ملاك القلوب
01-09-07, 11:49 PM
الذئبة الحمراء
القناع الأحمر
الذئبة الحمراء أو الذأب الحمامي هو مرض روماتيزمي مزمن يصيب جزءا أو أجزاءا من الجسم، ففي أغلب الحالات يصيب المرض أجزاءا عديدة من الجسم و يسمى عندئذ الذأب الحمامي الجهازي وتشمل الأجهزة التي قد تصاب بالمرض الجلد،المفاصل، الكلى ، الجهاز العصبي ، الرئتين ، القلب و كريات الدم والصفائح. أما في بعض الحالات فيكون المرض محصورا بالجلد.
ان غالبية المصابين بالمرض هم من النساء في السن المبكر ما بين سن 15- 45 عاماً وتبلغ نسبة اصابة النساء الى الرجال 9 : 1 ونادراً ما يصيب الأطفال خاصة من هم دون الخامسة. وهذا يعني أن المرض يصيب الرجال أيضا كما أنه ليس محصورا بسن معين فهناك من أصيب بالمرض في سن الحضانة وفي سن الشيخوخة ويؤثر على المفاصل والجلد تزيد نسبته فى النساء عن الرجال.
ويسمى هذا المرض بمرض القناع الأحمر لأنه يظهر على شكل طفح جلدي أحمر فى الوجه وقد يزيد الى الدرجة التى يبدو عليها المريض وكأنه يرتدى قناع أحمر ، كما أنه أحد الأمراض الروماتيزمية التي تصيب العديد من أجهزة وأنسجة الجسم ويؤثر بصورة ملحوظة على جهاز المناعة بالجسم.
أنواع مرض الذئبة الحمراء :
1- نوع جلدي: ويترك آثاراً جلدية تشبه ما تتركه عضة الذئب من آثار.
2- نوع دوائي: تظهر علاماته مع تناول بعض أدوية الصرع أو المضادات الحيوية أو بعض أدوية الضغط، وتختفي أعراض المرض عند الامتناع عن تناول الدواء المسبب.
3- القناع الأحمر(جهازى): وهو الأكثر إنتشاراً ويصيب بعض أجهزة الجسم مع وجود علامات جلدية أو بدونها.
سبب المرض :
لم يتوصل العلم إلى معرفة سبب هذا المرض ، إلا أنه مرض مناعي أي أنه ناشئ عن اختلال في الجهاز المناعي الذي يقوم بتكوين أجسام مناعية تهاجم أجزاءا من الجسم و تعرف هذه الأجسام بالأجسام المناعية الذاتية والتي من أهمها مضادات نواة الخلية(ana) . وهناك بعض حالات الذئبة تكون نتيجة آثار جانبية لبعض العقاقير مثل تلك التي تستعمل لعلاج ارتفاع ضغط الدم و أمراض القلب والصرع و غيرها ، وكثيرا ما تزول مثل هذه الحالات بعد إيقاف تلك الأدوية ، ويجب التنبيه إلى عدم إيقاف الأدوية إلا بمشورة الطبيب المختص حيث أن إيقاف العلاج قد يكون أخطر من احتمال ظهور مرض الذئبة لا سيما أن مثل هذه الآثار الجانبية يحدث في حالات قليلة و يقتصر على بعض الأدوية .
الأعراض :
أعراض فى كل الجسم :
ارتفاع بدرجة حرارة الجسم وقد تكون مشكلة طبية يصعب معرفة مصدرها، كما يعاني الشخص من إجهاد شديد ونقص ملحوظ بالوزن وتظهر هذه الأعراض مع بداية المرض ومع بداية الانتكاسات للمرض وأحياناً قبل الدورة الشهرية أو بعد التعرض الطويل لضوء الشمس.
من الأعراض المميزة للمرض وجود طفح جلدى بالوجه وهو يأخذ صورة طفح أحمر اللون على الوجنتين وعظمة الأنف على شكل فراشة على الوجه وقد يبدأ ظهوره نتيجة للتعرض لأشعة الشمس ويتم تشخيصه من باب الخطأ كحرق شمسى ثم تظهر باقى الأعراض . ومن الإصابات الجلدية الأخرى وجود طفح دقيق أحمر اللون على الأصابع والكفين وبطن القدمين أو النزف تحت الجلد أو برودة وزرقة أصابع اليدين والقدمين (ظاهرة رينود) كما قد يتساقط الشعر بصورة مضطردة .هذا وقد تحدث قروح وإلتهابات بالأغشية المخاطية بالفم والأنف.
· وبالأطراف يسبب آلاما أو التهابات بالمفاصل والأوتار والعضلات وهو لا يؤدى إلى تشوه المفاصل مثل مرض الروماتويد وقد يؤذى العظام نتيجة لتأثر الأوعية الدموية المغذية لها أو كعرض جانبى لبعض العلاجات المستخدمة.
· ومن أعراض المرض أيضاً التهاب الأغشية المحيطة بالرئتين والقلب والغشاء البريتونى مما قد يسبب ارتشاح وتجمع سائل بهذه الأغشية مثل الإستسقاء كما قد يحدث تضخم بالكبد أو الطحال أو الغدد الليمفاوية.
أعراض فى أجهزة الجسم المختلفة بالتفصيل :
1- الجهاز الحركى والمفاصل: حيث يشكو المريض من آلام وتورم بالأصابع والمفاصل لكنه لا يسبب تشوهات مفصلية دائمة كما أن المريض قد يعاني من آلام في العضلات في مناطق مختلفة من الجسم.
2- الجلد والأغشية المخاطية والشعر: يكون الجلد حساساً لأشعة الشمس والأشعة فوق البنفسجية ويظهر طفح أحمر متقشر مثير للحكة يظهر على الأنف والوجنتين على شكل فراشة وأحياناً يعاني المريض من تقرحات بالفم والغشاء المخاطي للأنف الذي قد يصاحبه نزيف أنفي. ويظهر الطفح على الجسم عادة كرقع دائرية، ومن المحتمل أن تستمر الحالة لعدة سنوات مع حدوث تحسن أو تدهور من وقت لآخر. وغالباً ما يصبح الجلد رقيقاً ومندياً بعد أن تزول العلامات الجلدية.
أما بالنسبة إلى الشعر فقد يحدث تساقط الشعر حتِى بدون تمشيط للشعر؛ وينشط هذا التساقط في نوبات الانتكاسة المرضية أو بعد استعمال الكورتيزون وبعد مثبطات المناعة المستخدمة لعلاج المرض، ومع هدوء المرض يقل تساقط الشعر بل قد يعود لطبيعته السابقة.
3- الكلى:قد يسبب مرض الذئبة الحمراء التهابات كلوية متكررة بنسبة 25% الى 50% من المرضى؛ وإذا لم يتم تدارك المشاكل الكلوية في أولها سوف يؤدي ذلك إلى مشكلات مزمنة سوف تنتهي بخلل لوظيفة الكلى أو فشل كلوى بالإضافة إلى معاناة المريض من ارتفاع بضغط الدم الشرياني بسبب مرض الكلى.
4- الجهاز التنفسى:يعاني تقريباً 30% من مرضى الذئبة الحمراء من التهابات بالغشاء البلوري للرئتين قد يصاحبها تجمع سوائل بالغشاء البلوري وقد يعاني المرضى من التهابات بالقصبة الرئوية أو أنسجة الرئة وتزداد فرص الإصابات الرئوية مع تناول بعض العلاجات الدوائية الخافضة للمناعة الجسمية مثل الكوريتزون وبعض العلاجات الأخرى.
5- القلب:يعانى أقل من ثلث مرضى الذئبة الحمراء البدني يعانون من مشكلة قلبية أو أكثر فقد يصاب المريض بالتهاب الغشاء المحيط بالقلب وقد تتجمع بعض السوائل في هذا الغشاء وقد يكون تأثيرها خطيراً على وظيفة المضخة القلبية، بعض المرضى الآخرين قد يعانون من اعتلال بوظيفة العضلة القلبية أو من التهابات بأحد الصمامات قد تتطور إلى التهابات صديدية خطيرة قد تؤثر أيضاً على وظيفة التوصيلات الكهربائية للقلب، من ناحية أخرى قد يؤثر المرض على مرونة وكفاءة الأوعية الدموية مختلفة الأحجام وظاهرة رينود بسبب انقباض الأوعية الدقيقة في الأطراف.
6- الجهاز الهضمي:قد يعاني المريض من فقدان للشهية أو شعور بالغثيان والتقيؤ أو قد يعاني من نوبات مغص مصحوب بإسهال أثناء الحالة المرضية أو أثناء الانتكاسة، ومع تناول بعض العلاجات الدوائية قد يعاني المريض من الأعراض الجانبية الهضمية أو مضاعفات تحدث بسبب تناول الدواء.
7- الجهاز العصبي والنفسي:في كثير من الحالات المرضية للذئبة الحمراء يعاني المرضى من اضطرابات عصبية ونفسية قد تختلف في الشدة من مريض لآخر ومن مرة مرضية لمرحلة مرضية أخرى وفي حالات نادرة قد يصل الأمر إلى تكرر نوبات صرع أو نوبات اكتئاب شديدة ولكنها تستجيب للعلاج الدوائي في أغلب الأحيان.
8- الدم:قد يحدث لنسبة غير بسيطة من مرضى الذئبة الحمراء فقر دم أو نقص في عدد كريات الدم البيضاء أو في عدد صفائح الدم.
9- الجهاز التناسلي والحمل: قد تعاني السيدة المصابة بمرض الذئبة الحمراء البدني النشط من صعوبة في حصول الحمل أو صعوبة في استمرار الحمل إذا حصل وهناك زيادة في نسبة الاجهاض وخاصة في الثلاثة أشهر الأولى من الحمل من ناحية أخرى إذا كانت المريضة في وضع جيد وتم التحكم في مرضها قبل الحمل فإن استمرار الحمل لنهايته من الأمور المتوقعة
الذئبة الحمراء والوراثة:
تدل بعض الدراسات إلى وجود استعداد جيني للإصابة بالمرض من خلال ظهور حالات جديدة أكثر في الأسر التي يوجد مصاب بالمرض بين أفرادها.
أساسيات العلاج:
1. يجب الإلمام والوعى بطبيعة المرض ومسبباته ونتائجه حتى تتعاون كل الأسرة وتتكاتف فى الإلتزام بالمتابعة والعلاج وتقديم كل العون النفسى للمريض حتى يشفيه الله بفضله.
2. يجب تجنب التعرض لأشعة الشمس المباشرة قدر الإمكان وإستخدام المركبات الموضعية المانعة لتأثير الأشعة فوق البنفسجية بنوعيها أ و ب (uva & Uvb) واستخدام الملابس والأدوات الواقية من الشمس.
3. يجب تجنب الإجهاد والإرهاق الزائد وأخذ قسط كاف من النوم والراحة وخصوصا خلال نوبات نشاط المرض.
4. الغذاء المقدم للمريض يجب أن يكون نظيفاً وخالياً من الميكروبات حيث أن العلاج عادة يشتمل على الكوريتزون ومثبطات المناعة مما قد يزيد فرص العدوى الميكروبية كما يجب عدم الإفراط فى السعرات الحرارية لتجنب السمنة وتقليل ملح الطعام فى الأكل (وخصوصاً المخللات وأكياس البطاطس واللب والسودانى المملح ...إلخ) والذى قد يسبب ارتفاع ضغط الدم وتورم الجسم مع عقار الكورتيزون ويجب أن يحتوى الغذاء على نسب كافية من الكالسيوم (منتجات الألبان) والفيتامينات المضادة للأكسدة وبعض المعادن مثل السيلينيوم والمغنسيوم والبوتاسيوم وكل هذه الفيتامينات والمعادن متوفرة فى الخضروات والفواكه كما وجد أن بعض الزيوت مثل زيت الزيتون تحتوى على بعض الأحماض الدهنية غير المشبعة والتى يحتاج إليها هؤلاء المرضى.
5. يجب العناية بالنظافة الشخصية للمريض حيث قد تكثر العدوى بالفطريات فى الجلد والأظافر والأغشية المخاطية كما يجب مراقبة المريض جيداً وإبلاغ الطبيب بأى شكوى عارضة مثل العدوى الميكروبية أو الفيروسية أو الصداع أو تغير شكل أو لون البول حتى يتمكن من علاجها أولاً بأول دون تأثر سير العلاج.والطفل الذى يتناول الكورتيزون يكون عرضه للعدوى الفيروسية أو البكتيرية فيجب مراعاة عدم إختلاطه بأى شخص معدى وخصوصاً فى الأماكن المغلقة سيئة التهوية .
6. يجب الرجوع للطبيب المعالج قبل إعطاء المريض أى عقاقير مهما كانت بسيطة فى نظر الأهل مثل المسكنات حيث أن كثير منها قد يؤثر على الكلى أو الصفائح الدموية والمتخصص وحده هو الذى يستطيع إختيار المناسب منها والذى لا يتعارض مع العلاجات الأخرى.
7. يجب الإلتزام بالجدول العلاجى المستخدم فإن الكثير من العقاقير لا يمكن إيقافها بصورة مفاجئة وقد ترتبط حياة المريض بها ومن أهم العقاقير التى يحتاج لها مريض الذئبة الحمراء عقار الكورتيزون وعادة يؤخذ عن طريق الفم بعد الوجبات ولكن قد تحتاج حالة المريض فى بعض الأوقات لأخذ مركبات الكورتيزون عالية التركيز عن طريق الوريد وهذا لا يمكن أن يتم إلا داخل المستشفى لمراقبة ضغط الدم أثناء العلاج. هذا ويجب الإلتزام بالجرعة الموصوفة للكورتيزون بدقة شديدة والتى ترتبط بالمؤشرات الإكلينيكية والمعملية لنشاط المرض ثم يقوم الطبيب بتقليل الجرعة بالتدريج الشديد وتحديد الموعد المناسب من النهار لأخذها وعادة يكون فى الصباح الباكر كما قد يصف الطبيب أدوية لعلاج ارتفاع ضغط الدم ويجب متابعة قياس الضغط أثناء تناولها لضبط الجرعات. وكثير من الحالات يحتاج لأدوية مثبطة لجهاز المناعة حتى تقلل من إفراز الأجسام المناعية المضادة لأجهزة الجسم وإستخدامها يجب أن يكون تحت إشراف طبى دقيق وقد تؤخذ عن طريق الفم أو الحقن الوريدى بالمستشفى على فترات تتباعد تدريجياً.
8. يجب الرجوع للطبيب المعالج قبل إعطاء أى تطعيمات لمريض الذئبة الحمراء حيث أن بعض الطعوم لا يمكن تناولها مع الأدوية المثبطة للمناعة كما أن بعض الطعـوم قد تفيد هؤلاء المرضى لتجنب الأمراض المعدية
9. تختلف معدلات متابعة الحالة بإختلاف شدتها فقد تكون مرة كل ثلاثة شهور فى الحالات البسيطة ومرة شهرياً فى الحالات الأكثر شدة وأسبوعيا أثناء نشاط المرض أو فى حالة تناول المثبطات المناعية وفى كل زيارة يخضع المريض للفحص الإكلينيكى وقياس ضغط الدم والفحوص المعملية مثل تحليلات البول والدم لقياس سرعة الترسيب وعد خلايا الدم ووظائف الكلى وكذلك مؤشرات نشاط المرض والتى تجرى عادة كل 1-3 شهور مثل الأجسام المضادة للحامض النووى والبروتينات التكميلية C3) & (c4 وغيرها كما قد يلزم عند إصابة الكلى أخذ عينة من أنسجة الكلى لتحديد درجة إصابتها والعلاج الكيميائى المناسب لها هذا ويحتاج المريض لفحص العينين بصورة دورية لكشف مضاعفات المرض أو مضاعفات بعض العقاقير المستخدمة فى علاجه
10. يجب مراعاة الظروف النفسية والضغط العصبى الذى يتعرض له الطفل أو البالغ المصاب بالذئبة الحمراء حيث يخضع للعلاج الطبى المستمر فى أوقات قد يفضل قضاءها فى أنشطة أخرى كما يعانى من الآلام بالجسم ويشعر بقلق الوالدين وأفراد الأسرة عليه مما ينعكس على حالته النفسية. كما قد يسبب المرض ذاته أو العلاج المستخدم بعض التغيرات المزاجية والسلوكية. وقد أثبتت الأبحاث العلمية أن تدهور الحالة النفسية للمريض قد يؤثر على مسار المرض والإستجابة للعلاج وهنا يأتى دور الثقة بالله والإيمان به حيث أن الشفاء أصبح ممكناً بأمر الله من خلال العلاجات المتاحة الحديثة وقد تحتاج الأسرة لبعض الإستشارات النفسية حتى تقوم بواجبها الأمثل فى هذا الجانب المهم من العلاج.
طرق العلاج:
قبل الخوض في طرق العلاج لا بد للمريض أن يعرف طبيعة هذا المرض وأنه مرض مزمن وبالتالي يدرك أهمية المتابعة والانتظام بالعلاج دون يأس أو ملل وأن تكون المتابعة من قبل طبيب مختص وأن لا يكثر من التنقل بين العيادات أو المستشفيات. أما عن العلاج فانه يختلف على حسب شدة المرض ومدى تأثيره على الجسم، ففي كثير من الحالات قد لا يحتاج المريض إلى أكثر من مضادات الالتهاب والمسكنات وفي بعضها قد يحتاج إلى عقار الكورتيزون أو الأدوية الخافضة للمناعة وفي بعض الحالات قد يلجأ الطبيب إلى استخدام ما يعرف بالعلاج الكيماوي هذا إضافة إلى مضادات الملاريا والتي تستخدم في أغلب الحالات، والطبيب هو خير من يقرر متى وكيف تستخدم هذه الأدوية وغيرها. وتجدر الإشارة إلى أنه في ظل التقدم العلمي وزيادة وعي المرضى فان صورة المرض ليست بالقتامة التي يراها البعض وأن كثيرا من المرضى يمارسون حياة طبيعية مثل غيرهم. أما عن الوقاية فان مريض الذئبة الحمراء ينصح بتجنب التعرض لأشعة الشمس المباشرة حيث أن ذلك قد يؤدي إلى نشاط المرض كما ننصح المريض أن يبادر إلى مراجعة الطبيب عند الشعور بأعراض قد تدل على وجود التهاب ميكروبي مثل ارتفاع الحرارة خصوصا إذا كان يتعاطى عقار الكورتيزون أو أدوية خفض المناعة
منقــول للفـائدة
القناع الأحمر
الذئبة الحمراء أو الذأب الحمامي هو مرض روماتيزمي مزمن يصيب جزءا أو أجزاءا من الجسم، ففي أغلب الحالات يصيب المرض أجزاءا عديدة من الجسم و يسمى عندئذ الذأب الحمامي الجهازي وتشمل الأجهزة التي قد تصاب بالمرض الجلد،المفاصل، الكلى ، الجهاز العصبي ، الرئتين ، القلب و كريات الدم والصفائح. أما في بعض الحالات فيكون المرض محصورا بالجلد.
ان غالبية المصابين بالمرض هم من النساء في السن المبكر ما بين سن 15- 45 عاماً وتبلغ نسبة اصابة النساء الى الرجال 9 : 1 ونادراً ما يصيب الأطفال خاصة من هم دون الخامسة. وهذا يعني أن المرض يصيب الرجال أيضا كما أنه ليس محصورا بسن معين فهناك من أصيب بالمرض في سن الحضانة وفي سن الشيخوخة ويؤثر على المفاصل والجلد تزيد نسبته فى النساء عن الرجال.
ويسمى هذا المرض بمرض القناع الأحمر لأنه يظهر على شكل طفح جلدي أحمر فى الوجه وقد يزيد الى الدرجة التى يبدو عليها المريض وكأنه يرتدى قناع أحمر ، كما أنه أحد الأمراض الروماتيزمية التي تصيب العديد من أجهزة وأنسجة الجسم ويؤثر بصورة ملحوظة على جهاز المناعة بالجسم.
أنواع مرض الذئبة الحمراء :
1- نوع جلدي: ويترك آثاراً جلدية تشبه ما تتركه عضة الذئب من آثار.
2- نوع دوائي: تظهر علاماته مع تناول بعض أدوية الصرع أو المضادات الحيوية أو بعض أدوية الضغط، وتختفي أعراض المرض عند الامتناع عن تناول الدواء المسبب.
3- القناع الأحمر(جهازى): وهو الأكثر إنتشاراً ويصيب بعض أجهزة الجسم مع وجود علامات جلدية أو بدونها.
سبب المرض :
لم يتوصل العلم إلى معرفة سبب هذا المرض ، إلا أنه مرض مناعي أي أنه ناشئ عن اختلال في الجهاز المناعي الذي يقوم بتكوين أجسام مناعية تهاجم أجزاءا من الجسم و تعرف هذه الأجسام بالأجسام المناعية الذاتية والتي من أهمها مضادات نواة الخلية(ana) . وهناك بعض حالات الذئبة تكون نتيجة آثار جانبية لبعض العقاقير مثل تلك التي تستعمل لعلاج ارتفاع ضغط الدم و أمراض القلب والصرع و غيرها ، وكثيرا ما تزول مثل هذه الحالات بعد إيقاف تلك الأدوية ، ويجب التنبيه إلى عدم إيقاف الأدوية إلا بمشورة الطبيب المختص حيث أن إيقاف العلاج قد يكون أخطر من احتمال ظهور مرض الذئبة لا سيما أن مثل هذه الآثار الجانبية يحدث في حالات قليلة و يقتصر على بعض الأدوية .
الأعراض :
أعراض فى كل الجسم :
ارتفاع بدرجة حرارة الجسم وقد تكون مشكلة طبية يصعب معرفة مصدرها، كما يعاني الشخص من إجهاد شديد ونقص ملحوظ بالوزن وتظهر هذه الأعراض مع بداية المرض ومع بداية الانتكاسات للمرض وأحياناً قبل الدورة الشهرية أو بعد التعرض الطويل لضوء الشمس.
من الأعراض المميزة للمرض وجود طفح جلدى بالوجه وهو يأخذ صورة طفح أحمر اللون على الوجنتين وعظمة الأنف على شكل فراشة على الوجه وقد يبدأ ظهوره نتيجة للتعرض لأشعة الشمس ويتم تشخيصه من باب الخطأ كحرق شمسى ثم تظهر باقى الأعراض . ومن الإصابات الجلدية الأخرى وجود طفح دقيق أحمر اللون على الأصابع والكفين وبطن القدمين أو النزف تحت الجلد أو برودة وزرقة أصابع اليدين والقدمين (ظاهرة رينود) كما قد يتساقط الشعر بصورة مضطردة .هذا وقد تحدث قروح وإلتهابات بالأغشية المخاطية بالفم والأنف.
· وبالأطراف يسبب آلاما أو التهابات بالمفاصل والأوتار والعضلات وهو لا يؤدى إلى تشوه المفاصل مثل مرض الروماتويد وقد يؤذى العظام نتيجة لتأثر الأوعية الدموية المغذية لها أو كعرض جانبى لبعض العلاجات المستخدمة.
· ومن أعراض المرض أيضاً التهاب الأغشية المحيطة بالرئتين والقلب والغشاء البريتونى مما قد يسبب ارتشاح وتجمع سائل بهذه الأغشية مثل الإستسقاء كما قد يحدث تضخم بالكبد أو الطحال أو الغدد الليمفاوية.
أعراض فى أجهزة الجسم المختلفة بالتفصيل :
1- الجهاز الحركى والمفاصل: حيث يشكو المريض من آلام وتورم بالأصابع والمفاصل لكنه لا يسبب تشوهات مفصلية دائمة كما أن المريض قد يعاني من آلام في العضلات في مناطق مختلفة من الجسم.
2- الجلد والأغشية المخاطية والشعر: يكون الجلد حساساً لأشعة الشمس والأشعة فوق البنفسجية ويظهر طفح أحمر متقشر مثير للحكة يظهر على الأنف والوجنتين على شكل فراشة وأحياناً يعاني المريض من تقرحات بالفم والغشاء المخاطي للأنف الذي قد يصاحبه نزيف أنفي. ويظهر الطفح على الجسم عادة كرقع دائرية، ومن المحتمل أن تستمر الحالة لعدة سنوات مع حدوث تحسن أو تدهور من وقت لآخر. وغالباً ما يصبح الجلد رقيقاً ومندياً بعد أن تزول العلامات الجلدية.
أما بالنسبة إلى الشعر فقد يحدث تساقط الشعر حتِى بدون تمشيط للشعر؛ وينشط هذا التساقط في نوبات الانتكاسة المرضية أو بعد استعمال الكورتيزون وبعد مثبطات المناعة المستخدمة لعلاج المرض، ومع هدوء المرض يقل تساقط الشعر بل قد يعود لطبيعته السابقة.
3- الكلى:قد يسبب مرض الذئبة الحمراء التهابات كلوية متكررة بنسبة 25% الى 50% من المرضى؛ وإذا لم يتم تدارك المشاكل الكلوية في أولها سوف يؤدي ذلك إلى مشكلات مزمنة سوف تنتهي بخلل لوظيفة الكلى أو فشل كلوى بالإضافة إلى معاناة المريض من ارتفاع بضغط الدم الشرياني بسبب مرض الكلى.
4- الجهاز التنفسى:يعاني تقريباً 30% من مرضى الذئبة الحمراء من التهابات بالغشاء البلوري للرئتين قد يصاحبها تجمع سوائل بالغشاء البلوري وقد يعاني المرضى من التهابات بالقصبة الرئوية أو أنسجة الرئة وتزداد فرص الإصابات الرئوية مع تناول بعض العلاجات الدوائية الخافضة للمناعة الجسمية مثل الكوريتزون وبعض العلاجات الأخرى.
5- القلب:يعانى أقل من ثلث مرضى الذئبة الحمراء البدني يعانون من مشكلة قلبية أو أكثر فقد يصاب المريض بالتهاب الغشاء المحيط بالقلب وقد تتجمع بعض السوائل في هذا الغشاء وقد يكون تأثيرها خطيراً على وظيفة المضخة القلبية، بعض المرضى الآخرين قد يعانون من اعتلال بوظيفة العضلة القلبية أو من التهابات بأحد الصمامات قد تتطور إلى التهابات صديدية خطيرة قد تؤثر أيضاً على وظيفة التوصيلات الكهربائية للقلب، من ناحية أخرى قد يؤثر المرض على مرونة وكفاءة الأوعية الدموية مختلفة الأحجام وظاهرة رينود بسبب انقباض الأوعية الدقيقة في الأطراف.
6- الجهاز الهضمي:قد يعاني المريض من فقدان للشهية أو شعور بالغثيان والتقيؤ أو قد يعاني من نوبات مغص مصحوب بإسهال أثناء الحالة المرضية أو أثناء الانتكاسة، ومع تناول بعض العلاجات الدوائية قد يعاني المريض من الأعراض الجانبية الهضمية أو مضاعفات تحدث بسبب تناول الدواء.
7- الجهاز العصبي والنفسي:في كثير من الحالات المرضية للذئبة الحمراء يعاني المرضى من اضطرابات عصبية ونفسية قد تختلف في الشدة من مريض لآخر ومن مرة مرضية لمرحلة مرضية أخرى وفي حالات نادرة قد يصل الأمر إلى تكرر نوبات صرع أو نوبات اكتئاب شديدة ولكنها تستجيب للعلاج الدوائي في أغلب الأحيان.
8- الدم:قد يحدث لنسبة غير بسيطة من مرضى الذئبة الحمراء فقر دم أو نقص في عدد كريات الدم البيضاء أو في عدد صفائح الدم.
9- الجهاز التناسلي والحمل: قد تعاني السيدة المصابة بمرض الذئبة الحمراء البدني النشط من صعوبة في حصول الحمل أو صعوبة في استمرار الحمل إذا حصل وهناك زيادة في نسبة الاجهاض وخاصة في الثلاثة أشهر الأولى من الحمل من ناحية أخرى إذا كانت المريضة في وضع جيد وتم التحكم في مرضها قبل الحمل فإن استمرار الحمل لنهايته من الأمور المتوقعة
الذئبة الحمراء والوراثة:
تدل بعض الدراسات إلى وجود استعداد جيني للإصابة بالمرض من خلال ظهور حالات جديدة أكثر في الأسر التي يوجد مصاب بالمرض بين أفرادها.
أساسيات العلاج:
1. يجب الإلمام والوعى بطبيعة المرض ومسبباته ونتائجه حتى تتعاون كل الأسرة وتتكاتف فى الإلتزام بالمتابعة والعلاج وتقديم كل العون النفسى للمريض حتى يشفيه الله بفضله.
2. يجب تجنب التعرض لأشعة الشمس المباشرة قدر الإمكان وإستخدام المركبات الموضعية المانعة لتأثير الأشعة فوق البنفسجية بنوعيها أ و ب (uva & Uvb) واستخدام الملابس والأدوات الواقية من الشمس.
3. يجب تجنب الإجهاد والإرهاق الزائد وأخذ قسط كاف من النوم والراحة وخصوصا خلال نوبات نشاط المرض.
4. الغذاء المقدم للمريض يجب أن يكون نظيفاً وخالياً من الميكروبات حيث أن العلاج عادة يشتمل على الكوريتزون ومثبطات المناعة مما قد يزيد فرص العدوى الميكروبية كما يجب عدم الإفراط فى السعرات الحرارية لتجنب السمنة وتقليل ملح الطعام فى الأكل (وخصوصاً المخللات وأكياس البطاطس واللب والسودانى المملح ...إلخ) والذى قد يسبب ارتفاع ضغط الدم وتورم الجسم مع عقار الكورتيزون ويجب أن يحتوى الغذاء على نسب كافية من الكالسيوم (منتجات الألبان) والفيتامينات المضادة للأكسدة وبعض المعادن مثل السيلينيوم والمغنسيوم والبوتاسيوم وكل هذه الفيتامينات والمعادن متوفرة فى الخضروات والفواكه كما وجد أن بعض الزيوت مثل زيت الزيتون تحتوى على بعض الأحماض الدهنية غير المشبعة والتى يحتاج إليها هؤلاء المرضى.
5. يجب العناية بالنظافة الشخصية للمريض حيث قد تكثر العدوى بالفطريات فى الجلد والأظافر والأغشية المخاطية كما يجب مراقبة المريض جيداً وإبلاغ الطبيب بأى شكوى عارضة مثل العدوى الميكروبية أو الفيروسية أو الصداع أو تغير شكل أو لون البول حتى يتمكن من علاجها أولاً بأول دون تأثر سير العلاج.والطفل الذى يتناول الكورتيزون يكون عرضه للعدوى الفيروسية أو البكتيرية فيجب مراعاة عدم إختلاطه بأى شخص معدى وخصوصاً فى الأماكن المغلقة سيئة التهوية .
6. يجب الرجوع للطبيب المعالج قبل إعطاء المريض أى عقاقير مهما كانت بسيطة فى نظر الأهل مثل المسكنات حيث أن كثير منها قد يؤثر على الكلى أو الصفائح الدموية والمتخصص وحده هو الذى يستطيع إختيار المناسب منها والذى لا يتعارض مع العلاجات الأخرى.
7. يجب الإلتزام بالجدول العلاجى المستخدم فإن الكثير من العقاقير لا يمكن إيقافها بصورة مفاجئة وقد ترتبط حياة المريض بها ومن أهم العقاقير التى يحتاج لها مريض الذئبة الحمراء عقار الكورتيزون وعادة يؤخذ عن طريق الفم بعد الوجبات ولكن قد تحتاج حالة المريض فى بعض الأوقات لأخذ مركبات الكورتيزون عالية التركيز عن طريق الوريد وهذا لا يمكن أن يتم إلا داخل المستشفى لمراقبة ضغط الدم أثناء العلاج. هذا ويجب الإلتزام بالجرعة الموصوفة للكورتيزون بدقة شديدة والتى ترتبط بالمؤشرات الإكلينيكية والمعملية لنشاط المرض ثم يقوم الطبيب بتقليل الجرعة بالتدريج الشديد وتحديد الموعد المناسب من النهار لأخذها وعادة يكون فى الصباح الباكر كما قد يصف الطبيب أدوية لعلاج ارتفاع ضغط الدم ويجب متابعة قياس الضغط أثناء تناولها لضبط الجرعات. وكثير من الحالات يحتاج لأدوية مثبطة لجهاز المناعة حتى تقلل من إفراز الأجسام المناعية المضادة لأجهزة الجسم وإستخدامها يجب أن يكون تحت إشراف طبى دقيق وقد تؤخذ عن طريق الفم أو الحقن الوريدى بالمستشفى على فترات تتباعد تدريجياً.
8. يجب الرجوع للطبيب المعالج قبل إعطاء أى تطعيمات لمريض الذئبة الحمراء حيث أن بعض الطعوم لا يمكن تناولها مع الأدوية المثبطة للمناعة كما أن بعض الطعـوم قد تفيد هؤلاء المرضى لتجنب الأمراض المعدية
9. تختلف معدلات متابعة الحالة بإختلاف شدتها فقد تكون مرة كل ثلاثة شهور فى الحالات البسيطة ومرة شهرياً فى الحالات الأكثر شدة وأسبوعيا أثناء نشاط المرض أو فى حالة تناول المثبطات المناعية وفى كل زيارة يخضع المريض للفحص الإكلينيكى وقياس ضغط الدم والفحوص المعملية مثل تحليلات البول والدم لقياس سرعة الترسيب وعد خلايا الدم ووظائف الكلى وكذلك مؤشرات نشاط المرض والتى تجرى عادة كل 1-3 شهور مثل الأجسام المضادة للحامض النووى والبروتينات التكميلية C3) & (c4 وغيرها كما قد يلزم عند إصابة الكلى أخذ عينة من أنسجة الكلى لتحديد درجة إصابتها والعلاج الكيميائى المناسب لها هذا ويحتاج المريض لفحص العينين بصورة دورية لكشف مضاعفات المرض أو مضاعفات بعض العقاقير المستخدمة فى علاجه
10. يجب مراعاة الظروف النفسية والضغط العصبى الذى يتعرض له الطفل أو البالغ المصاب بالذئبة الحمراء حيث يخضع للعلاج الطبى المستمر فى أوقات قد يفضل قضاءها فى أنشطة أخرى كما يعانى من الآلام بالجسم ويشعر بقلق الوالدين وأفراد الأسرة عليه مما ينعكس على حالته النفسية. كما قد يسبب المرض ذاته أو العلاج المستخدم بعض التغيرات المزاجية والسلوكية. وقد أثبتت الأبحاث العلمية أن تدهور الحالة النفسية للمريض قد يؤثر على مسار المرض والإستجابة للعلاج وهنا يأتى دور الثقة بالله والإيمان به حيث أن الشفاء أصبح ممكناً بأمر الله من خلال العلاجات المتاحة الحديثة وقد تحتاج الأسرة لبعض الإستشارات النفسية حتى تقوم بواجبها الأمثل فى هذا الجانب المهم من العلاج.
طرق العلاج:
قبل الخوض في طرق العلاج لا بد للمريض أن يعرف طبيعة هذا المرض وأنه مرض مزمن وبالتالي يدرك أهمية المتابعة والانتظام بالعلاج دون يأس أو ملل وأن تكون المتابعة من قبل طبيب مختص وأن لا يكثر من التنقل بين العيادات أو المستشفيات. أما عن العلاج فانه يختلف على حسب شدة المرض ومدى تأثيره على الجسم، ففي كثير من الحالات قد لا يحتاج المريض إلى أكثر من مضادات الالتهاب والمسكنات وفي بعضها قد يحتاج إلى عقار الكورتيزون أو الأدوية الخافضة للمناعة وفي بعض الحالات قد يلجأ الطبيب إلى استخدام ما يعرف بالعلاج الكيماوي هذا إضافة إلى مضادات الملاريا والتي تستخدم في أغلب الحالات، والطبيب هو خير من يقرر متى وكيف تستخدم هذه الأدوية وغيرها. وتجدر الإشارة إلى أنه في ظل التقدم العلمي وزيادة وعي المرضى فان صورة المرض ليست بالقتامة التي يراها البعض وأن كثيرا من المرضى يمارسون حياة طبيعية مثل غيرهم. أما عن الوقاية فان مريض الذئبة الحمراء ينصح بتجنب التعرض لأشعة الشمس المباشرة حيث أن ذلك قد يؤدي إلى نشاط المرض كما ننصح المريض أن يبادر إلى مراجعة الطبيب عند الشعور بأعراض قد تدل على وجود التهاب ميكروبي مثل ارتفاع الحرارة خصوصا إذا كان يتعاطى عقار الكورتيزون أو أدوية خفض المناعة
منقــول للفـائدة