بومانع
01-06-06, 04:42 AM
الأسعار.. إلى متى ستستمر في الصعود؟
2006-05-31
ظاهرة ارتفاع الأسعار في الدولة جعلت منها حديث المجالس والمنتديات والناس غير ملامين على ذلك باعتبار أنها تمس جانبا مهما وحساسا في حياتهم ، فارتفاع الأسعار سيترتب عليه إعادة برمجة اقتصادياتهم المنزلية، لأن أي ارتفاع في الأسعار سيقود الناس إلى القيام ببعض التضحيات وتلك التضحيات ستتمثل في إعادة الحسابات في نوعية السلع المشتراه.
وبالتالي وضع الأولويات لتلك السلع والتضحية بالبعض، أضف إلى ذلك جودة السلع المشتراه فعندما ترتفع الأسعار سيتجه الناس إلى شراء سلع بديلة ولكن ذات جودة اقل وهكذا، وفي نهاية المطاف الذي يحدد الخطة لذلك هم أرباب الأسر كل بحسب إمكانياته.
ولكن ارتفاع الأسعار لن يؤثر فقط على الأسر، بل على الاقتصاد الداخلي وبالتالي تأثر بعض المرافق بتلك الزيادة. فعلى سبيل المثال، العائلات التي كانت تخرج بصفة أسبوعية سوف تقلل من تلك الزيارات الخارجية وهذا سيكون له أثره السلبي على القوة الشرائية للسلع والخدمات بما فيها الترفيه.
الغريب في الأمر أن الارتفاع لم يطل جيراننا من الدول الخليجية ، فأين المبرر لذلك وأين دور الجهات الرقابية على تلك الأسعار ومراقبتها مراقبة شديدة؟ كيف ترتفع أسعار السلع والخدمات؟ هناك أربعة عناصر تخلق قيمة لأي سلعة:
(1) الطلب على السلعة، أي أن السلعة لها مشترون يرغبون بالحصول عليها.
(2) استخدام السلعة، أي أن هذه السلعة ستحقق فائدة من استخدامها.
(3) و ندرة السلعة، ويمكن ملاحظة ذلك عندما يقل العرض عن المطلوب بحيث لا يكون الموجود من السلع ما يكفي لتغطية حاجات المشترين.
(4) وقابلية نقل ملكية السلعة من شخص لآخر، حين تتوفر جميع العناصر السابقة يصبح للسلعة قيمة يمكن تقييمها وحسابها وكمية النقود الواجب دفعها لنقل ملكية السلعة هي ثمن السلعة.
لو طبقنا العناصر السابقة على واقع المجتمع الذي نعيشه نجد أن الأسعار المرتفعة ليس لها مبرر. لا يختلف اثنان على أن الطلب على أي سلعة لها زبائنها في أي مكان وزمان ولكن في مقابل ذلك فإن المعروض من السلع يفوق حاجة المجتمع وهذا يعني توافر باقي العناصر أنه يجب أن تكون قيمة تلك السلع مختلفة عن وضعها الحالي والاختلاف يكون بأنه يجب أن تكون أقل من ذلك.
ولعل القاعدة الاقتصادية الشهيرة تؤكد ذلك بأنه عندما يزيد العرض يقل الطلب وتنخفض الأسعار، بينما أسعارنا في ازدياد ضاربة بكل القواعد الاقتصادية عرض الحائط. ننتقل للعنصر الثاني وهو استخدام السلعة والاستخدام يشمل الاستهلاك أيضا.
وهذا العنصر لا يعد محل نظر في واقعنا الملموس. اما بخصوص العنصر الثالث فإنه من الملاحظ ان المتجول في أي محل تجاري في أي سوق او مركز تجاري سيلاحظ كمية المعروض من السلع وقلة الإقبال عليها من قبل المتسوقين ولعل الإحجام مردّه إلى ارتفاع قيمة السلع. العنصر الآخر لا يشكل أي إشكالية باعتبار ان الدولة قامت بوضع الآليات القانونية والإدارية لنقل ملكية السلع والخدمات.
التضخم، وهو المعنى الاقتصادي للارتفاع المستمر في الأسعار، اذا كان معدله بحدود 3% سنويا فلا توجد مشكلة اقتصادية وربما يكون مرغوباً لتحفيز النمو الاقتصادي، ولكن عندما يتجاوز 11% سنويا يعد جامحا وتكون له اثار سلبية اقتصادية واجتماعية تنبغي معالجتها. نادرا ما تكون معدلات النمو في اية دولة أعلى من 10% سنويا.
وهذا يجرنا إلى سؤال آخر هو ما العلاقة بين معدل التضخم ومعدل النمو الاقتصادي؟ ان في الإجابة عن هذا السؤال تفسيرا لمعنى التضخم بصورة عامة، ان التوازن الاقتصادي يتحقق عندما يتساوى الطلب الكلي مع العرض الكلي في الاقتصاد. فالطلب الكلي يتمثل في الطلب المحلي على السلع والخدمات، مضافا اليه الصادرات (التي تمثل طلب الأجانب على السلع المحلية)، اما العرض الكلي فيتمثل بالإنتاج المحلي من السلع والخدمات مضافا إليها الاستيراد من الخارج.
ان مصدر الطلب الكلي يتمثل بعرض النقد والزيادة في الاقتصاد، يضاف إليها زيادة الطلب على الصادرات، في حين ان مصدر العرض الكلي يكون في الإنتاج المحلي من السلع والخدمات يضاف إليها الاستيراد. وعندما يختل التوازن وخصوصا عندما يزداد الطلب الكلي على العرض الكلي فانه يؤدي إلى ضغوط تضخمية تنعكس على الارتفاع في الأسعار.
من أهم آثار التضخم فقد النقود لأهم وظائفها، وهي كونها مقياسا للقيمة ومخزنا لها، فكلما ارتفعت الأسعار تدهورت قيمة النقود متسببة بذلك في اضطراب المعاملات بين الدائنين والمدينين، وبين البائعين والمشترين، وبين المنتجين والمستهلكين فتشيع الفوضى داخل الاقتصاد فيلجأ الناس إلى بديل عن عملتهم المحلية.
التضخم أيضا له آثار اجتماعية لأنه يعيد توزيع الدخل القومي بين طبقات المجتمع بطريقة غير عادلة، فالمتضررون منه هم بالدرجة الأولى أصحاب الأجور الثابتة والمحدودة الذين تتدهور دخولهم لكونها ثابتة في أغلب الأحيان وتغيرها يحدث ببطء شديد وبنسبة أقل من نسبة ارتفاع المستوى العام للأسعار.
كما أن المدخرين لأصول مالية كالودائع طويلة المدى بالبنوك كثيرا ما يتعرضون جراء التضخم لخسائر كبيرة بسبب التآكل في القيمة الحقيقية، بينما تحظى المدخرات في الأراضي و العقارات والمعادن الثمينة بالفائدة.
رغم التصريحات الكثيرة حول التخفيف عن محدودي الدخل وما صاحبها من بهرجات إعلامية إعلانية للبعض حول خفض الأسعار وبقائها في مستواها الطبيعي الا ان ارتفاع الأسعار المستمر ضرب بعرض الحائط تصريحات السادة المسؤولين ومعاناة الناس باقية بانتظار القدر.! أصبحت بعض المواد والسلع ضيفاً غريباً على موائد بعض الأسر.
الذي شهدته أسواقنا في الأسابيع الماضية يشهد انها تمضي على هواها دون تدخل او قدرة حقيقية لضبط إيقاعها واعني التدخل الاقتصادي وليس الرقابي. فالرقابي موجود ولكنه على الورق. كان حريا في حالة انه عندما يرغب تاجر برفع الأسعار ان تكون هناك مجموعة من الإجراءات، المفروضة من قبل وزارة الاقتصاد، التي يجب ان يقوم بها لاسيما فيما يتعلق بالمواد الاستهلاكية.
مخالفة المتلاعبين في الأسعار من خلال زيادتها بطريقة غير مشروعة من الأمور التي يجب ان تكون محل التنفيذ. وان ارتفاع أسعار بعض السلع غير مبرر يجب أن تكون لها وقفة من قبل الوزارة.
نقطة وأول السطر..
يشير الدكتور كينيت بلانكارد والدكتور روبرت لوربور في كتابهما تنفيذ فكرة مدير الدقيقة الواحدة إلى أن المديرين بحاجة إلى التذكير دائماً وأبداً أنهم بحاجة إلى تخصيص دقيقة واحدة من يومهم ليقضوها في النظر إلى وجوه الناس الذين يعملون معهم وتحت إداراتهم لماذا ؟ حتى يدركوا أن هؤلاء الناس يشكلون أهم موارده.
باحث قانوني واكاديمي
2006-05-31
ظاهرة ارتفاع الأسعار في الدولة جعلت منها حديث المجالس والمنتديات والناس غير ملامين على ذلك باعتبار أنها تمس جانبا مهما وحساسا في حياتهم ، فارتفاع الأسعار سيترتب عليه إعادة برمجة اقتصادياتهم المنزلية، لأن أي ارتفاع في الأسعار سيقود الناس إلى القيام ببعض التضحيات وتلك التضحيات ستتمثل في إعادة الحسابات في نوعية السلع المشتراه.
وبالتالي وضع الأولويات لتلك السلع والتضحية بالبعض، أضف إلى ذلك جودة السلع المشتراه فعندما ترتفع الأسعار سيتجه الناس إلى شراء سلع بديلة ولكن ذات جودة اقل وهكذا، وفي نهاية المطاف الذي يحدد الخطة لذلك هم أرباب الأسر كل بحسب إمكانياته.
ولكن ارتفاع الأسعار لن يؤثر فقط على الأسر، بل على الاقتصاد الداخلي وبالتالي تأثر بعض المرافق بتلك الزيادة. فعلى سبيل المثال، العائلات التي كانت تخرج بصفة أسبوعية سوف تقلل من تلك الزيارات الخارجية وهذا سيكون له أثره السلبي على القوة الشرائية للسلع والخدمات بما فيها الترفيه.
الغريب في الأمر أن الارتفاع لم يطل جيراننا من الدول الخليجية ، فأين المبرر لذلك وأين دور الجهات الرقابية على تلك الأسعار ومراقبتها مراقبة شديدة؟ كيف ترتفع أسعار السلع والخدمات؟ هناك أربعة عناصر تخلق قيمة لأي سلعة:
(1) الطلب على السلعة، أي أن السلعة لها مشترون يرغبون بالحصول عليها.
(2) استخدام السلعة، أي أن هذه السلعة ستحقق فائدة من استخدامها.
(3) و ندرة السلعة، ويمكن ملاحظة ذلك عندما يقل العرض عن المطلوب بحيث لا يكون الموجود من السلع ما يكفي لتغطية حاجات المشترين.
(4) وقابلية نقل ملكية السلعة من شخص لآخر، حين تتوفر جميع العناصر السابقة يصبح للسلعة قيمة يمكن تقييمها وحسابها وكمية النقود الواجب دفعها لنقل ملكية السلعة هي ثمن السلعة.
لو طبقنا العناصر السابقة على واقع المجتمع الذي نعيشه نجد أن الأسعار المرتفعة ليس لها مبرر. لا يختلف اثنان على أن الطلب على أي سلعة لها زبائنها في أي مكان وزمان ولكن في مقابل ذلك فإن المعروض من السلع يفوق حاجة المجتمع وهذا يعني توافر باقي العناصر أنه يجب أن تكون قيمة تلك السلع مختلفة عن وضعها الحالي والاختلاف يكون بأنه يجب أن تكون أقل من ذلك.
ولعل القاعدة الاقتصادية الشهيرة تؤكد ذلك بأنه عندما يزيد العرض يقل الطلب وتنخفض الأسعار، بينما أسعارنا في ازدياد ضاربة بكل القواعد الاقتصادية عرض الحائط. ننتقل للعنصر الثاني وهو استخدام السلعة والاستخدام يشمل الاستهلاك أيضا.
وهذا العنصر لا يعد محل نظر في واقعنا الملموس. اما بخصوص العنصر الثالث فإنه من الملاحظ ان المتجول في أي محل تجاري في أي سوق او مركز تجاري سيلاحظ كمية المعروض من السلع وقلة الإقبال عليها من قبل المتسوقين ولعل الإحجام مردّه إلى ارتفاع قيمة السلع. العنصر الآخر لا يشكل أي إشكالية باعتبار ان الدولة قامت بوضع الآليات القانونية والإدارية لنقل ملكية السلع والخدمات.
التضخم، وهو المعنى الاقتصادي للارتفاع المستمر في الأسعار، اذا كان معدله بحدود 3% سنويا فلا توجد مشكلة اقتصادية وربما يكون مرغوباً لتحفيز النمو الاقتصادي، ولكن عندما يتجاوز 11% سنويا يعد جامحا وتكون له اثار سلبية اقتصادية واجتماعية تنبغي معالجتها. نادرا ما تكون معدلات النمو في اية دولة أعلى من 10% سنويا.
وهذا يجرنا إلى سؤال آخر هو ما العلاقة بين معدل التضخم ومعدل النمو الاقتصادي؟ ان في الإجابة عن هذا السؤال تفسيرا لمعنى التضخم بصورة عامة، ان التوازن الاقتصادي يتحقق عندما يتساوى الطلب الكلي مع العرض الكلي في الاقتصاد. فالطلب الكلي يتمثل في الطلب المحلي على السلع والخدمات، مضافا اليه الصادرات (التي تمثل طلب الأجانب على السلع المحلية)، اما العرض الكلي فيتمثل بالإنتاج المحلي من السلع والخدمات مضافا إليها الاستيراد من الخارج.
ان مصدر الطلب الكلي يتمثل بعرض النقد والزيادة في الاقتصاد، يضاف إليها زيادة الطلب على الصادرات، في حين ان مصدر العرض الكلي يكون في الإنتاج المحلي من السلع والخدمات يضاف إليها الاستيراد. وعندما يختل التوازن وخصوصا عندما يزداد الطلب الكلي على العرض الكلي فانه يؤدي إلى ضغوط تضخمية تنعكس على الارتفاع في الأسعار.
من أهم آثار التضخم فقد النقود لأهم وظائفها، وهي كونها مقياسا للقيمة ومخزنا لها، فكلما ارتفعت الأسعار تدهورت قيمة النقود متسببة بذلك في اضطراب المعاملات بين الدائنين والمدينين، وبين البائعين والمشترين، وبين المنتجين والمستهلكين فتشيع الفوضى داخل الاقتصاد فيلجأ الناس إلى بديل عن عملتهم المحلية.
التضخم أيضا له آثار اجتماعية لأنه يعيد توزيع الدخل القومي بين طبقات المجتمع بطريقة غير عادلة، فالمتضررون منه هم بالدرجة الأولى أصحاب الأجور الثابتة والمحدودة الذين تتدهور دخولهم لكونها ثابتة في أغلب الأحيان وتغيرها يحدث ببطء شديد وبنسبة أقل من نسبة ارتفاع المستوى العام للأسعار.
كما أن المدخرين لأصول مالية كالودائع طويلة المدى بالبنوك كثيرا ما يتعرضون جراء التضخم لخسائر كبيرة بسبب التآكل في القيمة الحقيقية، بينما تحظى المدخرات في الأراضي و العقارات والمعادن الثمينة بالفائدة.
رغم التصريحات الكثيرة حول التخفيف عن محدودي الدخل وما صاحبها من بهرجات إعلامية إعلانية للبعض حول خفض الأسعار وبقائها في مستواها الطبيعي الا ان ارتفاع الأسعار المستمر ضرب بعرض الحائط تصريحات السادة المسؤولين ومعاناة الناس باقية بانتظار القدر.! أصبحت بعض المواد والسلع ضيفاً غريباً على موائد بعض الأسر.
الذي شهدته أسواقنا في الأسابيع الماضية يشهد انها تمضي على هواها دون تدخل او قدرة حقيقية لضبط إيقاعها واعني التدخل الاقتصادي وليس الرقابي. فالرقابي موجود ولكنه على الورق. كان حريا في حالة انه عندما يرغب تاجر برفع الأسعار ان تكون هناك مجموعة من الإجراءات، المفروضة من قبل وزارة الاقتصاد، التي يجب ان يقوم بها لاسيما فيما يتعلق بالمواد الاستهلاكية.
مخالفة المتلاعبين في الأسعار من خلال زيادتها بطريقة غير مشروعة من الأمور التي يجب ان تكون محل التنفيذ. وان ارتفاع أسعار بعض السلع غير مبرر يجب أن تكون لها وقفة من قبل الوزارة.
نقطة وأول السطر..
يشير الدكتور كينيت بلانكارد والدكتور روبرت لوربور في كتابهما تنفيذ فكرة مدير الدقيقة الواحدة إلى أن المديرين بحاجة إلى التذكير دائماً وأبداً أنهم بحاجة إلى تخصيص دقيقة واحدة من يومهم ليقضوها في النظر إلى وجوه الناس الذين يعملون معهم وتحت إداراتهم لماذا ؟ حتى يدركوا أن هؤلاء الناس يشكلون أهم موارده.
باحث قانوني واكاديمي