الجرح الحزين
09-02-06, 11:47 AM
انفتح ، باب المرسم بهدوء غير معتاد ، فاستيقظت اللوحات على صوت صرير الباب ، انسلت من فتحة الباب ، ودخلت وهي شاردة على غير العادة ، كانت ترتدي ألوان غير التي عهدتها ، ألوان داكنة تثير الحزن تكسو جسدها النحيل ، زادها فحامة لون شعرها الأسود الذي كان مرفوعا هذه المرة بعد أن تعود أن يكون منسدلا على كتفيها بحرية، إلا أن هذا لم يمنع من تسلل بعض الخصلات التي غطت جزء من وجهها دون أن تبدي هي منهن أي انزعاج ، كانت تمسك بيديها ، صحيفة طوتها ، دخلت بصمت غير معتاد حتى أن صوت طرقات قدميها بدت مختلفة صامته لا تكاد تسمع .
ارتسم طيف ظلها الطويل في المكان وتبعها أينما مشت حتى وصلت إلى تلك الأريكة الوحيدة ألقت بمفاتيحها عليها ، ثم ألقت بنفسها ، أغمضت عينيها ، وسافرت إلى حيث لا أحد يعلم وهي لا تزال ممسكة بتلك الصحيفة ، وتشد يديها عليها .
لم تعر تلك اللوحات الكثيرة التي اصطفت أي اهتمام، حتى أنها لم تقل صباح الخير للوحة وجه دكتور علوان الذي رسمته بعد أن أضافت عليه القليل من أفكارها ، ليبدو أكثر صرامة ، ماذا عن لوحة الزهور التي تعودت على شمها كلما دخلت ، ربما كانت تشم فيها رائحة لا يستطيع شمها غيرها ، لوحة الوجه الخال من الملامح افتقدتها أيضا فهي لم تمرر أصابعها عليها اليوم .
مرت اللحظات ثقيلة ، كانت ساكنة لا تتحرك ،ولكن بداخلها بركان من الغضب والحزن الذي لا يهدأ عبرت عنه دموعها التي كانت تنحدر بصمت ، لم تكلف نفسها عناء مسح الدموع التي بللت خصلات شعرها ، دموع صامته ولكن غزيرا .
فتحت عينيها فجأة كأنما لو تذكرت شيء ، مسحت دموعها بيد مرتجفة بقيت للحظات جالسة ، نظرت إلى لوحة رسم فيها بعض الأشجار وكرسي خشبي بدت كإحدى الحدائق العامة ، ذهبت إلى هناك.
- هل ستتأخر هذه المرة ؟
- لا مجرد رحلة قصيرة قد تستغرق أسبوع
- لا أعلم لما أحس بشعور مختلف ، وكأنها المرة الأولى التي تسافر فيها
- لا داعي للقلق ويجب أن تتعودي على سفراتي ، أعدك سأعود لكي سريعا هذه المرة
- خذ هذه لوحة رسمتها لك .
- ما هذا ؟ الطائرة جميلة ، ولكن ماذا عني ، لماذا تصرين على رسمي بدون ملامح ، هذه المرة لن أخذاها منك ، أريد أن أعود واجد ملامحي مرسومة ، أريد لوحة كاملة هذه المرة .
نفضت رأسها ، وعادت تنظر للوحة التي عادت حديقة خالية وغاب عنها الأشخاص ، ،قامت بتثاقل ، واتجهت إلى ذلك الدولاب المقفول ، فتحته بعد تردد ، كان مكدس بالرسومات التي كانت تريد أن تحتفظ بها لنفسها ، لم تبحث طويلا ، وكأنما لو كانت تعرف ما تريد ، سحبت أحدى اللوحات ، نظرت إليها ، فانحدرت دمعة عبرت عما بداخلها ، ولكنها سرعان ما مسحتها خشية إن تراها اللوحات فهذه اللوحات ليست مجرد خربشات ، أو ألواح ، بل هي لوحات تنبض بالحياة ـ لكل منها معها حكاية ، وكل منها عبرت عن لحظة من لحظات حياتها .
لم ترسم أي منها إلا لتعبر عن شعور راودها ، أو لتخلد لحظة أو موقف من مواقف حياتها اليومية ، جسمت بعض منها أشخاص مروا في حياتها وأثروا فيها ، وصورت الأخرى أحداث لا تنساها ، ولكن على طريقتها ربما تمر اللوحة على الناظر كأي لوحة أخرى ولكنها توحي بالكثير الكثير .
عادت ونظرت لتلك اللوحة من جديد ، حملتها ووضعتها على أحد الحوامل الخشبية . وجه أخر خال من الملامح ، ولكن هذه المرة ، يرتدي قبعة طيار، وتزين خلفيتها طائرة كبيرة ، وقفت للحظات تتأملها ، حملت الفرشاة ، غمستها في اللون الأحمر ، وجهت يدها المرتجفة إلى اللوحة ، حاولت استجماع قواها التي خانتها فوقفت لا حول لها ولا قوة ، رمت الفرشاة ، تناثر اللون الأحمر ، ورسم بقعا على اللوحة ، كأنما لو أصابها جرحا فسالت دماؤها، تلوث الوجه ، أشاحت بناظريها عن اللوحة وتناولت أقرب قطة قماش غطتها بها ، ووقفت كأنما لو كانت أمام تابوت يحمل جثمان أغلى من تحب ، سحبت رجليها واتجهت نحو الباب ، فتحته ، وخرجت بعد أن ألقت أمام عتبته الداخلية الصحيفة التي انفتحت ، وبدا عنوان أحد الأخبار " سقوط طائرة خاصة ووفاة الطيار " . كان حبيبها
بقلم فاطمه الشريقي
ارتسم طيف ظلها الطويل في المكان وتبعها أينما مشت حتى وصلت إلى تلك الأريكة الوحيدة ألقت بمفاتيحها عليها ، ثم ألقت بنفسها ، أغمضت عينيها ، وسافرت إلى حيث لا أحد يعلم وهي لا تزال ممسكة بتلك الصحيفة ، وتشد يديها عليها .
لم تعر تلك اللوحات الكثيرة التي اصطفت أي اهتمام، حتى أنها لم تقل صباح الخير للوحة وجه دكتور علوان الذي رسمته بعد أن أضافت عليه القليل من أفكارها ، ليبدو أكثر صرامة ، ماذا عن لوحة الزهور التي تعودت على شمها كلما دخلت ، ربما كانت تشم فيها رائحة لا يستطيع شمها غيرها ، لوحة الوجه الخال من الملامح افتقدتها أيضا فهي لم تمرر أصابعها عليها اليوم .
مرت اللحظات ثقيلة ، كانت ساكنة لا تتحرك ،ولكن بداخلها بركان من الغضب والحزن الذي لا يهدأ عبرت عنه دموعها التي كانت تنحدر بصمت ، لم تكلف نفسها عناء مسح الدموع التي بللت خصلات شعرها ، دموع صامته ولكن غزيرا .
فتحت عينيها فجأة كأنما لو تذكرت شيء ، مسحت دموعها بيد مرتجفة بقيت للحظات جالسة ، نظرت إلى لوحة رسم فيها بعض الأشجار وكرسي خشبي بدت كإحدى الحدائق العامة ، ذهبت إلى هناك.
- هل ستتأخر هذه المرة ؟
- لا مجرد رحلة قصيرة قد تستغرق أسبوع
- لا أعلم لما أحس بشعور مختلف ، وكأنها المرة الأولى التي تسافر فيها
- لا داعي للقلق ويجب أن تتعودي على سفراتي ، أعدك سأعود لكي سريعا هذه المرة
- خذ هذه لوحة رسمتها لك .
- ما هذا ؟ الطائرة جميلة ، ولكن ماذا عني ، لماذا تصرين على رسمي بدون ملامح ، هذه المرة لن أخذاها منك ، أريد أن أعود واجد ملامحي مرسومة ، أريد لوحة كاملة هذه المرة .
نفضت رأسها ، وعادت تنظر للوحة التي عادت حديقة خالية وغاب عنها الأشخاص ، ،قامت بتثاقل ، واتجهت إلى ذلك الدولاب المقفول ، فتحته بعد تردد ، كان مكدس بالرسومات التي كانت تريد أن تحتفظ بها لنفسها ، لم تبحث طويلا ، وكأنما لو كانت تعرف ما تريد ، سحبت أحدى اللوحات ، نظرت إليها ، فانحدرت دمعة عبرت عما بداخلها ، ولكنها سرعان ما مسحتها خشية إن تراها اللوحات فهذه اللوحات ليست مجرد خربشات ، أو ألواح ، بل هي لوحات تنبض بالحياة ـ لكل منها معها حكاية ، وكل منها عبرت عن لحظة من لحظات حياتها .
لم ترسم أي منها إلا لتعبر عن شعور راودها ، أو لتخلد لحظة أو موقف من مواقف حياتها اليومية ، جسمت بعض منها أشخاص مروا في حياتها وأثروا فيها ، وصورت الأخرى أحداث لا تنساها ، ولكن على طريقتها ربما تمر اللوحة على الناظر كأي لوحة أخرى ولكنها توحي بالكثير الكثير .
عادت ونظرت لتلك اللوحة من جديد ، حملتها ووضعتها على أحد الحوامل الخشبية . وجه أخر خال من الملامح ، ولكن هذه المرة ، يرتدي قبعة طيار، وتزين خلفيتها طائرة كبيرة ، وقفت للحظات تتأملها ، حملت الفرشاة ، غمستها في اللون الأحمر ، وجهت يدها المرتجفة إلى اللوحة ، حاولت استجماع قواها التي خانتها فوقفت لا حول لها ولا قوة ، رمت الفرشاة ، تناثر اللون الأحمر ، ورسم بقعا على اللوحة ، كأنما لو أصابها جرحا فسالت دماؤها، تلوث الوجه ، أشاحت بناظريها عن اللوحة وتناولت أقرب قطة قماش غطتها بها ، ووقفت كأنما لو كانت أمام تابوت يحمل جثمان أغلى من تحب ، سحبت رجليها واتجهت نحو الباب ، فتحته ، وخرجت بعد أن ألقت أمام عتبته الداخلية الصحيفة التي انفتحت ، وبدا عنوان أحد الأخبار " سقوط طائرة خاصة ووفاة الطيار " . كان حبيبها
بقلم فاطمه الشريقي