محمد صادق
24-08-07, 02:26 PM
دستور الاتحاد الإسلامي الدولي للعمل
(جنيف 10 من شعبان 1401هـ الموافق 12 من يونيو 1981 م)
بعون الله وتوفيقه، وانطلاقًا من الشعور العميق بواجب إنهاض الشعوب العاملة كافة والإسلامية خاصة. وإيمانًا بأن هذا لا يمكن أن يتم إلا باستلهام قيم ومبادئ الإسلام الذي هو البلورة الأخيرة للأديان السماوية، وجعل العدل الإسلامي أساسا للقيم وفيصلا في العلاقات. وتوحيدًا للجهود في سبيل ذلك. أسسنا نحن الموقعين أدناه باسم منظماتنا، الاتحاد الإسلامي الدولي للعمل.
"ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم"
الفصل الأول: التكوين ـ المقر ـ اللغة الرسمية
المادة (1)
في يوم الجمعة العاشر من شعبان سنة 1401هـ (الموافق الثاني عشر من شهر يونيو/ حزيران) سنة 1981 ميلادية، وبمدينة جنيف تأسس طبقًا لهذا الدستور "الاتحاد الإسلامي الدولي للعمل".
المادة (2)
المقر الرئيسي المؤقت لهذا الاتحاد هو مدينة جنيف.
ويعاد النظر في هذا المقر في أقرب مؤتمر للاتحاد، ويحدد المقر الدائم تبعًا لما يراه المؤتمر بأغلبية ثلثي الأصوات.
المادة (3)
اللغة العربية هي اللغة الرسمية للاتحاد على أن الاتحاد يستخدم كافة اللغات الأخرى التي تستخدمها الشعوب الإسلامية، ويعد النص العربي هو النص المعتمد.
الفصل الثاني: المفاهيم
المادة (4)
يقوم هذا الاتحاد على أساس تلاقي وتفاعل الإسلام، والعمل طبقًا للمفاهيم التالية:
المادة (5)
أ- الإسلام هو نهاية مسيرة البشرية للتعرف على الله وخاتم الأديان السماوية وبلورتها، وهو لا يستشعر حساسية نحو الأديان الأخرى ولا يفرق بينها؛ لأنه يرى أنها كلها من الله وأن أنبياءها رسل مكرمون، وقد تحدث نبي الإسلام عن بقية الأنبياء كإخوة وعن الدين كبناء متكامل إلا ثغرة جاء الإسلام ليسدها.
وإنما حدث الخلاف نتيجة لتحريف رجال الدين ورغبتهم في احتكار الدين واستغلاله لمآربهم، والإسلام يؤمن تماما بحرية الاعتقاد للمسلمين ولغير المسلمين، ويحترم حق كل واحد فيما يعتقده، ويرفض أي تدخل في مجال العقيدة، ما لم يؤد ذلك إلى إساءة محققة إلى المجتمع، ويكون التدخل منصبا على العمل وليس على الفكر.
ولا يقر الإسلام أي وصاية بين الإنسان والله، ولا يعترف بأي صورة من صور الكهنوت.
ب- الإسلام في مفهوم الاتحاد، هو القرآن الكريم والصحيح الثابت من السنة النبوية، وفهمها فهما سليمًا، دون تعسف أو ترخص أو تقيد بمذهب دون آخر.
جـ- المقوم الذي يعني به الاتحاد بوجه خاص من بين المقومات الإسلامية الأخرى، ويتطلب الإيمان به كشرط للعضوية هو (العدل الإسلامي)؛ لأنه الأساس والمعيار في تحديد العلاقات وتعيين الحقوق والواجبات بحيث يستبعد التحكم والاستغلال.
والعدل ـ فيما يرى الاتحاد ـ هو الطابع الرئيسي للإسلام والقيمة الاجتماعية له، ومهما اختلفت الاجتهادات أو تفاوتت الأفهام فسيظل هو العدل الذي لا يمكن الخلط بينه وبين الظلم والاستغلال الكريه.
ويتميز العدل الإسلامي بموضوعيته وقداسته الناشئتين من أنه منزل من الله، وليس من الدولة أو الأفراد، وبهذا يستعصي على التلاعب والتحايل ويصبح ملزمًا للدولة والأفراد على سواء.
المادة (6)
(أ) المقصود بالعمل في هذا الاتحاد هو العمل بالمعنى القرآني وليس العمل بالمعنى التقليدي الضيق أو الاصطلاحي الشائع الذي يحصر العمل في العمل المأجور أو العمل الاقتصادي، وقد جاءت كلمة العمل ومشتقاته في القرآن مقرونة في معظم الحالات بالصالحات أو كمبرر للثواب والعقاب في الحياة الدنيا وفي الآخرة؛ وهو ما يدل على شموله وعمومه لكل صور العمل، وطبقًا لهذا فيمكن من ناحية المبدأ لكل الذين يعملون سواء كان عملهم يدويا أو ذهنيًا لقاء أجر أو كسب أو غير ذلك -أن يمثلوا عن طريق منظماتهم في الاتحاد.
ومع هذا فستظل النقابات، باعتبارها الهيئات التي تضم بالفعل معظم العاملين، هي عماد الاتحاد دون تفرقة بين عمال يدويين وذهنيين يعملون في قطاع عام أو خاص أو حكومة أو خدمات.
وبجانب العضوية العامة للنقابات، يعمل الاتحاد لتوثيق علاقاته باتحادات الطلاب وجمعيات ربات البيوت والجمعيات التعاونية والروابط الفلاحية والمنظمات الإسلامية الأخرى.
إن هذا التجديد في بنيان الاتحاد وتنظيمه سيكفل له الخروج من قوقعة البلوريتاريا وعقدتها التي كادت تصبح إحدى حفريات القرن التاسع عشر وتناقض تطور حركة العمالة في المجتمع الحديث، وسينفي عنه بعض الحساسيات تجاه فئات الشعب العاملة الأخرى، وسيضمن له مشاركة العناصر الشابة المثقفة المؤمنة في تحقيق المصلحة الواحدة.
ينبني أيضًا على الأخذ بالمعنى القرآني لكلمة العمل أن يكون للعمل أخلاقياته في المضمون والأداء، بحيث يكون العمل أداة بناء وخدمة ورعاية وإشباعًا للاحتياجات المشروعة، ويستبعد منه كل صور الإفساد والهدم والتخريب والاستغلال، كما يجب أن يُؤدى بما توجبه القيم الإسلامية والضمير الإسلامي من إخلاص وأمانة.
إن اليد العاملة المسلمة يد بناءة طاهرة أمينة.
المادة (7)
الأبعاد الرئيسية للعمل هي:
(أ) العمل هو المورد الرئيسي، ويكاد يكون الوحيد لإعاشة العامل؛ ولهذا فيجب أن يكفل الأجر مستوى معيشة معقولا للعامل، فإذا كان مستوى المهارة لا يسمح بذلك فإنها لمسئولية الدولة الإسلامية تدريب العمال، وإعادة التدريب لبلوغ هذا المستوى. وحتى يتم ذلك تكمل الأجور من الزكاة أو غيرها من موارد الدولة تحقيقًا للتكافل الاجتماعي.
(ب) ولا يقل عن ذلك أهمية أن العمل أداة إشباع الشخصية وإثبات وجودها وطريقها للمساهمة في حياة المجتمع وتقديمها لإضافتها الخاصة، ولتحقيق ذلك يجب أن تتخذ الإجراءات التي تحقق قدر المطلوب من التلاؤم ما بين العمل والقابلية بوسائل التوجيه المهني وإعادة التدريب.
وتقدم الحركة النقابية المشورة للجهات المسئولة، وتقوم بمسئولياتها تجاه ذلك.
(جـ) العمل هو الإطار الذي ينظم العاملين على أساس المهنة أو الصناعة أو الخدمة أو غير ذلك ليمكن تسوية علاقات العمل تسوية جماعية تتوفر فيها الشورى بالصورة الكاملة، أي الشورى ما بين العمال وقياداتهم، وما بين قياداتهم وأصحاب الأعمال، وتقوم على أساس العدل الإسلامي بحيث يمكن أن تؤدى الواجبات بالأمانة وتحدد الحقوق بالعدالة.
(د) العمل هو وسيلة المجتمع الفعلية لبناء ولتوفير الاحتياجات في مجالات الإسكان والغذاء والكساء والخدمات والرعاية والثقافة ولاستدراك تخلفه، كما هو وسيلة تزويد هذا المجتمع بالقوة التي تحميه وتكسبه المنعة وتحول دون الافتيات عليه.
المادة (8)
يؤمن الاتحاد بوجود رابطة وثيقة تربط بين الإسلام والحركة النقابية، وتحقق نوعًا من التكامل السعيد المنشود، ذلك لأن الحركة النقابية ستجد في الإسلام العقيدة المثلى التي تقوم على الإيمان بالله -أصل القيم والمثل الموضوعية، وأن العدل -وليس الرغبات الذاتية- هو أساس العلاقات والحقوق والواجبات، وسيجد الإسلام في الحركة النقابية الهيئة التي تؤمن به وتنصره عندما يتجهم له الأغنياء والفئات المميزة.
ويؤمن الاتحاد أن من أكبر أسباب تدهور المجتمعات الإسلامية الحديثة أن الإسلام فقد هذه العلاقة، وأن جمهوره اقتصر على مثقفين نظريين أو فلاحين مشتتين أو طبقة وسطى عنيت بالطقوس والجوانب الفردية؛ إذ أدى ذلك لأن يفقد الإسلامي جمهوره الطبيعي، وأن تطمس الجوانب الاجتماعية والتحررية فيه.
الفصل الثالث: الأهداف والوسائل
المادة (9)
يعمل هذا الاتحاد للأهداف الآتية:
(أ) تمثيل قوة العمل المسلمة على الصعيد الدولي وفي المحافل الدولية والعمل لتحقيق مطالبها.
ويدخل في ذلك العمال المسلمون المهاجرون الذي يعملون في دول أخرى، أو يعملون في بلادهم تحت سيطرة غيرهم ويتعرضون لاضطهاد عنصري أو ديني.
(ب) مساندة المنظمات المنضمة في الدفاع عن حقوقها، وتحسين ظروف العمل ورفع المستوى المادي والاجتماعي والفكري لأعضائها وتأمين حاضرهم ومستقبلهم.
(ج) الدفاع عن الحرية النقابية وحماية قيادات العمل النقابي، وتمكينهم من مواصلة القيام بواجباتهم.
(د) مقاومة كل صور التحكم والاستغلال في أوضاع العمل والدعوة لاستلهام القيم والمثل والممارسات الإسلامية عند تحديد المبادئ التي تحكم قضية العمل ووضع تشريعاته وإقامة علاقات العمل على أساس العدل الإسلامي وشعار الواجبات بالأمانة والحقوق بالعدالة.
(هـ) نشر وإذاعة العلم والمعرفة، وتشجيع القيام بمختلف مناشط تعليم الكبار والثقافة العمالية والتدريب المهني، حيث إنها السبيل لترشيد العمل النقابي وتنمية شخصية الفرد ومهاراته وحسن تعرفه على الحقوق والواجبات "إن المعرفة قوة والجهل مهانة والعلم مفضل على العبادة في الإسلام".
(و) الدعوة لمحو الأمية والإشراف على تنظيم حملات لذلك، تحت شعار الآية الكريمة "اقرأ"، والاستعانة في ذلك بكافة الجهود.
(ح) تشجيع نشر اللغة العربية وتعليمها بين الشعوب الإسلامية، حيث إنها لغة القرآن والحديث، وهي اللغة الأم للمسلمين جميعًا.
(ز) مناصرة قضايا التحرر في العالم وتعزيز الأخوة الإسلامية.
المادة (10)
يعمل الاتحاد لتحقيق الأهداف المشار إليها في المادة السابقة بالوسائل الآتية:
(أ) الحكمة والإقناع والموعظة الحسنة كأسلوب عام ودائم (ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن).
ويدخل هذا في استخدام مختلف وسائل الاتصال والنشر والإعلام، وإصدار الصحف والنشرات، واستخدام وسائل الاتصال الجماهيرية، وعقد الندوات والحلقات... إلخ.
(ب) في المرة الانتقالية ـ أي ما بين الأوضاع القائمة والأوضاع الإسلامية المنشودة -يمارس الاتحاد الطرق الفنية التقليدية، أي الاتقاقيات الجماعية والتوفيق والتحكيم والتعديل التشريعي... إلخ.
ولا يستبعد الاتحاد من نطاق العمل النقابي المشروع مختلف وسائل الضغط، على أن لا يلجأ إليها إلا بعد استنفاد كل الوسائل الأخرى، واتخاذ الإجراءات التي تقلل قدر الطاقة آثارها السيئة على الجمهور.
(ج) عند انتهاء المرحلة الانتقالية يصبح العدل الإسلامي أي المستمد رأسًا من القرآن الكريم والصحيح الثابت من السنة، هو الحكم الذي يلتزم به الجميع، حكومات وأصحاب عمل وعمال.
(د) يرفض الاتحاد تمامًا الدخول في المهاترات السياسية والحزبية الخاصة بسياسات الدول الأعضاء أو حكوماتها؛ حيث قد ثبت أن هذا النوع من النشاط يفرق الوحدة، ويستهدف هيمنة مجموعة من المنظمات على الاتحاد؛ تحقيقًا لمآرب سياسية أو تنفيذًا لمخططات حكومية، بعيدة عن اختصاص الاتحاد والمهام التي قام من أجلها.
كما يرفض الاتحاد الدخول في مناقشات إسلامية أو يحاول تغليب أحد المذاهب القائمة على المذاهب الأخرى.
(هـ) مع أن الاتحاد لا يرفض التعاون مع الحكومات والهيئات لتحقيق أهدافه، فإنه يظل مستقلا تمام الاستقلال عن كل الحكومات والهيئات وسياساتها الخاصة، ويرفض أن يكون لمثل هذا التعاون أثر على حريته واستقلاله.
الفصل الرابع: العضوية
المادة (11)
يعد عضوا في الاتحاد:
( أ ) المنظمات المؤسسة.
(ب) المنظمات التي تتقدم طالبة العضوية ويوافق المكتب التنفيذي على طلبها، وتعد عضوية هذه المنظمات نافذة بمجرد صدور القرار، ويجوز للمنظمة اختيار ممثليها في المجلس العام ويشغلون مناصبهم فيه في أول اجتماع.
(جـ) يجوز للمكتب التنفيذي بأغلبية الثلثين منح العضوية الفخرية لأفراد أو هيئات؛ تقديرًا لجهودهم في سبيل خدمة قضية العمل والعدالة الإسلامية.
(د) يجوز للمكتب التنفيذي منح العضوية التقديرية لأفراد أو هيئات؛ تشجيعًا لهم على المشاركة في رسالة الاتحاد في مجالاتهم وبوسائلهم الخاصة.
(هـ) يكون حق التصويت من حق العضوية المنصوص عليها في الفقرتين (أ، ب)، بينما يكون للعضوية المنصوص عليها في الفقرتين (ج، د) وضع العضو المراقب.
المادة (12)
لا يجوز لمنظمة منضمة أن تنسحب من الاتحاد إلا بقرار يصدر وفقا لضوابط نظامها الأساسي، ولا يسري مفعول هذا الانسحاب إلا بعد ثلاثة أشهر، وبشرط أن تكون المنظمة المنسحبة قد أوفت جميع التزاماتها المالية المترتبة بحكم عضويتها أو غير ذلك.
المادة (13)
يحوز للمجلس العام أن يوصي بفصل إحدى المنظمات المنضمة عند صدور:
أ- الإساءة إلى سمعة الاتحاد.
ب- رفض تنفيذ قرارات الاتحاد أو مخالفة نصوص دستوره.
ج- الامتناع عن دفع الاشتراك سنتين متواليتين رغم المطالبة.
وتصدر توصية الفصل للأسباب الواردة بعد إجراء تحقيق تتوفر فيه ضمانات النزاهة وحق الدفاع بأغلبية ثلثي الأصوات، وتعد عضوية المنظمة مجمدة لحين اجتماع المؤتمر العام وعرض الأمر لاتخاذ ما يلزم.
المادة (14)
يجوز الجمع بين عضوية الاتحاد وعضوية اتحادات أخرى بعد إقرار المكتب التنفيذي.
(جنيف 10 من شعبان 1401هـ الموافق 12 من يونيو 1981 م)
بعون الله وتوفيقه، وانطلاقًا من الشعور العميق بواجب إنهاض الشعوب العاملة كافة والإسلامية خاصة. وإيمانًا بأن هذا لا يمكن أن يتم إلا باستلهام قيم ومبادئ الإسلام الذي هو البلورة الأخيرة للأديان السماوية، وجعل العدل الإسلامي أساسا للقيم وفيصلا في العلاقات. وتوحيدًا للجهود في سبيل ذلك. أسسنا نحن الموقعين أدناه باسم منظماتنا، الاتحاد الإسلامي الدولي للعمل.
"ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم"
الفصل الأول: التكوين ـ المقر ـ اللغة الرسمية
المادة (1)
في يوم الجمعة العاشر من شعبان سنة 1401هـ (الموافق الثاني عشر من شهر يونيو/ حزيران) سنة 1981 ميلادية، وبمدينة جنيف تأسس طبقًا لهذا الدستور "الاتحاد الإسلامي الدولي للعمل".
المادة (2)
المقر الرئيسي المؤقت لهذا الاتحاد هو مدينة جنيف.
ويعاد النظر في هذا المقر في أقرب مؤتمر للاتحاد، ويحدد المقر الدائم تبعًا لما يراه المؤتمر بأغلبية ثلثي الأصوات.
المادة (3)
اللغة العربية هي اللغة الرسمية للاتحاد على أن الاتحاد يستخدم كافة اللغات الأخرى التي تستخدمها الشعوب الإسلامية، ويعد النص العربي هو النص المعتمد.
الفصل الثاني: المفاهيم
المادة (4)
يقوم هذا الاتحاد على أساس تلاقي وتفاعل الإسلام، والعمل طبقًا للمفاهيم التالية:
المادة (5)
أ- الإسلام هو نهاية مسيرة البشرية للتعرف على الله وخاتم الأديان السماوية وبلورتها، وهو لا يستشعر حساسية نحو الأديان الأخرى ولا يفرق بينها؛ لأنه يرى أنها كلها من الله وأن أنبياءها رسل مكرمون، وقد تحدث نبي الإسلام عن بقية الأنبياء كإخوة وعن الدين كبناء متكامل إلا ثغرة جاء الإسلام ليسدها.
وإنما حدث الخلاف نتيجة لتحريف رجال الدين ورغبتهم في احتكار الدين واستغلاله لمآربهم، والإسلام يؤمن تماما بحرية الاعتقاد للمسلمين ولغير المسلمين، ويحترم حق كل واحد فيما يعتقده، ويرفض أي تدخل في مجال العقيدة، ما لم يؤد ذلك إلى إساءة محققة إلى المجتمع، ويكون التدخل منصبا على العمل وليس على الفكر.
ولا يقر الإسلام أي وصاية بين الإنسان والله، ولا يعترف بأي صورة من صور الكهنوت.
ب- الإسلام في مفهوم الاتحاد، هو القرآن الكريم والصحيح الثابت من السنة النبوية، وفهمها فهما سليمًا، دون تعسف أو ترخص أو تقيد بمذهب دون آخر.
جـ- المقوم الذي يعني به الاتحاد بوجه خاص من بين المقومات الإسلامية الأخرى، ويتطلب الإيمان به كشرط للعضوية هو (العدل الإسلامي)؛ لأنه الأساس والمعيار في تحديد العلاقات وتعيين الحقوق والواجبات بحيث يستبعد التحكم والاستغلال.
والعدل ـ فيما يرى الاتحاد ـ هو الطابع الرئيسي للإسلام والقيمة الاجتماعية له، ومهما اختلفت الاجتهادات أو تفاوتت الأفهام فسيظل هو العدل الذي لا يمكن الخلط بينه وبين الظلم والاستغلال الكريه.
ويتميز العدل الإسلامي بموضوعيته وقداسته الناشئتين من أنه منزل من الله، وليس من الدولة أو الأفراد، وبهذا يستعصي على التلاعب والتحايل ويصبح ملزمًا للدولة والأفراد على سواء.
المادة (6)
(أ) المقصود بالعمل في هذا الاتحاد هو العمل بالمعنى القرآني وليس العمل بالمعنى التقليدي الضيق أو الاصطلاحي الشائع الذي يحصر العمل في العمل المأجور أو العمل الاقتصادي، وقد جاءت كلمة العمل ومشتقاته في القرآن مقرونة في معظم الحالات بالصالحات أو كمبرر للثواب والعقاب في الحياة الدنيا وفي الآخرة؛ وهو ما يدل على شموله وعمومه لكل صور العمل، وطبقًا لهذا فيمكن من ناحية المبدأ لكل الذين يعملون سواء كان عملهم يدويا أو ذهنيًا لقاء أجر أو كسب أو غير ذلك -أن يمثلوا عن طريق منظماتهم في الاتحاد.
ومع هذا فستظل النقابات، باعتبارها الهيئات التي تضم بالفعل معظم العاملين، هي عماد الاتحاد دون تفرقة بين عمال يدويين وذهنيين يعملون في قطاع عام أو خاص أو حكومة أو خدمات.
وبجانب العضوية العامة للنقابات، يعمل الاتحاد لتوثيق علاقاته باتحادات الطلاب وجمعيات ربات البيوت والجمعيات التعاونية والروابط الفلاحية والمنظمات الإسلامية الأخرى.
إن هذا التجديد في بنيان الاتحاد وتنظيمه سيكفل له الخروج من قوقعة البلوريتاريا وعقدتها التي كادت تصبح إحدى حفريات القرن التاسع عشر وتناقض تطور حركة العمالة في المجتمع الحديث، وسينفي عنه بعض الحساسيات تجاه فئات الشعب العاملة الأخرى، وسيضمن له مشاركة العناصر الشابة المثقفة المؤمنة في تحقيق المصلحة الواحدة.
ينبني أيضًا على الأخذ بالمعنى القرآني لكلمة العمل أن يكون للعمل أخلاقياته في المضمون والأداء، بحيث يكون العمل أداة بناء وخدمة ورعاية وإشباعًا للاحتياجات المشروعة، ويستبعد منه كل صور الإفساد والهدم والتخريب والاستغلال، كما يجب أن يُؤدى بما توجبه القيم الإسلامية والضمير الإسلامي من إخلاص وأمانة.
إن اليد العاملة المسلمة يد بناءة طاهرة أمينة.
المادة (7)
الأبعاد الرئيسية للعمل هي:
(أ) العمل هو المورد الرئيسي، ويكاد يكون الوحيد لإعاشة العامل؛ ولهذا فيجب أن يكفل الأجر مستوى معيشة معقولا للعامل، فإذا كان مستوى المهارة لا يسمح بذلك فإنها لمسئولية الدولة الإسلامية تدريب العمال، وإعادة التدريب لبلوغ هذا المستوى. وحتى يتم ذلك تكمل الأجور من الزكاة أو غيرها من موارد الدولة تحقيقًا للتكافل الاجتماعي.
(ب) ولا يقل عن ذلك أهمية أن العمل أداة إشباع الشخصية وإثبات وجودها وطريقها للمساهمة في حياة المجتمع وتقديمها لإضافتها الخاصة، ولتحقيق ذلك يجب أن تتخذ الإجراءات التي تحقق قدر المطلوب من التلاؤم ما بين العمل والقابلية بوسائل التوجيه المهني وإعادة التدريب.
وتقدم الحركة النقابية المشورة للجهات المسئولة، وتقوم بمسئولياتها تجاه ذلك.
(جـ) العمل هو الإطار الذي ينظم العاملين على أساس المهنة أو الصناعة أو الخدمة أو غير ذلك ليمكن تسوية علاقات العمل تسوية جماعية تتوفر فيها الشورى بالصورة الكاملة، أي الشورى ما بين العمال وقياداتهم، وما بين قياداتهم وأصحاب الأعمال، وتقوم على أساس العدل الإسلامي بحيث يمكن أن تؤدى الواجبات بالأمانة وتحدد الحقوق بالعدالة.
(د) العمل هو وسيلة المجتمع الفعلية لبناء ولتوفير الاحتياجات في مجالات الإسكان والغذاء والكساء والخدمات والرعاية والثقافة ولاستدراك تخلفه، كما هو وسيلة تزويد هذا المجتمع بالقوة التي تحميه وتكسبه المنعة وتحول دون الافتيات عليه.
المادة (8)
يؤمن الاتحاد بوجود رابطة وثيقة تربط بين الإسلام والحركة النقابية، وتحقق نوعًا من التكامل السعيد المنشود، ذلك لأن الحركة النقابية ستجد في الإسلام العقيدة المثلى التي تقوم على الإيمان بالله -أصل القيم والمثل الموضوعية، وأن العدل -وليس الرغبات الذاتية- هو أساس العلاقات والحقوق والواجبات، وسيجد الإسلام في الحركة النقابية الهيئة التي تؤمن به وتنصره عندما يتجهم له الأغنياء والفئات المميزة.
ويؤمن الاتحاد أن من أكبر أسباب تدهور المجتمعات الإسلامية الحديثة أن الإسلام فقد هذه العلاقة، وأن جمهوره اقتصر على مثقفين نظريين أو فلاحين مشتتين أو طبقة وسطى عنيت بالطقوس والجوانب الفردية؛ إذ أدى ذلك لأن يفقد الإسلامي جمهوره الطبيعي، وأن تطمس الجوانب الاجتماعية والتحررية فيه.
الفصل الثالث: الأهداف والوسائل
المادة (9)
يعمل هذا الاتحاد للأهداف الآتية:
(أ) تمثيل قوة العمل المسلمة على الصعيد الدولي وفي المحافل الدولية والعمل لتحقيق مطالبها.
ويدخل في ذلك العمال المسلمون المهاجرون الذي يعملون في دول أخرى، أو يعملون في بلادهم تحت سيطرة غيرهم ويتعرضون لاضطهاد عنصري أو ديني.
(ب) مساندة المنظمات المنضمة في الدفاع عن حقوقها، وتحسين ظروف العمل ورفع المستوى المادي والاجتماعي والفكري لأعضائها وتأمين حاضرهم ومستقبلهم.
(ج) الدفاع عن الحرية النقابية وحماية قيادات العمل النقابي، وتمكينهم من مواصلة القيام بواجباتهم.
(د) مقاومة كل صور التحكم والاستغلال في أوضاع العمل والدعوة لاستلهام القيم والمثل والممارسات الإسلامية عند تحديد المبادئ التي تحكم قضية العمل ووضع تشريعاته وإقامة علاقات العمل على أساس العدل الإسلامي وشعار الواجبات بالأمانة والحقوق بالعدالة.
(هـ) نشر وإذاعة العلم والمعرفة، وتشجيع القيام بمختلف مناشط تعليم الكبار والثقافة العمالية والتدريب المهني، حيث إنها السبيل لترشيد العمل النقابي وتنمية شخصية الفرد ومهاراته وحسن تعرفه على الحقوق والواجبات "إن المعرفة قوة والجهل مهانة والعلم مفضل على العبادة في الإسلام".
(و) الدعوة لمحو الأمية والإشراف على تنظيم حملات لذلك، تحت شعار الآية الكريمة "اقرأ"، والاستعانة في ذلك بكافة الجهود.
(ح) تشجيع نشر اللغة العربية وتعليمها بين الشعوب الإسلامية، حيث إنها لغة القرآن والحديث، وهي اللغة الأم للمسلمين جميعًا.
(ز) مناصرة قضايا التحرر في العالم وتعزيز الأخوة الإسلامية.
المادة (10)
يعمل الاتحاد لتحقيق الأهداف المشار إليها في المادة السابقة بالوسائل الآتية:
(أ) الحكمة والإقناع والموعظة الحسنة كأسلوب عام ودائم (ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن).
ويدخل هذا في استخدام مختلف وسائل الاتصال والنشر والإعلام، وإصدار الصحف والنشرات، واستخدام وسائل الاتصال الجماهيرية، وعقد الندوات والحلقات... إلخ.
(ب) في المرة الانتقالية ـ أي ما بين الأوضاع القائمة والأوضاع الإسلامية المنشودة -يمارس الاتحاد الطرق الفنية التقليدية، أي الاتقاقيات الجماعية والتوفيق والتحكيم والتعديل التشريعي... إلخ.
ولا يستبعد الاتحاد من نطاق العمل النقابي المشروع مختلف وسائل الضغط، على أن لا يلجأ إليها إلا بعد استنفاد كل الوسائل الأخرى، واتخاذ الإجراءات التي تقلل قدر الطاقة آثارها السيئة على الجمهور.
(ج) عند انتهاء المرحلة الانتقالية يصبح العدل الإسلامي أي المستمد رأسًا من القرآن الكريم والصحيح الثابت من السنة، هو الحكم الذي يلتزم به الجميع، حكومات وأصحاب عمل وعمال.
(د) يرفض الاتحاد تمامًا الدخول في المهاترات السياسية والحزبية الخاصة بسياسات الدول الأعضاء أو حكوماتها؛ حيث قد ثبت أن هذا النوع من النشاط يفرق الوحدة، ويستهدف هيمنة مجموعة من المنظمات على الاتحاد؛ تحقيقًا لمآرب سياسية أو تنفيذًا لمخططات حكومية، بعيدة عن اختصاص الاتحاد والمهام التي قام من أجلها.
كما يرفض الاتحاد الدخول في مناقشات إسلامية أو يحاول تغليب أحد المذاهب القائمة على المذاهب الأخرى.
(هـ) مع أن الاتحاد لا يرفض التعاون مع الحكومات والهيئات لتحقيق أهدافه، فإنه يظل مستقلا تمام الاستقلال عن كل الحكومات والهيئات وسياساتها الخاصة، ويرفض أن يكون لمثل هذا التعاون أثر على حريته واستقلاله.
الفصل الرابع: العضوية
المادة (11)
يعد عضوا في الاتحاد:
( أ ) المنظمات المؤسسة.
(ب) المنظمات التي تتقدم طالبة العضوية ويوافق المكتب التنفيذي على طلبها، وتعد عضوية هذه المنظمات نافذة بمجرد صدور القرار، ويجوز للمنظمة اختيار ممثليها في المجلس العام ويشغلون مناصبهم فيه في أول اجتماع.
(جـ) يجوز للمكتب التنفيذي بأغلبية الثلثين منح العضوية الفخرية لأفراد أو هيئات؛ تقديرًا لجهودهم في سبيل خدمة قضية العمل والعدالة الإسلامية.
(د) يجوز للمكتب التنفيذي منح العضوية التقديرية لأفراد أو هيئات؛ تشجيعًا لهم على المشاركة في رسالة الاتحاد في مجالاتهم وبوسائلهم الخاصة.
(هـ) يكون حق التصويت من حق العضوية المنصوص عليها في الفقرتين (أ، ب)، بينما يكون للعضوية المنصوص عليها في الفقرتين (ج، د) وضع العضو المراقب.
المادة (12)
لا يجوز لمنظمة منضمة أن تنسحب من الاتحاد إلا بقرار يصدر وفقا لضوابط نظامها الأساسي، ولا يسري مفعول هذا الانسحاب إلا بعد ثلاثة أشهر، وبشرط أن تكون المنظمة المنسحبة قد أوفت جميع التزاماتها المالية المترتبة بحكم عضويتها أو غير ذلك.
المادة (13)
يحوز للمجلس العام أن يوصي بفصل إحدى المنظمات المنضمة عند صدور:
أ- الإساءة إلى سمعة الاتحاد.
ب- رفض تنفيذ قرارات الاتحاد أو مخالفة نصوص دستوره.
ج- الامتناع عن دفع الاشتراك سنتين متواليتين رغم المطالبة.
وتصدر توصية الفصل للأسباب الواردة بعد إجراء تحقيق تتوفر فيه ضمانات النزاهة وحق الدفاع بأغلبية ثلثي الأصوات، وتعد عضوية المنظمة مجمدة لحين اجتماع المؤتمر العام وعرض الأمر لاتخاذ ما يلزم.
المادة (14)
يجوز الجمع بين عضوية الاتحاد وعضوية اتحادات أخرى بعد إقرار المكتب التنفيذي.