الإبتسـامه الدامعـه
01-06-06, 05:08 AM
[align=center]
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
مرحبا اخواتي
حالوت اشوف كذا موضوع بكذا منتدى واجمعها بمووضع واحد لتعم الفائده ويارب اكون افدتكم..
لسؤال المبدئي الذي نطرحه في تطلعاتنا إلى بعث وإظهار الطب الإسلامي هو: " هل يكفينا أن نلتحق بالركب الحضاري الغربي في طابعه العلمي والتقني والخلقي لنسير معه ونندمج فيه ".
أم هل للطب الإسلامي خصائص أساسية يجب أن تكون منطلقا لمفهوم الصحة وسياسة الطب "
سنحاول عقد مقارنة مختصرة بين المفاهيم التي أعطيت للصحة وللطب حسب المعتقدات الوجودية في المجتمعات القديمة والحديثة ثم سنتعرض للمبادئ العقيدية والخلقية والمنهجية التي تعطى للطب الإسلامي خصائصه وميزاته.
ا- اختلاف المفاهيم في المجتمعات السالفة والمعاصرة:
غالبا ما ترتبط المفاهيم التي تدور حول الصحة وصناعة الطب بالعقائد الوجودية التي تسود في المجموعات البشرية حسب تطورها العلمي والحضاري والاجتماعي ولذلك رأينا قبل أن نتعرض لخاصية الإسلام كعقيدة وجودية أن نقارن باختصار بين أهم المعتقدات التي سادت في المجتمعات السابقة والمعاصرة والتي تؤثر في مفهوم الصحة من النواحي المنهجية والخلقية والتطبيقية
ا- نرى مثلا أن النظرة البدائية للطب منوطة بالمعتقدات الوثنية التي تجعل الصحة والمرض خاضعين لقوات كونية غريبة أو إلى إلهية متناقضة في الرأي، متضاربة في السلطان وكلها تتدخل في حياة الإنسان لتجعله شقيا أو سعيدا، وصحيحا أو مريضا، مما جعل حرفة التطبيب سواء في مظهر الكهانة والعرافة أو في استعمال السحر أو في المعالجة بالعقاقير النباتية والمعدنية إجراءات تحاول الاتصال بالآلهة أو بالأرواح الكونية لتجلب رضاها وتدفع غضبهما.
2- إلا أن المفاهيم تتطور مع تطور المعرفة لقوانين الكون فتتحرر تدريجيا من شعوذة الكهانة وأساطير الوثنية لتتركز على قوانين الطبيعة التي يخضع لما الإنسان من حيث نشأته وتركيب أعضائه واختلاف أمزجته وتفاعله مع البيئة البشرية والطبيعية.
سنقتصر على ذكر ثلاثة من المراحل العديدة التي مرت بها العلوم الطبية.
2- 1) الطب اليوناني اللاتيني القديم:
مع أنه لم يتخلص تماما من تأثيرات الوثنية كما نجد ذلك في تأليه " اسكولا بر ولا " منالنظريات الفلسفية القديمة فإنه وضع للطب مناهج علمية وتجريبية جعلته ينطلق منقاعدة منطقية وتطبيقية بقدر ما توصلت إليه مختلف العلوم الطبيعية كما أن الطب اليوناني أعطى لمهنة الطب ولسياسة الصحة طابعها الخلقي العالي كما سنه أبقراط علىأساس مبادئ الإخلاص في تعاطي المهنة واحترام النفس البشرية ومواساة الضعيف وحفظ سر المريض إلى غير ذلك من آداب الطب التي كثيرا ما اقتبس منها القدماء والمتأخر ون.
2-1) الطب الإسلامي في العصور الوسطى:-
الطب الإسلامي كما تطور في القرون الوسطى ورث العلوم الطبية من اليونان ومن الحضارات القديمة الأخرى ونذكر من خصائصه.
أولأ: أنه حرر نهائيا من مخلفات الوثنية وأساليب السحر والكهانة وسلك طريق البحث والتجربة للتعمق في معرفة الذات الإنسانية في تركيبها ومزاجها وعلاقتها مع البيئة الطبيعية والبشرية وفي معرفة خصائص الأدوية والوسائل العلاجية الأخرى.
ثانيا: أنه أعطى لعلم وصناعة الطب معنى متكاملا سواء في تحديد الأهداف العامة للطب التي تجمع بين الوقاية والعلاج كما نجده مثلا عند ابن سينا في تعريفه للطب " إن الطب علم يتعرف منه أحوال بدن الإنسان من جهة ما يصح ويزول عن الصحة ليحفظ الصحة حاصلة ويستردها زائلة " القانون ص 3.
أو في ربط الصحة بعوامل البيئة الطبيعية والبشر كما نجده كذلك عند ابن سينا حيث يقول " الأسباب الفاعلة هي الأسباب المغيرة أو الحافظة لحالات بدن الإنسان من الأهوية وما يتصل بها ومن المطاعم والمياه والمشارب وما يتصلبها والاستفراغ والاحتقان والبلدان والمساكن وما يتصل بها والحركات والسكونات البدنية والنفسانية ومنها النوم واليقظة والاستحالة في الأسنان والاختلاف فيها وفي الأجناس والصناعات والعادات والأشياء الواردة على البدن الإ نساني مماسه له إما غير مخالفة للطبيعة وإما محالفة لها " القانون ص 4.
ثالثا: أنه أوضح محاور الالتزام الخلقي للطب بربطه بالعقيدة والشريعة وبإعطائه طابعا اجتماعيا متينا يتحقق في التعاضد الاجتماعي وفي انتشار المؤسسات للإغاثة والعناية ومنها المستشفيات التي كانت تستقبل وتعالج المرضى مجانا.
2- 3) الطب الغربي في مرحلته الأولى:
في عهد الحروب الصليبية وفي عصر النهضة الأوروبية ورث الغرب العلوم الإسلامية ومنها الطب إلا أنه حصل ذلك وسط التناقضات العقائدية والاجتماعية التي جمدت العلوم الطبيعية وعرقلت المناهج التجريبية وأعطت للطب مفهوما تقليديا استحوذ عليه رجال الكنيسة وعرقلوا تطوره ففقد مزاياه العلمية والاجتماعية والوقائية. ومهما كانت اكتشافات التي يدعيها ذلك العصر والتي لم تكن في الحقيقة إلا اكتشاف ما اكتشفه الإسلاميون من قبل فإن الخمول كان سائدا إلى أن تغيرت الأوضاع الحضارية والمناهج الفكرية في العصر الصناعي الحديث.
2- 4) الطب العربي في العصر الحديث
:
تطورت العلوم الطبية مع مفهوم الصحة وسياسة الطب بفعل التغيرات الحضارية السياسية التي مرت عليها المجتمعات الغربية ومن أهم تلك التغيرات:
- اكتشافات الهائلة في ميادين العلوم الطبيعية والتقنية.
- التحول الجذري لمفهوم الوجود البشري حيث سيطرت عليه الفلسفات المادية.
- تغير الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية وما يتبع ذلك من نظم سياسية مختلفة.
وإذا كانت العلوم القطبية في طابعها العلمي والتقني والتجريبي لا تكاد تختلف مع اختلاف المجتمعين اللبرالي والاشتراكي فإن هنالك تباعدا من ناحيتي السياسة والتطبيق ما بين المجتمع اللبرالي الذي يحامي عن حريات ومكاسب وطموح الأفراد والمجتمع الاشتراكي الذي يعتبر المصلحة العامة وموجبات النظام الاقتصادي المشروع قبل المصلحة وشهوات الأفراد.
فنرى الطب في المجتمع الغربي الرأسمالي تتغلب فيه المبادرات الفردية والمؤسسات الخاصة وتعتبر الصحة من حقوق الفرد في طموحاته للراحة الجسمية والسعادة النفسانية والرفاهية المادية.
بينما في المجتمع الاشتراكي تعكس سياسة الطب اعتناء المجتمع ككل بصحة المواطنين لا من حيث طموحاتهم واختياراتهم الفردية ولكن من حيث إنهم يكونون القوة العاملة والمنتجة للاقتصاد. والمقابل لهذا الاعتبار هو أن المجتمع بواسطة النظام الصحي هو الذي يتحمل تماما تكاليف الخدمات الصحية.
ملاحظة: إن هذا التمييز العام بين سياسات الصحة لا ينفي تداخلات كثيرة حسب التقارب أو التباعد في الاختيارات السياسية. ولقد حاولت المنظمة العالمية للصحة أن تعطي للصحة تعريفا يؤلف بين المفاهيم المتقابلة في قولها.
" إن الصحة لا تعني فقط عدم المرض ولكنها تعني كذلك الراحة التامة الجسمية والنفسية والاجتماعية "
ولربما يحمل هذا التعريف سوء تفاهم في معاني الألفاظ فالراحة أو الصحة الاجتماعية تعني عند البعض تلاؤم الفرد مع بيئته الاجتماعية وتعني عند البعض الآخر صحة المجتمع ككل وقد يدعو هذا التعريف إلى جدال نظري طويل لا حاجة لنا فيه.
والجدال الحقيقي هوانه إذا اقتنعنا بأن العلوم الطبية في كلا المجتمعين أحرزتا من تقدم هائل في معرفة الإنسان وفي وسائل الوقاية والعناية الصحية ومعالجة الأمراض والإصابات فإن ذلك التقدم تحقق في بيئة إنسانية متناقضة طغت فيها دوافع المادة والشهوات وحب الذات وجار الإنسان عن البيثة الطبيعية والبشرية وأكثر فيها الفساد وانحرف عن القيم الخلقية والروحية السامية فوجد نفسه يتساءل ويسأل أكثر من ذي قبل عن الصحة وعن السعادة.
- آفاق إسلامية لمفهوم وسياسة الصحة:-
تسوقنا المقارنة السابقة بين المفاهيم المختلفة إلى الفقرة الثانية من السؤال الذي
طرحناه في المقدمة "
هل هنالك مفهوم للصحة يتميز به الإسلام كعقيدة منزلة؟،
حقا لم ينزل القرآن ليعلم الناس كيف يتداوون ولم يكن رسول الله عرافا ولا كاهنا ولا طبيبا يحترف المعالجة أو يعلمها للناس إلا أننا نجد في القرآن الكريم وفي السنة أن في الإسلام كعقيدة وشريعة وقبل أن يكون حضارة وثقافة مفاهيم وجودية شاملة لكيان ومكانة الإنسان في الأرض ولوظيفته ومصيره في الكون تعطي للصحة معنى في نفوس الوقت عميقا ومتكاملا، قليلا ما تمسك به الأطباء حتى الإسلاميون منهم وهذا ما سنحاول توضيحه فيما يلي:-
انطلاقا من المبادئ العقائدية التي تميز بين المجتمعات وتعطي للصحة في مفهومها الجوهري وفي مناهجها العلمية أبعادا مختلفة حيث يمكننا أن نستفسر عن أصول العقيدة الإسلامية لنستخلص منها الخصائص والمميزات التي يعطيها الإسلام لمفهوم الصحة وسياسة الطب.
ا- الأصول العقيدية العامة التي تتركز عليها فلسفة الطب الإسلامي تشمل أربعة أبعاد وجودية:
أولأ: البعد البشري الذي يعتبر الإنسان كمخلوق حي مفضل في سلم المخلوقات( ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر، ورزقناهم من الطيبات، وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا) (17/ 70). خلقه الله من المواد الأرضية في البيئة الطبيعية التي سخرها له فإنا خلقناكم من تراب، (22/ 5) ولقد خلقنا الإنسان من صلصال من حمأ مسنون، (5 1/ 26) وهو الذي خلق من الماء بشرا 9 (25/ 54) 1 والله أنبتكم من الأرض نباتا (71/ 17). وأتقن خلقه لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم 9 (95/ 4).
ثانيا: البعد العقلي الذي ارتقى به الإنسان وساد على الأرض ويتمثل في القدرة الفكرية لاكتساب العلم الذي يجمع بين المعرفة لقوانين الكون والطبيعة والإبداع في كشف وتسخير الطاقات الطبيعية علم الإنسان ما لم يعلم، (96/ 5) (خلق الإنسان، علمه البيان) (55/ 3- 4).
ثالثا: البعد الذي يتعلق بالبيئة البشرية والطبيعية في الروابط الحيوية المتبادلة بين الإنسان والبيئة الاجتماعية وبين الإنسان والبيئة الطبيعية بما فيها من كائنات حية وبما فيها من جماد مسخر للحياة وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم ( وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبأ وصهرا) (5 2/ 4 5)
(وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا) (49/ 13).
يتبـــــــــــــــــــــــع
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
مرحبا اخواتي
حالوت اشوف كذا موضوع بكذا منتدى واجمعها بمووضع واحد لتعم الفائده ويارب اكون افدتكم..
لسؤال المبدئي الذي نطرحه في تطلعاتنا إلى بعث وإظهار الطب الإسلامي هو: " هل يكفينا أن نلتحق بالركب الحضاري الغربي في طابعه العلمي والتقني والخلقي لنسير معه ونندمج فيه ".
أم هل للطب الإسلامي خصائص أساسية يجب أن تكون منطلقا لمفهوم الصحة وسياسة الطب "
سنحاول عقد مقارنة مختصرة بين المفاهيم التي أعطيت للصحة وللطب حسب المعتقدات الوجودية في المجتمعات القديمة والحديثة ثم سنتعرض للمبادئ العقيدية والخلقية والمنهجية التي تعطى للطب الإسلامي خصائصه وميزاته.
ا- اختلاف المفاهيم في المجتمعات السالفة والمعاصرة:
غالبا ما ترتبط المفاهيم التي تدور حول الصحة وصناعة الطب بالعقائد الوجودية التي تسود في المجموعات البشرية حسب تطورها العلمي والحضاري والاجتماعي ولذلك رأينا قبل أن نتعرض لخاصية الإسلام كعقيدة وجودية أن نقارن باختصار بين أهم المعتقدات التي سادت في المجتمعات السابقة والمعاصرة والتي تؤثر في مفهوم الصحة من النواحي المنهجية والخلقية والتطبيقية
ا- نرى مثلا أن النظرة البدائية للطب منوطة بالمعتقدات الوثنية التي تجعل الصحة والمرض خاضعين لقوات كونية غريبة أو إلى إلهية متناقضة في الرأي، متضاربة في السلطان وكلها تتدخل في حياة الإنسان لتجعله شقيا أو سعيدا، وصحيحا أو مريضا، مما جعل حرفة التطبيب سواء في مظهر الكهانة والعرافة أو في استعمال السحر أو في المعالجة بالعقاقير النباتية والمعدنية إجراءات تحاول الاتصال بالآلهة أو بالأرواح الكونية لتجلب رضاها وتدفع غضبهما.
2- إلا أن المفاهيم تتطور مع تطور المعرفة لقوانين الكون فتتحرر تدريجيا من شعوذة الكهانة وأساطير الوثنية لتتركز على قوانين الطبيعة التي يخضع لما الإنسان من حيث نشأته وتركيب أعضائه واختلاف أمزجته وتفاعله مع البيئة البشرية والطبيعية.
سنقتصر على ذكر ثلاثة من المراحل العديدة التي مرت بها العلوم الطبية.
2- 1) الطب اليوناني اللاتيني القديم:
مع أنه لم يتخلص تماما من تأثيرات الوثنية كما نجد ذلك في تأليه " اسكولا بر ولا " منالنظريات الفلسفية القديمة فإنه وضع للطب مناهج علمية وتجريبية جعلته ينطلق منقاعدة منطقية وتطبيقية بقدر ما توصلت إليه مختلف العلوم الطبيعية كما أن الطب اليوناني أعطى لمهنة الطب ولسياسة الصحة طابعها الخلقي العالي كما سنه أبقراط علىأساس مبادئ الإخلاص في تعاطي المهنة واحترام النفس البشرية ومواساة الضعيف وحفظ سر المريض إلى غير ذلك من آداب الطب التي كثيرا ما اقتبس منها القدماء والمتأخر ون.
2-1) الطب الإسلامي في العصور الوسطى:-
الطب الإسلامي كما تطور في القرون الوسطى ورث العلوم الطبية من اليونان ومن الحضارات القديمة الأخرى ونذكر من خصائصه.
أولأ: أنه حرر نهائيا من مخلفات الوثنية وأساليب السحر والكهانة وسلك طريق البحث والتجربة للتعمق في معرفة الذات الإنسانية في تركيبها ومزاجها وعلاقتها مع البيئة الطبيعية والبشرية وفي معرفة خصائص الأدوية والوسائل العلاجية الأخرى.
ثانيا: أنه أعطى لعلم وصناعة الطب معنى متكاملا سواء في تحديد الأهداف العامة للطب التي تجمع بين الوقاية والعلاج كما نجده مثلا عند ابن سينا في تعريفه للطب " إن الطب علم يتعرف منه أحوال بدن الإنسان من جهة ما يصح ويزول عن الصحة ليحفظ الصحة حاصلة ويستردها زائلة " القانون ص 3.
أو في ربط الصحة بعوامل البيئة الطبيعية والبشر كما نجده كذلك عند ابن سينا حيث يقول " الأسباب الفاعلة هي الأسباب المغيرة أو الحافظة لحالات بدن الإنسان من الأهوية وما يتصل بها ومن المطاعم والمياه والمشارب وما يتصلبها والاستفراغ والاحتقان والبلدان والمساكن وما يتصل بها والحركات والسكونات البدنية والنفسانية ومنها النوم واليقظة والاستحالة في الأسنان والاختلاف فيها وفي الأجناس والصناعات والعادات والأشياء الواردة على البدن الإ نساني مماسه له إما غير مخالفة للطبيعة وإما محالفة لها " القانون ص 4.
ثالثا: أنه أوضح محاور الالتزام الخلقي للطب بربطه بالعقيدة والشريعة وبإعطائه طابعا اجتماعيا متينا يتحقق في التعاضد الاجتماعي وفي انتشار المؤسسات للإغاثة والعناية ومنها المستشفيات التي كانت تستقبل وتعالج المرضى مجانا.
2- 3) الطب الغربي في مرحلته الأولى:
في عهد الحروب الصليبية وفي عصر النهضة الأوروبية ورث الغرب العلوم الإسلامية ومنها الطب إلا أنه حصل ذلك وسط التناقضات العقائدية والاجتماعية التي جمدت العلوم الطبيعية وعرقلت المناهج التجريبية وأعطت للطب مفهوما تقليديا استحوذ عليه رجال الكنيسة وعرقلوا تطوره ففقد مزاياه العلمية والاجتماعية والوقائية. ومهما كانت اكتشافات التي يدعيها ذلك العصر والتي لم تكن في الحقيقة إلا اكتشاف ما اكتشفه الإسلاميون من قبل فإن الخمول كان سائدا إلى أن تغيرت الأوضاع الحضارية والمناهج الفكرية في العصر الصناعي الحديث.
2- 4) الطب العربي في العصر الحديث
:
تطورت العلوم الطبية مع مفهوم الصحة وسياسة الطب بفعل التغيرات الحضارية السياسية التي مرت عليها المجتمعات الغربية ومن أهم تلك التغيرات:
- اكتشافات الهائلة في ميادين العلوم الطبيعية والتقنية.
- التحول الجذري لمفهوم الوجود البشري حيث سيطرت عليه الفلسفات المادية.
- تغير الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية وما يتبع ذلك من نظم سياسية مختلفة.
وإذا كانت العلوم القطبية في طابعها العلمي والتقني والتجريبي لا تكاد تختلف مع اختلاف المجتمعين اللبرالي والاشتراكي فإن هنالك تباعدا من ناحيتي السياسة والتطبيق ما بين المجتمع اللبرالي الذي يحامي عن حريات ومكاسب وطموح الأفراد والمجتمع الاشتراكي الذي يعتبر المصلحة العامة وموجبات النظام الاقتصادي المشروع قبل المصلحة وشهوات الأفراد.
فنرى الطب في المجتمع الغربي الرأسمالي تتغلب فيه المبادرات الفردية والمؤسسات الخاصة وتعتبر الصحة من حقوق الفرد في طموحاته للراحة الجسمية والسعادة النفسانية والرفاهية المادية.
بينما في المجتمع الاشتراكي تعكس سياسة الطب اعتناء المجتمع ككل بصحة المواطنين لا من حيث طموحاتهم واختياراتهم الفردية ولكن من حيث إنهم يكونون القوة العاملة والمنتجة للاقتصاد. والمقابل لهذا الاعتبار هو أن المجتمع بواسطة النظام الصحي هو الذي يتحمل تماما تكاليف الخدمات الصحية.
ملاحظة: إن هذا التمييز العام بين سياسات الصحة لا ينفي تداخلات كثيرة حسب التقارب أو التباعد في الاختيارات السياسية. ولقد حاولت المنظمة العالمية للصحة أن تعطي للصحة تعريفا يؤلف بين المفاهيم المتقابلة في قولها.
" إن الصحة لا تعني فقط عدم المرض ولكنها تعني كذلك الراحة التامة الجسمية والنفسية والاجتماعية "
ولربما يحمل هذا التعريف سوء تفاهم في معاني الألفاظ فالراحة أو الصحة الاجتماعية تعني عند البعض تلاؤم الفرد مع بيئته الاجتماعية وتعني عند البعض الآخر صحة المجتمع ككل وقد يدعو هذا التعريف إلى جدال نظري طويل لا حاجة لنا فيه.
والجدال الحقيقي هوانه إذا اقتنعنا بأن العلوم الطبية في كلا المجتمعين أحرزتا من تقدم هائل في معرفة الإنسان وفي وسائل الوقاية والعناية الصحية ومعالجة الأمراض والإصابات فإن ذلك التقدم تحقق في بيئة إنسانية متناقضة طغت فيها دوافع المادة والشهوات وحب الذات وجار الإنسان عن البيثة الطبيعية والبشرية وأكثر فيها الفساد وانحرف عن القيم الخلقية والروحية السامية فوجد نفسه يتساءل ويسأل أكثر من ذي قبل عن الصحة وعن السعادة.
- آفاق إسلامية لمفهوم وسياسة الصحة:-
تسوقنا المقارنة السابقة بين المفاهيم المختلفة إلى الفقرة الثانية من السؤال الذي
طرحناه في المقدمة "
هل هنالك مفهوم للصحة يتميز به الإسلام كعقيدة منزلة؟،
حقا لم ينزل القرآن ليعلم الناس كيف يتداوون ولم يكن رسول الله عرافا ولا كاهنا ولا طبيبا يحترف المعالجة أو يعلمها للناس إلا أننا نجد في القرآن الكريم وفي السنة أن في الإسلام كعقيدة وشريعة وقبل أن يكون حضارة وثقافة مفاهيم وجودية شاملة لكيان ومكانة الإنسان في الأرض ولوظيفته ومصيره في الكون تعطي للصحة معنى في نفوس الوقت عميقا ومتكاملا، قليلا ما تمسك به الأطباء حتى الإسلاميون منهم وهذا ما سنحاول توضيحه فيما يلي:-
انطلاقا من المبادئ العقائدية التي تميز بين المجتمعات وتعطي للصحة في مفهومها الجوهري وفي مناهجها العلمية أبعادا مختلفة حيث يمكننا أن نستفسر عن أصول العقيدة الإسلامية لنستخلص منها الخصائص والمميزات التي يعطيها الإسلام لمفهوم الصحة وسياسة الطب.
ا- الأصول العقيدية العامة التي تتركز عليها فلسفة الطب الإسلامي تشمل أربعة أبعاد وجودية:
أولأ: البعد البشري الذي يعتبر الإنسان كمخلوق حي مفضل في سلم المخلوقات( ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر، ورزقناهم من الطيبات، وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا) (17/ 70). خلقه الله من المواد الأرضية في البيئة الطبيعية التي سخرها له فإنا خلقناكم من تراب، (22/ 5) ولقد خلقنا الإنسان من صلصال من حمأ مسنون، (5 1/ 26) وهو الذي خلق من الماء بشرا 9 (25/ 54) 1 والله أنبتكم من الأرض نباتا (71/ 17). وأتقن خلقه لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم 9 (95/ 4).
ثانيا: البعد العقلي الذي ارتقى به الإنسان وساد على الأرض ويتمثل في القدرة الفكرية لاكتساب العلم الذي يجمع بين المعرفة لقوانين الكون والطبيعة والإبداع في كشف وتسخير الطاقات الطبيعية علم الإنسان ما لم يعلم، (96/ 5) (خلق الإنسان، علمه البيان) (55/ 3- 4).
ثالثا: البعد الذي يتعلق بالبيئة البشرية والطبيعية في الروابط الحيوية المتبادلة بين الإنسان والبيئة الاجتماعية وبين الإنسان والبيئة الطبيعية بما فيها من كائنات حية وبما فيها من جماد مسخر للحياة وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم ( وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبأ وصهرا) (5 2/ 4 5)
(وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا) (49/ 13).
يتبـــــــــــــــــــــــع