الورده الحمرا
18-01-06, 10:54 PM
``v
( `·.¸
`·.¸ )
¸.·´
( `·.¸
`·.¸ )
¸.· )´
(.·´
*¨`* الْسّلاَمُ عليكُمُ وَرَحمَةُ اللّه وَبَرَكَاتُه *¨`*
أسعد صباحكمـ بكل خير ومحبة ....
يوم مختلف
تمر الأيام بنا اليوم مثل أخيه .. ويمضي العمر يلتهم صباحه مساءه ويبتلع المساء الصباح
ونحن في غفلة منه , نحاول إنقاذ ما نستطيع من ساعات النهار ونطمع بساعات الليل لنطيل بها أيامنا
نحيا تائهون , هائمون في دوامة سعينا وروتين حياتنا اليومي اللذان يسرقان منا عمرنا
هكذا نبقى , نركض وراء العمر ويركض منا
نتمنى .. ونتهيأ اللحظات راسمين أجملها في الخيال حالمين إما بالمحال أو بأشياء بسيطة جدا .. لكنها قد تبدو صعبة
أمنية تفتحت في قلبي وأنا في الحادية عشر من العمر , أقل من عادية , تافهة لو فكرنا فيها, لكن صعوبة تنفيذها على مر الأيام جعل منها حلما لم أدركه إلا وأنا في الثلاثين
يا لصغر الإنسان .. ويا عجبي منه
كيف يملك السلطان لينفذ من أقطار السموات والأرض ولا يملك السلطان كي ينفذ من أقطار جسده لأسبار روحه
الروح تدرك خيرها وتدرك ما تريد لكنا غافلون عنها ملتهون بالركض وراء الحياة
وجاء اليوم الذي غير حياتي
يوم من أيام الصيف الجميلة , ياقوتة السماء تزين الأفق بسحرها الخلاب , كعروس تتهيأ الذهاب إلى مخدعها فتسرح شعرها الطويل غيوما زهرية الألوان مرصعة بلمعات نور من بريق الياقوتة الجميلة .
لأول مرة أحس باليوم وكأنه شال حريري يلف كتفي ويدثرني بحبه وعطفه وحنانه
لأول مرة أشعر وكأني وذاك المساء لحمة واحدة تداخلنا في بعضنا البعض . ولأول مرة أحس بأني جزء مكمل للطبيعة الرائعة التي ارتسمت أمامي
سكون ملأ قلبي والمكان , أحدق إلى الشمس بعينين تستجديان العطف ودموعي الرقراقة تنساب بهدوء كجدول ماء عذب يكمل تفاصيل اللوحة
إنه مساء اليوم الذي قررت فيه وضع حجابي
فكرة الحجاب لم تفارق بالي لأكثر من أسبوع أو عشرة أيام على تلك اللحظات المشهودة , كانت تناديني وتلحّ عليّ بالنداء , كالهاجس , أصحو وأغفو على صوته .أتفكر في الكون وسر الوجود وأرى الدنيا في أيامها الأخيرة وقد صغر العمر في نظري ,وكأني في السماوات العلى أنظر إلى الأرض بعين القمر الإصطناعي , وكأن تعاقب ليلها ونهارها لا يساوي لحظة من يوم الأجل المكتوب .
تفكرت بالله تعالى كم كان كريما معي رحيما بي , أكرمني في دنياي .. أعزّني وغمرني بعطاءاته التي لا تعد ولا تحصى
كنت فخورة بإسلامي وبأن ديني هو الحق وبأني ملتزمة بممارسة عباداتي .... إلى أن جاء ذلك اليوم ...
~ يوم توجت فيه رفقا قديسة ~
إشارة واستفاقة
رفقا سيدة من لبنان , مسيحية مؤمنه , ضحت بنفسها وأهلها من أجل خدمة الرب والناس ...
هكذا كانت تنقل سيرتها وسائل الإعلام اللبنانية التي شحذت كل طاقاتها في تلك الأيام لتغطية هذا الحدث العظيم - بنظرهم ..
فرفقا لم تكن أول قديسة من لبنان لكنها كانت الأولى في هذه الألفية , وهي رابع قديس من تلك الأرض التي قيل عنها بأنها مباركة .
لعلّ ارتباط الأمر باستفاقتي كانت الجملة التي كانت تتردد على التلفاز بعد كل إعلان :
" لتكن مشيئتك "
هي الجملة التي كانت القديسة رفقا تخاطب بها ربّها حين جندت نفسها لخدمته
" لتكن مشيئتك "
... يا الله كلمات اخترقتني للصميم
هزتني من الداخل وبقوة .. أيقظني من وهمي .. ومن سباتي
لتكن مشيئتك
تتردد أصداؤها في داخلي وكل مافيّ يرتجف , وخدودي لا تكف عن استقبال دمع يروي عطشها .
لتكن مشيئتك
جملة تتردد ليل نهار على فضاء المؤسسة اللبنانية للإرسال , في كل ساعة من ساعات اليوم .. وكنت أرددها في كل لحظة من لحظات أيامي ...
كانت تشعرني بصغري , أحتقر نفسي وأحاسبها , والقي باللوم عليها ...
هي النصرانية , المشركة الضالة (بنظري كمسلمة ) , ضحت بنفسها وأهلها وهرعت لرب العالمين تطيعه وتخدم رسالته إلينا ,ما بالي أنا الموحدة التي تعتقد بأن دينها هو الحق تسكتبر عن ذلك ؟؟؟
ألم يأمرني الله تعالى بالحجاب ؟؟؟ ألم أستكبر وأشكك في صدق هذا الأمر وأعصي بعدم التزامي ؟؟
ويحي ويا خجلي من ربي
لمَ لا أكون مثلها , أقول لبيك ربي لتكن مشيئتك ؟؟ لمَ لا أعلن طاعتي لأوامر ربي ونواهيه ؟؟؟
دوامة دخلتها ... من جديد .. لأن فكرة الحجاب كانت تلاحقني خلال مسيرة عمري
فطرة سليمة ومعصية
أول ما رغبت بوضع الحجاب كنت طفلة ناعمة الأظافر .. لكني توجهت إلى ربي بقلب سليم , حاولت وضعه .. لكن الشيطان تزيّن وجند كل طرائقه .. ووضع في دربي من يقف عقبة في وجهي .
بما أني كنت طفلة لا أملك قراري .. خضعت للأوامر ..
وبقيت هذه الرغبة تلاحقني حتى إذا اشتد عودي قررت تنفيذها ... لكن الشيطان بكيده وقف مرة أخرى في طريقي .
لم يكن حجابي ليروق لمن حولي , عارضوه , لأجد نفسي مرة أخرى أمتثل للأوامر .
لا أنكر أني كنت ضعيفة لا أملك مجابهة أهلي ولا أملك فرض رغبتي عليهم ... في الحقيقة لم يكن الضعف في شخصيتي .. بل كان ضعفا في قناعتي !
لم أكن ناضجة كفاية لهذه اللحظة , وهذا ما جعلني أتخلى عن تحقيق أمنيتي رغم أنّ رغبتي بها كانت عارمة .
ومضت الأيام , تغيرتُ معها , صرتُ أكبر , صرت أنضج , صرت أملك قراري ... لكني .. كنت قد نسيت حجابي .
مقارنة خاطئة وتحوّل
عقد من الزمن مرّ على اليوم الذي كانت نفسي تواقة به لوضع الحجاب ..
تغيرت , تغيرت كثيرا
فأنا اليوم لا أشعر بهذه الرغبة .. بل أقول في نفسي عندما أصبح في الخمسين من العمر أضعه .. ما زلت صغيرة والحياة أمامي .. ما أجملها .. لأتمتع بها وبحلاوتها .. وكأنني على موعد مع الحياة أدرك بأني سأعيشها حتى العجز !
عقد من الزمن غـَّير فيَّ الكثير .. من مطيعة عابدة تحتار كيف تنال الدرجات العلى , تحتار كيف تلحق بالأتقياء الصالحين , كيف ترقى بشخصها لتكرَّم برؤية وجه ربها الكريم , من متقربة تسبح آناء الليل والنهار وتتخذ منهما نافلة تحيي الليل بالصلاة والتهجد والدعاء وتمضي النهار بالنوافل والطاعات وتلاوة القرآن الكريم , تهذب نفسها وروحها ......
إلى ... مكتفية بالصلوات الخمس وتلاوة قصيرة بين يوم وآخر ! , إلى نفس ملأها الغرور حين رأت بأنها الوحيدة بين زملائها في بلاد الإغتراب التي تحافظ على صلاتها وصيامها والتزامها بالحشمة في الخلق والملبس وحلائل الأطعمة
كنت أرى نفسي بعباداتي القليلة تلك أفضل من غيري بكثير , كانت الفتيات من حولي لا تنفك عن ذكر عدم خشوعهن وعدم ممارستهن عبادتهن كما يجب . دون أن تدرين , كنّ تشجعن بعضهن البعض على التغافل والإستيهان بالطاعات ...
وكأن لهن الجميل في القيام بالنذر اليسير من العبادات , وكأني قارنت نفسي بهن ووجدتني أقوم بالكثير !
مقارنه لم تكن عادلة أبدا .. أو أنها الحياة التي تسرق إدراكنا منا , تغوينا , فنخضع لها
المقارنة الصحيحة
يا الله , جملة بسيطة قرأتها وسمعتها على التلفاز أفاقت بي هيمانه الغافلة .. سبحان الله كيف يرسل جنوده وكيف يتمثل هداه
صحيح أني هيمانه , ضللت طريقي , أين كنت وأين أصبحت !
لتكن مشيئتك
أبكتني كثيرا بعد أن هزت كياني كله ,علمتني كم نسيت وكم استكبرت
أذكر يوما بكيت فيه طويلا وأنا على سجادة الصلاة , وأنا أردد بأنفاسي المتلاحقة المتقطعة لبيك ربي .. لا تؤاخذني إن نسيت أو أخطأت ... حمدا لك ربي لأنك لم تعاقبني بأخطائي أو أنك تمهلت .. حمدا لك ربي لأنك ما زلت حانيا عليّ برحمتك رؤوفا بي ..
حمدا لك على هذا النور وعلى هذا الهدى الذي ملأت به صدري
فلتكن مشيئتك , لن أستكبر بعد اليوم عن طاعتك .. أمرتنا بالتحجب وسأتحجب
ولو أني لست مقتنعة بالأسباب التي من أجلها فرض الله تعالى الحجاب على بنات حواء .. لكني لا أريد الإقتناع بشيئ غير أنها مشيئة الله وإرادته علينا ويأني سوف أطيع الله تعالى وسأنفذ أوامره ايا كانت ,قائلة لبيك ربي سمعا وطاعة ,
وسيأتي اليوم الذي يرتقي به فكري المتواضع لفهم سر الأمر وفضائله علينا
في هذا العقد الزمني الذي تغيرت به .. كنت أرفض كلمة سافرة , أبغضها , كنت أتكبر وأقول ولمَ لمْ يُفرض الحجاب على الرجل !
ولمَ على المرأة أن تتحجب كي لا يطمع فيها الرجال ... لمَ نتحمل لأجله ؟؟ لم لا يغض آدم بصره وتبقى حواء على زينتها ..
أسئلة كثيرة لم أكن لأجد لها أجوبة مقنعة , لكن سبحان الله , في يوم من الأيام لم أعد لأعبأ بالأجوبه .. رأيتها حقيرة أمام عظم الإلتزام بالطاعة مهما كانت ..
سمعا وطاعة
بعد عدة أيام من الضياع .. أو من الإستدلال إلى الطريق الصحيح ... اهتديت
أمضيت أياما عسيرة .. فقدت فيها طعم الهناء .. دائما حزينة غير راضية عن نفسي .. دائمة الملامة عليها وعلى أهلي الذين لم يحجبوني وانا صغيرة , الذين عارضوا حجابي عدة مرات ... كنت بائسة دائمة البكاء دائمة القلق
في ذلك اليوم المشهود وعند الغروب .. كنت على التراس وحيدة أرقب الشمس تغادر خلف شجرات الصنوبر ..
قلبي قد اعتاد الإنكماش والحزن , ونفسي قد اعتادت التأمل . ما أجمل كل ما حولي , المياه في حوض السباحة وكأنها ماس يتلألأ , وشحت نفسها بزرقة السماء , الطيور تنشد ألحانها على ترنيم حفيف الأغصان المتمايلة , و بعض الأرانب تلتقط من العشب ما قسمه ربها لها عشاء .
نادتني شمس ذلك اليوم ... أطلتُ النظر إليها حتى شعرت بأنوارها الدافئة تتلمس طريقها إلى قلبي تشبع كل خلاياي بمحبتها , تتسلل إليّ تنساب في جوفي بهدوء .. حتى سكنتني
سكون وطمأنينة وسلام , وبريق يشع في رأسي الصغير
ترقرقت عيناي بالدمع اللطيف وانفرجت أساريري لأول مرة من عدة أيام , ترسم البسمة نفسها على وجهي ... وتحفر الفرحة نفسها في قلبي
سبحان الذي هداني .. سكينة عجيبة ملأت كياني مرددة لنفسي بكل شوق ولهفة ولهجة تأكيد
ــ غدا سوف أضع حجابي ــ
غدا سوف أعلن طاعتي علنا لله رب العالمين
...
وغابت الشمس ... وغابت معها أحزاني .. وغربت معها قصة معصية لازمتني بعضا من سنين عمري
نمت ذلك اليوم ملئ جفوني , وأنا كأني أستعد ليوم الزفاف , فغدا يوم مختلف .. غدا يوم الصدق .
اغتنام الفرص
في صباح اليوم التالي قمت من النوم نشيطة مستبشرة .. هدف واحد أنظر إليه و أنوي على تحقيقه , اليوم سأغير شكلي
هرعت إلى خزانتي أوضبها وأنا كلي ثقة بأن ملابسي كلها محتشمة .. لن أحتاج شراء ملابس كثيرة .. سوف أتخلص فقط من بعضها , الغير مناسب
هذا ما كنت أفكر فيه
وكم كانت مفاجأتي كبيرة حين مررت على ثيابي ولم أجد منها ما يناسب الحجاب !!!
كانت صدمة بالنسبة لي .. وكيف كنت أرى الحشمة ؟؟؟؟؟
سراويلي كلها ضيقة لا تتماشى مع الحجاب , تنانيري صحيح لم تكن قصيرة لكنها ليست بطول يناسب محجبة ... فساتيني صحيح أنها واسعة طويلة لكنها مفتوحة الصدر .. قمصاني قصيرة الطول والأكمام .. ضيقة مفصلة عند الخصر ...
يا الله , وكنت أرى نفسي محتشمة الملبس !!
عندها سرحت مرة أخرى .. كم كنت مقصرة وكم كان ينقصني من طاعات
اخترت من ملابسي قلة قليلة كانت لتغنيني , لم تكن كثرة الثياب لتعنيني , قلت في نفسي لو ثوب واحد يكفيني ..
الراهبة تلتزم بزي واحد وهي ليست بأحسن مني ... سأكون أفضل منها
استنسبت من بعض الفولارات التي كنت ألقيها على كتفي ما يصلح غطاء للرأس وعمدت إلى الخروج من المنزل كي أعلن للملأ حجابي
( `·.¸
`·.¸ )
¸.·´
( `·.¸
`·.¸ )
¸.· )´
(.·´
*¨`* الْسّلاَمُ عليكُمُ وَرَحمَةُ اللّه وَبَرَكَاتُه *¨`*
أسعد صباحكمـ بكل خير ومحبة ....
يوم مختلف
تمر الأيام بنا اليوم مثل أخيه .. ويمضي العمر يلتهم صباحه مساءه ويبتلع المساء الصباح
ونحن في غفلة منه , نحاول إنقاذ ما نستطيع من ساعات النهار ونطمع بساعات الليل لنطيل بها أيامنا
نحيا تائهون , هائمون في دوامة سعينا وروتين حياتنا اليومي اللذان يسرقان منا عمرنا
هكذا نبقى , نركض وراء العمر ويركض منا
نتمنى .. ونتهيأ اللحظات راسمين أجملها في الخيال حالمين إما بالمحال أو بأشياء بسيطة جدا .. لكنها قد تبدو صعبة
أمنية تفتحت في قلبي وأنا في الحادية عشر من العمر , أقل من عادية , تافهة لو فكرنا فيها, لكن صعوبة تنفيذها على مر الأيام جعل منها حلما لم أدركه إلا وأنا في الثلاثين
يا لصغر الإنسان .. ويا عجبي منه
كيف يملك السلطان لينفذ من أقطار السموات والأرض ولا يملك السلطان كي ينفذ من أقطار جسده لأسبار روحه
الروح تدرك خيرها وتدرك ما تريد لكنا غافلون عنها ملتهون بالركض وراء الحياة
وجاء اليوم الذي غير حياتي
يوم من أيام الصيف الجميلة , ياقوتة السماء تزين الأفق بسحرها الخلاب , كعروس تتهيأ الذهاب إلى مخدعها فتسرح شعرها الطويل غيوما زهرية الألوان مرصعة بلمعات نور من بريق الياقوتة الجميلة .
لأول مرة أحس باليوم وكأنه شال حريري يلف كتفي ويدثرني بحبه وعطفه وحنانه
لأول مرة أشعر وكأني وذاك المساء لحمة واحدة تداخلنا في بعضنا البعض . ولأول مرة أحس بأني جزء مكمل للطبيعة الرائعة التي ارتسمت أمامي
سكون ملأ قلبي والمكان , أحدق إلى الشمس بعينين تستجديان العطف ودموعي الرقراقة تنساب بهدوء كجدول ماء عذب يكمل تفاصيل اللوحة
إنه مساء اليوم الذي قررت فيه وضع حجابي
فكرة الحجاب لم تفارق بالي لأكثر من أسبوع أو عشرة أيام على تلك اللحظات المشهودة , كانت تناديني وتلحّ عليّ بالنداء , كالهاجس , أصحو وأغفو على صوته .أتفكر في الكون وسر الوجود وأرى الدنيا في أيامها الأخيرة وقد صغر العمر في نظري ,وكأني في السماوات العلى أنظر إلى الأرض بعين القمر الإصطناعي , وكأن تعاقب ليلها ونهارها لا يساوي لحظة من يوم الأجل المكتوب .
تفكرت بالله تعالى كم كان كريما معي رحيما بي , أكرمني في دنياي .. أعزّني وغمرني بعطاءاته التي لا تعد ولا تحصى
كنت فخورة بإسلامي وبأن ديني هو الحق وبأني ملتزمة بممارسة عباداتي .... إلى أن جاء ذلك اليوم ...
~ يوم توجت فيه رفقا قديسة ~
إشارة واستفاقة
رفقا سيدة من لبنان , مسيحية مؤمنه , ضحت بنفسها وأهلها من أجل خدمة الرب والناس ...
هكذا كانت تنقل سيرتها وسائل الإعلام اللبنانية التي شحذت كل طاقاتها في تلك الأيام لتغطية هذا الحدث العظيم - بنظرهم ..
فرفقا لم تكن أول قديسة من لبنان لكنها كانت الأولى في هذه الألفية , وهي رابع قديس من تلك الأرض التي قيل عنها بأنها مباركة .
لعلّ ارتباط الأمر باستفاقتي كانت الجملة التي كانت تتردد على التلفاز بعد كل إعلان :
" لتكن مشيئتك "
هي الجملة التي كانت القديسة رفقا تخاطب بها ربّها حين جندت نفسها لخدمته
" لتكن مشيئتك "
... يا الله كلمات اخترقتني للصميم
هزتني من الداخل وبقوة .. أيقظني من وهمي .. ومن سباتي
لتكن مشيئتك
تتردد أصداؤها في داخلي وكل مافيّ يرتجف , وخدودي لا تكف عن استقبال دمع يروي عطشها .
لتكن مشيئتك
جملة تتردد ليل نهار على فضاء المؤسسة اللبنانية للإرسال , في كل ساعة من ساعات اليوم .. وكنت أرددها في كل لحظة من لحظات أيامي ...
كانت تشعرني بصغري , أحتقر نفسي وأحاسبها , والقي باللوم عليها ...
هي النصرانية , المشركة الضالة (بنظري كمسلمة ) , ضحت بنفسها وأهلها وهرعت لرب العالمين تطيعه وتخدم رسالته إلينا ,ما بالي أنا الموحدة التي تعتقد بأن دينها هو الحق تسكتبر عن ذلك ؟؟؟
ألم يأمرني الله تعالى بالحجاب ؟؟؟ ألم أستكبر وأشكك في صدق هذا الأمر وأعصي بعدم التزامي ؟؟
ويحي ويا خجلي من ربي
لمَ لا أكون مثلها , أقول لبيك ربي لتكن مشيئتك ؟؟ لمَ لا أعلن طاعتي لأوامر ربي ونواهيه ؟؟؟
دوامة دخلتها ... من جديد .. لأن فكرة الحجاب كانت تلاحقني خلال مسيرة عمري
فطرة سليمة ومعصية
أول ما رغبت بوضع الحجاب كنت طفلة ناعمة الأظافر .. لكني توجهت إلى ربي بقلب سليم , حاولت وضعه .. لكن الشيطان تزيّن وجند كل طرائقه .. ووضع في دربي من يقف عقبة في وجهي .
بما أني كنت طفلة لا أملك قراري .. خضعت للأوامر ..
وبقيت هذه الرغبة تلاحقني حتى إذا اشتد عودي قررت تنفيذها ... لكن الشيطان بكيده وقف مرة أخرى في طريقي .
لم يكن حجابي ليروق لمن حولي , عارضوه , لأجد نفسي مرة أخرى أمتثل للأوامر .
لا أنكر أني كنت ضعيفة لا أملك مجابهة أهلي ولا أملك فرض رغبتي عليهم ... في الحقيقة لم يكن الضعف في شخصيتي .. بل كان ضعفا في قناعتي !
لم أكن ناضجة كفاية لهذه اللحظة , وهذا ما جعلني أتخلى عن تحقيق أمنيتي رغم أنّ رغبتي بها كانت عارمة .
ومضت الأيام , تغيرتُ معها , صرتُ أكبر , صرت أنضج , صرت أملك قراري ... لكني .. كنت قد نسيت حجابي .
مقارنة خاطئة وتحوّل
عقد من الزمن مرّ على اليوم الذي كانت نفسي تواقة به لوضع الحجاب ..
تغيرت , تغيرت كثيرا
فأنا اليوم لا أشعر بهذه الرغبة .. بل أقول في نفسي عندما أصبح في الخمسين من العمر أضعه .. ما زلت صغيرة والحياة أمامي .. ما أجملها .. لأتمتع بها وبحلاوتها .. وكأنني على موعد مع الحياة أدرك بأني سأعيشها حتى العجز !
عقد من الزمن غـَّير فيَّ الكثير .. من مطيعة عابدة تحتار كيف تنال الدرجات العلى , تحتار كيف تلحق بالأتقياء الصالحين , كيف ترقى بشخصها لتكرَّم برؤية وجه ربها الكريم , من متقربة تسبح آناء الليل والنهار وتتخذ منهما نافلة تحيي الليل بالصلاة والتهجد والدعاء وتمضي النهار بالنوافل والطاعات وتلاوة القرآن الكريم , تهذب نفسها وروحها ......
إلى ... مكتفية بالصلوات الخمس وتلاوة قصيرة بين يوم وآخر ! , إلى نفس ملأها الغرور حين رأت بأنها الوحيدة بين زملائها في بلاد الإغتراب التي تحافظ على صلاتها وصيامها والتزامها بالحشمة في الخلق والملبس وحلائل الأطعمة
كنت أرى نفسي بعباداتي القليلة تلك أفضل من غيري بكثير , كانت الفتيات من حولي لا تنفك عن ذكر عدم خشوعهن وعدم ممارستهن عبادتهن كما يجب . دون أن تدرين , كنّ تشجعن بعضهن البعض على التغافل والإستيهان بالطاعات ...
وكأن لهن الجميل في القيام بالنذر اليسير من العبادات , وكأني قارنت نفسي بهن ووجدتني أقوم بالكثير !
مقارنه لم تكن عادلة أبدا .. أو أنها الحياة التي تسرق إدراكنا منا , تغوينا , فنخضع لها
المقارنة الصحيحة
يا الله , جملة بسيطة قرأتها وسمعتها على التلفاز أفاقت بي هيمانه الغافلة .. سبحان الله كيف يرسل جنوده وكيف يتمثل هداه
صحيح أني هيمانه , ضللت طريقي , أين كنت وأين أصبحت !
لتكن مشيئتك
أبكتني كثيرا بعد أن هزت كياني كله ,علمتني كم نسيت وكم استكبرت
أذكر يوما بكيت فيه طويلا وأنا على سجادة الصلاة , وأنا أردد بأنفاسي المتلاحقة المتقطعة لبيك ربي .. لا تؤاخذني إن نسيت أو أخطأت ... حمدا لك ربي لأنك لم تعاقبني بأخطائي أو أنك تمهلت .. حمدا لك ربي لأنك ما زلت حانيا عليّ برحمتك رؤوفا بي ..
حمدا لك على هذا النور وعلى هذا الهدى الذي ملأت به صدري
فلتكن مشيئتك , لن أستكبر بعد اليوم عن طاعتك .. أمرتنا بالتحجب وسأتحجب
ولو أني لست مقتنعة بالأسباب التي من أجلها فرض الله تعالى الحجاب على بنات حواء .. لكني لا أريد الإقتناع بشيئ غير أنها مشيئة الله وإرادته علينا ويأني سوف أطيع الله تعالى وسأنفذ أوامره ايا كانت ,قائلة لبيك ربي سمعا وطاعة ,
وسيأتي اليوم الذي يرتقي به فكري المتواضع لفهم سر الأمر وفضائله علينا
في هذا العقد الزمني الذي تغيرت به .. كنت أرفض كلمة سافرة , أبغضها , كنت أتكبر وأقول ولمَ لمْ يُفرض الحجاب على الرجل !
ولمَ على المرأة أن تتحجب كي لا يطمع فيها الرجال ... لمَ نتحمل لأجله ؟؟ لم لا يغض آدم بصره وتبقى حواء على زينتها ..
أسئلة كثيرة لم أكن لأجد لها أجوبة مقنعة , لكن سبحان الله , في يوم من الأيام لم أعد لأعبأ بالأجوبه .. رأيتها حقيرة أمام عظم الإلتزام بالطاعة مهما كانت ..
سمعا وطاعة
بعد عدة أيام من الضياع .. أو من الإستدلال إلى الطريق الصحيح ... اهتديت
أمضيت أياما عسيرة .. فقدت فيها طعم الهناء .. دائما حزينة غير راضية عن نفسي .. دائمة الملامة عليها وعلى أهلي الذين لم يحجبوني وانا صغيرة , الذين عارضوا حجابي عدة مرات ... كنت بائسة دائمة البكاء دائمة القلق
في ذلك اليوم المشهود وعند الغروب .. كنت على التراس وحيدة أرقب الشمس تغادر خلف شجرات الصنوبر ..
قلبي قد اعتاد الإنكماش والحزن , ونفسي قد اعتادت التأمل . ما أجمل كل ما حولي , المياه في حوض السباحة وكأنها ماس يتلألأ , وشحت نفسها بزرقة السماء , الطيور تنشد ألحانها على ترنيم حفيف الأغصان المتمايلة , و بعض الأرانب تلتقط من العشب ما قسمه ربها لها عشاء .
نادتني شمس ذلك اليوم ... أطلتُ النظر إليها حتى شعرت بأنوارها الدافئة تتلمس طريقها إلى قلبي تشبع كل خلاياي بمحبتها , تتسلل إليّ تنساب في جوفي بهدوء .. حتى سكنتني
سكون وطمأنينة وسلام , وبريق يشع في رأسي الصغير
ترقرقت عيناي بالدمع اللطيف وانفرجت أساريري لأول مرة من عدة أيام , ترسم البسمة نفسها على وجهي ... وتحفر الفرحة نفسها في قلبي
سبحان الذي هداني .. سكينة عجيبة ملأت كياني مرددة لنفسي بكل شوق ولهفة ولهجة تأكيد
ــ غدا سوف أضع حجابي ــ
غدا سوف أعلن طاعتي علنا لله رب العالمين
...
وغابت الشمس ... وغابت معها أحزاني .. وغربت معها قصة معصية لازمتني بعضا من سنين عمري
نمت ذلك اليوم ملئ جفوني , وأنا كأني أستعد ليوم الزفاف , فغدا يوم مختلف .. غدا يوم الصدق .
اغتنام الفرص
في صباح اليوم التالي قمت من النوم نشيطة مستبشرة .. هدف واحد أنظر إليه و أنوي على تحقيقه , اليوم سأغير شكلي
هرعت إلى خزانتي أوضبها وأنا كلي ثقة بأن ملابسي كلها محتشمة .. لن أحتاج شراء ملابس كثيرة .. سوف أتخلص فقط من بعضها , الغير مناسب
هذا ما كنت أفكر فيه
وكم كانت مفاجأتي كبيرة حين مررت على ثيابي ولم أجد منها ما يناسب الحجاب !!!
كانت صدمة بالنسبة لي .. وكيف كنت أرى الحشمة ؟؟؟؟؟
سراويلي كلها ضيقة لا تتماشى مع الحجاب , تنانيري صحيح لم تكن قصيرة لكنها ليست بطول يناسب محجبة ... فساتيني صحيح أنها واسعة طويلة لكنها مفتوحة الصدر .. قمصاني قصيرة الطول والأكمام .. ضيقة مفصلة عند الخصر ...
يا الله , وكنت أرى نفسي محتشمة الملبس !!
عندها سرحت مرة أخرى .. كم كنت مقصرة وكم كان ينقصني من طاعات
اخترت من ملابسي قلة قليلة كانت لتغنيني , لم تكن كثرة الثياب لتعنيني , قلت في نفسي لو ثوب واحد يكفيني ..
الراهبة تلتزم بزي واحد وهي ليست بأحسن مني ... سأكون أفضل منها
استنسبت من بعض الفولارات التي كنت ألقيها على كتفي ما يصلح غطاء للرأس وعمدت إلى الخروج من المنزل كي أعلن للملأ حجابي