محمد صادق
28-08-07, 05:10 PM
تقرير برلمان مصر حول غرق العبارة "السلام 98"
تضمن التقرير النهائي الذي أعدته لجنة النقل بالبرلمان المصري بشأن تداعيات حادث غرق العبارة السلام 98 التي ابتلعتها مياه البحر الأحمر نهاية فبراير 2006 وأودت بحياة أكثر من ألف راكب مصري الكثير من المفاجآت أبرزها؛ أن مالك العبارة ممدوح إسماعيل كان عضوا بمجلس إدارة هيئة المواني، وأحد كبار المسئولين بهيئة النقل البحري التي تمنح عبارات نقل الركاب شهادات تعطيها الحق في الصلاحية والإبحار، وأن مركز الإنقاذ المصري تجاهل أكثر من 15 رسالة استغاثة أرسلتها السلطات الجزائرية للإبلاغ عن غرق العبارة، وتلف قوارب النجاة على العبارة المنكوبة، ورفض قبطان العبارة سانت كاترين التابعة لنفس الشركة المشاركة في عمليات إنقاذ الركاب.
وفيما يلي نص تقرير لجنة النقل بالبرلمان المصري:
أولا: الأخطاء التي وقعت بشركة السلام للنقل البحري والوحدات التابعة لها، ومنها العبارة 98:
1- بتاريخ 7-4-1992 تأسست شركة السلام للنقل البحري بنظام الاستثمار الداخلي وكيانها القانوني شركة مساهمة مغلقة خاضعة لأحكام قانون الاستثمار 230 لسنة 89 ومقرها 24 شارع أحمد تيسير- عمارات المروة- مصر الجديدة، ونشاطها امتلاك وإدارة وتشغيل عبارة بحرية تبلغ طاقتها 2000 راكب، 300 سيارة، 700 طن على أن تعمل على الخط الملاحي بين مواني البحر الأحمر، وذلك برأس مال قدره 8.12 ملايين جنيه، وتكلفة استثمارية قدرها 32 مليون جنيه، هذا وقد حصلت الشركة المشار إليها على إعفاء ضريبي لمدة 5 سنوات 92-1997 بموجب القانون المشار إليه.
2- وقبل انتهاء فترة الإعفاء الضريبي المشار إليه؛ أي قبل عام 1997 وبتاريخ 21-8-1996 صدر قرار رئيس الهيئة العامة للاستثمار رقم 415 لسنة 1996 بالترخيص لمشروع شركة السلام للاستثمار البحري بمزاولة النشاط بنظام المناطق الحرة الخاصة برأس مال قدره 8.4 ملايين دولار بذات مقر الشركة الأولى؛ وذلك بهدف الاستمرار في التمتع بالإعفاء الضريبي.
3- بتاريخ 14-4-1994 صدر قرار السيد رئيس الهيئة العامة للاستثمار رقم 922 لسنة 1999 بالموافقة على اندماج شركة السلام للنقل البحري مع شركة السلام للاستثمار البحري بنظام المناطق الحرة الخاصة، وتم تغيير المقر الإداري للشركة إلى العنوان 22 شارع يعقوب أرتين مصر الجديدة، وذلك كله بهدف التهرب من أداء الضرائب العامة المستحقة على الشركة.
ويبلغ عدد العبارات التي تقوم شركة السلام للاستثمار البحري بإدارتها وتشغيلها من المواني المصرية 21 عبارة، منها 13 عبارة ترفع علم بنما، وعدد 2 ترفع العلم المصري، وعدد 3 ترفع علم السعودية، وعدد 2 ترفع علم الأردن، وعبارة واحدة ترفع علم البهاما، بالإضافة إلى العبارتين الغارقتين السلام 95، والسلام 98 اللتين كانتا ترفعان علم بنما. أما عن العبارة السلام 98 فإن البيانات الأساسية الخاصة بها تتمثل فيما يلي:
* سفينة ركاب بحمولة إجمالية 12000 طن، طاقتها القصوى 2790 راكبا (وفقا لإفادة هيئة السلامة في الرحلات القصيرة)، وهي سفينة بنمية (ترفع علم بنما) وليست مصرية.
* تم بناء السفينة بإيطاليا عام 1970، عدد الركاب في الرحلة الأخيرة 1318 راكبا بالإضافة إلى 96 من أفراد الطاقم. ملك شركة Pacific Sunlight Marine البنمية (رأسمال مصري- سعودي كإفادة شركة السلام)، اعتبارا من عام1999، الإدارة والتشغيل لشركة السلام للنقل البحري (مصرية).
هيئة الإشراف والتصنيف الدولية المسجلة عندها السفينة هي هيئة الإشراف الإيطالية (رينا RINA)، وهي واحدة من 10 هيئات إشراف معتمدة في مصر وشهادة التصنيف سارية حتى 31-3-2008.
* السفينة أتمت التعديل، وذلك بإضافة ثلاثة أدوار جديدة عام 1991 بترسانة إيطالية عندما كانت تمتلكها شركة نقل بحري إيطالية تابعة للحكومة الإيطالية. صدرت لها شهادة صلاحية لنقل الركاب من هيئة السلامة لرحلة دولية قصيرة بتاريخ 1-2-2006 صالحة حتى 20-2-2006 (آخر شهادة ركاب لرحلة دولية قصيرة).
* تم الكشف على القاع بإشراف هيئة RINA بتاريخ 25-5-2005.
* تم إجراء آخر تفتيش دوري بمعرفة هيئة السلامة البحرية في ميناء السويس بتاريخ 21-1-2006 (كإفادة هيئة السلامة).
* تم تنفيذ 3 اختبارات إضافية عملية، اعتبارا من إبريل 2005، وآخرها بلجنة من هيئة السلامة البحرية بتاريخ 15-12-2005 ومسجلة بالصور (كإفادة هيئة السلامة).
ثانيا: الإخلال بقواعد السلامة البحرية:
أوكل القانون أمر تحقيق السلامة البحرية إلى الهيئة المصرية لسلامة الملاحة البحرية وفقا للقواعد المنظمة لها.
الهيئة المصرية لسلامة الملاحة البحرية: تختص الهيئة المصرية للسلامة البحرية بتحقيق مستويات الكفاءة التي تحقق السلامة للسفن في غدوها ورواحها، وقد نص القرار الجمهوري رقم 399 لسنة 2004 على ذلك، ولقد قامت اللجنة بمتابعة وتحقيق الإجراءات التي تقوم بها الهيئة المذكورة وإداراتها المختلفة، وتركز بحث اللجنة ومتابعتها على الإدارة العامة للسلامة البحرية بالسويس التي يتبعها ويدخل في اختصاصاتها ميناء السويس- الغردقة- سفاجا- نويبع، وتراجع مستويات السلامة لكل السفن العاملة بهذه المنطقة سواء كانت سفنا مصرية أو أجنبية، وتعمل من المواني المصرية. ولقد تأكد للجنة من تقصي الحقائق وقوع إخلال جسيم بقواعد السلامة البحرية على النحو الآتي:
1 - أن هناك سفنا تعمل في المنطقة، وتحمل ركابا مصريين ولم تحصل على شهادات ركاب مصرية بالمخالفة للقوانين والقرارات الوزارية المنظمة لذلك.
2- أن شهادات الركاب المصرية المستخرجة لبعض السفن أهملت فيها كل القواعد التي يتم على أساسها تحديد عدد الركاب كحد أقصى لهذه السفن، والاعتداد بشهادات دولة العلم بالرغم من مخالفة هذه الشهادات لشهادات هيئات التصنيف، ومثال ذلك بالتحديد السفينة السلام بكاشيو 98؛ حيث إن شهادة هيئة التصنيف "رينا" قد صدرت بأن الحد الأقصى لعدد ركاب هذه السفينة 1168 بمن فيهم الطاقم، بينما جاء بشهادة ركاب دولة العلم أنهم 2790 بمن فيهم الطاقم، واعتدت هيئة السلامة منذ عام 1994 بشهادات دولة العلم مخالفة بذلك القانون رقم 8 لسنة 1990، والقرار رقم 143 لسنة 1990، وكذلك اتفاقية سلامة الأرواح في البحار Solas المنضمة إليها مصر؛ أي إن عدد ركاب هذه السفينة ومثيلاتها التي حصلت على تصريح من هيئة السلامة منذ سنوات بأن تحمل ركابا يزيدون على العدد المقرر في القوانين والقرارات الوزارية واتفاقية سلامة الأرواح بأكثر من الضعف بما يزيد على 400 راكب، ولقد تم أخيرا وبعد الحادث حساب الركاب بالطريقة الصحيحة من هيئة السلامة بما يتفق مع ما اكتشفته اللجنة في بحثها في إجراءات السلامة واجبة التطبيق.
3- تأكد للجنة أن هناك إجراءات ضرورية كانت لا تتم بالطريقة الواجبة والمؤثرة تأثيرا مباشرا على إنقاذ الركاب، ومثال ذلك اكتشاف عدد من الرماثات (قوارب النجاة) موادها منتهية الصلاحية منذ أكثر من 5 سنوات، وتم في تفتيش واحد أجرته هيئة السلامة بدقة إنزال عدد 63 رماثا وجد أنها غير صالحة، وكان ذلك من السفينة السلام 98 بالتحديد.
4- تتولى صيانة الرماثات لشركة السلام منذ سنوات شركة تسمى "شركة السنوسي"، وينص القانون على أن الشركات التي تتولى صيانة الرماثات لا بد أن تكون حاصلة على شهادة تؤهلها لذلك، ولقد اكتشفت لجنة التفتيش التابعة لهيئة السلامة برئاسة مدير عام تفتيش السويس الجديد بعد أن تولى منصبه وجود الرماثات السابق ذكرها منتهية الصلاحية لانتهاء صلاحية مكوناتها، كما ذكر بالرغم من وجود شهادات بصلاحيتها ملصقة عليها، وهو ما ينطوي على تزوير معنوي كان ينبغي أن تبلغ جهات الاختصاص بشأنه في حينه إلا أنه لم تتخذ هذه الإجراءات واكتفت هيئة السلامة بإنزال الرماثات وسحب اعتماد شركة السنوسي فقط.
5- حلت محل شركة السنوسي في صيانة رماثات شركة السلام شركة تسمى "تلستار"، وهي شركة سياحية أصلا تابعة لشركة السلام يديرها أحد أقارب ممدوح إسماعيل حاصلة على شهادات من شركة زوديك وشركة فايكنج لصيانة النوعين المذكورين من الرماثات، إلا أن ترخيصها ينتهي في 30-6-2005، ولم يجدد الترخيص، وبالرغم من ذلك أعطت شهادات صلاحية للرماثات دون أن يكون مصرحا لها بالعمل بعد هذا التاريخ.
6- اكتشفت اللجنة أن متابعة جاكتات النجاة (سترات النجاة) لم يكن يتم التفتيش عليها التفتيش الواجب، ودليل ذلك أن اللجنة المذكورة في ميناء السويس طلبت تغيير 8 آلاف سترة دفعة واحدة.
7- تلاحظ للجنة أن كثيرا من أوراق تفتيش هذه المرحلة كان تتم فيها المطالبة بتغيير أسطوانات مقاومة الحريق لفسادها بالرغم من كونها أحد مكونات السلامة الأساسية على هذه السفن لمدة طويلة، وهي غير صالحة للاستعمال.
8- جاء في إحدى مرات التفتيش على بعض السفن ما يفيد إعفاءها من تركيب جهاز الإطفاء المائي على الماكينات لحين انتهاء موسم الحج الماضي بالمخالفة لاتفاقية سلامة الأرواح التي تلزم بوجود هذا النظام متعللين في ذلك بمنع التكدس في موسم الحج، علما بأن موسم الحج لم تنقل فيه هذه السفن، وهي بالعشرات، أكثر من 23 ألف حاج، وقد تلاحظ للجنة أن بعض هذه السفن لم تقم بتركيب هذا النظام حتى الآن، ومن بينها السفينة السلام 98 لم تقم بتركيبه حتى غرقها.
9- ثبت للجنة أن متابعة تأهيل هيئات القيادة فيما يتعلق بضرورة إعلام الركاب بوسائل النجاة وكيفية استعمالها في الرحلات المختلفة لا يتم؛ وهو ما يشكل خطورة شديدة على الركاب حال تعرضها لحادث؛ كالذي حدث على السفينة السلام بوكاشيو 98.
ولقد جاء في تقرير الرقابة الإدارية ما يؤكد ما ذهبت إليه اللجنة، واللجنة إذ حصلت على محاضر التفتيش التي تؤكد ما تقدم تتساءل: كيف لا يتم التحقيق مع المفتشين الذين أهملوا القيام بواجبهم بمجرد اكتشاف هذه المخالفات الخطيرة التي من بينها ما يشكل جريمة، وتأسف اللجنة كل الأسف لعدم قيام وزارة النقل بإجراء التحقيقات اللازمة والإحالة إلى جهات التحقيق المختصة سواء كانت النيابة العامة أو النيابة الإدارية لتجري شئونها بالنسبة لهذه الجرائم والمخالفات.
10- جاء بأقوال الناجين من الطاقم أن المياه ارتفعت في الجراج إلى أكثر من متر في أثناء محاولات إطفاء الحريق الذي نشب بالسيارات وتبين للجنة أن بالجراج أكثر من ثلاثين بالوعة لصرف المياه. وقد عاينت اللجنة مثيلاتها بإحدى العبارات بسفاجا في أثناء زيارة اللجنة للميناء، ووجدت أنها كافية جدا لو أنها تعمل حيث إن معظمها في حدود 8 بوصات مما يقطع بأنها كانت جميعها مسدودة، وذكر عدد من الناجين من طاقم العبارة المنكوبة السلام 98 أن الأمر احتاج إلى الغطس على هذه البالوعات لتسليكها في أثناء تراكم المياه بالجراج، وأنه تم استخراج أكياس وأوراق من بعضها ولم تعمل بالرغم من ذلك بدليل تراكم المياه لهذا الارتفاع الذي كان أحد الأسباب المباشرة لميل السفينة ثم غرقها مما يقطع بعدم التفتيش عليها من قبل سواء من هيئة السلامة البحرية أو من الشركة المشغلة أو من قبطان السفينة وهي إحدى أخطر نقاط التفتيش حيث تكرر من قبل حدوث حرائق بالجراج وأدت هذه الحرائق مثلا إلى غرق السفينة السلام 90 عام 2002 وها هي قد أدت إلى غرق السفينة السلام 98.
11- جاء في تقرير آخر تفتيش أجري بتاريخ 29-1-2006 بميناء ضبا أن حالة الجراج غير مرضية وأن به براميل زيت وشحم (مواد بترولية) ولم تتم متابعة رفع هذه البراميل من الجراج عند عودة السفينة من ضبا ولم يذكر ذلك في أية أوراق (رفع البراميل)، وهو ما قد يكون أحد أسباب تأجج النيران في الجراج في الرحلة التي غرقت فيها السفينة وهي مسئولية الشركة وقبطان السفينة والجهة التي صرحت لها بالإبحار بالرغم من وجود هذه المواد الخطرة.
12- موافقة أحد مفتشي السلامة البحرية.. فقد جاء في مذكرة مقدمة من مدير عام التفتيش البحري بالسويس ضرورة وجود مفتش بحري مقيم بسفاجا والذي تم الرد عليه بأنه سوف يعد له مكانا لإقامته، فكيف يترك ميناء بهذا الحجم وهذه الحركة المتعاظمة دون وجود مفتش مقيم للسلامة البحرية؟ بل وكيف لا يرافق السفن التي تحمل آلاف الركاب المصريين أحد مفتشي السلامة لمتابعة السفينة في أثناء تحميلها في أي ميناء لمنع البضائع الخطرة والاطمئنان على تحقيق حدود السلامة المطلوبة وكذا متابعة إعلان الركاب بإجراءات استعمال أدوات النجاة ورفع مستوى الأمان على سفن تحمل آلاف المصريين وكتابة تقرير لهيئة السلامة عن كل رحلة ولا يقل ذلك أهمية عن وجود ضابط جوازات يرافق هذه السفن في رحلاتها؟.
13- إن الحكومة البنمية قد حددت خطوط سير ملاحة للعبارة السلام 98 بكل من خليج السويس وخليج العقبة وبحد أقصى يبلغ 20 ميلا بعيدا عن اليابس بخطوط سيرها بالبحر الأحمر، إلا أن الهيئة المصرية لسلامة الملاحة البحرية أعطتها شهادة الصلاحية دون الإشارة إلى شهادة إعفاء صادرة من الحكومة البنمية تقيد العبارة بالسير في خطوط ملاحية لا تبعد عن اليابس لمسافة 20 ميلا، وتبينت اللجنة من واقع تقرير هيئة الرقابة الإدارية بتاريخ 22-3-2006 أن السيد حيدر عبد العليم إبراهيم رجب المهندس الفني للمواني والمنائر أغفل في تقاريره النهائية التي تعرض على رئيس المصلحة ذكر شهادة الإعفاء الصادرة من الحكومة البنمية والتي تقيدها بالسير لمسافة لا تبعد عن اليابس بـ20 ميلا.
وأكثر من ذلك فقد تبين أن السيد رئيس مصلحة المواني والمنائر الأسبق قد أصدر بتاريخ 14-3-2002 كتابا إلى شركة السلام للنقل البحري وجميع فروع التفتيش البحري بالمحافظات المختلفة تضمن عدم قبول أي شهادات سلامة ركاب صادرة لسفن أجنبية تقوم بنقل ركاب بين المواني المصرية والأجنبية تتضمن أي إعفاءات أو استثناءات وقد وقع على هذا الخطاب بالعلم السيد حيدر عبد العليم.
14- وضح من بعض الخطابات المتبادلة بين تفتيش السويس وهيئة السلامة القصور الشديد في إمكانات الهيئة المذكورة حيث طلب منهم في خطاب التنبيه على شركات الركاب العاملة في البحر الأحمر إعداد أماكن وسيارات للمفتشين حتى يتمكنوا من القيام بالتفتيش على السفن والشركات التي طلب منها عداد الأماكن والسيارات.
تضمن التقرير النهائي الذي أعدته لجنة النقل بالبرلمان المصري بشأن تداعيات حادث غرق العبارة السلام 98 التي ابتلعتها مياه البحر الأحمر نهاية فبراير 2006 وأودت بحياة أكثر من ألف راكب مصري الكثير من المفاجآت أبرزها؛ أن مالك العبارة ممدوح إسماعيل كان عضوا بمجلس إدارة هيئة المواني، وأحد كبار المسئولين بهيئة النقل البحري التي تمنح عبارات نقل الركاب شهادات تعطيها الحق في الصلاحية والإبحار، وأن مركز الإنقاذ المصري تجاهل أكثر من 15 رسالة استغاثة أرسلتها السلطات الجزائرية للإبلاغ عن غرق العبارة، وتلف قوارب النجاة على العبارة المنكوبة، ورفض قبطان العبارة سانت كاترين التابعة لنفس الشركة المشاركة في عمليات إنقاذ الركاب.
وفيما يلي نص تقرير لجنة النقل بالبرلمان المصري:
أولا: الأخطاء التي وقعت بشركة السلام للنقل البحري والوحدات التابعة لها، ومنها العبارة 98:
1- بتاريخ 7-4-1992 تأسست شركة السلام للنقل البحري بنظام الاستثمار الداخلي وكيانها القانوني شركة مساهمة مغلقة خاضعة لأحكام قانون الاستثمار 230 لسنة 89 ومقرها 24 شارع أحمد تيسير- عمارات المروة- مصر الجديدة، ونشاطها امتلاك وإدارة وتشغيل عبارة بحرية تبلغ طاقتها 2000 راكب، 300 سيارة، 700 طن على أن تعمل على الخط الملاحي بين مواني البحر الأحمر، وذلك برأس مال قدره 8.12 ملايين جنيه، وتكلفة استثمارية قدرها 32 مليون جنيه، هذا وقد حصلت الشركة المشار إليها على إعفاء ضريبي لمدة 5 سنوات 92-1997 بموجب القانون المشار إليه.
2- وقبل انتهاء فترة الإعفاء الضريبي المشار إليه؛ أي قبل عام 1997 وبتاريخ 21-8-1996 صدر قرار رئيس الهيئة العامة للاستثمار رقم 415 لسنة 1996 بالترخيص لمشروع شركة السلام للاستثمار البحري بمزاولة النشاط بنظام المناطق الحرة الخاصة برأس مال قدره 8.4 ملايين دولار بذات مقر الشركة الأولى؛ وذلك بهدف الاستمرار في التمتع بالإعفاء الضريبي.
3- بتاريخ 14-4-1994 صدر قرار السيد رئيس الهيئة العامة للاستثمار رقم 922 لسنة 1999 بالموافقة على اندماج شركة السلام للنقل البحري مع شركة السلام للاستثمار البحري بنظام المناطق الحرة الخاصة، وتم تغيير المقر الإداري للشركة إلى العنوان 22 شارع يعقوب أرتين مصر الجديدة، وذلك كله بهدف التهرب من أداء الضرائب العامة المستحقة على الشركة.
ويبلغ عدد العبارات التي تقوم شركة السلام للاستثمار البحري بإدارتها وتشغيلها من المواني المصرية 21 عبارة، منها 13 عبارة ترفع علم بنما، وعدد 2 ترفع العلم المصري، وعدد 3 ترفع علم السعودية، وعدد 2 ترفع علم الأردن، وعبارة واحدة ترفع علم البهاما، بالإضافة إلى العبارتين الغارقتين السلام 95، والسلام 98 اللتين كانتا ترفعان علم بنما. أما عن العبارة السلام 98 فإن البيانات الأساسية الخاصة بها تتمثل فيما يلي:
* سفينة ركاب بحمولة إجمالية 12000 طن، طاقتها القصوى 2790 راكبا (وفقا لإفادة هيئة السلامة في الرحلات القصيرة)، وهي سفينة بنمية (ترفع علم بنما) وليست مصرية.
* تم بناء السفينة بإيطاليا عام 1970، عدد الركاب في الرحلة الأخيرة 1318 راكبا بالإضافة إلى 96 من أفراد الطاقم. ملك شركة Pacific Sunlight Marine البنمية (رأسمال مصري- سعودي كإفادة شركة السلام)، اعتبارا من عام1999، الإدارة والتشغيل لشركة السلام للنقل البحري (مصرية).
هيئة الإشراف والتصنيف الدولية المسجلة عندها السفينة هي هيئة الإشراف الإيطالية (رينا RINA)، وهي واحدة من 10 هيئات إشراف معتمدة في مصر وشهادة التصنيف سارية حتى 31-3-2008.
* السفينة أتمت التعديل، وذلك بإضافة ثلاثة أدوار جديدة عام 1991 بترسانة إيطالية عندما كانت تمتلكها شركة نقل بحري إيطالية تابعة للحكومة الإيطالية. صدرت لها شهادة صلاحية لنقل الركاب من هيئة السلامة لرحلة دولية قصيرة بتاريخ 1-2-2006 صالحة حتى 20-2-2006 (آخر شهادة ركاب لرحلة دولية قصيرة).
* تم الكشف على القاع بإشراف هيئة RINA بتاريخ 25-5-2005.
* تم إجراء آخر تفتيش دوري بمعرفة هيئة السلامة البحرية في ميناء السويس بتاريخ 21-1-2006 (كإفادة هيئة السلامة).
* تم تنفيذ 3 اختبارات إضافية عملية، اعتبارا من إبريل 2005، وآخرها بلجنة من هيئة السلامة البحرية بتاريخ 15-12-2005 ومسجلة بالصور (كإفادة هيئة السلامة).
ثانيا: الإخلال بقواعد السلامة البحرية:
أوكل القانون أمر تحقيق السلامة البحرية إلى الهيئة المصرية لسلامة الملاحة البحرية وفقا للقواعد المنظمة لها.
الهيئة المصرية لسلامة الملاحة البحرية: تختص الهيئة المصرية للسلامة البحرية بتحقيق مستويات الكفاءة التي تحقق السلامة للسفن في غدوها ورواحها، وقد نص القرار الجمهوري رقم 399 لسنة 2004 على ذلك، ولقد قامت اللجنة بمتابعة وتحقيق الإجراءات التي تقوم بها الهيئة المذكورة وإداراتها المختلفة، وتركز بحث اللجنة ومتابعتها على الإدارة العامة للسلامة البحرية بالسويس التي يتبعها ويدخل في اختصاصاتها ميناء السويس- الغردقة- سفاجا- نويبع، وتراجع مستويات السلامة لكل السفن العاملة بهذه المنطقة سواء كانت سفنا مصرية أو أجنبية، وتعمل من المواني المصرية. ولقد تأكد للجنة من تقصي الحقائق وقوع إخلال جسيم بقواعد السلامة البحرية على النحو الآتي:
1 - أن هناك سفنا تعمل في المنطقة، وتحمل ركابا مصريين ولم تحصل على شهادات ركاب مصرية بالمخالفة للقوانين والقرارات الوزارية المنظمة لذلك.
2- أن شهادات الركاب المصرية المستخرجة لبعض السفن أهملت فيها كل القواعد التي يتم على أساسها تحديد عدد الركاب كحد أقصى لهذه السفن، والاعتداد بشهادات دولة العلم بالرغم من مخالفة هذه الشهادات لشهادات هيئات التصنيف، ومثال ذلك بالتحديد السفينة السلام بكاشيو 98؛ حيث إن شهادة هيئة التصنيف "رينا" قد صدرت بأن الحد الأقصى لعدد ركاب هذه السفينة 1168 بمن فيهم الطاقم، بينما جاء بشهادة ركاب دولة العلم أنهم 2790 بمن فيهم الطاقم، واعتدت هيئة السلامة منذ عام 1994 بشهادات دولة العلم مخالفة بذلك القانون رقم 8 لسنة 1990، والقرار رقم 143 لسنة 1990، وكذلك اتفاقية سلامة الأرواح في البحار Solas المنضمة إليها مصر؛ أي إن عدد ركاب هذه السفينة ومثيلاتها التي حصلت على تصريح من هيئة السلامة منذ سنوات بأن تحمل ركابا يزيدون على العدد المقرر في القوانين والقرارات الوزارية واتفاقية سلامة الأرواح بأكثر من الضعف بما يزيد على 400 راكب، ولقد تم أخيرا وبعد الحادث حساب الركاب بالطريقة الصحيحة من هيئة السلامة بما يتفق مع ما اكتشفته اللجنة في بحثها في إجراءات السلامة واجبة التطبيق.
3- تأكد للجنة أن هناك إجراءات ضرورية كانت لا تتم بالطريقة الواجبة والمؤثرة تأثيرا مباشرا على إنقاذ الركاب، ومثال ذلك اكتشاف عدد من الرماثات (قوارب النجاة) موادها منتهية الصلاحية منذ أكثر من 5 سنوات، وتم في تفتيش واحد أجرته هيئة السلامة بدقة إنزال عدد 63 رماثا وجد أنها غير صالحة، وكان ذلك من السفينة السلام 98 بالتحديد.
4- تتولى صيانة الرماثات لشركة السلام منذ سنوات شركة تسمى "شركة السنوسي"، وينص القانون على أن الشركات التي تتولى صيانة الرماثات لا بد أن تكون حاصلة على شهادة تؤهلها لذلك، ولقد اكتشفت لجنة التفتيش التابعة لهيئة السلامة برئاسة مدير عام تفتيش السويس الجديد بعد أن تولى منصبه وجود الرماثات السابق ذكرها منتهية الصلاحية لانتهاء صلاحية مكوناتها، كما ذكر بالرغم من وجود شهادات بصلاحيتها ملصقة عليها، وهو ما ينطوي على تزوير معنوي كان ينبغي أن تبلغ جهات الاختصاص بشأنه في حينه إلا أنه لم تتخذ هذه الإجراءات واكتفت هيئة السلامة بإنزال الرماثات وسحب اعتماد شركة السنوسي فقط.
5- حلت محل شركة السنوسي في صيانة رماثات شركة السلام شركة تسمى "تلستار"، وهي شركة سياحية أصلا تابعة لشركة السلام يديرها أحد أقارب ممدوح إسماعيل حاصلة على شهادات من شركة زوديك وشركة فايكنج لصيانة النوعين المذكورين من الرماثات، إلا أن ترخيصها ينتهي في 30-6-2005، ولم يجدد الترخيص، وبالرغم من ذلك أعطت شهادات صلاحية للرماثات دون أن يكون مصرحا لها بالعمل بعد هذا التاريخ.
6- اكتشفت اللجنة أن متابعة جاكتات النجاة (سترات النجاة) لم يكن يتم التفتيش عليها التفتيش الواجب، ودليل ذلك أن اللجنة المذكورة في ميناء السويس طلبت تغيير 8 آلاف سترة دفعة واحدة.
7- تلاحظ للجنة أن كثيرا من أوراق تفتيش هذه المرحلة كان تتم فيها المطالبة بتغيير أسطوانات مقاومة الحريق لفسادها بالرغم من كونها أحد مكونات السلامة الأساسية على هذه السفن لمدة طويلة، وهي غير صالحة للاستعمال.
8- جاء في إحدى مرات التفتيش على بعض السفن ما يفيد إعفاءها من تركيب جهاز الإطفاء المائي على الماكينات لحين انتهاء موسم الحج الماضي بالمخالفة لاتفاقية سلامة الأرواح التي تلزم بوجود هذا النظام متعللين في ذلك بمنع التكدس في موسم الحج، علما بأن موسم الحج لم تنقل فيه هذه السفن، وهي بالعشرات، أكثر من 23 ألف حاج، وقد تلاحظ للجنة أن بعض هذه السفن لم تقم بتركيب هذا النظام حتى الآن، ومن بينها السفينة السلام 98 لم تقم بتركيبه حتى غرقها.
9- ثبت للجنة أن متابعة تأهيل هيئات القيادة فيما يتعلق بضرورة إعلام الركاب بوسائل النجاة وكيفية استعمالها في الرحلات المختلفة لا يتم؛ وهو ما يشكل خطورة شديدة على الركاب حال تعرضها لحادث؛ كالذي حدث على السفينة السلام بوكاشيو 98.
ولقد جاء في تقرير الرقابة الإدارية ما يؤكد ما ذهبت إليه اللجنة، واللجنة إذ حصلت على محاضر التفتيش التي تؤكد ما تقدم تتساءل: كيف لا يتم التحقيق مع المفتشين الذين أهملوا القيام بواجبهم بمجرد اكتشاف هذه المخالفات الخطيرة التي من بينها ما يشكل جريمة، وتأسف اللجنة كل الأسف لعدم قيام وزارة النقل بإجراء التحقيقات اللازمة والإحالة إلى جهات التحقيق المختصة سواء كانت النيابة العامة أو النيابة الإدارية لتجري شئونها بالنسبة لهذه الجرائم والمخالفات.
10- جاء بأقوال الناجين من الطاقم أن المياه ارتفعت في الجراج إلى أكثر من متر في أثناء محاولات إطفاء الحريق الذي نشب بالسيارات وتبين للجنة أن بالجراج أكثر من ثلاثين بالوعة لصرف المياه. وقد عاينت اللجنة مثيلاتها بإحدى العبارات بسفاجا في أثناء زيارة اللجنة للميناء، ووجدت أنها كافية جدا لو أنها تعمل حيث إن معظمها في حدود 8 بوصات مما يقطع بأنها كانت جميعها مسدودة، وذكر عدد من الناجين من طاقم العبارة المنكوبة السلام 98 أن الأمر احتاج إلى الغطس على هذه البالوعات لتسليكها في أثناء تراكم المياه بالجراج، وأنه تم استخراج أكياس وأوراق من بعضها ولم تعمل بالرغم من ذلك بدليل تراكم المياه لهذا الارتفاع الذي كان أحد الأسباب المباشرة لميل السفينة ثم غرقها مما يقطع بعدم التفتيش عليها من قبل سواء من هيئة السلامة البحرية أو من الشركة المشغلة أو من قبطان السفينة وهي إحدى أخطر نقاط التفتيش حيث تكرر من قبل حدوث حرائق بالجراج وأدت هذه الحرائق مثلا إلى غرق السفينة السلام 90 عام 2002 وها هي قد أدت إلى غرق السفينة السلام 98.
11- جاء في تقرير آخر تفتيش أجري بتاريخ 29-1-2006 بميناء ضبا أن حالة الجراج غير مرضية وأن به براميل زيت وشحم (مواد بترولية) ولم تتم متابعة رفع هذه البراميل من الجراج عند عودة السفينة من ضبا ولم يذكر ذلك في أية أوراق (رفع البراميل)، وهو ما قد يكون أحد أسباب تأجج النيران في الجراج في الرحلة التي غرقت فيها السفينة وهي مسئولية الشركة وقبطان السفينة والجهة التي صرحت لها بالإبحار بالرغم من وجود هذه المواد الخطرة.
12- موافقة أحد مفتشي السلامة البحرية.. فقد جاء في مذكرة مقدمة من مدير عام التفتيش البحري بالسويس ضرورة وجود مفتش بحري مقيم بسفاجا والذي تم الرد عليه بأنه سوف يعد له مكانا لإقامته، فكيف يترك ميناء بهذا الحجم وهذه الحركة المتعاظمة دون وجود مفتش مقيم للسلامة البحرية؟ بل وكيف لا يرافق السفن التي تحمل آلاف الركاب المصريين أحد مفتشي السلامة لمتابعة السفينة في أثناء تحميلها في أي ميناء لمنع البضائع الخطرة والاطمئنان على تحقيق حدود السلامة المطلوبة وكذا متابعة إعلان الركاب بإجراءات استعمال أدوات النجاة ورفع مستوى الأمان على سفن تحمل آلاف المصريين وكتابة تقرير لهيئة السلامة عن كل رحلة ولا يقل ذلك أهمية عن وجود ضابط جوازات يرافق هذه السفن في رحلاتها؟.
13- إن الحكومة البنمية قد حددت خطوط سير ملاحة للعبارة السلام 98 بكل من خليج السويس وخليج العقبة وبحد أقصى يبلغ 20 ميلا بعيدا عن اليابس بخطوط سيرها بالبحر الأحمر، إلا أن الهيئة المصرية لسلامة الملاحة البحرية أعطتها شهادة الصلاحية دون الإشارة إلى شهادة إعفاء صادرة من الحكومة البنمية تقيد العبارة بالسير في خطوط ملاحية لا تبعد عن اليابس لمسافة 20 ميلا، وتبينت اللجنة من واقع تقرير هيئة الرقابة الإدارية بتاريخ 22-3-2006 أن السيد حيدر عبد العليم إبراهيم رجب المهندس الفني للمواني والمنائر أغفل في تقاريره النهائية التي تعرض على رئيس المصلحة ذكر شهادة الإعفاء الصادرة من الحكومة البنمية والتي تقيدها بالسير لمسافة لا تبعد عن اليابس بـ20 ميلا.
وأكثر من ذلك فقد تبين أن السيد رئيس مصلحة المواني والمنائر الأسبق قد أصدر بتاريخ 14-3-2002 كتابا إلى شركة السلام للنقل البحري وجميع فروع التفتيش البحري بالمحافظات المختلفة تضمن عدم قبول أي شهادات سلامة ركاب صادرة لسفن أجنبية تقوم بنقل ركاب بين المواني المصرية والأجنبية تتضمن أي إعفاءات أو استثناءات وقد وقع على هذا الخطاب بالعلم السيد حيدر عبد العليم.
14- وضح من بعض الخطابات المتبادلة بين تفتيش السويس وهيئة السلامة القصور الشديد في إمكانات الهيئة المذكورة حيث طلب منهم في خطاب التنبيه على شركات الركاب العاملة في البحر الأحمر إعداد أماكن وسيارات للمفتشين حتى يتمكنوا من القيام بالتفتيش على السفن والشركات التي طلب منها عداد الأماكن والسيارات.