محمد صادق
15-08-08, 09:53 AM
بقلم - د. عبد الله بن عبدالمحسن الفرج
أثناء زيارة غرفة لندن للتجارة والصناعة شرح لي رئيس التجارة الدولية بالنيابة أن عمل غرفتهم يتركز على إتاحة المجال لقطاع الأعمال في العاصمة البريطانية للتوسع في جميع أنحاء العالم "Expansion"، ولذلك فهم يهتمون بالحصول على المعلومات المتعلقة بالفرص الاستثمارية والتجارية المتاحة في كافة أنحاء المعمورة لعرضها على قطاع الأعمال في العاصمة.
وذكرني قول مسؤول غرفة لندن بمذكرات قائد القوات البريطانية في "عاصفة الصحراء" الجنرال تومي فرانك الذي أبدى فيها إعجابه بطريقة أداء القوات الأمريكية التي دخلت الكويت. فهذه القوات كان يتقدمها موفدو الغرف التجارية الأمريكية مزودين بتلفوناتهم الجوالة. فأينما رأوا صرحاً مدمراً في طريقهم - وما أكثرها - اتصلوا على الفور بغرفهم لإتمام الإجراءات اللازمة بإبرام العقود لإعادة بنائه.
أما في الظروف السلمية فإن الغرف التجارية تعمل جنباً إلى جنب مع الملحقيات التجارية والاقتصادية لبلدانها في كافة أنحاء العالم. فمن خلال هذا النشاط المشترك يحصل قطاع الأعمال في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفي غيرهما من البلدان الصناعية على المعلومات التي تهمهم أولاً بأول خصوصاً بعد التطور الكبير الذي شهده قطاع المعلومات بعد دخول شبكة الإنترنت على الخط.
وأعتقد أن الاستفادة من تجارب الغرف التجارية للبلدان التي سبقتنا في هذا المضمار أمر على غاية من الأهمية. فنحن في هذا المجال، كما يقول المثل، لا نحتاج لاختراع الدراجة. فكل ما يتطلبه الأمر هو رفع مستوى التنسيق بين نشاط الملحقيات التجارية في الخارج، وتطلعات قطاع الأعمال في الداخل ؛ فهذا الأخير قد وصل إلى درجة من التطور، بحيث أصبحت السوق الداخلية ضيقة عليه وبات يطمح لتوسيع نشاطه خارج الحدود. وهذا أمر، في ظل توجه المملكة نحو تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط، يصب في مصلحة رفع نسبة الصادرات غير النفطية في إجمالي الصادرات.
فسوقنا حتى لو أضيفت إليها أسواق دول مجلس التعاون فإنها لن تكفي وحدها لتسويق إنتاج ضخم ذي جدوى عالية؛ فالمصانع الكبيرة لكي تعمل بكامل طاقتها تحتاج إلى سوق واسعة لتصريف منتجاتها، والقاعدة الصناعية الضخمة تحتاج إلى سوق ضخمة مماثلة، واتساع سوقنا مع أسواق جيراننا في دول مجلس التعاون هو اتساع نوعي مرتبط بارتفاع دخل الفرد، وبالتالي فهذه الأسواق لا تكفي من حيث الجدوى لإقامة قاعدة إنتاجية ضخمة ؛ ولذلك يبقى التصدير هو الخيار الذي يمكن أن يعتمد عليه قطاع الأعمال في المستقبل لتصريف منتجاته.
من ناحية أخرى فإن حجم الاستثمارات الخاصة في الخارج قد وصل هذا العام 2008إلى نحو 4.6تريليونات ريال ( 1.2تريليون دولار). فهذه الاستثمارات تحوم، مثل الصقر الجائع، للبحث عن الفرص الاستثمارية المناسبة لتوظيف نفسها بعد أن انخفض العائد على الودائع البنكية إلى حدوده الدنيا .
من هنا فإن رفع مستوى التنسيق بين القطاع الخاص أو فلنقل بين مجلس الغرف، الذي يلعب دوراً بارزاً في مساندة جهود القطاع الخاص نحو التوسع، وبين الممثليات التجارية في الخارج في المجالات الآنفة الذكر من شأنه أن يوفر الظروف المناسبة للتجار والمستثمرين السعوديين لتوسيع الصادرات وتوظيف رؤوس أموالهم في الخارج في مشاريع مجدية لهم وللبلد.
* نقلاً عن صحيفة الرياض .
نشر بتاريخ 13-08-2008
أثناء زيارة غرفة لندن للتجارة والصناعة شرح لي رئيس التجارة الدولية بالنيابة أن عمل غرفتهم يتركز على إتاحة المجال لقطاع الأعمال في العاصمة البريطانية للتوسع في جميع أنحاء العالم "Expansion"، ولذلك فهم يهتمون بالحصول على المعلومات المتعلقة بالفرص الاستثمارية والتجارية المتاحة في كافة أنحاء المعمورة لعرضها على قطاع الأعمال في العاصمة.
وذكرني قول مسؤول غرفة لندن بمذكرات قائد القوات البريطانية في "عاصفة الصحراء" الجنرال تومي فرانك الذي أبدى فيها إعجابه بطريقة أداء القوات الأمريكية التي دخلت الكويت. فهذه القوات كان يتقدمها موفدو الغرف التجارية الأمريكية مزودين بتلفوناتهم الجوالة. فأينما رأوا صرحاً مدمراً في طريقهم - وما أكثرها - اتصلوا على الفور بغرفهم لإتمام الإجراءات اللازمة بإبرام العقود لإعادة بنائه.
أما في الظروف السلمية فإن الغرف التجارية تعمل جنباً إلى جنب مع الملحقيات التجارية والاقتصادية لبلدانها في كافة أنحاء العالم. فمن خلال هذا النشاط المشترك يحصل قطاع الأعمال في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفي غيرهما من البلدان الصناعية على المعلومات التي تهمهم أولاً بأول خصوصاً بعد التطور الكبير الذي شهده قطاع المعلومات بعد دخول شبكة الإنترنت على الخط.
وأعتقد أن الاستفادة من تجارب الغرف التجارية للبلدان التي سبقتنا في هذا المضمار أمر على غاية من الأهمية. فنحن في هذا المجال، كما يقول المثل، لا نحتاج لاختراع الدراجة. فكل ما يتطلبه الأمر هو رفع مستوى التنسيق بين نشاط الملحقيات التجارية في الخارج، وتطلعات قطاع الأعمال في الداخل ؛ فهذا الأخير قد وصل إلى درجة من التطور، بحيث أصبحت السوق الداخلية ضيقة عليه وبات يطمح لتوسيع نشاطه خارج الحدود. وهذا أمر، في ظل توجه المملكة نحو تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط، يصب في مصلحة رفع نسبة الصادرات غير النفطية في إجمالي الصادرات.
فسوقنا حتى لو أضيفت إليها أسواق دول مجلس التعاون فإنها لن تكفي وحدها لتسويق إنتاج ضخم ذي جدوى عالية؛ فالمصانع الكبيرة لكي تعمل بكامل طاقتها تحتاج إلى سوق واسعة لتصريف منتجاتها، والقاعدة الصناعية الضخمة تحتاج إلى سوق ضخمة مماثلة، واتساع سوقنا مع أسواق جيراننا في دول مجلس التعاون هو اتساع نوعي مرتبط بارتفاع دخل الفرد، وبالتالي فهذه الأسواق لا تكفي من حيث الجدوى لإقامة قاعدة إنتاجية ضخمة ؛ ولذلك يبقى التصدير هو الخيار الذي يمكن أن يعتمد عليه قطاع الأعمال في المستقبل لتصريف منتجاته.
من ناحية أخرى فإن حجم الاستثمارات الخاصة في الخارج قد وصل هذا العام 2008إلى نحو 4.6تريليونات ريال ( 1.2تريليون دولار). فهذه الاستثمارات تحوم، مثل الصقر الجائع، للبحث عن الفرص الاستثمارية المناسبة لتوظيف نفسها بعد أن انخفض العائد على الودائع البنكية إلى حدوده الدنيا .
من هنا فإن رفع مستوى التنسيق بين القطاع الخاص أو فلنقل بين مجلس الغرف، الذي يلعب دوراً بارزاً في مساندة جهود القطاع الخاص نحو التوسع، وبين الممثليات التجارية في الخارج في المجالات الآنفة الذكر من شأنه أن يوفر الظروف المناسبة للتجار والمستثمرين السعوديين لتوسيع الصادرات وتوظيف رؤوس أموالهم في الخارج في مشاريع مجدية لهم وللبلد.
* نقلاً عن صحيفة الرياض .
نشر بتاريخ 13-08-2008