أبوفيصل
20-02-08, 06:34 PM
بقلم - د . عبدالعظيم محمود حنفي
ترك عصر التخطيط المركزي العديد من بلدان المنطقة العربية ولديها طائفة واسعة متنوعة من الدعم، أحيانا بشكل صريح في الموازنة، وفي كثير من الأحيان في شكل ضمني من خلال تحديد أسعار خدمات المرافق العامة (الأمر الذي يؤدي الى تقليل تحويلات من الأرباح للموازنة) أو دعم البنوك للكيانات العامة (مما يستلزم كفالة الحكومة للبنوك بصفة دورية)، وكان للقليل من أشكال الدعم هذه مبرر اقتصادي سليم . كما أنها لم تكن كفؤة . وأغلبها كان مكلفا وباعثا على التشوه، وكانت تهدد عند تقديمها بشكل ضمني من خلال أسعار الفائدة المنخفضة، وشطب القروض المصرفية، بتقويض النظام المالي وتدمير الثقة فيه . واذ أدركت هذه المشاكل، عملت اغلب البلدان على تخفيض الدعم وتحديد اسعار الأسعار أو جعله صريحا أو تحين توجيه الدعم الموجود . ومع ذلك، ما زالت هناك بعض البلدان مثل ليبيا وسوريا التي تحتفظ بدعم كبير وشامل في كل أنحاء اقتصاداتها .
وحجم موظفي الدولة مشكلة بدوره . فالعديد من البلدان في المنطقة لديها أعداد كبيرة من الموظفين على لائحة المرتبات العامة، كميراث من عهد التخطيط المركزي لحد ما . وهذا استخدام غير مجد للعمالة( الراقية التعليم في كثير من الأحيان )، والتي يمكن أن تستخدم بطريقة أكثر انتاجية في القطاع الخاص ( لو كانت هناك أرض خصبة لنموه )، وهو ايضا استنزاف مالي للموازنة، إذ بلغ متوسط فواتير مرتبات الحكومة المركزية في المنطقة العربية 11% من الناتج المحلي الاجمالي أثناء النصف الثاني من التسعينات، أي حوالي ضعف النسبة في البلدان النامية بشكل عام . وعلى الرغم من ذلك، فإنه لم يحدث سوى تقدم قليل نسبيا في اصلاح الخدمة المدنية، ويرجع السبب في ذلك جزئيا الى أن الخدمة المدنية تعتبر وسيلة مريحة لاستيعاب الأعداد المتزايدة من العاطلين . والعديد من البلدان في المنطقة مثقلة أيضا بعبء مستوى عال من الانفاق العسكري، والذي تصل حصته من الموازنة مرة أخرى الى ضعف المتوسط تقريباً في الدول النامية . وعلى الرغم من ان هذا الانفاق كثيرا ما يعكس توترات اقليمية جارية . واذا ما تراخت هذه التوترات، وعندما يحدث ذلك، سيكون من المهم لهذه البلدان أن تكفل تخفيض هذا الانفاق العسكري .
وتواجه الخدمات العامة، بما فيها انظمة المعاش والرعاية الصحية والتعليم، ايضا مجموعة من المشاكل المتنوعة، فبعد الزيادة الحادة في نمو السكان في اغلب البلدان في الستينات من القرن الماضي، اصبح متوسط عمر الناس في المنطقة منخفضا، ويترتب على ذلك أن اغلب أنظمة المعاش بها فائض في الوقت الحالي، إذ إن الشباب يدفعون فيه أكثر مما يقبضه كبار السن منه . الا أن هذا يناقض الحاجة الماسة لإصلاح هذه الأنظمة في كثير من الأحيان (أغلبها الخصم عند المنبع) في كثير من الحالات .
وتجنب عدد من البلدان هذه المعايرة الصعبة بتمويل خططها للمعاشات، بما في ذلك المنتجة للنفط في منطقة الخليج، والتي استخدمت إيرادات النفط الفائضة لديها بشكل جديد حتمي يمكن تمويل المعاشات في المستقبل بالادخار بدلا من تحميلها للأجيال المقبلة . ولا يزال ينتظر أغلب البلدان في المنطقة القيام بالكثير لتحسين توفير وأغطية الرعاية الصحية، على الرغم من ان عددا كبيرا منها لديه رعاية صحية جيدة ومتاحة على نطاق واسع، منها بلدان الخليج والأردن وتونس والسودان وسوريا ولبنان وليبيا . وبعض البلدان لديها مستويات محسنة من الرعاية في المراكز الحضرية، ولكن عليها أن تقطع شوطا أطول من أجل مد نطاق هذه الخدمات لتشمل المناطق الريفية مثل مصر واليمن . وسجل المنطقة العربية في التعليم أفضل، حيث يوفر أغلب البلدان التعليم حتى المدرسة الثانوية، ويذهب العديد من الطلاب للجامعات، وكما هو الحال بالنسبة للرعاية الصحية، هناك عدم توازن في بعض البلدان في توفير التعليم بين المناطق الحضرية والريفية، وربما يوجد في بلدان قليلة مثل مصر تركيز زائد على التعليم العالي، مما ينتج عنه عرض مفرط من خريجي الجامعات .
* نقلاً عن صحيفة الخليج .
ترك عصر التخطيط المركزي العديد من بلدان المنطقة العربية ولديها طائفة واسعة متنوعة من الدعم، أحيانا بشكل صريح في الموازنة، وفي كثير من الأحيان في شكل ضمني من خلال تحديد أسعار خدمات المرافق العامة (الأمر الذي يؤدي الى تقليل تحويلات من الأرباح للموازنة) أو دعم البنوك للكيانات العامة (مما يستلزم كفالة الحكومة للبنوك بصفة دورية)، وكان للقليل من أشكال الدعم هذه مبرر اقتصادي سليم . كما أنها لم تكن كفؤة . وأغلبها كان مكلفا وباعثا على التشوه، وكانت تهدد عند تقديمها بشكل ضمني من خلال أسعار الفائدة المنخفضة، وشطب القروض المصرفية، بتقويض النظام المالي وتدمير الثقة فيه . واذ أدركت هذه المشاكل، عملت اغلب البلدان على تخفيض الدعم وتحديد اسعار الأسعار أو جعله صريحا أو تحين توجيه الدعم الموجود . ومع ذلك، ما زالت هناك بعض البلدان مثل ليبيا وسوريا التي تحتفظ بدعم كبير وشامل في كل أنحاء اقتصاداتها .
وحجم موظفي الدولة مشكلة بدوره . فالعديد من البلدان في المنطقة لديها أعداد كبيرة من الموظفين على لائحة المرتبات العامة، كميراث من عهد التخطيط المركزي لحد ما . وهذا استخدام غير مجد للعمالة( الراقية التعليم في كثير من الأحيان )، والتي يمكن أن تستخدم بطريقة أكثر انتاجية في القطاع الخاص ( لو كانت هناك أرض خصبة لنموه )، وهو ايضا استنزاف مالي للموازنة، إذ بلغ متوسط فواتير مرتبات الحكومة المركزية في المنطقة العربية 11% من الناتج المحلي الاجمالي أثناء النصف الثاني من التسعينات، أي حوالي ضعف النسبة في البلدان النامية بشكل عام . وعلى الرغم من ذلك، فإنه لم يحدث سوى تقدم قليل نسبيا في اصلاح الخدمة المدنية، ويرجع السبب في ذلك جزئيا الى أن الخدمة المدنية تعتبر وسيلة مريحة لاستيعاب الأعداد المتزايدة من العاطلين . والعديد من البلدان في المنطقة مثقلة أيضا بعبء مستوى عال من الانفاق العسكري، والذي تصل حصته من الموازنة مرة أخرى الى ضعف المتوسط تقريباً في الدول النامية . وعلى الرغم من ان هذا الانفاق كثيرا ما يعكس توترات اقليمية جارية . واذا ما تراخت هذه التوترات، وعندما يحدث ذلك، سيكون من المهم لهذه البلدان أن تكفل تخفيض هذا الانفاق العسكري .
وتواجه الخدمات العامة، بما فيها انظمة المعاش والرعاية الصحية والتعليم، ايضا مجموعة من المشاكل المتنوعة، فبعد الزيادة الحادة في نمو السكان في اغلب البلدان في الستينات من القرن الماضي، اصبح متوسط عمر الناس في المنطقة منخفضا، ويترتب على ذلك أن اغلب أنظمة المعاش بها فائض في الوقت الحالي، إذ إن الشباب يدفعون فيه أكثر مما يقبضه كبار السن منه . الا أن هذا يناقض الحاجة الماسة لإصلاح هذه الأنظمة في كثير من الأحيان (أغلبها الخصم عند المنبع) في كثير من الحالات .
وتجنب عدد من البلدان هذه المعايرة الصعبة بتمويل خططها للمعاشات، بما في ذلك المنتجة للنفط في منطقة الخليج، والتي استخدمت إيرادات النفط الفائضة لديها بشكل جديد حتمي يمكن تمويل المعاشات في المستقبل بالادخار بدلا من تحميلها للأجيال المقبلة . ولا يزال ينتظر أغلب البلدان في المنطقة القيام بالكثير لتحسين توفير وأغطية الرعاية الصحية، على الرغم من ان عددا كبيرا منها لديه رعاية صحية جيدة ومتاحة على نطاق واسع، منها بلدان الخليج والأردن وتونس والسودان وسوريا ولبنان وليبيا . وبعض البلدان لديها مستويات محسنة من الرعاية في المراكز الحضرية، ولكن عليها أن تقطع شوطا أطول من أجل مد نطاق هذه الخدمات لتشمل المناطق الريفية مثل مصر واليمن . وسجل المنطقة العربية في التعليم أفضل، حيث يوفر أغلب البلدان التعليم حتى المدرسة الثانوية، ويذهب العديد من الطلاب للجامعات، وكما هو الحال بالنسبة للرعاية الصحية، هناك عدم توازن في بعض البلدان في توفير التعليم بين المناطق الحضرية والريفية، وربما يوجد في بلدان قليلة مثل مصر تركيز زائد على التعليم العالي، مما ينتج عنه عرض مفرط من خريجي الجامعات .
* نقلاً عن صحيفة الخليج .