محمد صادق
22-08-07, 05:49 AM
نص بيان المؤتمر العام الثالث لحركة التوحيد والإصلاح المغربية
اختتمت أعمال المؤتمر العام الثالث لحركة التوحيد والإصلاح بمدينة "المحمدية" المتاخمة "للدار البيضاء" في الفترة من 4- 6 نوفمبر 2006 تحت شعار: "الإصلاح استقامة ودعوة، التزام ومسئولية".
وفيما يلي نص البيان:
انعقد بحمد الله وتوفيقه الجمع العام الثالث لحركة "التوحيد والإصلاح" والذي تزامن مع مرور عشر سنوات على الوحدة المباركة، وذلك بمدينة "المحمدية" أيام السبت والأحد والإثنين12 و13 و14 شوال 1427 موافق 4 و5 و6 نوفمبر 2006 تحت شعار: "الإصلاح استقامة ودعوة، التزام ومسئولية".
وتميزت الجلسة الافتتاحية بحضور عدد من الوفود والضيوف والعلماء والمثقفين والمفكرين والدعاة، من خارج المغرب وداخله، وجمهور كبير من أعضاء الحركة والمتعاطفين.
كما تميزت بالكلمة التي ألقاها الأخ "محمد الحمداوي" رئيس الحركة، وأبرز فيها السياق الخارجي، والداخلي الذي ينعقد فيه الجمع العام، الذي جاء تأكيدا لهوية الحركة باعتبارها حركة دعوية تربوية إصلاحية، تسعى إلى الإسهام في إقامة الدين دون احتكار أو وصاية، وما يقتضيه عملها الإصلاحي من استقامة والتزام من قِبَل أعضاء الحركة ومن تضحيات وتبعات، مذكرا بأهم ما يميز منهجها العام، من وسطية تنأى بها عن الغلو والتطرف، وتجديد ينأى بها عن الانغلاق والجمود، وشورى تجنبها مساوئ الانفراد بالرأي.
كما استعرض أهم إنجازات الحركة خلال الحقبة الماضية، وتوقف عند أبرز الصعوبات التي واجهتها، والتحديات التي تنتظرها.
وقد تميزت الجلسة الافتتاحية بكلمات عدد من ضيوف الجمع العام عبروا فيها عن إعجابهم بتجربة حركة "التوحيد والإصلاح" وكونها تمثل مدرسة في الوسطية والاعتدال والممارسة الشورية، وأن نضج الحركة وتجنبها الصدام مع السلطة والانفتاح السياسي- الذي يتميز به المغرب بالمقارنة مع بلدان أخرى- كانا من العوامل المساعدة على ذلك، ودعوا إلى تحصين هذه التجربة وتعميقها والمحافظة عليها، والتواصل مع الحركات الإسلامية في العالم العربى والإسلامي، والاضطلاع بدور دعوي ريادي في "إفريقيا".
وأكدوا على أن هذه التجربة هي امتداد طبيعي للعمق الحضاري الإسلامي للمغرب الذي أنجب على مر التاريخ قيادات وحركات إصلاحية تجاوز تأثيرها المغرب ليصل إلى "إفريقيا" جنوبا، و"الأندلس" شمالا.
وتميزت أشغال الجمع العام بمدارسة التقرير الأدبي والمالي، وبرنامج المرحلة القادمة وأولوياتها، وصادق عليها.
وبعد عمليات التداول التي مرت في جو شوري ديمقراطي انتخب الجمع العام الأخ "محمد الحمداوي" رئيسا للحركة، وصادق على الأخ "عمر بن حماد" نائبا له، والأخ "رشيد بلفقيه" منسقا لمجلس الشورى.
وتطبيقا للمسطرة المعتمدة في القانون الداخلي للحركة أصبحت تشكيلة المكتب التنفيذي للحركة على الشكل التالي: الدكتور أحمد الريسوني، والدكتور محمد عز الدين توفيق، والأستاذ عبد الإله بن كيران، والدكتور عبد الرحمـن بوكيلي، والأستاذ عبد الرحيم شيخي، والأستاذ عبد الناصر التيجاني، والأستاذة نعيمة بن يعيش، والأستاذة عزيزة البقالي، والأستاذ إمحمد طلابي، والأستاذ إمحمد الهلالي، والأستاذ سمير الرايس، والأستاذ إمحمد يتيم، والأستاذ عبد الله بها.
وتميزت أشغال الجمع العام بأجواء عالية من الأخوة والشفافية والحماس والصراحة، وفي ختام أعماله عبر الجمع العام عن المواقف التالية:
أولا: توقف الجمع العام عند التحولات العالمية التي عرفتها المدة الأخيرة، وانعكاساتها على البلاد العربية والإسلامية وسجل ما يلي:
- تزايد إرادة الهيمنة لدى الإدارة الأمريكية بقيادة اليمين المسيحي المتطرف، وتحول العالم إلى ساحات مفتوحة للمواجهة والحروب، وتزايد بؤر التوتر في العالم، وارتفاع حدتها، بسبب استغلال "الولايات المتحدة" للهجمات الإرهابية التي تعرضت لها يوم الحادي عشر من سبتمبر 2001، ودخولها فيما سمته "الحرب ضد الإرهاب" وشنها لعدة حروب عدوانية على العالم الإسلامي، وتهديدها بحروب قادمة ضد بلدان إسلامية أخرى، وبروز مخططات للسيطرة على الثروات الطبيعية للبلاد الإسلامية، ومخططات عدوانية لبلقنة المنطقة العربية الإسلامية، وإغراقها في الحروب الأهلية والنزاعات الطائفية، والسعي إلى إعادة صياغة الخريطة السياسية بما يؤدي إلى تأمين التبعية المتواصلة لبلدان المنطقة واستمرار ابتزازها والسيطرة على مواردها وقرارها السياسي، الشيء الذي أجج مقولة صراع الحضارات والثقافات، وألبس حرب المصالح والنفوذ لباسا دينيا وثقافيا.
وقد قاد ذلك كله "الولايات المتحدة" إلى مواقف معادية في عمومها للأمة العربية الإسلامية، ومتحيزة انحيازا أعمى للكيان الصهيوني على حساب الحق العربي والإسلامي في فلسطين وفي غيرها، كما أدى ذلك إلى تناسل ردود فعل متطرفة وغاضبة متلاحقة، نتج عنها تدويل الإرهاب، وتوفير البيئة لتغذية نزاعات الغلو والتطرف، وحدوث العديد من العمليات الإرهابية العمياء في عدة بلدان في العالم ومنها بلادنا، وبالتالي لم يعد العالم أكثر أمنا، وإنما زاد اضطرابا وقلقا.
وقد تحولت الحملة على الإرهاب إلى حملة على الإسلام، ورُدّدَت على ألسنة بعض القيادات الغربية ألفاظ مثل: (الحرب الصليبية) وتكاثرت محاولات النيل من عقيدة الإسلام وكتابه ونبيه محمد صلى الله عليه وسلم، ومن ثقافته وحضارته.
ثانيا: إن المغرب الذي ظل إلى أمد قريب يشكل استثناء في استقراره السياسي واعتدال أهله وبنيه وبعدهم عن الغلو والتطرف، بفضل جهود العلماء العاملين والحركات الإسلامية، سيجد نفسه ضحية لهذا المناخ العالمي المتوتر أمام أحداث إرهابية أليمة التي عرفتها مدينة "الدار البيضاء" يوم 16 مايو 2003.
وللأسف الشديد فبدلا من أن تؤطر تلك الأحداث ضمن هذا المناخ العالمي، ويتوجه الاهتمام إلى الوقوف عند الأسباب والشروط التي أدت إلى سقوط مجموعات من أبنائنا في شراك الغلو والتطرف وشبكات الإرهاب العالمي، ويتجه الاهتمام إلى تعزيز الجبهة الداخلية، فقد سعت بعض الجهات إلى توظيف مقيت للأحداث ضد حركتنا، والنيل من توجهاتها ومواقفها ووطنيتها، دون أن يتحقق لها مرادها.
ثالثا: رغم ذلك كله فقد كشفت هذه التفاعلات عن عمق التدين في الأمة على العموم، وفي المغرب على الخصوص، كما تشهد على ذلك الصحوة الدينية المتزايدة في أوساط الشباب والنساء والنخب الفكرية والثقافية والسياسية في العالم العربي والإسلامي، وداخل الغرب نفسه.
كما كشفت أيضا عن طاقات جبارة في المقاومة والتصدي للمؤامرات الفكرية، ومحاولات التصفية بالقوة للقضايا العادلة للأمة، وعلى رأسها قضية "فلسطين"، وللاحتلال الغاشم، ومحاولات تغيير هوية الأمة، وسلخها عن انتمائها؛ وهو ما أثبتته المقاومة البطولية للشعب الفلسطيني في مواجهة آلة العدوان الهمجي الصهيوني، والمقاومة الوطنية والإسلامية في لبنان التي حطمت أسطورة الجيش الذي لا يقهر، والمقاومة العراقية الباسلة التي كبدت الجيش الأمريكي هزيمة محققة، تُذكر بهزيمته النكراء في فيتنام، وتَعد بانسحاب قريب وذليل لعساكره باعتراف أمريكا نفسها.
إن الجمع العام لحركة "التوحيد والإصلاح" وهو يستعرض كل تلك التطورات يؤكد بالمناسبة على الأمور التالية:
1 ـ تشبث الحركة بمنهجها الإصلاحي الوسطي المعتدل القائم على الإسهام في إقامة الدين على مستوى الفرد والمجتمع والدولة والأمة، وبناء نهضة إسلامية رائدة وحضارة إنسانية راشدة، والدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالتي هي أحسن، والقائم عمليا على التمييز بين الطبيعة الدعوية، والتربوية التكوينية للتنظيم العام للحركة، وبين الأعمال المتخصصة التي ينخرط فيها أعضاؤها في مختلف المجالات.
وإذ تعتز حركة "التوحيد والإصلاح" بالتقائها مع حزب العدالة والتنمية في المرجعية الإسلامية، وفي خدمة نفس المشروع الإصلاحي، حيث عمل الحركة عمل تربوي دعوي مدني، يسعى إلى الإسهام في بناء الإنسان الصالح المصلح، وعمل الحزب عمل سياسي مرتبط بتدبير الشأن العام- تؤكد بوضوح على استقلال الهيئتين من حيث المؤسسات والقرارات، والتمايز بينهما في الوظائف والخطاب ومجالات العمل وآلياته، على الرغم من بعض التقاطع العضوي، أو ازدواجية الانتماء إلى الهيئتين لدى بعض الأعضاء، والذي يبقى ممارسة طبيعية مشروعة سارية في مختلف الهيئات داخل المغرب وخارجه.
اختتمت أعمال المؤتمر العام الثالث لحركة التوحيد والإصلاح بمدينة "المحمدية" المتاخمة "للدار البيضاء" في الفترة من 4- 6 نوفمبر 2006 تحت شعار: "الإصلاح استقامة ودعوة، التزام ومسئولية".
وفيما يلي نص البيان:
انعقد بحمد الله وتوفيقه الجمع العام الثالث لحركة "التوحيد والإصلاح" والذي تزامن مع مرور عشر سنوات على الوحدة المباركة، وذلك بمدينة "المحمدية" أيام السبت والأحد والإثنين12 و13 و14 شوال 1427 موافق 4 و5 و6 نوفمبر 2006 تحت شعار: "الإصلاح استقامة ودعوة، التزام ومسئولية".
وتميزت الجلسة الافتتاحية بحضور عدد من الوفود والضيوف والعلماء والمثقفين والمفكرين والدعاة، من خارج المغرب وداخله، وجمهور كبير من أعضاء الحركة والمتعاطفين.
كما تميزت بالكلمة التي ألقاها الأخ "محمد الحمداوي" رئيس الحركة، وأبرز فيها السياق الخارجي، والداخلي الذي ينعقد فيه الجمع العام، الذي جاء تأكيدا لهوية الحركة باعتبارها حركة دعوية تربوية إصلاحية، تسعى إلى الإسهام في إقامة الدين دون احتكار أو وصاية، وما يقتضيه عملها الإصلاحي من استقامة والتزام من قِبَل أعضاء الحركة ومن تضحيات وتبعات، مذكرا بأهم ما يميز منهجها العام، من وسطية تنأى بها عن الغلو والتطرف، وتجديد ينأى بها عن الانغلاق والجمود، وشورى تجنبها مساوئ الانفراد بالرأي.
كما استعرض أهم إنجازات الحركة خلال الحقبة الماضية، وتوقف عند أبرز الصعوبات التي واجهتها، والتحديات التي تنتظرها.
وقد تميزت الجلسة الافتتاحية بكلمات عدد من ضيوف الجمع العام عبروا فيها عن إعجابهم بتجربة حركة "التوحيد والإصلاح" وكونها تمثل مدرسة في الوسطية والاعتدال والممارسة الشورية، وأن نضج الحركة وتجنبها الصدام مع السلطة والانفتاح السياسي- الذي يتميز به المغرب بالمقارنة مع بلدان أخرى- كانا من العوامل المساعدة على ذلك، ودعوا إلى تحصين هذه التجربة وتعميقها والمحافظة عليها، والتواصل مع الحركات الإسلامية في العالم العربى والإسلامي، والاضطلاع بدور دعوي ريادي في "إفريقيا".
وأكدوا على أن هذه التجربة هي امتداد طبيعي للعمق الحضاري الإسلامي للمغرب الذي أنجب على مر التاريخ قيادات وحركات إصلاحية تجاوز تأثيرها المغرب ليصل إلى "إفريقيا" جنوبا، و"الأندلس" شمالا.
وتميزت أشغال الجمع العام بمدارسة التقرير الأدبي والمالي، وبرنامج المرحلة القادمة وأولوياتها، وصادق عليها.
وبعد عمليات التداول التي مرت في جو شوري ديمقراطي انتخب الجمع العام الأخ "محمد الحمداوي" رئيسا للحركة، وصادق على الأخ "عمر بن حماد" نائبا له، والأخ "رشيد بلفقيه" منسقا لمجلس الشورى.
وتطبيقا للمسطرة المعتمدة في القانون الداخلي للحركة أصبحت تشكيلة المكتب التنفيذي للحركة على الشكل التالي: الدكتور أحمد الريسوني، والدكتور محمد عز الدين توفيق، والأستاذ عبد الإله بن كيران، والدكتور عبد الرحمـن بوكيلي، والأستاذ عبد الرحيم شيخي، والأستاذ عبد الناصر التيجاني، والأستاذة نعيمة بن يعيش، والأستاذة عزيزة البقالي، والأستاذ إمحمد طلابي، والأستاذ إمحمد الهلالي، والأستاذ سمير الرايس، والأستاذ إمحمد يتيم، والأستاذ عبد الله بها.
وتميزت أشغال الجمع العام بأجواء عالية من الأخوة والشفافية والحماس والصراحة، وفي ختام أعماله عبر الجمع العام عن المواقف التالية:
أولا: توقف الجمع العام عند التحولات العالمية التي عرفتها المدة الأخيرة، وانعكاساتها على البلاد العربية والإسلامية وسجل ما يلي:
- تزايد إرادة الهيمنة لدى الإدارة الأمريكية بقيادة اليمين المسيحي المتطرف، وتحول العالم إلى ساحات مفتوحة للمواجهة والحروب، وتزايد بؤر التوتر في العالم، وارتفاع حدتها، بسبب استغلال "الولايات المتحدة" للهجمات الإرهابية التي تعرضت لها يوم الحادي عشر من سبتمبر 2001، ودخولها فيما سمته "الحرب ضد الإرهاب" وشنها لعدة حروب عدوانية على العالم الإسلامي، وتهديدها بحروب قادمة ضد بلدان إسلامية أخرى، وبروز مخططات للسيطرة على الثروات الطبيعية للبلاد الإسلامية، ومخططات عدوانية لبلقنة المنطقة العربية الإسلامية، وإغراقها في الحروب الأهلية والنزاعات الطائفية، والسعي إلى إعادة صياغة الخريطة السياسية بما يؤدي إلى تأمين التبعية المتواصلة لبلدان المنطقة واستمرار ابتزازها والسيطرة على مواردها وقرارها السياسي، الشيء الذي أجج مقولة صراع الحضارات والثقافات، وألبس حرب المصالح والنفوذ لباسا دينيا وثقافيا.
وقد قاد ذلك كله "الولايات المتحدة" إلى مواقف معادية في عمومها للأمة العربية الإسلامية، ومتحيزة انحيازا أعمى للكيان الصهيوني على حساب الحق العربي والإسلامي في فلسطين وفي غيرها، كما أدى ذلك إلى تناسل ردود فعل متطرفة وغاضبة متلاحقة، نتج عنها تدويل الإرهاب، وتوفير البيئة لتغذية نزاعات الغلو والتطرف، وحدوث العديد من العمليات الإرهابية العمياء في عدة بلدان في العالم ومنها بلادنا، وبالتالي لم يعد العالم أكثر أمنا، وإنما زاد اضطرابا وقلقا.
وقد تحولت الحملة على الإرهاب إلى حملة على الإسلام، ورُدّدَت على ألسنة بعض القيادات الغربية ألفاظ مثل: (الحرب الصليبية) وتكاثرت محاولات النيل من عقيدة الإسلام وكتابه ونبيه محمد صلى الله عليه وسلم، ومن ثقافته وحضارته.
ثانيا: إن المغرب الذي ظل إلى أمد قريب يشكل استثناء في استقراره السياسي واعتدال أهله وبنيه وبعدهم عن الغلو والتطرف، بفضل جهود العلماء العاملين والحركات الإسلامية، سيجد نفسه ضحية لهذا المناخ العالمي المتوتر أمام أحداث إرهابية أليمة التي عرفتها مدينة "الدار البيضاء" يوم 16 مايو 2003.
وللأسف الشديد فبدلا من أن تؤطر تلك الأحداث ضمن هذا المناخ العالمي، ويتوجه الاهتمام إلى الوقوف عند الأسباب والشروط التي أدت إلى سقوط مجموعات من أبنائنا في شراك الغلو والتطرف وشبكات الإرهاب العالمي، ويتجه الاهتمام إلى تعزيز الجبهة الداخلية، فقد سعت بعض الجهات إلى توظيف مقيت للأحداث ضد حركتنا، والنيل من توجهاتها ومواقفها ووطنيتها، دون أن يتحقق لها مرادها.
ثالثا: رغم ذلك كله فقد كشفت هذه التفاعلات عن عمق التدين في الأمة على العموم، وفي المغرب على الخصوص، كما تشهد على ذلك الصحوة الدينية المتزايدة في أوساط الشباب والنساء والنخب الفكرية والثقافية والسياسية في العالم العربي والإسلامي، وداخل الغرب نفسه.
كما كشفت أيضا عن طاقات جبارة في المقاومة والتصدي للمؤامرات الفكرية، ومحاولات التصفية بالقوة للقضايا العادلة للأمة، وعلى رأسها قضية "فلسطين"، وللاحتلال الغاشم، ومحاولات تغيير هوية الأمة، وسلخها عن انتمائها؛ وهو ما أثبتته المقاومة البطولية للشعب الفلسطيني في مواجهة آلة العدوان الهمجي الصهيوني، والمقاومة الوطنية والإسلامية في لبنان التي حطمت أسطورة الجيش الذي لا يقهر، والمقاومة العراقية الباسلة التي كبدت الجيش الأمريكي هزيمة محققة، تُذكر بهزيمته النكراء في فيتنام، وتَعد بانسحاب قريب وذليل لعساكره باعتراف أمريكا نفسها.
إن الجمع العام لحركة "التوحيد والإصلاح" وهو يستعرض كل تلك التطورات يؤكد بالمناسبة على الأمور التالية:
1 ـ تشبث الحركة بمنهجها الإصلاحي الوسطي المعتدل القائم على الإسهام في إقامة الدين على مستوى الفرد والمجتمع والدولة والأمة، وبناء نهضة إسلامية رائدة وحضارة إنسانية راشدة، والدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالتي هي أحسن، والقائم عمليا على التمييز بين الطبيعة الدعوية، والتربوية التكوينية للتنظيم العام للحركة، وبين الأعمال المتخصصة التي ينخرط فيها أعضاؤها في مختلف المجالات.
وإذ تعتز حركة "التوحيد والإصلاح" بالتقائها مع حزب العدالة والتنمية في المرجعية الإسلامية، وفي خدمة نفس المشروع الإصلاحي، حيث عمل الحركة عمل تربوي دعوي مدني، يسعى إلى الإسهام في بناء الإنسان الصالح المصلح، وعمل الحزب عمل سياسي مرتبط بتدبير الشأن العام- تؤكد بوضوح على استقلال الهيئتين من حيث المؤسسات والقرارات، والتمايز بينهما في الوظائف والخطاب ومجالات العمل وآلياته، على الرغم من بعض التقاطع العضوي، أو ازدواجية الانتماء إلى الهيئتين لدى بعض الأعضاء، والذي يبقى ممارسة طبيعية مشروعة سارية في مختلف الهيئات داخل المغرب وخارجه.