المساعد الشخصي الرقمي إضغط هنا لمشاهدة المواضيع حسب التسلسل من الأحدث الى الأقدم

مشاهدة النسخة كاملة : 4-نساء عظيمات


ĎĺĂḾÓŊĎ
19-06-09, 04:30 PM
4-نساء عظيمات


( حقاً أنهن لنساء عظيمات)



السيدة رقية بنت محمد - رَضِيَ الله عنها





تمهيد:
في الساعات الأولى لشروق فجر الرسالة النبوية، أشرقت نفس خديجةبنت خويلد وبناتها رضي الله عنهن بنور الإيمان، وصٌنِعنَ على عيني رسول الله rالذيصنع على عين الله عز وجل، فحمل نور الله، وهدى الله، وكلمة الله إلى الدنيا بأسرها. ومن بين صفوف نساء قريش، سيصوغ الإسلام امرأة منهن؛ لتكون واحدة من حبات العقدالفريد، والدر النضيد في البيت النبوي الطاهر، الذي أذهب الله عنه الرجس، وطهرهتطهيراً. يا ترى من هذه الجوهرة؟




نشأة رقية رضي اللهعنها
ولدت رقية بنت رسول الله rالهاشمية، وأمها خديجة أم المؤمنين،ونشأت قبل بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم. وقد استمدت رقية رضي الله عنهاكثيراً من شمائل أمها، وتمثلتها قولاً وفعلاً في حياتها من أول يوم تنفس فيِه صبحالإسلام، إلى أن كانت رحلتها الأخيرة إلى الله عز وجل. وسيرة حياة السيدة رقية رضيالله عنها، تستوفي كل الكنوز الغنية بمكارم الفضائل ونفحات الإيمان، وهذه الكنوزالتي تغني المرء عن الدراهم والدنانير، بل أموال الدنيا كلها، فسيرة السيدة رقيةتجعل النفوس تحلق في أجواء طيبة، لا يستطيع أصحاب الأموال والدنيا الوصول إليها،ولو صرفوا الدنيا وما فيها، لأن من يتذوق طعم حياة لاالأبرار، يترفع عن الحياة التيلا تعرف إلا الدرهم والدينار.

زواجها رضي الله عنها منعُتبة
لم يمض على زواج زينب الكبرى غير وقت قصير، إلا وطرق باب خديجة ومحمد،وفد من آل عبد المطلب، جاء يخطب رقية وأختها التي تصغرها قليلاً لشابين من أبناءالأعمام وهما (عُتبة وعُتيبة) ولدا أبي لهب عم الرسول صلى الله عليهوسلم.

وأحست رقية وأختها انقباضاً لدى أمهما خديجة، فالأم تعرف من تكون أمالخاطبين زوجة أبي لهب، ولعل كل بيوت مكة تعرف من هي أم جميل بنت حرب ذات القلبالقاسي والطبع الشرس واللسان الحاد. ولقد أشفقت الأم على ابنتيها من معاشرة أمجميل، لكنها خشيت اللسان السليط الذي سينطلق متحدثاً بما شاء من حقد وافتراء إن لمتتم الموافقة على الخطوبة والزواج، ولم تشأ خديجة أيضاً أن تعكر على زوجها طمأنينتهوهدوءه بمخاوفها من زوجة أبي لهب وتمت الموافقة، وبارك محمد ابنتيه، وأعقب ذلك فرحةالعرس والزفاف وانتقلت العروسان في حراسة الله إلى بيت آخر وجوجديد.


دعوة الرسولالناس إلى الإسلام
ودخلت رقية مع أختهاأم كلثوم بيت العم، ولكن لم يكن مكوثهما هناك طويلاً فما كاد رسولنا محمد r يتلقىرسالة ربه، ويدعو إلى الدين الجديد، وراح سيدنا رسول الله، يدعو إلى الإسلام سراً،فاستجاب لله عز وجل من شاء من الرجال ومن النساء والولدان. ويبدو أن عمات رسول اللهقد نصحنهألا يدعو عمه أبا لهب لكيلا تثور هائجته، فلا يدري بما يتكلم، وحتى لاتنفث زوجته أم جميل سمومها في بنات النبي فقد كان أبو لهب وأولاده ألعوبة تتحكمفيهم أم جميل التي تنهش الغيرة قلبها إذا ما أصاب غيرها خير. وقد قام رسول اللهبدعوة الناس إلى الإسلام وعندما علم أبو لهب بذلك أخذ يضحك ويسخر من رسول الله ثمرجع إلى البيت، وراح يروي لامرأته الحاقدة ما كان من أمر محمد ابن أخيه الذي أخبرهمأنه رسول الله إليهم؛ ليخرجهم من الظُلمات إلى النور وصراط العزيز الحميد، وشاركتأم جميل زوجها في سخريته وهزئه.

ولعب شيطان الحقد في نفسها، وأحستبرغبة عنيفة في داخلها للانتقام من أقرب الناس إليها من رقية وأم كلثوم رضي اللهعنهما، وإن كان هذا الانتقام سيؤذي ولديها، ولكنها مادامت ستفرغ كل حقد ممكن لديها،وتقيء كل عصارة كيدها في جوانب نفسها، فلا مانع من ذلك حتى تحطم بزعمها الدعوةالمحمدية، وسلكت ضد سيدنا رسول الله أبشع السبل في اضطهاده، وزادت على ذلك أن أرسلتإلى أصهار رسول الله تطلب منهم مفارقة بنات الرسول، أما أبو العاص فرفض طلبهم مؤثراومفضلاً ً صاحبته زينب على نساء قريش جميعاً، وقد أمن في نهاية المطاف وجمع اللهشمل الأحبة. وأما عُتبة وعُتيبة فلقد تكفلت أم جميل بالأمر دون أن تحتاج لطلب منأحد.

وطفقت أم جميل تنفث سمومها في كل مكان تكون فيه، ولم تكتفبكشف خبيئة نفسها الخبيثة، ولكنها راحت تزين للناس مقاومة الدعوة، واجتثاثأصولها؛ لأنها تفرق بين المرء وأخيه، وأمه وأبيه، وصاحبته وبنيه، وفصيلته التيتؤويه. ولما انتهت من طوافها، وهي تزرع بذور الفتنة، وتبغي نشر الحقد والفساد، راحتتجمع الحطب لتضعه في طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم لتؤذيه، وفي هذا دليل علىبخلها الذي جبلت عليه .

لكن القرآن الكريم تنزل على الحبيب المصطفىندياً رطباً، ونزل القرآن عليه يشير إلى المصير المشئوم لأم جميل بنت حرب، وزوجهاالمشئوم أبي لهب، قال الله تعالى:(تبت يدا أبي لهب وتب *ما أغني عنه ماله وما كسب* سيصلى نارا ذات لهب* وامرأته حمالة الحطب * في جيدها حبلاً من مسد). (المسد:1-5).

وكانت رقية وأم كلثوم في كنف ابني عمهما، لما نزلت سورة المسد،وذاعت فيالدنيا بأسرها، ومشي بعض الناس بها إلى أبي لهب وأم جميل، اربدَّ وجه كل واحدمنهما، واستبد بها الغضب والحنق، ثم أرسلا ولديهما عُتبة وعُتيبة وقالا لهما: إنَّمحمداً قد سبهما، ثم التف أبو لهب إلى ولده عتبة وقال في غضب: رأسي من رأسك حرام إنلم تطلق ابنة محمد؛ فطلقها قبل أن يدخل بها. وأما عُتيبة، فقد استسلم لثورة الغضبوقال في ثورة واضطراب: لآتين محمداً فلأوذينَّه في ربه. وانطلق عتيبة بن أبي لهبإلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فشتمه ورد عليه ابنته وطلقها، فقال رسولالله"اللهم سلط عليه كلباً من كلابك" واستجابت دعوة الرسول، فأكل الأسد عُتيبة فيإحدى أسفاره إلى الشام .

ولم يكفها أن ردت رقية وأم كلثوم مطلقتين، بلخرجت ومعها زوجها أبو لهب (الذي شذ عن الأعمام وآل هاشم، فقد جمع بين الكفر وعداوةابن أخيه)، وسارت وإياه يشتمان محمداً، ويؤذيانه ويؤلبان الناس ضده، وقد صبر الرسولعلى أذاهم. وكذلك فعلت رقية وأختها، صبرتا مع أبيهما، وهما اللتان تعودتا أنتتجملا بالصبر قبل طلاقهما، لما كانت تقوم به أم جميل من رصد حركاتهما ومحاسبتهماعلى النظرة والهمسة واللفتة.

زواج رقية من عثمان:
شاءت قدرةالله لرقية أن ترزق بعد صبرها زوجاً صالحاً كريماً من النفر الثمانية الذين سبقواإلى الإسلام، وأحد العشرة المبشرين بالجنة، ذلك هو (عثمان بن عفان) صاحب النسبالعريق، والطلعة البهية، والمال الموفور، والخلق الكريم. وعثمان بن عفان أحد فتيانقريش مالاً، وجمالاً، وعزاً، ومنعةً، تصافح سمعه همسات دافئة تدعو إلى عبادة العليمالخبير الله رب العالمين. والذي أعزه الله في الإسلام سبقاً وبذلاً وتضحيةً، وأكرمهبما يقدم عليه من شرف المصاهرة، وما كان الرسول الكريم ليبخل على صحابي مثل عثمانبمصاهرته، وسرعان ما استشار ابنته، ففهم منها الموافقة عن حب وكرامة، وتم لعثماننقل عروسه إلى بيته، وهو يعلم أن قريشاً لن تشاركه فرحته، وسوف تغضب عليه أشدالغضب. ولكن الإيمان يفديه عثمان بالقلب ويسأل ربه القبول.

ودخلت رقية بيتالزوج العزيز، وهي تدرك أنها ستشاركه دعوته وصبره، وأن سبلاً صعبة سوف تسلكها معهدون شك إلى أن يتم النصر لأبيها وأتباعه. وسعدت رقية رضي الله عنها بهذا الزواج منالتقي النقي عثمان بن عفان رضي الله عنه، وولدت رقية غلاماً من عثمان فسماه عبدالله، واكتنى به .

رقية والهجرة إلى الحبشة:
ودارتالأيام لكي تختبر صدق المؤمنين، وتشهد أن أتباع محمد قد تحملواالكثير من أذىالمشركين، كان المؤمنون وفي مقدمتهم رقية وعثمان رضي الله عنهم في كرب عظيم، فكفارقريش ينزلون بهم صنوف العذاب، وألوان البلاء والنقمة،) وما نقموا بهم إلا أن يؤمنوابالله العزيز الحميد( (البروج:8).ولم يكن رسول اللهبقادر على إنقاذ المسلمين ممايلاقونه من البلاء المبين، وجاءه عثمان وابنته رقية يشكوان مما يقاسيان من فجرةالكافرين، ويقرران أنهما قد ضاقا باضطهاد قريش وأذاهم.

وجاء نفر آخرون ممنآمن من المسلمين، وشكوا إلى الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ما يجدون من أذىقريش، ومن أذى أبي جهل زعيم الفجار. ثم أشار النبي عليهم بأن يخرجوا إلىالحبشة، إذ يحكمها ملك رفيق لا يظلم عنده أحد، ومن ثم يجعل الله للمسلمين فرجاً مماهم عليه الآن.

وأخذت رقية وعثمان رضي الله عنهما يعدان ما يلزمللهجرة، وترك الوطن الأم مكة أم القرى. ويكون عثمان ورقية أول من هاجر على قربعهدهما بالزواج، ونظرت رقية مع زوجها نظرة وداع على البلد الحبيب. وتمالكت دمعهاقليلاً، ثم صعب ذلك عليها، فبكت وهي تعانق أباها وأمها وأخواتها الثلاث زينب وأمكلثوم والصغيرة فاطمة، ثم سارت راحلتها مع تسعة من المهاجرين، مفارقة الأهلوالأحباب، وعثمان هو أول من هاجر بأهله، ثم توافدت بعد ذلك بعض العزاء والمواساة،لكنها ظلت أبداً تنزع إلى مكة وتحن إلى من تركتهم بها، وظل سمعها مرهفاً يتلهف إلىأنباء أبيها الرسول، وصحبة الكرام. ولقد أثرت شدة الشوق والحنين على صحتها،فأسقطت جنينها الأول، وخيف عليها من فرط الضعف والإعياء، ولعل مما خفف عنها الأزمةالحرجة رعاية زوجها وحبة وعطف المهاجرين وعنايتهم.

وانطلق المهاجرون نحوالحبشة تتقدمهم رقية وعثمان، حتى دخلوا على النجاشي، فأكرم وفادتهم، وأحسن مثواهم،فكانوا في خير جوار،لا يؤذيهم أحد ويقيمون شعائر دينهم في أمن وأمان وسلام. وكانترقية رضي الله عنها في شوق واشتياق إلى أبيها رسول الله وأمها خديجة، ولكن المسافةبعيدة، وإن كانت الأرواح لتلتقي في الأحلام.

وجاء من أقصى مكة رجلمن أصحاب رسول الله، فاجتمع به المسلمون في الحبشة، وأصاخوا إليه أسماعهم حيث راحيقص عليهم خبراً أثلج صدورهم، خبر إسلام حمزة بن عبد المطلب وعمر بن الخطاب، وكيفأن الله عز وجل قد أعز بهما الإسلام. واستبشر المهاجرون بإسلام حمزة وعمر، فخرجواراجعين، وقلوبهم تخفق بالأمل والرجاء، وخصوصاً سيدة نساء المهاجرين رقية بنت رسولالله التي تعلق فؤادها وأفئدة المؤمنين بنبي الله محمد r.


يتبع

ĎĺĂḾÓŊĎ
19-06-09, 04:38 PM
العودةإلى مكة:
وصلت إلى الحبشة شائعات كاذبة، تتحدث عن إيمان قريش بمحمد، فلم يقوبعض المهاجرين على مغالبة الحنين المستثار، وسَرعان ما ساروا في ركب متجهين نحومكة، ويتقدمهم عثمان ورقية، ولكن يا للخيبة المريرة، فما أن بلغوا مشارف مكة، حتىأحاطت بهم صيحات الوعيد والهلاك. وطرقت رقية باب أبيها تحت جنح الظلام، فسمعت أقدامفاطمة وأم كلثوم، وما أن فتح الباب حتى تعانق الأحبة، وانهمرت دموع اللقاء. وأقبلمحمدe نحو ابنته يحنو عليها ويسعفها لتثوب إلى السكينة والصبر، فالأم خديجة قد قاستمع رسول الله وآل هاشم كثيراً من الاضطهاد مع أنها لم تهاجر، وقد ألقاها المرضطريحة الفراش، لتودع الدنيا وابنتها ما تزال غائبة فيالحبشة .

عودة رقية إلى الحبشة:
وعندما علمت قريش برجوعالمؤمنين المهاجرين، عملت على إيذائهم أكثر من قبل، واشتدت عداوتهم على جميعالمؤمنين، مما جعل أصحابالرسول (ص) في قلق، ولكنهم اعتصموا بكتاب الله، مما زاد ضراوةالمشركين وزاد من عذابهم. وراح الفجرة الكفرة، يشددون على المسلمين في العذاب، وفيالسخرية حتى ضاقت عليهم مكة، وقاسى عثمان بن عفان من ظلم أقربائه وذويه الكثير. ولكن عثمان صبر وصبرت معه رقية مما جعل قريش، تضاعف وجبات العذاب للمؤمنين، فذهبواإلى رسول اللهيستأذنونه في الهجرة إلى الحبشة فأذن لهم، فقال عثمان بن عفان: يا رسول الله، فهجرتنا الأولى وهذه الآخرة إلى النجاشي، ولست معنا. فقال رسول الله:" أنتم مهاجرون إلى الله وإلي، لكم هاتان الهجرتين جميعاً". فقال عثمان: فحسبنايا رسول الله.

وهاجرت رقية ثانية مع زوجها إلى الحبشة مع المؤمنينالذين بلغوا ثلاثة وثمانين رجلاً. وبهذا تنفرد رقية ابنة رسول الله بأنها الوحيدةمن بناته الطاهرات التي تكتب لها الهجرة إلى بلاد الحبشة، ومن ثم عُدت من أصحابالهجرتين. قال الإمام الذهبي- رحمه الله- عن هجرة رقية وعثمان رضي الله عنهما :" هاجرت معه إلى الحبشة الهجرتين جميعاً. وفيهما قال رسول الله: "إنهما أول منهاجرا إلى الله بعد لوط".

ولم يطل المقام برقية في مكة، ففي العامالثالث عشر للبعثة، كان أكثر المؤمنين من أهل البيت الحرام قد وصلوا إلى المدينةالمنورة، ينتظرون نبيهم محمداً ليأتي إليهم وإلى إخوتهم الأنصار مهاجراً مجاهداً. وهناك في المدينة جلست رقية مع زوجها عثمان، ووضعت مولودها الجميل عبد الله... وراحت تملأ عينها من النظر إليه، لكي تنسى مرارة فقدها لجنينها، ولوعة مصابها فيأمها، وما قاسته في هجرتها وهي بطلة الهجرتين من شجن الغربة. ويبدأ صراع جديد بينالحق والباطل، وترى رقية بوادر النصر لأبيها، فالله عز وجل قد أذن له وللمؤمنين أنيقاتلوا المشركين، ليدعموا بنيان المجتمع الإسلامي الجديد الذي بنوه بأيديهم فييثرب.

وفاتها
وينمو عبد الله ابن المجاهدين العظيمين نمواًطيباً، ولكن شدة العناية قد توقع في ما يحذره الإنسان أحياناً، فما بال عبد اللهيميل نحو الهبوط، وتذبل ريحانته بعد أن كان وردة يفوح عطرها، ويزكو أريجها يالله... وأخذ الزوجان يرقبان بعيون دامعة، وقلب حزين سكرات الموت يغالبها الصغيربصعوبة تقطع الفؤاد. ومات ابن رقية، بعد أن بلغ ست سنين ومات بعد أن نقر الديكوجهه(عينه)، فتورم وطمر وجهه ومرض ثم مات، وبكته أمه وأبوه، وافتقد جده بموته ذلكالحمل الوديع الذي كان يحمله بين يديه كلما زار بيت ابنته، ولم تلد رقية بعدذلك .

ولم يكن لرقية سوى الصبر وحسن التجمل به، ولكن كثرة ماأصابها في حياتها من مصائب عند أم جميل، وفي الحبشة، كان لها الأثر في أن تمتدإليها يد المرض والضعف، ولقد آن لجسمها أن يستريح على فراش أعده لها زوجها عثمان،وجلس بقربها الزوج الكريم يمرضها ويرعاها، ويرى في وجهها علامات مرض شديد وألم قاستعانيه، وراح عثمان يرنو بعينين حزينتين إلى وجه رقية الذابل، فيغص حلقه آلاما،وترتسم الدموع في عينيه، وكثيراً ما أشاح بوجهه لكي يمسك دمعة تريد أن تنهمر، ولقدكانت رقية تحس هذا الشيء، فتتجلد وتبذل ما أمكنها، لكي تبتسم له ابتسامة تصطنعهاحتى تعود إليه إشراقة وجهه النضير... وتنهال على رأسه الذكريات البعيدة، ورأى رقيةوهي في الحبشة تحدث المهاجرات حديثاً يدخل البهجة إلى النفوس، ويبعث الآمال الكريمةفي الصدور، وتقص عليهن ما كانت تراه من مكارم أبيها رسو ل الله، وحركت هذهالذكريات أشجان عثمان، وزادت في مخاوفه، وكان أخشى ما يخشاه أن تموت رقية، فينقطعنسبه لرسول الله

ورنا عثمان ثانية إلى وجه زوجته الذابل، ففرتسكينته، ولفه حزن شديد ممزوج بخوف واضطراب، حيث كانت الأنفاس المضطربة التي تلتقطهارقية جهدها، تدل على فناء صاحبتها. كانت رقية تغالب المرض، ولكنها لم تستطع أنتقاومه طويلاً، فأخذت تجود بأنفاسها، وهي تتلهف لرؤية أبيها الذي خرج إلى بدر،وتتلهف لرؤية أختها زينب في مكة، وجعل عثمان يرنو إليها من خلال دموعه، والحزنيعتصر قلبه، مما كان أوجع لفؤاده أن يخطر على ذهنه، أن صلته الوثيقة برسول اللهتوشك أن تنقطع. وكان مرض رقية رضي الله عنها الحصبة، ثم بعد صراعها مع هذا المرض،لحقت رقية بالرفيق الأعلى، وكانت أول من لحق بأم المؤمنين خديجة من بناتها، لكنرقية توفيت بالمدينة، وخديجة توفيت بمكة قبل بضع سنين، ولم ترها رقية، وتوفيت رقية،ولم تر أباها رسول الله، حيث كان ببدر مع أصحابه الكرام، يعلون كلمة الله، فلم يشهددفنها صلى الله عليه وسلم .

وحُمِل جثمان رقية رضي الله عنهاعلى الأعناق، وقد سار زوجها خلفه، وهو واله حزين، حتى إذا بلغت الجنازة البقيع،دفنت رقية هنالك، وقد انهمرت دموع المشيعين. وسوى التراب على قبر رقية بنت رسولالله صلى الله عليه وسلم، ثم عاد المجاهدون من بدر يبشرون المؤمنين بهزيمةالمشركين، وأسر أبطالهم. وفي المدنية المنورة خرج رسول الله إلى البقيع، ووقف علىقبر ابنته يدعو لها بالغفران. لقد ماتت رقية ذات الهجرتين قبل أن تسعد روحهاالطاهرة بالبشرى العظيمة بنصر الله، ولكنها سعدت بلقاء الله فيداره .

ولما توفيت رقية بكت النساء عليها، في رواية ابن سعد: قال: لماماتت رقية بنت رسول الله، قال: " ألحقي بسلفنا عثمان بن مظعون" فبكت النساء عليها؛فجعل عمر يضربهن بسوطه. فأخذ النبي rبيده، وقال: " دعهن يبكين"، ثم قال: " ابكين،وإياكن ونعيق الشيطان؛ فإنه مهما يكن من القلب والعين فمن الله والرحمة، ومهما يكنمن اليد واللسان فمن الشيطان"، فقعدت فاطمة على شفير القبر إلى جنب رسول الله صلىالله عليه وسلم فجعلت تبكي، فجعل رسول الله يمسح الدمع عن عينها بطرفثوبه.

رحم الله رقية بطلة الهجرتين، وصلاة وسلاماً على والدها فيالعالمين ورحم معها أمها وأخواتها وابنها وشهداء بدر الأبطال، وسلام عليها وعلىالمجاهدين الذين بذلوا ما تسع لهم أنفسهم به من نصره لدين الله ودفاع عن كلمة الحقوالتوحيد إلى يوم الدين، والسعي إلى إعلاء كلمة الله.


إلى لقاء آخر فيسيرة نساء عظيمات خلدهن التاريخ

فارس عديل
19-06-09, 05:39 PM
الوآآصـل
شكرا على الطرح

جزاك الله خيرا

جمال الروح
19-06-09, 06:28 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جزاك الله خيرا أخي الواصل وبارك فيك على طرحك هذا
فنحن في أمس الحاجة الى التذكير والتنبيه بمثل هذه الشخصيات العظيمة
رحمهم الله رحمة واسعة ورحم موتانا من المسلمين والمسلمات
وأحيا فينا وفي بنات المسلمين خديجة ورقيه وفاطمة وسيدات المؤمنين الكثيرات
شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .

اصاله العرب كيمو
20-06-09, 11:56 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
رضي الله عنهم ورضو عنه
شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ...
لك مني أجمل تحية .
دمت بحفظ الرحمن

gihad
21-06-09, 12:00 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الوااصل

شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك

لك مني أجمل تحية .

ĎĺĂḾÓŊĎ
22-06-09, 12:33 AM
الوآآصـل
شكرا على الطرح

جزاك الله خيرا
فارس
اشكرك على مرورك
بارك الله فيك

ĎĺĂḾÓŊĎ
22-06-09, 12:44 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جزاك الله خيرا أخي الواصل وبارك فيك على طرحك هذا
فنحن في أمس الحاجة الى التذكير والتنبيه بمثل هذه الشخصيات العظيمة
رحمهم الله رحمة واسعة ورحم موتانا من المسلمين والمسلمات
وأحيا فينا وفي بنات المسلمين خديجة ورقيه وفاطمة وسيدات المؤمنين الكثيرات
شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .
جمال
اشكرك على مرورك
بارك الله فيك

ĎĺĂḾÓŊĎ
22-06-09, 12:46 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

رضي الله عنهم ورضو عنه
شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ...
لك مني أجمل تحية .

دمت بحفظ الرحمن

اصاله
اشكرك على مرورك
بارك الله فيكي

ĎĺĂḾÓŊĎ
22-06-09, 12:47 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الوااصل

شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك

لك مني أجمل تحية .
جهاد
اشكرك على مرورك
بارك الله فيك

جوري الجـواري
22-06-09, 01:01 AM
يعطيك العـــــــــــــــــــافيه

شــــــــــــاكره لك ..

ĎĺĂḾÓŊĎ
22-06-09, 10:08 PM
يعطيك العـــــــــــــــــــافيه

شــــــــــــاكره لك ..
جوري
اشكرك على مرورك
يعطيك العافية

بنت الاسلام
03-07-09, 12:05 AM
جزاك الله خير

ĎĺĂḾÓŊĎ
04-07-09, 07:19 PM
جزاك الله خير
بنت الاسلام
اشكرك على المرور
يعطيك العافية

منتدى-المنتدى-منتديات-عديل-الروح-برامج-دروس-شروحات-تصاميم-تعارف-مواقع-فوتوشوب-تعليم-فلاتر-سويتش-دردشه-قصائد-خواطر-روايات-قصص-اسكربتات-اسكربت-برمجه-تطوير-استايلات مجانيه--دليل-مواقع-دورات-تصميم-حوادث-جرائم-فساتين-نسائيه-عالم-حواء-آدم-مطبخ-أثاث-حوارات-نقاش-سيارات-دراجات-أفلام مباشره-تحميل أفلام-مكتبه عامه-مسابقات-جوائز-نقديه-جليتير-برامج حمايه-برامج تصميم-صور- vBulletin
RSS | RSS 1 | RSS 2 | PHP | XML | ROR | HTML