الصوت الجريح
04-05-06, 05:00 PM
عندما يترنم الموت
الواحدة بعد منتصف الليل ....
صراخ هائل يرتفع من بعيد
يقترب بسرعة
يصك مسامعي
"........ تــ عــ ـــال إلـــ ـــي "
النوم .. تتشتت سحابته مع ارتفاع حدة الصراخ
أتشبث بغطائي أكثر .. وأكثر .. في محاولة يائسة للتمسك ببقايا النعاس .. المتطاير
لا فائدة
أصبح قريباً جداً .. ومزعجاً بشكل لا يطاق
"اللعنة"
افتح عيناي دفعة واحدة
أقلبهما بحذر .. في كل اتجاه
كالعادة
ليس من أحد
لا شيء غير الظلمة .. تخيم على كل شيء
لحظة صمت يعقبها صوت يدوي .. بحنق
"........ تـ ــــعاااااااال"
يستمر بضع دقائق على ذات الوتيرة
من ثم يخفت تدريجياً .. وكأنما يهوي في مكان ما
شيئاً فشيئاً
يعود من حيث أتى
ويتوقف تماماً
ومن جديد
يخيم الصمت
"..."
"..."
لا شيء الآن .. غير أنفاسي المتقطعة
وزئير جهاز التكييف المزعج .. اعتدت عليه !
انتظر بهدوء .. علّ شيئاً ما يحدث
"..................."
لاشيء !!!
انفض رأسي بقوة
ربما كان كابوساً وحسب
نعم .. هو مجرد كابوس
ألتفِتُ إلى ساعتي العتيقة .. متقوقعة على الطاولة بجواري
هذه الساعة رغم قدمها إلا أنها لم تزل تعلن التوقيت بكل صدق ونشاط
أتثائب بعمق
لم يزل الوقت مبكراً على الإستيقاظ
أحاول استعادة روحي المرتجفة في سماء الغرفة
بعد طول انتظار
أنجح في إقناعها بالنزول
وعندها .. فقط
تتكوم أمام ناظري سحابة كثيفة
يعاودني النعاس
أغمض عيناي
أهوي في حفرة عميقة .. بلا قرار
وأفقد كل اتصال بالواقع
و
أ
ن
ا
م
.
.
.
.
الرابعة والنصف فجراً ....
نسمات باردة تَهبُّ على وجهي
أحس بالراحة والاطمئنان
وأغوص أكثر وأكثر .. في الفراش
صوت ناعم
ينبعث من مكان ما .. لست أعلمه
يدعوني .. باسمي
" ........ حبـــيـــ ـــــبي "
"......... تعــــــ ــــال إلـــ ــــي "
شبح ابتسامة يرتسم على شفتاي
ماأجمل .. هذا الحلم !!!
"......... ألـ ــن ترافــ ــقني ؟ ؟ "
"كلا .. ! "
ليس حلماً
إنها ((هي)) !!!
إنها تناديني
أرفع الغطاء عن جسدي .. بحركة عنيفة
أفتح عيناي دفعة واحدة
ومرة أخرى
كالمجنون ..أقلبهما في الفراغ
الظلام يخيم على الغرفة
لكن .. الصوت
لم ينقطع هذه المرة
بل ازداد حدة
عجباً !
إنها ((هي))
ولكن ..... كيف ؟؟
ألم ترحل .. منذ زمن بعيد ؟؟
ألم تغدر بي وتهاجر ... معهم ؟؟
ألم ... تخن .. قلبي .. و عالم أحزاني ؟؟
ألم ......
"........ تـــعــــــ ـــــــال "
لن أستمع إليها
"........ ألــ ـــن تـــ ـــأتي ؟ ؟ "
أصك أذناي بعنف
وأدفن رأسي في الوسادة
أحاول أن أتجاهل .. النداء
لكنه ينبعث من كل مكان
ينبعث حتى .. من داخلي !
بدأت الآن .. أتضايق
أتقلب على الفراش
أرمي الوسادة على الأرض
أضرب ساعتي المسكينة بكفي .. فأسقطها
أركل الطاولة فتنكب على وجهها
أكوم قبضتي على قميصي بقوة .. وأمزقه
"يا إلهي"
أريد أن أتجاهل هذا الصوت .. بأي ثمن
لكن شيئاً ما في أعماقي .. يتجه نحوه
شيئٌ ما .. يجيبه رغماً عني
إنه يرتفع
إنه يقتلني
ألهث .. بعنف
أشعر ... بالبرودة .. تتغلل .. في خلاياي
"...... أنــ ــت ســتــ ـــرافقــ ــني "
الخائنة
كيف تجرؤ ؟؟
مازالت تناديني
بدأت الآن أحس برغبة في الإنسياب ناحيتها
بدأت في التزحزح ... من مكاني
تشتد البرودة
جهاز .. التكييف .. اللعين !!
تصطك أسناني .. وعظامي
يجب أن أطفئه
"تباً"
أحاول أن أمد جسدي وأنهض
لكن البرودة تزداد أكثر .. و تخترق ذرات كياني
تمتص هواء الغرفة
أضلاعي تتجمد
"أشعر .. بالإ ختنا .. ق"
"أشعر .. بالإ...خـ ..تــ ..نــ .... "
كالصنم .. أربض مكاني
"......... أســ ــرع "
لا أستطيع حراكاً
حشرجة غريبة
تنبعث .. من حنجرتي
كل شيء .. يتحول .. ضباباً
"أ..أ..أ.."
أطلق داخلي ألف صرخة .. لكنها لا تقوى على تجاوز .. فمي
كل مااستطيعه الآن
هو .. شهقة أخيرة
أغمض بعدها عيناي
وأسمع صدى صوت ناعم يتردد .. في كل مكان
"....... أنــ ــا بـ ـانـــتظــ ــا رك "
أهوي ... في ... حفرة عميقة ... بلا قرار
وكالمرة السابقة
أفقد كل اتصال بالواقع
و
أ
ن
ا
م
السادسة صباحاً ....
ضوء يتسلل بحذر .. من فتحة النافذة
تتبعه شقشقات الطيور ..
وضجيجها ..
والحياة ..
في الداخل
آثار معركة حامية الوطيس
وسادة مرمية على أرض الغرفة
بجانبها
طاولة منكبة على وجهها
وساعة عتيقة .. مقلوبة .. مازالت تعلن التوقيت بكل صدق .. ونشاط
على الفراش
جسد بشعر منكوش .. وثياب ممزقة
نصفه مسجى .. بغطاء
نظراته شاخصة إلى سقف الغرفة
صمت مرعب لا يقطعه سوى ضجيج جهاز التكييف .. الذي لم يطفئ منذ البارحة
وهمهات الموت راكعاً بجوار الفراش يرتل .. لحنه .. وترانيمه .. قبل الرحيل
وفي الأعلى
روح
ترافق
أخرى
"الصوت الجريح"
الواحدة بعد منتصف الليل ....
صراخ هائل يرتفع من بعيد
يقترب بسرعة
يصك مسامعي
"........ تــ عــ ـــال إلـــ ـــي "
النوم .. تتشتت سحابته مع ارتفاع حدة الصراخ
أتشبث بغطائي أكثر .. وأكثر .. في محاولة يائسة للتمسك ببقايا النعاس .. المتطاير
لا فائدة
أصبح قريباً جداً .. ومزعجاً بشكل لا يطاق
"اللعنة"
افتح عيناي دفعة واحدة
أقلبهما بحذر .. في كل اتجاه
كالعادة
ليس من أحد
لا شيء غير الظلمة .. تخيم على كل شيء
لحظة صمت يعقبها صوت يدوي .. بحنق
"........ تـ ــــعاااااااال"
يستمر بضع دقائق على ذات الوتيرة
من ثم يخفت تدريجياً .. وكأنما يهوي في مكان ما
شيئاً فشيئاً
يعود من حيث أتى
ويتوقف تماماً
ومن جديد
يخيم الصمت
"..."
"..."
لا شيء الآن .. غير أنفاسي المتقطعة
وزئير جهاز التكييف المزعج .. اعتدت عليه !
انتظر بهدوء .. علّ شيئاً ما يحدث
"..................."
لاشيء !!!
انفض رأسي بقوة
ربما كان كابوساً وحسب
نعم .. هو مجرد كابوس
ألتفِتُ إلى ساعتي العتيقة .. متقوقعة على الطاولة بجواري
هذه الساعة رغم قدمها إلا أنها لم تزل تعلن التوقيت بكل صدق ونشاط
أتثائب بعمق
لم يزل الوقت مبكراً على الإستيقاظ
أحاول استعادة روحي المرتجفة في سماء الغرفة
بعد طول انتظار
أنجح في إقناعها بالنزول
وعندها .. فقط
تتكوم أمام ناظري سحابة كثيفة
يعاودني النعاس
أغمض عيناي
أهوي في حفرة عميقة .. بلا قرار
وأفقد كل اتصال بالواقع
و
أ
ن
ا
م
.
.
.
.
الرابعة والنصف فجراً ....
نسمات باردة تَهبُّ على وجهي
أحس بالراحة والاطمئنان
وأغوص أكثر وأكثر .. في الفراش
صوت ناعم
ينبعث من مكان ما .. لست أعلمه
يدعوني .. باسمي
" ........ حبـــيـــ ـــــبي "
"......... تعــــــ ــــال إلـــ ــــي "
شبح ابتسامة يرتسم على شفتاي
ماأجمل .. هذا الحلم !!!
"......... ألـ ــن ترافــ ــقني ؟ ؟ "
"كلا .. ! "
ليس حلماً
إنها ((هي)) !!!
إنها تناديني
أرفع الغطاء عن جسدي .. بحركة عنيفة
أفتح عيناي دفعة واحدة
ومرة أخرى
كالمجنون ..أقلبهما في الفراغ
الظلام يخيم على الغرفة
لكن .. الصوت
لم ينقطع هذه المرة
بل ازداد حدة
عجباً !
إنها ((هي))
ولكن ..... كيف ؟؟
ألم ترحل .. منذ زمن بعيد ؟؟
ألم تغدر بي وتهاجر ... معهم ؟؟
ألم ... تخن .. قلبي .. و عالم أحزاني ؟؟
ألم ......
"........ تـــعــــــ ـــــــال "
لن أستمع إليها
"........ ألــ ـــن تـــ ـــأتي ؟ ؟ "
أصك أذناي بعنف
وأدفن رأسي في الوسادة
أحاول أن أتجاهل .. النداء
لكنه ينبعث من كل مكان
ينبعث حتى .. من داخلي !
بدأت الآن .. أتضايق
أتقلب على الفراش
أرمي الوسادة على الأرض
أضرب ساعتي المسكينة بكفي .. فأسقطها
أركل الطاولة فتنكب على وجهها
أكوم قبضتي على قميصي بقوة .. وأمزقه
"يا إلهي"
أريد أن أتجاهل هذا الصوت .. بأي ثمن
لكن شيئاً ما في أعماقي .. يتجه نحوه
شيئٌ ما .. يجيبه رغماً عني
إنه يرتفع
إنه يقتلني
ألهث .. بعنف
أشعر ... بالبرودة .. تتغلل .. في خلاياي
"...... أنــ ــت ســتــ ـــرافقــ ــني "
الخائنة
كيف تجرؤ ؟؟
مازالت تناديني
بدأت الآن أحس برغبة في الإنسياب ناحيتها
بدأت في التزحزح ... من مكاني
تشتد البرودة
جهاز .. التكييف .. اللعين !!
تصطك أسناني .. وعظامي
يجب أن أطفئه
"تباً"
أحاول أن أمد جسدي وأنهض
لكن البرودة تزداد أكثر .. و تخترق ذرات كياني
تمتص هواء الغرفة
أضلاعي تتجمد
"أشعر .. بالإ ختنا .. ق"
"أشعر .. بالإ...خـ ..تــ ..نــ .... "
كالصنم .. أربض مكاني
"......... أســ ــرع "
لا أستطيع حراكاً
حشرجة غريبة
تنبعث .. من حنجرتي
كل شيء .. يتحول .. ضباباً
"أ..أ..أ.."
أطلق داخلي ألف صرخة .. لكنها لا تقوى على تجاوز .. فمي
كل مااستطيعه الآن
هو .. شهقة أخيرة
أغمض بعدها عيناي
وأسمع صدى صوت ناعم يتردد .. في كل مكان
"....... أنــ ــا بـ ـانـــتظــ ــا رك "
أهوي ... في ... حفرة عميقة ... بلا قرار
وكالمرة السابقة
أفقد كل اتصال بالواقع
و
أ
ن
ا
م
السادسة صباحاً ....
ضوء يتسلل بحذر .. من فتحة النافذة
تتبعه شقشقات الطيور ..
وضجيجها ..
والحياة ..
في الداخل
آثار معركة حامية الوطيس
وسادة مرمية على أرض الغرفة
بجانبها
طاولة منكبة على وجهها
وساعة عتيقة .. مقلوبة .. مازالت تعلن التوقيت بكل صدق .. ونشاط
على الفراش
جسد بشعر منكوش .. وثياب ممزقة
نصفه مسجى .. بغطاء
نظراته شاخصة إلى سقف الغرفة
صمت مرعب لا يقطعه سوى ضجيج جهاز التكييف .. الذي لم يطفئ منذ البارحة
وهمهات الموت راكعاً بجوار الفراش يرتل .. لحنه .. وترانيمه .. قبل الرحيل
وفي الأعلى
روح
ترافق
أخرى
"الصوت الجريح"