المهندس
15-09-07, 11:50 PM
الساعة الثانية عشر .. ( قصة قصيرة )
حمل حقيبته على كتفه ، وتفحص أوراقه وجدران البيت للمرة الأخيرة ، ثم مضى نحو الباب
في ترددٍ، ثم عاود النظر، إلى تلك الطاولة المستديرة في منتصف الغرفة ، ثم استكان في مكانه
لبرهةٍ ، ربما أكثر ..
فاتخذ من أحد الكراسي حول الطاولة الخشبية المتهالكة مكاناً له، وحدق في صورة ( سعاد ) للمرة الأخيرة ..!
قال في نفسه: غداً أصبح أغنى رجلٍ في العالم بأسره..
خُيلَ إليه – لحظة اصطدام عيناه والمرآة – أنه رأى شخصاً آخر، يشبهه قليلاً، يختلف عنه كثيراً.
قشرةٌ من دهانٍ قديم في سقف غرفته حطت على رأسه، تؤكد قرار سفره إلى الكويت، فتزداد
قوة قبضته على صورة ( سعاد ) .
قطع شرود فكره، بوق عربة الأجرة، الواقفة أمام بيته، كأنه ناقوس دق ليذكره بأوان السفر.
أفلح في الخروج من باب بيته، دون أن يتعثر بعتبته المكسورة منذُ سنين، ثم مضى.
عبثاً باءت محاولات السائق في استدراج بضع كلماتٍ منه، يطوي بها طول المسافة بين بيته والمطار.
كان ذهنه شارداً مع ذلك العقد الذي جاء به صديق دراسته الجامعية ( مروان ) ..
فلاش باك ..
مروان : لا تنسَ يا ( خالد ) ، أي تأخير عن الموعد، يفقدك َالحق في المطالبة لأي أضرار تصبك .
خالد : اطمئن يا ( مروان ) ، لن أتأخر إن شاء الله .. ولكن .. ( سعاد ) ..!
مروان : أخبرها الحقيقة ، فمستقبلك على المحك يا ( خالد ) .
كانت ملامح وجهه تتأرجح بين فرحٍ مغبون ، وألمٍ يكاد يفتك به، طوال الرحلة من البيت إلى المطار.
بينما أدار السائق إبرة الراديو على إحدى الإذاعات، ليصدح صوت فيروز :
( لما ع الباب يا حبيبي بنتودع ، بيكون الليل بعدو شي عم يقشع ، واطلع فيك،مابقدر أحكيك ،
وبخاف تودعني وتروح وما ترجع ) ..
ارتسمت على شفتيه ابتسامةً لا يعرف كنهها، عندما أطل المطار برأسه من خلال زجاج هذه العربة .
السائق: الشمس حارقة هذا اليوم، والساعة لم تبلغ بعد الثانية عشر.
لم تكد كلمات السائق تصل إلى مسمعه، فأطرق سمعه إليه في انتباه، وقال : عفواً .. ماذا قلت ..؟
ابتسم السائق وقال : انتبه إلى أغراضك حتى تصعد على متن الطائرة ، تفضل هذه هي البوابة الرئيسية.
عند دخوله إلى صالة المطار، كان يجتر قدميه اجتراراً، كأنما يُساق إلى الموت في وضح النهار ، فجال ببصره
أرجاء الصالة كأنما يبحث عن حدثٍ يثنيه عن ركوب هذه الطائرة .
فلاش باك ..
خالد: اسمعيني جيداً يا ( سعاد ) أرجوكِ، شروط العقد أن أكون غير متزوج، لا يمكنني الارتباط الآن.
سعاد: وأنا ..؟ أين أنا من هذا كله ؟!
خالد: مجرد سنتين أو ثلاثة حتى أرسخ أقدامي هناك ، ثم أبحث عن عملٍ آخر ، وأعود فنتزوج ، واصطحبك معي ، تعلمين بأن وجودي هنا لن يثمر عن شيء.
سعاد: سفرك يعني انتهاء كل شيء بيننا يا ( خالد ) .. كل شيء .
- يا محترم .. إلى أين أنتَ مسافر ..؟!
- إلى الكويت، الكويت..
بعد لحظات ..
- طائرة ( الكويت ) أقلعت منذ ُ دقائق، الساعة الآن تمام الثانية عشر، وهو موعد الإقلاع..! أعتذر.
تمت ..
فكرة / واحد من الناس ..
بقلم / عدي بلال ( المهندس ) ..
مودتي ..
حمل حقيبته على كتفه ، وتفحص أوراقه وجدران البيت للمرة الأخيرة ، ثم مضى نحو الباب
في ترددٍ، ثم عاود النظر، إلى تلك الطاولة المستديرة في منتصف الغرفة ، ثم استكان في مكانه
لبرهةٍ ، ربما أكثر ..
فاتخذ من أحد الكراسي حول الطاولة الخشبية المتهالكة مكاناً له، وحدق في صورة ( سعاد ) للمرة الأخيرة ..!
قال في نفسه: غداً أصبح أغنى رجلٍ في العالم بأسره..
خُيلَ إليه – لحظة اصطدام عيناه والمرآة – أنه رأى شخصاً آخر، يشبهه قليلاً، يختلف عنه كثيراً.
قشرةٌ من دهانٍ قديم في سقف غرفته حطت على رأسه، تؤكد قرار سفره إلى الكويت، فتزداد
قوة قبضته على صورة ( سعاد ) .
قطع شرود فكره، بوق عربة الأجرة، الواقفة أمام بيته، كأنه ناقوس دق ليذكره بأوان السفر.
أفلح في الخروج من باب بيته، دون أن يتعثر بعتبته المكسورة منذُ سنين، ثم مضى.
عبثاً باءت محاولات السائق في استدراج بضع كلماتٍ منه، يطوي بها طول المسافة بين بيته والمطار.
كان ذهنه شارداً مع ذلك العقد الذي جاء به صديق دراسته الجامعية ( مروان ) ..
فلاش باك ..
مروان : لا تنسَ يا ( خالد ) ، أي تأخير عن الموعد، يفقدك َالحق في المطالبة لأي أضرار تصبك .
خالد : اطمئن يا ( مروان ) ، لن أتأخر إن شاء الله .. ولكن .. ( سعاد ) ..!
مروان : أخبرها الحقيقة ، فمستقبلك على المحك يا ( خالد ) .
كانت ملامح وجهه تتأرجح بين فرحٍ مغبون ، وألمٍ يكاد يفتك به، طوال الرحلة من البيت إلى المطار.
بينما أدار السائق إبرة الراديو على إحدى الإذاعات، ليصدح صوت فيروز :
( لما ع الباب يا حبيبي بنتودع ، بيكون الليل بعدو شي عم يقشع ، واطلع فيك،مابقدر أحكيك ،
وبخاف تودعني وتروح وما ترجع ) ..
ارتسمت على شفتيه ابتسامةً لا يعرف كنهها، عندما أطل المطار برأسه من خلال زجاج هذه العربة .
السائق: الشمس حارقة هذا اليوم، والساعة لم تبلغ بعد الثانية عشر.
لم تكد كلمات السائق تصل إلى مسمعه، فأطرق سمعه إليه في انتباه، وقال : عفواً .. ماذا قلت ..؟
ابتسم السائق وقال : انتبه إلى أغراضك حتى تصعد على متن الطائرة ، تفضل هذه هي البوابة الرئيسية.
عند دخوله إلى صالة المطار، كان يجتر قدميه اجتراراً، كأنما يُساق إلى الموت في وضح النهار ، فجال ببصره
أرجاء الصالة كأنما يبحث عن حدثٍ يثنيه عن ركوب هذه الطائرة .
فلاش باك ..
خالد: اسمعيني جيداً يا ( سعاد ) أرجوكِ، شروط العقد أن أكون غير متزوج، لا يمكنني الارتباط الآن.
سعاد: وأنا ..؟ أين أنا من هذا كله ؟!
خالد: مجرد سنتين أو ثلاثة حتى أرسخ أقدامي هناك ، ثم أبحث عن عملٍ آخر ، وأعود فنتزوج ، واصطحبك معي ، تعلمين بأن وجودي هنا لن يثمر عن شيء.
سعاد: سفرك يعني انتهاء كل شيء بيننا يا ( خالد ) .. كل شيء .
- يا محترم .. إلى أين أنتَ مسافر ..؟!
- إلى الكويت، الكويت..
بعد لحظات ..
- طائرة ( الكويت ) أقلعت منذ ُ دقائق، الساعة الآن تمام الثانية عشر، وهو موعد الإقلاع..! أعتذر.
تمت ..
فكرة / واحد من الناس ..
بقلم / عدي بلال ( المهندس ) ..
مودتي ..