المتألق
19-10-08, 09:56 PM
نظره عامه
يواجه المرء في حياته كثيراً من المشاكل والعقبات التي تحول بينه وبين تحقيق أهدافه، وتختلف درجة وشدة هذه العقبات حتى قد تصل شدتها إلى أن يصيب المرء حالة من الإحباط واليأس تجعله يستسلم لهذه المعوقات ويعتقد أنه لا خلاص منها
سمات الأشخاص
يتميز الأفراد الذين يشكون من الإحباط بالتوتر والضيق والقلق . كما تعتمد تلك الحالات على مقدار قوة الحاجة وحجم العائق وطبيعته ، ومدى استمراره . على سبيل المثال يكون رد الفعل الإحباطي قويا لدى الفرد عندما تكون حاجته ملحة ولا يستطيع إشباعها وعندها تكون الأضرار بالغة واشد وقعا وتأثيرا على النفس .
قد يتعلم الإنسان طرقا مختلفة للتأقلم مع الحاجات وشدة الإلحاح بأنه يتكيف ولكن لمدى يتفق مع قدرات ذلك الفرد للتحمل وان زادت فإنما يؤدي إلى زيادة التوتر وقد ينتج عنها السلوك العدواني المندفع بشكل مباشر وغير مباشر . كما تؤدي أحيانا إلى اللامبالاة والكسل والى نوع من الميكانزمات الدفاعية والحيل النفسية وأساليب التكيف لذلك الصراع الإزاحة Displacement ، التعويض Compensation ، الإبدال Substitution ،الإعلاء والتسامي Sublimation ، جلب الانتباه أو التمركز حول الذات Ego-Centralization ، السلبية أو الاعتراض الانسحاب Withdrawal ، النكوص Regression ، العوائق الجسدية Formation of Physical Handicaps تكوين ردود الفعل Reaction formation ، التكفير عن Atonement ، التقمص أو التوحد Identification ، التبرير Rationalization ، الإسقاط Projection : ، الكبت Repression .
سبب الإحباط
يتكون الإحباط نتيجة للمشاكل التي يواجه الفرد صعوبة في حلها أو لوجود عائق يمنع تحقيق إشباع الحاجات الملحة للفرد . مما يؤدي إلى الشعور بالتوتر والغضب والقلق والتمرد على الظروف والبيئة الاجتماعية المحيطة بالفرد . كما تلعب العوامل البيئية والشخصية دورا فعالا في درجة ذلك الإحباط . يتأثر الأفراد بمواقف ذلك الصراع الذي يؤدي إلى الإحباط بدرجات مختلفة ، والفرد الذي يقع تحت تأثير الإحباط ويشوب تفكيره نوع من التشاؤم والتعميم في الوقوع في مشاكل معقدة يجد نفسه قد ضعف و انهار أمام تلك المشاكل . أما الفرد الذي يقف أمام مشكلته في تصميم وعزم في حلها فإنه يكسب ثقته بنفسه وبالآخرين كما تتكون لديه مهارات مختلفة لحل المشاكل المتنوعة التي يتعرض لها في المستقبل . وهكذا فإن قدرة الفرد على مواجهة المشاكل تتأتى من قدرته على مواجهة وتحمل الإحباط . كما إن القدرات التي يتمتع بها الفرد وتلك الكفاءات تساعده على مواجهة أي نوع من المشاكل برباطة جأش ومرونة وتكيف مع المشاكل مما يؤدي إلى شحذ الذهن على التخلص منها . تتفاعل ثلاثة قوى والمحصلة يكون الإحباط وتتمثل هذه القوى بقوة الحاجة وقوة العائق وقوة تأثير مدى استمرار ذلك العائق . وكلما زاد حجم العائق كلما زادت خطورته وأدى إلى التوتر . كما إن الإحباط يؤدي إلى رد فعل عدواني ويعتمد في شدته على شدة العائق واستمراريته ويتناسب طرديا معه . كذلك يؤدي الإحباط إلى سلوكيات أخرى هي الارتداد إلى سلوكيات لا تتناسب مع المستوى الذي يكون عليه الفرد .
هناك فروق فردية وفروق موقفية تؤثر على درجة ونوعية الإحباط الذي يتعرض
له الفرد ومن هذه الفروق هي ما يلي
كيفية مواجهة الفرد للمواقف المحبطة كما إن الفرد يختلف في درجة تلك المواجهة من وقت لآخر . وتلعب الحالة النفسية للفرد دورا فعالا في تلك المواجهة فالفرد المتعب والمتوتر والمريض جسميا والذي يعاني من حالات واضطرابات نفسية تكون درجة الإحباط لديه اشد أقوى من الفرد الذي لا يعاني من تلك المواصفات . ومن ناحية أخرى يؤدي الإحباط إلى تفاقم تلك المواصفات المذكورة إذن درجة الإحباط تؤثر وتتأثر بتلك الظروف والمواصفات .
نوعية ودرجة الهدف المراد تحقيقه وكلما كان للهدف أهمية لدى الفرد كلما كان الإخفاق في تحقيقه شديد الأثر عليه والعكس بالعكس .كما يعتمد ذلك على نظرة الفرد وكيفية تقييمه للموقف الذي يؤدي إلى الإحباط وهذا هو الذي يجعل الفروق الفردية في مواجهة الإحباط الذي يتعرض له الأفراد . كذلك المواقف الإحباطية التي تتطلب الدفاع ورد فعل انعكاسي قوي فإنها تدفع الفرد إلى التخلص من هذا التهديد بشتى الطرق الدفاعية إن كانت بسلوك عدواني خارجي أو بسلوك عدواني داخلي أي يرتد بالعدوان على نفسه . على سبيل المثال الشراهة في الطعام أو عكسه فقدان الشهية .
إن شعر الفرد بالذنب تجاه المواقف الصعبة التي يتعرض لها فإن الإحباط يكون مضاعفا وذلك بسبب اللوم الذي يوقعه على نفسه . ويعتبر نفسه هو السبب في ذلك .
يحاول الفرد التخلص من المواقف المحبطة بالانسحاب والانغماس بأحلام اليقظة التي تشعره وتعطيه شيئا من الراحة وذلك عن طريق التخلص من التوتر والصراع . أو يميل إلى النوم الطويل والمستمر الذي يبعده عن الواقع الذي يعيش فيه أو يلجأ إلى تناول العقاقير المنومة وما إليها من محاولات .
كما يقع فريسة للأعراض المرضية المختلفة والتي يكون هدفه من ذلك هو التخلص من الموقف الذي يسبب له التوتر والاضطراب . كما تظهر بعض الأعراض الهستيرية مثل العمى أو الصمم أو الشلل بالوقت الذي لم يكن هناك مؤشر عضوي لتلك الأعراض .
كما يضع الفرد أمامه جملة من التبريرات التي يتخذها عند التعرض لفشل معين أو انه سلك سلوكا يؤدي إلى عدم التقبل من قبل المجتمع أو الفرد نفسه فان التبريرات تظهر على السطح وذلك للتقليل من الشعور بالذنب ويعتمد هذا على التحليل وإظهار الأسباب التبريرية التي تختلف عن الأسباب الواقعية والغرض من ذلك هو الدفاع عن الأنا والأمثلة كثيرة على التبريرات التي يمارسها الأفراد على سبيل المثال الشكوى واللوم على الظروف والصدف التي تعترضه أو إن الناس لا يرغبون في عمله لأنه أحسنهم . وما إلى ذلك من تبريرات . أو يتم بشكل آخر إن لم يستطع الفرد أن ينال شيء يقول بأنه هو الذي لا يرغب به أو يحدث العكس انه اجبر على فعل شيء لا يرغبه ولكنه يصفه أمام الآخرين بأنه جيد وممتاز .
أسباب أخري للإحباط
الرتابة و الروتين
من الأسباب المألوفة للشعور بالضجر حالة الروتين في حياتنا وخاصة الحياة الأسرية والعائلية . وألرتابة أو الروتين قد يبتلي كل شكل من أشكال النشاط في الحياة سواء في العادات العائلية أو الأكل أو الوظيفة أو حتى العلاقة الزوجية . وهنا تبرز أهمية التغيير المبرمج حيث أن النفس تحتاج إلى التغيير والترفيه من كل ناحية من نواحي النشاط والسلوك . والرتابة تقلل الإنتاج وتسبب الضجر والهبوط في الفعالية والمعنوية وتقود إلى كثرة الشكوى والتململ وربما إلى المشاجرة بين الزوجين أو العيال .
الفراغ
يقول الشاعر العربي
لقد هاج الفراغ عليك شغلاً وأسباب البلاء من الفراغ
وحقاً أن الفراغ مصدر للبلاء . فالإنسان الذي ليس له عمل أو وظيفة أو هدف يشغله هو مشروع جاهز للشيطان يمكن استغلاله في كل رذيلة أو إنحراف . والسبب في ذلك هو أن الإنسان طاقة متحركة ولا يمكن له التوقف والركود . هذه الطاقة لا بد من إستثمارها بالخير والإنتاج أو بالشر والدمار .. الإنسان مشروع عمل وليس كتلة هامدة أو طاقة ستاتيكية ساكنة .
وذكر الشيطان فيما سبق إشارة إلى المثل الإنكليزي الشائع الذي يقول أن الشيطان يهيىء عملاً للإيادي العاطلة .
إن مقولة ( الطبيعة تكره الفراغ صحيحة ) حيث أن الفراغ يهيىء الإنسان لحالة سايكولوجية من الضجر والتذمر وبالتالي يهيئه لإشغال نفسه بما هو مؤذي لنفسه ولمجتمعه مثل تناول المخدرات أو المؤثرات العقلية وخاصة إذا كان عنده فراغ فكري يجعله سلعة رائجة لأي ضال أو مضلل .
والفراغ أنواع ثلاثة هي : الفراغ الفكري والعاطفي والوظيفي .
والذي يهمنا هنا أن الفراغ العاطفي عند شبابنا هو من الأسباب المهمة جداً للضجر والسأم لذلك تبرز أهمية توجيه الشباب لتطوين العلاقات الودية البناءة ، ليخرج الشاب من ذاته ويعرف الآخر وتتكون عنده قيمة إيجابية للحياة . ويحتاج إلى تحقيق ذلك إيمان العائلة بممدبأ بناء علاقات إجتماعية صحية وتحت نظر الأسرة ومشاركتها .
الترف والترهل
من أسباب السأم هو أن يتحقق للإنسان كل ما يريد دون الحاجة إلى بذل أي مجهود . فإذا كان الشاب أو الشابة في هذا الوضع غير قادر على استشثمار النعمة التي هو فيها بشكل إيجابي وإستغلال طاقته بشكل مفيد فإن حالة الترف ستؤدي إلى حالة من الترهل الذهني والبدني وتصبح الحياة خالة من الإثارة والتشويق وتظهر علامات الضجر والسأم والملل .
خيبة الأمل
الخيبة تؤدي إلى ارتداد الشخص نحو ذاته والإنسحاب من المجتمع والحياة حيث يميل الإنسان إلى إجترار الهموم وتقبل أفكار الخيبة والفشل . وينحدر إلى حالة من الضجر وكراهية الذات والنفور ممن حوله . والإكتئاب ولوم النفس ومحاسبتها بشدة وتحميلها المسؤولية عن الفشل . ومع هذا تضمحل الرغبة لديه في العمل أو مشاركة الآخرين بل يفضل الإنزواء والوحدة ويقع فريسة للسأم والضجر
وينشأ الإحباط نتيجة الفشل في تحقيق غاية ما إما لوجود خلل في النظرية التي يؤمن بها الفرد أو بسبب خطأ في الوسيلة التي تحمل الإنسان إلى غايته . وفي كلتا الحالتين سوف تمر فترة من الزمن لتجرع ألم الفشل وإعادة الحسابات والإنكفاء على الذات . والفشل وخيبة الأمل أكثر مرارة في نفوس الشباب . حيث يتضخم الإحساس ويصل إلى درجة الشعور بالكارثة .
الجهل والتخلف الثقافي
ربما لا يخطر في بال الكثيرين أن الجهل ونقص الثقافة هما من أهم أسباب السأم والضجر في الحياة . حيث أن ألعقل أو الدماغ وهو أعم عضو في جسم الإنسان يخضع لقاعدة إما أن تستعمله أو أن تفقده . لذلك فإن من يفتقر إلى هوايات فكرية أو ثقافية فهو عرضة للإصابة بالسأم والضجر أكثر من غيره وينطبق هذا القول على الفشل في الدراسة والنجاح الأكاديمي ولا غرو فإن السأم يتفشى بين الفئة العمرية الجامعية .
الفشل العاطفي
إن الفشل في الحب من الأسباب المؤلمة الدافعة للشعور بالتفاهة والسأم من الحياة . وهذا يحدث في حالتين على وجه الخصوص : إما الحب المرفوض من الطرف الآخر . أو الأمل الخائب حيث تكون الصعوبات هائلة في وجه الشاب المتلهف .
إن الشاب ( أو الشابة ) الذي يرجو شيئاً ويناله مرتاح وسعيد والآخر الذي فقد الأمل نهائياً بالحبيب مرتاح أيضاً . أما المتأمل الذي لم يستطع تحقيق أمله فهو المتألم الضجر .. وخاصة إن كانت علاقته بالآخر سرية وليست علنية وقد قيل قديماً واليأس إحدى الراحتين ولن تجد تعباً كظن الخائب المغرور .
إن الشاب المبتلي بالحب الخائب يرى الدنيا في عينيه لا معنى لها ولا لذة فيها وهذا هو السأم بذاته . ويقصد الشاعر بالمغرور المتأمل في الحصول على ما يتمناه .
يواجه المرء في حياته كثيراً من المشاكل والعقبات التي تحول بينه وبين تحقيق أهدافه، وتختلف درجة وشدة هذه العقبات حتى قد تصل شدتها إلى أن يصيب المرء حالة من الإحباط واليأس تجعله يستسلم لهذه المعوقات ويعتقد أنه لا خلاص منها
سمات الأشخاص
يتميز الأفراد الذين يشكون من الإحباط بالتوتر والضيق والقلق . كما تعتمد تلك الحالات على مقدار قوة الحاجة وحجم العائق وطبيعته ، ومدى استمراره . على سبيل المثال يكون رد الفعل الإحباطي قويا لدى الفرد عندما تكون حاجته ملحة ولا يستطيع إشباعها وعندها تكون الأضرار بالغة واشد وقعا وتأثيرا على النفس .
قد يتعلم الإنسان طرقا مختلفة للتأقلم مع الحاجات وشدة الإلحاح بأنه يتكيف ولكن لمدى يتفق مع قدرات ذلك الفرد للتحمل وان زادت فإنما يؤدي إلى زيادة التوتر وقد ينتج عنها السلوك العدواني المندفع بشكل مباشر وغير مباشر . كما تؤدي أحيانا إلى اللامبالاة والكسل والى نوع من الميكانزمات الدفاعية والحيل النفسية وأساليب التكيف لذلك الصراع الإزاحة Displacement ، التعويض Compensation ، الإبدال Substitution ،الإعلاء والتسامي Sublimation ، جلب الانتباه أو التمركز حول الذات Ego-Centralization ، السلبية أو الاعتراض الانسحاب Withdrawal ، النكوص Regression ، العوائق الجسدية Formation of Physical Handicaps تكوين ردود الفعل Reaction formation ، التكفير عن Atonement ، التقمص أو التوحد Identification ، التبرير Rationalization ، الإسقاط Projection : ، الكبت Repression .
سبب الإحباط
يتكون الإحباط نتيجة للمشاكل التي يواجه الفرد صعوبة في حلها أو لوجود عائق يمنع تحقيق إشباع الحاجات الملحة للفرد . مما يؤدي إلى الشعور بالتوتر والغضب والقلق والتمرد على الظروف والبيئة الاجتماعية المحيطة بالفرد . كما تلعب العوامل البيئية والشخصية دورا فعالا في درجة ذلك الإحباط . يتأثر الأفراد بمواقف ذلك الصراع الذي يؤدي إلى الإحباط بدرجات مختلفة ، والفرد الذي يقع تحت تأثير الإحباط ويشوب تفكيره نوع من التشاؤم والتعميم في الوقوع في مشاكل معقدة يجد نفسه قد ضعف و انهار أمام تلك المشاكل . أما الفرد الذي يقف أمام مشكلته في تصميم وعزم في حلها فإنه يكسب ثقته بنفسه وبالآخرين كما تتكون لديه مهارات مختلفة لحل المشاكل المتنوعة التي يتعرض لها في المستقبل . وهكذا فإن قدرة الفرد على مواجهة المشاكل تتأتى من قدرته على مواجهة وتحمل الإحباط . كما إن القدرات التي يتمتع بها الفرد وتلك الكفاءات تساعده على مواجهة أي نوع من المشاكل برباطة جأش ومرونة وتكيف مع المشاكل مما يؤدي إلى شحذ الذهن على التخلص منها . تتفاعل ثلاثة قوى والمحصلة يكون الإحباط وتتمثل هذه القوى بقوة الحاجة وقوة العائق وقوة تأثير مدى استمرار ذلك العائق . وكلما زاد حجم العائق كلما زادت خطورته وأدى إلى التوتر . كما إن الإحباط يؤدي إلى رد فعل عدواني ويعتمد في شدته على شدة العائق واستمراريته ويتناسب طرديا معه . كذلك يؤدي الإحباط إلى سلوكيات أخرى هي الارتداد إلى سلوكيات لا تتناسب مع المستوى الذي يكون عليه الفرد .
هناك فروق فردية وفروق موقفية تؤثر على درجة ونوعية الإحباط الذي يتعرض
له الفرد ومن هذه الفروق هي ما يلي
كيفية مواجهة الفرد للمواقف المحبطة كما إن الفرد يختلف في درجة تلك المواجهة من وقت لآخر . وتلعب الحالة النفسية للفرد دورا فعالا في تلك المواجهة فالفرد المتعب والمتوتر والمريض جسميا والذي يعاني من حالات واضطرابات نفسية تكون درجة الإحباط لديه اشد أقوى من الفرد الذي لا يعاني من تلك المواصفات . ومن ناحية أخرى يؤدي الإحباط إلى تفاقم تلك المواصفات المذكورة إذن درجة الإحباط تؤثر وتتأثر بتلك الظروف والمواصفات .
نوعية ودرجة الهدف المراد تحقيقه وكلما كان للهدف أهمية لدى الفرد كلما كان الإخفاق في تحقيقه شديد الأثر عليه والعكس بالعكس .كما يعتمد ذلك على نظرة الفرد وكيفية تقييمه للموقف الذي يؤدي إلى الإحباط وهذا هو الذي يجعل الفروق الفردية في مواجهة الإحباط الذي يتعرض له الأفراد . كذلك المواقف الإحباطية التي تتطلب الدفاع ورد فعل انعكاسي قوي فإنها تدفع الفرد إلى التخلص من هذا التهديد بشتى الطرق الدفاعية إن كانت بسلوك عدواني خارجي أو بسلوك عدواني داخلي أي يرتد بالعدوان على نفسه . على سبيل المثال الشراهة في الطعام أو عكسه فقدان الشهية .
إن شعر الفرد بالذنب تجاه المواقف الصعبة التي يتعرض لها فإن الإحباط يكون مضاعفا وذلك بسبب اللوم الذي يوقعه على نفسه . ويعتبر نفسه هو السبب في ذلك .
يحاول الفرد التخلص من المواقف المحبطة بالانسحاب والانغماس بأحلام اليقظة التي تشعره وتعطيه شيئا من الراحة وذلك عن طريق التخلص من التوتر والصراع . أو يميل إلى النوم الطويل والمستمر الذي يبعده عن الواقع الذي يعيش فيه أو يلجأ إلى تناول العقاقير المنومة وما إليها من محاولات .
كما يقع فريسة للأعراض المرضية المختلفة والتي يكون هدفه من ذلك هو التخلص من الموقف الذي يسبب له التوتر والاضطراب . كما تظهر بعض الأعراض الهستيرية مثل العمى أو الصمم أو الشلل بالوقت الذي لم يكن هناك مؤشر عضوي لتلك الأعراض .
كما يضع الفرد أمامه جملة من التبريرات التي يتخذها عند التعرض لفشل معين أو انه سلك سلوكا يؤدي إلى عدم التقبل من قبل المجتمع أو الفرد نفسه فان التبريرات تظهر على السطح وذلك للتقليل من الشعور بالذنب ويعتمد هذا على التحليل وإظهار الأسباب التبريرية التي تختلف عن الأسباب الواقعية والغرض من ذلك هو الدفاع عن الأنا والأمثلة كثيرة على التبريرات التي يمارسها الأفراد على سبيل المثال الشكوى واللوم على الظروف والصدف التي تعترضه أو إن الناس لا يرغبون في عمله لأنه أحسنهم . وما إلى ذلك من تبريرات . أو يتم بشكل آخر إن لم يستطع الفرد أن ينال شيء يقول بأنه هو الذي لا يرغب به أو يحدث العكس انه اجبر على فعل شيء لا يرغبه ولكنه يصفه أمام الآخرين بأنه جيد وممتاز .
أسباب أخري للإحباط
الرتابة و الروتين
من الأسباب المألوفة للشعور بالضجر حالة الروتين في حياتنا وخاصة الحياة الأسرية والعائلية . وألرتابة أو الروتين قد يبتلي كل شكل من أشكال النشاط في الحياة سواء في العادات العائلية أو الأكل أو الوظيفة أو حتى العلاقة الزوجية . وهنا تبرز أهمية التغيير المبرمج حيث أن النفس تحتاج إلى التغيير والترفيه من كل ناحية من نواحي النشاط والسلوك . والرتابة تقلل الإنتاج وتسبب الضجر والهبوط في الفعالية والمعنوية وتقود إلى كثرة الشكوى والتململ وربما إلى المشاجرة بين الزوجين أو العيال .
الفراغ
يقول الشاعر العربي
لقد هاج الفراغ عليك شغلاً وأسباب البلاء من الفراغ
وحقاً أن الفراغ مصدر للبلاء . فالإنسان الذي ليس له عمل أو وظيفة أو هدف يشغله هو مشروع جاهز للشيطان يمكن استغلاله في كل رذيلة أو إنحراف . والسبب في ذلك هو أن الإنسان طاقة متحركة ولا يمكن له التوقف والركود . هذه الطاقة لا بد من إستثمارها بالخير والإنتاج أو بالشر والدمار .. الإنسان مشروع عمل وليس كتلة هامدة أو طاقة ستاتيكية ساكنة .
وذكر الشيطان فيما سبق إشارة إلى المثل الإنكليزي الشائع الذي يقول أن الشيطان يهيىء عملاً للإيادي العاطلة .
إن مقولة ( الطبيعة تكره الفراغ صحيحة ) حيث أن الفراغ يهيىء الإنسان لحالة سايكولوجية من الضجر والتذمر وبالتالي يهيئه لإشغال نفسه بما هو مؤذي لنفسه ولمجتمعه مثل تناول المخدرات أو المؤثرات العقلية وخاصة إذا كان عنده فراغ فكري يجعله سلعة رائجة لأي ضال أو مضلل .
والفراغ أنواع ثلاثة هي : الفراغ الفكري والعاطفي والوظيفي .
والذي يهمنا هنا أن الفراغ العاطفي عند شبابنا هو من الأسباب المهمة جداً للضجر والسأم لذلك تبرز أهمية توجيه الشباب لتطوين العلاقات الودية البناءة ، ليخرج الشاب من ذاته ويعرف الآخر وتتكون عنده قيمة إيجابية للحياة . ويحتاج إلى تحقيق ذلك إيمان العائلة بممدبأ بناء علاقات إجتماعية صحية وتحت نظر الأسرة ومشاركتها .
الترف والترهل
من أسباب السأم هو أن يتحقق للإنسان كل ما يريد دون الحاجة إلى بذل أي مجهود . فإذا كان الشاب أو الشابة في هذا الوضع غير قادر على استشثمار النعمة التي هو فيها بشكل إيجابي وإستغلال طاقته بشكل مفيد فإن حالة الترف ستؤدي إلى حالة من الترهل الذهني والبدني وتصبح الحياة خالة من الإثارة والتشويق وتظهر علامات الضجر والسأم والملل .
خيبة الأمل
الخيبة تؤدي إلى ارتداد الشخص نحو ذاته والإنسحاب من المجتمع والحياة حيث يميل الإنسان إلى إجترار الهموم وتقبل أفكار الخيبة والفشل . وينحدر إلى حالة من الضجر وكراهية الذات والنفور ممن حوله . والإكتئاب ولوم النفس ومحاسبتها بشدة وتحميلها المسؤولية عن الفشل . ومع هذا تضمحل الرغبة لديه في العمل أو مشاركة الآخرين بل يفضل الإنزواء والوحدة ويقع فريسة للسأم والضجر
وينشأ الإحباط نتيجة الفشل في تحقيق غاية ما إما لوجود خلل في النظرية التي يؤمن بها الفرد أو بسبب خطأ في الوسيلة التي تحمل الإنسان إلى غايته . وفي كلتا الحالتين سوف تمر فترة من الزمن لتجرع ألم الفشل وإعادة الحسابات والإنكفاء على الذات . والفشل وخيبة الأمل أكثر مرارة في نفوس الشباب . حيث يتضخم الإحساس ويصل إلى درجة الشعور بالكارثة .
الجهل والتخلف الثقافي
ربما لا يخطر في بال الكثيرين أن الجهل ونقص الثقافة هما من أهم أسباب السأم والضجر في الحياة . حيث أن ألعقل أو الدماغ وهو أعم عضو في جسم الإنسان يخضع لقاعدة إما أن تستعمله أو أن تفقده . لذلك فإن من يفتقر إلى هوايات فكرية أو ثقافية فهو عرضة للإصابة بالسأم والضجر أكثر من غيره وينطبق هذا القول على الفشل في الدراسة والنجاح الأكاديمي ولا غرو فإن السأم يتفشى بين الفئة العمرية الجامعية .
الفشل العاطفي
إن الفشل في الحب من الأسباب المؤلمة الدافعة للشعور بالتفاهة والسأم من الحياة . وهذا يحدث في حالتين على وجه الخصوص : إما الحب المرفوض من الطرف الآخر . أو الأمل الخائب حيث تكون الصعوبات هائلة في وجه الشاب المتلهف .
إن الشاب ( أو الشابة ) الذي يرجو شيئاً ويناله مرتاح وسعيد والآخر الذي فقد الأمل نهائياً بالحبيب مرتاح أيضاً . أما المتأمل الذي لم يستطع تحقيق أمله فهو المتألم الضجر .. وخاصة إن كانت علاقته بالآخر سرية وليست علنية وقد قيل قديماً واليأس إحدى الراحتين ولن تجد تعباً كظن الخائب المغرور .
إن الشاب المبتلي بالحب الخائب يرى الدنيا في عينيه لا معنى لها ولا لذة فيها وهذا هو السأم بذاته . ويقصد الشاعر بالمغرور المتأمل في الحصول على ما يتمناه .