المساعد الشخصي الرقمي إضغط هنا لمشاهدة المواضيع حسب التسلسل من الأحدث الى الأقدم

مشاهدة النسخة كاملة : تقرير برلمان مصر حول غرق العبارة "السلام 98"


محمد صادق
28-08-07, 05:10 PM
تقرير برلمان مصر حول غرق العبارة "السلام 98"


تضمن التقرير النهائي الذي أعدته لجنة النقل بالبرلمان المصري بشأن تداعيات حادث غرق العبارة السلام 98 التي ابتلعتها مياه البحر الأحمر نهاية فبراير 2006 وأودت بحياة أكثر من ألف راكب مصري الكثير من المفاجآت أبرزها؛ أن مالك العبارة ممدوح إسماعيل كان عضوا بمجلس إدارة هيئة المواني، وأحد كبار المسئولين بهيئة النقل البحري التي تمنح عبارات نقل الركاب شهادات تعطيها الحق في الصلاحية والإبحار، وأن مركز الإنقاذ المصري تجاهل أكثر من 15 رسالة استغاثة أرسلتها السلطات الجزائرية للإبلاغ عن غرق العبارة، وتلف قوارب النجاة على العبارة المنكوبة، ورفض قبطان العبارة سانت كاترين التابعة لنفس الشركة المشاركة في عمليات إنقاذ الركاب.

وفيما يلي نص تقرير لجنة النقل بالبرلمان المصري:

أولا: الأخطاء التي وقعت بشركة السلام للنقل البحري والوحدات التابعة لها، ومنها العبارة 98:

1- بتاريخ 7-4-1992 تأسست شركة السلام للنقل البحري بنظام الاستثمار الداخلي وكيانها القانوني شركة مساهمة مغلقة خاضعة لأحكام قانون الاستثمار 230 لسنة 89 ومقرها 24 شارع أحمد تيسير- عمارات المروة- مصر الجديدة، ونشاطها امتلاك وإدارة وتشغيل عبارة بحرية تبلغ طاقتها 2000 راكب، 300 سيارة، 700 طن على أن تعمل على الخط الملاحي بين مواني البحر الأحمر، وذلك برأس مال قدره 8.12 ملايين جنيه، وتكلفة استثمارية قدرها 32 مليون جنيه، هذا وقد حصلت الشركة المشار إليها على إعفاء ضريبي لمدة 5 سنوات 92-1997 بموجب القانون المشار إليه.

2- وقبل انتهاء فترة الإعفاء الضريبي المشار إليه؛ أي قبل عام 1997 وبتاريخ 21-8-1996 صدر قرار رئيس الهيئة العامة للاستثمار رقم 415 لسنة 1996 بالترخيص لمشروع شركة السلام للاستثمار البحري بمزاولة النشاط بنظام المناطق الحرة الخاصة برأس مال قدره 8.4 ملايين دولار بذات مقر الشركة الأولى؛ وذلك بهدف الاستمرار في التمتع بالإعفاء الضريبي.

3- بتاريخ 14-4-1994 صدر قرار السيد رئيس الهيئة العامة للاستثمار رقم 922 لسنة 1999 بالموافقة على اندماج شركة السلام للنقل البحري مع شركة السلام للاستثمار البحري بنظام المناطق الحرة الخاصة، وتم تغيير المقر الإداري للشركة إلى العنوان 22 شارع يعقوب أرتين مصر الجديدة، وذلك كله بهدف التهرب من أداء الضرائب العامة المستحقة على الشركة.

ويبلغ عدد العبارات التي تقوم شركة السلام للاستثمار البحري بإدارتها وتشغيلها من المواني المصرية 21 عبارة، منها 13 عبارة ترفع علم بنما، وعدد 2 ترفع العلم المصري، وعدد 3 ترفع علم السعودية، وعدد 2 ترفع علم الأردن، وعبارة واحدة ترفع علم البهاما، بالإضافة إلى العبارتين الغارقتين السلام 95، والسلام 98 اللتين كانتا ترفعان علم بنما. أما عن العبارة السلام 98 فإن البيانات الأساسية الخاصة بها تتمثل فيما يلي:

* سفينة ركاب بحمولة إجمالية 12000 طن، طاقتها القصوى 2790 راكبا (وفقا لإفادة هيئة السلامة في الرحلات القصيرة)، وهي سفينة بنمية (ترفع علم بنما) وليست مصرية.

* تم بناء السفينة بإيطاليا عام 1970، عدد الركاب في الرحلة الأخيرة 1318 راكبا بالإضافة إلى 96 من أفراد الطاقم. ملك شركة Pacific Sunlight Marine البنمية (رأسمال مصري- سعودي كإفادة شركة السلام)، اعتبارا من عام1999، الإدارة والتشغيل لشركة السلام للنقل البحري (مصرية).

هيئة الإشراف والتصنيف الدولية المسجلة عندها السفينة هي هيئة الإشراف الإيطالية (رينا RINA)، وهي واحدة من 10 هيئات إشراف معتمدة في مصر وشهادة التصنيف سارية حتى 31-3-2008.

* السفينة أتمت التعديل، وذلك بإضافة ثلاثة أدوار جديدة عام 1991 بترسانة إيطالية عندما كانت تمتلكها شركة نقل بحري إيطالية تابعة للحكومة الإيطالية. صدرت لها شهادة صلاحية لنقل الركاب من هيئة السلامة لرحلة دولية قصيرة بتاريخ 1-2-2006 صالحة حتى 20-2-2006 (آخر شهادة ركاب لرحلة دولية قصيرة).

* تم الكشف على القاع بإشراف هيئة RINA بتاريخ 25-5-2005.

* تم إجراء آخر تفتيش دوري بمعرفة هيئة السلامة البحرية في ميناء السويس بتاريخ 21-1-2006 (كإفادة هيئة السلامة).

* تم تنفيذ 3 اختبارات إضافية عملية، اعتبارا من إبريل 2005، وآخرها بلجنة من هيئة السلامة البحرية بتاريخ 15-12-2005 ومسجلة بالصور (كإفادة هيئة السلامة).
ثانيا: الإخلال بقواعد السلامة البحرية:

أوكل القانون أمر تحقيق السلامة البحرية إلى الهيئة المصرية لسلامة الملاحة البحرية وفقا للقواعد المنظمة لها.

الهيئة المصرية لسلامة الملاحة البحرية: تختص الهيئة المصرية للسلامة البحرية بتحقيق مستويات الكفاءة التي تحقق السلامة للسفن في غدوها ورواحها، وقد نص القرار الجمهوري رقم 399 لسنة 2004 على ذلك، ولقد قامت اللجنة بمتابعة وتحقيق الإجراءات التي تقوم بها الهيئة المذكورة وإداراتها المختلفة، وتركز بحث اللجنة ومتابعتها على الإدارة العامة للسلامة البحرية بالسويس التي يتبعها ويدخل في اختصاصاتها ميناء السويس- الغردقة- سفاجا- نويبع، وتراجع مستويات السلامة لكل السفن العاملة بهذه المنطقة سواء كانت سفنا مصرية أو أجنبية، وتعمل من المواني المصرية. ولقد تأكد للجنة من تقصي الحقائق وقوع إخلال جسيم بقواعد السلامة البحرية على النحو الآتي:

1 - أن هناك سفنا تعمل في المنطقة، وتحمل ركابا مصريين ولم تحصل على شهادات ركاب مصرية بالمخالفة للقوانين والقرارات الوزارية المنظمة لذلك.

2- أن شهادات الركاب المصرية المستخرجة لبعض السفن أهملت فيها كل القواعد التي يتم على أساسها تحديد عدد الركاب كحد أقصى لهذه السفن، والاعتداد بشهادات دولة العلم بالرغم من مخالفة هذه الشهادات لشهادات هيئات التصنيف، ومثال ذلك بالتحديد السفينة السلام بكاشيو 98؛ حيث إن شهادة هيئة التصنيف "رينا" قد صدرت بأن الحد الأقصى لعدد ركاب هذه السفينة 1168 بمن فيهم الطاقم، بينما جاء بشهادة ركاب دولة العلم أنهم 2790 بمن فيهم الطاقم، واعتدت هيئة السلامة منذ عام 1994 بشهادات دولة العلم مخالفة بذلك القانون رقم 8 لسنة 1990، والقرار رقم 143 لسنة 1990، وكذلك اتفاقية سلامة الأرواح في البحار Solas المنضمة إليها مصر؛ أي إن عدد ركاب هذه السفينة ومثيلاتها التي حصلت على تصريح من هيئة السلامة منذ سنوات بأن تحمل ركابا يزيدون على العدد المقرر في القوانين والقرارات الوزارية واتفاقية سلامة الأرواح بأكثر من الضعف بما يزيد على 400 راكب، ولقد تم أخيرا وبعد الحادث حساب الركاب بالطريقة الصحيحة من هيئة السلامة بما يتفق مع ما اكتشفته اللجنة في بحثها في إجراءات السلامة واجبة التطبيق.

3- تأكد للجنة أن هناك إجراءات ضرورية كانت لا تتم بالطريقة الواجبة والمؤثرة تأثيرا مباشرا على إنقاذ الركاب، ومثال ذلك اكتشاف عدد من الرماثات (قوارب النجاة) موادها منتهية الصلاحية منذ أكثر من 5 سنوات، وتم في تفتيش واحد أجرته هيئة السلامة بدقة إنزال عدد 63 رماثا وجد أنها غير صالحة، وكان ذلك من السفينة السلام 98 بالتحديد.

4- تتولى صيانة الرماثات لشركة السلام منذ سنوات شركة تسمى "شركة السنوسي"، وينص القانون على أن الشركات التي تتولى صيانة الرماثات لا بد أن تكون حاصلة على شهادة تؤهلها لذلك، ولقد اكتشفت لجنة التفتيش التابعة لهيئة السلامة برئاسة مدير عام تفتيش السويس الجديد بعد أن تولى منصبه وجود الرماثات السابق ذكرها منتهية الصلاحية لانتهاء صلاحية مكوناتها، كما ذكر بالرغم من وجود شهادات بصلاحيتها ملصقة عليها، وهو ما ينطوي على تزوير معنوي كان ينبغي أن تبلغ جهات الاختصاص بشأنه في حينه إلا أنه لم تتخذ هذه الإجراءات واكتفت هيئة السلامة بإنزال الرماثات وسحب اعتماد شركة السنوسي فقط.

5- حلت محل شركة السنوسي في صيانة رماثات شركة السلام شركة تسمى "تلستار"، وهي شركة سياحية أصلا تابعة لشركة السلام يديرها أحد أقارب ممدوح إسماعيل حاصلة على شهادات من شركة زوديك وشركة فايكنج لصيانة النوعين المذكورين من الرماثات، إلا أن ترخيصها ينتهي في 30-6-2005، ولم يجدد الترخيص، وبالرغم من ذلك أعطت شهادات صلاحية للرماثات دون أن يكون مصرحا لها بالعمل بعد هذا التاريخ.

6- اكتشفت اللجنة أن متابعة جاكتات النجاة (سترات النجاة) لم يكن يتم التفتيش عليها التفتيش الواجب، ودليل ذلك أن اللجنة المذكورة في ميناء السويس طلبت تغيير 8 آلاف سترة دفعة واحدة.

7- تلاحظ للجنة أن كثيرا من أوراق تفتيش هذه المرحلة كان تتم فيها المطالبة بتغيير أسطوانات مقاومة الحريق لفسادها بالرغم من كونها أحد مكونات السلامة الأساسية على هذه السفن لمدة طويلة، وهي غير صالحة للاستعمال.

8- جاء في إحدى مرات التفتيش على بعض السفن ما يفيد إعفاءها من تركيب جهاز الإطفاء المائي على الماكينات لحين انتهاء موسم الحج الماضي بالمخالفة لاتفاقية سلامة الأرواح التي تلزم بوجود هذا النظام متعللين في ذلك بمنع التكدس في موسم الحج، علما بأن موسم الحج لم تنقل فيه هذه السفن، وهي بالعشرات، أكثر من 23 ألف حاج، وقد تلاحظ للجنة أن بعض هذه السفن لم تقم بتركيب هذا النظام حتى الآن، ومن بينها السفينة السلام 98 لم تقم بتركيبه حتى غرقها.

9- ثبت للجنة أن متابعة تأهيل هيئات القيادة فيما يتعلق بضرورة إعلام الركاب بوسائل النجاة وكيفية استعمالها في الرحلات المختلفة لا يتم؛ وهو ما يشكل خطورة شديدة على الركاب حال تعرضها لحادث؛ كالذي حدث على السفينة السلام بوكاشيو 98.

ولقد جاء في تقرير الرقابة الإدارية ما يؤكد ما ذهبت إليه اللجنة، واللجنة إذ حصلت على محاضر التفتيش التي تؤكد ما تقدم تتساءل: كيف لا يتم التحقيق مع المفتشين الذين أهملوا القيام بواجبهم بمجرد اكتشاف هذه المخالفات الخطيرة التي من بينها ما يشكل جريمة، وتأسف اللجنة كل الأسف لعدم قيام وزارة النقل بإجراء التحقيقات اللازمة والإحالة إلى جهات التحقيق المختصة سواء كانت النيابة العامة أو النيابة الإدارية لتجري شئونها بالنسبة لهذه الجرائم والمخالفات.

10- جاء بأقوال الناجين من الطاقم أن المياه ارتفعت في الجراج إلى أكثر من متر في أثناء محاولات إطفاء الحريق الذي نشب بالسيارات وتبين للجنة أن بالجراج أكثر من ثلاثين بالوعة لصرف المياه. وقد عاينت اللجنة مثيلاتها بإحدى العبارات بسفاجا في أثناء زيارة اللجنة للميناء، ووجدت أنها كافية جدا لو أنها تعمل حيث إن معظمها في حدود 8 بوصات مما يقطع بأنها كانت جميعها مسدودة، وذكر عدد من الناجين من طاقم العبارة المنكوبة السلام 98 أن الأمر احتاج إلى الغطس على هذه البالوعات لتسليكها في أثناء تراكم المياه بالجراج، وأنه تم استخراج أكياس وأوراق من بعضها ولم تعمل بالرغم من ذلك بدليل تراكم المياه لهذا الارتفاع الذي كان أحد الأسباب المباشرة لميل السفينة ثم غرقها مما يقطع بعدم التفتيش عليها من قبل سواء من هيئة السلامة البحرية أو من الشركة المشغلة أو من قبطان السفينة وهي إحدى أخطر نقاط التفتيش حيث تكرر من قبل حدوث حرائق بالجراج وأدت هذه الحرائق مثلا إلى غرق السفينة السلام 90 عام 2002 وها هي قد أدت إلى غرق السفينة السلام 98.

11- جاء في تقرير آخر تفتيش أجري بتاريخ 29-1-2006 بميناء ضبا أن حالة الجراج غير مرضية وأن به براميل زيت وشحم (مواد بترولية) ولم تتم متابعة رفع هذه البراميل من الجراج عند عودة السفينة من ضبا ولم يذكر ذلك في أية أوراق (رفع البراميل)، وهو ما قد يكون أحد أسباب تأجج النيران في الجراج في الرحلة التي غرقت فيها السفينة وهي مسئولية الشركة وقبطان السفينة والجهة التي صرحت لها بالإبحار بالرغم من وجود هذه المواد الخطرة.

12- موافقة أحد مفتشي السلامة البحرية.. فقد جاء في مذكرة مقدمة من مدير عام التفتيش البحري بالسويس ضرورة وجود مفتش بحري مقيم بسفاجا والذي تم الرد عليه بأنه سوف يعد له مكانا لإقامته، فكيف يترك ميناء بهذا الحجم وهذه الحركة المتعاظمة دون وجود مفتش مقيم للسلامة البحرية؟ بل وكيف لا يرافق السفن التي تحمل آلاف الركاب المصريين أحد مفتشي السلامة لمتابعة السفينة في أثناء تحميلها في أي ميناء لمنع البضائع الخطرة والاطمئنان على تحقيق حدود السلامة المطلوبة وكذا متابعة إعلان الركاب بإجراءات استعمال أدوات النجاة ورفع مستوى الأمان على سفن تحمل آلاف المصريين وكتابة تقرير لهيئة السلامة عن كل رحلة ولا يقل ذلك أهمية عن وجود ضابط جوازات يرافق هذه السفن في رحلاتها؟.

13- إن الحكومة البنمية قد حددت خطوط سير ملاحة للعبارة السلام 98 بكل من خليج السويس وخليج العقبة وبحد أقصى يبلغ 20 ميلا بعيدا عن اليابس بخطوط سيرها بالبحر الأحمر، إلا أن الهيئة المصرية لسلامة الملاحة البحرية أعطتها شهادة الصلاحية دون الإشارة إلى شهادة إعفاء صادرة من الحكومة البنمية تقيد العبارة بالسير في خطوط ملاحية لا تبعد عن اليابس لمسافة 20 ميلا، وتبينت اللجنة من واقع تقرير هيئة الرقابة الإدارية بتاريخ 22-3-2006 أن السيد حيدر عبد العليم إبراهيم رجب المهندس الفني للمواني والمنائر أغفل في تقاريره النهائية التي تعرض على رئيس المصلحة ذكر شهادة الإعفاء الصادرة من الحكومة البنمية والتي تقيدها بالسير لمسافة لا تبعد عن اليابس بـ20 ميلا.

وأكثر من ذلك فقد تبين أن السيد رئيس مصلحة المواني والمنائر الأسبق قد أصدر بتاريخ 14-3-2002 كتابا إلى شركة السلام للنقل البحري وجميع فروع التفتيش البحري بالمحافظات المختلفة تضمن عدم قبول أي شهادات سلامة ركاب صادرة لسفن أجنبية تقوم بنقل ركاب بين المواني المصرية والأجنبية تتضمن أي إعفاءات أو استثناءات وقد وقع على هذا الخطاب بالعلم السيد حيدر عبد العليم.

14- وضح من بعض الخطابات المتبادلة بين تفتيش السويس وهيئة السلامة القصور الشديد في إمكانات الهيئة المذكورة حيث طلب منهم في خطاب التنبيه على شركات الركاب العاملة في البحر الأحمر إعداد أماكن وسيارات للمفتشين حتى يتمكنوا من القيام بالتفتيش على السفن والشركات التي طلب منها عداد الأماكن والسيارات.

محمد صادق
28-08-07, 05:17 PM
ثالثا ظروف الحادث:

أقلعت السفينة السلام 98 من ميناء ضبا السعودي على البحر الأحمر الساعة السابعة بعد غروب يوم الخميس 2-2-2006 في رحلة عودتها إلى ميناء سفاجا وعلى متنها 1416 راكبا بمن فيهم طاقم السفينة منهم 1298 مصريا، وبعد نحو ساعتين شب حريق بإحدى سيارات النقل بالجراج وقام بعض أفراد الطاقم بالتعامل معه تحت إشراف كبير الضباط وشعر بعض الركاب بأن أمرا غير عادي يحدث واشتموا رائحة الدخان فصعدوا إلى سطح السفينة ولاحظوا أن السفينة قد قفلت راجعة إلى ميناء ضبا، ثم حضر ضابط أول السفينة وأبلغ الركاب بأنه قد تمت السيطرة على الحريق وأخذ أفراد الطاقم في طمأنة الركاب واستدارت السفينة ثانية لتأخذ مسارها الأول في اتجاه ميناء سفاجا، إلا أنه وبعد وقت قصير لاحظ الركاب أن دخانا كثيفا بدأ يتصاعد من الطابق السفلي للسفينة بل شاهد بعضهم ألسنة النيران التي شبت ثانية بمحتويات الجراج وسمعوا أصوات كسر الزجاج وصعد معظمهم إلى السطح وارتدوا سترات النجاة بينما نزل بعض أفراد الطاقم إلى الجراج واستخدموا رشاشات المياه في التعامل مع الحريق دون جدوى وارتفع منسوب المياه في أرضية الجراج تدريجيا حتى إنه زاد ارتفاعه على متر من مساحة الجراج التي تصل إلى 2000 متر مربع تقريبا ومالت السفينة إلى أحد جانبيها، ثم انزلقت السيارات إلى الجانب الذي حدث فيه الميل وهرع الركاب إلى الجانب الآخر من السطح إلا أن السفينة بدأت في النزول تدريجيا عن سطح الماء وما لبثت إن غرقت بالكامل على مسافة نحو 43 ميلا من الشاطئ السعودي، عندما كانت الساعة قد تجاوزت الواحدة من صباح الجمعة 3-2-2006 بقليل وفيما عدا الذين غاصت بهم السفينة من أعضاء الطاقم الذين كانوا يحاولون إطفاء الحريق وبعض الركاب الذين لم يتمكنوا من الصعود إلى السطح وجد باقي الركاب أنفسهم يصارعون أمواج البحر العاتية في ظلمة حالكة السواد وبرد قارس تتجمد منه الأطراف، ورعب هائل من شبح الموت الذي خيم على المكان وعندما انفصل جهاز الاستغاثة الآلي من السفينة وهو ينفصل تلقائيا عند الغرق أطلق إشارة استغاثة تحمل رقما خاصا بالسفينة التقطها جهاز بمركز تلقي إشارات الاستغاثة بمقاطعة أسكتلندا بالمملكة المتحدة الساعة 37.23 دقيقة مساء الخميس 2-2-2006 بالتوقيت العالمي الذي يوافق الساعة الواحدة والدقيقة السابعة والثلاثين من صباح الجمعة 3-2-2006 بتوقيت القاهرة، فاستظهر من الإشارة أن الاستغاثة صادرة عن جهاز لسفينة بنمية الجنسية تحمل اسم السلام بوكاشيو 98 وأرسل الاستغاثة ذاتها وبيان السفينة إلى مركز مراقبة المهمات الأمريكي بالولايات المتحدة الأمريكية الذي نقلها إلى هيئة الملاحة البحرية المدنية في دولة بنما التي كان عليها أن تخطر الشركة التي تتبعها السفينة بإشارة الاستغاثة، إلا أنه لم يتوافر لدى اللجنة أنها قامت بذلك، ولكن جهاز تلقي إشارات الاستغاثة ببريطانيا التقط إشارة أخرى من جهاز الاستغاثة الآلي للسفينة المنكوبة بعد تحديد مكان غرقها طبقا لما هو متعارف عليه دوليا من إحداثيات تلاقي خطوط الطول والعرض الجغرافية التي بان منها أن الحادث يقع في منطقة الشرق الأوسط وفي منطقة البحث والإنقاذ المصرية التي تختص دولة فرنسا بمراقبة شئون الإغاثة فيها وأرسل ذلك الجهاز إشارة إلى نظيره الفرنسي الذي نقلها بدوره إلى الجهاز المختص بالإغاثة في دولة الجزائر الذي أرسل الإشارة ذاتها التي تفيد غرق السفينة إلى الجهاز المماثل في مركز البحث والإنقاذ المصري عن طريق وسيط موجود في الشركة الوطنية للملاحة الجوية بالقاهرة وسجل هذا الجهاز الوسيط (جهاز الشركة الوطنية للملاحة الجوية) وصول استغاثة جهاز الإيبرب الخاص بالسفينة السلام بوكاشيو 98 التي تفيد غرقها في جهاز مركز البحث والإنقاذ بألماظة المصري الساعة الثالثة وتسع دقائق من صباح يوم الجمعة 3-2-2006 ثم سجل جهاز الشركة الوطنية للملاحة الجوية وصول 4 رسائل تالية للرسالة الأولى وصلت جميعها قبل الساعة السادسة وثلاث دقائق بتوقيت القاهرة.

ومن ناحية أخرى كانت السفينة سانت كاترين التابعة لشركة السلام للنقل البحري وقد غادرت ميناء سفاجا الساعة الثانية والدقيقة الخامسة عشرة من صباح يوم الجمعة 3-2-2006 تحمل ركابا متجهة بهم إلى ميناء ضبا بقيادة القبطان صلاح جمعة على الخط الملاحي ذاته الذي كانت السفينة السلام بوكاشيو 98 تتبعه في طريق عودتها من ميناء ضبا السعودي.

وكان ذلك الربان يعلم بأن الموعد المحدد لوصول تلك السفينة إلى ميناء سفاجا يتفق وموعد مغادرته لسفينته لذلك الميناء، وأن سلطات الميناء ومكتب الشركة هناك حاولوا الاتصال بتلك السفينة عدة مرات ولكنها لم تجب على نداءاتهم فطلبوا منه استطلاع أمر السفينة في أثناء سيره ومواصلة النداء عليها وعندما اقترب من مكان الحادث في حوالي الساعة السادسة والدقيقة السابعة والخمسين من صباح يوم الجمعة 3-2-2006 رد عليه ضابطها الثالث راني كمال قائلا: إنه يتحدث إليه من فوق "قارب نجاة" وإن السفينة السلام بوكاشيو 98 قد غرقت غرقا تاما حوالي الساعة الثانية من صباح نفس اليوم في موقع 2708 شمالا 3454 شرقا فقام الربان على الفور بإخطار مكتبي الشركة بسفاجا والقاهرة بالحادث عن طريق التليفون الدولي، كما أخطر ميناء ضبا السعودي وبعث بإشارة استغاثة إلى جميع السفن الموجودة بالمنطقة على قناة 16 ALLSHIPS ثم واصل سيره بسفينته إلى ميناء ضبا، دون أن يقترب من مكان غرق السفينة البائسة ليمد يد العون إلى ركابها التعساء الذين كانوا يصارعون موجا كالجبال ويتخطفهم الموت جملة وأفرادا، مبررا ذلك بأنه لم يقبل المخاطرة نظرا للظروف الجوية السيئة ومراعاة للحالة النفسية لركاب سفينته، فقرر مواصلة المسير إلى ميناء ضبا فوصل إليه حوالي الساعة التاسعة والدقيقة الثامنة عشرة صباحا.

ثم حانت لحظة ظهور بطل هذه المأساة وصانعها على مسرح الأحداث المهندس ممدوح إسماعيل محمد صاحب ورئيس مجلس إدارة شركة السلام للنقل البحري التي تتبعها العبارة الغارقة وعضو مجلس إدارة هيئة مواني البحر الأحمر وعضو مجلس الشورى فقد اتصل نجله عمرو ممدوح إسماعيل ونائبه في رئاسة الشركة الساعة السابعة صباح يوم الجمعة 3-2-2006 باللواء محفوظ طه مرزوق رئيس هيئة مواني البحر الأحمر بمنزله بالإسكندرية، وأبلغه بأن العبارة السلام 98 التابعة للشركة التي أبحرت من ميناء ضبا السعودي على البحر الأحمر مساء اليوم السابق الخميس 2-2-2006 وعلى متنها نحو 1300 راكب والتي كان مقررا لها أن تصل إلى ميناء سفاجا حوالي الساعة الثالثة من صباح يوم الجمعة لم تصل في الميعاد وتعذر الاتصال بها ويطلب إجراء البحث عنها، فكلف اللواء محفوظ طه مكتبه بالهيئة بمدينة السويس بإرسال إشارة تليفونية إلى مركز البحث والإنقاذ بالمعنى ذاته وأن شركة السلام تطلب طائرة للبحث عنها وتلقى المركز هذه الإشارة الساعة السابعة والدقيقة الثانية والثلاثين ثم تلقى المركز الساعة الثامنة والدقيقة الخامسة عشرة صباحا إشارة أخرى من مكتب رئيس مجلس إدارة هيئة مواني البحر الأحمر بنفس مضمون الإشارة السابقة، مضافا إليها أن السفينة بالموقع 2708 شمالا و3434 شرقا، وأن شركة السلام تطلب إرسال طائرة ووحدة بحرية على نفقتها للبحث عنها وأن الهيئة تضمن الشركة في سداد تكاليف الطلعات وذلك بناء على إشارة تليفونية من ممدوح إسماعيل محمد رئيس شركة السلام للنقل البحري التي تدير السفينة الغارقة فأقلعت طائرة من طراز "هل" من مطار الغردقة الساعة التاسعة والدقيقة الخمسين في اتجاه الموقع المبلغ عنه وفي الساعة العاشرة والدقيقة الخامسة والأربعين غادرت سفينة بحث وإنقاذ تابعة للقوات البحرية ميناء سفاجا في اتجاه موقع الحادث وفي الساعة العاشرة والدقيقة السابعة والأربعين قامت طائرة من طراز "هل مي 17" بإلقاء معدات إنقاذ في موقع الحادث الحقيقي بإجمالي عدد 8 قوارب نجاة و25 طوق نجاة بطاقة إنقاذ 161 فردا وذلك بجوار تجمعات الأفراد العائمين على سطح الماء ثم بدأت أعمال انتشال الناجين من موقع الحادث بعد عصر ذلك اليوم بواسطة الفرقاطة شرم الشيخ التابعة للقوات البحرية وتوالت أعمال الإنقاذ بمعرفة قوات البحرية المصرية وسفن ولنشات أخرى سعودية وبلغارية وسودانية وبنمية تابعة لشركة السلام وكانت جملة من تم إنقاذهم 387 فردا منهم 342 مواطنا مصريا بينما انتشلت هذه الوحدات 321 جثة وأصبح 704 من الركاب وأفراد الطاقم في عدد المفقودين.

وقد قام الدليل على وقوع الحادث بالصورة السالف بيانها مما يلي:

1- الزيارة التي قامت بها اللجنة لميناء سفاجا يوم الأحد الموافق 5-2-2006 التي التقت فيها السادة محافظ البحر الأحمر ورئيس قطاع النقل البحري ورئيس هيئة مواني البحر الأحمر ونائب مدير ميناء سفاجا ومدير مكتب شركة السلام بالميناء والقبطان صلاح الدين محمد جمعة ربان السفينة سانت كاترين التابعة لشركة السلام وعدد من الناجين وأهالي الضحايا.

2- الزيارة التي قام بها أعضاء اللجنة إلى وزارة الدفاع بخصوص البحث والإنقاذ التي قابلوا فيها السيد المشير وزير الدفاع وعددا من العاملين بمركز البحث والإنقاذ.

3- الجلسات التي عقدتها اللجنة في مقرها بالمجلس والتي استقبلت فيها السيد المهندس محمد لطفي منصور وزير النقل والسيد الوزير الدكتور علي مصيلحي وزير التضامن الاجتماعي وقيادات النقل البحري ورئيس اللجنة الفنية المشكلة من وزارة النقل وهيئة السلامة البحرية.

4- تقرير الرقابة الإدارية المرسل إلى السيد الدكتور رئيس المجلس رفق كتاب الرقابة المؤرخ في 21-2-2006 وملحقه المؤرخ 11-3-2006.

5- تقرير غرق العبارة السلام 98 المسلم إلينا باليد من مركز البحث والإنقاذ بدون تاريخ.

6- تقرير اللجنة المشكلة بقرار السيد وزير النقل عن الحادث والمرفق به صورة محاضر أقوال الناجين من ركاب السفينة الغارقة وأفراد طاقمها بمعرفة تلك اللجنة التي شملت أقوال الربان صلاح جمعة ربان السفينة سانت كاترين.

7- كتاب السيدة السفيرة وفاء حجازي المرفق به كتاب سفير دولة السعودية المؤرخ في 9-3-2006.

8- قائمة ركاب السفينة السلام 98 رحلة ضبا-سفاجا بتاريخ 2-2-2006 التي وقع فيها الحادث وتحتوي على أسماء 1416 راكبا منهم 1298 مصريا بمن فيهم أفراد الطاقم ومائة راكب سعودي و18 راكبا من جنسيات مختلفة.

9- كتاب السيد الدكتور زكريا عزمي رئيس ديوان رئاسة الجمهورية المؤرخ في 14-3-2006 المرفق به كتاب سفارة دولة الجزائر المؤرخ في 9-3-2006 بشأن وصول استغاثة السفينة السلام 98 إلى مركز مراقبة المهمات بالجزائر والذي قام بإرسالها إلى مركز تنسيق عمليات البحث والإنقاذ المصري.

10- كتاب السيد الفريق أحمد شفيق وزير الطيران المدني بشأن إرسال برقيات الاستغاثة الواردة من مركز التحكم بالجزائر إلى مركز البحث والإنقاذ المصري.

11- تسجيلات الصندوق الأسود التي وردت إلى اللجنة من السيد المهندس وزير النقل بشأن ظروف الحادث والتي تفيد بعجز القبطان عن اتخاذ أي قرار مناسب وعجزه عن مواجهة الأزمة بالطريقة الواجبة عندما شب الحريق بالعبارة.

محمد صادق
28-08-07, 05:23 PM
وقد خلصت اللجنة من مجموع ما تقدم إلى ثلاث حقائق، منها ما يتعلق بالتراخي في إنقاذ الركاب ومنها ما يتعلق بعدم توافر شرط السلامة في العبارة السلام 98، ومنها ما يتعلق بسوء التعامل مع الأزمة، وفيما يلي نعرض لهذه الحقائق على الوجه التالي:

1- بشأن التراخي في إنقاذ الركاب:

(أ) أن الثابت من كتاب سفارة الجزائر الوارد إلى المجلس رفق كتاب السيد الدكتور زكريا عزمي رئيس ديوان رئاسة الجمهورية ومن كتاب السيد الفريق أحمد شفيق وزير الطيران المدني أن الاستغاثة التي أطلقها جهاز الإيبرب الخاص بالسفينة الذي انفصل عنها آليا عند غرقها قد وردت إلى الجهاز الخاص بتلقي هذه الإشارات الساعة الثالثة وتسع دقائق صباح يوم الجمعة 3-2-2006؛ الأمر الذي كان يجب معه أن تبدأ عمليات البحث والإنقاذ في هذه الساعة ولو حدث ذلك لما وصل حجم الكارثة إلى هذا الحد إذا وضع في الاعتبار أن أعمال الإنقاذ التي بدأت بعد اثنتي عشرة ساعة من ذلك الميعاد أسفرت عن إنقاذ 387 راكبا كانوا يصارعون الموت في موقع الغرق.

(ب) إنه لما كانت السفينة قد غادرت ميناء ضبا السعودي الساعة السابعة والدقيقة الثامنة عشرة مساء الخميس 2-2-2006 وكان مقررا لها الوصول لميناء سفاجا الساعة الثانية والنصف من صباح الجمعة 3-2-2006 وكان قد انقطع الاتصال بها منذ منتصف الليل ولم تستجب لمحاولات الاتصال التي أجرتها سلطات الميناء ومكتب الشركة بها فقد كان حريا بذلك أن يثير القلق عليها خاصة أنها تحمل على متنها 1416 راكبا وكان على المسئولين في ميناء سفاجا وإدارة الشركة التي تتبعها العبارة أن يبدءوا البحث عنها بمجرد فقد الاتصال بها ولو تم ذلك في حينه لأمكن محاصرة الكارثة في وقت مناسب وإنقاذ معظم الركاب الذين ألقي بهم في البحر بعد غرق السفينة واستقرارها في أعماقه.

(ج) قرر القبطان صلاح الدين جمعة ربان السفينة سانت كاترين التابعة لذات الشركة في التحقيق الذي أجرته وزارة النقل بعد الحادث مباشرة أنه كان يسير بسفينته على ذات الخط الملاحي من سفاجا إلى ضبا عندما التقط الساعة السادسة والدقيقة السابعة والخمسين من صباح الجمعة إشارة استغاثة من ضابط ثالث السفينة راني كمال تفيد أن سفينته غرقت تماما وأنه يتحدث إليه من فوق قارب إنقاذ عائم في مكان الغرق وقام على الفور بإخطار مكتبي الشركة في سفاجا والقاهرة كما أخطر ميناء ضبا وبعث إشارة استغاثة إلى جميع السفن الموجودة بالمنطقة عن طريق قناة 16 ALL SHIPS؛ الأمر الذي يقطع بأن الشركة علمت بالميعاد ذاته بأن السفينة السلام 98 قد غرقت ورغم ذلك فإن الاتصالات التليفونية التي أجراها رئيس الشركة ممدوح إسماعيل محمد التي تتبعها السفينة ونائبه عمرو ممدوح إسماعيل مع الربان محفوظ طه رئيس هيئة مواني البحر الأحمر والربان المدثر محمد يوسف نائب مدير ميناء سفاجا اعتبارا من الساعة السابعة والدقيقة الخامسة عشرة من صباح يوم الجمعة 3-2-2006 التي اتصل بناء عليها بمركز البحث والإنقاذ كانت تبلغ عن فقد السفينة وانقطاع الاتصال بها وتطلب البحث عنها حالة أنهما كانا يعلمان علما تاما بأنها غرقت؛ الأمر الذي كان يوجب عليهما الإبلاغ عن غرقها لتبدأ عمليات إنقاذ الركاب على الفور وليس عن فقدها حتى لا تتعطل هذه العمليات انتظارا لنتيجة البحث عن السفينة المدعي فقدها.

وإذا كان ما حدث يثير كثيرا من التساؤلات حول سبب طلب رئيس الشركة ونائبه البحث عن السفينة وهما يعلمان أنها غرقت فإنه يقطع بمسئوليتهما عن التراخي في إنقاذ الركاب الذين سقطوا في البحر؛ وهو ما أدى إلى غرق معظمهم ويثير في شأنهما وغيرهما ممن تسببوا في تأخير عمليات إنقاذ الركاب المسئولية عن وفاة العديد منهم.

(د)* ذكر السيد رئيس هيئة مواني البحر الأحمر والسيد نائب رئيس ميناء سفاجا أنه قد أبلغ من شركة السلام بحاجتها إلى طائرة وسفينة للبحث عن السفينة المقطوع الاتصال بها وكان ذلك بعد الساعة السابعة بقليل وأن هذه الإفادة وردت من قبطان السفينة سانت كاترين وبالرغم من ذلك لم يصبه القلق لا هو ولا نائبه ولا نائب رئيس ميناء سفاجا ولم يكلفوا أنفسهم بالتأكد من كل ما حدث لسفينة كان من المفترض أن تصل الساعة الثالثة صباحا أو يحاولوا الاتصال بالسفينة سانت كاترين أو ميناء ضبا للاستفسار عن كنه ما حدث ولو تم ذلك لما تأخرت عملية البدء في البحث والإنقاذ لساعات، ويدخل هذا تحت دائرة الإهمال الجسيم.

2- بشأن عدم توافر شروط السلامة في العبارة السلام 98:

(أ) لابس تسيير العبارة كثير من المخالفات للقوانين والقرارات والأعراف الدولية والمعاهدات التي تنظم عمليات النقل البحري للركاب ذلك أن السفينة كانت تعمل بانتظام على الخطوط الملاحية بين المواني المصرية والسعودية على البحر الأحمر وهي تابعة لشركة مصرية لكنها ترفع علم دولة بنما لتتحرر من شروط الأمن والسلامة التي تتطلبها القوانين المصرية فصدرت لها شهادة ركاب مصرية من الإدارة المركزية للتفتيش البحري لمصلحة المواني والمنائر مؤرخة في 1-2-2006 تجيز لها حمل 2790 راكبا بمن فيهم الطاقم في حين أن سعتها المقررة بمعرفة هيئة التصنيف البحري الايطالي "رينا" التي تعتمد شهادتها لدي سلطات دولة الميناء في تسيير السفينة هي فقط 1168 راكبا ولما كانت تحمل في الرحلة التي وقع فيها الحادث 1416 بزيادة قدرها 249 راكبا على العدد المسموح به فقد يكون ذلك قد أثر على حركة الطاقم والركاب وضيق عليهم المساحات اللازمة لإنزال معدات السلامة من فلايك وقوارب نجاة وأدى إلى عدم إصدار قرار بإخلاء السفينة عندما تعرضت السفينة للحادث الذي أدى إلى غرقها.
(ب) أن شركة السلام للنقل البحري تكاد تحتكر عملية نقل الركاب بين المواني المصرية الواقعة على البحر الأحمر إلى المواني السعودية خاصة في رحلات الحج والعمرة فضلا عن العمال والحرفيين الذين يرتحلون من قراهم في الصعيد لطلب الرزق في السعودية ودول الخليج ثم يعودون إلى موطنهم بما حصلوا عليه من كسب.

(ج) تبينت اللجنة أن رئيس الشركة ممدوح إسماعيل محمد عضو مجلس إدارة هيئة مواني البحر الأحمر وهو بذلك يكون في حكم الموظف العمومي طبقا لنص المادتين 119، و119 مكرر من قانون العقوبات ولا يحق له أن يحصل أو أن يحاول الحصول لنفسه على ربح أو منفعة من عمل من أعمال وظيفته طبقا لنص المادة 115 عقوبات وتقع هذه الجريمة حتى ولو كان حصول الموظف العام على الربح والمنفعة في مقابل بضائع وردها أو أعمال أداها إلى جهة عمله وهو ما يتوافر في حقه من خلال حصول شركته في أثناء عضويته لهيئة مواني البحر الأحمر في 26-1-1999 على ترخيص بمساحة قدرها 9000 متر لإقامة محطة خدمة وإيواء الركاب بميناء سفاجا بواقع 10 قروش للمتر الواحد سنويا وذلك بعد اعتماد هذا القرار من السيد المهندس وزير النقل، وهي ميزة حصل عليها بسبب عضويته في مجلس إدارة هيئة مواني البحر الأحمر الأمر الذي يحمل معه شبهة ارتكابه الجناية المنصوص عليها في المادة 115 عقوبات سالفة الذكر مما تري معه اللجنة إبلاغ النيابة العامة بذلك لإجراء شئونها فيه.

بتاريخ 14-2-1994 أرسل السيد وكيل أول وزارة النقل في ذلك الحين خطابا إلى رئيس مصلحة المواني والمنائر بالإسكندرية يخبره فيه أن بعض أصحاب السفن قد شكوا له من عدم اعتداد الإدارة المركزية للتفتيش البحري التابعة للمصلحة بالشهادات الصادرة من دولة العلم في شأن عدد الركاب المصرح للسفينة بنقلهم في كل رحلة وأن تلك الإدارة أصدرت تعليمات بضرورة قياس السفن لتحديد عدد ركابها طبقا للقواعد التي حددها القرار الوزاري رقم 143 لسنة 90 وأن في ذلك ما يخالف الاتفاقيات الدولية التي وقعت عليها مصر ونبه في خطابه إلى ضرورة العودة للاعتداد بشهادات الركاب الصادرة من دولة العلم وهي بأعداد تزيد على ضعف العدد المقرر للسفن طبقا لقواعد الأمن والسلامة البحرية التي حددها قرار وزير النقل رقم 143 لسنة 90 ولكن رئيس الإدارة المركزية للتفتيش البحري حرر مذكرة عرضها على رئيس مصلحة المواني والمنائر يطلب فيها العودة إلى عدم صرف شهادات الركاب للسفن الأجنبية إلا بالعدد الذي يتوافق مع الاتفاقيات الدولية دون الاعتداد بشهادة دولة العلم فوافق رئيس المصلحة على ذلك بتاريخ 18-1-1994، إلا أن وكيل وزارة النقل البحري سالف الذكر عاد فأرسل إلى رئيس مصلحة المواني والمنائر خطابا مؤرخا في سنة 96 نبه عليه فيه بضرورة الاعتداد بشهادة ركاب دولة العلم وسار العمل على ذلك بالنسبة للسفن التابعة لشركة السلام وسفن تابعة لشركات أخرى تعمل بمنطقة هيئة مواني البحر الأحمر.

محمد صادق
28-08-07, 05:24 PM
ملاحظات عامة:

1-* وقد كان يمكن تلافي الكثير من العوارض الذي صاحب طريقة إدارة الأزمة والذي أشرنا لبعضه فيما سبق لو كان اهتمام الحكومة بالأمر قد ارتفع إلى مستوى ما تحدث به السيد رئيس الجمهورية عندما انتقل إلى مدينة الغردقة فور توافر المعلومات عن الحادث وأمر باتخاذ القرارات والإجراءات اللازمة لمواجهة آثار الحادث ومواساة المضرورين واعدا الشعب بأن أحدا ممن تسببوا في الحادث لن يفلت من العقاب مهما كان موقعه، غير أن الحكومة بمجرد عودة السيد الرئيس انصرفت عن الأمر كله وتركت محافظ البحر الأحمر وحده بالإمكانات المحدودة التي لديه ليغرق هو الآخر في المهام الكثيرة التي كان عليه القيام بها لمواجهة استقبال الناجين ومواساتهم وتوفير إمكانات حفظ جثث الموتى إلى أن يتعرف عليها الأهالي أو يتم نقلها إلى مكان دفنها فضلا عن تقديم المواساة لأهالي الركاب الذين احتشدوا بالآلاف في المدينة والاهتمام بحاجاتهم الأساسية لحين عودتهم إلى مواطنهم بجثث ذويهم أو بدونها، وكان على السيد رئيس مجلس الوزراء وهو يملك كل السلطات أن يتصدى لمواجهة الأزمة وإدارتها وأداء مهمته ولو استعان في ذلك بنصوص قانون الطوارئ ولو فعل ذلك ما تفاقم الأمر إلى الحد الذي أثار انتقاد أهالي الضحايا ووسائل الإعلام المصرية والعربية والأجنبية والذي تناولنا جانبا منه في هذا التقرير.

2- يتضح مما توصلت إليه اللجنة في شأن إجراءات السلامة والتفتيش التي تتم على السفن العاملة في نقل الركاب أن هذا التفتيش لا يتم بالصورة التي ينبغي أن يتم بها طبقا لقواعد السلامة المقررة وأن الإجراءات التي تتخذ قاصرة عن تحقيق الغرض منها وأنه وإن كانت هيئة السلامة منذ إنشائها قبل عام تحاول أن تنتهج نهجا جديدا في هذا المجال إلا أن تراكم القصور من سنوات وغياب عنصر الحساب "الثواب والعقاب" للمقصرين في هذا المجال أدى كما أسلفنا إلى كل ذلك العوار والذي كان من نتيجته أن تجمعت أسباب وقوع الحادث وأن هيئة السلامة البحرية تفتقر إلى إدراك أهمية الدور المنوط بها وأن أي تقصير إنما هو متعلق بحياة الأفراد وأن الحساب عليه ينبغي أن يكون رادعا، إلا أن الهيئة لا تنهج هذا النهج فبالرغم من اعتراض بعض الجهات الرقابية على ترقية البعض نتيجة ما يحوم حولهم من شبهات، إلا أن هناك قصورا في اتخاذ القرارات الرادعة لمثل هؤلاء مما يستوجب أن تجري وزارة النقل تحقيقا شاملا نرى أنه سيؤدي إذا أخذ بالجدية الواجبة إلى تنقية هذا المجال الحيوي من كثير من العناصر التي اعتادت التساهل الذي لا يمكن تصور أنه يتم بغير مقابل وكذا على الهيئة أن تطلب الإمكانات التي تقضي على هذا القصور في كوادرها الفنية وفي إمكاناتها المادية وعليها أن تضع اللوائح التي أجاز لها قرار إنشائها ووضعها لمواجهة هذا التسيب المزري سواء كان ذلك في مجال الأفراد وأدائهم أو في مجال التدريب والمتابعة.

3- إن مسئولية هيئة السلامة تمتد لتشمل حالة العاملين على السفن لا السفن وحدها وكان عليها في هذا المجال أن تتابع الحالة الطبية للأطقم وأن يتم عرضهم على الكشف الطبي بمجلس طبي تنشئه الهيئة يدخل فيه إجراء الكشف النفسي والكشف على الإدمان ولتدرس الهيئة هذا الأمر وتتبع في ذلك ما يتم اتباعه في الدول المتقدمة، حيث تبين للجنة من واقع تسجيلات الصندوق الأسود عجز القبطان عن اتخاذ أي قرار مناسب في الوقت المناسب وعجزه عن إدارة الأزمة بالطريقة الواجبة بالرغم من أن الحريق قد استمر لمدة 4 ساعات ونصف الساعة قبل غرق السفينة فلا قرار بالعودة إلى ضبا أو بإخلاء السفينة وعجز حتى عن معرفة مكان السفينة وعن توجهها بل تردد في اختيار الوجهة التي يجب أن يتجه إليها مما يقطع بتدني المستوى العلمي وغياب المعرفة الحقيقية للدور المنوط بهذا المنصب الخطير الذي يقع على كاهله حماية آلاف الركاب بقرار يرجع إليه فلا قرار بالتسليم بالعجز عن مكافحة الحريق ولا إدراك سريعا أو بطيئا لخطورة تزايد المياه في الجراج ولا قرار بالعودة إلى ضبا ولا قرار بإخلاء السفينة ولا قرار بالاستغاثة ولا قرار كلية يؤدي إلى السلامة.

4- تلزم القوانين والاتفاقات الدولية الشركة بأن يكون لديها إدارة تسمى الإدارة الآمنة مهمتها متابعة سفنها والاطمئنان الدائم عليها والتدخل حال حدوث أزمة والإرشاد لحل هذه الأزمة بما يحقق السلامة وألزمتها بوجود الأجهزة اللازمة للاتصال سواء كان ذلك على سفنها أو في إدارتها وأوكلت إلى هيئة السلامة متابعة هذه المنظومة، إلا أن ذلك وإن حدث على الورق فلا وجود له في الواقع بدليل انقطاع الاتصال بها كلية دون أن يثير ذلك قلق الشركة حتى إبحار السفينة سانت كاترين والتي لم تتصل بالشركة هي الأخرى إلا بعد إبحارها بأكثر من 4 ساعات ونصف الساعة لتخطرها بغرق العبارة؛ وهو ما أدى إلى تأخر عمليات تقديم المساعدة في الأزمة وعمليات البحث والإنقاذ؛ وهو ما يقطع بمسئولية الشركة عن هذا التقصير ويوجب محاسبة المسئولين عنها لإهمالهم الجسيم الذي أدى إلى تأخر عمليات البحث والإنقاذ وإلى تفاقم الخسائر في الأرواح.

5-* أنشئ في منطقة خليج السويس ومنطقة الغردقة وسفاجا ما يسمى بجهاز مراقبة حركة السفن وخصص له مبلغ يصل إلى مائة مليون دولار من المعونة الأمريكية ومهمته مراقبة حركة السفن في المنطقة وإرشاد هذه السفن لمنع التصادم وتوفير وسائل البحث والإنقاذ السريع في المنطقة، وأنشئ هذا الجهاز تحت إشراف ولحساب وزارة النقل وهو مزود بأجهزة رادارية وأجهزة اتصال وتسلم في منتصف عام 2005 أحد عشر زورقا بينها زوارق سريعة ذاتية الاعتدال صالحة لكل الأجواء للبحث والإنقاذ لم نر أثرا لوجود هذا الجهاز في هذه المنطقة لا في البحث ولا في الإنقاذ، مع العلم بأن السيد الربان المدثر محمد يوسف نائب مدير ميناء سفاجا ذكر عند سؤاله أنه قد أخطر وحدة جهاز مراقبة حركة السفن V. T. S بمجرد قلقه عند تأخر وصول السفينة في موعدها وطلب منهم المساعدة في البحث وبالرغم من ذلك لم يتحرك هذا الجهاز كلية في أية مرحلة من مراحل البحث والإنقاذ. وذكر السيد رئيس هيئة السلامة البحرية أن الجهاز يديره الآن جهاز الخدمة الوطنية للقوات المسلحة.

رابعا: المسئولية عن الحادث:

يبين من مجموع ما تقدم أن المسئولية عن الحادث الذي راح ضحيته ما ينيف عن ألف راكب ترجع إلى خطأ مشترك وقع فيه كل من الهيئة المصرية للسلامة البحرية وشركة السلام التي تملك وتدير العبارة السلام 98 والمسئولين عن إنقاذ الركاب بعد غرق السفينة.

(ا) أما عن مسئولية الهيئة المصرية للسلامة البحرية فهي ثابتة من إهمال المسئولين بهذه الهيئة في مراجعة مستويات السلامة بالعبارة السلام 98 والترخيص لها بالإبحار في رحلتها المشئومة، وذلك مما يلي:

1-* السماح بتسيير العبارة خلافا لما حددته الحكومة البنمية للعبارة السلام 98 من أن الحد الأقصى لخط سيرها يبلغ 20 ميلا بعيدا عن اليابس، وإعطاء العبارة شهادة الصلاحية خالية من هذا القيد وعملت دون هذا القيد من سنة 2000 كما ورد في تقرير الرقابة الإدارية.

2-* عدم صلاحية عدد من الرماثات (قوارب النجاة) التي انتهت صلاحيتها منذ أكثر من 5 سنوات والاعتماد على شهادات مزورة بصلاحيتها.

3-* أن الشركة التي أعطت شهادات صلاحية الرماثات تابعة للشركة المالكة للعبارة السلام 98، ولم يجدد لها الترخيص بإعطاء هذه الشهادات.

4- أنه لم يتم التفتيش على مدى صلاحية سترات النجاة بالباخرة.

5- عدم صلاحية أسطوانات مقاومة الحريق بالعبارة لفسادها وتقرير إعفائها من تركيب جهاز الإطفاء المائي على الماكينات لحين انتهاء موسم الحج بالمخالفة لاتفاقية سلامة الأرواح.

6- عدم متابعة قيام هيئات القيادة بإعلام الركاب بوسائل النجاة وكيفية استعمالها في الرحلات المختلفة.

7- أن بالوعات جراج العبارة كانت جميعها مسدودة؛ وهو ما حال دون تصريف المياه التي استخدمت في إطفاء الحريق وتراكمها؛ الأمر الذي تسبب في ميل السفينة ثم غرقها.

8- أن جراج العبارة به براميل زيت وشحم (مواد بترولية)؛ وهو ما أسهم في اشتعال النيران.

(ب) بالنسبة إلى مسئولية شركة السلام التي تملك وتدير العبارة السلام 98 فهي ثابتة مما يلي:

1-* تسيير العبارة رغم العيوب الثمانية التي شابت صلاحيتها للإبحار على النحو الذي بيناه فيما تقدم بشأن مسئولية الهيئة المصرية للسلامة البحرية، وتشير الدلائل إلى أن ثمة تواطؤا خبيثا تنبعث منه رائحة الفساد الذي يزكم الأنوف قد جرى بين المسئولين عن الشركة وبعض المسئولين عن الهيئة المصرية للسلامة البحرية في هذا الشأن. ومن دلائل ذلك ما بدر من المهندس حيدر عبد العليم رجب مدير عام الشئون الفنية سابقا بالهيئة المصرية لسلامة الملاحة البحرية والذي أدى إلى إخفاء الحد الأقصى المسموح للعبارة بالسير فيه بعيدا عن اليابس وهو 20 ميلا.

2- تزوير شهادات بصلاحية الرماثات ألصقتها الشركة عليها.

3- أن الشركة المختصة بالصيانة وإعطاء شهادات الصلاحية للرماثات تابعة لشركة السلام ذاتها ويرأسها أحد أقارب ممدوح إسماعيل رئيس مجلس إدارة الشركة وقد استمرت هذه الشركة في إعطاء شهادات الصلاحية للرماثات.

4-* أن هذه الشركة ضربت عرض الحائط بالاتفاقيات الدولية بشأن عدد الركاب المقرر للسفن طبقا لقواعد الأمن والسلامة البحرية دون الاعتداد بشهادة دولة العلم، وهو ما وافق عليه رئيس مصلحة المواني والمنائر بتاريخ 18-1-1994 إلى أن كتب وكيل وزارة النقل البحري خطأ بالاعتداد بشهادة دولة العلم عن عدد الركاب وصدرت بذلك شهادة من الإدارة المركزية للتفتيش البحري لمصلحة المواني والمنائر في 1-2-2006 خدمة للشركة تجيز لهذه العبارة حمل 2790 راكبا بمن فيهم الطاقم في حين أن سعتها المقررة بمعرفة هيئة التصنيف البحري الايطالي "رينا" التي تعتمد شهاداتها لدي سلطات دولة الميناء في تسيير السفينة هو فقط 1168 راكبا، ولا شك أن هذا التلاعب كان كله لمصلحة الشركة وهو ما لا يتسنى إلا إذا تم بعلمها وبسعي من المسئولين عنها، ولاحظت اللجنة أن رئيس مجلس إدارة الشركة السيد ممدوح إسماعيل بلغ نفوذه إلى الحد الذي أوصله إلى أن يصبح عضوا في مجلس إدارة هيئة مواني البحر الأحمر؛ وهو ما مكنه من تحقيق بعض المزايا لشركته بسبب هذه العضوية؛ الأمر الذي يقع تحت طائل المادة 115 عقوبات.

5-* عدم مبالاة الشركة بغرق السفينة بمن عليها من ركاب؛ إذ طلب رئيس الشركة ونائبه البحث عن السفينة الغارقة رغم علمهما بغرقها وهو تصرف يكشف عن عدم المبالاة وعدم الاكتراث الذي تشوبه رائحة العمد.

6-* تملك شركة السلام للنقل البحري عبارتين سريعتين هما إليانور وفارس السلام كانتا راسيتين بميناء الغردقة وهما عبارتان سريعتان يمكن لأي منهما الوصول إلى موقع الحادث في ساعتين وذكر السيد رئيس هيئة مواني البحر الأحمر أنه ونائبه طلبا في الساعة التاسعة من صباح يوم الحادث إخراجهما للمساعدة في البحث والإنقاذ من السيد عمرو ممدوح إسماعيل نائب رئيس الشركة إلا أنه لم يخرج أيا منهما فورا بل أخرج السفينة إليانور في الساعة الثالثة بعد الظهر التي انتشلت 148 راكبا من الأحياء من موقع الحادث، وتأكد للجنة أن هذه السفينة كان مخططا لها أن تبدأ رحلة إلى ضبا في الساعة الثانية عشرة من ظهر نفس اليوم ولقد بدأ في تحميلها بالركاب في الساعة العاشرة وتم إنزالهم ثانية ثم أقلعت في الثالثة بعد الظهر، أي إنه كان في الإمكان أن تقلع العبارة إليانور أو فارس السلام فورا أو إحداهما مع توافر الطاقم الخاص بإليانور وتموينها وكل احتياجاتها بدليل أنها بدأت التحميل مما يشكل إهمالا جسيما وتراخيا في عمليات الإنقاذ؛ لأنه عندما خرجت في الساعة الثالثة بعد الظهر أنقذت 148 راكبا. فكيف لو خرجت بمجرد طلب خروجها؟ وكم كان عدد من يمكن إنقاذهم؟.

(ج) وبالنسبة إلى المسئولية عن إنقاذ الركاب بعد غرق السفينة فقد تبين للجنة سوء التعامل مع الأزمة سواء من جانب الشركة المالكة أو من جانب ربان السفينة سانت كاترين ومن جانب بعض الهيئات الحكومية المسئولة عن الإنقاذ، وعدم تفعيل دور جهاز مراقبة حركة السفن الذي أنشئ في منطقة خليج السويس ومنطقة الغردقة وسفاجا وذلك في ضوء ما بيناه فيما تقدم بشأن التراخي في إنقاذ الركاب في البند (خامسا) من هذا التقرير في مقام استخلاص الحقائق بشأن ظروف الحادث.

وترى اللجنة من كل ما تقدم أن المسئولية المشتركة عن هذا الحادث المفجع الذي أبكى شعب مصر وأغضبه لما لابسه من نواحي الخطأ الجسيم ترجع إلى هذا الخطأ المشترك الذي وقعت فيه الجهات الثلاث سالفة الذكر، فضلا عن بعض الأخطاء التي وقعت فيها هيئة مواني البحر الأحمر وتؤكد اللجنة على ضرورة إعمال حكم القانون على كل من تسبب في وقوع هذا الحادث.

وترى اللجنة أن إدارة الأزمة مسئولية الحكومة وسوء هذه الإدارة يؤدي إلى انعقاد المسئولية السياسية عنها؛ وهو ما يوجب على الحكومة اتخاذ اللازم نحو كافة المقصرين والمتسببين في سوء هذه الإدارة فضلا عن الجناة الذين تسببوا في الحادث.

وفي ذات الوقت فإن اللجنة تعبر عن تقديرها للأجهزة الحكومية التي عاونتها على معرفة الحقيقة وعلى الأخص هيئة الرقابة الإدارية.

ولا يمكن للجنة أن تغض الطرف لحظة عن تلك النكبة الكبرى التي أصابت العديد من الأسر المصرية وكلها من الفقراء والبسطاء الذين جدوا واجتهدوا واغتربوا للحصول على الرزق الحلال ولم يكتب لهم العودة إلى ذويهم بعد رحلة كفاح مريرة لكي يعيشوا معهم ويجنوا ثمرة كفاحهم بل لاقوا مصيرهم المشئوم غرقى في أعماق مياه البحر الأحمر طعما للأسماك المتوحشة ولا يزال عويل الثكالى واليتامى والأرامل من أسر الضحايا يطن في آذان أعضاء اللجنة فلا رحمة بمن عبثوا بأرواح المصريين وأشاعوا الفساد في مرفق السلامة البحرية، ولو كان الثمن هو غرق ما ينيف عن ألف راكب وتحطيم أسرهم وتشريد ذويهم.

وترى اللجنة أنه لولا هذا الخطأ المشترك لما وقعت هذه الكارثة التي أدمت قلوب جميع المصريين، إذ لم يكن ليسمح بتسيير سفينة لا تتوافر فيها شروط السلامة البحرية وكان من الممكن إنقاذ أكبر عدد من الركاب؛ وهو ما يوجب تحريك المسئولية عن كل المتسببين فيه.

وترى اللجنة أن ظروف الحادث الأليم وأسبابه تشير إلى صورة بشعة من صور الفساد في مرفق تتعلق به أرواح الناس؛ وهو ما يوجب التحرك فورا لاتخاذ كل الإجراءات لتحقيق الانضباط في هذا المرفق وتأمين حياة الركاب والضرب بيد من حديد على كل من سولت له نفسه الإقدام على التلاعب بالضوابط وبأحكام القانون واللوائح بغية الحصول على مكاسب دنيوية رخيصة ولو كان الثمن هو قتل الناس غرقا وتحطيم حياة العديد من الأسر المصرية وإشاعة النكبات والمآسي في ربوع مصر.

خامسا: توصيات اللجنة:

1-* إن اللجنة إذ تنتهي في تقريرها إلى ما تقدم عرضه لتؤكد ضرورة إعمال سيادة القانون ومحاسبة كافة المسئولين عن الحادث، وأن اللجنة إذ تبدي تقديرها لما أعلنه السيد الرئيس حسني مبارك من أن هناك 6 عبارات جديدة سوف تعمل في منطقة البحر الأحمر لنقل الحجاج والمعتمرين والعاملين في دول المشرق العربي والخليج؛ وهو ما يكشف عن حرص رئيس الجمهورية على سلامة المواطنين.

وتأمل اللجنة أن تنشأ شركة توضع لها القواعد التي تحقق سلامة وأمن الركاب وتشغيل هذه العبارات طبقا لحدود السلامة القصوى، خاصة أن مصر لا تفتقر إلى الخبراء في هذا المجال.

2- ترى اللجنة أن الكارثة لم تكن وليدة نقص في التشريعات التي تنظم تسيير السفن أو مراقبة توافر اشتراطات الأمن والسلامة بها قبل السماح لها بالإبحار؛ فهذه التشريعات كثيرة وتعالج جميع أسباب حماية الأرواح وهي نتاج إنساني موغل في القدم سبقتنا إليه الدول البحرية التي اعتمدت حضارتها على ركوب البحر بسفن جابت أنحاء المعمورة واكتشفت العالم الجديد كله من الأمريكيتين إلى أستراليا ونيوزيلندا وتراكمت موروثات الأعراف البحرية حتى جرى تقنينها في معاهدات دولية وقوانين محلية تكفي بالقطع لضمان الأمن والسلامة، لكن العوار يظهر عند تدخل النشاط الإنساني لتطبيق هذه المعاهدات وتلك القوانين والأعراف، ويختلف الأمر من دولة إلى أخرى باختلاف مدى جدية الجماعة الإنسانية في الالتزام بتطبيق مبدأ الثواب والعقاب وتناول شئونها بصفة عامة؛ الأمر إذن يحتاج إلى تفعيل هذه المعاهدات والقوانين وليس تعديلها.

3- إنشاء مجلس أعلى لسلامة النقل أسوة بما هو متبع في معظم دول العالم المتحضرة يكون له استقلاليته ويختص بالتحقيق في الحوادث الجسيمة التي تقع في مجال النقل ويضع القواعد والمواصفات التي ترفع مستوى الأمان ويصدر التوصيات ويتابعها ويقيم المؤسسات والهيئات والجهات ذات العلاقة بسلامة النقل ويجري الدراسات والبحوث وينشر الثقافة بشأن سلامة النقل.

4- إنشاء مجلس طبي لإجراء الكشف الدوري على أطقم السفن يشتمل على كشف نفسي وآخر لمواجهة حالات الإدمان والمخدرات ويجرى هذا الكشف بطريقة دورية لا تزيد على عام لمن هم أقل من 40 عاما و6 أشهر لمن جاوزوا هذه السن.

5- أوكل القرار الجمهوري الخاص بإنشاء هيئة السلامة البحرية لها إصدار الشهادات العلمية ورفع المستوى العلمي للعاملين في مجال البحر، وعلى الهيئة أن تضع القواعد التي تنفذ بها هذه المادة وتتولى الإشراف الحقيقي على المستوى العلمي للذين يحصلون على هذه الشهادات بحيث لا يقتصر دورها على مجرد إصدارها فقط.

6- تطبيق القواعد التي تكفل تحقيق المنافسة المشروعة بين جميع الشركات العاملة في قطاع النقل البحري.

7- دراسة أساليب البحث والإنقاذ في الدول المهتمة بالنقل البحري بتطبيق الأساليب الكفيلة بتحرير مركز البحث والإنقاذ المصري الخاص بالنقل البحري من القيود التي تحد من حركته حتى يتسنى مواجهة حركة النقل البحري في إقليم تأمين الطيران المصري والذي يمتد من البحر الأبيض المتوسط فقناة السويس والبحر الأحمر والذي تأخذ مصر مسئولية البحث والإنقاذ فيه طبقا للاتفاقات الدولية، خاصة أنه يمر بهذا الإقليم نحو 35 ألف سفينة سنويا نظرا للموقع الجغرافي الذي تتمتع به مصر والذي يجعلها مركزا لحركة النقل العالمية بين الشرق والغرب وبين الشمال والجنوب على أن يتم توفير التمويل اللازم لهذا المركز من وثيقة أمان إضافية تضاف إلى رسوم مرور السفن في قناة السويس والمواني المصرية، على أن تأخذ هيئة قناة السويس وهي الهيئة الفريدة والتي لا مثيل لها في العالم دورا مميزا في الإنقاذ في منطقة البحر الأحمر، خاصة أنه يوجد أساس له وهو جهاز مراقبة حركة السفن في خليج السويس والبحر الأحمر.

8- تبليغ النيابة العامة وجهاز المدعي العام الاشتراكي بهذا التقرير لإعمال حكم القانون بشأن ما ورد فيه وإبلاغ جهاز الكسب غير المشروع بالنسبة لرئيس شركة السلام باعتباره عضوا في مجلس الشورى من ناحية وعضوا بمجلس إدارة هيئة مواني البحر الأحمر.

9- التحقق من حصول كافة أسر الضحايا على التعويضات المناسبة واتخاذ كافة الإجراءات لضمان تحقيق ذلك بمنتهى السرعة.

10- ضرورة التأكيد على وجود أجهزة للاتصالات من الأنواع التي تمكن سفن الصيد من إجراء هذه الاتصالات لطلب الاستغاثة عند الحاجة إليها وكذا إنشاء إذاعة خاصة بالأرصاد الجوية والتحذيرات الجوية على موجات هذه الاتصالات وتأكيد سلطة مواني الصيد ودراسة الأوضاع الخاصة بسفن الصيد مع جمعياتهم لوضع الأسس التي تؤمن عملهم.

11- لوحظ تهرب كثير من الشركات من تطبيق قوانين التأمينات الاجتماعية على العاملين في هذا المجال تحت دعوى أنها ترفع أعلاما أجنبية؛ وهو ما يؤدي إلى تدني المستوى العام للعاملين الذين يقبلون مضطرين هذه الأوضاع، وبالتالي تقلل من قدرة العاملين على مواجهة أرباب الأعمال.

وعلى الحكومة متابعة هذا الأمر ووضع القواعد التي تكفل تأمين حقوق العاملين في هذه الشركات طالما أنها تعمل من وإلى وتحمل ركابا مصريين.

12- *وضع حد أقصى لعمر السفن التي تعمل في المواني المصرية سواء كانت مصرية أو أجنبية وتحمل ركابا مصريين بطريقة تكاد تكون منتظمة لإمكان رفع مستوى الأمان في هذا المجال.

واللجنة إذ ترفع تقريرها إلى المجلس الموقر لترجو التفضل بالموافقة عليه وعلى ما ورد به من توصيات.

وسوف تظل اللجنة في حالة انعقاد مستمر، حتى إذا ما تكشفت لها حقائق جديدة في ضوء تحقيق النيابة العامة وتحقيق المدعي العام الاشتراكي فإنها لن تتوانى عن تقديم تقرير تكميلي للمجلس.

منتدى-المنتدى-منتديات-عديل-الروح-برامج-دروس-شروحات-تصاميم-تعارف-مواقع-فوتوشوب-تعليم-فلاتر-سويتش-دردشه-قصائد-خواطر-روايات-قصص-اسكربتات-اسكربت-برمجه-تطوير-استايلات مجانيه--دليل-مواقع-دورات-تصميم-حوادث-جرائم-فساتين-نسائيه-عالم-حواء-آدم-مطبخ-أثاث-حوارات-نقاش-سيارات-دراجات-أفلام مباشره-تحميل أفلام-مكتبه عامه-مسابقات-جوائز-نقديه-جليتير-برامج حمايه-برامج تصميم-صور- vBulletin
RSS | RSS 1 | RSS 2 | PHP | XML | ROR | HTML