المهندس
06-07-06, 06:33 PM
المشهــــد الأخيـــر ..!
جلســا في وجــل ٍ ، وحيرة ٍ ، في باحـة الفندق ، ووضع علبة سجائره ومفاتيح سيارته على الطـاولة ، أمـامه ..
تمـر الدقـائق عليهمـا بسرعة ٍ ، وقيود الخوف - من مواجهة الحقيقة - تزيد من دقـات قلبهـا ، وتجعـل من الصمـت مارداً يرفض أن يرجع إلى فانوسـه السحري ..
تزداد رعشـة يدهـا ، واحتقـان عبراتهـا في مقلتيهـا ، وهي تراقب نظراتـه إليها ، وتزداد يقينـاً بدنو موعـد فراقهمـا ..
لحظات مرت .. قبـل أن يتنـاول من جيبه ِ علبـة ً صغيرة ، وضعهـا أمامها على الطـاولة ، دون أن ينبس ببنت شفة .
تزداد مشاعرهـا إضطراباً ، وتشعـر بتحطم أحلامهـا الوردية معـه في لحظات ..
مدت يدهـا المرتعبة ، من الخوف في لحظة ٍ قـاتلة ، إلى تلك العلبـة الصغيـرة ، ونظرات عينيهـا تتأمـل في وجهه المتعب ، وتحاول الوصول إلى أغوار نفسـه ، دون جدوى ..
عـام ٌ من الحب قد مضى ، يمر أمامهـا ، بتفاصيله المتناقضة ، وضحكاته وأحزانه ..
تحاول أن تطيــل المسـافة بين يدهـا وتلك العلبة الصغيرة ، وتبتهـل إلى الله ، بأن لا تحتوي هذه العلبة على خاتمـ حبهمـا ، الذي أهدته لـه قبل أسبوعين ، بينمـا يشعـل – هو - سيجارته في شرود ٍ واضح ، ويد ٍ ترتجف .. ويعيـد أحداث ذلك اليوم في ذاكرته ، كانت مجرد صدفة ٍ ..
كـانا في ذات المقهى ، الذي إعتادا اللقـاء فيه ، عند نهـاية كـل أسبوع ، وأحضر لهـا فنجان قهوتها ، وقـعد أمامهـا ، وبحركة عفوية وابتسـامة ٍ هادئة ، قال لهـا :
- يجب أن نبحث عن مقهى آخر ، هذا المقهى دائمـاً مزدحم ..
أجابته بإبتســامة ٍ تمـازحه ..
- المهم على حسابـك .. وابتسمــا معـا ..
- أوافق ولكن على شرط .. أن تذهبي معي إلى الكنيسـة ، الأحـد المقبـل ..! أبي يصـر على أن أذهب معـه ، ولو لمرة ..!
وضعت كوب قهوتهـا على الطاولة ، واتسعت حدقتـا عينيهـا ، وكأنهــا أصيبت بصعقة ٍ كهربـائية عاليـة ، وهي تتلقى منـه تلك الكلمـات ، التي وأدت مشاعرهـا ، والقت بقلبهـا إلى وادي سحيــق ..
- مـا بــك ِ ..؟! تكلمي ..
قال جملتـه ، ومشاعر الخوف والدهشـة تزداد في داخلـه ، كلمـا نظـر إلى عينيهـا ، اللتـان تحدقان بـه في ذهول ٍ لا يعـرف كنهـه .. وعبثـا ً باتت محاولاتهـا في السيطرة على دموعهـا في ذلك اليوم ، وكلمـا ازدادت فترة صمتهـا ، إزدادت الحيرة
والدهشة في عقلـه ..
إقترب وكرسـيه منهـا ، وحاول أن يلمس يدهـا ، ويهديء من روعهـا ، وقــال لها بصوت ٍ خـافت :
- أرجوك أن تهدأي ، وتخبريني ما الأمـر ..؟
كانت كلمـاته هذه تنســاب إلى داخلهـا برقة ٍ وحب ٍ ، ومشـاعر المرارة والألم تعتصــر في داخلهـا ، وحاولت أن تتمـاسك أمـامه ، وتستجمع شتـات فكرهـا ، الذي عصفت بـه حقيقـة ، كـانـا يجهلانهـا .. وقالت لــه :
- لمـا لم تخبرني بأنــك مسيحي ..؟! لمــا ..؟
قـالت جملتها ، وشعرت بمرارة أحرفهـا ، وهول معنـاها ، فاتسعت عيناه من هـول الصدمة ، وقــال لهـا :
- ألســــت ِ . . . . ؟! يا إلهي ..
خيم الصمت على طاولتهما ، وضحكات وهمسات الموجودين في المقهى ، تحيط بهمـا من كـل مكـان ، وبقيـا صامتين حتى غادرا المقهى ..
مضى الآن أكثر من أسبوع ٍ وهم في حالة ركود ٍ عاطفي ، يصـل إلى حد الإحتضـار في الكلمات ، وتلاشي الاماكن المشتركـة بينهمـا ، واليوم قرر أن ينهي بيــده هذا الركود والإحتضــار ..
- إفتحي العلبـة ، وأعلمي بأن لك ِ شــأن كبيــر في قلبي وعقلي .. إفتحيهــا ..
شعرت بخدر في أصابـع يديهــا ، وخانتهــا قواهـا ، وقــالت لـه ، وهي تغــالب الدمـع الذي ألهب مقلتيهــا :
- لا أستطيـع .. لا أستطيع أن أفعــل ذلك ..
تنــاول أصابعهـا بين يديـه ، وقـد ملأ الحب عينيــه ، وقــال وهو ينظـر إليهـا مبـاشرة ً :
- بـل تستطيعيــن .. دعينــا ننهي المســألة ..
وعندمـا همت بفتحهـا .. لم تصدق عينيهـا عندمـا وقـع بصرهـا على قلادة ٍ ذهبيـة ، وقـد توسـطها مصحف ذهبي ..!
رفعـت رأسهـا فوجدتـه يقـول :
- أشهـد بأن لا إله إلا الله .. وأن محمداً رسول الله ..
نظرت إليــه ، وقد اعتلت الدهشــة محياهـا وقالت :
- هــل ....؟ !
أومـأ برأســه وقـال لهـا :
نعم .. نعم يا حبيبتي ، أحبـــك ِ بكـل جوارحي ، ولن يفرق بيننــا إلا ّ الموت ..
صفق جميــع من في الفندق ، وعلا صفيـرهم ، بعـد سمــاع كلمة " رائــع " من المخرج ..
والإنتهــاء من تصويـر المشهــد الاخيــر .. !
تمت .................................................
بقلم / عدي بلال ( المهندس ) ..
جلســا في وجــل ٍ ، وحيرة ٍ ، في باحـة الفندق ، ووضع علبة سجائره ومفاتيح سيارته على الطـاولة ، أمـامه ..
تمـر الدقـائق عليهمـا بسرعة ٍ ، وقيود الخوف - من مواجهة الحقيقة - تزيد من دقـات قلبهـا ، وتجعـل من الصمـت مارداً يرفض أن يرجع إلى فانوسـه السحري ..
تزداد رعشـة يدهـا ، واحتقـان عبراتهـا في مقلتيهـا ، وهي تراقب نظراتـه إليها ، وتزداد يقينـاً بدنو موعـد فراقهمـا ..
لحظات مرت .. قبـل أن يتنـاول من جيبه ِ علبـة ً صغيرة ، وضعهـا أمامها على الطـاولة ، دون أن ينبس ببنت شفة .
تزداد مشاعرهـا إضطراباً ، وتشعـر بتحطم أحلامهـا الوردية معـه في لحظات ..
مدت يدهـا المرتعبة ، من الخوف في لحظة ٍ قـاتلة ، إلى تلك العلبـة الصغيـرة ، ونظرات عينيهـا تتأمـل في وجهه المتعب ، وتحاول الوصول إلى أغوار نفسـه ، دون جدوى ..
عـام ٌ من الحب قد مضى ، يمر أمامهـا ، بتفاصيله المتناقضة ، وضحكاته وأحزانه ..
تحاول أن تطيــل المسـافة بين يدهـا وتلك العلبة الصغيرة ، وتبتهـل إلى الله ، بأن لا تحتوي هذه العلبة على خاتمـ حبهمـا ، الذي أهدته لـه قبل أسبوعين ، بينمـا يشعـل – هو - سيجارته في شرود ٍ واضح ، ويد ٍ ترتجف .. ويعيـد أحداث ذلك اليوم في ذاكرته ، كانت مجرد صدفة ٍ ..
كـانا في ذات المقهى ، الذي إعتادا اللقـاء فيه ، عند نهـاية كـل أسبوع ، وأحضر لهـا فنجان قهوتها ، وقـعد أمامهـا ، وبحركة عفوية وابتسـامة ٍ هادئة ، قال لهـا :
- يجب أن نبحث عن مقهى آخر ، هذا المقهى دائمـاً مزدحم ..
أجابته بإبتســامة ٍ تمـازحه ..
- المهم على حسابـك .. وابتسمــا معـا ..
- أوافق ولكن على شرط .. أن تذهبي معي إلى الكنيسـة ، الأحـد المقبـل ..! أبي يصـر على أن أذهب معـه ، ولو لمرة ..!
وضعت كوب قهوتهـا على الطاولة ، واتسعت حدقتـا عينيهـا ، وكأنهــا أصيبت بصعقة ٍ كهربـائية عاليـة ، وهي تتلقى منـه تلك الكلمـات ، التي وأدت مشاعرهـا ، والقت بقلبهـا إلى وادي سحيــق ..
- مـا بــك ِ ..؟! تكلمي ..
قال جملتـه ، ومشاعر الخوف والدهشـة تزداد في داخلـه ، كلمـا نظـر إلى عينيهـا ، اللتـان تحدقان بـه في ذهول ٍ لا يعـرف كنهـه .. وعبثـا ً باتت محاولاتهـا في السيطرة على دموعهـا في ذلك اليوم ، وكلمـا ازدادت فترة صمتهـا ، إزدادت الحيرة
والدهشة في عقلـه ..
إقترب وكرسـيه منهـا ، وحاول أن يلمس يدهـا ، ويهديء من روعهـا ، وقــال لها بصوت ٍ خـافت :
- أرجوك أن تهدأي ، وتخبريني ما الأمـر ..؟
كانت كلمـاته هذه تنســاب إلى داخلهـا برقة ٍ وحب ٍ ، ومشـاعر المرارة والألم تعتصــر في داخلهـا ، وحاولت أن تتمـاسك أمـامه ، وتستجمع شتـات فكرهـا ، الذي عصفت بـه حقيقـة ، كـانـا يجهلانهـا .. وقالت لــه :
- لمـا لم تخبرني بأنــك مسيحي ..؟! لمــا ..؟
قـالت جملتها ، وشعرت بمرارة أحرفهـا ، وهول معنـاها ، فاتسعت عيناه من هـول الصدمة ، وقــال لهـا :
- ألســــت ِ . . . . ؟! يا إلهي ..
خيم الصمت على طاولتهما ، وضحكات وهمسات الموجودين في المقهى ، تحيط بهمـا من كـل مكـان ، وبقيـا صامتين حتى غادرا المقهى ..
مضى الآن أكثر من أسبوع ٍ وهم في حالة ركود ٍ عاطفي ، يصـل إلى حد الإحتضـار في الكلمات ، وتلاشي الاماكن المشتركـة بينهمـا ، واليوم قرر أن ينهي بيــده هذا الركود والإحتضــار ..
- إفتحي العلبـة ، وأعلمي بأن لك ِ شــأن كبيــر في قلبي وعقلي .. إفتحيهــا ..
شعرت بخدر في أصابـع يديهــا ، وخانتهــا قواهـا ، وقــالت لـه ، وهي تغــالب الدمـع الذي ألهب مقلتيهــا :
- لا أستطيـع .. لا أستطيع أن أفعــل ذلك ..
تنــاول أصابعهـا بين يديـه ، وقـد ملأ الحب عينيــه ، وقــال وهو ينظـر إليهـا مبـاشرة ً :
- بـل تستطيعيــن .. دعينــا ننهي المســألة ..
وعندمـا همت بفتحهـا .. لم تصدق عينيهـا عندمـا وقـع بصرهـا على قلادة ٍ ذهبيـة ، وقـد توسـطها مصحف ذهبي ..!
رفعـت رأسهـا فوجدتـه يقـول :
- أشهـد بأن لا إله إلا الله .. وأن محمداً رسول الله ..
نظرت إليــه ، وقد اعتلت الدهشــة محياهـا وقالت :
- هــل ....؟ !
أومـأ برأســه وقـال لهـا :
نعم .. نعم يا حبيبتي ، أحبـــك ِ بكـل جوارحي ، ولن يفرق بيننــا إلا ّ الموت ..
صفق جميــع من في الفندق ، وعلا صفيـرهم ، بعـد سمــاع كلمة " رائــع " من المخرج ..
والإنتهــاء من تصويـر المشهــد الاخيــر .. !
تمت .................................................
بقلم / عدي بلال ( المهندس ) ..