المهاجر
03-04-06, 12:34 AM
تمهيد:
البنية السياسية في المجتمع القبلي :
منذ فترة ليست بالقريبة عرفت هذه المنطقة التنظيم السياسي القبلي الذي ينظر إليه البعض باعتباره مرحلة لم ترق إلى مستوى تأسيس الدولة, وإن كان ذلك ليس صحيح, فهو تنظيم منسق في المجتمعات القبيلة وقادر على إدارة الشؤون الاجتماعية والسياسية والاقتصادية فيها.
أما بالنسبة لكيفية تولي السلطة في النظام القبلي فهو نظام تحكمه أعراف وتقاليد راسخة سواء فيما يتعلق بالشرعية أو طبيعة السلطة وكيفية تداولها أو حتى العلاقات بين الحاكم والمحكوم, أو التأثير السياسي على مجريات الأمور السياسية في المجتمع القبلي. ونجد في عملية ممارسة السلطة في المجتمع القبلي عدة ضوابط تلزم الحاكم لا يستطيع تعديها و النزوع للتسلط ، ومن هذه الضوابط:
1- أن الحاكم نفسه محكوم بأعراف وتقاليد وقيم المجتمع تجعله يمارس السلطة في إطار ذلك
2- أن قوته ونفوذه مستمدة من الولاء القبلي له, فإن عمل على استرضاء أي قبيلة قوى ذلك من ولائهم له ومنه ثم زادت سلطته الحاكم ونفوذه. والعكس صحيح, إذا حاول في قراراته الابتعاد عن مصلحة القبيلة خسر ولائهم له مما يضعفه ويقلص نفوذه.
3- أن أفراد الحاكم برأيه يحدث, أن تسعى القبيلة لممارسة أساليب الضغط والتي تمتلكها كضغط كبار القبيلة عليه , وذلك يثمر احد أساليب التأثير السياسي القبلي على ممارسة السلطة, وفي ظل ذلك التذمر غالباً ما يقوم الحاكم باسترضاء كبار القبيلة لتعود المياه إلى مجاريها وذلك يعرف "بالمعارضة السياسية السلبية"
4- أما "المعارضة السياسية الإيجابية" هي تنحية الحاكم من الحكم وتصل إلى أن يصفى الحاكم جسدياً ، وقد سمي هذا الأسلوب بالإيجابي لأنه يغير مجريات الأمور بشكل كبير في اتجاه الصالح العام.
5- قد ينفرد الحاكم برأيه رغم إدراكه الأكيد بما لدى أفراد قبيلته من أساليب ضغط ومدى خطورتها, إلا أن ينزع إلى ذلك ويرجع ذلك إلى:
- سمة العناد والتي هي من سمات تركيبة شخصيته البدوية العربية .
- الاستقلالية, كأن يجمع الشيخ بين القوة و الثراء و الأصل القبلي مما يجعله يكون أكثر استقلالية على أفراد قبيلته.
1- التحزب السياسي القبلي الغافري والهناوي:
تعود جذور هذا الخلاف إلى أزل بعيد بحيث ساعد على بروزه في الفترة الأخيرة النشاطات السعودية في المنطقة والتي كانت تمر عبر أراضي الإمارات مما جعل الناس تنقسم إلى حزبين رئيسيين ( هنائي مؤيد للسلطة في عمان , وحزب غافري معارض لها ويستمد تحركاته من دعم السعودية ) فكانت الحصيلة الأولى الانقسام السياسي أن تزعم القواسم الحلف الغافري في الإمارات والذي ضم معه ( الشارقة - وعجمان - وأم القيوين - ورأس الخيمة ) وأما الحزب الهنائي فتزعمه بنو ياس وقد ضم ( أبوظبي - دبي - الفجيرة ) , ولكن يجب النظر إلى هذا الانقسام بمنظور سياسي وبما أضفت علية التركيبة السكانية لمجتمع الإمارات من عصبية قبلية وراحت تلك العصبية تمارس فعلياً بشكل واضح على شكل معارك شديدة بين الطرفين ، وقد مثل هذا الانقسام بين القبائل المحدد المستقبلي لتصرفاتها تجاه حكامها.
1- تأثر بعض القبائل بالدعوة ( الوهابية)
لقد أثرت الدعوة الوهابية على كثير من القبائل في المنطقة, بحيث أثرت عليهم كحركة دينية سياسية وبثت فيهم من القيم التي تحملها هذه الدعوة السلفية, وما يهمنا في هذا البحث هو القيم السياسية التي تبنتها هذه القبائل والتي كان مصدرها من الدعوة الوهابية. وفي تصوري اعتقد منها :-
1- عدم اللجوء إلي ( التصفية الجسدية) لزعمائهم.
2-الطاعة في غير معصية الله .
3-تنامي الثقافة الدينية وخصوصاً علوم القرآن في القراءة والحفظ مما انعكس على تصرفاتهم تجاه حاكميهم
وفي تلك الفترة أتصور بأن الثقافة الدينية كانت لا تزالى قليله وفي طور النمو خصوصاً بين الناس الذين لا يغادرون مناطقهم ومن مظاهرها كما أسلفت التقصير في معرفة الأحكام الشرعية في بعض العبادات الدينية .
1- القضــاء البــدوي:
لقد عرف البدو من قديم الزمان القضاء وطبقوه على مستوى مجتمعاتهم الضيقة فيما يخص المعاملات والقصاص وعلى أساس أعراف قديمة ورثوها من آبائهم وأجدادهم وهي بمثابة الدستور الغير مكتوب لهؤلاء البدو , إلا أن هذه النظم المتعارف عليها لم يكن يطبق على كل الأفراد بالتساوي وهنا تلعب قوة ومكانة القبيلة في تحديد حجم ونوع الحكم الواقع عليها, وكانوا يسمون القاضي بالشرع, وكان ابرز هؤلاء القضاة ( بن اليبيهه ).
أ- الهيكل التنظيمي للقضاء:
يتكون القضاء القبلي من شخص مشهود له بالعدل ويكون إما حافظاً للقرآن أو شخص كبير في السن ملم بما تنص علية الأعراف البدوية القديمة – أشبه هنا القضاء الذي كان في البادية (بالقانون الدولي العام) بحيث إذا ما قارنَّا بينهما نجد أن القضاء البدوي لا توجد به سلطة تلزم الذي عليه الحق بالمثول أمام القاضي إلا إذا كان من قبيلة ضعيفة وتحتاج إلى رضا القبائل الأكبر منها وقس بذلك على العشائر التي هي في القبيلة, ونجد القانون الدولي العام تسري أحكامه على الدول الضعيفة جبراً وبضغوط المجتمع الدولي إما فيما يتعلق بالدول القوية أو الكبرى نجد هنالك استثناءات ومثال على ذلك ( أزمة أسلحة الدمار الشامل التي هي بحوزة كوريا وبدعم من الصين حيث وقفت الولايات المتحدة الأمريكية عاجزة حيال ذلك أما فيما يخص أسلحة العراق فقد تدخلت الولايات المتحدة الأمريكية بالقوة العسكرية ).
ب- إلزامية الأحكام القضائية:
لا توجد هناك أدوات تلزم الذي علية الحق بما يراه القضاء كرجال الشرطة اليوم النيابة إلى ما هنالك إلا بعض السلوكيات التقليدية مثل ( - أن تتبرأ القبيلة منه – أن يهدر دمه – أن يستثنى من الذهاب مع قبيلته في غزواتها – أن لا يزوج من القبيلة )الخ لكن هذه السلوكيات كانت تعتبر رادع قوي في وجه من كان لا يذعن للقضاء وما يراه القاضي في القضية المعروضة عليه, ولذلك نجد من لم يلتزم بذلك ينفى من القبيلة ويخرج بإرادته إلى قبيلة أخرى أو يقطع الطريق على القوافل إلى حين, و من ثم يذهب برفقة أحد شيوخ القبائل إلى قبيلته ليرضهم عليه ويلتزم بما عليه من مغرم.
ج- المرافعات القضائية عند البدو:
على عكس ما نراه اليوم في محاكمنا القضائية من قضاة ومحامين ونيابيين, فإن البدو كانوا في مرافعاتهم أمام القاضي يتحدثون عن قضيتهم بلغة تشبه الشعر وكثير من الأحيان يفلح الذي لديه خطابة قوية لاستمالة القاضي إلى دعواه .
وأحياناً يبذلون الشهود في دعاويهم وأحياناً يكون لشاهد حاجة عن صاحب الدعوة الظالم فيعطيه حاجته على شهادة الزور معه, وعندما تحدثت في هذه القضية مع كبار السن أكدوا بأنه كان البدو لا يعرفون الأحكام الشرعية في شهادة الزور وما لها من الإثم العظيم في ديننا الإسلامي.
2- الوضع الاقتصادي في حياة البداية:
إن دولة الإمارات العربية المتحدة كان سكانها قبل قيام الاتحاد كثير ما يعتمدون على الغوص ( بنسبة كبيرة ) وذلك لأنه كان يوفر فائض مالي بالنسبة لهم ويمكنهم الادخار منه ونجد أن بعض البدو كانوا يذهبون ليعملوا كغواويص في البحث عن اللؤلؤ إلا أن الثروة الحقيقة التي يقاس بها الثراء الاقتصادي في حياة البادية هي الثروة الحيوانية والأرض الزراعية التي يزرعها صيفاً, ومن خلال حديثي مع كبار السن في ذلك وجدت أن الحياة البدوية قد تتسم بالخشونة وعدم الإذعان إلا أنه كان هنالك تكافل اجتماعي بينهم البعض وتآزر مع ضعفائهم أي الفقراء منهم, وعندما دار الحديث حول التفاوت الاقتصادي بين الناس أتضح أن التفاوت محدود ويقاس بما ذكرت سابقاً, فقد نجد رجل يملك مثلاً 10جمال و30 رأس غنم وآخر لا يملك سوى نعجة واحدة فيقوم الأول منهم بإعطائه ناقة حليب وتسمى (المنيحة) لمدة سنه كاملة ومن ثم يرجعها ويعطيه غيرها للعام المقبل وهكذا إلى أن يفرجها الله على المعسر, وعندما سألت عن الأسواق التي كانوا يشترون منها ذكروا ( سوق البر يمي –سوق العين- سوق دبي – سوق عبري ) وكان البيع والشراء بصفة تبادلية بمعنى سلعة بسلع نادراً ما يحضر المال وهو ( الروبية الهندية)
+ ملاحظة: قد كان الذي سرقت علية ناقة في الماضي يبلغ شيخ البلاد التي فيها السوق فيقوم الشيخ بمنع بيع تلك الناقة المسروقة في سوق مدينته, وبهذا تعرف وجهت السارق في تلك الفترة إلى أحد هذه الأسواق.
إذا تحدثنا في البداية عن الأحوال التي كانت علية القبائل في السابق فإننا لابد أن نتعرض إلى التركيبة الأساسية التي كانت تبنى عليها ممارسات القبائل في داخلها وأيضا فيما بينها و موازين القوة التي كانت تبنى على أساسها قوة أو ضعف هذه القبيلة فموازين القوة عند البدو سابقاً فهي من يسود من وبماذا ؟
أولاً: التنظيم الداخلي للقبائل:
تتكون عادة أي قبيلة من عدة بطون أو أفخاذ أو عشائر أو طوائف وتمثل هذه مجتمعة القبيلة ويكون لكل عشيرة رئيس منتخب من أفراد عشيرته أو يقدم لعدة أسباب منها (السمعة – العلم – الدين –المال- الجسم) ويكون بمثابة البرلماني المعاصر, ويترتب هذا التنظيم حسب العادات والتقاليد التي كانت من السابق وأما أفراد القبيلة فهم يراعون هذا الترتيب ما دام لا يمس مصالحهم المباشرة.
وهذا الشكل يوضح التكامل بين العشيرة القبيلة ولكن الأمر يحتاج بعض التفصيل, إذ أن ترتيب العشائر داخل القبيلة غير متساو لأسباب منها عدد أفراد أهل العشيرة والمال الذي يملكونه وأيضا مناطق نفوذهم داخل القبيلة نفسها وبناً على هذه المعايير يتحدد من يدير زمام الأمور داخل القبيلة.
ثانياً: معايير القوة:
كانت معايير القوة التي كان على أساسها يسود بعضهم البعض الآخر هي من الأشياء التقليدية والتي يتحدد على أساسها الكلمة التي يمكن أن تعارض (تحتج) على إرادة الشيخ إذا ما أقدم على أمر يخالف ما يرونه مناسب أو حتى أن يتحدث باسمهم دون أن يرجع الأمر إليهم ويحصل على الموافقة المبدئية.
المعيار الأول والاهم: عدد أفراد العشيرة .
المعيار الثاني: مناطق نفوذهم ( إمدادهم الجغرافي ( الرعي, السكن )– تحالفاتهم – العلاقات الخارجية ).
المعيار الثالث: المال ( وهو إما – جمال, مزارع – عبيد - ماشية - السلاح ).
المعيار الرابع: الثأر ( بمعنى هل أفراد العشيرة لهم ثأر لم يؤخذ أم هم قد
البنية السياسية في المجتمع القبلي :
منذ فترة ليست بالقريبة عرفت هذه المنطقة التنظيم السياسي القبلي الذي ينظر إليه البعض باعتباره مرحلة لم ترق إلى مستوى تأسيس الدولة, وإن كان ذلك ليس صحيح, فهو تنظيم منسق في المجتمعات القبيلة وقادر على إدارة الشؤون الاجتماعية والسياسية والاقتصادية فيها.
أما بالنسبة لكيفية تولي السلطة في النظام القبلي فهو نظام تحكمه أعراف وتقاليد راسخة سواء فيما يتعلق بالشرعية أو طبيعة السلطة وكيفية تداولها أو حتى العلاقات بين الحاكم والمحكوم, أو التأثير السياسي على مجريات الأمور السياسية في المجتمع القبلي. ونجد في عملية ممارسة السلطة في المجتمع القبلي عدة ضوابط تلزم الحاكم لا يستطيع تعديها و النزوع للتسلط ، ومن هذه الضوابط:
1- أن الحاكم نفسه محكوم بأعراف وتقاليد وقيم المجتمع تجعله يمارس السلطة في إطار ذلك
2- أن قوته ونفوذه مستمدة من الولاء القبلي له, فإن عمل على استرضاء أي قبيلة قوى ذلك من ولائهم له ومنه ثم زادت سلطته الحاكم ونفوذه. والعكس صحيح, إذا حاول في قراراته الابتعاد عن مصلحة القبيلة خسر ولائهم له مما يضعفه ويقلص نفوذه.
3- أن أفراد الحاكم برأيه يحدث, أن تسعى القبيلة لممارسة أساليب الضغط والتي تمتلكها كضغط كبار القبيلة عليه , وذلك يثمر احد أساليب التأثير السياسي القبلي على ممارسة السلطة, وفي ظل ذلك التذمر غالباً ما يقوم الحاكم باسترضاء كبار القبيلة لتعود المياه إلى مجاريها وذلك يعرف "بالمعارضة السياسية السلبية"
4- أما "المعارضة السياسية الإيجابية" هي تنحية الحاكم من الحكم وتصل إلى أن يصفى الحاكم جسدياً ، وقد سمي هذا الأسلوب بالإيجابي لأنه يغير مجريات الأمور بشكل كبير في اتجاه الصالح العام.
5- قد ينفرد الحاكم برأيه رغم إدراكه الأكيد بما لدى أفراد قبيلته من أساليب ضغط ومدى خطورتها, إلا أن ينزع إلى ذلك ويرجع ذلك إلى:
- سمة العناد والتي هي من سمات تركيبة شخصيته البدوية العربية .
- الاستقلالية, كأن يجمع الشيخ بين القوة و الثراء و الأصل القبلي مما يجعله يكون أكثر استقلالية على أفراد قبيلته.
1- التحزب السياسي القبلي الغافري والهناوي:
تعود جذور هذا الخلاف إلى أزل بعيد بحيث ساعد على بروزه في الفترة الأخيرة النشاطات السعودية في المنطقة والتي كانت تمر عبر أراضي الإمارات مما جعل الناس تنقسم إلى حزبين رئيسيين ( هنائي مؤيد للسلطة في عمان , وحزب غافري معارض لها ويستمد تحركاته من دعم السعودية ) فكانت الحصيلة الأولى الانقسام السياسي أن تزعم القواسم الحلف الغافري في الإمارات والذي ضم معه ( الشارقة - وعجمان - وأم القيوين - ورأس الخيمة ) وأما الحزب الهنائي فتزعمه بنو ياس وقد ضم ( أبوظبي - دبي - الفجيرة ) , ولكن يجب النظر إلى هذا الانقسام بمنظور سياسي وبما أضفت علية التركيبة السكانية لمجتمع الإمارات من عصبية قبلية وراحت تلك العصبية تمارس فعلياً بشكل واضح على شكل معارك شديدة بين الطرفين ، وقد مثل هذا الانقسام بين القبائل المحدد المستقبلي لتصرفاتها تجاه حكامها.
1- تأثر بعض القبائل بالدعوة ( الوهابية)
لقد أثرت الدعوة الوهابية على كثير من القبائل في المنطقة, بحيث أثرت عليهم كحركة دينية سياسية وبثت فيهم من القيم التي تحملها هذه الدعوة السلفية, وما يهمنا في هذا البحث هو القيم السياسية التي تبنتها هذه القبائل والتي كان مصدرها من الدعوة الوهابية. وفي تصوري اعتقد منها :-
1- عدم اللجوء إلي ( التصفية الجسدية) لزعمائهم.
2-الطاعة في غير معصية الله .
3-تنامي الثقافة الدينية وخصوصاً علوم القرآن في القراءة والحفظ مما انعكس على تصرفاتهم تجاه حاكميهم
وفي تلك الفترة أتصور بأن الثقافة الدينية كانت لا تزالى قليله وفي طور النمو خصوصاً بين الناس الذين لا يغادرون مناطقهم ومن مظاهرها كما أسلفت التقصير في معرفة الأحكام الشرعية في بعض العبادات الدينية .
1- القضــاء البــدوي:
لقد عرف البدو من قديم الزمان القضاء وطبقوه على مستوى مجتمعاتهم الضيقة فيما يخص المعاملات والقصاص وعلى أساس أعراف قديمة ورثوها من آبائهم وأجدادهم وهي بمثابة الدستور الغير مكتوب لهؤلاء البدو , إلا أن هذه النظم المتعارف عليها لم يكن يطبق على كل الأفراد بالتساوي وهنا تلعب قوة ومكانة القبيلة في تحديد حجم ونوع الحكم الواقع عليها, وكانوا يسمون القاضي بالشرع, وكان ابرز هؤلاء القضاة ( بن اليبيهه ).
أ- الهيكل التنظيمي للقضاء:
يتكون القضاء القبلي من شخص مشهود له بالعدل ويكون إما حافظاً للقرآن أو شخص كبير في السن ملم بما تنص علية الأعراف البدوية القديمة – أشبه هنا القضاء الذي كان في البادية (بالقانون الدولي العام) بحيث إذا ما قارنَّا بينهما نجد أن القضاء البدوي لا توجد به سلطة تلزم الذي عليه الحق بالمثول أمام القاضي إلا إذا كان من قبيلة ضعيفة وتحتاج إلى رضا القبائل الأكبر منها وقس بذلك على العشائر التي هي في القبيلة, ونجد القانون الدولي العام تسري أحكامه على الدول الضعيفة جبراً وبضغوط المجتمع الدولي إما فيما يتعلق بالدول القوية أو الكبرى نجد هنالك استثناءات ومثال على ذلك ( أزمة أسلحة الدمار الشامل التي هي بحوزة كوريا وبدعم من الصين حيث وقفت الولايات المتحدة الأمريكية عاجزة حيال ذلك أما فيما يخص أسلحة العراق فقد تدخلت الولايات المتحدة الأمريكية بالقوة العسكرية ).
ب- إلزامية الأحكام القضائية:
لا توجد هناك أدوات تلزم الذي علية الحق بما يراه القضاء كرجال الشرطة اليوم النيابة إلى ما هنالك إلا بعض السلوكيات التقليدية مثل ( - أن تتبرأ القبيلة منه – أن يهدر دمه – أن يستثنى من الذهاب مع قبيلته في غزواتها – أن لا يزوج من القبيلة )الخ لكن هذه السلوكيات كانت تعتبر رادع قوي في وجه من كان لا يذعن للقضاء وما يراه القاضي في القضية المعروضة عليه, ولذلك نجد من لم يلتزم بذلك ينفى من القبيلة ويخرج بإرادته إلى قبيلة أخرى أو يقطع الطريق على القوافل إلى حين, و من ثم يذهب برفقة أحد شيوخ القبائل إلى قبيلته ليرضهم عليه ويلتزم بما عليه من مغرم.
ج- المرافعات القضائية عند البدو:
على عكس ما نراه اليوم في محاكمنا القضائية من قضاة ومحامين ونيابيين, فإن البدو كانوا في مرافعاتهم أمام القاضي يتحدثون عن قضيتهم بلغة تشبه الشعر وكثير من الأحيان يفلح الذي لديه خطابة قوية لاستمالة القاضي إلى دعواه .
وأحياناً يبذلون الشهود في دعاويهم وأحياناً يكون لشاهد حاجة عن صاحب الدعوة الظالم فيعطيه حاجته على شهادة الزور معه, وعندما تحدثت في هذه القضية مع كبار السن أكدوا بأنه كان البدو لا يعرفون الأحكام الشرعية في شهادة الزور وما لها من الإثم العظيم في ديننا الإسلامي.
2- الوضع الاقتصادي في حياة البداية:
إن دولة الإمارات العربية المتحدة كان سكانها قبل قيام الاتحاد كثير ما يعتمدون على الغوص ( بنسبة كبيرة ) وذلك لأنه كان يوفر فائض مالي بالنسبة لهم ويمكنهم الادخار منه ونجد أن بعض البدو كانوا يذهبون ليعملوا كغواويص في البحث عن اللؤلؤ إلا أن الثروة الحقيقة التي يقاس بها الثراء الاقتصادي في حياة البادية هي الثروة الحيوانية والأرض الزراعية التي يزرعها صيفاً, ومن خلال حديثي مع كبار السن في ذلك وجدت أن الحياة البدوية قد تتسم بالخشونة وعدم الإذعان إلا أنه كان هنالك تكافل اجتماعي بينهم البعض وتآزر مع ضعفائهم أي الفقراء منهم, وعندما دار الحديث حول التفاوت الاقتصادي بين الناس أتضح أن التفاوت محدود ويقاس بما ذكرت سابقاً, فقد نجد رجل يملك مثلاً 10جمال و30 رأس غنم وآخر لا يملك سوى نعجة واحدة فيقوم الأول منهم بإعطائه ناقة حليب وتسمى (المنيحة) لمدة سنه كاملة ومن ثم يرجعها ويعطيه غيرها للعام المقبل وهكذا إلى أن يفرجها الله على المعسر, وعندما سألت عن الأسواق التي كانوا يشترون منها ذكروا ( سوق البر يمي –سوق العين- سوق دبي – سوق عبري ) وكان البيع والشراء بصفة تبادلية بمعنى سلعة بسلع نادراً ما يحضر المال وهو ( الروبية الهندية)
+ ملاحظة: قد كان الذي سرقت علية ناقة في الماضي يبلغ شيخ البلاد التي فيها السوق فيقوم الشيخ بمنع بيع تلك الناقة المسروقة في سوق مدينته, وبهذا تعرف وجهت السارق في تلك الفترة إلى أحد هذه الأسواق.
إذا تحدثنا في البداية عن الأحوال التي كانت علية القبائل في السابق فإننا لابد أن نتعرض إلى التركيبة الأساسية التي كانت تبنى عليها ممارسات القبائل في داخلها وأيضا فيما بينها و موازين القوة التي كانت تبنى على أساسها قوة أو ضعف هذه القبيلة فموازين القوة عند البدو سابقاً فهي من يسود من وبماذا ؟
أولاً: التنظيم الداخلي للقبائل:
تتكون عادة أي قبيلة من عدة بطون أو أفخاذ أو عشائر أو طوائف وتمثل هذه مجتمعة القبيلة ويكون لكل عشيرة رئيس منتخب من أفراد عشيرته أو يقدم لعدة أسباب منها (السمعة – العلم – الدين –المال- الجسم) ويكون بمثابة البرلماني المعاصر, ويترتب هذا التنظيم حسب العادات والتقاليد التي كانت من السابق وأما أفراد القبيلة فهم يراعون هذا الترتيب ما دام لا يمس مصالحهم المباشرة.
وهذا الشكل يوضح التكامل بين العشيرة القبيلة ولكن الأمر يحتاج بعض التفصيل, إذ أن ترتيب العشائر داخل القبيلة غير متساو لأسباب منها عدد أفراد أهل العشيرة والمال الذي يملكونه وأيضا مناطق نفوذهم داخل القبيلة نفسها وبناً على هذه المعايير يتحدد من يدير زمام الأمور داخل القبيلة.
ثانياً: معايير القوة:
كانت معايير القوة التي كان على أساسها يسود بعضهم البعض الآخر هي من الأشياء التقليدية والتي يتحدد على أساسها الكلمة التي يمكن أن تعارض (تحتج) على إرادة الشيخ إذا ما أقدم على أمر يخالف ما يرونه مناسب أو حتى أن يتحدث باسمهم دون أن يرجع الأمر إليهم ويحصل على الموافقة المبدئية.
المعيار الأول والاهم: عدد أفراد العشيرة .
المعيار الثاني: مناطق نفوذهم ( إمدادهم الجغرافي ( الرعي, السكن )– تحالفاتهم – العلاقات الخارجية ).
المعيار الثالث: المال ( وهو إما – جمال, مزارع – عبيد - ماشية - السلاح ).
المعيار الرابع: الثأر ( بمعنى هل أفراد العشيرة لهم ثأر لم يؤخذ أم هم قد