المساعد الشخصي الرقمي إضغط هنا لمشاهدة المواضيع حسب التسلسل من الأحدث الى الأقدم

مشاهدة النسخة كاملة : قد يستطيع البعض جمع الشياطين ولا يقدر على صرفهم!


عديل الروح
16-11-05, 06:47 AM
قد يستطيع البعض جمع الشياطين ولا يقدر على صرفهم!

طموحات رجل.. ومستقبل أمة

ما زلت اعتقد ـ حتى يقنعني احد بغير ذلك ـ ان ما شاهدناه ونشاهده حولنا مما يسمى بالارهاب وما اعقبه من حروب وحشود وتظاهرات وانشقاقات انما هو سياسة وليس من الدين في شيء قد لا يكون هذا الذي يحدث راهنا افضل انواع السياسة ولا ادقها ولا ارقاها بل هو شيء ثقيل وكريه من السياسة ومن اراد ان يخلط هذا بذاك فاما انه يفعل ذلك عن قلة معرفة وتبصر واما انه يريد ان يستخدم العاطفة الدينية لتحقيق اغراض سياسية وقد حدث ذلك في اكثر من مرحلة من تاريخنا العربي والاسلامي.

والشواهد على ما اقول كثيرة لعلني انتقي منها بعض ما تيسر فأمامي وانا اكتب هذا المقال دراسة للراحل اقبال احمد عنوانها (ارهابهم وارهابنا) وايضا كتاب صدر العام الماضي لخالد خليل اسعد تحت عنوان (مقاتل من مكة) وهو بالطبع عن اسامة بن لادن ولعله قد اتضح للقارىء الآن ان الموضوع الذي اريد ان اتحدث فيه هو السياسة في ثوبها الارهابي.

لعل من نافلة القول البدء بالاشارة الى ان الارهاب هو مفهوم متحرك سياسي في المقام الاول فأول وعي بكلمة الارهاب في الشرق الاوسط كان في الموسوعة البريطانية وهي تتحدث عن الارهاب وكان ذلك هو ارهاب الجماعات الصهيونية في الثلاثينيات وانا اتحدث عن الشرق الاوسط وليس الارهاب في العالم الذي خبرته وعانته الحضارات والثورات المختلفة ومن بينها الثورة الفرنسية.

ولقد تحول الارهاب في الشرق الاوسط بعد الحركة الصهيونية الى الحركة الفلسطينية فأصبح الارهاب مرادفا لصورة ياسر عرفات وهو يتمنطق بمسدس يتدلى من وسطه ويعتمر كوفيته المرقطة الشهيرة.

وفي المقابل ظهر الرئيس الاسبق للولايات المتحدة رونالد ريغان في سنة 1985 في صورة شهيرة التقطت في البيت الابيض متوسطا مجموعة من الملتحين (المجاهدين الافغان) الذين يبدو لمن يراهم لاول وهلة انهم قادمون من القرون الوسطى ويقول الرئيس مفاخرا للصحفيين الذين تجمعوا حوله ان هؤلاء هم المعادلون الاخلاقيون لآباء اميركا المؤسسين كان ذلك في فترة احتدام المعركة بين الغرب بزعامة الولايات المتحدة والمعسكر الشرقي بقيادة الاتحاد السوفيتي الذي كان ريغان يطلق عليه وقتها (امبراطورية الشر).

وفي اغسطس 1998 قام رئيس آخر للولايات المتحدة هو بيل كلينتون بارسال الصواريخ على بلاد الافغان الذين كانوا المعادلين الاخلاقيين للآباء المؤسسين وفي 11 سبتمبر 2001 قامت جماعة ممن يحميهم اولئك الآباء المؤسسون بضربة موجعة وغير مسبوقة في تاريخ الولايات المتحدة لتندلع شرارة حرب بدأت الآن ولا نعرف متى ولا كيف تنتهي.

ومن فترة الى اخرى وحسب ارادة القوى الدولية يتحول مفهوم الارهاب فياسر عرفات الذي طالما وصف بـ(الارهابي) اصبح موضع ترحيب في البيت الابيض و10 داوننغ ستريت مقر رئيس الوزراء البريطاني والارهابي مناحيم بيغين حصل على جائزة نوبل للسلام مناصفة مع المرحوم انور السادات.

صحيح ان رؤساء العصابات الصهيونية اصبحوا رجال دولة يحصلون على جائزة نوبل وصحيح ان ياسر عرفات بدوره حصل على جائزة نوبل للسلام ولكن الصحيح ايضا ان لكل من هؤلاء مشروعا سياسيا واضح المعالم لم يوافق عليه بعض الاطراف في العالم في مرحلة ما ثم عادت هذه الاطراف فوافقت ولو بصورة ما على المشروعين مشروع الدولة اليهودية في فلسطين والدولة العربية في فلسطين والسؤال الذي لا مناص من طرحه الآن هو ما مشروع ابن لادن الحقيقي طبعا غير التخريب والتكفير والتحطيم؟!

هنا اعود الى مقالة الراحل اقبال احمد الذي توفي في اسلام اباد ويا للمفارقة في 11 مايو 1999 يقول اقبال انه التقى ابن لادن في سنة 1986 بناء على نصيحة مسؤول اميركي يشك اقبال في انه من المخابرات الاميركية اما انطباعه بعد المقابلة فقد كان ان ابن لادن هو حليف لاميركا.

يكثر المحللون الغربيون خاصة ويتبعهم كثرة من العرب من ترديد ان ابن لادن قد غير تحالفاته بعد سنة 1990 عندما حضر الاميركيون الى الجزيرة العربية وهي قصة قد تنطلي على البعض لعدم معرفتهم بحقيقة الامور هذا ان احسنا بهم الظن بينما يلجأ اليها البعض الآخر رغبة في التضليل ولكن الحقيقة ان من قرأ التاريخ الحديث او اطلع ولو قليلا على ما يجري يعرف معرفة يقينية ان هناك تناقضا فاضحا في هذه المقولة الذرائعية فكيف يتعاون ابن لادن مع الاميركيين في باكستان وافغانستان ابان الحرب ضد السوفييت وفي الوقت نفسه يطالب باخراجهم من الجزيرة بعد ذلك؟ ولماذا لم يمتنع عن التعاون منذ البداية مع بلد كافر مثل الولايات المتحدة لتحرير بلد اسلامي؟

حقيقة الامر ان الذريعة متهافتة الى درجة لا تصدق.

ابن لادن وجماعته لا يحملون مشروعا وان كان لديهم مشروع فهو مشروع قروسطي متخلف لا يناسب العصر الذي نعيش فيه ولا يرتبط به بأدنى صلة وهنا اعود الى الكتاب الذي ذكرته في صدر هذا المقال (مقاتل من مكة) وهو كتاب يبدو متواضعا طبع على ورق رخيص ولكنه في تقديري بالغ الاهمية لما تضمنه من حقائق يقول الكاتب فيه ضمن ما يقول: ان اسامة بن محمد بن عوض بن لادن ويكر السلسلة الى الجد الخامس والعشرين كان رجلا طموحا للغاية فقد خاض صراعا مع اخوته غير الاشقاء وقد بلغ عددهم سبعة وخمسين اخا واختا من اجل توزيع ثروة والدهم وحتى لا تترك في ايدي كبار الاخوة وكان شديد التعلق بوالدته لانها عالمه ودنياه كما يشير الكاتب ثم عمل في شركاته مع عدد من الاجانب كان من بينهم عدد كبير من الغربيين وخاصة الاميركيين فهو اذن لم يفاجأ بوجودهم!

ثم نشط اسامة في تجنيد من يرغب من الشباب للهجرة الى افغانستان في الثمانينيات ومول وجودهم هناك حيث دربوا على اسلحة اميركية كان هو نفسه وسيطا في الحصول عليها خاصة الاسلحة المتقدمة بل اصبح ابن لادن بطلا في نظر عدد من الزعماء الشرق اوسطيين ومنهم المرحوم الرئيس انور السادات الذي يقول الكاتب انه اهدى وفد المجاهدين الذين زاورا مصر مع اسامة بن لادن كميات كبيرة من السلاح دعما للجهاد الافغاني وايضا ظهرت له صور مع الرئيس عمر البشير بل انه في مرحلته السودانية تزوج ابنة اخت الدكتور حسن الترابي وتم الزواج في عاصمة الضباب لندن كما عمل على تمويل عدد من المشاريع التجارية والاقتصادية في السودان ثم شارك الترابي في بعض من هذه المشاريع وبعد ذلك قدمت بعض شركاته الى المحاكمة في السودان بتهمة الفساد!

وهناك تفاصيل كثيرة ومثيرة في حياة ابن لادن الرجل الطموح الذي توافقت وتضافرت تربيته ووجوده وسط عدد كبير من الاشقاء وتعاطفه مع والدته التي وجدت نفسها بين عدد كبير من الضرائر ثم الفرص التاريخية التي صادفته لتؤدي كل هذه الظروف مجتمعة الى اشتعال طموحات ضخمة في شخصية الرجل حاول ان يخرجها الى العلن ولكن بشكل سلبي فالرجل ومجموعته بعد انهاء الصراع الدولي على افغانستان وجد نفسه بندقية دون سند حاول في السودان ولكن السودان البلد الذي له تقاليد الدولة لم يسمح له فوجد ضالته في افغانستان البلد المتخلف الذي يفتقر الى البنية التحتية للدولة بالمعنى الحديث وانطلقت شروره عن طريق اقناع بعض المتشددين بمشروع عبثي هو محاربة العالم ومن بين العوامل التي ساعدته على حمل هذا المشروع غياب الدولة في افغانستان المنكوبة وهو ما كثف قدرات الرجل شديد الطموح الذي يشعر في الوقت نفسه باحباط هائل بعد ان قدم فتحول الى شمشون رافعا الشعار المشهور (علي وعلى اعدائي) فاذا لم يكن لي مكان متقدم معكم فسوف اهدم المعبد (العالمي) على رؤوس الجميع!

دروس كثيرة تبرز من ظاهرة ابن لادن ورفاقه واعمالهم بقطع النظر من كثرة هؤلاء الرفاق او قلتهم.. دروس يمكن استخلاصها من كل ما تقدم ربما لا يكون الوقت ولا المكان مناسبين للحديث عنها بالتفصيل ولكن من المهم القول في هذه العجالة المتاحة ان هذا الرجل والذين معه لا يملكون مشروعا سياسيا حديثا ومن قال بغير ذلك فقد غاب عنه الوعي بما جرى ويجري كما ان شعاراته تبريرية في الغالب ووسائله انتحارية كما هي اليوم.

لكن يظل اعظم درس يمكن استخلاصه من وسط غبار هذه المعمعة انه عندما تقوم دولة ما بجمع الشياطين دون ان تعرف كيف تصرفهم بعد ذلك فحينئذ تتحقق الكارثة.

ادعو الله الا تقوم اميركا وحلفاؤها بتجميع شياطين جدد قد يكون في المستقبل اكثر عنفا.. من هؤلاء الشياطين الذين تحاربهم الآن!

عذب القوافي
16-11-05, 03:33 PM
عديل الروح

شكرا على طرح هذه القضيه

تحياتي

فارس عديل
16-11-05, 05:16 PM
اخى الفاضل عديل
شكرا على الطرح الرائع
الله يعطيك العافيه
تحياتى

حنايا الروح
16-11-05, 05:52 PM
الاخ الكريم عديل الروح

موضوع قيم فعلا وطرح تفصيلي مميز

كل التقدير

حنين الشـوق
16-11-05, 06:29 PM
الغالي عديل الرووووح

لك جزيل الشكر على هذه الموضوع القيم

يعطيك الف عافية

تحياتي

الفارسة المصرية
16-11-05, 06:46 PM
شكرا اخى عديل الروح على الطرح الرائع
ونحن ايضاً سنبتهل ليتقبل الله الرجاء
ونأمن على الدعاء
اللهم امين

طيف الحب
16-11-05, 09:38 PM
أخي الفاضل عديل الروووح

اشكرك على هذا الطرح الهام القيم

لك جزيل الشكر والتقدير

دمت سالماً

منتدى-المنتدى-منتديات-عديل-الروح-برامج-دروس-شروحات-تصاميم-تعارف-مواقع-فوتوشوب-تعليم-فلاتر-سويتش-دردشه-قصائد-خواطر-روايات-قصص-اسكربتات-اسكربت-برمجه-تطوير-استايلات مجانيه--دليل-مواقع-دورات-تصميم-حوادث-جرائم-فساتين-نسائيه-عالم-حواء-آدم-مطبخ-أثاث-حوارات-نقاش-سيارات-دراجات-أفلام مباشره-تحميل أفلام-مكتبه عامه-مسابقات-جوائز-نقديه-جليتير-برامج حمايه-برامج تصميم-صور- vBulletin
RSS | RSS 1 | RSS 2 | PHP | XML | ROR | HTML