فـتـانةَ العينينِ
20-06-09, 04:50 PM
رُكاب قطار الحياة
http://www5.0zz0.com/2008/06/24/21/432111012.gif (http://www.0zz0.com/)
بعد ان أَ رخى الليل سدوله واخذت الشمس الذهبية تجرجر أًذيالها بالزوال , بدت الظلمة الحالكة اكلل السماء , أخذت النجوم على انواعها تتلاحق مهرولة بين السحاب لتزين بنورها وبريقها المتلالئ المضئ كل المعمورة , بحيث جلس المريخ يغازل القمر , وزحل يعانق عطار , والزهراء تهمس بأذن سهيل حديث النجوى .
أخذت امي التي طار من عينيها النعاس تجلس أمام شباك الغرفة , تنظر الى السماء محدقة بتلك المناظر الخلابة , التي تسحر النظر وتسر البهجة في النفوس , والألام تعتصرها عصراً , ويشحب وجهها فقد كانت تخفي بين احشائها جنيناً يرفس برجليه الصغيرتين جدار بطنها كل دقيقة .
حتى انها لم تعد تقوى على تحمل رفسانه القوية هذه التي هزت كل بدنها .
وارتعشت كل شعرة بجسمها , وتفتحت كل مسامات جسمها لتخرج عرقاً متحدياً مثل قطرات الندى , وما هي الا لحظات حتى صرخت امي صرخة مدوية , من اعماق اعماقها , صرخت الماً وقشعريرة لتخرج جنيناً متحدياً ليصرخ هو الاخر .
خرج وتنهدت امي الصعداء , وما هي الا لحظات حتى بدأت تستعيد نشاطها وحيويتها ثانية وتعد نفسها للرحيل .
امسكت بطفلها وكللته بلباس ابيض حيث لفته وربطته بقماط حريري نظيف طاهر , خال من الغبار أو شحابير هذا الزمان , بحيث لم تمسه يد البشرية سوى يدا أمه الطاهرة , فكان مثل الصفحات البيضاء التي لم يُخطط عليها بعد .
ذهبت امي وانا باحضانها لتشتري تذكرة سفر , وصلنا المحطة وكان الركاب يقفون بطابور يعج بالمسافرين . لم تنتظر طويلا حتى قطعت تذكرتين وبصمت على جبيني قبلة بنفسجية حزينة لم أكن اعلم ساعتها بأنها قبلة الوداع .
جاء القطار يطلق صفارات متقطعة , ويطلق دخاناً ملأ الفضاء ضوضاء , فوقف لينزل عددا هائلا من المسافرين , وليركب اعدادا اخرى , صعدنا وامتلأ القطار مرة اخرى , حيث كان يموج بالمسافرين , وما هي الا لحظات حتى اخرج زفرات متتالية شبيهة بانفاس الافاعي المزمجرة .
سافر القطار وخاض ارضا واسعة , صعد جبالا ووطأ سهولا , ونحن نجلس بالمقعد الاول من القاطرة الاولى , نتبادل الاحاديث , واصغي لامي التي كانت تسدل علي بالنصائح الضخمة , وقالت :
يا بني نحن ركاب قطار الحياة , والكل يحمل تذكرة السفر والجميع ينزل على مراحل , فالبعض مقيم والبعض راحل , فعليك التزود في هذه الحياة ليس بالطعام والشراب فحسب , بل بالتقوى لان خير الزاد هو التقوى , وخير الشراب شراب الصبر , فتجرع كأس الصبر بلسماً , فهو الايمان الصادق الذي يدفعك لان تتجاوز المصائب والشدائد في احلك الظروف والازمات , فهو المعول الذي تحمله بيديك لتشق طريقك وتنتزع الاشواق لتزرع بدلا منها قصوراً من السعادة والامال .
ما هي تطبع على جبيني قبلة اخرة بنفسجية حزينة ممزوجة بصفرة واضحة مخلوطة بالدموع , فلاحت لي بيديها مودعة .
وما هي الا لحظات حتى زمجر القطار وأخرج أصواتاً من صافرة متقطعة , ليسير بالركب السائر في لحظات الحياة , مشى وتلاشت امي عن الأنظار وعرجت الى اعالي السماء لتكمل سهرتها مع النجوم الساهرة في عز الليل الداكن بالظلمة الكاملة
فوداعاً امي العزيزة .....
حُرِرَتْ 25.6.2008
في احد الاماكن الباردة ..
http://www5.0zz0.com/2008/06/24/21/432111012.gif (http://www.0zz0.com/)
http://www5.0zz0.com/2008/06/24/21/432111012.gif (http://www.0zz0.com/)
بعد ان أَ رخى الليل سدوله واخذت الشمس الذهبية تجرجر أًذيالها بالزوال , بدت الظلمة الحالكة اكلل السماء , أخذت النجوم على انواعها تتلاحق مهرولة بين السحاب لتزين بنورها وبريقها المتلالئ المضئ كل المعمورة , بحيث جلس المريخ يغازل القمر , وزحل يعانق عطار , والزهراء تهمس بأذن سهيل حديث النجوى .
أخذت امي التي طار من عينيها النعاس تجلس أمام شباك الغرفة , تنظر الى السماء محدقة بتلك المناظر الخلابة , التي تسحر النظر وتسر البهجة في النفوس , والألام تعتصرها عصراً , ويشحب وجهها فقد كانت تخفي بين احشائها جنيناً يرفس برجليه الصغيرتين جدار بطنها كل دقيقة .
حتى انها لم تعد تقوى على تحمل رفسانه القوية هذه التي هزت كل بدنها .
وارتعشت كل شعرة بجسمها , وتفتحت كل مسامات جسمها لتخرج عرقاً متحدياً مثل قطرات الندى , وما هي الا لحظات حتى صرخت امي صرخة مدوية , من اعماق اعماقها , صرخت الماً وقشعريرة لتخرج جنيناً متحدياً ليصرخ هو الاخر .
خرج وتنهدت امي الصعداء , وما هي الا لحظات حتى بدأت تستعيد نشاطها وحيويتها ثانية وتعد نفسها للرحيل .
امسكت بطفلها وكللته بلباس ابيض حيث لفته وربطته بقماط حريري نظيف طاهر , خال من الغبار أو شحابير هذا الزمان , بحيث لم تمسه يد البشرية سوى يدا أمه الطاهرة , فكان مثل الصفحات البيضاء التي لم يُخطط عليها بعد .
ذهبت امي وانا باحضانها لتشتري تذكرة سفر , وصلنا المحطة وكان الركاب يقفون بطابور يعج بالمسافرين . لم تنتظر طويلا حتى قطعت تذكرتين وبصمت على جبيني قبلة بنفسجية حزينة لم أكن اعلم ساعتها بأنها قبلة الوداع .
جاء القطار يطلق صفارات متقطعة , ويطلق دخاناً ملأ الفضاء ضوضاء , فوقف لينزل عددا هائلا من المسافرين , وليركب اعدادا اخرى , صعدنا وامتلأ القطار مرة اخرى , حيث كان يموج بالمسافرين , وما هي الا لحظات حتى اخرج زفرات متتالية شبيهة بانفاس الافاعي المزمجرة .
سافر القطار وخاض ارضا واسعة , صعد جبالا ووطأ سهولا , ونحن نجلس بالمقعد الاول من القاطرة الاولى , نتبادل الاحاديث , واصغي لامي التي كانت تسدل علي بالنصائح الضخمة , وقالت :
يا بني نحن ركاب قطار الحياة , والكل يحمل تذكرة السفر والجميع ينزل على مراحل , فالبعض مقيم والبعض راحل , فعليك التزود في هذه الحياة ليس بالطعام والشراب فحسب , بل بالتقوى لان خير الزاد هو التقوى , وخير الشراب شراب الصبر , فتجرع كأس الصبر بلسماً , فهو الايمان الصادق الذي يدفعك لان تتجاوز المصائب والشدائد في احلك الظروف والازمات , فهو المعول الذي تحمله بيديك لتشق طريقك وتنتزع الاشواق لتزرع بدلا منها قصوراً من السعادة والامال .
ما هي تطبع على جبيني قبلة اخرة بنفسجية حزينة ممزوجة بصفرة واضحة مخلوطة بالدموع , فلاحت لي بيديها مودعة .
وما هي الا لحظات حتى زمجر القطار وأخرج أصواتاً من صافرة متقطعة , ليسير بالركب السائر في لحظات الحياة , مشى وتلاشت امي عن الأنظار وعرجت الى اعالي السماء لتكمل سهرتها مع النجوم الساهرة في عز الليل الداكن بالظلمة الكاملة
فوداعاً امي العزيزة .....
حُرِرَتْ 25.6.2008
في احد الاماكن الباردة ..
http://www5.0zz0.com/2008/06/24/21/432111012.gif (http://www.0zz0.com/)