أم عبد الرحمن
25-02-08, 12:57 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بيوتُ العرب ومساكنُهم عندَ ظهور الإسلام
وُصِفت بيوتُ العربِ القديمةُ ومساكنُ أهلِباديتِهم عندَ أهلِ الأخبَارِ وَوَصَّافي البُلدَانِ بأنها كانتْ تُقَامُ مِمَّاكَانَ يَتَوفَّرُ لدَيْهِمْ منْ موادَّ أوليّةٍ مَحَلّيّةٍ كعِيدَانِ الأشْجارِوشَذَبَها
(1) ، وجُلودِ الحيوانِ وأصْوافِها، وأتْرِبَةِالأوْدِيةِ وأحْجارِها،وغيرِ ذلكَ من الموادّ الأخرى المتوفرةِ في الباديةِ التي يسهلُ العثورُ عليها،ويتَيَسّرُتَثْقِيفُها واسْتِعمَالُها.
وقديماً ذَكَر ابنُ رشيقٍ أنّ الأعرابَ "كانُوا يحْمِلون خيامَهم من نباتِ الأرض التي يَنْزِلون بها، فإذا رَحَلُواتَرَكوهُ، واسْتَأنَفُوا غيْرَهُ منْ شجَرِ البَلَدِ الذي يَنْزِلونَ به"
(2). وَعَقَدَ الآلوسِيُّ في كتابِه بلوغ الأرَبِ
(3) فصلاً أفْرَدَهُ للحديث عن بيوتِأهلِ البادية فَوَصفَ مَساكنَهم على لسانِ حُكمائِهم الأقْدَمينَ قَائِلاً: "وكانَتْ بيوتُ العربِ علَى عَشرَةِ أنْحَاء: خِبَاءٌ منْ صُوفٍ، وَبِجَادٌ منْوَبَرٍ، وَفُسْطَاطٌ منْ شَعَرٍ، وَسُرادِقٌ منْ قُطْنٍ، وَقَشْعٌ مِن جِلْدٍ،وَطِرَافٌ منْ أدِيمٍ، وَحَظِيرَةٌ منْ شَذَبٍ، وَخْيَمَةٌ منْ عِيدَانٍ،وَأقِنَّةٌ منْحَجَرٍ، وَكُبَّةٌ منْ لَبِنٍ".
فأمّا الخباءُ فيكونُ منالصُّوفِ أو الشّعَر، وقد يكونُ كبيراً أو صغيراً فيحمِلهُ عمُودَانِ أوْ ثلاثةٌأوْ أكْثر، وقد يكونُ مِنْ أَدَمٍ كَما جاءَ في قولِ مُهَلْهِل:
أنكَحَهافَقْدُها الأرَاقِمَ في *** جَنْبٍ، وكان الخِبَاءُ مِن أَدَمِ
(4)وقد نَوَّهالقرآنُ الكريمُ ببيوتِالعربالتي كانوا يتخذونها منجلود الأنعام، فَبَيَّنَ أنها كانتْ بسيطةَ الصُّنع، خفيفةَ الوَزْن بحيث يسهلُنصبُها للإقامة، كما يسهلُ تفكيكُها وحَمْلها يومَ الظّعْنِ، قالَ تعَالى: «واللهجَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيوتِكمْ سَكَناً وَجَعَلَ لكُمْ مِنْ جُلودِ الأنْعَامِبُيُوتاً تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظعْنِكُمْ وَيَوْمَ إٍقامَتِكُمْ، وَمِنْأصْوَافِهَا وَأوْبَارِهَا وَأشْعَارِهَا أثاثاً وَمَتَاعاً إلى حِينٍ»
(5).أماالبِجَادُ فيكون من الوَبَر ، ويكونُ الفُسطاط من الشَّعَر ، وقد عُرف الكبير منهابـ (المضرب) وبـ (الفُسطاط العظيم ) ، وكان ـ على ما يبدو ـ خاصّاً بالملوك وبأصحابالجاهِ والعِزِّ والمكانةِ
(6).أما السُّرادق فكان من القُطْن، وهو عند أهلاللغة ما يُمَدّ فوق صَحن الدار، أو كلُّ ما يحيط بِشيْءٍ من حائطٍ أو مضرِبٍ أوخِباءٍ
(7)؛ أما القَشْعُ فكانت العربُ تتّخذه من الجلد اليابسِ، على ما يفهم منقول الشاعر:
ولاَ بَرَماً تُهْدِي النساءُ لِعِرْسِه *** إذا القَشْعُ منْبَرْدِ الشتاء تَقَعْقَعا
(8)أما الطِّراف فهيبيوتالأغنياء خاصة، وكانوا يتخذونها من الأديم
(9) .أماالحَظِيرةُ أو العَرِيشُ فهو بيتٌ كانوا يتّخذونه من جريدِ النخل أو من شَذَبِالأشجار ، وكان يعمل للإبل وغيرها من المواشي لتقيها من البرد والريح
(10) ، مثلعَريش الآراك "الذي أقامَهُ نبيُّ اللهِ إبراهيمُ عليه السلامُ بإٍزاء الكعبةِ كيْتقْتحمَه العنزُ ويكونَ زَرْباً لغنَمِ إسماعيلَ
(11).ومنبيوتالعربكذلك، الخيْمَةُ. وهي ـ كما نفهم من وصف اللّغويِّين لها ـ تكونُ كالبيت من الثياب، ترفعها أعمدةٌ منخشبٍ، ولها أسماء مختلفة حسب موقعها
(12) . وقد لاحظ أحدُ الرحالة المعاصرين أن سكانالبادية بشمال شبه الجزيرة العربية قد حافظوا بشكل يدعو إٍلى الإعجاب على عوائدأجاداهم في اتخاذ الخيام للسكنى، وفي طُرُقِ ضَرْبِها وبِنائها
(13) ، ولاحظ هذاالرحالة كذلك ، أنَّ الخيمة قد تُقَسَّم قِسميْن أو أكثرَ على قدْرِ كِبَرها،فيخصّص جزءٌ منها للضيوفِ وآخرٌ للنساءِ فَـيُدْعى الفاصلُ بينهُما (ساحةً)، وهوقطعة من منسوجِ الشَّعَر كالخيمةِ يُسدل عادة من الشرق إلى الغرْب، ويُدْعى قسمُالنساء أو الأسرة ( مَحْرَماً ) وقسمُ الضيوفِ (شُقَّةً)
( 14).ومنْ جهةٍ أخرى،يعتقد المؤرخون أنَّ في سعة الخيمة دلالةً على منزلةِ صاحبِها ومكانته وثرائه، فالساداتُ والأشرافُ والأغنياءُ تُضْرَب لهم قِبَبٌ خاصّة تكون من الأَدَم
(15)،وهو الجِلد الأحمر المدبوغ ، وقد تكون هذه القبابُ عظيمة بحيث تحتاج القبَّةُالواحدة إلى مِئاتِ الجلود، ففي روايةٍ لابن الكَلبي " أنَّ كعبة نجرانَ كان بهاأساقفة مقيمونَ ، وكانت قبَّةً من أَدَمٍ من ثلاثمائة جِلْدٍ"
(16) ، ولهذا لم تكنِالقِبابُ معروفة في الجاهلية إلاَّ للملوكِ ، وقد وصف امرؤُ القيسِ آباءَه - الذينكانوا ملوكاً - بأصحابِ القِباب، وقال في قصيدةٍ من ديوانِه:
أبَعْدَ الحارِثِالمَلِكِ ابْنِ عَمْروٍ *** وَبَعْد الخيْرِ حُجْرٍ ذِي القِبَابِ
(17)وقداستنتج أحدُ الباحثين المعاصرين أن القُبّة التي كانت في شكل بيت صغير مستدير لهسقف مُدبَّبٌ هيَ التي أوْحَتْ للبنائينالعرببِإقامَةِ القِباب التي أصحبتْ عنصراً مميزاً من عناصرِ العمارةِ الإسلامية وخاصةفي المساجد
(18). أما المِظلَّة فكانتْ ضرْباً من الخِباء الكبير، ولمْ تكنْإلاّ من الثيابِ، وهي كبيرةٌ ذاتُ رِواقٍ
(19) ، وربما كانت شُقَّةً وشُقّتينوثلاثاً
(20)، ومن بيوتِالعربكذلك الأُقْنَةُ،هو بيت يُبْني من حَجَرٍ
(21) ، أما الكُبّة فهو بيتٌ من لَبِن
بيوتُ العرب ومساكنُهم عندَ ظهور الإسلام
وُصِفت بيوتُ العربِ القديمةُ ومساكنُ أهلِباديتِهم عندَ أهلِ الأخبَارِ وَوَصَّافي البُلدَانِ بأنها كانتْ تُقَامُ مِمَّاكَانَ يَتَوفَّرُ لدَيْهِمْ منْ موادَّ أوليّةٍ مَحَلّيّةٍ كعِيدَانِ الأشْجارِوشَذَبَها
(1) ، وجُلودِ الحيوانِ وأصْوافِها، وأتْرِبَةِالأوْدِيةِ وأحْجارِها،وغيرِ ذلكَ من الموادّ الأخرى المتوفرةِ في الباديةِ التي يسهلُ العثورُ عليها،ويتَيَسّرُتَثْقِيفُها واسْتِعمَالُها.
وقديماً ذَكَر ابنُ رشيقٍ أنّ الأعرابَ "كانُوا يحْمِلون خيامَهم من نباتِ الأرض التي يَنْزِلون بها، فإذا رَحَلُواتَرَكوهُ، واسْتَأنَفُوا غيْرَهُ منْ شجَرِ البَلَدِ الذي يَنْزِلونَ به"
(2). وَعَقَدَ الآلوسِيُّ في كتابِه بلوغ الأرَبِ
(3) فصلاً أفْرَدَهُ للحديث عن بيوتِأهلِ البادية فَوَصفَ مَساكنَهم على لسانِ حُكمائِهم الأقْدَمينَ قَائِلاً: "وكانَتْ بيوتُ العربِ علَى عَشرَةِ أنْحَاء: خِبَاءٌ منْ صُوفٍ، وَبِجَادٌ منْوَبَرٍ، وَفُسْطَاطٌ منْ شَعَرٍ، وَسُرادِقٌ منْ قُطْنٍ، وَقَشْعٌ مِن جِلْدٍ،وَطِرَافٌ منْ أدِيمٍ، وَحَظِيرَةٌ منْ شَذَبٍ، وَخْيَمَةٌ منْ عِيدَانٍ،وَأقِنَّةٌ منْحَجَرٍ، وَكُبَّةٌ منْ لَبِنٍ".
فأمّا الخباءُ فيكونُ منالصُّوفِ أو الشّعَر، وقد يكونُ كبيراً أو صغيراً فيحمِلهُ عمُودَانِ أوْ ثلاثةٌأوْ أكْثر، وقد يكونُ مِنْ أَدَمٍ كَما جاءَ في قولِ مُهَلْهِل:
أنكَحَهافَقْدُها الأرَاقِمَ في *** جَنْبٍ، وكان الخِبَاءُ مِن أَدَمِ
(4)وقد نَوَّهالقرآنُ الكريمُ ببيوتِالعربالتي كانوا يتخذونها منجلود الأنعام، فَبَيَّنَ أنها كانتْ بسيطةَ الصُّنع، خفيفةَ الوَزْن بحيث يسهلُنصبُها للإقامة، كما يسهلُ تفكيكُها وحَمْلها يومَ الظّعْنِ، قالَ تعَالى: «واللهجَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيوتِكمْ سَكَناً وَجَعَلَ لكُمْ مِنْ جُلودِ الأنْعَامِبُيُوتاً تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظعْنِكُمْ وَيَوْمَ إٍقامَتِكُمْ، وَمِنْأصْوَافِهَا وَأوْبَارِهَا وَأشْعَارِهَا أثاثاً وَمَتَاعاً إلى حِينٍ»
(5).أماالبِجَادُ فيكون من الوَبَر ، ويكونُ الفُسطاط من الشَّعَر ، وقد عُرف الكبير منهابـ (المضرب) وبـ (الفُسطاط العظيم ) ، وكان ـ على ما يبدو ـ خاصّاً بالملوك وبأصحابالجاهِ والعِزِّ والمكانةِ
(6).أما السُّرادق فكان من القُطْن، وهو عند أهلاللغة ما يُمَدّ فوق صَحن الدار، أو كلُّ ما يحيط بِشيْءٍ من حائطٍ أو مضرِبٍ أوخِباءٍ
(7)؛ أما القَشْعُ فكانت العربُ تتّخذه من الجلد اليابسِ، على ما يفهم منقول الشاعر:
ولاَ بَرَماً تُهْدِي النساءُ لِعِرْسِه *** إذا القَشْعُ منْبَرْدِ الشتاء تَقَعْقَعا
(8)أما الطِّراف فهيبيوتالأغنياء خاصة، وكانوا يتخذونها من الأديم
(9) .أماالحَظِيرةُ أو العَرِيشُ فهو بيتٌ كانوا يتّخذونه من جريدِ النخل أو من شَذَبِالأشجار ، وكان يعمل للإبل وغيرها من المواشي لتقيها من البرد والريح
(10) ، مثلعَريش الآراك "الذي أقامَهُ نبيُّ اللهِ إبراهيمُ عليه السلامُ بإٍزاء الكعبةِ كيْتقْتحمَه العنزُ ويكونَ زَرْباً لغنَمِ إسماعيلَ
(11).ومنبيوتالعربكذلك، الخيْمَةُ. وهي ـ كما نفهم من وصف اللّغويِّين لها ـ تكونُ كالبيت من الثياب، ترفعها أعمدةٌ منخشبٍ، ولها أسماء مختلفة حسب موقعها
(12) . وقد لاحظ أحدُ الرحالة المعاصرين أن سكانالبادية بشمال شبه الجزيرة العربية قد حافظوا بشكل يدعو إٍلى الإعجاب على عوائدأجاداهم في اتخاذ الخيام للسكنى، وفي طُرُقِ ضَرْبِها وبِنائها
(13) ، ولاحظ هذاالرحالة كذلك ، أنَّ الخيمة قد تُقَسَّم قِسميْن أو أكثرَ على قدْرِ كِبَرها،فيخصّص جزءٌ منها للضيوفِ وآخرٌ للنساءِ فَـيُدْعى الفاصلُ بينهُما (ساحةً)، وهوقطعة من منسوجِ الشَّعَر كالخيمةِ يُسدل عادة من الشرق إلى الغرْب، ويُدْعى قسمُالنساء أو الأسرة ( مَحْرَماً ) وقسمُ الضيوفِ (شُقَّةً)
( 14).ومنْ جهةٍ أخرى،يعتقد المؤرخون أنَّ في سعة الخيمة دلالةً على منزلةِ صاحبِها ومكانته وثرائه، فالساداتُ والأشرافُ والأغنياءُ تُضْرَب لهم قِبَبٌ خاصّة تكون من الأَدَم
(15)،وهو الجِلد الأحمر المدبوغ ، وقد تكون هذه القبابُ عظيمة بحيث تحتاج القبَّةُالواحدة إلى مِئاتِ الجلود، ففي روايةٍ لابن الكَلبي " أنَّ كعبة نجرانَ كان بهاأساقفة مقيمونَ ، وكانت قبَّةً من أَدَمٍ من ثلاثمائة جِلْدٍ"
(16) ، ولهذا لم تكنِالقِبابُ معروفة في الجاهلية إلاَّ للملوكِ ، وقد وصف امرؤُ القيسِ آباءَه - الذينكانوا ملوكاً - بأصحابِ القِباب، وقال في قصيدةٍ من ديوانِه:
أبَعْدَ الحارِثِالمَلِكِ ابْنِ عَمْروٍ *** وَبَعْد الخيْرِ حُجْرٍ ذِي القِبَابِ
(17)وقداستنتج أحدُ الباحثين المعاصرين أن القُبّة التي كانت في شكل بيت صغير مستدير لهسقف مُدبَّبٌ هيَ التي أوْحَتْ للبنائينالعرببِإقامَةِ القِباب التي أصحبتْ عنصراً مميزاً من عناصرِ العمارةِ الإسلامية وخاصةفي المساجد
(18). أما المِظلَّة فكانتْ ضرْباً من الخِباء الكبير، ولمْ تكنْإلاّ من الثيابِ، وهي كبيرةٌ ذاتُ رِواقٍ
(19) ، وربما كانت شُقَّةً وشُقّتينوثلاثاً
(20)، ومن بيوتِالعربكذلك الأُقْنَةُ،هو بيت يُبْني من حَجَرٍ
(21) ، أما الكُبّة فهو بيتٌ من لَبِن