المساعد الشخصي الرقمي إضغط هنا لمشاهدة المواضيع حسب التسلسل من الأحدث الى الأقدم

مشاهدة النسخة كاملة : قصـة الاختراق اليهودي للفاتيكان


المهاجر
28-04-06, 01:54 AM
بقلم / هدايه الحياري
يمثل الفاتيكان المرجعية الدينية لمئات الملايين من النصارى الكاثوليك، ويعدّ أهم المؤسسات النصرانية على الإطلاق، ولا تضاهيه في هذه المكانة أي مؤسسة كنسية أخرى، وهو ما جعله هدفاً للاختراق اليهودي الذي حقق في العقود الأخيرة نجاحات كبيرة في هذا المجال.. ما حقيقة هذه الاختراقات للفاتيكان ؟
وما التسلسل التاريخي لها ؟
هذا ما يحاول الاستعراض التالي لتطور العلاقات بين اليهود والفاتيكان الإجابة عنه.
--------------------------------------------------------------------------------
بعد أن نجحت اليهودية في تحقيق إنجازات مهمة في تهويد الكنيسة البروتستانتية التي يرى أحد المتخصصين بشؤون العلاقات النصرانية ـ اليهودية أنها قادت تيار التهويد النصارى بغالبية فرقها وطوائفها التي تصل إلى نحو 4000، بدأ تركيز اليهود على الطائفة الكاثوليكية وعلى الفاتيكان بصورة أساسية، وكان نحو ربع مليون يهودي من يهود أوروبا الشرقية قد التحقوا بالنصرانية، كما تؤكد بعض مصادر التاريخ للعلاقات اليهودية ـ النصرانية المعاصرة.
أحد المحطات المهمة في العلاقة بين اليهود والفاتيكان كانت عام 1904م، حينما قابل الأب الروحي للصهيونية تيودور هرتزل البابا بيوس العاشر، وشرح له أهداف الحركة الصهيونية وطلب دعمه المعنوي، ولكن رد البابا لم يكن كما توقع هرتزل، حيث قال له: "اليهود لم يعترفوا بسيدنا المسيح، ولذلك لا نستطيع أن نعترف بالشعب اليهودي".
وبعد ذلك عارض الفاتيكان تطبيق وعد بلفور وإقامة الكيان اليهودي، وظل على موقفه ذاك حتى قيام الكيان الصهيوني عام 1948م، بل إن الفاتيكان كان يشعر بأن تمدد النفوذ اليهودي في فلسطين يتم على حساب النفوذ النصراني، وهو ما أشار إليه البابا بندكتوس الخامس عشر عام 1921م، حيث قال في إحدى المناسبات: "إن حال النصارى في فلسطين لم يتحسن، بل ازداد سوءاً، ولا يسعنا من ثم إلا التنديد بمحاولة إبعاد النصرانية عن مواقعها ليحل مكانها اليهود".
وفي عام 1922م وجه الفاتيكان مذكرة رسمية لعصبة الأمم المتحدة انتقد فيها فكرة إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين.
وفي عام 1943م أرسل الفاتيكان مذكرة إلى الحكومة الأمريكية عبّر فيها عن معارضته لإنشاء دولة يهودية في فلسطين، وبعد ذلك بعام أرسل الفاتيكان مبعوثاً خاصاً للولايات المتحدة للتحذير من خضوع الغرب للمطالب الصهيونية.
وخلال الفترة من 1947م وحتى 1949م طالب الفاتيكان في عدة مناسبات مطالب تصنف على أنها متعاطفة مع الموقف العربي، وظل الفاتيكان يرفض طوال عهد البابا بيوس الثاني الضغوط الدولية التي مارستها الدول الغربية لتغيير موقفه من الصهيونية والاعتراف بالكيان الصهيوني.
ومع وفاة بيوس الثاني عشر عام 1958م الذي وجه اليهود له اتهامات تحمّله المسؤولية عما يسمى بالمذابح النازية ضد اليهود والتي وقعت في عهده، بدأ التحول والانقلاب الخطير في موقف الفاتيكان والكاثوليكية تجاه اليهود وإسرائيل.
حيث خلفه البابا يوحنا الثالث والعشرون، ولكن تجدر الإشارة إلى أن البابا بيوس الثاني عشر، ورغم الاتهامات اليهودية الموجهة إليه، فإنه كان قد وجه رسالة عام 1944م للنصارى ، حثهم فيها على القراءة اليومية للكتاب المقدس، كما حثّ على مساعدة الجمعيات التي ترغب في نشر طبعات التوراة !
وفي ظل الانحراف والانقلاب الذي طرأ على موقف الكنيسة تجاه اليهود بعد عام 1958م، بدأت تظهر إلى حيز الوجود الدعوات للحوار بين النصرانية واليهودية، وصدرت كتب بهذا الخصوص، كما عقدت لذلك العديد من الندوات، وعاد التركيز على ضرورة التلاحم بين العهدين القديم والجديد.
وثــيــقـــــــة التـبــــرئـــــــة
على أن الحدث الأخطر كان بعد دعوة البابا يوحنا الثالث والعشرين لعقد المجمع المسكوني الثاني خلال الفترة من 1962 ـ 1965م تحت عنوان "العلاقات بين الكنيسة وغير النصارى "، حيث تمكن أحد الكرادلة ـ وهو ألماني ـ من وضع فصل خاص باليهود على جدول الأعمال يتعلق بالمطالبة بإعفاء اليهود وتبرئتهم من مسؤولية صلب المسيح التي يعتقدها النصارى.
وبعد الكثير من الضغوط والمناورات نجح اليهود في 28 نوفمبر 1965م في استصدار وثيقة التبرئة من الفاتيكان في ختام دورات المجمع، وأعلن قرار التبرئة البابا بولس السادس.
وبعد صدور هذه الوثيقة التي تُعد الأخطر في انقلاب الموقف النصراني تجاه اليهود، تسارعت الانهيارات في موقف الكنيسة الكاثوليكية بشكل كبير.
ففي عام 1969م أذاع رئيس أساقفة بالتيمور في نيويورك الكاردينال لورنس شيهان وثيقة أقرها الفاتيكان عن العلاقات اليهودية ـ الكاثوليكية نصت على أن الكاثوليك عليهم أن يعترفوا بالمعنى الديني لدولة "إسرائيل" بالنسبة لليهود، وأن يفهموا ويحترموا صلة اليهود بتلك الأرض.
وبعد هذا الإعلان بيوم واحد دعا أساقفة الأبرشيات الثلاث في نيويورك في 12- 12- 1969م إلى تأسيس علاقات أوثق بين الكاثوليك واليهود.
وفي عام 1973م أصدرت اللجنة الأسقفية الفرنسية للعلاقات مع اليهود ما أطلق عليه "وعد بلفور الكاثوليكي" والذي نص على أن "ضمير المجموعة العالمية لا يستطيع أن يرفض للشعب اليهودي الحق والوسائل من أجل وجود سياسي بين الأمم".
وفي عام 1982م وفي عهد البابا الحالي يوحنا بولس الثاني أعلن الفاتيكان اعترافه بدولة إسرائيل كحق وليس كأمر واقع.
وفي عام 1985م أصدر الفاتيكان كتاباً حمل عنوان "ملاحظات لتقديم أفضل لليهود واليهودية"، وأذيعت هذه الوثيقة عن طريق لجنة الفاتيكان للعلاقات مع اليهودية، وقد حثت النصارى على استئصال ما ادعته الوثيقة برواسب العداء للسامية القائم في نفوس النصارى النصرانية الكاثوليك، وتذكرهم بأن المسيح عبراني وسيكون كذلك دائماً، وتدعو كاثوليك العالم لفهم تمسك اليهود الديني بأرض أسلافهم.
وفي عام 1986م زار البابا الحالي الكنيس اليهودي في روما كبادرة على صدق النوايا نحو اليهود.
وفي 16- 10- 1991م صرّح البابا في البرازيل بأنـه يصلي كي يتمكن من وصفهم بـ"إخوتنا اليهود" من العيش بسلام في أرض آبائهم.
وفي 30- 7- 1992م أعلن الفاتيكان تأليف لجنة عمل ثنائية دائمة تلتقي دورياً من أجل جعل العلاقات طبيعية بين إسرائيل والفاتيكان، ووصف وزير خارجية الفاتيكان في حينه هذه الخطوة بأنها تشكل نقلة نوعية في تاريخ العلاقات بين الجانبين.
وفي نوفمبر 1992م منح البابا ميدالية بيوس الحادي عشر الذهبية، وهي أعلى وسام في مجال العلوم لعالم رياضيات إسرائىلي من معهد وايزمن للعلوم.
وبعد توقيع اتفاقية أوسلو في شهر سبتمبر عام 1993م استغل الفاتيكان ذلك ووقع في 30- 12- 1993م وثيقة الاعتراف والتبادل الدبلوماسي مع إسرائيل.
وفي شهر أبريل 1997م صرح البابا في حديثه أمام مجمع العقيدة للتوراة بأن النصراني يجب أن يعلم أنه بانتمائه إلى المسيح أصبح من أحفاد إبراهيم، واندمج في شعب إسرائيل، ويضيف أنه إذا أدرك النصارى أن المسيح كان ابناً حقيقياً لإسرائيل، فإنهم لن يقبلوا بعد ذلك أن يضطهد اليهود أو تُساء معاملتهم!!
وآخر تطور في تسلسل العلاقة المتصاعدة بل والانقلاب في موقف الفاتيكان تجاه اليهود تمثل في وثيقة الاعتراف بالذنب، وطلب الصفح والمغفرة التي أصدرها الفاتيكان في شهر مارس الماضي واعتذر فيها لليهود عن موقفه أثناء المذابح النازية.
ومن العرض السابق لمسلسل الانهيارات في موقف الفاتيكان والكنيسة الكاثوليكية تجاه اليهود وإسرائيل، يتضح حجم النجاح الكبير الذي حققه اليهود في تهويد الكنيسة الكاثوليكية التي يرى الكثير أنها تخلت عن معتقداتها ومفاهيمها الأساسية الدينية تجاه اليهود بفعل الخطط اليهودية والضغوط الغربية.
أحد المختصين والمتابعين لموقف الكنيسة الكاثوليكية علَّقَ على الخطط اليهودية بقوله: "بعد أن ضمنت الصهيونية قطاع البروتستانت من العالم النصراني، عمدت إلى القطاع الكاثوليكي فوضعت الخطط لاختراقه، ومن ثم دفع مرجعيته الروحية "الفاتيكان" إلى الاعتراف بإسرائيل، نظراً لما يمثله هذا الاعتراف من قوة معنوية كبيرة لإسرائيل والصهيونية".
الاعتذار وإدانة الذات وصلت حد التذلل والامتهان والاستخذاء قـــراءة فـي وثيقـة اعتذار وتوبة الفاتيكان مـن المحرقة النازية
وثيقة الاعتذار والندم التي أصدرها الفاتيكان في شهر مارس الماضي والتي امتلأت وعجَّت بعبارات التذلل والتزلف والتباكي على معاناة اليهود أثناء الحقبة النازية، مازالت تثير الكثير من الجدل وردود الفعل، البعض هاجمها واعتبرها خطوة جديدة نحو المزيد من تهويد الكنيسة وتقديم الدعم لإسرائيل، في حين حاول البعض من أتباع الكنيسة الكاثوليكية تبريرها ولكن دون جدوى.
ومع أنه ربما يتبادر للذهن ـ فور السماع بالعنوان العريض للوثيقة "وثيقة الندم والاعتذار" ـ إحساس أنها تتضمن استخذاء ورضوخاً من الكنيسة لليهود، إلا أن هذا الإحساس يتزايد بصورة كبيرة عند قراءة الوثيقة التي قال أحد مهاجميها إنها طلب للصفح والمغفرة وإدانة للذات بصورة فيها الكثير من الإسفاف والامتهان.
وكانت فكرة إصدار الوثيقة قد أخذت طريقها للتنفيذ خلال مؤتمر عقد في روما خلال الفترة من 30-10 إلى 2-11-1997م، حيث قدم البابا يوحنا بولس الثاني وثيقة بهذا الخصوص لتتم مناقشتها وإقرارها من قِبَلِ 60 خبيراً دينياً في اللاهوت الكاثوليكي والبروتستانتي، وعلق أحد أعضاء لجنة العلاقات الدينية مع اليهود في حينه أن المؤتمر سيراجع ويعدل عدة نصوص دينية في العهد الجديد "الإنجيل" لتحاملها على اليهود، كما يتم تعديل إنجيلي متى وبولس وقصة التلاميذ برمتها!!، وهذا ما رأى فيه الكثير تحريفاً وتغييراً من الكنيسة الكاثوليكية والفاتيكان للنصوص الدينية النصرانية لترضي اليهود وتنسجم مع الأوضاع السياسية الراهنة !!

المهاجر
28-04-06, 01:57 AM
وقد علق البابا يوحنا بولس الثاني في 12 مارس الماضي على الوثيقة التي أطلق عليها تسمية "نحن نتذكر" قائلاً: أملي كبير في أن وثيقة "نحن نتذكر" تشكل إعادة تفكير حول المحرقة، وتساعد حقاً على شفاء الجروح، وأضاف: إن الكنيسة تشجع أبناءها وبناتها على تطهير قلوبهم نادمين على أخطاء وكفر الماضي، الكنيسة تنادينا للوقوف بتواضع أمام الله ومراجعة مسؤولياتنا عن الشر الذي وقع في أيامنا... في عدة مناسبات خلال بابويتي تذكرت وبشعور عميق بالأسف معاناة الشعب اليهودي خلال الحرب العالمية الثانية، الجريمة التي أصبحت معروفة باسم SHOAH "المحرقـة" تبقى بقعة لن تمحى من ذاكرة هذا القرن الذي شارف على الانتهاء !!
وهذا التذلل والنفاق والاعتذار في تعليق البابا على الوثيقة، هو الروح التي تغلف الوثيقة في كل أجزائها، ولا تتورع عن وصف اليهود بأنهم الشقيق الأكبر، حيث تقول: "إن اليهود أعزاؤنا وأشقاؤنا المحببون، وهم بحق الشقيق الأكبر".
وفي موضع آخر تقول الوثيقة: "الكنيسة الكاثوليكية ترغب بالتعبير عن عميق أسفها لتقصير أبنائها وبناتها في كل حقبة، وهذا يعني الندم، كأعضاء في الكنيسة تتقاسم فعلياً، سواء خطايا أو حسنات جميع أبنائها، الكنيسة تقف وباحترام عميق ورثاء كبير أمام تجربة الإبادة ـ المحرقة ـ التي عانى منها الشعب اليهودي خــلال الحـــرب العالمـيـــة".
وتطالب الوثيقة أتباع الكنيسة الكاثوليكية بإبداء الأسف والندم على ما حصل لليهود "لنأسف بعمق على الأخطاء والذنوب التي ارتكبها أبناء وبنات الكنيسة، لنعمل ما يقوله لنا المجمع المسكوني الثاني، الذي أكد ـ ودون أدنى شك ـ أن الكنيسة تتذكر إرثها المشترك مع اليهود ومدفوعة بأسباب ليست سياسية ولكن دينية من وحي الإنجيل، نأسف للكراهية ومطاردة كل صور اللاسامية الموجهة ضد اليهود في كل زمان ومكان".
وفي إدانة، بل وإساءة للذات تتهم الوثيقة النصارى بارتكاب خطايا وليس خطيئة، "نأمل أن يتحول اعترافنا بالخطايا التي وقعت في الماضي إلى موقف ثابت وعلاقة جديدة خالية من المشاعر المضادة لليهود".
وفي تساؤل يتضمن الاتهام والإدانة تقول الوثيقة: "عندما طردت النازية من أراضيها جموع اليهود ووحشية الحركات العنيفة التي أصابت أناساً عُـزَّلا من السلاح، كل هذا كان يجب أن يحرّك الشك بما هو أسوأ، هل قدم النصارى كل مساعدة ممكنة للمطاردين وبخاصة اليهود ؟
لا نستطيع أن نعرف كم عدد النصارى في الدول التي احتلتها أو حكمتها القوى النازية أو حلفاؤها، احتجوا بغضب على فقدان جيرانهم اليهود ولم يكونوا شجعاناً بما فيه الكفاية لسماع أصواتهم المعارضة، وللنصارى أقول: إن هذا الحمل الثقيل الجاثم على ضمائرهم بخصوص إخوانهم وأخواتهم خلال الحرب العالمية الأخيرة يجب أن يكون مدعاة للندم".
وفي مكان آخر من الوثيقة تتهم النصارى بأنهم كانوا "وللأسف مذنبين" وفي محاولة لتوضيح الأسباب تتساءل الوثيقة: هل الأفكار المسبقة الموجودة في عقول وقلوب بعض النصارى اليهود ساعدت وسهلت على النازيين مطاردة اليهود؟"
وتجيب الوثيقة عن السؤال: "مشاعر اللاسامية أدت ربما إلى تخفيض حساسية النصارى أو حتى اللامبالاة عندما أطلقت القومية الاجتماعية بعد وصولها إلى السلطة إجراءات مطاردة اليهود. حكومات بعض الدول الغربية ذات التقاليد النصرانية بما في ذلك بعض دول شمال وجنوب أمريكا، كانوا أكثر من مرتبكين لفتح حدود بلادهم لليهود المطاردين، حتى وإن لم يتمكنوا من التنبؤ إلى أين سيصل عمداء النازية في نواياهم الإجرامية، وزعماء هذه الدول كانوا مطَّلعين على الصعوبات والأخطار التي ستواجه اليهود الذين يعيشون على أراضي الرايخ الثالث، وفي تلك الظروف إغلاق الحدود لهجرة اليهود، سواء بسبب معاداة اليهود أو الشك في اليهود أو بسبب الجبن والنذالة أو قصر النظر السياسي أو الأنانية الوطنية، كل هذا يشكل حملاً ثقيلاً على ضمير السلطات صاحبة العلاقة".
لا يقتصر اعتذار الفاتيكان والكاثوليكية وإقرارهم بالذنب تجاه ما "اقترفوه" بحق اليهود على موقفهم تجاه المذابح النازية، بل يتعداها للاعتذار عن التاريخ السحيق، ولا يتورع الفاتيكان عن الاعتذار عن أحداث حصلت قبل مئات الأعوام، ويبرر ذلك أن فهم وتفسير موقف الكاثوليك من مذابح النازية لا يتأتى إلا من خلال فهم موقف النصرانية من اليهود عبر القرون.
وتقول الوثيقة في استعراضها لتاريخ العلاقة بحثاً عن خلفيات ما حدث: "تاريخ العلاقة بين اليهود والنصارى تاريخ عذاب، وقد اعترف بذلك قداسة البابا يوحنا بولس الثاني في خطبه المتكررة إلى الكاثوليك للتعبير عن موقفنا وعلاقاتنا مع الشعب اليهودي، ومحصلة هذه العلاقة خلال الألفي عام وعبر القرون كانت عملياً إلى حد كبير سلبية... في العالم النصراني تفسيرات خاطئة وظالمة للعهد الجديد تتعلق بالشعب اليهودي واحتمالية إدانته، هذه التفسيرات بقيت بيننا ولزمن طويل، وولَّدت مشاعر من الخصومة نحو الشعب اليهودي، تفاسير العهد الجديد هذه رفضها كلياً ونهائياً المجمع المسكوني الثانى

المهاجر
28-04-06, 01:57 AM
وقد علق البابا يوحنا بولس الثاني في 12 مارس الماضي على الوثيقة التي أطلق عليها تسمية "نحن نتذكر" قائلاً: أملي كبير في أن وثيقة "نحن نتذكر" تشكل إعادة تفكير حول المحرقة، وتساعد حقاً على شفاء الجروح، وأضاف: إن الكنيسة تشجع أبناءها وبناتها على تطهير قلوبهم نادمين على أخطاء وكفر الماضي، الكنيسة تنادينا للوقوف بتواضع أمام الله ومراجعة مسؤولياتنا عن الشر الذي وقع في أيامنا... في عدة مناسبات خلال بابويتي تذكرت وبشعور عميق بالأسف معاناة الشعب اليهودي خلال الحرب العالمية الثانية، الجريمة التي أصبحت معروفة باسم SHOAH "المحرقـة" تبقى بقعة لن تمحى من ذاكرة هذا القرن الذي شارف على الانتهاء !!
وهذا التذلل والنفاق والاعتذار في تعليق البابا على الوثيقة، هو الروح التي تغلف الوثيقة في كل أجزائها، ولا تتورع عن وصف اليهود بأنهم الشقيق الأكبر، حيث تقول: "إن اليهود أعزاؤنا وأشقاؤنا المحببون، وهم بحق الشقيق الأكبر".
وفي موضع آخر تقول الوثيقة: "الكنيسة الكاثوليكية ترغب بالتعبير عن عميق أسفها لتقصير أبنائها وبناتها في كل حقبة، وهذا يعني الندم، كأعضاء في الكنيسة تتقاسم فعلياً، سواء خطايا أو حسنات جميع أبنائها، الكنيسة تقف وباحترام عميق ورثاء كبير أمام تجربة الإبادة ـ المحرقة ـ التي عانى منها الشعب اليهودي خــلال الحـــرب العالمـيـــة".
وتطالب الوثيقة أتباع الكنيسة الكاثوليكية بإبداء الأسف والندم على ما حصل لليهود "لنأسف بعمق على الأخطاء والذنوب التي ارتكبها أبناء وبنات الكنيسة، لنعمل ما يقوله لنا المجمع المسكوني الثاني، الذي أكد ـ ودون أدنى شك ـ أن الكنيسة تتذكر إرثها المشترك مع اليهود ومدفوعة بأسباب ليست سياسية ولكن دينية من وحي الإنجيل، نأسف للكراهية ومطاردة كل صور اللاسامية الموجهة ضد اليهود في كل زمان ومكان".
وفي إدانة، بل وإساءة للذات تتهم الوثيقة النصارى بارتكاب خطايا وليس خطيئة، "نأمل أن يتحول اعترافنا بالخطايا التي وقعت في الماضي إلى موقف ثابت وعلاقة جديدة خالية من المشاعر المضادة لليهود".
وفي تساؤل يتضمن الاتهام والإدانة تقول الوثيقة: "عندما طردت النازية من أراضيها جموع اليهود ووحشية الحركات العنيفة التي أصابت أناساً عُـزَّلا من السلاح، كل هذا كان يجب أن يحرّك الشك بما هو أسوأ، هل قدم النصارى كل مساعدة ممكنة للمطاردين وبخاصة اليهود ؟
لا نستطيع أن نعرف كم عدد النصارى في الدول التي احتلتها أو حكمتها القوى النازية أو حلفاؤها، احتجوا بغضب على فقدان جيرانهم اليهود ولم يكونوا شجعاناً بما فيه الكفاية لسماع أصواتهم المعارضة، وللنصارى أقول: إن هذا الحمل الثقيل الجاثم على ضمائرهم بخصوص إخوانهم وأخواتهم خلال الحرب العالمية الأخيرة يجب أن يكون مدعاة للندم".
وفي مكان آخر من الوثيقة تتهم النصارى بأنهم كانوا "وللأسف مذنبين" وفي محاولة لتوضيح الأسباب تتساءل الوثيقة: هل الأفكار المسبقة الموجودة في عقول وقلوب بعض النصارى اليهود ساعدت وسهلت على النازيين مطاردة اليهود؟"
وتجيب الوثيقة عن السؤال: "مشاعر اللاسامية أدت ربما إلى تخفيض حساسية النصارى أو حتى اللامبالاة عندما أطلقت القومية الاجتماعية بعد وصولها إلى السلطة إجراءات مطاردة اليهود. حكومات بعض الدول الغربية ذات التقاليد النصرانية بما في ذلك بعض دول شمال وجنوب أمريكا، كانوا أكثر من مرتبكين لفتح حدود بلادهم لليهود المطاردين، حتى وإن لم يتمكنوا من التنبؤ إلى أين سيصل عمداء النازية في نواياهم الإجرامية، وزعماء هذه الدول كانوا مطَّلعين على الصعوبات والأخطار التي ستواجه اليهود الذين يعيشون على أراضي الرايخ الثالث، وفي تلك الظروف إغلاق الحدود لهجرة اليهود، سواء بسبب معاداة اليهود أو الشك في اليهود أو بسبب الجبن والنذالة أو قصر النظر السياسي أو الأنانية الوطنية، كل هذا يشكل حملاً ثقيلاً على ضمير السلطات صاحبة العلاقة".
لا يقتصر اعتذار الفاتيكان والكاثوليكية وإقرارهم بالذنب تجاه ما "اقترفوه" بحق اليهود على موقفهم تجاه المذابح النازية، بل يتعداها للاعتذار عن التاريخ السحيق، ولا يتورع الفاتيكان عن الاعتذار عن أحداث حصلت قبل مئات الأعوام، ويبرر ذلك أن فهم وتفسير موقف الكاثوليك من مذابح النازية لا يتأتى إلا من خلال فهم موقف النصرانية من اليهود عبر القرون.
وتقول الوثيقة في استعراضها لتاريخ العلاقة بحثاً عن خلفيات ما حدث: "تاريخ العلاقة بين اليهود والنصارى تاريخ عذاب، وقد اعترف بذلك قداسة البابا يوحنا بولس الثاني في خطبه المتكررة إلى الكاثوليك للتعبير عن موقفنا وعلاقاتنا مع الشعب اليهودي، ومحصلة هذه العلاقة خلال الألفي عام وعبر القرون كانت عملياً إلى حد كبير سلبية... في العالم النصراني تفسيرات خاطئة وظالمة للعهد الجديد تتعلق بالشعب اليهودي واحتمالية إدانته، هذه التفسيرات بقيت بيننا ولزمن طويل، وولَّدت مشاعر من الخصومة نحو الشعب اليهودي، تفاسير العهد الجديد هذه رفضها كلياً ونهائياً المجمع المسكوني الثانى

عذب القوافي
28-04-06, 02:17 AM
موضوع طويل واعتقد من عنوانه مهم للجميع

تم نسخه لقراءته بوقت اخر

شكرا لك المهاجر

المهاجر
29-04-06, 11:33 PM
شكرا لمرورك عذب


لا تحرمنى طلتك الرائعه

غربة مشاعر
06-05-06, 01:07 AM
المهاجر

تميز يفرض وجوده

تسلم على الأخبار

دمت بود

عديل الروح
06-05-06, 09:31 AM
مشكوووووور والله يعطيف الف عافيه

ظنــانـي الشــوق
11-05-06, 10:50 AM
المهاجر

تسلم على الاخبار

الله يعطيك العافيه

منتدى-المنتدى-منتديات-عديل-الروح-برامج-دروس-شروحات-تصاميم-تعارف-مواقع-فوتوشوب-تعليم-فلاتر-سويتش-دردشه-قصائد-خواطر-روايات-قصص-اسكربتات-اسكربت-برمجه-تطوير-استايلات مجانيه--دليل-مواقع-دورات-تصميم-حوادث-جرائم-فساتين-نسائيه-عالم-حواء-آدم-مطبخ-أثاث-حوارات-نقاش-سيارات-دراجات-أفلام مباشره-تحميل أفلام-مكتبه عامه-مسابقات-جوائز-نقديه-جليتير-برامج حمايه-برامج تصميم-صور- vBulletin
RSS | RSS 1 | RSS 2 | PHP | XML | ROR | HTML