الجوكر
19-02-06, 01:53 PM
ما أعلنه "نابليون" حينها هو أنه قادم لتخليص مصر من حكم المماليك (الأشرار) الذين يظلمون شعب مصر (الطيب)، بل إن بعض المؤرخين الفرنسيين يرى أن سبب الحملة الفرنسية الرئيسي كان لإحساس الحكومة الفرنسية بالخزي والعار لترك مصر ذات التاريخ وحضارة الـ7000 سنة نائمة في سبات عميق، لذلك كان حتماً على فرنسا أن ترسل حملة إلى مصر لتوقظها من سباتها وتعيدها إلى سابق مجدها وحضارتها!!
بالطبع كان هناك السبب غير المعلن وهو -كما نعرف جميعاً- قطع طريق المواصلات بين إنجلترا ومستعمراتها في الشرق وخاصة الهند، وتكوين إمبراطورية فرنسية في الشرق، وأن فرنسا -كما نعرف أيضاً- كانت قوة عظمى وكانت عدوة إنجلترا اللدودة في تلك الفترة..
أياً كان سبب الحملة الفرنسية، سيظل الاستعمار هو الاستعمار، ليس إلا عملية سرقة دولية، مهما تعددت مسمياته من استعمار إلى احتلال أو حتى تحت شعار محاربة الإرهاب وإحلال الديمقراطية!!
وما يلفت النظر حقاً هو السهولة المتناهية التي تمت بها عملية الغزو الفرنسي لمصر، فتقريباً لم يواجه "نابليون" أية مقاومة تذكر، طبعاً باستثناء المقاومة الشعبية التي كانت مشتعلة في أرجاء مصر على الرغم من بدائيتها وضعف إمكانياتها.. أما على المستوى الرسمي، وأعني به المماليك الذين كانوا يحكمون مصر فعلياً، فقد تركوا للفرنسيين الجمل بما حمل، فهرب "إبراهيم بك" بماله وأنصاره إلى سيناء ثم إلى الشام، بينما فر "مراد بك" إلى الصعيد! الطريف أنه عندما سمع المماليك خبر وصول سفن الفرنسيين إلى الإسكندرية ودمياط ورشيد، سخروا منهم وأعلنوا أنهم سيدهسون "الفرنسيس" بخيولهم!!
عندما حارب المصريون بالأولياء...
فوجئ المماليك بالفارق الهائل بين تسليحهم وتسليح الفرنسيين.. لو شئنا الدقة فقد كان سبب احتلال مصر بهذه السهولة هو تخلفها العلمي الشديد مقارنة بتقدم فرنسا..
لن ندعي أن المماليك لم يكن لديها مدافع أو أسلحة نارية، ولكنها كانت شديدة البدائية، ويبدو أنها لم تكن تستخدم على الإطلاق، حتى إن أغلب الشعب المصري لم يكن يعرف عن المدافع والقنابل شيئاً، فيروي "الجبرتي" في كتابه أن المصريين ذعروا من قنابل المدافع التي ضرب بها "نابليون" منطقة الأزهر خلال ثورة القاهرة الأولى، وأن البسطاء من المصريين (وهم الأغلبية) ظنوا أنها من أعمال الشياطين، وخرجوا إلى الشوارع يرددون: "يا خفي الألطاف نجنا مما نخاف"!!
والواقع أن المجتمع المصري كان غارقاً في هذه الفترة بالإيمان بالأولياء والخرافات، فيحكي "الجبرتي" أن الشعب المصري قد أسرع إلى مقامات الأولياء يطلب المدد منهم لهزيمة الفرنسيين، وأثناء استعداد "مراد بك" للخروج لقتال "نابليون"، اجتمع شيوخ الطرق الصوفية الأحمدية والرفاعية في الجامع الأزهر وأخذوا يذكرون اسم الله (اللطيف) ليلطف الله بالناس وبمصر وينصرهم على الفرنسيين!!
الدينامو.. العجيب!
أما حين نقرأ ما كتبه "الجبرتي" عن مشاهداته في المجمع العلمي المصري الذي بنته الحملة الفرنسية في منطقة الناصرية بالقاهرة ليكون مقراً لعلماء الحملة الفرنسية ولتجاربهم العلمية في كل المجالات، فسنعرف بحق مقدار الفجوة العلمية التي كانت تفصلنا عن فرنسا في هذا الوقت، هذا مع ملاحظة أن "الجبرتي" لم يكن رجلاً جاهلاً كأغلب شعب مصر حينها، بل كان من مثقفي عصره وكانت عائلته من العائلات التي عرفت بالعلم والثقافة.. ومع ذلك ذهل "الجبرتي" مما شاهده من (العجائب) في ذلك المجمع العلمي، ودعونا نستمع إليه وهو يحكي عن مولد كهربي (دينامو) شاهده هناك:
"هو شيء كالزجاجة له يد مثل الفلكة المستديرة يديرون بها الزجاجة، فيتولد من حركتها شرر كثيف، ويظهر له صوت وطقطقة، وإذا لمس شخص طرف الزجاجة الدائرة بيد وطرفها الآخر بيده الأخرى، ارتعد بدنه، وارتج جسمه، وطقطقت عظام أكتافه وسواعده في الحال برجة عنيفة (يقصد بقوة التيار الكهربائي)، ولهم فيه (أي في المجمع العلمي) أمور وأحوال وتراكيب غريبة ينتج منها نتائج لا تسعها عقول أمثالنا!!"
ولا داعي لأن نذكر ما قاله عن بعض التجارب الكيميائية التي رآها هناك، وانبهاره الشديد بتجربة تشبه التجارب التي يجريها التلاميذ الآن في المرحلة الإعدادية.. ترى هل سنصاب بمثل هذا الذهول إذا أتيحت لنا الآن فرصة زيارة أحد المراكز العلمية في أمريكا مثلاً، أو هل سنفاجأ -إذا ما حدث صدام عسكري بيننا وبين الغرب يوماً ما- بأن أسلحتنا بدائية للغاية مقارنة بأسلحتهم، ونخرج إلى الشوارع لنهتف من جديد "يا خفي الألطاف نجنا مما نخاف"؟!
نتمنى ألا يحدث ذلك..
هل تؤيد امتلاك مصر والدول العربية للأسلحة النووية؟
بالطبع كان هناك السبب غير المعلن وهو -كما نعرف جميعاً- قطع طريق المواصلات بين إنجلترا ومستعمراتها في الشرق وخاصة الهند، وتكوين إمبراطورية فرنسية في الشرق، وأن فرنسا -كما نعرف أيضاً- كانت قوة عظمى وكانت عدوة إنجلترا اللدودة في تلك الفترة..
أياً كان سبب الحملة الفرنسية، سيظل الاستعمار هو الاستعمار، ليس إلا عملية سرقة دولية، مهما تعددت مسمياته من استعمار إلى احتلال أو حتى تحت شعار محاربة الإرهاب وإحلال الديمقراطية!!
وما يلفت النظر حقاً هو السهولة المتناهية التي تمت بها عملية الغزو الفرنسي لمصر، فتقريباً لم يواجه "نابليون" أية مقاومة تذكر، طبعاً باستثناء المقاومة الشعبية التي كانت مشتعلة في أرجاء مصر على الرغم من بدائيتها وضعف إمكانياتها.. أما على المستوى الرسمي، وأعني به المماليك الذين كانوا يحكمون مصر فعلياً، فقد تركوا للفرنسيين الجمل بما حمل، فهرب "إبراهيم بك" بماله وأنصاره إلى سيناء ثم إلى الشام، بينما فر "مراد بك" إلى الصعيد! الطريف أنه عندما سمع المماليك خبر وصول سفن الفرنسيين إلى الإسكندرية ودمياط ورشيد، سخروا منهم وأعلنوا أنهم سيدهسون "الفرنسيس" بخيولهم!!
عندما حارب المصريون بالأولياء...
فوجئ المماليك بالفارق الهائل بين تسليحهم وتسليح الفرنسيين.. لو شئنا الدقة فقد كان سبب احتلال مصر بهذه السهولة هو تخلفها العلمي الشديد مقارنة بتقدم فرنسا..
لن ندعي أن المماليك لم يكن لديها مدافع أو أسلحة نارية، ولكنها كانت شديدة البدائية، ويبدو أنها لم تكن تستخدم على الإطلاق، حتى إن أغلب الشعب المصري لم يكن يعرف عن المدافع والقنابل شيئاً، فيروي "الجبرتي" في كتابه أن المصريين ذعروا من قنابل المدافع التي ضرب بها "نابليون" منطقة الأزهر خلال ثورة القاهرة الأولى، وأن البسطاء من المصريين (وهم الأغلبية) ظنوا أنها من أعمال الشياطين، وخرجوا إلى الشوارع يرددون: "يا خفي الألطاف نجنا مما نخاف"!!
والواقع أن المجتمع المصري كان غارقاً في هذه الفترة بالإيمان بالأولياء والخرافات، فيحكي "الجبرتي" أن الشعب المصري قد أسرع إلى مقامات الأولياء يطلب المدد منهم لهزيمة الفرنسيين، وأثناء استعداد "مراد بك" للخروج لقتال "نابليون"، اجتمع شيوخ الطرق الصوفية الأحمدية والرفاعية في الجامع الأزهر وأخذوا يذكرون اسم الله (اللطيف) ليلطف الله بالناس وبمصر وينصرهم على الفرنسيين!!
الدينامو.. العجيب!
أما حين نقرأ ما كتبه "الجبرتي" عن مشاهداته في المجمع العلمي المصري الذي بنته الحملة الفرنسية في منطقة الناصرية بالقاهرة ليكون مقراً لعلماء الحملة الفرنسية ولتجاربهم العلمية في كل المجالات، فسنعرف بحق مقدار الفجوة العلمية التي كانت تفصلنا عن فرنسا في هذا الوقت، هذا مع ملاحظة أن "الجبرتي" لم يكن رجلاً جاهلاً كأغلب شعب مصر حينها، بل كان من مثقفي عصره وكانت عائلته من العائلات التي عرفت بالعلم والثقافة.. ومع ذلك ذهل "الجبرتي" مما شاهده من (العجائب) في ذلك المجمع العلمي، ودعونا نستمع إليه وهو يحكي عن مولد كهربي (دينامو) شاهده هناك:
"هو شيء كالزجاجة له يد مثل الفلكة المستديرة يديرون بها الزجاجة، فيتولد من حركتها شرر كثيف، ويظهر له صوت وطقطقة، وإذا لمس شخص طرف الزجاجة الدائرة بيد وطرفها الآخر بيده الأخرى، ارتعد بدنه، وارتج جسمه، وطقطقت عظام أكتافه وسواعده في الحال برجة عنيفة (يقصد بقوة التيار الكهربائي)، ولهم فيه (أي في المجمع العلمي) أمور وأحوال وتراكيب غريبة ينتج منها نتائج لا تسعها عقول أمثالنا!!"
ولا داعي لأن نذكر ما قاله عن بعض التجارب الكيميائية التي رآها هناك، وانبهاره الشديد بتجربة تشبه التجارب التي يجريها التلاميذ الآن في المرحلة الإعدادية.. ترى هل سنصاب بمثل هذا الذهول إذا أتيحت لنا الآن فرصة زيارة أحد المراكز العلمية في أمريكا مثلاً، أو هل سنفاجأ -إذا ما حدث صدام عسكري بيننا وبين الغرب يوماً ما- بأن أسلحتنا بدائية للغاية مقارنة بأسلحتهم، ونخرج إلى الشوارع لنهتف من جديد "يا خفي الألطاف نجنا مما نخاف"؟!
نتمنى ألا يحدث ذلك..
هل تؤيد امتلاك مصر والدول العربية للأسلحة النووية؟