بومانع
03-06-06, 04:45 AM
هل تشهد أسعار الاسمنت زيادة محدودة بموافقة »الاقتصاد«؟
2006-06-03
علم »البيان الاقتصادي« ان وزارة الاقتصاد والهيئة التنسيقية لمصانع الاسمنت اتفقتا على عقد جولة من المباحثات خلال الشهر الجاري على خلفية قرار»الهيئة« بزيادة أسعار مواد الاسمنت بواقع 10 دراهم للطن وهو ما رفضته وزارة الاقتصاد بشدة وألزمت الهيئة بالعدول عنه بأسرع وقت.
وتقول مصادر مطلعة ان السيناريو المقبل »سيكشف عن زيادة في أسعار الاسمنت لبعض المصانع وليس جميعها لإسقاط الحجة التي استندت إليها »وزارة الاقتصاد« في تحركها السريع عندما اعترضت على فرض الزيادة في إطار ما وصفته بـ »الكارتلات«.
وكانت هيئة مصانع الاسمنت أبلغت »البيان الاقتصادي« انها سارعت في اليوم الثاني لإعلانها الأسعار الجديدة إلى إرسال خطابات إلى مصانع الاسمنت في الدولة تدعوها إلى إيقاف إجراءات زيادة أسعار الاسمنت فورا في إشارة طيبة على تجاوبها مع قرار »الاقتصاد«.
وطمأنت الهيئة (في تلك الخطابات) إدارات مصانع الاسمنت بأنها شرحت للوزارة الأسباب التي دفعتها إلى قرار الزيادة كما نقلت الهيئة لإدارات المصانع وجهة نظر الوزارة فيما يتعلق بموقفها الرافض للآلية التي تم اتباعها لزيادة الأسعار.
تباين آراء
ووصف رجل الأعمال علي موسى رئيس مجموعة علي موسى وأولاده قرار وزارة الاقتصاد بالدولة بأنه وأد لـ »فتنة« كادت تضرب قطاع الإنشاءات في الدولة، لكن موسى قال أيضا بأن هيئة مصانع الاسمنت تستحق الثناء والشكر على مرونتها وتجاوبها السريعين لتنفيذ قرار الوزارة فور صدوره.
في حين رأى المهندس عماد عزمي المدير الشريك بشركة الشعفار للمقاولات بأن ما حصل لا يستحق كل تلك الضجة وقال لـ »البيان الاقتصادي« ان المقاول الذكي هو من يتعامل مع المستجدات ولا يرمي بأخطائه على الآخرين. وأوضح بأن »الأهم من أسعار الأبناء هو كيفية استخدام تلك المواد بالطريقة المثلى وكيفية تخزينها ونقلها بما لا يضمن عدم هدرها أو تعريض المقاول نفسه إلى خسائر مترتبة على سوء الخزن والاستخدام«.
وأكد عزمي بأن الزيادة الجديدة حتى لو تم تمريرها ما كانت لتؤثر على المقاولين تلك التأثيرات الكبيرة لأنها لن تشكل عبئا ما دام المقاول يقوم بتسعير المشاريع مع الأخذ بالحسبان هامش الزيادة المتوقعة في الأسعار.
أما رجل الأعمال إبراهيم يوسف الرحماني فقد ذكر »بأن أسعار مواد البناء تعرف الارتفاع ولا تعرف الانخفاض وكل المقاولين يعرفون ذلك« وامتنع الرحماني عن تأييد أو عدم تأييد الزيادة التي كانت تطمح إليها المصانع على صعيد أسعار الاسمنت لتغطية جانب من خسائرها كما زعمت.
لكنه أشار إلى ان المقاولين باتوا أكثر دراية من ذي قبل بالطريقة المثلى لتسعير مشاريعهم ويضعون ذلك من أولوياتهم عند صياغة عقود تنفيذ المشاريع بحيث تسمح تلك العقود بزيادة هامش المطلوب من المالك عندما تقفز الأسعار إلى مستويات لا يتحملها المقاول.
موقف »الاقتصاد«
وكان مسؤولاً رفيع المستوى بوزارة الاقتصاد قال في تصريحات خاصة لـ »البيان الاقتصادي« ان » الوزارة لن تقف بوجه المصانع إذا رفعت أسعارها وفقاً لآليات العرض والطلب في السوق« وشدد المصدر الذي فضل عدم ذكر اسمه على »ان الوزارة رفضت الطريقة التي اتبعتها تلك المصانع لتحديد تلك الزيادة عبر عقد تحالفات وتكتلات لتمرير الزيادة« وهو ما اعتبرته » الاقتصاد« مخالفة صريحة لقانون الدولة الذي يمنع قيام »كارتلات تجارية« لفرض زيادات سعرية خارج متطلبات سوق الدولة الذي يعمل وفق مفاهيم السوق الحرة.
ويلوح في الأفق إشارات على قرب عقد اجتماعات بين »الاقتصاد« و»هيئة الاسمنت« للخروج بحلول مرضية لجميع الأطراف فيما يتعلق بأسعار الاسمنت وضرورة التشاور مع الوزارة قبل اتخاذ خطوة من هذا النوع.
وشدد المصدر على ان الوزارة لن »تسمح بتكرار سيناريو أزمة مواد البناء الذي ضرب السوق قبل عام« وأكد على ان » الوزارة كانت ستضطر إلى إيقاع عقوبات رادعة بموجب قرارات مجلس الوزراء وتصل تلك العقوبات إلى سحب تراخيص المصانع غير الملتزمة ومنعها من مزاولة نشاطها وحرمانها من استيراد عمالة وغرامات مالية ينص عليها القانون، لكن التزام المصانع وتجاوبها السريع والفعال نأى بالوزارة بعيدا عن اللجوء إلى العقوبات ودفعت بها إلى الثناء على موقفها وتقدير تجاوبها خدمة للمصلحة العامة«.
لكن ممثل هيئة مصانع الاسمنت احمد الاعماش نفى بشدة في تصريحات لـ« البيان الاقتصادي« ان تكون مصانع الاسمنت قد » تكتلت« لفرض أسعار رغبة منها بتحقيق مصالح خاصة على حساب المستهلك«. وقال ( كل ما فعلناه كان في سياق حماية المصانع من خسائر فادحة)، وأضاف الدولة تبارك وتدعم الشركات التي تحقق أرباحا لكنها في الوقت ذاته لا تقبل بأن تحقق المصانع الوطنية خسائر فادحة، وإيماننا بذلك دفعنا إلى تلافي الخسائر بقرار الزيادة وتراجعنا بطلب من الوزارة ونتوقع ان تلاقي مشاكل المصانع نصيبا من الاهتمام .
وأكد ان الوزارة أبلغت هيئة الاسمنت » عدم ممانعتها قيام تلك المصانع بزيادة أسعارها في إطار يحدده السوق وليس التكتلات«. فيما أكدت هيئة مصانع الاسمنت » بأنها تلتزم التزاما كاملا بقرار الوزارة وتدعمه، ما دامت الوزارة أظهرت تفهما عاليا للأسباب التي حدت بالمصانع إلى اتخاذ قرار الزيادة ووعدت بدارسة أوضاعها عن كثب«.
تقلبات
وكانت أسعار الاسمنت شهدت تقلبات عديدة خلال السنوات الثلاث الأخيرة وطبقا لإحدى شركات المقاولات المحلية فإن سعر كيس الاسمنت في عام 2003 كان مستقرا عند 6 دراهم ليقفز إلى 30 درهما في عام 2004 ثم يعاود الانخفاض عند حدود مرتفعة في عام 2005 ليصل إلى 16 او 17 درهما بينما وصل سعر طن الاسمنت في الأسواق المحلية عام 2003 إلى 140 درهما ليقفز بشكل صاروخي إلى مابين 500 و 600 درهم عام 2004 ثم هبط واستقر عند حدود مرتفعة قياسا بالأسعار السابقة إلى 340 درهما للطن.
غياب الدعم
وتعاني مصانع الاسمنت مما تصفه بـ( غياب الدعم الحكومي) على صعيد أسعار المحروقات التي قفزت إلى نحو 42% في اقل من عام ما يشكل عبئا على مصانع الاسمنت التي يعتمد 30% من إنتاجها على الوقود بالإضافة إلى غلاء أسعار الكهرباء ليصبحا عاملين مهمين في دفع أسعار الاسمنت لتتضاعف بنسب خيالية وصلت إلى 200% في العام الماضي.
وترى (هيئة مصانع وشركات الاسمنت) صعوبة في الإبقاء على الأسعار الحالية للاسمنت في ظل زيادة كلفة التشغيل والإنتاج وأجور الأيدي العاملة. وكانت شركات ومصانع الاسمنت في الدولة أعلنت بأنها ستبدأ اعتبارا من الأول من شهر يونيو المقبل تطبيق زيادة سعرية جديدة على أسعار جميع أنواع الاسمنت بنحو 10 دراهم للطن لتلافي خسائر مالية ناجمة عن ارتفاع التكلفة الإنتاجية والتشغيلية على خلفية ارتفاع أسعار المحروقات والتي فرضت على المصنعين زيادة تكلفة إنتاج المواد الأولية وأجور النقل.
إيضاحات
وأوضح أحمد الاعماش ممثل هيئة شركات ومصانع الاسمنت لـ( البيان الاقتصادي) ان تلك الزيادات لم تكن تلبية لرغبات شخصية او لتحقيق مصالح ضيقة او ارباح على حساب الغير، بل تأتي في سياق التعويض الجزئي لخسائر كبيرة تعرضت وتتعرض لها مصانع الاسمنت .
وردا على اتهامات بعض المقاولين من ان شركات ومصانع الاسمنت حققت ارباحاً مهولة خلال الأعوام الأخيرة وتحديدا العام الماضي والثلث الأول من العام الجاري أجاب الاعماش بثقة » الناس تتناقل كلام مقاهٍ ومن يرد ان يعرف الحقيقة ليأت ويطلع على ميزانيات المصانع وبعدها يمكنه ان يقول ما يشاء«.
وشدد الاعماش بالقول( الدولة لا ترضى ان تتعرض المصانع الوطنية إلى خسائر فادحة وقد أفرحنا تدخل الوزارة لثنينا على المضي بالأسعار الجديدة، لكننا نتمنى ان تتدخل الوزارة أيضا كي تحمينا من الخسائر. وقد وعدتنا الوزارة ان نناقش كل المشاكل ونتشاور في اقرب فرصة للخروج بحلول ترضي جميع الأطراف).
لماذا تدخلت الوزارة ؟
أكد عبدالله بن أحمد آل صالح وكيل وزارة الاقتصاد أن وزارة الاقتصاد تحركت سريعا عقب إعلان شركات الاسمنت عن قرارها وقامت بالاتصال مع ممثلي الشركات والجهات المعنية لوقف أي زيادة سعرية جديدة في الأسواق انطلاقا من قرار مجلس الوزراء منع قيام أي تكتلات تجارية لتوحيد الأسعار وزيادتها ومن أجل الحفاظ على استقرار السوق المحلي وتوازنه وحماية المستهلك.
وأوضح ان الظروف غير مناسبة من أجل لجوء شركات الاسمنت المحلية إلى الاتفاق على زيادة الأسعار في هذه الفترة واستغلال الطلب الكبير على الاسمنت الناتج عن الطفرة العقارية الضخمة التي تشهدها الدولة.
وأكد أن أي زيادة للأسعار يجب ان تتم وفق آليات السوق الحر وحسب ما تقتضيه السياستين التجارية والتسويقية لكل شركة واستنادا إلى أسس منطقية وواقعية وليس بالاتفاق والتنسيق بين هذه الشركات والمصانع اضراراً بالمستهلك،
مشيرا إلى أن قرار أي شركة لرفع الأسعار أو خفضها يعود إلى الشركة ذاتها وضمن سياستها التنافسية والتسويقية مع الشركات الأخرى من دون اللجوء إلى التكتلات والتحالفات لرفع الأسعار. وشدد على أن الوزارة ستلجأ إلى اتخاذ إجراءات في حق الجهات التي يتضح أنها قامت برفع الأسعار عن طريق الاتفاقات الجماعية وقال »لا يحق لأي جهة أن تقوم بتحقيق مصلحتها على حساب المجتمع«.
وكانت شركات الاسمنت أعلنت أنها ستبدأ اعتبارا من الأول من شهر يونيو المقبل تطبيق زيادة سعرية جديدة على أسعار جميع أنواع الاسمنت بنحو 10 دراهم للطن بحجة تغطية جزء من الخسائر التي تعرضت لها بسبب ارتفاع التكلفة الإنتاجية والتشغيلية في ظل الارتفاع المطرد لأسعار النفط ومشتقاته والتي انعكست طرديا على تكلفة إنتاج المواد الأولية وأجور النقل.
وأشاد آل صالح بتعاون ممثلي هيئة شركات الاسمنت مع توجهات الحكومة الذين أبدوا تفهما واضحا لقرار مجلس الوزراء وبالتالي إعلانهم التراجع عن قرار رفع الأسعار حفاظا على مصالح المستهلكين واستقرار الأسعار بعد أن أكدوا عدم اللجوء إلى سياسة الرفع الجماعي للأسعار.
2006-06-03
علم »البيان الاقتصادي« ان وزارة الاقتصاد والهيئة التنسيقية لمصانع الاسمنت اتفقتا على عقد جولة من المباحثات خلال الشهر الجاري على خلفية قرار»الهيئة« بزيادة أسعار مواد الاسمنت بواقع 10 دراهم للطن وهو ما رفضته وزارة الاقتصاد بشدة وألزمت الهيئة بالعدول عنه بأسرع وقت.
وتقول مصادر مطلعة ان السيناريو المقبل »سيكشف عن زيادة في أسعار الاسمنت لبعض المصانع وليس جميعها لإسقاط الحجة التي استندت إليها »وزارة الاقتصاد« في تحركها السريع عندما اعترضت على فرض الزيادة في إطار ما وصفته بـ »الكارتلات«.
وكانت هيئة مصانع الاسمنت أبلغت »البيان الاقتصادي« انها سارعت في اليوم الثاني لإعلانها الأسعار الجديدة إلى إرسال خطابات إلى مصانع الاسمنت في الدولة تدعوها إلى إيقاف إجراءات زيادة أسعار الاسمنت فورا في إشارة طيبة على تجاوبها مع قرار »الاقتصاد«.
وطمأنت الهيئة (في تلك الخطابات) إدارات مصانع الاسمنت بأنها شرحت للوزارة الأسباب التي دفعتها إلى قرار الزيادة كما نقلت الهيئة لإدارات المصانع وجهة نظر الوزارة فيما يتعلق بموقفها الرافض للآلية التي تم اتباعها لزيادة الأسعار.
تباين آراء
ووصف رجل الأعمال علي موسى رئيس مجموعة علي موسى وأولاده قرار وزارة الاقتصاد بالدولة بأنه وأد لـ »فتنة« كادت تضرب قطاع الإنشاءات في الدولة، لكن موسى قال أيضا بأن هيئة مصانع الاسمنت تستحق الثناء والشكر على مرونتها وتجاوبها السريعين لتنفيذ قرار الوزارة فور صدوره.
في حين رأى المهندس عماد عزمي المدير الشريك بشركة الشعفار للمقاولات بأن ما حصل لا يستحق كل تلك الضجة وقال لـ »البيان الاقتصادي« ان المقاول الذكي هو من يتعامل مع المستجدات ولا يرمي بأخطائه على الآخرين. وأوضح بأن »الأهم من أسعار الأبناء هو كيفية استخدام تلك المواد بالطريقة المثلى وكيفية تخزينها ونقلها بما لا يضمن عدم هدرها أو تعريض المقاول نفسه إلى خسائر مترتبة على سوء الخزن والاستخدام«.
وأكد عزمي بأن الزيادة الجديدة حتى لو تم تمريرها ما كانت لتؤثر على المقاولين تلك التأثيرات الكبيرة لأنها لن تشكل عبئا ما دام المقاول يقوم بتسعير المشاريع مع الأخذ بالحسبان هامش الزيادة المتوقعة في الأسعار.
أما رجل الأعمال إبراهيم يوسف الرحماني فقد ذكر »بأن أسعار مواد البناء تعرف الارتفاع ولا تعرف الانخفاض وكل المقاولين يعرفون ذلك« وامتنع الرحماني عن تأييد أو عدم تأييد الزيادة التي كانت تطمح إليها المصانع على صعيد أسعار الاسمنت لتغطية جانب من خسائرها كما زعمت.
لكنه أشار إلى ان المقاولين باتوا أكثر دراية من ذي قبل بالطريقة المثلى لتسعير مشاريعهم ويضعون ذلك من أولوياتهم عند صياغة عقود تنفيذ المشاريع بحيث تسمح تلك العقود بزيادة هامش المطلوب من المالك عندما تقفز الأسعار إلى مستويات لا يتحملها المقاول.
موقف »الاقتصاد«
وكان مسؤولاً رفيع المستوى بوزارة الاقتصاد قال في تصريحات خاصة لـ »البيان الاقتصادي« ان » الوزارة لن تقف بوجه المصانع إذا رفعت أسعارها وفقاً لآليات العرض والطلب في السوق« وشدد المصدر الذي فضل عدم ذكر اسمه على »ان الوزارة رفضت الطريقة التي اتبعتها تلك المصانع لتحديد تلك الزيادة عبر عقد تحالفات وتكتلات لتمرير الزيادة« وهو ما اعتبرته » الاقتصاد« مخالفة صريحة لقانون الدولة الذي يمنع قيام »كارتلات تجارية« لفرض زيادات سعرية خارج متطلبات سوق الدولة الذي يعمل وفق مفاهيم السوق الحرة.
ويلوح في الأفق إشارات على قرب عقد اجتماعات بين »الاقتصاد« و»هيئة الاسمنت« للخروج بحلول مرضية لجميع الأطراف فيما يتعلق بأسعار الاسمنت وضرورة التشاور مع الوزارة قبل اتخاذ خطوة من هذا النوع.
وشدد المصدر على ان الوزارة لن »تسمح بتكرار سيناريو أزمة مواد البناء الذي ضرب السوق قبل عام« وأكد على ان » الوزارة كانت ستضطر إلى إيقاع عقوبات رادعة بموجب قرارات مجلس الوزراء وتصل تلك العقوبات إلى سحب تراخيص المصانع غير الملتزمة ومنعها من مزاولة نشاطها وحرمانها من استيراد عمالة وغرامات مالية ينص عليها القانون، لكن التزام المصانع وتجاوبها السريع والفعال نأى بالوزارة بعيدا عن اللجوء إلى العقوبات ودفعت بها إلى الثناء على موقفها وتقدير تجاوبها خدمة للمصلحة العامة«.
لكن ممثل هيئة مصانع الاسمنت احمد الاعماش نفى بشدة في تصريحات لـ« البيان الاقتصادي« ان تكون مصانع الاسمنت قد » تكتلت« لفرض أسعار رغبة منها بتحقيق مصالح خاصة على حساب المستهلك«. وقال ( كل ما فعلناه كان في سياق حماية المصانع من خسائر فادحة)، وأضاف الدولة تبارك وتدعم الشركات التي تحقق أرباحا لكنها في الوقت ذاته لا تقبل بأن تحقق المصانع الوطنية خسائر فادحة، وإيماننا بذلك دفعنا إلى تلافي الخسائر بقرار الزيادة وتراجعنا بطلب من الوزارة ونتوقع ان تلاقي مشاكل المصانع نصيبا من الاهتمام .
وأكد ان الوزارة أبلغت هيئة الاسمنت » عدم ممانعتها قيام تلك المصانع بزيادة أسعارها في إطار يحدده السوق وليس التكتلات«. فيما أكدت هيئة مصانع الاسمنت » بأنها تلتزم التزاما كاملا بقرار الوزارة وتدعمه، ما دامت الوزارة أظهرت تفهما عاليا للأسباب التي حدت بالمصانع إلى اتخاذ قرار الزيادة ووعدت بدارسة أوضاعها عن كثب«.
تقلبات
وكانت أسعار الاسمنت شهدت تقلبات عديدة خلال السنوات الثلاث الأخيرة وطبقا لإحدى شركات المقاولات المحلية فإن سعر كيس الاسمنت في عام 2003 كان مستقرا عند 6 دراهم ليقفز إلى 30 درهما في عام 2004 ثم يعاود الانخفاض عند حدود مرتفعة في عام 2005 ليصل إلى 16 او 17 درهما بينما وصل سعر طن الاسمنت في الأسواق المحلية عام 2003 إلى 140 درهما ليقفز بشكل صاروخي إلى مابين 500 و 600 درهم عام 2004 ثم هبط واستقر عند حدود مرتفعة قياسا بالأسعار السابقة إلى 340 درهما للطن.
غياب الدعم
وتعاني مصانع الاسمنت مما تصفه بـ( غياب الدعم الحكومي) على صعيد أسعار المحروقات التي قفزت إلى نحو 42% في اقل من عام ما يشكل عبئا على مصانع الاسمنت التي يعتمد 30% من إنتاجها على الوقود بالإضافة إلى غلاء أسعار الكهرباء ليصبحا عاملين مهمين في دفع أسعار الاسمنت لتتضاعف بنسب خيالية وصلت إلى 200% في العام الماضي.
وترى (هيئة مصانع وشركات الاسمنت) صعوبة في الإبقاء على الأسعار الحالية للاسمنت في ظل زيادة كلفة التشغيل والإنتاج وأجور الأيدي العاملة. وكانت شركات ومصانع الاسمنت في الدولة أعلنت بأنها ستبدأ اعتبارا من الأول من شهر يونيو المقبل تطبيق زيادة سعرية جديدة على أسعار جميع أنواع الاسمنت بنحو 10 دراهم للطن لتلافي خسائر مالية ناجمة عن ارتفاع التكلفة الإنتاجية والتشغيلية على خلفية ارتفاع أسعار المحروقات والتي فرضت على المصنعين زيادة تكلفة إنتاج المواد الأولية وأجور النقل.
إيضاحات
وأوضح أحمد الاعماش ممثل هيئة شركات ومصانع الاسمنت لـ( البيان الاقتصادي) ان تلك الزيادات لم تكن تلبية لرغبات شخصية او لتحقيق مصالح ضيقة او ارباح على حساب الغير، بل تأتي في سياق التعويض الجزئي لخسائر كبيرة تعرضت وتتعرض لها مصانع الاسمنت .
وردا على اتهامات بعض المقاولين من ان شركات ومصانع الاسمنت حققت ارباحاً مهولة خلال الأعوام الأخيرة وتحديدا العام الماضي والثلث الأول من العام الجاري أجاب الاعماش بثقة » الناس تتناقل كلام مقاهٍ ومن يرد ان يعرف الحقيقة ليأت ويطلع على ميزانيات المصانع وبعدها يمكنه ان يقول ما يشاء«.
وشدد الاعماش بالقول( الدولة لا ترضى ان تتعرض المصانع الوطنية إلى خسائر فادحة وقد أفرحنا تدخل الوزارة لثنينا على المضي بالأسعار الجديدة، لكننا نتمنى ان تتدخل الوزارة أيضا كي تحمينا من الخسائر. وقد وعدتنا الوزارة ان نناقش كل المشاكل ونتشاور في اقرب فرصة للخروج بحلول ترضي جميع الأطراف).
لماذا تدخلت الوزارة ؟
أكد عبدالله بن أحمد آل صالح وكيل وزارة الاقتصاد أن وزارة الاقتصاد تحركت سريعا عقب إعلان شركات الاسمنت عن قرارها وقامت بالاتصال مع ممثلي الشركات والجهات المعنية لوقف أي زيادة سعرية جديدة في الأسواق انطلاقا من قرار مجلس الوزراء منع قيام أي تكتلات تجارية لتوحيد الأسعار وزيادتها ومن أجل الحفاظ على استقرار السوق المحلي وتوازنه وحماية المستهلك.
وأوضح ان الظروف غير مناسبة من أجل لجوء شركات الاسمنت المحلية إلى الاتفاق على زيادة الأسعار في هذه الفترة واستغلال الطلب الكبير على الاسمنت الناتج عن الطفرة العقارية الضخمة التي تشهدها الدولة.
وأكد أن أي زيادة للأسعار يجب ان تتم وفق آليات السوق الحر وحسب ما تقتضيه السياستين التجارية والتسويقية لكل شركة واستنادا إلى أسس منطقية وواقعية وليس بالاتفاق والتنسيق بين هذه الشركات والمصانع اضراراً بالمستهلك،
مشيرا إلى أن قرار أي شركة لرفع الأسعار أو خفضها يعود إلى الشركة ذاتها وضمن سياستها التنافسية والتسويقية مع الشركات الأخرى من دون اللجوء إلى التكتلات والتحالفات لرفع الأسعار. وشدد على أن الوزارة ستلجأ إلى اتخاذ إجراءات في حق الجهات التي يتضح أنها قامت برفع الأسعار عن طريق الاتفاقات الجماعية وقال »لا يحق لأي جهة أن تقوم بتحقيق مصلحتها على حساب المجتمع«.
وكانت شركات الاسمنت أعلنت أنها ستبدأ اعتبارا من الأول من شهر يونيو المقبل تطبيق زيادة سعرية جديدة على أسعار جميع أنواع الاسمنت بنحو 10 دراهم للطن بحجة تغطية جزء من الخسائر التي تعرضت لها بسبب ارتفاع التكلفة الإنتاجية والتشغيلية في ظل الارتفاع المطرد لأسعار النفط ومشتقاته والتي انعكست طرديا على تكلفة إنتاج المواد الأولية وأجور النقل.
وأشاد آل صالح بتعاون ممثلي هيئة شركات الاسمنت مع توجهات الحكومة الذين أبدوا تفهما واضحا لقرار مجلس الوزراء وبالتالي إعلانهم التراجع عن قرار رفع الأسعار حفاظا على مصالح المستهلكين واستقرار الأسعار بعد أن أكدوا عدم اللجوء إلى سياسة الرفع الجماعي للأسعار.