محمد صادق
22-08-07, 06:10 AM
نص قانون الأحزاب السياسية فى المغرب
فيما يلى نص قانون الأحزاب السياسية المغربى كما صادق عليه مجلس النواب يوم 20 أكتوبر 2005.
الديباجة
الباب الأول: أحكام عامة (1ـ6)
الباب الثانى: تأسيس الأحزاب السياسية (7ـ19)
الباب الثالث: الأنطومة الأساسية للأحزاب السياسية وتنظيمها وتسييرها (20ـ27)
الباب الرابع: تمويل الأحزاب السياسة (28ـ40)
الباب الخامس: اتحاد الأحزاب السياسية واندماجها (41ـ49)
الباب السادس: الجزاءات (50ـ59)
الباب السابع: أحكام انتقالية (60ـ62)
الديباجة
لقد حرص جلالة الملك محمد السادس، أدام الله عزه، منذ اعتلائه عرش أسلافه الميامين على أن يجعل من مشروع بناء مجتمع ديمقراطي وحداثي أولوية تتصدر اهتمامات جلالته أيده الله، حيث جعل حفظه الله من تثبيت أركان الممارسة الديمقراطية وإرساء قواعدها وتدعيم آليات اشتغالها، في إطار دولة الحق والقانون، مطمحا ساميا ونبيلا يندرج في إطار منظومة إصلاحية شاملة ومتبصرة ترتكز بالأساس على تحديث المؤسسات والهيئات السياسية ودمقرطتها وإصلاح المشهد السياسي الوطني وتأهيله بما يساير متطلبات العصر والانفتاح على روحه ويواكب تطور الوظيفة الدستورية للهيئات السياسية في الأنظمة الديمقراطية العصرية.
إن المنظور الملكي لتحديث وعصرنة المغرب، الذي يشكل القانون المتعلق بالأحزاب السياسية إحدى حلقاته المميزة، ينبني على مقاربة إصلاحية متكاملة انصبت بصفة رئيسية على النهوض بحقوق الإنسان والطي النهائي لصفحة الماضي، بما يحفظ الكرامة وينصف ذوي الحقوق ويعزز الوحدة الوطنية، وإصلاح المنظمة القانونية الجنائية وإقرار مدونة للأسرة وتأهيل الحيلة الاقتصادي والاجتماعية والثقافية في مختلف ميادينها ومناحيها، وهي إنجازات كبرى ترتكز على قيم المساواة والإنصاف والمشاركة الفاعلة والإيجابية والتلاحم الاجتماعي والتضامن الفعال.
ومن البديهي أن ٌإقرار تشريع عصري لتنظيم المشهد الحزبي ببلادنا له دلالات عميقة وأبعاد متكاملة باعتباره عملا وطنيا طموحا وحضاريا يتوخى، طبقا للتوجيهات السامية لجلالة الملك محمد السادس نصره الله، توفير إطار تشريعي خاص بالأحزاب السياسية الهدف منه العقلنة والديمقراطية وإضفاء الشفافية على تشكيلتها وتسييرها وتمويلها مع الأخذ بعين الاعتبار للأشواط الكبيرة التي قطعها الشأن الحزبي ببلادنا، تقنينا وتنظيما وممارسة، وكذا للعبر المستخلصة منه، على ضوء تقييم وضعيته الراهنة وتشخيصها بكيفية موضوعية ومعمقة، لرصد مكامن الضعف والاختلال التي تعتريه وتحد من فعاليته. كما يتوخى الارتقاء بالأحزاب لتصبح رافعة قوية قادرة على تعبئة جهود وطاقات مكونات المجتمع وقواه الحية لرفع التحديات الداخلية والخارجية للبلاد.
وفي نفس السياق، فإن القانون المتعلق بالأحزاب السياسية يندرج في إطار الحرص على توطيد صرح الدولة الحديثة في نطاق الملكية الدستورية الديمقراطية الاجتماعية، ويعد لبنة أساسية للسير قدما بالانتقال الديمقراطي إلى الأمام، وإنجاح رهانه وتأهيل العمل البرلماني بتجاوز البرلمانية التمثيلية التقليدية إلى البرلمانية العصرية عبر ترسيخ ممارسة برلمانية مواطنة.
ومما لاشك فيه أن وضع إطار تشريعي جديد وفعال للأحزاب السياسية، يستمد فيه الحزب السياسي شرعيته القانونية من مشروعيته الديمقراطية، يعد ثمرة تطور وصيرورة تاريخية متجذرة يكمن عمقها وأساسها في الفترة السابقة للاستقلال ثم تبلور تنظيمها بشكل ملموس غداة الاستقلال، من خلال ما نادى به المغفور له جلالة الملك محمد الخامس طيب الله ثراه في العهد الملكي لـ 8 ماي 1958، الذي أسس لوضع أول إطار قانوني يضمن حرية ممارسة العمل السياسي عن طريق إصدار الظهير الشريف المؤرخ في 15 نونبر 1958 الذي يضبط بموجبه حق تأسيس الجمعيات، وهو التطور الذي ازدادت معالمه اتضاحا في ظل تراكم الممارسة الحزبية بشكل متصل طيلة العقود اللاحقة في عقد جلالة الملك الحسن الثاني رحمه الله، ولاسيما حينما دعا قدس الله روحه، في أكتوبر 1996، إلى تطوير الحقل السياسي الوطني عبر إقامة أقطاب قوية مؤهلة للتداول على تدبير الشأن العام.
وحرصا على تجسيد الالتزام الملكي السامي بديمقراطية المشاركة والانخراط في إقامة دولة القانون، بشكل لا رجعة فيه، بمساهمة كافة القوى والفعاليات المعنية، فقد أبى جلالة الملك، نصر الله، إلا أن يحدد المنهجية العامة التي ستحكم إخراج هذا النص إلى حيز الوجود، مؤكدا على وجه الخصوص على ضرورة اعتماد نهج التوافق الإيجابي، المبني على التشاور الواسع والبناء، بين مختلف الفاعلين السياسيين، مع مراعاة ما التزم به المغرب دوليا في مجال حقوق الإنسان، وكذا الانفتاح على تجارب الدول الديمقراطية العريقة في مجال تنظيم الحقل الحزبي وتكييف هذه التجارب مع خصوصيات العمل السياسي ببلادنا.
كما أن التوجه العام الذي أطر لصياغة هذا القانون يستمد مرجعيته الأساسية من الحرص الملكي الكبير، ذي المعنى العميق، في الارتقاء بهذا التشريع الجديد ليأتي بإجابات جماعية متميزة عن قضايا مجتمعية عريضة، وليس تلبية لمطامح شخصية أو فئوية ضيقة، بما يخدم تطوير الممارسة الحزبية والانخراط في الورش الكبير الذي يقوده جلالة الملك محمد السادس، حفظه الله، لإصلاح الحق السياسي الوطني، وإنجاح التحديث المؤسساتي والسياسي، وتحصين المسار الديمقراطي الحداثي ببلادنا.
ويتجلى الحرص الملكي الكبير، الذي تتقاسمه وبكامل التقدير كافة القوى السياسية والفعاليات المجتمعية بمختلف مشاربها، في إحاطة هذا التشريع الجديد بالضمانات اللازمة من خلال ما وقع التنصيص عليه في باب الأحكام العامة التي ترسم بجلاء المعالم الكبرى لفلسفة وروح هذا النص الهام بشأن وضع وتحديد القواعد والضوابط العامة التي يخضع لها الحزب السياسي، من حيث التعريف والوظيفة والمهام والتأسيس، انسجاما مع المنظومة الدستورية والقانونية الوطنية والقيم الكونية. ذلك أن هذا التشريع الجديد أقر ضرورة انسجام مرجعية تأسيس الأحزاب السياسية مع طبيعتها وموقعها، كحلقة للوساطة السياسية، تكون فيها إمكانية الانخراط مفتوحة في وجه جميع المغاربة إناثا وذكورا، دون ميز أو إقصاء، في احترام تام للأحكام المنصوص عليها في دستور المملكة وامتداداته التشريعية والتنظيمية، مع مراعاة المرتكزات والثوابت التي تقوم عليها الهوية الوطنية والوحدة الترابية، والتلاحم والتضامن الاجتماعي.
إن هذا القانون، الذي يطمح إلى تمكين الأحزاب السياسية من إطار تشريعي يعيد للعمل السياسي اعتباره ومصداقيته، لا يعتبر غاية في حد ذاته بقدر ما هو وسيلة لتهيئة مناخ سياسي ملائم، يجعل من الحزب السياسي أداة لإشعاع قيم المواطنة، وصلة وصل قوية بين الدولة والمواطن، مبرزا على الخصوص مسؤولية الأحزاب السياسية في العمل على التفعيل الأمثل والسليم لأحكامه وترسيخها عن طريق الالتزام بتطبيق مضمونها، والتقيد في إحداثها وبرامجها وطرق تمويلها وتسييرها وأنظمتها الأساسية والداخلية بقواعد ومبادئ الديمقراطية والشفافية.
كما يظل الهدف الأسمى من سن هذا القانون الرائد جعل الأحزاب السياسية، باعتبارها المدرسة الحقيقية للديمقراطية، هيئات جادة في العمل على تعزيز سلطة الدولة عبر توفير مناخ الثقة في المؤسسات الوطنية،بما يمكن من تحرير الطاقات ونشر الأمل وفتح الآفاق والإسهام في إنتاج نخب كفأة متشبعة بقيم الفعالية الاقتصادية والتآزر الاجتماعي، وتخليق الحياة العامة، وإشاعة التربية السياسية الصالحة، والمواطنة الإيجابية، وابتكار الحلول وطرح المشاريع المجتمعية الناجعة، والمبادرات الميدانية الفاعلة، إسهاما منها في نماء مغرب القرن الحادي والعشرين، وتطويره، وتوطيد أركان دولته بالمؤسسات والهيآت الديمقراطية الفاعلة.
*********
الباب الأول: أحكام عامة
المادة: 1
الحزب السياسي هو تنظيم دائم يتمتع بالشخصية المعنوية ويؤسس بمقتضى اتفاق بين أشخاص طبيعيين، يتمتعون بحقوقهم المدنية والسياسية يتقاسمون نفس المبادئ، قصد المشاركة في تدبير الشؤون العمومية بطرق ديمقراطية ولغاية غير توزيع الأرباح·
المادة: 2
تؤسس الأحزاب السياسية وتمارس أنشطتها بكل حرية وفقا لدستور المملكة وطبقا لأحكام هذا القانون·
المادة: 3
تساهم الأحزاب السياسية في تنظيم المواطنين وتمثيلهم· وهي بهذه الصفة، فهي تساهم في نشر الثقافة السياسية ومشاركة المواطنين في الحياة العامة وتأهيل نخب قادرة على تحمل المسؤوليات العمومية وتنشيط الحقل السياسي·
المادة: 4
يعتبر باطلا وعديم المفعول كل تأسيس لحزب سياسي يرتكز على دافع أو غاية مخالفة لأحكام الدستور والقوانين أو يهدف إلى المس بالدين الإسلامي أو بالنظام الملكي أو بالوحدة الترابية للمملكة·
يعتبر أيضا باطلا وعديم المفعول كل تأسيس لحزب سياسي يرتكز على أساس ديني أو لغوي أو عرقي أو جهوي أو يقوم بكيفية عامة على كل أساس تمييزي أو مخالف لحقوق الإنسان·
المادة: 5
للمغاربة ذكورا وإناثا البالغين سن الرشد ان ينخرطوا بكل حرية في أي حزب سياسي مكون بصفة قانونية
غير أنه لا يمكن لشخص، يتوفر على انتداب انتخابي ساري المفعول في إحدى غرفتي البرلمان تم انتخابه فيها بتزكية من حزب سياسي قائم، أن ينخرط في حزب سياسي آخر إلا بعد انتهاء مدة انتدابه·
المادة: 6
لا يمكن أن ينخرط في حزب سياسي:
1 ـ العسكريون العاملون من جميع الرتب ومأمورو القوة العمومية·
2 ـ القضاة وقضاة المجلس الأعلى للحسابات وقضاة المجالس الجهوية للحسابات وحكام الجماعات والمقاطعات ونوابهم·
3 ـ رجال السلطة وأعوان السلطة·
4 ـ الأشخاص الآخرون غير المشار إليهم أعلاه الذين لا يستفيدون من الحق النقابي عملا بالمرسوم رقم 2/57/1465 الصادر في 15 من رجب 1377 (5 فبراير 1958) في شأن ممارسة الموظفين الحق النقابي، كما وقع تغييره بالمرسوم الملكي رقم 010-66 بتاريخ 27 من جمادى الآخرة 1386 (12 أكتوبر 1966)·
الباب الثاني: تأسيس الأحزاب السياسية
المادة: 7
يجب على الأعضاء المؤسسين والمسيرين لحزب سياسي أن يكونوا بالغين من العمر 23 سنة شمسية كاملة على الأقل ومسجلين في اللوائح الانتخابية العامة·
المادة: 8
يودع الأعضاء المؤسسون لحزب سياسي ملفا لدى وزارة الداخلية مقابل وصل مؤرخ ومختوم يسلم فورا يتضمن ما يلي:
1 ـ تصريح بتأسيس حزب يحمل التوقيعات المصادق عليها لثلاثة أعضاء مؤسسين ويبين فيه:
ـ الأسماء الشخصية والعائلية لموقعي التصريح وجنسياتهم وتواريخ ومحلات ولادتهم ومهنهم وعناوينهم·
ـ مشروع اسم الحزب ومقره بالمغرب ورمزه.
2 ـ ثلاثة نظائر من مشروع النظام الأساسي ومشروع البرنامج ·
3 ـ التزام مكتوب، في شكل تصريحات فردية لـ 300 عضو مؤسس على الأقل، بعقد المؤتمر التأسيسي للحزب داخل الأجل المشار إليها في المادة 11 بعده·
يجب أن يكون كل تصريح فردي حاملا لتوقيع المعني بالأمر وأن يتضمن اسميه العائلي والشخصي وجنسيته وتاريخ ومحل ولادته ومهنته وعنوانه وان يرفق بنسخة من بطاقة التعريف الوطنية وبشهادة التسجيل في اللوائح الانتخابية العامة·
يجب أن يكون الاعضاء المشار إليهم في البند أعلاه موزعين بحسب مقرات إقامتهم الفعلية على نصف عدد جهات المملكة على الأقل شرط ألا يقل عددهم في كل جهة عن %5 من العدد الأدنى للأعضاء المؤسسين المطلوب قانونا·
المادة 9
إذا كانت شروط أو إجراءات تأسيس الحزب غير مطابقة لأحكام هذا القانون، فإن وزير الداخلية يطلب من المحكمة الإدارية للرباط رفض تصريح تأسيس الحزب داخل أجل تسعين يوما يبتدئ من تاريخ إيداع ملف تأسيس الحزب المشار إليه في المادة 8 أعلاه.
تبت المحكمة الإدارية في الطلب المشار إليه في الفقرة الأولى أعلاه داخل أجل 30 يوميا من تاريخ إيداعه بكتابة ضبطها.
وفي حالة الطعن بالاستئناف، تبت المحكمة المختصة في الأمر داخل أجل أقصاه 60 يوما.
إن تقديم طلب رفض التأسيس إلى المحكمة الإدارية بالرباط يعد موقفا لمسطرة تأسيس الحزب·
المادة: 10
في حالة مطابقة شروط تأسيس الحزب لأحكام هذا القانون، يوجه وزير الداخلية إشعارا بذلك برسالة مضمونة الوصول إلى الأعضاء المؤسسين المشار إليهم في المادة 8 (البند 1) من هذا القانون داخل أجل التسعين يوما الموالية لتاريخ إيداع الملف.
فيما يلى نص قانون الأحزاب السياسية المغربى كما صادق عليه مجلس النواب يوم 20 أكتوبر 2005.
الديباجة
الباب الأول: أحكام عامة (1ـ6)
الباب الثانى: تأسيس الأحزاب السياسية (7ـ19)
الباب الثالث: الأنطومة الأساسية للأحزاب السياسية وتنظيمها وتسييرها (20ـ27)
الباب الرابع: تمويل الأحزاب السياسة (28ـ40)
الباب الخامس: اتحاد الأحزاب السياسية واندماجها (41ـ49)
الباب السادس: الجزاءات (50ـ59)
الباب السابع: أحكام انتقالية (60ـ62)
الديباجة
لقد حرص جلالة الملك محمد السادس، أدام الله عزه، منذ اعتلائه عرش أسلافه الميامين على أن يجعل من مشروع بناء مجتمع ديمقراطي وحداثي أولوية تتصدر اهتمامات جلالته أيده الله، حيث جعل حفظه الله من تثبيت أركان الممارسة الديمقراطية وإرساء قواعدها وتدعيم آليات اشتغالها، في إطار دولة الحق والقانون، مطمحا ساميا ونبيلا يندرج في إطار منظومة إصلاحية شاملة ومتبصرة ترتكز بالأساس على تحديث المؤسسات والهيئات السياسية ودمقرطتها وإصلاح المشهد السياسي الوطني وتأهيله بما يساير متطلبات العصر والانفتاح على روحه ويواكب تطور الوظيفة الدستورية للهيئات السياسية في الأنظمة الديمقراطية العصرية.
إن المنظور الملكي لتحديث وعصرنة المغرب، الذي يشكل القانون المتعلق بالأحزاب السياسية إحدى حلقاته المميزة، ينبني على مقاربة إصلاحية متكاملة انصبت بصفة رئيسية على النهوض بحقوق الإنسان والطي النهائي لصفحة الماضي، بما يحفظ الكرامة وينصف ذوي الحقوق ويعزز الوحدة الوطنية، وإصلاح المنظمة القانونية الجنائية وإقرار مدونة للأسرة وتأهيل الحيلة الاقتصادي والاجتماعية والثقافية في مختلف ميادينها ومناحيها، وهي إنجازات كبرى ترتكز على قيم المساواة والإنصاف والمشاركة الفاعلة والإيجابية والتلاحم الاجتماعي والتضامن الفعال.
ومن البديهي أن ٌإقرار تشريع عصري لتنظيم المشهد الحزبي ببلادنا له دلالات عميقة وأبعاد متكاملة باعتباره عملا وطنيا طموحا وحضاريا يتوخى، طبقا للتوجيهات السامية لجلالة الملك محمد السادس نصره الله، توفير إطار تشريعي خاص بالأحزاب السياسية الهدف منه العقلنة والديمقراطية وإضفاء الشفافية على تشكيلتها وتسييرها وتمويلها مع الأخذ بعين الاعتبار للأشواط الكبيرة التي قطعها الشأن الحزبي ببلادنا، تقنينا وتنظيما وممارسة، وكذا للعبر المستخلصة منه، على ضوء تقييم وضعيته الراهنة وتشخيصها بكيفية موضوعية ومعمقة، لرصد مكامن الضعف والاختلال التي تعتريه وتحد من فعاليته. كما يتوخى الارتقاء بالأحزاب لتصبح رافعة قوية قادرة على تعبئة جهود وطاقات مكونات المجتمع وقواه الحية لرفع التحديات الداخلية والخارجية للبلاد.
وفي نفس السياق، فإن القانون المتعلق بالأحزاب السياسية يندرج في إطار الحرص على توطيد صرح الدولة الحديثة في نطاق الملكية الدستورية الديمقراطية الاجتماعية، ويعد لبنة أساسية للسير قدما بالانتقال الديمقراطي إلى الأمام، وإنجاح رهانه وتأهيل العمل البرلماني بتجاوز البرلمانية التمثيلية التقليدية إلى البرلمانية العصرية عبر ترسيخ ممارسة برلمانية مواطنة.
ومما لاشك فيه أن وضع إطار تشريعي جديد وفعال للأحزاب السياسية، يستمد فيه الحزب السياسي شرعيته القانونية من مشروعيته الديمقراطية، يعد ثمرة تطور وصيرورة تاريخية متجذرة يكمن عمقها وأساسها في الفترة السابقة للاستقلال ثم تبلور تنظيمها بشكل ملموس غداة الاستقلال، من خلال ما نادى به المغفور له جلالة الملك محمد الخامس طيب الله ثراه في العهد الملكي لـ 8 ماي 1958، الذي أسس لوضع أول إطار قانوني يضمن حرية ممارسة العمل السياسي عن طريق إصدار الظهير الشريف المؤرخ في 15 نونبر 1958 الذي يضبط بموجبه حق تأسيس الجمعيات، وهو التطور الذي ازدادت معالمه اتضاحا في ظل تراكم الممارسة الحزبية بشكل متصل طيلة العقود اللاحقة في عقد جلالة الملك الحسن الثاني رحمه الله، ولاسيما حينما دعا قدس الله روحه، في أكتوبر 1996، إلى تطوير الحقل السياسي الوطني عبر إقامة أقطاب قوية مؤهلة للتداول على تدبير الشأن العام.
وحرصا على تجسيد الالتزام الملكي السامي بديمقراطية المشاركة والانخراط في إقامة دولة القانون، بشكل لا رجعة فيه، بمساهمة كافة القوى والفعاليات المعنية، فقد أبى جلالة الملك، نصر الله، إلا أن يحدد المنهجية العامة التي ستحكم إخراج هذا النص إلى حيز الوجود، مؤكدا على وجه الخصوص على ضرورة اعتماد نهج التوافق الإيجابي، المبني على التشاور الواسع والبناء، بين مختلف الفاعلين السياسيين، مع مراعاة ما التزم به المغرب دوليا في مجال حقوق الإنسان، وكذا الانفتاح على تجارب الدول الديمقراطية العريقة في مجال تنظيم الحقل الحزبي وتكييف هذه التجارب مع خصوصيات العمل السياسي ببلادنا.
كما أن التوجه العام الذي أطر لصياغة هذا القانون يستمد مرجعيته الأساسية من الحرص الملكي الكبير، ذي المعنى العميق، في الارتقاء بهذا التشريع الجديد ليأتي بإجابات جماعية متميزة عن قضايا مجتمعية عريضة، وليس تلبية لمطامح شخصية أو فئوية ضيقة، بما يخدم تطوير الممارسة الحزبية والانخراط في الورش الكبير الذي يقوده جلالة الملك محمد السادس، حفظه الله، لإصلاح الحق السياسي الوطني، وإنجاح التحديث المؤسساتي والسياسي، وتحصين المسار الديمقراطي الحداثي ببلادنا.
ويتجلى الحرص الملكي الكبير، الذي تتقاسمه وبكامل التقدير كافة القوى السياسية والفعاليات المجتمعية بمختلف مشاربها، في إحاطة هذا التشريع الجديد بالضمانات اللازمة من خلال ما وقع التنصيص عليه في باب الأحكام العامة التي ترسم بجلاء المعالم الكبرى لفلسفة وروح هذا النص الهام بشأن وضع وتحديد القواعد والضوابط العامة التي يخضع لها الحزب السياسي، من حيث التعريف والوظيفة والمهام والتأسيس، انسجاما مع المنظومة الدستورية والقانونية الوطنية والقيم الكونية. ذلك أن هذا التشريع الجديد أقر ضرورة انسجام مرجعية تأسيس الأحزاب السياسية مع طبيعتها وموقعها، كحلقة للوساطة السياسية، تكون فيها إمكانية الانخراط مفتوحة في وجه جميع المغاربة إناثا وذكورا، دون ميز أو إقصاء، في احترام تام للأحكام المنصوص عليها في دستور المملكة وامتداداته التشريعية والتنظيمية، مع مراعاة المرتكزات والثوابت التي تقوم عليها الهوية الوطنية والوحدة الترابية، والتلاحم والتضامن الاجتماعي.
إن هذا القانون، الذي يطمح إلى تمكين الأحزاب السياسية من إطار تشريعي يعيد للعمل السياسي اعتباره ومصداقيته، لا يعتبر غاية في حد ذاته بقدر ما هو وسيلة لتهيئة مناخ سياسي ملائم، يجعل من الحزب السياسي أداة لإشعاع قيم المواطنة، وصلة وصل قوية بين الدولة والمواطن، مبرزا على الخصوص مسؤولية الأحزاب السياسية في العمل على التفعيل الأمثل والسليم لأحكامه وترسيخها عن طريق الالتزام بتطبيق مضمونها، والتقيد في إحداثها وبرامجها وطرق تمويلها وتسييرها وأنظمتها الأساسية والداخلية بقواعد ومبادئ الديمقراطية والشفافية.
كما يظل الهدف الأسمى من سن هذا القانون الرائد جعل الأحزاب السياسية، باعتبارها المدرسة الحقيقية للديمقراطية، هيئات جادة في العمل على تعزيز سلطة الدولة عبر توفير مناخ الثقة في المؤسسات الوطنية،بما يمكن من تحرير الطاقات ونشر الأمل وفتح الآفاق والإسهام في إنتاج نخب كفأة متشبعة بقيم الفعالية الاقتصادية والتآزر الاجتماعي، وتخليق الحياة العامة، وإشاعة التربية السياسية الصالحة، والمواطنة الإيجابية، وابتكار الحلول وطرح المشاريع المجتمعية الناجعة، والمبادرات الميدانية الفاعلة، إسهاما منها في نماء مغرب القرن الحادي والعشرين، وتطويره، وتوطيد أركان دولته بالمؤسسات والهيآت الديمقراطية الفاعلة.
*********
الباب الأول: أحكام عامة
المادة: 1
الحزب السياسي هو تنظيم دائم يتمتع بالشخصية المعنوية ويؤسس بمقتضى اتفاق بين أشخاص طبيعيين، يتمتعون بحقوقهم المدنية والسياسية يتقاسمون نفس المبادئ، قصد المشاركة في تدبير الشؤون العمومية بطرق ديمقراطية ولغاية غير توزيع الأرباح·
المادة: 2
تؤسس الأحزاب السياسية وتمارس أنشطتها بكل حرية وفقا لدستور المملكة وطبقا لأحكام هذا القانون·
المادة: 3
تساهم الأحزاب السياسية في تنظيم المواطنين وتمثيلهم· وهي بهذه الصفة، فهي تساهم في نشر الثقافة السياسية ومشاركة المواطنين في الحياة العامة وتأهيل نخب قادرة على تحمل المسؤوليات العمومية وتنشيط الحقل السياسي·
المادة: 4
يعتبر باطلا وعديم المفعول كل تأسيس لحزب سياسي يرتكز على دافع أو غاية مخالفة لأحكام الدستور والقوانين أو يهدف إلى المس بالدين الإسلامي أو بالنظام الملكي أو بالوحدة الترابية للمملكة·
يعتبر أيضا باطلا وعديم المفعول كل تأسيس لحزب سياسي يرتكز على أساس ديني أو لغوي أو عرقي أو جهوي أو يقوم بكيفية عامة على كل أساس تمييزي أو مخالف لحقوق الإنسان·
المادة: 5
للمغاربة ذكورا وإناثا البالغين سن الرشد ان ينخرطوا بكل حرية في أي حزب سياسي مكون بصفة قانونية
غير أنه لا يمكن لشخص، يتوفر على انتداب انتخابي ساري المفعول في إحدى غرفتي البرلمان تم انتخابه فيها بتزكية من حزب سياسي قائم، أن ينخرط في حزب سياسي آخر إلا بعد انتهاء مدة انتدابه·
المادة: 6
لا يمكن أن ينخرط في حزب سياسي:
1 ـ العسكريون العاملون من جميع الرتب ومأمورو القوة العمومية·
2 ـ القضاة وقضاة المجلس الأعلى للحسابات وقضاة المجالس الجهوية للحسابات وحكام الجماعات والمقاطعات ونوابهم·
3 ـ رجال السلطة وأعوان السلطة·
4 ـ الأشخاص الآخرون غير المشار إليهم أعلاه الذين لا يستفيدون من الحق النقابي عملا بالمرسوم رقم 2/57/1465 الصادر في 15 من رجب 1377 (5 فبراير 1958) في شأن ممارسة الموظفين الحق النقابي، كما وقع تغييره بالمرسوم الملكي رقم 010-66 بتاريخ 27 من جمادى الآخرة 1386 (12 أكتوبر 1966)·
الباب الثاني: تأسيس الأحزاب السياسية
المادة: 7
يجب على الأعضاء المؤسسين والمسيرين لحزب سياسي أن يكونوا بالغين من العمر 23 سنة شمسية كاملة على الأقل ومسجلين في اللوائح الانتخابية العامة·
المادة: 8
يودع الأعضاء المؤسسون لحزب سياسي ملفا لدى وزارة الداخلية مقابل وصل مؤرخ ومختوم يسلم فورا يتضمن ما يلي:
1 ـ تصريح بتأسيس حزب يحمل التوقيعات المصادق عليها لثلاثة أعضاء مؤسسين ويبين فيه:
ـ الأسماء الشخصية والعائلية لموقعي التصريح وجنسياتهم وتواريخ ومحلات ولادتهم ومهنهم وعناوينهم·
ـ مشروع اسم الحزب ومقره بالمغرب ورمزه.
2 ـ ثلاثة نظائر من مشروع النظام الأساسي ومشروع البرنامج ·
3 ـ التزام مكتوب، في شكل تصريحات فردية لـ 300 عضو مؤسس على الأقل، بعقد المؤتمر التأسيسي للحزب داخل الأجل المشار إليها في المادة 11 بعده·
يجب أن يكون كل تصريح فردي حاملا لتوقيع المعني بالأمر وأن يتضمن اسميه العائلي والشخصي وجنسيته وتاريخ ومحل ولادته ومهنته وعنوانه وان يرفق بنسخة من بطاقة التعريف الوطنية وبشهادة التسجيل في اللوائح الانتخابية العامة·
يجب أن يكون الاعضاء المشار إليهم في البند أعلاه موزعين بحسب مقرات إقامتهم الفعلية على نصف عدد جهات المملكة على الأقل شرط ألا يقل عددهم في كل جهة عن %5 من العدد الأدنى للأعضاء المؤسسين المطلوب قانونا·
المادة 9
إذا كانت شروط أو إجراءات تأسيس الحزب غير مطابقة لأحكام هذا القانون، فإن وزير الداخلية يطلب من المحكمة الإدارية للرباط رفض تصريح تأسيس الحزب داخل أجل تسعين يوما يبتدئ من تاريخ إيداع ملف تأسيس الحزب المشار إليه في المادة 8 أعلاه.
تبت المحكمة الإدارية في الطلب المشار إليه في الفقرة الأولى أعلاه داخل أجل 30 يوميا من تاريخ إيداعه بكتابة ضبطها.
وفي حالة الطعن بالاستئناف، تبت المحكمة المختصة في الأمر داخل أجل أقصاه 60 يوما.
إن تقديم طلب رفض التأسيس إلى المحكمة الإدارية بالرباط يعد موقفا لمسطرة تأسيس الحزب·
المادة: 10
في حالة مطابقة شروط تأسيس الحزب لأحكام هذا القانون، يوجه وزير الداخلية إشعارا بذلك برسالة مضمونة الوصول إلى الأعضاء المؤسسين المشار إليهم في المادة 8 (البند 1) من هذا القانون داخل أجل التسعين يوما الموالية لتاريخ إيداع الملف.