لُجَيْنُ
04-08-08, 10:29 PM
هذا عملٌ أهديه ِ إلى الأحباءِ
هنــا
و إلى الرفيق ِ " المهندس " خاصة ً
و عذرًا على تطفلي عليــ"كم"
**
كانتِ الساعة ُ تشيرُ إلى السابعة ِ
مساءً ؛ و الجوّ _ كعادتهِ في شهر
فبراير _ باردًا جدّا .. كنتُ قد تحدثتُ
معَ الرفاق ِ عن الاِمتحانات و نتائجهـا
و التي لا تقلقني أبدًا .
ودعتهم و قفلتُ عائدًا إلى البيتِ فقد
كانت رغبتي في الاِختلاءِ بنفسي قوية ً .
مررتُ مسرعــًا بــ مقهـًى طالمــا احتضن
غربتي ؛ فــلمحتهـا ..تجلسُ وحيدة ً ؛
و على الطاولة ِ أمامهـا فنجانُ قهوةٍ وحيد
.. توقفتُ لِــلحظاتٍ أنظرُ إليهـا ؛ لم تكنْ
ملامحُـهـا تشي باُنتظار لــأي ِّ أحدٍ ..
ترددتُ قبلَ الدخول إلى المقهى لكن وجدتُ
قدمايَ تسبقانِــني إلى حيثُ تجلسُ !
بيني و بينهـا جدارُ صمتٍ يصعبُ اختراقــهُ
و لم أشأ أبدًا كسرهُ أو حتى لمسَ " ذاكرتهِ "
البليلة ِ ..
فطوال سنةٍ و نصف ؛ لم تلتقِ عيونــنــا
و لم نتبادلْ كلمة ً واحدة ً ..
قربَ طاولتهـا وقفتُ رفعت رأسهـا و بدتْ
عليهــا علاماتُ دهشةٍ سرعانَ ما بددتهـا
اُبتسامة ٌ هادئة ٌ _طالمـا ميزتهــا.
_ " كيف حالكـِ .. ليلى ؟ "بادرتُــهـا
ردت : " بخير ٍ و أنتْ ؟ "
طلبتُ منهـا الإذنَ بالجلوس ِ ؛ فأشارتْ
لي بحركةٍ مسرحيةٍ من يديهـا ( تفضلْ )
تبادلنــا بعضَ المجاملاتِ و السؤالَ عن ِ
الحال ِ و الدراسةِ .
صعبٌ أن أبدأ معهـا أيَّ حوارٍ ؛ فرفضهـا لي
_ قبلَ ثلاثِ سنواتٍ _ يجعلني الان قلقــًا
من أيةِ ردةِ فعل ٍ من جانبهـا ..لكني كنتُ
مصممًا على تخطي الماضي.
سألتهـا:" كيف تقضينَ أوقاتكِ هنــاا ؟ "
أجابت بشيءٍ من التذمر ِ :" تبدو الأشياءُ
متكررة ً هذه السنة ؛ الوجوهُ و المقاعدُ و الأساتذة ُ و حتى المقررُ الدراسيُّ "
ثمّ تابعتْ "دعني أعترفُ بأن هذا المكانَ لا
يناسبني "
كنتُ أهز رأسي فأنــا أيضــًا لا أجدُ ذاتي
هنـا .
_ " و عدا ذلكـَ ؟ " طرحتُ سؤالي و أنـاأطمعُ
بجواب ٍ يزيحُ قليلا ً الستارَ عن غموض ِ
حياتهــا !
همهمتْ ثم قالتْ : " بالبيتِ نحاولُ خلقَ جوٍّ
مرح ٍ أنــا و رفيقاتي بالسكن ِ .. و أذهبُ
إلى السينمــا مساءَ كل أربعاء ٍ تقريبــًا "
" و مــا هوَ آخرُ فيلم ٍ شاهدتِــه ِ؟ " بدا لي
هذا السؤالُ بديهيًّــا ..
تحمستْ كثيرًا و هي تسردُ بعفوية ٍ _ غير
مرتبة ٍ قصة َ فيلم ِ The horse
whisperer ( بنسختهِ الفرنسيةِ )
و كيف تأثرتْ بنهايته _ غير ِ
السعيدة ِ !! (؟)
كنتُ صامتــًا غارقــًا في بحر عينيهــا
الأسودِ ؛ أراقبُ حركة َ أصابعهــا و هي
تزيحُ الخصلاتِ السوداءَ عن وجهــهــا
أمتصّ صوتهــا مع أنفاس سيجارتي ؛
فــُستحضرني ذلكـ المقطعُ
"" ناعسَ الطرف ِ سددْ "" !!
علقتُ بهدوءٍ محاولاً ألا أستفزهـا
"لستُ مقتنعــًا بهذه الرومانسيةِ المبالغ ِ
فيهــا ؛ و بتلكـَ الأحداث التي تقحمُ عنوة ً
بغرض ِ دغدغةِ مشاعر المشاهدِ .."
" ثم إني لا أذهبُ إلى السينمـا و أكتفي
بمــا تعرضه ُ شاشة ُ تلفازي الصغيرة ُ "
لم تجبْ و اكتفت بــ هزة ٍ من رأسهـا
فــ هجستُ " تبدو أكثر َ نضجــا و الدليلُ
طريقــة ُ تعاملهــا معَ أجوبتي و أفكاري
الأحاديّــةِ الرؤيــَا "
ناديتُ على النادل ِ و طلبتُ فنجانــا
آخرَ من القهوةِ .أحبّ هذه الجلسة َ
!! لهذا لم أسألْ إن كنتُ أثقلُ عليهــا
أم لا ؛ و شجعني أكثر لطفهــا ..فهيَ
لم " تتــثاءبْ " و لم تنظرْ إلى الساعة ِ
..كأنهــا لا تودُّ إحراجي أو كأنهــا تستمتعُ
هيَ الأخرى بهذه الجلسة ِ ! ارتحتُ
لاُستنتاجي هذا .
فسألتهــا : " أيّ الموسيقى تحبينَ ؟ "
قالت : "الروكـْ / الكونتري .. " و ذكرت لي
أسماءَ غريبة ً عني Eric clapton
knopfler ..
أخبرتهــا بأني أستمعُ لــلأغاني الفرنسيةِ
لــأني أفهمهــا ؛ لكن " لا شيءَ عندي
يساوي أغانينــا العربية َ "
ثمَّ في مثل البوح ِ قلتُ : " تحبينَ الأسودَ
كثيرًا ! "
قالت: " نعم ْ " و " الأبيضَ أيضــًا "
تساءلتُ كيفَ تكونُ محايدة َ الذوق ِ
بهذا الشكل القاطع ِ ؟
فبادرتهــا : " سمعتِ طوق الياسمين ِ ؟ "
لمحتُ استفهامــا في حاجبيها المقطبين ِ
فــ عرفتُ الجوابَ
( الأسودُ المكشوف ُ من كتفيه ِ
هل تتردّدينْ ؟
لكنهُ لونٌ حزين
لونٌ كأيامي حزينْ )
تلوتُ عليهــا هذا المقطعَ ؛ فرأيتُ _ عن
قصدٍ _ نظراتهــا الساهمة َ .. ضاقت عيناهــا
و صمتت طويلا ً لكني عجزتُ هذه المرة َ
عن فهم ِ صمتهــا ..
و شعرتُ بالمقابل ِ أن معطف َ صمتي
الملازمَ لي بدأ يتخلّى عني أمامهــا.. أو أنهُ
أصبحَ شفافــًا لــدرجةِ أنه ُ لم يعدْ يخفي
شيئــًا !
أردتُ أن أحكي لهــأ عن غربتي _ هنـا
و أنــا أجرُّ نقمي و غضبي على واقع ٍ
لم أرتضِــه يومــًا لنفسي ..عن ِ الحوارات ِ
الذكورية ِ المعتقة ِ التي أحشر ُ فيهــا نفسي
مع رفاق السكن ِ عني و أنــا أبني قصورًا
من ورق ٍو أكتبُ عن حبٍّ في الخيال ِ ؛
عن أول ِ سيجارة ٍ أشعلتــُـهـا امتزجتْ
بملامحهــا و هيَ تــُــزف عروســًا ( لغيري )
عن كل شيءٍ و أي شيءٍ يعصرني في ا
المساءاتِ التي لا ينتهي أرقهــا.
فــ هذه ليلة ٌ"حقيقة ٌ " جاد بهــا الزمنُ عليَّ
_ خارجَ مذكرتي _ و شيءٌ ما بداخلي
يخبرني بأنهــا هيَ من أبحث عنهــا ؛ و مــا
أحتاجهُ فقطْ هوَ بعض ُ الوقتِ و كثيرٌ من
التأني ؛ فإن قلتُ " أحبكِ " بعد ساعة ٍ
و نصف من الحوار ؛ أصيرُ مجنونــا
و لن تصدقني ..
فــلا شيءَ في كلامهــا يوحي بأنهــا
مستعجلة ٌ .
( الجزءُ 1 )
هنــا
و إلى الرفيق ِ " المهندس " خاصة ً
و عذرًا على تطفلي عليــ"كم"
**
كانتِ الساعة ُ تشيرُ إلى السابعة ِ
مساءً ؛ و الجوّ _ كعادتهِ في شهر
فبراير _ باردًا جدّا .. كنتُ قد تحدثتُ
معَ الرفاق ِ عن الاِمتحانات و نتائجهـا
و التي لا تقلقني أبدًا .
ودعتهم و قفلتُ عائدًا إلى البيتِ فقد
كانت رغبتي في الاِختلاءِ بنفسي قوية ً .
مررتُ مسرعــًا بــ مقهـًى طالمــا احتضن
غربتي ؛ فــلمحتهـا ..تجلسُ وحيدة ً ؛
و على الطاولة ِ أمامهـا فنجانُ قهوةٍ وحيد
.. توقفتُ لِــلحظاتٍ أنظرُ إليهـا ؛ لم تكنْ
ملامحُـهـا تشي باُنتظار لــأي ِّ أحدٍ ..
ترددتُ قبلَ الدخول إلى المقهى لكن وجدتُ
قدمايَ تسبقانِــني إلى حيثُ تجلسُ !
بيني و بينهـا جدارُ صمتٍ يصعبُ اختراقــهُ
و لم أشأ أبدًا كسرهُ أو حتى لمسَ " ذاكرتهِ "
البليلة ِ ..
فطوال سنةٍ و نصف ؛ لم تلتقِ عيونــنــا
و لم نتبادلْ كلمة ً واحدة ً ..
قربَ طاولتهـا وقفتُ رفعت رأسهـا و بدتْ
عليهــا علاماتُ دهشةٍ سرعانَ ما بددتهـا
اُبتسامة ٌ هادئة ٌ _طالمـا ميزتهــا.
_ " كيف حالكـِ .. ليلى ؟ "بادرتُــهـا
ردت : " بخير ٍ و أنتْ ؟ "
طلبتُ منهـا الإذنَ بالجلوس ِ ؛ فأشارتْ
لي بحركةٍ مسرحيةٍ من يديهـا ( تفضلْ )
تبادلنــا بعضَ المجاملاتِ و السؤالَ عن ِ
الحال ِ و الدراسةِ .
صعبٌ أن أبدأ معهـا أيَّ حوارٍ ؛ فرفضهـا لي
_ قبلَ ثلاثِ سنواتٍ _ يجعلني الان قلقــًا
من أيةِ ردةِ فعل ٍ من جانبهـا ..لكني كنتُ
مصممًا على تخطي الماضي.
سألتهـا:" كيف تقضينَ أوقاتكِ هنــاا ؟ "
أجابت بشيءٍ من التذمر ِ :" تبدو الأشياءُ
متكررة ً هذه السنة ؛ الوجوهُ و المقاعدُ و الأساتذة ُ و حتى المقررُ الدراسيُّ "
ثمّ تابعتْ "دعني أعترفُ بأن هذا المكانَ لا
يناسبني "
كنتُ أهز رأسي فأنــا أيضــًا لا أجدُ ذاتي
هنـا .
_ " و عدا ذلكـَ ؟ " طرحتُ سؤالي و أنـاأطمعُ
بجواب ٍ يزيحُ قليلا ً الستارَ عن غموض ِ
حياتهــا !
همهمتْ ثم قالتْ : " بالبيتِ نحاولُ خلقَ جوٍّ
مرح ٍ أنــا و رفيقاتي بالسكن ِ .. و أذهبُ
إلى السينمــا مساءَ كل أربعاء ٍ تقريبــًا "
" و مــا هوَ آخرُ فيلم ٍ شاهدتِــه ِ؟ " بدا لي
هذا السؤالُ بديهيًّــا ..
تحمستْ كثيرًا و هي تسردُ بعفوية ٍ _ غير
مرتبة ٍ قصة َ فيلم ِ The horse
whisperer ( بنسختهِ الفرنسيةِ )
و كيف تأثرتْ بنهايته _ غير ِ
السعيدة ِ !! (؟)
كنتُ صامتــًا غارقــًا في بحر عينيهــا
الأسودِ ؛ أراقبُ حركة َ أصابعهــا و هي
تزيحُ الخصلاتِ السوداءَ عن وجهــهــا
أمتصّ صوتهــا مع أنفاس سيجارتي ؛
فــُستحضرني ذلكـ المقطعُ
"" ناعسَ الطرف ِ سددْ "" !!
علقتُ بهدوءٍ محاولاً ألا أستفزهـا
"لستُ مقتنعــًا بهذه الرومانسيةِ المبالغ ِ
فيهــا ؛ و بتلكـَ الأحداث التي تقحمُ عنوة ً
بغرض ِ دغدغةِ مشاعر المشاهدِ .."
" ثم إني لا أذهبُ إلى السينمـا و أكتفي
بمــا تعرضه ُ شاشة ُ تلفازي الصغيرة ُ "
لم تجبْ و اكتفت بــ هزة ٍ من رأسهـا
فــ هجستُ " تبدو أكثر َ نضجــا و الدليلُ
طريقــة ُ تعاملهــا معَ أجوبتي و أفكاري
الأحاديّــةِ الرؤيــَا "
ناديتُ على النادل ِ و طلبتُ فنجانــا
آخرَ من القهوةِ .أحبّ هذه الجلسة َ
!! لهذا لم أسألْ إن كنتُ أثقلُ عليهــا
أم لا ؛ و شجعني أكثر لطفهــا ..فهيَ
لم " تتــثاءبْ " و لم تنظرْ إلى الساعة ِ
..كأنهــا لا تودُّ إحراجي أو كأنهــا تستمتعُ
هيَ الأخرى بهذه الجلسة ِ ! ارتحتُ
لاُستنتاجي هذا .
فسألتهــا : " أيّ الموسيقى تحبينَ ؟ "
قالت : "الروكـْ / الكونتري .. " و ذكرت لي
أسماءَ غريبة ً عني Eric clapton
knopfler ..
أخبرتهــا بأني أستمعُ لــلأغاني الفرنسيةِ
لــأني أفهمهــا ؛ لكن " لا شيءَ عندي
يساوي أغانينــا العربية َ "
ثمَّ في مثل البوح ِ قلتُ : " تحبينَ الأسودَ
كثيرًا ! "
قالت: " نعم ْ " و " الأبيضَ أيضــًا "
تساءلتُ كيفَ تكونُ محايدة َ الذوق ِ
بهذا الشكل القاطع ِ ؟
فبادرتهــا : " سمعتِ طوق الياسمين ِ ؟ "
لمحتُ استفهامــا في حاجبيها المقطبين ِ
فــ عرفتُ الجوابَ
( الأسودُ المكشوف ُ من كتفيه ِ
هل تتردّدينْ ؟
لكنهُ لونٌ حزين
لونٌ كأيامي حزينْ )
تلوتُ عليهــا هذا المقطعَ ؛ فرأيتُ _ عن
قصدٍ _ نظراتهــا الساهمة َ .. ضاقت عيناهــا
و صمتت طويلا ً لكني عجزتُ هذه المرة َ
عن فهم ِ صمتهــا ..
و شعرتُ بالمقابل ِ أن معطف َ صمتي
الملازمَ لي بدأ يتخلّى عني أمامهــا.. أو أنهُ
أصبحَ شفافــًا لــدرجةِ أنه ُ لم يعدْ يخفي
شيئــًا !
أردتُ أن أحكي لهــأ عن غربتي _ هنـا
و أنــا أجرُّ نقمي و غضبي على واقع ٍ
لم أرتضِــه يومــًا لنفسي ..عن ِ الحوارات ِ
الذكورية ِ المعتقة ِ التي أحشر ُ فيهــا نفسي
مع رفاق السكن ِ عني و أنــا أبني قصورًا
من ورق ٍو أكتبُ عن حبٍّ في الخيال ِ ؛
عن أول ِ سيجارة ٍ أشعلتــُـهـا امتزجتْ
بملامحهــا و هيَ تــُــزف عروســًا ( لغيري )
عن كل شيءٍ و أي شيءٍ يعصرني في ا
المساءاتِ التي لا ينتهي أرقهــا.
فــ هذه ليلة ٌ"حقيقة ٌ " جاد بهــا الزمنُ عليَّ
_ خارجَ مذكرتي _ و شيءٌ ما بداخلي
يخبرني بأنهــا هيَ من أبحث عنهــا ؛ و مــا
أحتاجهُ فقطْ هوَ بعض ُ الوقتِ و كثيرٌ من
التأني ؛ فإن قلتُ " أحبكِ " بعد ساعة ٍ
و نصف من الحوار ؛ أصيرُ مجنونــا
و لن تصدقني ..
فــلا شيءَ في كلامهــا يوحي بأنهــا
مستعجلة ٌ .
( الجزءُ 1 )