عنوان المودة
19-11-08, 04:15 PM
...
بابا ينسى
يابني :- اكتب هذا وأنت راقد أمامي على فراشك ، سادرُ في نومك وقد توسدت كفك الصغير ، وانعقدت خصلات شعرك الذهبي فوق جبهتك الغضة .
فمنذ لحظات خَلَت كنت جالساً إلى مكتبتي أطالع الصحيفة وإذا بفيض غامر من الندم يطغى عليّ فما تمالكت إلا أن تسللتُ إلى مخدعك ووخز الضمير يصليني ناراً وإليك الأسباب التي أشاعت الندم في نفسي :
أتذكر صباح اليوم ؟ لقد عنّفتك وأنت ترتدي ثيابك تأهباً للذهاب إلى المدرسة لانك لم تغسل وجهك ، واستعضت عن ذلك بمسحةٍ بالمنشفة ... ولُمتك لانك لم تنظف حذاءك كما ينبغي .. وصحت بك مغضباً لأنك نثرت بعض الأدوات بدون قصد على الأرض !
وعلى مائدة الإفطار أحصيت لك الأخطاء واحدة ، واحدة فقد أرقت حساءك والتهمت طعامك و أسندت مرفقيك إلى حافة المائدة ، ووضعت نصيباً من الزبد على خبزك أكثر مما يقتضيه الذوق !
وعندما وليت وجهك شطر ملعبك ، واتخذت انا الطريق الى محطة القطار ، التفتَ الي ولوحت لي بيدك ، وهتفت (( مع السلامة يا بابا )) وقطّبت لك جبيني ولم اجبك ، ثم أعدت الكرة في المساء ، ففيما كنت أعبر الطريق لمحتك جاثياً على ركبتيك تلعب وقد بدت على جواربك ثقوب فأذللتك أمام اقرانك ، اذ سيَرتك أمامي الى المنزل مغضباُ باكيا ً أن الجوارب يا بني ، غالية الثمن ولو كنت انت الذي تشتريها لتوفرت على العناية بها والحرص عليها .
أفتتصور هذا يحدث من اب ؟! ثم أتذكر بعد ذلك ، وانا أطالع في غرفتي كيف جئت تجر قدميك متخاذلا ، وفي عينيك عتاب صامت ، فلما نحيت الصحيفة عني وقد ضاق صدري لقطعك عليّ حبل خلوتي ، وقفت بالباب متردداً وصحت بك أسالك ((ماذا تريد ؟! )) لم تقل شيئاً ، ولكنك اندفعت الي ، وطوقت عنقي بذراعيك وقبلتني وشددت ذراعيك الصغيرتين حولي في عاطفة أودعها الله قلبك سأكون زميلاً وصديقاً ..
سأتألم عندما تتألم ، وسأضحك عندما تضحك ، وسأعض لساني اذا اندفعت اليك كلمة من كلمات اللوم والعتاب وسأردد على الدوام ..(إن هو إلا طفل ) لشد ما يحز في نفسي انني نظرت اليك كرجل .. إلا إنني وانأ أتأملك الآن منكمشاً في مهدك ارى انك مازلت طفلا .
وبالأمس القريب كنت بين ذراعي امك يستند راسك الصغير على كتفها وقد حملتك فوق طاقتك .
..
بابا ينسى
يابني :- اكتب هذا وأنت راقد أمامي على فراشك ، سادرُ في نومك وقد توسدت كفك الصغير ، وانعقدت خصلات شعرك الذهبي فوق جبهتك الغضة .
فمنذ لحظات خَلَت كنت جالساً إلى مكتبتي أطالع الصحيفة وإذا بفيض غامر من الندم يطغى عليّ فما تمالكت إلا أن تسللتُ إلى مخدعك ووخز الضمير يصليني ناراً وإليك الأسباب التي أشاعت الندم في نفسي :
أتذكر صباح اليوم ؟ لقد عنّفتك وأنت ترتدي ثيابك تأهباً للذهاب إلى المدرسة لانك لم تغسل وجهك ، واستعضت عن ذلك بمسحةٍ بالمنشفة ... ولُمتك لانك لم تنظف حذاءك كما ينبغي .. وصحت بك مغضباً لأنك نثرت بعض الأدوات بدون قصد على الأرض !
وعلى مائدة الإفطار أحصيت لك الأخطاء واحدة ، واحدة فقد أرقت حساءك والتهمت طعامك و أسندت مرفقيك إلى حافة المائدة ، ووضعت نصيباً من الزبد على خبزك أكثر مما يقتضيه الذوق !
وعندما وليت وجهك شطر ملعبك ، واتخذت انا الطريق الى محطة القطار ، التفتَ الي ولوحت لي بيدك ، وهتفت (( مع السلامة يا بابا )) وقطّبت لك جبيني ولم اجبك ، ثم أعدت الكرة في المساء ، ففيما كنت أعبر الطريق لمحتك جاثياً على ركبتيك تلعب وقد بدت على جواربك ثقوب فأذللتك أمام اقرانك ، اذ سيَرتك أمامي الى المنزل مغضباُ باكيا ً أن الجوارب يا بني ، غالية الثمن ولو كنت انت الذي تشتريها لتوفرت على العناية بها والحرص عليها .
أفتتصور هذا يحدث من اب ؟! ثم أتذكر بعد ذلك ، وانا أطالع في غرفتي كيف جئت تجر قدميك متخاذلا ، وفي عينيك عتاب صامت ، فلما نحيت الصحيفة عني وقد ضاق صدري لقطعك عليّ حبل خلوتي ، وقفت بالباب متردداً وصحت بك أسالك ((ماذا تريد ؟! )) لم تقل شيئاً ، ولكنك اندفعت الي ، وطوقت عنقي بذراعيك وقبلتني وشددت ذراعيك الصغيرتين حولي في عاطفة أودعها الله قلبك سأكون زميلاً وصديقاً ..
سأتألم عندما تتألم ، وسأضحك عندما تضحك ، وسأعض لساني اذا اندفعت اليك كلمة من كلمات اللوم والعتاب وسأردد على الدوام ..(إن هو إلا طفل ) لشد ما يحز في نفسي انني نظرت اليك كرجل .. إلا إنني وانأ أتأملك الآن منكمشاً في مهدك ارى انك مازلت طفلا .
وبالأمس القريب كنت بين ذراعي امك يستند راسك الصغير على كتفها وقد حملتك فوق طاقتك .
..