المهندس
11-11-08, 10:14 PM
هذا عمـل مشترك بين العزيز أكرم القاضي وبين المهندس ..
أتمنى أن ينـال أعجابكم ..
مقدمة قصصيـة ...
إن الغريب للغريب نسيـب .. !
كان لقاء ً عابراً ، ذلك الذي جمع بينهما ذات ملل ٍ في المقهى . جمعت بينهما قواسم مشتركة كثيرة ، أولها أوراق وقلـم ، وآخرهـا غربة أبت أن تكون بأبنائهـا رحيمة .
المهندس : هـل تسمح .. ؟
وأشار بيده إلى ذلك الكرسي الساكن أمامه في سكون أبدي .
القاضي : تفضـل ، لا أنتظر أحد ، فالغريب لا يحسن ممارسة التفاؤل للقـادم ..!
قال عبارته في وجوم ظهرت ملامحه جلية ً، وهو يشير بيده دون التفات ٍ إلى المقعد الخالي أمامه .
المهندس : أراك منهمك على الورق ، كأنكَ تخشى أن ينبت الله على أطرافه جناحين فيطير من أمامك ..! أتراها رسالة ؟
قال جملته الأخيرة وهو يعتدل في مقعده ، ويشير إلى النادل بحركة من يديه ، فأدرك النادل معناها ..
القاضي : لا ، ليست رسـالة ، يبدو من ملامحك بأنك َ في بلدك الثاني ، أعني مغترب .. صحيح ؟
المهندس : صحيح ..
ثم إنه ابتسم من فراسته التي أبداها أمامه .
القاضي : قـل لي إذا ً ، هل ترتكب حماقة الكتابة مثلي ؟!
المهندس : تقصـد " وجدانيـات " .. ؟ تلك التي نكتبها على الورق ، ثم نصنع منها طائرةً ورقيـة في المسـاء ، لتعبر الحدود .. ؟ ممم أظن بأنني من هؤلاء القوم ..
ثم اعتلت ابتسـامة فاترة محياهمـا .
القاضي : حسناً دعك من الأسماء والتعارف ، ما رأيك أن نرتكب هذه الحماقة سوياً الآن ؟ هاك ورقة ، وهذا قلم آخر أحتفظ به من باب الإدعاء بانني " نجيب محفوظ " أو " غسان كنفاني " ..
هذه المرة ، تجاوزا حد الابتسـام إلى ما يشبه الضحك ..
المهندس : حسنـاً .. إبدأ أيها الغريب عن وطنه ..
ياصَاحبي والفُلك أَبحر في دِمائي .. شاردا ً
ترميه أَطيَافي ... إِلي عَثراتي ..
يا صَاحِبي .. عُذرا ً فهذي غُربَتي ..
تَستَل رُوحي بعيداً .. صَوب آهَاتي ..!
يا صَاحبي كُن للشَريد ِ مُرافقا ً ...
فلغُربتينا إِحتضَار ٌ في غد ٍ أَتِ ....
...........
ياصاحبي مالي وللشعر يكتبني وأكتبه ..
ومابي غير غصة ٍ وبعض تحناني ..
يا صاحبي .. عتمة الليل تغرقني ..
وما للغريب هنا إلاّ بعض الأماني ..
يا صاحبي بعض من كلماتك تؤنسني ..
ويغادر الحزن أرضي وينساني ..
..........
يا صَاحبي رَحْلي بعيد ٌ .. والصَدي
خَلف التِلالِ هو البَريدُ الباق ِ
يا رفقةَ العمرِ المحاصرِ .. إِنني ..
باقٍ علي أَطيافِكُم .. تِرياقي ...
يا صَاحبي والشَوقُ أعْطَب مُهجَتي ..
من للشَريد ِ .. سِواكِ يا أَشواقِي ..!؟
........
يا صاحبي هذه الاماكن كلها تطالعني
فأسأل الأنسام عن بيتي وعنواني ..
أنا .. ما أنـا ؟! سوى جسد ٍمتعب ٍ
قد بات ليله في سهد وحرمان ِ ..
وشوقي لبلادي أصبح اليوم هاجسي
من ذا الذي يعرف اليوم عنواني ..؟!
.........
يا صاحبي .. قد كنتُ وحدي سائرا ً
والريحُ تَقتلني ... والقَلبُ ينسَاني ..
يا صَاحبي هذا سبيلي .. عابثا ً
أمضي بقلبي .. وركبي فوق أحزاني ..!
لاتترك الريح تنسيكَ الهوي .. لغة ً..!
وأحمل حمائمَ بَوحِي .. صَوبَ عُنواني ..
........
يا صاحبي لا زال في القلب أمنية ً
ما أصعب عيشـاً مسلوب الأماني ..!
قد عاهدتها ذات ألم ٍ وحرقة ٍ
بأن الرجوع آتٍ دون بهتان ِ ..
وقضيت العمر أدعو الله مبتهلاً
فما عاد جسدي للغربة يُـدان ِ ..
.....
مودتي للجميـع ..
القاضي & المهندس
أتمنى أن ينـال أعجابكم ..
مقدمة قصصيـة ...
إن الغريب للغريب نسيـب .. !
كان لقاء ً عابراً ، ذلك الذي جمع بينهما ذات ملل ٍ في المقهى . جمعت بينهما قواسم مشتركة كثيرة ، أولها أوراق وقلـم ، وآخرهـا غربة أبت أن تكون بأبنائهـا رحيمة .
المهندس : هـل تسمح .. ؟
وأشار بيده إلى ذلك الكرسي الساكن أمامه في سكون أبدي .
القاضي : تفضـل ، لا أنتظر أحد ، فالغريب لا يحسن ممارسة التفاؤل للقـادم ..!
قال عبارته في وجوم ظهرت ملامحه جلية ً، وهو يشير بيده دون التفات ٍ إلى المقعد الخالي أمامه .
المهندس : أراك منهمك على الورق ، كأنكَ تخشى أن ينبت الله على أطرافه جناحين فيطير من أمامك ..! أتراها رسالة ؟
قال جملته الأخيرة وهو يعتدل في مقعده ، ويشير إلى النادل بحركة من يديه ، فأدرك النادل معناها ..
القاضي : لا ، ليست رسـالة ، يبدو من ملامحك بأنك َ في بلدك الثاني ، أعني مغترب .. صحيح ؟
المهندس : صحيح ..
ثم إنه ابتسم من فراسته التي أبداها أمامه .
القاضي : قـل لي إذا ً ، هل ترتكب حماقة الكتابة مثلي ؟!
المهندس : تقصـد " وجدانيـات " .. ؟ تلك التي نكتبها على الورق ، ثم نصنع منها طائرةً ورقيـة في المسـاء ، لتعبر الحدود .. ؟ ممم أظن بأنني من هؤلاء القوم ..
ثم اعتلت ابتسـامة فاترة محياهمـا .
القاضي : حسناً دعك من الأسماء والتعارف ، ما رأيك أن نرتكب هذه الحماقة سوياً الآن ؟ هاك ورقة ، وهذا قلم آخر أحتفظ به من باب الإدعاء بانني " نجيب محفوظ " أو " غسان كنفاني " ..
هذه المرة ، تجاوزا حد الابتسـام إلى ما يشبه الضحك ..
المهندس : حسنـاً .. إبدأ أيها الغريب عن وطنه ..
ياصَاحبي والفُلك أَبحر في دِمائي .. شاردا ً
ترميه أَطيَافي ... إِلي عَثراتي ..
يا صَاحِبي .. عُذرا ً فهذي غُربَتي ..
تَستَل رُوحي بعيداً .. صَوب آهَاتي ..!
يا صَاحبي كُن للشَريد ِ مُرافقا ً ...
فلغُربتينا إِحتضَار ٌ في غد ٍ أَتِ ....
...........
ياصاحبي مالي وللشعر يكتبني وأكتبه ..
ومابي غير غصة ٍ وبعض تحناني ..
يا صاحبي .. عتمة الليل تغرقني ..
وما للغريب هنا إلاّ بعض الأماني ..
يا صاحبي بعض من كلماتك تؤنسني ..
ويغادر الحزن أرضي وينساني ..
..........
يا صَاحبي رَحْلي بعيد ٌ .. والصَدي
خَلف التِلالِ هو البَريدُ الباق ِ
يا رفقةَ العمرِ المحاصرِ .. إِنني ..
باقٍ علي أَطيافِكُم .. تِرياقي ...
يا صَاحبي والشَوقُ أعْطَب مُهجَتي ..
من للشَريد ِ .. سِواكِ يا أَشواقِي ..!؟
........
يا صاحبي هذه الاماكن كلها تطالعني
فأسأل الأنسام عن بيتي وعنواني ..
أنا .. ما أنـا ؟! سوى جسد ٍمتعب ٍ
قد بات ليله في سهد وحرمان ِ ..
وشوقي لبلادي أصبح اليوم هاجسي
من ذا الذي يعرف اليوم عنواني ..؟!
.........
يا صاحبي .. قد كنتُ وحدي سائرا ً
والريحُ تَقتلني ... والقَلبُ ينسَاني ..
يا صَاحبي هذا سبيلي .. عابثا ً
أمضي بقلبي .. وركبي فوق أحزاني ..!
لاتترك الريح تنسيكَ الهوي .. لغة ً..!
وأحمل حمائمَ بَوحِي .. صَوبَ عُنواني ..
........
يا صاحبي لا زال في القلب أمنية ً
ما أصعب عيشـاً مسلوب الأماني ..!
قد عاهدتها ذات ألم ٍ وحرقة ٍ
بأن الرجوع آتٍ دون بهتان ِ ..
وقضيت العمر أدعو الله مبتهلاً
فما عاد جسدي للغربة يُـدان ِ ..
.....
مودتي للجميـع ..
القاضي & المهندس