أبوفيصل
02-03-08, 03:33 PM
بقلم - ستيفان شتيرن
حسناً، فالوقت في الصباح الباكر وهم مشغولون إلى أقصى درجة وربما اعترضت طريقها وربما تكون المرأة المعنية مرت بيوم عصيب، ولكن هل يتعين عليها حقاً أن تصيح في وجهي بهذه الطريقة؟
سوف أشرح ذلك. في طريقي إلى العمل في معظم الأيام في الصباح، أتوقف لأتناول كأساً من القهوة المركزة في أحد أفخر مقاهي لندن. والطابور الذي يتشكل هنا هو مؤشر جيد على جودة المنتج.
لسوء الطالع، فإن نظام الطابور في المقهي المعني يمكن أن يكون مثيراً للارتباك، مما يؤدي إلى خلق حالة غير معهودة تماماً في بريطانيا – طابور غير منظم – مع بعض العملاء الذين لا يعرفون في واقع الأمر في أي مكان يقفون. ولكن في اليوم الذي شهد واقعة الصياح، لا أدعي بأني كنت مرتبكاً. وإنما كنت أتسكع دون هدف، أبحث في هاتفي الجوال عن الرسائل الواردة. (لم تكن توجد أي رسالة).
"تحرك!" صاحت إحدى العاملات، التي كانت واقفة (منذ كم مدة من الوقت؟) خلفي مباشرة. ورفعت بصري، وعندها صدمت وأنا أرى المرأة المعنية التي صاحت هي نفس العاملة التي كنت أبتسم في وجهها ابتسامة عذبة قبل لحظات فقط، والتي حصلت منها على رد مقتضب ولكنها بادلتني ابتسامة لا تخطئها العين. وذهبت متكاسلاً إلى العمل، وأدركت أن صباحي قد أفسد ( أو على الأقل الجزء الأول منه).
الشيء الحسن هو أني لا أعمل في بنك استثمار، أو أي مكان آخر يكثر فيه الصياح. حالات الهراء التي لا أنساها أبداً – لا تجعلني أخرج أفضل شيء عندي. فقد كانت أولى مهامي كصحافي شاب العمل في وول ستريت، حيث قمت ببلاهة بتعريف نفسي لاثنين من الخبراء الماليين كان تعاملهما عدائياً وكانا يجلسان على مكتب عتيق بعض الشيء، لا يعكس بدقة أداء الشركة التي ينتميان إليها. أعتقد أن الناس في "ستيفان آيلاند" كانوا يسمعون الصراخ (أقصد صراخهما).
بعد أن استعدت رباطة جأشي بعد الهجوم الذي تعرضت له من النادل الغاضبة، التقطت آخر نسخة من ملحق خاص تصدره "فاينانشيال تايمز" عن مديري الصناديق، وقرأت عن الفلسفة الإدارية المذهلة لـ ري داليو، مؤسس "بردج ووتر اسوسيتس" لإدارة صناديق التحوط التي حققت نجاحاً باهراً.
حيث أعلن داليو في موقع إنترنت تابع لشركته: "أنا أفعل كل شيء من شأنه أن يجعل من الشركة شركة عظيمة".
وأضاف: "هذا يقودني إلى موضع الصراع. الصراع في السعي نحو التميز شيء مرعب ويجد التشجيع بقوة، بل هو مطلوب في حقيقة الأمر. وإذا كنت ذا بشرة رقيقة ولا تحب الصراع أو النقد، فينبغي أن تكون في مكان آخر".
إنصافاً لداليو، فقد أوضح أنه لا يسعى لمشاجرات لا مبرر لها ، وإنما مناقشات موضوعية تتسم بالبرود حول الطريقة السليمة للاستمرار. فهو يكره التسلسل الهرمي، ولا يشجع "الرؤساء" على استغلال مناصبهم لكسب النقاش. ليس كل شخص يستمتع بثقافتهم. ولم يستمر بريت هاريس أكثر من خمس أشهر في منصبه كرئيس تنفيذي لـ "بريدج ووتر" في عام 2005.
في ترحيبه باستخدام الصراع، فإن داليو يردد صدى وجهات نظر بيتر دركر، التي وردت في كتابه الذي صدر عام 1966 باسم المسؤول التنفيذي المؤثر. فإن دركر يجادل بالقول إن أفضل القرارات تنشأ من المعركة بين "وجهات نظر مختلفة" ومن خلال " التفكير الجاد في بدائل متنافسة".
يشير دركر ضمناً إلى أنه يتعين علينا أن نتوخى الحذر من دفء نادي الضاحية. قال في هذا السياق: "القرارات من شاكلة القرارات التي يتعين على المسؤول التنفيذي أن يتخذها لا تكون جيدة بالتهليل..... وإنما تكون جيدة فقط إذا قامت على تعارض في وجهات نظر مختلفة..... القاعدة الأولى في اتخاذ القرارات هي أن لا يتخذ المرء قراراً إلا إذا كان هنالك اختلاف".
أتكهن بأن هذا العام سوف يشهد ارتفاعاً في شعبية الأفكار التي يعتنقها لاري بوسيدي ورام شاران في كتابهما بعنوان التنفيذ الصادر عام 2002 وهو كتاب كلاسيكي يتحدث عن فترة ما بعد ردة الفعل السلبية "للاقتصاد الجديد". وبالالتفات إلى الوراء إلى هذا الكتاب الذي يشتمل على المواضيع الأساسية في مجال الإدارة فوق الممتازة ، فسوف تجد صفحة تلو الأخرى من المديح للتواصل الذي لا جدوى منه.
يكتب بوسيدي وشاران قائلين: "تحتاج إلى حوار قوي لإخراج حقائق العمل الحر إلى السطح من النوع الذي يمكن أن يترك الناس يشعرون بالاستياء إذا أخذوه مأخذاً شخصياً. هذا النوع من الحديث هو "ذخيرة حية"، يقول المؤلفان وهما يعبران عن موافقتهما على ذلك: "الشعار الجيد الذي يتعين مراعاته هو: الحقيقة فوق الانسجام". يتعين علينا أن نتجنب الحوار المتكلف، المسيس، المبعثر، إخفاء العقبات....... إن كادور ساعد على إزالة الأكاذيب الصامتة وفيتو الجيب، ومنع المبادرات المتوقفة وتعديل ما من شأنه أن يستنزف القوة".
لذا بدلاً من الانزعاج من ذلك الانفجار في المقهى، يتعين علي في واقع الأمر أن أشكر تلك المرأة التي اتهمتني. وحقاً، فهي من الواضح ليس من الشخصيات التي تحمل الضغائن، حيث ابتسمت لي مرة أخرى بعد أيام قليلة بعد ذلك، وذكرت طلبي المفضل.
ثخانة الجلد أمر حيوي للنجاح في معظم مجالات الحياة. فإذا كنت لا أزال أبدي درجة من الحساسية المفرطة، فبالكاد أستطيع أن ألقي باللائمة على والدي ووالدتي مثلما تعتقد أني سأفعل. فقد أعطياني نسخة من آيات تحذيرية من تأليف هلير بلوك في عمر مبكر. فهنا يمكنك أن تقرأ عن لورد لندي "الذي كان ينفعل ويطلق العنان لدموعه وبالتالي دمر مستقبله السياسي". وعانى لندي من مصير بالغ السوء. فقد تم إرساله ليكون حاكماً لـ نيو ساوث ويلز.
لا، الرسالة هي: كن فظاً، قل ما تعنيه، أقصد ما تقول، ركز على "ماذا" وليس "من"، ولا تأخذ الأمر مأخذاً شخصياً. وإذا كنت لا تريد تلك النصيحة، فإنت تعلم ماذا تستطيع أن تفعل.
* نقلاً عن صحيفة الاقتصادية .
حسناً، فالوقت في الصباح الباكر وهم مشغولون إلى أقصى درجة وربما اعترضت طريقها وربما تكون المرأة المعنية مرت بيوم عصيب، ولكن هل يتعين عليها حقاً أن تصيح في وجهي بهذه الطريقة؟
سوف أشرح ذلك. في طريقي إلى العمل في معظم الأيام في الصباح، أتوقف لأتناول كأساً من القهوة المركزة في أحد أفخر مقاهي لندن. والطابور الذي يتشكل هنا هو مؤشر جيد على جودة المنتج.
لسوء الطالع، فإن نظام الطابور في المقهي المعني يمكن أن يكون مثيراً للارتباك، مما يؤدي إلى خلق حالة غير معهودة تماماً في بريطانيا – طابور غير منظم – مع بعض العملاء الذين لا يعرفون في واقع الأمر في أي مكان يقفون. ولكن في اليوم الذي شهد واقعة الصياح، لا أدعي بأني كنت مرتبكاً. وإنما كنت أتسكع دون هدف، أبحث في هاتفي الجوال عن الرسائل الواردة. (لم تكن توجد أي رسالة).
"تحرك!" صاحت إحدى العاملات، التي كانت واقفة (منذ كم مدة من الوقت؟) خلفي مباشرة. ورفعت بصري، وعندها صدمت وأنا أرى المرأة المعنية التي صاحت هي نفس العاملة التي كنت أبتسم في وجهها ابتسامة عذبة قبل لحظات فقط، والتي حصلت منها على رد مقتضب ولكنها بادلتني ابتسامة لا تخطئها العين. وذهبت متكاسلاً إلى العمل، وأدركت أن صباحي قد أفسد ( أو على الأقل الجزء الأول منه).
الشيء الحسن هو أني لا أعمل في بنك استثمار، أو أي مكان آخر يكثر فيه الصياح. حالات الهراء التي لا أنساها أبداً – لا تجعلني أخرج أفضل شيء عندي. فقد كانت أولى مهامي كصحافي شاب العمل في وول ستريت، حيث قمت ببلاهة بتعريف نفسي لاثنين من الخبراء الماليين كان تعاملهما عدائياً وكانا يجلسان على مكتب عتيق بعض الشيء، لا يعكس بدقة أداء الشركة التي ينتميان إليها. أعتقد أن الناس في "ستيفان آيلاند" كانوا يسمعون الصراخ (أقصد صراخهما).
بعد أن استعدت رباطة جأشي بعد الهجوم الذي تعرضت له من النادل الغاضبة، التقطت آخر نسخة من ملحق خاص تصدره "فاينانشيال تايمز" عن مديري الصناديق، وقرأت عن الفلسفة الإدارية المذهلة لـ ري داليو، مؤسس "بردج ووتر اسوسيتس" لإدارة صناديق التحوط التي حققت نجاحاً باهراً.
حيث أعلن داليو في موقع إنترنت تابع لشركته: "أنا أفعل كل شيء من شأنه أن يجعل من الشركة شركة عظيمة".
وأضاف: "هذا يقودني إلى موضع الصراع. الصراع في السعي نحو التميز شيء مرعب ويجد التشجيع بقوة، بل هو مطلوب في حقيقة الأمر. وإذا كنت ذا بشرة رقيقة ولا تحب الصراع أو النقد، فينبغي أن تكون في مكان آخر".
إنصافاً لداليو، فقد أوضح أنه لا يسعى لمشاجرات لا مبرر لها ، وإنما مناقشات موضوعية تتسم بالبرود حول الطريقة السليمة للاستمرار. فهو يكره التسلسل الهرمي، ولا يشجع "الرؤساء" على استغلال مناصبهم لكسب النقاش. ليس كل شخص يستمتع بثقافتهم. ولم يستمر بريت هاريس أكثر من خمس أشهر في منصبه كرئيس تنفيذي لـ "بريدج ووتر" في عام 2005.
في ترحيبه باستخدام الصراع، فإن داليو يردد صدى وجهات نظر بيتر دركر، التي وردت في كتابه الذي صدر عام 1966 باسم المسؤول التنفيذي المؤثر. فإن دركر يجادل بالقول إن أفضل القرارات تنشأ من المعركة بين "وجهات نظر مختلفة" ومن خلال " التفكير الجاد في بدائل متنافسة".
يشير دركر ضمناً إلى أنه يتعين علينا أن نتوخى الحذر من دفء نادي الضاحية. قال في هذا السياق: "القرارات من شاكلة القرارات التي يتعين على المسؤول التنفيذي أن يتخذها لا تكون جيدة بالتهليل..... وإنما تكون جيدة فقط إذا قامت على تعارض في وجهات نظر مختلفة..... القاعدة الأولى في اتخاذ القرارات هي أن لا يتخذ المرء قراراً إلا إذا كان هنالك اختلاف".
أتكهن بأن هذا العام سوف يشهد ارتفاعاً في شعبية الأفكار التي يعتنقها لاري بوسيدي ورام شاران في كتابهما بعنوان التنفيذ الصادر عام 2002 وهو كتاب كلاسيكي يتحدث عن فترة ما بعد ردة الفعل السلبية "للاقتصاد الجديد". وبالالتفات إلى الوراء إلى هذا الكتاب الذي يشتمل على المواضيع الأساسية في مجال الإدارة فوق الممتازة ، فسوف تجد صفحة تلو الأخرى من المديح للتواصل الذي لا جدوى منه.
يكتب بوسيدي وشاران قائلين: "تحتاج إلى حوار قوي لإخراج حقائق العمل الحر إلى السطح من النوع الذي يمكن أن يترك الناس يشعرون بالاستياء إذا أخذوه مأخذاً شخصياً. هذا النوع من الحديث هو "ذخيرة حية"، يقول المؤلفان وهما يعبران عن موافقتهما على ذلك: "الشعار الجيد الذي يتعين مراعاته هو: الحقيقة فوق الانسجام". يتعين علينا أن نتجنب الحوار المتكلف، المسيس، المبعثر، إخفاء العقبات....... إن كادور ساعد على إزالة الأكاذيب الصامتة وفيتو الجيب، ومنع المبادرات المتوقفة وتعديل ما من شأنه أن يستنزف القوة".
لذا بدلاً من الانزعاج من ذلك الانفجار في المقهى، يتعين علي في واقع الأمر أن أشكر تلك المرأة التي اتهمتني. وحقاً، فهي من الواضح ليس من الشخصيات التي تحمل الضغائن، حيث ابتسمت لي مرة أخرى بعد أيام قليلة بعد ذلك، وذكرت طلبي المفضل.
ثخانة الجلد أمر حيوي للنجاح في معظم مجالات الحياة. فإذا كنت لا أزال أبدي درجة من الحساسية المفرطة، فبالكاد أستطيع أن ألقي باللائمة على والدي ووالدتي مثلما تعتقد أني سأفعل. فقد أعطياني نسخة من آيات تحذيرية من تأليف هلير بلوك في عمر مبكر. فهنا يمكنك أن تقرأ عن لورد لندي "الذي كان ينفعل ويطلق العنان لدموعه وبالتالي دمر مستقبله السياسي". وعانى لندي من مصير بالغ السوء. فقد تم إرساله ليكون حاكماً لـ نيو ساوث ويلز.
لا، الرسالة هي: كن فظاً، قل ما تعنيه، أقصد ما تقول، ركز على "ماذا" وليس "من"، ولا تأخذ الأمر مأخذاً شخصياً. وإذا كنت لا تريد تلك النصيحة، فإنت تعلم ماذا تستطيع أن تفعل.
* نقلاً عن صحيفة الاقتصادية .