ارجوك اعفيني
26-02-08, 08:59 PM
في كليات الاقتصاد وإدراة الأعمال في الغرب .. يدرسون للطلاب نظريا "استقلالية الاقتصاد"، وأنه بعيد كل البعد عن أي مماحكات سياسية وعن أي مصالح شخصية .. أو أنظمة تؤطر لاقتصاديات الدول والحكومات بين بعضها البعض ، أو بين الحكومات وشعوبها من جهة أخرى ..
هذا ما قرأته إجمالا لأحد خريجي إحدى الجامعات الأمريكية قبل يومين ..وربما تكون هذه النظرية هي مجرد فضيلة أخرى من فضائل الغرب التي ينادي بها وهو أول من يدوس عليها ..
هذا الكلام ، كغيره من الكلام ، لو طبقناه على أرض الواقع ورأينا انعكاسه لوجدناه عدما ( شو يعني لوجدناه عدما ؟ من وين جبتا لهالجملي انا ؟؟ وهل يمكن أن يوجد العدم بالفعل ؟ ) يلله بسيطة
المهم ..
فإن الحقيقة الجلية الواضحة لللعيان هي أن عقارب السياسة تدور مع عقارب الاقتصاد ،، وتتدخل في اقتصادياتنا تقريبا جميع القوى المهيمنة على الاقتصاد العالمي شئنا أم أبينا ، تارة بأسلوب مباشر وتارة بأساليب غير مباشرة !!
خبير اقتصادي ذكر بالأمس على شاشة فضائية ، بأن هزة أسواق الأسهم السعودية الأخيرة وانحدار المؤشر جاء تداعيا مع أزمة الرهن العقاري في الولايات المتحدة الأمريكية !! ولا أعتقد أن متداولاً سعوديا واحدا يدرك مثل هذه التداعيات أو كان يتصور هذا الارتباط الوثيق بين أسهمه في السعودية وأزمة عقارية تبتعد عنه آلاف الأميال في النصف الآخر من الكرة الأرضية !!
كذلك أسعار النفط وعلاقتها المباشرة بأوضاع الشرق الأوسط وتضخمها المخيف يوما بعد يوم !!
كل تلك الدلائل والمؤشرات تؤكد بأن الاقتصاد المحلي والعربي وحتى العالمي برمته لم يكن يوما مستقلا استقلالا كما تقول الكتب ، مع أن تلك الاستقلالية هي سمة " للاقتصاد الليبرالي " الحر الذي ينشده العالم أجمع ..
تخيلوا فقط شخصا مثل الدكتور مهاتير محمد – رئيس وزراء ماليزيا الأسبق – يترك الكرة الأرضية قاطبة ويزج بأمواله في إحدى مناطق السعودية في مشروع مدينة اقتصادية ، ويبتعث على حسابه ألف طالب سعودي إلى ماليزيا كي يتم تأهيلهم لتشغيل سلسلة من المشاريع المنتظرة !!
تخيلوا شخصا آخر كالأمير تشارلز – أمير وليز- ولي عهد بريطانيا ، يستثمر ماله في مشروع عقاري سكني لكافة شرائح المجتمع في السعودية أيضا في استثمار غربي لكن بهوية محلية !!
تخيلوا شخصا مثل ديك تشيني - نائب الرئيس الأمريكي يمتلك حصة أو حصصا في شركات النفط الأميركية التي يسيل لعابها على نفط العراق في اليوم والليلة ألف مرة !!
كل هذا يؤكد مرة أخرى أننا نعيش زمن الاقتصاد المفتوح والتجارة الحرة .. إنه الزمن الذي تسقط في النظرية مقابل التطبيق ..
خلال هذه الأيام ينعقد في عروس البحر الأحمر مدينة جدة السعودية ملتقى اقتصادي مهم ، هو منتدى جدة الاقتصادي التاسع ، يستقطب متحدثين دوليين بارزين في مجالات الاقتصاد من أكثر من دولة ،، وتعقد خلاله وورش عمل مختلفة وعلى هامشه يجري الصحفيون لاهثين وراء خبر توقيع شراكة مهمة أو استثمار عقاري استراتيجي أو إطلاق مشروع حيوي عملاق تكون أقطابها بالعادة شركات من بلدان مختلفة ..
وبنظرة سريعة لفعاليات المنتدى وعنوانه " الكرة الأرضية " يتأكد لنا مرة أخرى عدم صحة نظرية استقلالية الاقتصاد ، بل إن دولة تفكر اليوم بأن تستقل اقتصاديا وتعتمد على ذاتها ، ستدخل مباشرة في قائمة " العصاة " ووسيتم اتهامها مباشرة بأنها تناهض العولمة !!
فأي استقلال هذا الذي نتحدث عنه ؟ أو يمكن أن نفكر فيه ؟
أمام كل هذا ، أعتقد أن بلداننا العربية أمام تحد جديد ، لم يعد بإماكننا أن نستقل باقتصادنا بمجرد أن ننتج مشروبا محليا كالـ "مندرين " بديلا للكوكاولا !! أو أن نمنع استيراد اللحوم الاسترالية والدجاج الفرنسي لندعم عجلة الاقتصاد المحلي!! هذا أمر غير منظور على المدى القريب ..
لابد من فتح آفاق للتعاون الاقتصادي ،ويبقى هناك دور وحيد يجب ألا نغفله ، وهو حراسة بقية أركاننا الدينية و القومية من أن يجرفها الاقتصاد أيضا في تياره .. ولات ساعة مندم ..
نحن قد نرضى كراهية بألا يستقل اقتصادنا ، و نشاهده يذوب أمامنا كقطعة ثلج ويتماهى مع اقتصاديات العالم كله ، لكن أن ينسحب بساط الاستقلالية من تحت فكرنا و وتنظع عباءة ثقافتنا وأدبيات مجتمعاتنا .. فهذا هو المرفوض .. وأظنكم تشاركونني الرأي !!
أليس كذلك ؟
سلامي
الموسيقار
هذا ما قرأته إجمالا لأحد خريجي إحدى الجامعات الأمريكية قبل يومين ..وربما تكون هذه النظرية هي مجرد فضيلة أخرى من فضائل الغرب التي ينادي بها وهو أول من يدوس عليها ..
هذا الكلام ، كغيره من الكلام ، لو طبقناه على أرض الواقع ورأينا انعكاسه لوجدناه عدما ( شو يعني لوجدناه عدما ؟ من وين جبتا لهالجملي انا ؟؟ وهل يمكن أن يوجد العدم بالفعل ؟ ) يلله بسيطة
المهم ..
فإن الحقيقة الجلية الواضحة لللعيان هي أن عقارب السياسة تدور مع عقارب الاقتصاد ،، وتتدخل في اقتصادياتنا تقريبا جميع القوى المهيمنة على الاقتصاد العالمي شئنا أم أبينا ، تارة بأسلوب مباشر وتارة بأساليب غير مباشرة !!
خبير اقتصادي ذكر بالأمس على شاشة فضائية ، بأن هزة أسواق الأسهم السعودية الأخيرة وانحدار المؤشر جاء تداعيا مع أزمة الرهن العقاري في الولايات المتحدة الأمريكية !! ولا أعتقد أن متداولاً سعوديا واحدا يدرك مثل هذه التداعيات أو كان يتصور هذا الارتباط الوثيق بين أسهمه في السعودية وأزمة عقارية تبتعد عنه آلاف الأميال في النصف الآخر من الكرة الأرضية !!
كذلك أسعار النفط وعلاقتها المباشرة بأوضاع الشرق الأوسط وتضخمها المخيف يوما بعد يوم !!
كل تلك الدلائل والمؤشرات تؤكد بأن الاقتصاد المحلي والعربي وحتى العالمي برمته لم يكن يوما مستقلا استقلالا كما تقول الكتب ، مع أن تلك الاستقلالية هي سمة " للاقتصاد الليبرالي " الحر الذي ينشده العالم أجمع ..
تخيلوا فقط شخصا مثل الدكتور مهاتير محمد – رئيس وزراء ماليزيا الأسبق – يترك الكرة الأرضية قاطبة ويزج بأمواله في إحدى مناطق السعودية في مشروع مدينة اقتصادية ، ويبتعث على حسابه ألف طالب سعودي إلى ماليزيا كي يتم تأهيلهم لتشغيل سلسلة من المشاريع المنتظرة !!
تخيلوا شخصا آخر كالأمير تشارلز – أمير وليز- ولي عهد بريطانيا ، يستثمر ماله في مشروع عقاري سكني لكافة شرائح المجتمع في السعودية أيضا في استثمار غربي لكن بهوية محلية !!
تخيلوا شخصا مثل ديك تشيني - نائب الرئيس الأمريكي يمتلك حصة أو حصصا في شركات النفط الأميركية التي يسيل لعابها على نفط العراق في اليوم والليلة ألف مرة !!
كل هذا يؤكد مرة أخرى أننا نعيش زمن الاقتصاد المفتوح والتجارة الحرة .. إنه الزمن الذي تسقط في النظرية مقابل التطبيق ..
خلال هذه الأيام ينعقد في عروس البحر الأحمر مدينة جدة السعودية ملتقى اقتصادي مهم ، هو منتدى جدة الاقتصادي التاسع ، يستقطب متحدثين دوليين بارزين في مجالات الاقتصاد من أكثر من دولة ،، وتعقد خلاله وورش عمل مختلفة وعلى هامشه يجري الصحفيون لاهثين وراء خبر توقيع شراكة مهمة أو استثمار عقاري استراتيجي أو إطلاق مشروع حيوي عملاق تكون أقطابها بالعادة شركات من بلدان مختلفة ..
وبنظرة سريعة لفعاليات المنتدى وعنوانه " الكرة الأرضية " يتأكد لنا مرة أخرى عدم صحة نظرية استقلالية الاقتصاد ، بل إن دولة تفكر اليوم بأن تستقل اقتصاديا وتعتمد على ذاتها ، ستدخل مباشرة في قائمة " العصاة " ووسيتم اتهامها مباشرة بأنها تناهض العولمة !!
فأي استقلال هذا الذي نتحدث عنه ؟ أو يمكن أن نفكر فيه ؟
أمام كل هذا ، أعتقد أن بلداننا العربية أمام تحد جديد ، لم يعد بإماكننا أن نستقل باقتصادنا بمجرد أن ننتج مشروبا محليا كالـ "مندرين " بديلا للكوكاولا !! أو أن نمنع استيراد اللحوم الاسترالية والدجاج الفرنسي لندعم عجلة الاقتصاد المحلي!! هذا أمر غير منظور على المدى القريب ..
لابد من فتح آفاق للتعاون الاقتصادي ،ويبقى هناك دور وحيد يجب ألا نغفله ، وهو حراسة بقية أركاننا الدينية و القومية من أن يجرفها الاقتصاد أيضا في تياره .. ولات ساعة مندم ..
نحن قد نرضى كراهية بألا يستقل اقتصادنا ، و نشاهده يذوب أمامنا كقطعة ثلج ويتماهى مع اقتصاديات العالم كله ، لكن أن ينسحب بساط الاستقلالية من تحت فكرنا و وتنظع عباءة ثقافتنا وأدبيات مجتمعاتنا .. فهذا هو المرفوض .. وأظنكم تشاركونني الرأي !!
أليس كذلك ؟
سلامي
الموسيقار