ranoom
12-02-06, 10:21 PM
من أنت؟)
أنت إنسان.. أنت ابن آدم.. أنت مسلم، متبع لمن رضي الله عنهم، وأنزل السكينة عليهم.
هل تعلم ما معنى: إنسان؟.
إن أصل كلمة "إنسان"، وكذا "إنس"، و "أنس": في كلام العرب من الإيناس؛ ومعناه: الإبصار.
وكذا جاء المعنى في القرآن الكريم، قال تعالى: {فإن آنستم منهم رشدا}؛ رأيتم.
وفي قوله تعالى: {آنس من جانب الطور نارا}؛ أي أبصر. فالاستئناس في كلام العرب بمعنى النظر.
وإنسان العين هو ما ينظر به، وهو السواد الذي في العين، قال ابن سيده:
أشارت لإنسان بإنسان عينها
لتقتل إنسانا بإنسان كفها
فتحصّل من هذا أن كلمة "إنسان" في كلام العرب يرجع إلى معنى الظهور، عكس الجن.
ثم إنهم ذكروا للإنسان معنى آخر هو: النسيان. فقد أورد ابن منظور عن ابن عباس قوله: "إنما سمي الإنسان إنسانا؛ لأنه عهد إليه فنسي"، كما في قوله تعالى: {ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما}.
وبهذا فإن معنى الإنسان، إلى: الظهور، والنسيان.
ومعرفة هذه النتيجة لها دور مهم، في تحديد ما يجب أن يكون الإنسان عليه، فما دام أن الظهور أصل معناه، فيفترض به أن يكون الظهور سمته البارزة، فيحقق هذا المعنى في: نفسه، وطريقته، وحياته. فيكون ظاهرا في:
- مبادئه، وقيمه، وأخلاقه، ودينه الذي يؤمن به، فلا يستخفي، ولا يتوارى، كما يتوارى الجن.
- في أقواله، وأفعاله، يوافق ظاهره باطنه، مجتنبا لحن القول، ومخالفة الظاهر للباطن، كما حال المنافقين.
وأما النسيان، فيستفاد منه: أن الإنسان فيه هذا العقل. فهو الذي يتذكر، وهو الذي ينسى، فالنسيان علامة وجود العقل، وإذا عرف الإنسان أن معناه مرتبط بهذه الآلة: العقل. كان مما يجب عليه أن يرعى هذه النعمة حق الرعاية:بالحفظ، والنماء. فالعقل جرم عجيب، من حيث إنه صغير الحجم، لكنه كبير السعة، حفظا وفهما، فمن الرعاية استثماره وتنميته، وإهماله يعني فقد جزء أساس من الإنسانية.
ذلك في اللغة.. أما في الاصطلاح، فقد اختلف العلماء في تحديد ماهية الإنسان على ثلاثة أقوال:
- الأول: أنه الروح وحده.
- الثاني: أنه الجسد وحده.
- الثالث: أنه الروح والجسد.
والصواب أنه روح وجسد؛ وذلك أن الجسد وحده لا يسمى إنسانا، والروح وحده لا يسمى إنسانا،
ودليله قوله تعالى لزكريا عليه السلام: {وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئا}، فهذا الخطاب لهذا النبي متجه إلى روحه وجسده، فلو كان جسدا وحده لم يخاطب بهذا، ولو كان روحا كذلك.
ولمعرفة هذه النتيجة أهمية ظاهرة في تحديد مهمة الإنسان، ودوره في الحياة:
فإن معرفة الإنسان عن نفسه أنه روح وجسد، ينتج عنها: عنايته بهما جميعا. فلا يبالغ لأحدهما دون الآخر، بل يعطي كلا حقه، وهذا ما يسمى بالتوسط:
- فيعطي الجسد حقه من: الرعاية، والتغذية، والحفظ، والنظافة، والتجمل، والتزين.
- ويعطي الروح حقه من: الرعاية، والغذاء، والحفظ، والتهذيب، والتزكية، والإصلاح.
ولو نظرنا في أحكام الشريعة: وجدناها تعامل الإنسان وفق هذا المبدأ: أنه روح وجسد. فثمة أوامر ونواهي متعلقة ببدنه، ومثلها بروحه:
- فالصلاة، والزكاة، والصيام، والحج، والذكر: أوامر متعلقة ببدنه. والربا، والزنا، والسرقة، والخمر: نواهي متعلقة ببدنه.
- والإخلاص، والخوف، والرجاء، والتوكل: أوامر متعلقة بروحه. والرياء، والتكبر، والغرور، والعجب، والنفاق، والحقد، والحسد: نواهي متعلقة بروحه.
وقد أجمع أهل السنة والجماعة على أن الإيمان، وهو الدين: قول، وعمل: قول القلب واللسان، وعمل القلب والجوارح:
- فأما قول القلب: فهو التصديق، والإقرار.
- وأما قول اللسان: فهو النطق، والذكر، وقراءة القرآن.
- وأما عمل القلب: فهو الإخلاص، والمحبة، والخوف، والرجاء.
- وأما عمل الجوارح: فهو الصلاة، والزكاة.
فأعمال الدين مفرقة على جميع الإنسان: روحه، وجسده. فهذا الدين كله، ليس الدين الأخذ بالظاهر، وإهمال الباطن، وليس الدين الأخذ بالباطن، وإهمال الظاهر، بل الأخذ بهما جميعا.
هذا ما يتعلق بالإنسان، في تعريفه: لغة، واصطلاحا. بقي أن نقول:
- إن الإنسان اسم جنس يطلق على الذكر والأنثى.
إذن فكل ما قيل سابقا، يعم الذكر، والأنثى: الرجل، والمرأة. الشاب، والفتاة. بحد سواء.
- أنت ابن آدم!.
هل تعلم ما معنى كونك ابن آدم؟.
ذلك يعني أن لك فضلا، تستمده من فضل أبيك، الذي فضل على: الملائكة، والجن، وسائر الخلق.
فالله تعالى أسجد لأبيك، الذي هو أصلك: ملائكته، والجن في شخص إبليس، فقال تعالى:
{إذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من طين * فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين * فسجد الملائكة كلهم أجمعون * إلا إبليس استكبر وكان من الكافرين}.
وكان سبب تفضيله:
- أن الله تعالى خلقه بيده: {قال يا إبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي}.
- أنه تعالى نفخ فيه من روحه: {ونفخت فيه من روحي}.
- أنه تعالى علمه أسماء كل شيء: {وعلم آدم الأسماء كلها}.
فنال شيئا، واختص بأشياء لم يكرم غيره بمثلها، فكرم وفضل، وسرى فضله وإكرامه في بنيه، حتى عمهم، وشملهم، فجنس بني آدم في أصله مكرم، مفضل على سائر الخلق، كما قال تعالى:
- {ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا}.
وصورة هذا التفضيل ظهر في أمور هي:
أولا: أن الله تعالى سخر له الأشياء: {وسخر لكم ما في السموات وما في الأرض جميعا منه}.
ثانيا: أنه ميزه بهيئة خاصة، تعينه على استثمار النعم المسخرة له، فهو قادر على الصنع، والإتقان، وتحضير الأطمعة المركبة، بما وهب من العقل، وحسن الهيئة، واليدين، فكلها مجتمعة تميزه.
ثالثا: أنه ميزه بالقراءة، والكتابة، والتعلم: {الرحمن * علم القرآن * خلق الإنسان * علمه البيان}، {اقرأ باسم ربك الذي خلق * خلق الإنسان من علق * اقرأ وربك الأكرم * الذي علم بالقلم * علم الإنسان ما لم يعلم}.
رابعا: تميز باجتماع جميع قوى الموجودات فيه، فهو في هذا نقطة جمع لجميع صفات المخلوقات، فما تفرفت فيها اجتمعت فيه، وهذا مقتضى قوله: {وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم}:
- ففيه: الحرارة، والبرودة، والرطوبة، واليبوسة.
- وفيه شبه من البهائم، فيه: الإقدام كالأسد، والعدو كالفهد، والاختيال كالطاووس، والدهاء كالثعلب، والحرص كالنمل، والإصلاح والنفع كالنحل.
- كما أن فيه من شر أخلاق البهائم، وكذا الشياطين، من: شره، وعيث، وبلادة، وفظاظة، وليس بها يفضل، بل يفضل بمغالبتها، فما وضعت فيه، إلا لبيان فضله في قدرته على كبتها، وحكمها، ولجمها.
- وفيه من صفات الملائكة، من: طهارة، ونقاء، وصفاء، وطاعة، وامتثال، وعبادة، ونفع، وبركة.
وفائدة معرفة هذه الخصائص الآدمية للإنسان: أنه بها يعرف فضله، وتكريمه، وبها يحقق لنفسه الفضل:
- فيسعى في تحصيل الفضائل، والترفع عن الرذائل.
- ويغتنم جميع القوى النافعة فيه، فيستغلها كامل الاستغلال بما يعود بالنفع في الدارين.
- ويجد في التعلم، والتعليم.
- ويستثمر ما سخر له من المخلوقات، بما ينفع.
- وأن يكون ابنا لأبيه آدم في الصلاح، والطاعة، والتوبة، والاستغفار، والإنابة، فيحقق بنوة الصلاح والتقى، كما تحقق له بنوة النسب والصلة.. ويحذر أن يكون ابنا لإبليس في الحقد، والحسد، والمعصية.
- أنت مسلم!.
هل تعلم ما معنى كونك مسلما؟.
إن معنى ذلك: أنك قريب من الله تعالى، من بين سائر بني آدم.
وقربك منه تعالى يعني أنك أفضل وأحسن من كل أولئك الذين لم يسلموا، وبه اختصك الله بمنزلة في الدنيا والآخرة، لم يختص بمثلها الذين لم يسلموا وجوههم لله تعالى، فمن ذلك: أن للمسلم أحكاما في الدنيا والآخرة، ليس لغيره ممن كفر بالله تعالى شيئا منها:
- فحرمتك، ودمك أعظم من الدنيا، وأهل الأرض جميعا، فلا دم يكافئ دم المسلم:
- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لزوال الدنيا أهون على الله من قتل رجل مسلم)، (لو أهل السموات وأهل الأرض اشتركوا في دم مؤمن لأكبهم الله في النار).
وأعضاءك مكرمة، محرمة، لا يجوز الإضرار بها، فكل شيء فيك اثنان، ففي كل واحد منهما نصف دية النفس، كاليدين، والرجلين، والعينين، والأذنين.. وكل شيء فيك واحد، ففيه الدية كاملة، كالعقل، والذكر، واللسان، والأنف.
والله تعالى كتب لك في هذه الدنيا الحياة الطيبة، والعيشة السعيدة، ومكانك في الآخرة في جنات عدن:
- {من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون}، {مثل الجنة التي وعد المتقون تجري من تحتها الأنهار أكلها دائم وظلها تلك عقبى الذين اتقوا وعقبى الكافرين النار}.
فإذا عرفت منزلتك عند الله تعالى، فواجب عليك: العزة، والرفعة، والعلو بالإيمان، والقرب من الله تعالى، فمن كان قريبا من الملك حق له أن يفتخر، ويعز، لكن بغير ظلم، ولا عدوان، قال تعالى:
- {ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين}، {ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين}.
هذا هو أنت أيها الإنسان، فهل عرفت قدر ما لك؟.
وهل أدركت عظم ما عليك من مسؤولية؟.
فالمسئوليات مرتبة على التكريمات، فليس من خص بشيء، كمن لم يخص، وليس من قرّب، كمن لم يقرّب، وليس من اصطفاه الله تعالى وفضله، كمن لم يصطفه، ولم يفضله. وما ذكر من وظائف وأعمال مترتبة على الخصائص، لم يكن إلا إشارات يسيرة، والمسألة تحتاج إلى بسط، وهذا ما سيكون.
أنت إنسان.. أنت ابن آدم.. أنت مسلم، متبع لمن رضي الله عنهم، وأنزل السكينة عليهم.
هل تعلم ما معنى: إنسان؟.
إن أصل كلمة "إنسان"، وكذا "إنس"، و "أنس": في كلام العرب من الإيناس؛ ومعناه: الإبصار.
وكذا جاء المعنى في القرآن الكريم، قال تعالى: {فإن آنستم منهم رشدا}؛ رأيتم.
وفي قوله تعالى: {آنس من جانب الطور نارا}؛ أي أبصر. فالاستئناس في كلام العرب بمعنى النظر.
وإنسان العين هو ما ينظر به، وهو السواد الذي في العين، قال ابن سيده:
أشارت لإنسان بإنسان عينها
لتقتل إنسانا بإنسان كفها
فتحصّل من هذا أن كلمة "إنسان" في كلام العرب يرجع إلى معنى الظهور، عكس الجن.
ثم إنهم ذكروا للإنسان معنى آخر هو: النسيان. فقد أورد ابن منظور عن ابن عباس قوله: "إنما سمي الإنسان إنسانا؛ لأنه عهد إليه فنسي"، كما في قوله تعالى: {ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما}.
وبهذا فإن معنى الإنسان، إلى: الظهور، والنسيان.
ومعرفة هذه النتيجة لها دور مهم، في تحديد ما يجب أن يكون الإنسان عليه، فما دام أن الظهور أصل معناه، فيفترض به أن يكون الظهور سمته البارزة، فيحقق هذا المعنى في: نفسه، وطريقته، وحياته. فيكون ظاهرا في:
- مبادئه، وقيمه، وأخلاقه، ودينه الذي يؤمن به، فلا يستخفي، ولا يتوارى، كما يتوارى الجن.
- في أقواله، وأفعاله، يوافق ظاهره باطنه، مجتنبا لحن القول، ومخالفة الظاهر للباطن، كما حال المنافقين.
وأما النسيان، فيستفاد منه: أن الإنسان فيه هذا العقل. فهو الذي يتذكر، وهو الذي ينسى، فالنسيان علامة وجود العقل، وإذا عرف الإنسان أن معناه مرتبط بهذه الآلة: العقل. كان مما يجب عليه أن يرعى هذه النعمة حق الرعاية:بالحفظ، والنماء. فالعقل جرم عجيب، من حيث إنه صغير الحجم، لكنه كبير السعة، حفظا وفهما، فمن الرعاية استثماره وتنميته، وإهماله يعني فقد جزء أساس من الإنسانية.
ذلك في اللغة.. أما في الاصطلاح، فقد اختلف العلماء في تحديد ماهية الإنسان على ثلاثة أقوال:
- الأول: أنه الروح وحده.
- الثاني: أنه الجسد وحده.
- الثالث: أنه الروح والجسد.
والصواب أنه روح وجسد؛ وذلك أن الجسد وحده لا يسمى إنسانا، والروح وحده لا يسمى إنسانا،
ودليله قوله تعالى لزكريا عليه السلام: {وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئا}، فهذا الخطاب لهذا النبي متجه إلى روحه وجسده، فلو كان جسدا وحده لم يخاطب بهذا، ولو كان روحا كذلك.
ولمعرفة هذه النتيجة أهمية ظاهرة في تحديد مهمة الإنسان، ودوره في الحياة:
فإن معرفة الإنسان عن نفسه أنه روح وجسد، ينتج عنها: عنايته بهما جميعا. فلا يبالغ لأحدهما دون الآخر، بل يعطي كلا حقه، وهذا ما يسمى بالتوسط:
- فيعطي الجسد حقه من: الرعاية، والتغذية، والحفظ، والنظافة، والتجمل، والتزين.
- ويعطي الروح حقه من: الرعاية، والغذاء، والحفظ، والتهذيب، والتزكية، والإصلاح.
ولو نظرنا في أحكام الشريعة: وجدناها تعامل الإنسان وفق هذا المبدأ: أنه روح وجسد. فثمة أوامر ونواهي متعلقة ببدنه، ومثلها بروحه:
- فالصلاة، والزكاة، والصيام، والحج، والذكر: أوامر متعلقة ببدنه. والربا، والزنا، والسرقة، والخمر: نواهي متعلقة ببدنه.
- والإخلاص، والخوف، والرجاء، والتوكل: أوامر متعلقة بروحه. والرياء، والتكبر، والغرور، والعجب، والنفاق، والحقد، والحسد: نواهي متعلقة بروحه.
وقد أجمع أهل السنة والجماعة على أن الإيمان، وهو الدين: قول، وعمل: قول القلب واللسان، وعمل القلب والجوارح:
- فأما قول القلب: فهو التصديق، والإقرار.
- وأما قول اللسان: فهو النطق، والذكر، وقراءة القرآن.
- وأما عمل القلب: فهو الإخلاص، والمحبة، والخوف، والرجاء.
- وأما عمل الجوارح: فهو الصلاة، والزكاة.
فأعمال الدين مفرقة على جميع الإنسان: روحه، وجسده. فهذا الدين كله، ليس الدين الأخذ بالظاهر، وإهمال الباطن، وليس الدين الأخذ بالباطن، وإهمال الظاهر، بل الأخذ بهما جميعا.
هذا ما يتعلق بالإنسان، في تعريفه: لغة، واصطلاحا. بقي أن نقول:
- إن الإنسان اسم جنس يطلق على الذكر والأنثى.
إذن فكل ما قيل سابقا، يعم الذكر، والأنثى: الرجل، والمرأة. الشاب، والفتاة. بحد سواء.
- أنت ابن آدم!.
هل تعلم ما معنى كونك ابن آدم؟.
ذلك يعني أن لك فضلا، تستمده من فضل أبيك، الذي فضل على: الملائكة، والجن، وسائر الخلق.
فالله تعالى أسجد لأبيك، الذي هو أصلك: ملائكته، والجن في شخص إبليس، فقال تعالى:
{إذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من طين * فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين * فسجد الملائكة كلهم أجمعون * إلا إبليس استكبر وكان من الكافرين}.
وكان سبب تفضيله:
- أن الله تعالى خلقه بيده: {قال يا إبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي}.
- أنه تعالى نفخ فيه من روحه: {ونفخت فيه من روحي}.
- أنه تعالى علمه أسماء كل شيء: {وعلم آدم الأسماء كلها}.
فنال شيئا، واختص بأشياء لم يكرم غيره بمثلها، فكرم وفضل، وسرى فضله وإكرامه في بنيه، حتى عمهم، وشملهم، فجنس بني آدم في أصله مكرم، مفضل على سائر الخلق، كما قال تعالى:
- {ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا}.
وصورة هذا التفضيل ظهر في أمور هي:
أولا: أن الله تعالى سخر له الأشياء: {وسخر لكم ما في السموات وما في الأرض جميعا منه}.
ثانيا: أنه ميزه بهيئة خاصة، تعينه على استثمار النعم المسخرة له، فهو قادر على الصنع، والإتقان، وتحضير الأطمعة المركبة، بما وهب من العقل، وحسن الهيئة، واليدين، فكلها مجتمعة تميزه.
ثالثا: أنه ميزه بالقراءة، والكتابة، والتعلم: {الرحمن * علم القرآن * خلق الإنسان * علمه البيان}، {اقرأ باسم ربك الذي خلق * خلق الإنسان من علق * اقرأ وربك الأكرم * الذي علم بالقلم * علم الإنسان ما لم يعلم}.
رابعا: تميز باجتماع جميع قوى الموجودات فيه، فهو في هذا نقطة جمع لجميع صفات المخلوقات، فما تفرفت فيها اجتمعت فيه، وهذا مقتضى قوله: {وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم}:
- ففيه: الحرارة، والبرودة، والرطوبة، واليبوسة.
- وفيه شبه من البهائم، فيه: الإقدام كالأسد، والعدو كالفهد، والاختيال كالطاووس، والدهاء كالثعلب، والحرص كالنمل، والإصلاح والنفع كالنحل.
- كما أن فيه من شر أخلاق البهائم، وكذا الشياطين، من: شره، وعيث، وبلادة، وفظاظة، وليس بها يفضل، بل يفضل بمغالبتها، فما وضعت فيه، إلا لبيان فضله في قدرته على كبتها، وحكمها، ولجمها.
- وفيه من صفات الملائكة، من: طهارة، ونقاء، وصفاء، وطاعة، وامتثال، وعبادة، ونفع، وبركة.
وفائدة معرفة هذه الخصائص الآدمية للإنسان: أنه بها يعرف فضله، وتكريمه، وبها يحقق لنفسه الفضل:
- فيسعى في تحصيل الفضائل، والترفع عن الرذائل.
- ويغتنم جميع القوى النافعة فيه، فيستغلها كامل الاستغلال بما يعود بالنفع في الدارين.
- ويجد في التعلم، والتعليم.
- ويستثمر ما سخر له من المخلوقات، بما ينفع.
- وأن يكون ابنا لأبيه آدم في الصلاح، والطاعة، والتوبة، والاستغفار، والإنابة، فيحقق بنوة الصلاح والتقى، كما تحقق له بنوة النسب والصلة.. ويحذر أن يكون ابنا لإبليس في الحقد، والحسد، والمعصية.
- أنت مسلم!.
هل تعلم ما معنى كونك مسلما؟.
إن معنى ذلك: أنك قريب من الله تعالى، من بين سائر بني آدم.
وقربك منه تعالى يعني أنك أفضل وأحسن من كل أولئك الذين لم يسلموا، وبه اختصك الله بمنزلة في الدنيا والآخرة، لم يختص بمثلها الذين لم يسلموا وجوههم لله تعالى، فمن ذلك: أن للمسلم أحكاما في الدنيا والآخرة، ليس لغيره ممن كفر بالله تعالى شيئا منها:
- فحرمتك، ودمك أعظم من الدنيا، وأهل الأرض جميعا، فلا دم يكافئ دم المسلم:
- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لزوال الدنيا أهون على الله من قتل رجل مسلم)، (لو أهل السموات وأهل الأرض اشتركوا في دم مؤمن لأكبهم الله في النار).
وأعضاءك مكرمة، محرمة، لا يجوز الإضرار بها، فكل شيء فيك اثنان، ففي كل واحد منهما نصف دية النفس، كاليدين، والرجلين، والعينين، والأذنين.. وكل شيء فيك واحد، ففيه الدية كاملة، كالعقل، والذكر، واللسان، والأنف.
والله تعالى كتب لك في هذه الدنيا الحياة الطيبة، والعيشة السعيدة، ومكانك في الآخرة في جنات عدن:
- {من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون}، {مثل الجنة التي وعد المتقون تجري من تحتها الأنهار أكلها دائم وظلها تلك عقبى الذين اتقوا وعقبى الكافرين النار}.
فإذا عرفت منزلتك عند الله تعالى، فواجب عليك: العزة، والرفعة، والعلو بالإيمان، والقرب من الله تعالى، فمن كان قريبا من الملك حق له أن يفتخر، ويعز، لكن بغير ظلم، ولا عدوان، قال تعالى:
- {ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين}، {ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين}.
هذا هو أنت أيها الإنسان، فهل عرفت قدر ما لك؟.
وهل أدركت عظم ما عليك من مسؤولية؟.
فالمسئوليات مرتبة على التكريمات، فليس من خص بشيء، كمن لم يخص، وليس من قرّب، كمن لم يقرّب، وليس من اصطفاه الله تعالى وفضله، كمن لم يصطفه، ولم يفضله. وما ذكر من وظائف وأعمال مترتبة على الخصائص، لم يكن إلا إشارات يسيرة، والمسألة تحتاج إلى بسط، وهذا ما سيكون.