المساعد الشخصي الرقمي إضغط هنا لمشاهدة المواضيع حسب التسلسل من الأحدث الى الأقدم

مشاهدة النسخة كاملة : يا [you] اليك تلك الدراسه خصم عنيد ...الانترنت والحكومات العربيه


محمد صادق
29-06-07, 01:35 AM
تقديم
العرب والانترنت



بالنسبة لحكومات تعتبر حرية الرأي و التعبير قيما غريبة وغير مرغوب بها ، تصبح الحاجة لشبكة الانترنت أكثر إلحاحا ووسيلة هامة لجمهور تزداد أعداده يوما بعد يوم يختلفون مع هذا الرأي ، ممن شاء حظهم أن يعيشوا في بلدان تسيطر عليها حكومات وصل أغلبها للحكم بطرق بعيدة عن الديمقراطية .

ولعل هذا يفسر التوسع الكبير في عدد مستخدمي الانترنت بالمنطقة العربية ، حيث كاد الرقم يتضاعف في أقل من ثلاثة أعوام ، حيث بلغ في منتصف يونيو 2004 نحو 14 مليون مستخدم ، ليصل في نهايات هذا العام"2006" إلى نحو 26 مليون مستخدم كما يشير شريف اسكندر المدير الإقليمي لمجموعة جوجول العالمية في الشرق الأوسط (1).

ولم تكن الحكومات العربية بحاجة للموجة التي اجتاحت أغلب دول العالم من تقييد حرية استخدام الانترنت بزعم "محاربة الإرهاب " حيث أن التقييد هو سمة أساسية لهذه الحكومات ، لكنها أيضا لم تفوت هذه الفرصة لطرح مزيد من التضييق والتقييد لحرية الرأي والتعبير وضمنه بالطبع حرية استخدام الانترنت .

في الانترنت .. الموقع بعشرة أمثاله !

إلا أنه وبالرغم من ألاف المواقع المحجوبة التي كان للسعودية وتونس وسوريا نصيب الأسد منها ، فقد ظهر للنور مقابل هذه الأعداد الضخمة من المواقع التي تم حجبها ، ألاف من المواقع الجديدة التي يطرح الكثير منها نفس أفكار المواقع المحجوبة ، بل وتتجاوزها أيضا في شدة النقد وغزارة المعلومة . ولعل قيام جماعة الإخوان المسلمين في مصر على سبيل المثال بإطلاق عشرات المواقع التي تعبر عنها ، بعد حجب موقعها الرسمي في مصر وسوريا ، يعطي مؤشرا واضحا للمهمة الصعبة التي تضطلع بها العديد من أجهزة هذه الحكومات لمحاولة الحد من تدفق المعلومات عبر شبكة الانترنت وما تحمله هذه المعلومات من رؤى وأفكار لا ترضى عنها هذه الحكومات ، لا سيما حين تجد هذه الأجهزة نفسها مضطرة لرفع الحجب عن بعض هذه المواقع ، بعد أن أصبح الحجب غير ذي فائدة لنشأة مواقع أخرى تطرح نفس الموضوعات ، وهو ما حدث مع موقع الإخوان المسلمين الذي تم رفع الحجب عنه في مصر ، ليضاف لأكثر من عشرة مواقع تعبير عن الجماعة.

أجهزة الكمبيوتر .. ديكور جيد

لا تدخر حكومة عربية جهدا للإعلان عن دعمها للتقنية الحديثة وتنفيذها لبرامج طموحة "لسستمة" أجهزتها ، وعمل قواعد بيانات حديثة اعتمادا على أجهزة الكمبيوتر وشبكة الانترنت ، ورغم قيام بعض الحكومات لاسيما في منطقة الخليج العربي بقطع شوط كبير في هذا المجال ، إلا أن دول أخرى راحت تتوسع في استخدام هذه الأجهزة وتوزعها على هيئاتها ووزاراتها دون أن تدرب العاملين بتلك الهيئات على كيفية استخدامها تدريب كافي مما جعل الكثير من هذه الأجهزة غير المستخدمة مجرد ديكور على مكاتب هؤلاء الموظفين ، الذي استمروا في العمل بنفس النهج القديم من خلال الأوراق والملفات الكرتونية (2)

وتعد هذه الطريقة في التعامل مكلمة لنفس النهج السائد في البلدان العربية التي تسارع دائما في اللحاق الشكلي بكل جديد دون وجود الرغبة الجادة في التعامل معه ، مثلما هو الوضع بالنسبة للتوقيع على مواثيق حقوق الإنسان أو إعلان الحكومات الاليكترونية أو سن تشريعات للبيئة دون أن تجد هذه المشاريع الطريق للنفاذ الفعلي على أرض الواقع.

وحدة أمنية حكومية .. وحدة اليكترونية شعبية

لم تستمر أي مش مشاريع الوحدة بين الدول التي شهدها العالم العربي بدءا من خمسينيات القرن الماضي حتى تاريخ كتابة هذا التقرير ، إلا أن وحدة أخرى تمت بشكل جزئي ولكن بنجاح فائق وإن لم تعلن ، وهي الوحدة على مستوى أجهزة الشرطة أو وزارات الداخلية العربية ، فاجتماعات وزراء الداخلية العرب تتم دون تأجيلات ودائما ما تسفر عن تعاون وثيق بين أجهزة الشرطة العربية يصل لحد الاتفاق الكامل على أهمية تداول المعلومات وتوزيعها ، حيث يتم استخدام شبكة الانترنت بشكل جيد ، بما يسمح لأي شرطي في أي مطار أن يخبرك بتاريخ حياتك وعدد القضايا التي اتهمت بها ، وأي سجن تم احتجازك به وميولك السياسية والمنظمة الحقوقية أو السياسية التي تنتمي اليها ، سواء كانت سرية أو علنية. (3) ولعل لقاء وزراء الداخلية العرب في فبراير 2006 بتونس يوضح بشدة التوافق الكامل بين هؤلاء الوزراء بشأن أهمية حجب المواقع التي "تشجع على الإرهاب" دون وضع تعريف محدد حول ماهية هذا الإرهاب الذي يقصدونه (4) .

وعلى الجانب الأخر ، فقد أتاح الانترنت لمستخدميه العرب ليس فقط بأن يتواصلوا مع بعضهم البعض بشكل واسع ، ولكن أيضا مع جنسيات أخرى بالطبع ، إلا أن تواصلهم مع بعضهم البعض كعرب خلق ما يشبه الوحدة الإليكترونية ، من خلال المنتديات والمواقع التي تتيح تفاعل بين زوراها وتبادل الخبرات الواسعة ، لاسيما في ظل تشابه الظروف القمعية في الدول العربية ، فنجد أن نشوء حركة كفاية في مصر على سبيل المثال ، قد أعقبه حركات شبيهه في اليمن وليبيا وتونس ، يحمل بعضها نفس الاسم ، ويحمل البعض الأخر أسماء مختلفة ، ولكنها جميعا تصب في نفس الاتجاه .

فضلا عن المدونات العربية التي رغم حداثة نشأتها فقد ساهمت بشكل فعال في وجود كتل متجانسة بين النشطاء العرب وحملات قوية للدفاع عن المستخدمين الذي يتعرضون لانتهاك من الحكومات ، وصولا لأول حالة لجوء سياسي اليكتروني (5) .

قمة المعلومات في تونس .. حين ينقلب السحر على الساحر

ليس اصدق من هذا العنوان الذي استخدمته قناة الجزيرة على موقعها ليصف ما أسفرت عنه قمه المعلومات التي عقدت في تونس في نوفمبر 2005 (6)فهذا الحدث الذي سعت الدول العربية وبخاصة الحكومة التونسية لتحويله إلى بوق دعائي حول انجازات وهمية ، جاء فرصة أحسنت المنظمات الغير حكومية وبخاصة دعاة الديمقراطية استخدامها ليسلط الضوء على حقيقة الأوضاع المزرية التي تخيم على حرية الرأي والتعبير لاسيما في تونس ، التي شهدت إضرابا عن الطعام لثمانية من النشطاء السياسيين والحقوقيين فيما سمي بـ "إضراب الجوع" استطاع لفت الأنظار بقوة لحقيقة الأوضاع السياسية المتدهورة في تونس ن وهو الأمر الذي جعل الرئيس التونسي يفقد أعصابه منتقدا لهؤلاء الذي فضحوا هذه الانتهاكات متهما إياهم بالخيانة ومشككا في وطنيتهم (7) .وكأن الاعتراض السلمي على ممارسات بوليسية قاسية يعد خيانة وطنية ، مما يعد تطابقا مع النمط الشائع من الاتهامات التي توجهها الحكومة السورية لمنتقديها سواء في الصحافة المطبوعة أو الاليكترونية .

المواقع الإسلامية مازالت بالصدارة

وعلى الرغم ظهور العديد من المواقع العلمانية أو حتى اللادينية أو التي تنطق بلسان مجموعات دينية غير إسلامية ، إلا أن الغلبة مازالت للمواقع الإسلامية ، بحيث نجد أنه بين المائة موقع الأكثر شيوعا باللغة العربية ، كانت هناك عشرة مواقع إسلامية متشددة بدرجة كبيرة ، وكما يقول ألبرشت هوفهاينز ، فهذه الظاهرة فريدة من نوعها في العالم ، لأنه لايوجد باللغات الأخرى في المواقع ال 100 الأولى مواقع دينية على الإطلاق. (8)، بالطبع فإن هذه الصدارة تعكس اهتمامات المستخدمين العرب وقراء اللغة العربية ، إلا أننا لا نستطيع إغفال الدور الذي تلعبه التوجهات الحكومية التي تتحكم في الرقابة والحجب ، والذي يتم غالبا ضد المواقع السياسية والعلمانية أو الحقوقية في المقام الأول ، حتى أن موقعا مثل الحوار المتمدن http://www.rezgar.com/debat/nr.asp والمعروف بعلمانيته ودفاعه عن حرية الرأي والتعبير وحقوق الأقليات والمرأة ، قد تم حجبه في أربعة دول على الأقل هي السعودية والإمارات وتونس والبحرين مؤخرا . رغم عدم تضمن هذا الموقع الشهير لأي إساءة أو دعاية كراهية موجهة ضد أي حكومة ، فقط نقد سياسي وتداول للأفكار العلمانية .مما جعله يطلق حملة بعنوان " الدفاع عن حرية التعبير على شبكة الانترنت , والتضامن مع الحوار المتمدن" (9)

وكذلك العديد من المواقع الحقوقية والسياسية التي تم حجبها في العديد من البلدان العربية إما لتناولها الانتهاكات التي تمارسها حكومات تلك البلدان أو لنقدها السياسي . وهو ما يكشف بوضوح كذب الادعاء الذي تستمر الحكومات العربية في تقديمه حول أسباب قيامها بحجب هذا الموقع أو ذاك ، ولعل قيام الحكومة البحرينية بحجب نحو 17 موقعا في الشهور الأخيرة ، تناولت ما عرف بفضيحة البندر ، بينها موقع الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان ، يعطي مثالا إضافيا على هذه الادعاءات الكاذبة.

لتصبح الادعاءات بحجب المواقع المغايرة للقيم والأعراف والمناهضة للدين الإسلامي بمثابة إشارة غير صريحة موجهة للمواقع العلمانية والسياسية.


---------------------------
1-جريدة الوطن السعودية في 25نوفمبر 2006 http://www.alwatan.com.sa/daily/2006-11- .25/economy/economy04.htm زيارة 25نوفمبر 2006.
2-زيارة لبعض المكاتب في وزارة العدل في مصر قام بها جمال عيد مدير الشبكة العربية وكذلك زيارة أخرى لوزارة الإعلام في اليمن.
3-لقاء ببعض النشطاء الحقوقيين والسياسيين حول توقيفهم ببعض المطارات العربية . فضلا عن تجربة شخصية لكاتب هذه السطور في مطار احد الدول العربية ومنعه من دخولها بحجة عمله في مجال حقوق الإنسان الذي يمثل "خطرا" على الأمن.
4-وزراء الداخلية العرب يسعون لإحكام سيطرتهم على الإنترنت بيان لـ 17 منظمة حقوقية منشور على موقع الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان بتاريخ 19فبراير 2006 http://hrinfo.net/press/2006/pr0209.shtml
5-سامى بن غربية، حق اللجوء، مدونة فكرة، http://www.kitab.nl/2005/12/28/haq-alloujou (زيارة 21/6/2006).
6-قمة المعلومات في تونس ..حين ينقلب السحر على الساحر موقع الجزيرة في 17مايو 2006 http://www.aljazeera.net/NR/exeres/169EED60-F7BD-4BA3-869C-C9DCC2351251.htm زيارة 22يونيو 2006م.
7-المصر السابق
8- الانترنت في العالم الاسلامي .حوار في موقع قنطرة بتاريخ 11مايو 2005. . http://qantara.de/webcom/show_article.php?wc_c=471&wc_id=101 زيارة 13 أغسطس 2005.
9-الحوار المتمدن http://www.rezgar.com/camp/i.asp?id=29

محمد صادق
29-06-07, 01:38 AM
الإمارات



شبكة الإنترنت فى الإمارات يتم مراقبتها لأسباب ثقافية، ونحن مطالبون بحماية ثقافتنا والحفاظ عليها ولذلك فعلى الجميع الالتزام بالقواعد التى تحمى المجتمع، ولا يجب استثناء الشركات العاملة فى "المناطق الحرة" بالإمارات.

محمد الغانم، مدير عام هيئة تنظيم الاتصالات

تصريحات صحفية تعليقا على عدم وجود رقابة على الانترنت داخل المناطق الحرة

• نظرة عامة

تتكون دولة الامارات المتحدة من اتحاد على النمط الفيدرالى لسبعة إمارات مختلفة هى: دبى، أبو ظبى، الشارقة، رأس الخيمة، عجمان، أم القيوين، والفجيرة.

تتخذ الإمارات خطوات واسعة وملحوظة فى تأكيد وضعيتها كدولة رائدة على المستوى الاقتصادى والتكنولوجى فى المنطقة، خاصة فى إمارة دبى التى تفتقد الموارد البترولية وتحاول الاستعاضة عنها بالمشروعات الاقتصادية المتنوعة، وفى مجال التكنولوجيا تعتبر هذه الإمارة أهم موقع فى الشرق الأوسط متخصص فى تكنولوجيا المعلومات حيث تتواجد غالبية الشركات العالمية العاملة فى هذا المجال، وبالتحديد فى مدينة دبى للانترنت (1) التى تم افتتاحها عام 2000 لتجمع هذه الشركات فى موقع واحد. وتعهدت الحكومة باحترام حرية التعبير للعاملين داخل هذه المدينة الإعلامية، ولكن فى الوقت نفسه تعمل المدينة بالتعاون مع الحكومة على وضع بعض الأنظمة القانونية "لضمان حرية التعبير فى إطار المسئولية والدقة" (2).

• [الاتصال بشبكة الانترنت]

وتقول الأرقام المتوافرة أن الإمارات يبلغ عدد سكانها 2.6 مليون نسمة أقل من 20% منهم من الإماراتيين (19% إماراتيين، 23% عرب وإيرانيين، 50% جنوب آسيا، 8% أجانب آخرين) (3)، ويبلغ متوسط الدخل السنوى للفرد أكثر من 17 ألف دولار، وفى مجال الاتصالات فإن عدد الهواتف الثابتة يصل إلى مليون و 136 ألف خط، وعدد الهواتف المحمولة 2 مليون و 972 خط وهو ما يزيد عن إجمالى عدد السكان، بينما وصل عدد مستخدمى شبكة الانترنت وفق هذه الاحصاءات التى صدرت نهاية 2004 فقد بلغ مليون و 373 ألف مستخدم (4) و 76% من مستخدمى الشبكة من الذكور، وأن متوسط عمر مستخدم الشبكة فى الإمارات هو 27 عاما

ارتفاع أعداد مستخدمى الانترنت فى الإمارات بشكل ملحوظ أدى لظهور مجتمع نشط للغاية من المدونين الذين يكتب معظمهم بالإنجليزية فى كل الشئون التى تهم المواطن الإماراتى، وتشهد المدونات حاليا حالة نشطة من الحوار والتفاعل بما فى ذلك إبداء الاعتراض على سياسة شركة "اتصالات" فى الأسعار، وسياستها فى ممارسة الحجب على مواقع الشبكة، وقد حظرت السلطات الوصول لموقع مدونة واحدة على الأقل سنذكرها فى حينه (5).

حتى الآن، تحتكر مؤسسة الإمارات للاتصالات المعروفة اختصارات باسم "اتصالات" www.etisalat.ae تقديم خدمات الإنترنت من خلال وحدة "الإمارات للانترنت والوسائط المتعددة التى تم إنشاءها فى 7 مارس 2000 (6)، وتحتل هذه المؤسسة موقعا متقدما ضمن أكبر 140 شركة فى العالم فيما يتعلق برأس المال وفقا لتصنيف "فايننشال تايمز"، كما تقع فى المرتبة السادسة ضمن أفضل 100 شركة ومؤسسة فى الشرق الأوسط فيما يتعلق بالإيرادات ورأس المال وفقا لمجلة "ذى ميدل إيست" اللندنية (7).

قانون الاتصالات والانترنت

وقد منح قانون الاتصالات رقم (1) لعام 1991 لشركة "اتصالات" حق الاحتكار فى تقديم كل خدمات الاتصالات بالإمارات وفق القانون الاتحادى الذى يحظر على أى إمارة تجاوزه، ويمنع هذا القانون أى شخص أو هيئة من تركيب أو تشغيل أى أجهزة خاصة بالاتصالات دون الحصول على موافقة الشركة، كما ينص على ضرورة امتلاك الحكومة نسبة لا تقل عن 60% من أسهم الشركة (8) ومع ذلك فقد أعلنت الدولة عن خطط مستقبلية لتحرير قطاع الاتصالات وإدخال شركات جديدة فى العمل، وإن كانت شركة "اتصالات" على لسان محمد حسن عمران رئيسها التنفيذى قد رحبت بهذا القرار وأعربت عن قدرتها على المنافسة القوية رغم مطالبة عمران بوضع ضوابط ومحددات للشركات الأخرى التى ستعمل فى هذا المجال أهمها تقديم مستوى معين من جودة الخدمة (9).

وتشرف الدولة على قطاع الاتصالات من خلال "اللجنة العليا للإشراف على قطاع الاتصالات" التى يرأسها المهندس سلطان بن عزيز المنصورى وهى لجنة السياسات العامة، بينما يتولى الجانب التنفيذى والتقنى "الهيئة العامة لتنظيم قطاع الاتصالات" وهى الهيئة التى تم تأسيسها عام 2003 بصدور المرسوم بقانون رقم (3) لهذا العام (10).

ورغم شكاوى المواطنين من الوضع الاحتكارى لشركة "اتصالات" إلا أن "محمد الغانم" مدير عام الهيئة العامة لتنظيم قطاع الاتصالات والمفترض فيها أن تكون الحكم بين المستهلك ومقدم الخدمة قال فى تصريحات صحفية أن وزارة الاقتصاد تعكف على إعداد قانون المنافسة بشأن تنظيم السوق والقطاعات الاقتصادية ولكن هذا الأمر لا يعنى تحرير قطاع الاتصالات، وسيعمل القانون الجديد فقط على طرق لتنظيم عمل المزود المسيطر فى السوق (11).

ومع هذا شهد يوم 12 فبراير 2006 منح الدولة ترخيص آخر لشركة "الامارات للاتصالات المتكاملة EITC " يعطيها الحق فى إنشاء وتشغيل وإدارة شبكة اتصالات عامة وتقديم الخدمات المختلفة بما فى ذلك خدمات الإنترنت ، واعتبرت اللجنة العليا للاتصالات أن هذه الخطوة تأتى ضمن خطوات عديدة لتحرير سوق الاتصالات بالكامل بحلول عام 2015 (12)، وحاليا فإن هيئة تنظيم الاتصالات تدرس السماح بالترخيص لشركات مزودة لخدمات الإنترنت ولكن عن طريق تأجير خطوط من الشركتين المرخص لهما حاليا بتقديم الخدمة (13).

وفى إطار حرصها على تغطية الفجوة التشريعية فى مجال الاتصالات، وهو الأمر الذى تفتقده معظم الدول العربية، أصدرت الإمارات فى عام 2002 قانون التوقيع الالكترونى والتجارة، وقد نص هذا القانون على منع مزودى خدمات الانترنت من كشف أى معلومات يحصلون عليها أثناء تزويد الخدمة، ولكن القانون لم يتطرق إلى نواحى أخرى هامة مثل الجريمة الالكترونية أو حماية البيانات (14) وهى العناصر التى جاءت بعد ذلك في قانون آخر مستقل.

فى يناير عام 2006 أصدرت الإمارات قانون مكافحة الجرائم المعلوماتية والذى يمكن اعتباره واحدا من أوائل القوانين العربية فى هذا المجال، وتغطى مواد القانون عددا واسعا من جرائم اقتحام النظم أو المشاركة فى عمليات غسيل الأموال أو "تجارة البشر" والجرائم الأخرى التى يجرى تسهيلها باستخدام شبكة الإنترنت أو أدوات التكنولوجيا الحديثة، وتضمن القانون أيضا بعض المواد المثيرة للجدل مثل:

• المادة (20) التى تنص على أن كل من أنشأ موقعا أو نشر معلومات على الشبكة المعلوماتية أو إحدى وسائل تقنية المعلومات لأية مجموعة تدعو لتسهيل أو ترويج برامج أو أفكار من شأنها الاخلال بالنظام العام والآداب العامة يعاقب بالحبس مدة لا تزيد عن خمس سنوات (15).

• المادة (16) من القانون أن كل من اعتدى على أى من المبادىء أو القيم الأسرية [....] يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة وبالغرامة التى لا تقل عن خمسين ألف درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين (16).

• المادة (15) من القانون فقد جاءت فيها العقوبة بالحبس أو بالغرامة أو بإحدى هاتين العقوبتين لكل من أساء إلى أحد المقدسات أو الشعائر المقررة فى الأديان الأخرى متى كانت هذه المقدسات والشعائر مصونة وفقا لأحكام الشريعة الإسلامية [....] وتكون العقوبة مدة لا تزيد على سبع سنوات إذا تضمنت الجريمة مناهضة الدين الإسلامى [....] أو بشر بغيره [....] أو دعا إلى فكرة أو مذهب ينطوى على شىء مما تقدم (17).

ويمكن أن يتركز الجدل القانونى هنا حول استخدام العبارات الغامضة مثل "الإخلال بالنظام العام" و " المبادىء أو القيم الأسرية" و"جريمة مناهضة الدين الإسلامي" حيث أن هذه العبارات مفتوحة للتفسيرات المختلفة وهكذا قد يسئ استخدامها من قبل الحكومة للحد من الأراء و تعزيز الرقابة و بالتالي حرمان مستخدمي الانترنت من حقهم في حرية الرأي والتعبير

محمد صادق
29-06-07, 01:40 AM
وبعد صدور القانون مباشرة كشفت حلقة نقاشية نظمها "معهد التدريب والدراسات القضائية" الإماراتى أن القانون يحتوى على العديد من الثغرات، وأنه يحتاج لمزيد من التفسير وإيجاد محاكم مختصة لتنفيذه، وأكد القاضى "محمد عبيد الكعبى" أن بعض مواد القانون تضع النيابة فى حيرة من أمرها بسبب تناقض العقوبات فى المادة الواحدة، وأن القانون أغفل تجريم القمار مثلا فى حين جرم كل من يحرض على ممارسة الفجور والدعارة، كما أن القانون أغفل معاقبة كل من أنشأ موقعا أو نشر معلومات على الشبكة الدولية أو إحدى وسائل تقنية المعلومات لجماعة إرهابية تحت مسميات تمويهية (18).

أما قانون الصحافة لعام 1980 ، الذي له دور في تشكيل رؤية الحكومة للانترنت، يجرم أى خطاب "ينتقد رئيس الدولة أو زعماء الإمارات" أو "يسىء للإسلام أو نظام الحكم" أو "يهدد المصالح القومية العليا" أو "يسخر من زعماء دول عربية صديقة أو دول إسلامية" ويواجه كل من يخالف هذا القانون عقوبة السجن أو دفع غرامة وأيقاف الصحف (19).

• الحجب والرقابة والمصادرة

تمثل دولة الإمارات واحدة من النماذج الصارخة فى التضارب بين الشعارات والخطوات الجادة التى تسعى لاستقطاب الاستثمارات العالمية فى مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وتشجيع المواطنين على استخدام الانترنت لهذا الغرض، وفى الوقت نفسه ممارسة أنواع مختلفة من الحظر المكثف على آلاف المواقع على الشبكة الدولية، وهى المواقع التى تعتبرها السلطات "غير مرغوبة" لأسباب دينية وثقافية وسياسية أحيانا. وتدعي الحكومة انها لا تحجب سوى المواقع الاباحية وأكدت ذلك شركة "اتصالات

ويبدو أن فكرة الرقابة المكثفة للانترنت قد انتقلت للشبكة من المناخ الذى يحكم عمل الإعلام التقليدى داخل الإمارات، وتقول تقارير المنظمات الدولية فى مجال الإعلام وحقوق الإنسان أن الدولة تفرض قيودا على الصحافة والإعلام التقليدى بدرجة واضحة لدرجة أن أحدث تقرير لمنظمة صحفيون بلا حدود وضع الإمارات فى المركز 101 من بين 167 دولة فيما يتعلق بحرية الصحافة (20).

ويبدو أن الإعلان الرسمى الوحيد فى هذه القضية وهو حجب المواقع الإباحية لا يصمد كثيرا أمام الواقع الفعلى، وتشير تقارير صحفية إلى أنه على الرغم من عدم وجود قانون ضد حرية استعمال الانترنت فإن هذا لم يمنع السلطات من مراقبة وإغلاق المواقع التى تعتبرها ماسة بالأخلاق العامة، أو الناطقة باسم المذاهب الدينية كالبوذية، وتلك المتعلقة بالصوفية على اختلاف توجهاتها (21).

الحظر الواسع الذى تمارسه شركة "اتصالات" على شبكة الإنترنت لا يمكن حصره بدقة، وقد أكدت "مبادرة الانترنت المفتوحة" فى تقريرها حول وضع الانترنت فى الامارات أنها قامت باختبار 8713 موقعا من داخل الإمارات وجدت من بينها 1347 موقعا محجوبا عن المتصفحين فى الإمارات وبنسبة 15.4% من إجمالى المواقع التى تم اختبارها، وهو ما صفه التقرير بـ"الحجب المكثف" (22).

تنفذ شركة "اتصالات" المزود الوحيد للانترنت قواعد صارمة لحظر المواقع عن طريق مرور هؤلاء المستخدمين عبر "الخادم الوسيط" Proxy فإنها فى الوقت نفسه لا تفرض حظرا أو رقابة على مستخدمى قطاع الأعمال الذين يعملون من داخل "المناطق الحرة" أو الذين يرتبطون بالإنترنت بواسطة خطوط مؤجرة (23). ورغم الحرية التى تتمتع بها اتصالات الانترنت من داخل "المناطق الحرة" بالإمارات إلا أن بعض الانتقادات توجه لهذا النظام، حيث حذر "محمد الغانم" المدير العام لهيئة تنظيم الاتصالات فى شهر يناير 2006 من أن توصيلات الانترنت داخل "المناطق الحرة" يجب أن تلتزم هى الأخرى بمعايير الرقابة فى الإمارات، وجاء هذا التحذير بعد منع السلطات الوصول لموقع جريدة the Sun الانجليزية والتى أمكن الوصول إليها من داخل "المنطقة الحرة"، وقال الغانم أن الإنترنت يتم مراقبتها لأسباب ثقافية ويجب علينا حماية ثقافتنا ولذا يجب على "المنطقة الحرة" هى الأخرى الالتزام بالقواعد (24)، ويأتى هذا التحذير على عكس القواعد التى تعمل من خلالها الشركات الإعلامية والتجارية الكبرى داخل "المناطق الحرة" والتى منحتها السلطات حق استخدام الإنترنت دون رقابة كنوع من جذب الاستثمار.

فى فترة مبكرة لدخول الانترنت إلى الإمارات كان الاتصال بالشبكة عام 1995 يمر من خلال "بروكسى" واحد، ولكن مع زيادة أعداد المشتركين وتضاعفها عدة مرات أدخلت الشركة للعمل أعدادا أخرى من خوادم "بروكسى"، والمفاجأة أن هذه الخوادم لا تعمل جميعها بنفس الطريقة فالمواقع التى يمنعها أحد الخوادم الوسيطة لا يمنعها خادم آخر (25)، الأمر الذى يعنى بوضوح عدم وجود سياسة محددة لآليات الحجب أو حتى وجود طرق تقنية مناسبة لضمان سريان نفس القواعد على الجميع.

ورغم الحظر ورقابة المواقع فقد نشرت "اتصالات" استطلاعا للرأى عام 2002 أوضحت فيه أن نسبة 60% من مشتركيها الذين بلغ عددهم فى ذلك الوقت 14 ألف مشترك قد رحبوا بفكرة الحجب على اعتبار أن دوره الأساسى هو حماية المستخدمين من المواد المسيئة، وأن هذا النظام هو نوع مقبول من الرقابة (26)، وفى الاستطلاع الذى أجرته الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان أثناء إعداد هذا البحث أوضح المشاركون أنه يواجهون الكثير من المواقع المحجوبة أثناء استخدامهم للانترنت من داخل الإمارات، وأن هذه المواقع كما وصفها أحدهم لا تخرج عن كونها بعض المواقع الفاسدة والتنصيرية وأحيانا الدينية والسياسية (27)، وقالت مواطنة أخرى أن من بين المواقع المحجوبة مواقع صحفية ودينية وذات حوارات سياسية وبعضها أجنبى (28)، ولم يعبر المستطلعون عن أى ملمح ضيق من وجود مثل هذه الرقابة.

القيود التى تفرضها شركة "اتصالات" على شبكة الانترنت تجاوزت المواقع ووصلت إلى تقنيات تبادل الصوت عبر الإنترنت خاصة من خلال برنامج Skype الشهير الذى تخشى الشركة أن يسبب لها خسائر مالية فادحة، وقد نشرت وسائل الإعلام تقارير عن دخول الشركة فى مفاوضات مع شركة بريطانية لشراء نظام يمكنه حظر كل المكالمات عبر بروتوكول VoIP خاصة وأن نظام "البروكسى" الحالى لا يمكنه أداء هذه المهمة (29)، ولكن حتى حصول "اتصالات" على النظام الجديد قامت الشركة بحظر الوصول إلى موقع www.skype.com لمنع المستخدمين داخل الإمارات من تحميل برنامج المكالمات، ويلاحظ المتصفح لهذا الموقع ظهور رسالة Network Error بدلا من شاشة الحجب التقليدية (30)، وفى هذا الإطار تم تحويل شخصين إلى القضاء بتهمة تمرير المكالمات عبر بروتوكول VoIP وهو ما يخالف القانون، وتم الحكم على المتهمين بالسجن لمدة ثلاثة أشهر بالإضافة إلى الغرامة (31).

الحظر على نطاق واسع يؤدى فى كثير من الأحيان لمشاكل عديدة، خاصة عند حظر مواقع الخدمات العامة التى يستفيد منها آلاف المستخدمين، خاصة عندما لا تكون أسباب المنع معروفة أو مقنعة ، وهو ما حدث مثلا مع موقع Flickr (32) الذى يستخدم بشكل مجانى لتخزين الصور وعرضها وبالتالى يستعمله الآلاف من المدونين لتخزين الصور التى تظهر فى مدوناتهم، وقد حجبت "اتصالات" هذا الموقع أكثر من مرة ورفعت عنه الحظر بعدها قبل أن تحجبه للمرة الأخيرة فى ديسمير 2005، هذا الحجب أثار موجة من الاحتجاجات خاصة مع عدم وضوح أسباب الحجب أو وجود آلية مناسبة للاستفسار عن سبب الحجب والمطالبة برفعه عن أى موقع (33)، وقد أوضح أحد المواطنين أن طلبات رفع الحجب يتم تقديمها عن طريق الاتصال بخدمة العملاء، بينما قدمت مواطنة عنوانا بريديا لكتابة رسائل الشكوى وهو http://feedback.ecompany.ae/index.jsp بينما علق ثالث على سبب حجب هذا الموقع بالذات بأن الشيخ نهيان بن مبارك أمر بإغلاقه بعد أن قام شخص مجهول بنشر صور لمعلمات فى إحدى مدارس الدولة عليه (34).

محمد صادق
29-06-07, 01:41 AM
وبنفس الطريقة تم حجب موقع http://www.hi5.com (35) وهو موقع يقدم خدمات شبيهة بالموقع السابق، وتم الحجب دون ذكر أى أسباب، وذكرت تقارير أخرى أن الإمارات حجبت موقع http://www.myspace.com فى شهر مارس 2006 (36) وهو موقع مخصص للخدمات ويتيح الفرصة لإنشاء المدونات من خلاله، كما حجبت السلطات فى الإمارات مثل بعض الدول العربية الأخرى موقع http://www.boingboing.net (37) وهو عبارة عن مدونة أجنبية لمناقشة العديد من القضايا الجادة منها بعض الموضوعات التقنية الخاصة بطرق تجاوز الرقابة فى تصفح الانترنت.

وبالإضافة لهذه المواقع العالمية قامت السلطات فى الإمارات بحجب موقع "الحوار المتمدن" www.rezgar.com الذى يبث من أوروبا باللغة العربية، ويعرف نفسه أنه "أول صحيفة يسارية علمانية يومية مستقلة فى العالم العربى" ويزوره نحو 26 ألف زائر يوميا، ووصف المسئولين فى الموقع عملية الحجب بأنها عمل يستهدف منع الفكر الإنسانى الحر وتعميم أفكار الجهل والتطرف والكراهية، وأوضح أحد المسئولين فى الإمارات أن عملية الحجب لا علاقة لها بمحتويات الموقع ولكن بسبب أحد الكتاب الذين ينشرون به ويعتقد المسئولين الإماراتيين أنه أساء ببعض مقالاته لرئيس الإمارات الراحل (38).

وتظهر التجارب مع حظر المواقع فى الإمارات أن العملية لا تخضع لأى معايير منطقية فقد اشتكى مسئولى منتدى "سبلة العرب" http://www.omania.net من حجب الموقع داخل الإمارات، والموقع عبارة عن منتدى عمانى يقول المشرفون عليه أن هدفه إيجاد منبر لتبادل الآراء وعرض المواضيع الهامة وأنه يخضع لرقابة صارمة من المسئولين عنه، ومع ذلك تم حجبه عن المتصفحين فى الإمارات دون أسباب (39).

نفس الوضع تعرض له موقع "فيديو الإمارات" وهو منتدى أنشأه شاب إماراتى وتخصص فى نشر مقاطع الأغانى المصورة والفيديو كليب التى تتواجد بشكل رسمى فى الإمارات، ومع ذلك حظرته السلطات، وعندما غير عنوان الموقع تم حظر الموقع الجديد، رغم تأكيد صاحب الموقع على أن هناك العديد من المواقع الإماراتية الأخرى التى تنشر مثل هذه المواد دون أن يطالها الحظر (40).

ويرصد تقرير منظمة "هيومان رايتس ووتش" عن حرية الانترنت فى الشرق الأوسط وشمال افريقيا أن شركة "اتصالات" قامت فى يوليو 2005 بحظر مدونة إماراتية للمرة الأولى (41) بدعوى احتواءها على صور عارية بالرغم من أن المدونة لا تنشر الصور، وقالت صاحبة المدونة التى تخفى هويتها الحقيقية للمنظمة أنها تعتقد أن حجب المدونة تم بعد نشرها قصيدة تنتقد طلب شرطة دبى للسائحين "عدم انتهاك تقاليد المجتمع" (42).

الاحتكار، والرقابة المكثفة، وارتفاع أسعار الخدمات هى أبرز العقبات التى يواجهها مستخدم شبكة الإنترنت من داخل الإمارات، وهى المشاكل التى يحتج عليها غالبا المستخدمين هناك بطرق مبتكرة وفريدة، ومنها قيام بعض مستخدمى الشبكة بتصميم عشرات المواد الدعائية ضد شركة "اتصالات" حملت العديد من الشعارات الساخرة كان من بينها "أكبر شركة اتصالات للحجب"، "تصفح ونحن سنحجب"، "الراعى البلاتينى للرقابة"، "ندعم الرقابة منذ عام 1976"، "نمنع مواقع أكثر من الصين" (43)، وقد قام العديد من المدونين الإماراتيين بنشر هذه المواد الدعائية على مدوناتهم فى أكبر حملة احتجاج الكترونية على سياسات "اتصالات"، وهى السياسة التى يبدو أنها لن تتغير حتى مع دخول شركات جديدة للعمل فى هذا السوق.

حالة التشدد فى رقابة الإنترنت خاصة في العامين الاخيرين تواكبت مع تغييرات ملحوظة فى طريقة تعامل السلطات مع الناشطين ودعاة الإصلاح فى الإمارات، ومع زيادة حالات الاعتقال التعسفى وهى القضية التى لم تكن واضحة بهذا الشكل قبل أحداث 11 سبتمبر، خاصة وأن الدستور الاتحادى للبلاد يحظر الاعتقال أو الاحتجاز أو التفتيش دون مسوغ قانونى أو أسباب واضحة، كما يحظر التعذيب أو المعاملة القاسية (44).

ولكن هذا الأمر تغير بشكل ملحوظ فى العامين الاخيرين ، وشهدت الإمارات عدة اعتقالات تعسفية كان أحدثها اعتقال الدكتور "محمد الركن" الناشط الحقوقى وذلك فى 23 أغسطس 2006 دون أسباب واضحة، الأمر الذى جعل الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان تدين هذا الاعتقال وتعتبر أن القمع وصل لدولة مسالمة، وقال جمال عيد مدير الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان "من المؤسف أن تكتسب الإمارات الخبرات السيئة للحكومات العربية فى مجال انتهاك القانون بدلا من اكتسابها خبرة احترامه" (45).

• مقاهى الانترنت

لا تمثل مقاهى الإنترنت فى الإمارات أهمية كبرى فى حياة المواطن، وذلك لانتشار أجهزة الكمبيوتر وسهولة الاتصال بالإنترنت من العمل أو من المنزل، وغالبية رواد هذه المقاهى العامة من الأجانب الذين يقطنون الامارات ومعظمهم من الآسيويين، وتتواجد هذه المقاهى فى العديد من الأماكن العامة مثل مراكز التسوق، والمطاعم وغيرها، وقدرت بعض المصادر عدد هذه المقاهى فى عام 2002 بحوالى 191 مقهى تم افتتاح 98 منها عام 2002 وحده (46)، أما العدد الحالى فتقدره مصادر بحوالى 600 مقهى وفق تقديرات عام 2006 (47).

ويتم الحصول على التجهيزات الفنية لعمل مقاهى الانترنت من شركة "اتصالات" التى تقدم أسعارا مختلفة لتأجير خطوط الانترنت للمقاهى العامة، وتختلف هذه الأسعار باختلاف عدد الأجهزة بالمقهى، ولافتتاح مقهى للانترنت يشترط الحصول على موافقة وزارة الإعلام، بالإضافة إلى وجود رخصة تجارية سارية المفعول ومخصصة لتقديم خدمات الانترنت، وأيضا رسالة من صاحب المحل لشركة الاتصالات توضح هوية ومؤهلات الشخص الذى يتولى إدارة المقهى (48).

ولسنوات طويلة لم تكن هناك قيود محددة على مرتادى مقاهى الإنترنت، ولم يحدث إلا فى منتصف التسعينيات ومع بداية افتتاح هذه المحال العامة أن طلب بعض أصحاب المقاهى فى دبى من الرواد تسجيل أسماءهم، ولكن الوضع تغير مؤخرا مع بدء حالة التضييق التي تشهدها البلاد ، حيث أعلنت شركة "اتصالات" أنه بطلب من السلطات المختصة سيطلب من كل مقاهى الإنترنت العاملة فى الإمارات تسجيل أسماء الزبائن ووقت استعمالهم للخدمة (49).

وأوضح "عبد الله هاشم" المدير بالشركة أن هذا الإجراء يأتى لأن معظم الجرائم الالكترونية يتم تنفيذها من داخل مقاهى الإنترنت، ويندر أن يرتكب أشخاص جرائم الكترونية من المنازل، وأكد الرجل أن هذه السياسة تأتى لحماية الدولة، ولكن فى الوقت نفسه فإن الشركة تسعى لاتباع سياسة متوازنة بحيث لا تحرم الناس من الاستمتاع بالإنترنت (50).

وفى الاستبيان الذى أعدته الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان قال من أجابوا على الاستبيان أنهم لا يستخدمون الإنترنت من المقاهى العامة، ولكنهم يعتقدون أنه لا توجد أى حالات للتضييق على المستخدمين فى هذه الأماكن (51).

وبالرغم من توحيد الإجراءات المنظمة لعمل مقاهى الإنترنت فى مختلف أنحاء الإمارات إلا أن التنفيذ يختلف من إمارة لأخرى، حيث تتشدد بعض الإمارات عن غيرها، وذكر مسئول بدائرة البلدية والتخطيط فى "عجمان" أن عدد مقاهى الإنترنت فى تلك الإمارة يبلغ 45 مقهى موزعة فى الأنحاء السكنية المختلفة وأنه تم إغلاق العديد منها لعدم التزامها بشروط العمل، وأن البلدية أصدرت منذ عامين اشتراطات بضرورة أن تكون واجهات المحلات زجاجية غير ملونة وغير حاجبة للرؤية، مع التزام أصحاب المحلات بتخصيص قسم خاص للأطفال وعدم اختلاطهم بالكبار، وبالإضافة إلى ذلك تقوم شرطة عجمان بحملات متكررة على مقاهى الإنترنت اسفرت آحداها عن ضبط 22 طالبا يتواجدون فى المقاهى أثناء مواعيد الدراسة (52).

محمد صادق
29-06-07, 01:44 AM
وفى كل الأحوال ينظر المواطنون إلى مقاهى الإنترنت نظرة الشك والارتياب، بل أن بعض الأكاديميين يحذرون من خطورتها على المجتمع كما قال الدكتور "أحمد فلاح العموشى" من جامعة الشارقة الذى أكد أن نتائج التعامل مع مقاهى الإنترنت تتراوح بين الانعزال والانسحاب والادمان على الانترنت وضعف العلاقات الأسرية، وزاد فى القول قائلا أن الأنشطة الروتينية التى يمارسها الشباب داخل مقاهى الانترنت تعرضهم للخطورة والانحراف والجريمة (53).

------------------------------------
1-http://www.dubaiinternetcity.com
2-لجنة حماية الصحفيين، اعتداءات على الصحافة، 2002، http://www.cpj.org/attacks02/arabic/uae_arab.html (زيارة 19/5/2006).
3-كتاب الحقائق، منشورات CIA ، https://www.cia.gov/cia/publications/factbook/geos/ae.html (زيارة 22/9/2006).
4-الاتحاد الدولى للاتصالات، المكتب الاقليمى العربى، الامارات: بيانات أساسية، http://www.ituarabic.org/arab_country_report.asp?arab_country_code=2 (زيارة 18/6/2006).
5-نموذج لموقع شامل لمدونات الإمارات: يوميات مجتمع الامارات http://emiraticommunity.blogspot.com .
6-مزود الخدمة فى الإمارات، http://rehareal.tripod.com/isp.htm (زيارة 1/9/2006).
7-معلومات عن الشركة، موقع شركة اتصالات، http://www.etisalat.ae/index.jsp?lang=ar (زيارة 1/9/2006).
8-Internet Filtering in the United Arab Emirates in 2004-2005: A Country Study, OpenNet Initiative, http://www.opennetinitiative.net/studies/uae (زيارة 28/5/2006).
9-محمود خليل، قطاع الاتصالات لا يعرف الحدود والتوسع الاقليمى أهم استراتيجيتنا، مجلة المجلة، 18/4/2005، http://www.al-majalla.com/ListNews.asp?NewsID=325&MenuID=11&&Ordering=7 (زيارة 11/6/2006).
10-التوقيع على الرخصة الثانية لتشغيل خدمات الاتصالات في دولة الإمارات ، موقع AMEinfo ، http://www.ameinfo.com/ar-45422.html (زيارة 12/4/2006).
11-الغانم: قانون المنافسة لا يعنى تحرير قطاع الاتصالات، مدونة وافر، http://www.wapher.com/story/4268 (زيارة 3/4/2006).
12-التوقيع على الرخصة الثانية لتشغيل خدمات الاتصالات في دولة الإمارات ، موقع AMEinfo ، سبق ذكره.
13-محمد موسى، هيئة تنظيم الاتصالات تدرس الترخيص لشركات مزودة لخدمة الإنترنت عبر خطوط مؤجرة، جريدة الخليج، http://www.alkhaleej.ae/articles/print_friendly.cfm?var=250622 (زيارة 8/5/2006).
14-Silenced - United Arab Emirates , Privacy International سبق ذكره.
15-القانون الاتحادي رقم 2 لسنة 2006 في شأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات، المبادرة العربية لإنترنت حر، http://www.openarab.net/laws/2006/laws8.shtml (زيارة 3/9/2006).
16-المصدر السابق.
17-المصدر السابق.
18-ابراهيم السطرى، حلقة نقاشية تشير لثغرات فى قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات، جريدة البيان، http://www.albayan.ae/servlet/Satellite?c=Article&cid=1145535046522&pagename=Albayan%2FArticle%2FFullDetail (زيارة 13/5/2006).
19-لجنة حماية الصحفيين، اعتداءات على الصحافة، 2002، سبق ذكره.
20-Worldwide Press Freedom Index 2005, Reporters without borders, http://www.rsf.org/rubrique.php3?id_rubrique=554 (زيارة 22/9/2006).
21-عمر الفاتحى، إحكام الطوق الأمنى على شبكة الإنترنت بأغلب الدول العربية، كتاب بلا حدود، http://www.kuttab.org/maqalat/maqal_23.htm (زيارة 30/4/2006).
22-Internet Filtering in the United Arab Emirates in 2004-2005, OpenNet Initiative سبق ذكره.
23-Internet Filtering in the United Arab Emirates in 2004-2005, OpenNet Initiative سبق ذكره.
24-Don't fiddle with our freedom, Secret Dubai dairy, http://secretdubai.blogspot.com/2006/01/dont-fiddle-with-our-freedom.html (زيارة 16/5/2006).
25-Silenced - United Arab Emirates , Privacy International سبق ذكره.
26-Internet Filtering in the United Arab Emirates in 2004-2005, OpenNet Initiative سبق ذكره.
27-مدحت، 54 عام، مقيم بالإمارات، رسالة بالبريد الالكترونى للشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان ردا على أسئلة البحث.
28-مواطنة إماراتية لم تذكر اسمها، 25 سنة، رسالة بالبريد الالكترونى للشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان ردا على أسئلة البحث.
29-The threat of skype, secret dubai dairy, http://secretdubai.blogspot.com/2005/12/threat-of-skype.html (زيارة 8/4/2006).
30-Letter to TRA, Secret Dubai dairy, http://secretdubai.blogspot.com/2006/01/letter-to-tra.html (زيارة 8/4/2006).
31-Internet Filtering in the United Arab Emirates in 2004-2005, OpenNet Initiative سبق ذكره.
32-http://www.flickr.com
33-عبد الله المهيرى، مدونة سردال، فليكر: طريقك محجوب ياولدى، http://www.serdal.com/archives/2005/11/30/flickr-banned (زيارة 13/4/2006).
34-المصدر السابق.
35-Another web site blocked, UAE community, http://uaecommunity.blogspot.com/2006/09/another-website-blocked.html (زيارة 20/9/2006).
36-MySpace banned in UAE, BoingBoing, http://www.boingboing.net/2006/03/24/report_myspace_banne.html (زيارة 9/4/2006).
37-Boing Boing banned in UAE, Boing Boing, http://www.boingboing.net/2006/02/27/boingboing_banned_in.html (زيارة 9/4/2006).
38-وضاح راشد، الإمارات العربية تنضم إلى قائمة "البوليس الالكترونى" بحجبها "الحوار المتمدن"، الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، http://www.hrinfo.info/mena/aodepf/2005/pr0302.shtml (زيارة 16/6/2006).
39-نداء عاجل لدولة الإمارات: نرجو رفع الحظر لديكم عن موقع سبلة العرب، منتدى سبلة العرب، http://www.omania.net/avb/showthread.php?t=304016 (زيارة 8/9/2006).
40-مدير فيديو الامارات: هذا ردى على مجلة حطة، موقع مجلة حطة، http://www.hetta.com/current/ghobar37.htm (زيارة 13/9/2006).
41-http://secretdubai.blogspot.com
42-False Freedom: Online Censorship in the Middle East and North Africa , Human Rights Watch, P.5.
43-للاطلاع على نماذج من هذه الملصقات يمكن زيارة موقع http://s96.photobucket.com/albums/l162/etisalad
44-استمرار اعتقال ثلاثة من دعاة الإصلاح فى الإمارات العربية المتحدة، الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، http://www.hrinfo.net/mena/achr/2005/pr0817-1.shtml (زيارة 16/4/2006).
45-القمع يصل لدولة مسالمة، بيان الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، http://www.hrinfo.net/press/2006/pr0828.shtml (زيارة 13/9/2006).
46-Silenced - United Arab Emirates , Privacy International سبق ذكره.
47-Daniel Bardsley, Internet cafes to keep records of customers, Gulf News, http://archive.gulfnews.com/articles/06/03/03/10022816.html (زيارة 12/9/2006).
48-المورود - خدمة مقاهي الإنترنت، شركة اتصالات، http://www.etisalat.ae/index.jsp?lang=ar (زيارة 18/9/2006).
49-Daniel Bardsley, Internet cafes to keep records of customers, Gulf News سبق ذكره.
50-المصدر السابق.
51-رسائل بالبريد الالكترونى للشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان ردا على أسئلة البحث.
52-أسامة أحمد، ضبط 22 طالبا هاربين من الدراسة بمقاهى الانترنت فى عجمان، جريدة البيان، http://www.albayan.ae/servlet/Satellite?c=Article&cid=1145535046522&pagename=Albayan%2FArticle%2FFullDetail (زيارة 18/7/2006).
53-60% من شباب الانترنت يرتادون مقاهى الانترنت بسبب الفراغ، موقع AME Info ، http://www.ameinfo.com/ar-35125.html (زيارة 18/7/2006).

محمد صادق
29-06-07, 01:47 AM
الأردن



الإنترنت جزء لا يتجزأ من حياتنا اليومية، ورغم سوء استخدامه من قبل فئة كبيرة من المستخدمين لكن أولا وأخيرا أرفض أن تتحكم الدول بالإنترنت، وأرفض تحديد أو إغلاق بعض المواقع لأن الإنترنت هو مفتاحنا الوحيد للانفتاح على العالم.

ريم، مواطنة أردنية

تعليق على موضوع الانترنت بين الهيمنة والرقابة، موقع BBC

• نظرة عامة

تعتبر الأردن واحدة من الدول العربية التى تشهد نهضة كبرى فى مجال تكنولوجيا المعلومات وبالتالي يكتسب استخدام الإنترنت أهمية مضاعفة، والهدف الأساسي كما أعلنته الحكومة هو تحويل الأردن لمنطقة جاذبة للاستثمارات فى هذا المجال، ولمحاولة تحقيق هذه الأهداف قامت الأردن باتخاذ العديد من الإجراءات لتسهيل السير فى المجال كان من أهمها إنشاء "هيئة تنظيم الاتصالات" عام 1995، وإصدار قانون الاتصالات رقم (8) لسنة 2002 وهو قانون معدل للقانون السابق الصادر عام 1995 (1)، وهذا الأمر يعنى أن الدولة تسعى لتطوير القوانين والتشريعات المرتبطة بقطاع الاتصالات بشكل سريع يواكب ما يحدث على أرض الواقع.

يبلغ عدد سكان الأردن 5.7 مليون نسمة وفقا لأرقام 2004، وتعتبر الدولة من الدول الفقيرة نسبيا حيث لا يزيد متوسط الدخل السنوي للفرد عن 1964 دولارا، وتبلغ أعداد الهواتف الثابتة 618 ألف خط بما يعادل نسبة انتشار 10.8 لكل 100 فرد، بينما يرتفع عدد الهواتف المحمولة لتصل إلى مليون و600 ألف خط (2).

وقد أوضحت الحكومة الأردنية رؤيتها لمجال الاتصالات والمعلومات فى وثيقة السياسة العامة للحكومة التى أقرها مجلس الوزراء فى 4 سبتمبر 2003 والتى جاء فيها التزام الحكومة بتنفيذ عدد من المبادرات التى تهدف إلى تحقيق سياستها باتجاه تنمية المشاركة الرقمية، وتحفيز الطلب على خدمات الإنترنت بشكل خاص، وفى الوقت نفسه التأكيد على إعطاء الأهداف الخاصة بهذا السوق أولوية كبيرة وإزالة أى عقبات تعيق تنفيذ هذه السياسة (3).

فطاع الاتصالات والانترنت

دخلت خدمة الإنترنت للسوق الأردنية للمرة الأولى فى منتصف التسعينيات، وخلال السنوات العشر الماضية شهد السوق تطورات ضخمة عكسه رؤية الحكومة لأهمية هذا القطاع الحيوي، ففى عام 1997 تم تحويل المؤسسة العامة للاتصالات السلكية واللاسلكية إلى شركة مملوكة للحكومة تعمل على أسس تجارية وباسم "شركة الاتصالات الأردنية" (4) كانت هى المحتكر الوحيد لتقديم خدمات الهاتف المحلية والوطنية، وظل هذا الاحتكار قائما حتى نهاية عام 2004 (5)، ولكن بعد هذا التاريخ باعت الحكومة حصتها فى الشركة إلى مؤسسة "فرانس تليكوم" وهى شركة فرنسية أصبحت المسيطر الأكبر على قطاع الاتصالات فى الأردن بحصولها على نسبة 51% من الأسهم (6) وذلك فى إطار عمليات تحرير سوق الاتصالات الأردني.

أما خدمة الهواتف المحمولة فتقدمها شركة "فاست لينك" منذ عام 1995 وتنافسها شركة "موبايلكم" التى بدأت فى تقديم خدماتها عام 2000.

واحتفظت الشركتان بحق احتكار هذه الخدمات منذ عام 2003 ولكن لم تذكر أنباء حول دخول شركة ثالثة السوق حتى الآن وفقا لمعلومات هيئة تنظيم الاتصالات الأردنية (7).

فكرة تحرير قطاع الاتصالات الأردني جاءت متوافقة مع رؤية الملك "عبد الله الثاني" الداعمة لمنح القطاع الخاص الفرصة، وكما جاء فى خطاب له حيث قال: نحن مدركون أن الاستثمار الخاص هو المحرك الحقيقي لنمو اقتصاد دائم ولذلك قمنا بتبني سلسلة من الإجراءات لتشجيع مثل هذا الاستثمار فى قطاعات رئيسية بالاقتصاد الأردني (8)، ومنذ بداية عام 2005 يمكن القول أن عصر الاحتكارات فى قطاع الاتصالات فى الأردن قد انتهى بالكامل.

وحاليا تقدم العديد من الشركات خدمات التوصيل بالإنترنت بكل الطرق والوسائل الممكنة، ويجتذب السوق الأردني شركات عربية وعالمية لتقديم هذه الخدمات التى تنخفض أسعارها مع المنافسة المفتوحة، وعلى سبيل المثال فإن خدمة DSL دخلت السوق الأردنية عام 2001 وكان عدد المشتركين فيها لا يزيد عن 409 اشتراكا، ووصلت إلى أكثر من 10 آلاف اشتراك فى عام 2004 (9)، أما شركة TEData وهى أكبر مزود للخدمة فى مصر فقد بدأت فى تقديم هذه الخدمات فى الأردن اعتبارا من عام 2004.

هذه الخطوات ساهمت بشكل واضح فى زيادة أعداد مستخدمي الإنترنت داخل الأردن من 127 ألف شخص فى عام 2000 إلى حوالي 630 ألف مستخدم فى إحصائيات عام 2004 (10) وهى نسبة تعتبر مرتفعة نوعا فى المنطقة العربية.

قانون الاتصالات والانترنت

وبالرغم من عدم وجود تشريعات شاملة خاصة باستخدام الإنترنت فى الأردن، إلا أن الدولة تسعى لملء هذا الفراغ واستحداث القوانين التى تغطى كل نواحي الاستخدام، ولكنها حتى الآن لم تقدم تشريعات خاصة بالنشر على الإنترنت أو بخصوص إساءة الاستخدام، ويركز قانون الاتصالات الأردني على تحديد تنظيم خدمات الاتصالات وفقا لسياسة الحكومة، ويركز القانون أيضا على الحد الأدنى لدرجة جودة الخدمة التى يجب على مقدمي خدمات الاتصالات الالتزام بها (11) .

• الحجب والرقابة والمصادرة

تكاد كل المصادر تجمع على أن استخدام الانترنت فى الأردن يحظى بحالة من الحرية لا تعرفها الكثير من الدول العربية، وتؤكد الحكومة بشكل رسمي أنه لا توجد رقابة أو حظر يتم ممارسته على محتويات المواقع أو على الاتصالات الالكترونية المختلفة من مجموعات الأخبار أو الرسائل الالكترونية أو أى شكل من أشكال استخدام شبكة الإنترنت (12).

ملك الأردن الحالي الملك "عبد الله الثاني" أعلن فى أكثر من مناسبة التزامه الكامل بضمان حرية الصحافة وحماية حرية التعبير بما فى ذلك الكلمة التى ألقاها أمام المنظمات الأمريكية فى العاصمة واشنطون فى شهر مارس 2005 (13)، كما أن الملك نفسه أطلق مشروع "الأجندة الوطنية" فى فبراير 2005 وهى مشروع إصلاحي يمتد لعشر سنوات، وخلال المشروع تم تقديم عددا من التوصيات تتجاوب مع مطالب الصحفيين فى الأردن ولكن الفجوة بين المقترحات والتطبيق الفعلي ظهرت سريعا للغاية عندما رفضت الحكومة وعد من النواب فى البرلمان إدراج هذه التوصيات ضمن مشروع الصحافة الجديد الذى كان يجرى إعداده للإقرار عام 2006 (14).

وبالرغم من الحرية النسبية التى يتمتع بها استخدام الإنترنت فى الأردن حيث لا تتم الرقابة على نطاق واسع، ويبقى الأمر محدودا فى حالات فردية، إلا أن منظمات حقوق الإنسان العالمية طالبت الحكومة الأردنية أكثر من مرة بعدم التراجع عن التزامها بالاحترام الكامل لحرية التعبير، خاصة وأن الحكومة ما زالت تطلق يد أجهزة المخابرات والشرطة والنيابة العامة فى قمع التعبير المشروع (15).

وتظهر بعض المواقف الحرية التى تتمتع بها شبكة الإنترنت فى الأردن، مثلما حدث فى 19 مايو 1998 عندما أصدرت السلطات قرارا بمنع توزيع صحيفة "القدس العربي" (16) التى تصدر من لندن بدعوى نشرها عدد من الموضوعات المعارضة للسياسة الأردنية، ورغم ذلك كان بإمكان المواطنين داخل الأردن قراءة ما تنشره الصحيفة عبر موقعها الالكتروني الذى لم يتم حظره (17).

ولكن على الجانب الآخر قامت السلطات فى عام 2001 بحجب موقع "عرب تايمز" (18) الالكتروني عن المتصفحين داخل الأردن حيث نشر الموقع عددا من المقالات كتبتها المعارضة الأردنية الشهيرة "توجان الفيصل" اتهمت فيها رئيس الحكومة الأردني فى ذلك الوقت "على أبو الراغب" بالفساد، وتم إحالة الفيصل لمحكمة أمن الدولة على خلفية نشر هذه المقالات (19) .

وترى بعض تقارير منظمات حقوق الإنسان أن حرية التعامل مع الإنترنت فى الأردن قد شهدت انتكاسة بعد سبتمبر 2001 عندما اتخذت الحكومة بعض الإجراءات لتقييدها حيث طالبت السلطات عدد من مقدمي الخدمة بمنع الوصول إلى بعض المواقع الإخبارية المستقلة، كما اتخذت بعض الإجراءات القانونية لتحجيم حرية التعبير فى وسائل الإعلام المختلفة بما فى ذلك شبكة الإنترنت (20)، ويرصد تقرير منظمة "صحفيون بلا حدود" عددا من المواقع التى وقع عليها الحظر ومنها موقع "عرب تايمز" وموقع www.arabmail.de بالإضافة للتحرشات بموقع www.ammannet.net وهو موقع إذاعة أردنية تبث عبر الإنترنت طلبت السلطات من القائمين عليه عدم التطرق إلى موضوعات حساسة (21)، وأكد نفس التقرير أن كل مزودى خدمة الإنترنت فى الأردن يجب عليهم المرور من خلال الشبكة الحكومية للاتصال بالإنترنت بما يعنى إمكانية تعرضها للرقابة من الهيئات الحكومية (22).

ومع ذلك لا يوجد أى قانون أو قرار يطلب من مزودى الخدمة داخل الأردن القيام بأى نوع من أنواع الرقابة على مواقع الإنترنت (23) بما فى ذلك المواقع الإباحية التى يمكن الوصول إليها من داخل الأردن، ويقول أحد أصحاب مقاهي الإنترنت الأردنية أنه لا يمكنه منع متصفحي الشبكة من ارتياد مواقع محظورة سواء كانت إباحية أو متطرفة معتبرا إياها حرية شخصية لا يملك تقييدها خاصة وأن الشباب يحبون زيارة هذه المواقع من باب "كل ممنوع مرغوب" (24).

محمد صادق
29-06-07, 01:49 AM
ورغم غياب الآليات الرسمية التى تحدد الهيئات والجهات المسئولة عن مراقبة الإنترنت فى الأردن إلا أن الأجهزة الأمنية تقوم بعمليات مراقبة للشبكة، ويرصدون حالة واحدة على الأقل لتأكيد هذه الحقيقة وهى اعتقال واتهام شاب سوري قام بإرسال رسالة تهديد إرهابية عبر الإنترنت إلى موقع المركز الأردني للإعلام يهدد فيها بتفجيرات إرهابية فى أماكن وجود "الكفار" بالأردن (25)، وهذه الحالة التى تصرفت فيها أجهزة الأمن الأردنية من منطلق واجبها فى حماية المواطن من أى عمليات إرهابية محتملة وفق الشعار الذى رفعه رئيس الوزراء الأردنى "معروف البخيت" وهو التوازن بين الأمن والحرية، ترسم الخط الفاصل بين حق المواطن فى الحصول على المعلومات وحق الدولة فى تأمين سلامة مواطنيها، وقد أشادت تقارير صحفية بهذه الخطوة وفى الوقت نفسه طالبت بالفصل الكامل بين الرقابة الأمنية المطلوبة والرقابة على تبادل الآراء السلمية التى يجب أن تبقى حقا مصونا (26).

وفى قضية المواطن السوري "يوسف الداغستانى" وجهت محكمة أمن الدولة إليه تهمة التهديد باستخدام العنف للقيام بأعمال إرهابية بهدف الإخلال بالنظام العام وإيقاع الرعب بين الناس (27) وقد سبقت هذه الحالة واقعة أخرى حكمت فيها المحكمة بالسجن لمدة عامين ونصف على مواطن أردنى بعد إدانته بتهمة التهديد باستخدام العنف بعد قيامه بإرسال رسالة تهديد بالبريد الالكتروني لموقع دائرة المخابرات العامة هدد فيها بتفجير مبنى دائرة المخابرات (28).

وترصد تقارير منظمات حقوق الإنسان أن التضييق على حرية التعبير فى الأردن بعد سبتمبر 2001 قد ألقى بظلاله على شبكة الإنترنت أيضا، ويسود اقتناع على نطاق واسع بين الأردنيين أن الأمن يقرأ التعليقات التى يكتبها المواطنون فى غرف الدردشة خاصة الأردنية منها، بل وحتى فى فترة مبكرة لدخول الانترنت تم رصد المضايقات ففى عام 1996 تم رصد حالتين على الأقل تم فيها مساءلة شخصين حول رسائل ذات محتوى سياسى قاما بنشرها فى منتديات حوارية (29).

وفى حالة أخرى ضغطت السلطات على مسئولي موقع "أمين" (30) وهو موقع إخباري الكتروني ينشر الكثير من الأخبار والمقالات التى لا تنشرها وسائل الإعلام التقليدية غالبا، وأكد "رائد العبد" مدير تحرير الموقع أنهم تلقوا اتصالا من "بلال التل" مدير مكتب الصحافة والمطبوعات الحكومي حذرهم فيه من تناول موضوعات معينة عبر الموقع (31).

وأكدت تقارير صحفية قيام السلطات الأردنية بحجب موقع "قاوم.نت" (32) فى عام 2002 وهو موقع كان يدعو لمقاومة التطبيع مع إسرائيل ومقاطعة البضائع الأمريكية.

وشهد شهر أغسطس عام 2006 أحدث حالات حجب المواقع عندما قامت "جهات مجهولة" بحجب موقع جماعة الإخوان المسلمين على الانترنت http://www.ikhwan-jor.org اعتبارا من 10 أغسطس، وقال بيان الجماعة أن هذا الحجب تزامن مع حجب موقع حزب جبهة العمل الإسلامى وهى الجناح السياسى للجماعة فى الأردن، ووصفت الجماعة هذا العمل بالعبثى وأنه يهدف لمحاصرة صوت الجماعة ومنعها من توصيل رسالتها (33).

وفى التقييم الأخير يمكن القول أن شبكة الانترنت فى الأردن تتمتع بحالة من الحرية النسبية التى لا توجد فى الكثير من البلدان العربية، وأن عمليات الحجب أو منع تصفح المواقع هى فى الأغلب الأعم حالات فردية لم ترق إلى مستوى السياسة العامة التى تنفذها الدولة، ومع ذلك فكما يبدو واضحا يوجد تدخل أمنى فى بعض الأحيان، كما يختفي وجود أى آلية رسمية لإجراءات حظر المواقع وبالتالي فإن العملية بأكملها تخضع للتقدير الشخصي لدى متخذي قرارات الحجب.

• مقاهي الانترنت

تعتبر مقاهي الإنترنت فى الأردن إحدى الوسائل الهامة للتعامل مع الشبكة خاصة بالنسبة للشباب والطلبة الذين لا يمتلكون أجهزة كمبيوتر شخصية، أو لا يملكون القدرة على دفع اشتراك للانترنت، وتبلغ تكلفة ارتباط المقهى الواحد بشبكة الانترنت حوالي 3200 دينار شهريا (4480 دولار) وهو رقم كبير، ولكن أصحاب المقاهى يقولون إنها تمثل استثمارا جيدا رغم تقديمهم للخدمات بسعر معتدل (0.48 دولار) للساعة الواحدة (34). وتقول بعض الأرقام المتوافرة أن عدد مقاهي الإنترنت يبلغ حوالي 500 مقهى

وتشير دراسة أجراها "محمد القضاة" الأستاذ بقسم الصحافة بجامعة اليرموك إلى أن الفئة العمرية من 18-22 عاما شكلت النسبة الأكبر من رواد مقاهي الإنترنت فى عمان وإربد أكبر مدينتين فى الأردن حيث بلغت نسبتهم أكثر من 44% (35)، وأن أكثر استخدام للإنترنت بين الشباب هو المحادثة الالكترونية أو "الشات" حيث تشكل ما نسبته 85% من أنواع استخدام الإنترنت فى الأردن (36).

وفيما يتعلق بمقاهي الإنترنت تمتلك الأردن رقما عالميا فريدا فى شارع "شفيق أرشيدات" (شارع الجامعة) فى مدينة إربد، نتيجة قربه من جامعة اليرموك ثانية الجامعات الأردنية والتى تجتذب آلاف الطلبة العرب والأجانب بالإضافة إلى الأردنيين وصل عدد مقاهي الإنترنت فى هذا الشارع إلى ما يزيد عن 130 مقهى يرتادها فى المتوسط 120 شخص يوميا (37).

ولا توجد قيود صارمة للحصول على ترخيص بافتتاح مقهى للإنترنت، ولكن فى الفترة الأخيرة أصدرت الحكومة قرارا بتخفيض عدد الساعات التى تعمل فيها هذه المقاهي بعدما كانت تعمل على مدار الساعة (38)، وفى الوقت نفسه لا يوجد أى حظر على تصفح مواقع معينة من المنبع بشكل رسمي ولكن معظم المقاهى مزودة بنظام "فاير وول" لحجب بعض المواقع اتوماتيكيا ولكن هذا الأمر لا يمنع الزوار من الشباب والفتيات من زيارة أى مواقع بما فيها المواقع الإباحية كما تؤكد التقارير الصحفية، وهذا الأمر أكده "تامر سليمان" مواطن أردنى يبلغ من العمر 22 عاما الذى يرتاد هذه المواقع بقصد جمع معلومات تفيده فى بحث التخرج الذى يعده لدراسة "الآثار النفسية والسلوكية الناتجة عن ارتياد مواقع محظورة" (39).

محمد صادق
29-06-07, 01:52 AM
فى ديسمبر 2000 صدرت أولى قرارات تنظيم عمل مقاهى الإنترنت والتى أصدرتها هيئة تنظيم الاتصالات، وقال القرار أن الحكومة هى المسئولة عن إصدار تراخيص تشغيل مقاهى الإنترنت واشترطت أن يكون صاحب المقهى أردني الجنسية يتمتع بالسمعة الحسنة ولم يسبق الحكم عليه فى قضية مخلة بالشرف أو الأمانة، وطالب القرار بإلزام مديرى المقهى بتسجيل أسماء الرواد وأرقام هوياتهم الشخصية، ووقت الاستخدام، ورقم IP الثابت للمقهى وبيان شهرى يتضمن المواقع التى قام الزوار بتصفحها (40).

وقد وافقت الحكومة الأردنية بعد ذلك على تعديل قرارات تنظيم عمل مراكز ومقاهى الإنترنت للتشجيع فى مجال الاستثمار بها، ومن بين الشروط المعدلة السماح لمن تجاوز الثالثة عشرة من العمر بالدخول إلى مقاهى الإنترنت دون موافقة الأهل، بينما كانت التعليمات السابقة تمنع من تقل أعمارهم عن 16 عاما من دخولها، كذلك خفضت الشروط الواجب توافرها فى مواقع المراكز ومساحتها (41).

والتزاما بالقواعد الرسمية فإن بعض المقاهى تقوم بتسجيل أسماء الرواد ومواعيد استخدامهم للأجهزة داخل المقهى (42) بينما يؤكد مواطنون آخرون أنهم لم يلاحظوا أى إجراءات خاصة عند زيارتهم لمقاهى الإنترنت (43).

ومع ذلك فإن قرارات تنظيم عمل مقاهى الإنترنت تتضمن إلزام أصحاب المقهى بوضع برامج رقابة تمنع الوصول إلى المواقع التى تتضمن موادا إباحية، أو إهانة للمعتقدات الدينية، أو تشجيع استخدام المخدرات والتبغ، أو مواقع المقامرة أو المواقع التى تتضمن وصفا لاستخدام أى مواد لأغراض عسكرية، كما اشترط القرار وضع الأجهزة داخل المقهى فى أماكن مفتوحة للعامة وليس خلف حواجز أو أبواب مغلقة، كما أوضح القرار إمكانية قيام أجهزة الأمن بزيارات دورية لمتابعة التزام أصحاب هذه المقاهى بتنفيذ التعليمات (44).

وعلى جانب آخر يثير استخدام الإنترنت من المقاهى العامة عددا من المشكلات الاجتماعية داخل المجتمع المحافظ الذى ما زال يحتفظ بقيم القبيلة، وأثارت وسائل الإعلام الاهتمام بأنواع جديد من القضايا مثل "الخيانة الالكترونية" والتى اتهمت فيها الانترنت بشكل أساسى، وأكدت دراسة للباحث "محمد أرشيد" أنه لا يمكن التعميم فى هذا الموضوع على الرجال فقط دون النساء لأن الإنترنت أصبحت ملاذا لبعض الرجال وأيضا لبعض النساء حتى من داخل المجتمع المحافظ (45).

ومن الظواهر اللافتة للنظر أيضا أن الاستطلاع الذى أجرته دائرة الاحصاءات العامة والذى شمل 1000 عائلة أردنية أثبت أن الذكور أكثر استخداما للكمبيوتر والانترنت من النساء، ولكن هذا الأمر آخذ فى التغير مع ارتفاع عدد الفتيات اللواتى يرتدن مقاهى الإنترنت بشكل واضح (46) الأمر الذى لا يتقبله البعض داخل هذا المجتمع المحافظ لدرجة أن مواطنا نشر رسالة الكترونية قال فيها أن 99.99% من استخدام الإنترنت فى المقاهى خاصة المتواجدة بشارع "شفيق أرشيدات" بإربد يتم لأغراض غير سوية من "شات" إلى تصفح المواقع اللاأخلاقية، وأنهى المواطن رسالته مناشدا السلطات الأردنية بإغلاق هذه المحلات تماما (47).

------------------------------------
1-التطور التاريخى لقطاع الاتصالات، هيئة تنظيم قطاع الاتصالات، http://www.trc.gov.jo/Static_Arabic/telecomss.shtm (زيارة 23/7/2006).
2-الأردن، بيانات أساسية، الاتحاد الدولى للاتصالات، المكتب الاقليمى العربى، http://www.ituarabic.org/arab_country_report.asp?arab_country_code=1 (زيارة 4/8/2006).
3-وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وثيقة السياسة العامة للحكومة المقررة من مجلس الوزراء، http://www.moict.gov.jo/MoICT/downloads/ICT_Policy_2003.pdf (زيارة 13/5/2006).
4-التطور التاريخى لقطاع الاتصالات، هيئة تنظيم قطاع الاتصالات، سبق ذكره.
5-سوق الاتصالات فى الأردن، هيئة تنظيم الاتصالات، http://www.trc.gov.jo/Static_Arabic/market.shtm (زيارة 23/7/2006).
6-شركة فرنسية تسيطر على شركة الاتصالات الأردنية، موقع ميدل إيست أونلاين، http://www.middle-east-online.com/jordan/?id=39224 (زيارة 12/6/2006).

7- سوق الاتصالات فى الأردن، هيئة تنظيم قطاع الاتصالات، سبق ذكره.
8-بشار أبو ليل، حوار مع المهندسة منى نجم، جريدة الوطن القطرية، http://www.al-watan.com/Data/20050724/index.asp?content=ecs3 (زيارة 28/4/2006).
9-سوق الاتصالات فى الأردن، هيئة تنظيم قطاع الاتصالات، سبق ذكره.
10-أهم مؤشرات قطاع الاتصالات، هيئة تنظيم قطاع الاتصالات، http://www.trc.gov.jo/Static_Arabic/mindicators.shtm (زيارة 23/7/2006).
11-بشار أبو ليل، حوار مع المهندسة منى نجم، جريدة الوطن القطرية، سبق ذكره.
12-Jordan , the internet in the mideast and north africa free expression and censorship, human rights ,watch http://hrw.org/advocacy/internet/mena/jordan.htm (زيارة 4/4/2006).
13-الأردن: تصاعد الاعتقالات يقيّد حرية التعبير، بيان منظمة هيومان رايتس ووتش، موقع الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، http://www.hrinfo.info/mena/hrw/2006/pr0616.shtml (زيارة 6/8/2006).
14-المصدر السابق.
15-المصدر السابق.
16-موقعها الالكترونى فى العنوان http://www.alquds.co.uk
17-Jordan , the internet in the mideast and north africa free expression and censorship سبق ذكره.
18-الموقع http://www.arabtimes.com
19-منتصر مرعى، الأردن يحجب موقعا يقاوم التطبيع، إسلام أون لاين، http://www.islam-online.net/Arabic/news/2002-04/25/article15.shtml (زيارة 3/6/2006).
20-Jordan , Internet under surveillance, Reporters without Borders, http://www.rsf.org/article.php3?id_article=10737 (زيارة 14/5/2006).
21-المصدر السابق.
22-المصدر السابق.
23-مايا ملاس، Jordan joins debate over Internet access controls ، صحيفة جوردان تايمز، http://www.jordanembassyus.org/11302001002.htm (زيارة 12/8/2006).
24-أحمد التميمى، الشارع الرقمى محج لشباب إربد وقراها، جريدة الغد، http://www.alghad.jo/?news=49697 (زيارة 11/5/2006).
25-باتر محمد علي وردم ، مراقبة الإنترنت فى الأردن، موقع الحوار المتمدن، http://www.rezgar.com/debat/show.art.asp?aid=54754 (زيارة 22/7/2006).
26-المصدر السابق.
27-رسالة إلكترونية بالأردن تسبب توجيه تهمة الإرهاب لصاحبها، موقع الجزيرة، http://www.aljazeera.net/news/archive/archive?ArchiveId=304195 (زيارة 5/1/2006).
28-المصدر السابق.
29-Jordan , the internet in the mideast and north africa free expression and censorship سبق ذكره.
30-الموقع الالكترونى http://www.amin.org .
31-Jordan , the internet in the mideast and north africa free expression and censorship سبق ذكره.
32-http://www.qawem.net
33-اخوان الأردن يستنكرون حجب موقعهم على الانترنت، موقع الاخوان المسلمين، http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ID=22730&SectionID=0 (زيارة 16/8/2006).
34-شارع بمدينة أردنية يتطلع إلى الدخول في موسوعة "غينيس "، مجلة عربيات الالكترونية، http://www.arabiat.net/issue22/internet.htm (زيارة 12/8/2006).
35-أحمد التميمى، الشارع الرقمى محج لشباب إربد وقراها، جريدة الغد، سبق ذكره.
36-طارق ديلوانى، الانترنت ضرة الاردنيات، اسلام أون لاين، سبق ذكره.
37-أحمد التميمى، الشارع الرقمى محج لشباب إربد وقراها، جريدة الغد، سبق ذكره.
38-المصدر السابق.
39-المصدر السابق.
40-Privacy and human rights 2003, privacy international, http://www.privacyinternational.org/survey/phr2003/countries/jordan.htm#ftnref1724 (زيارة 6/6/2006).
41-جمال عبد العزيز عيد، الانترنت فى العالم العربى: مساحة جديدة من القمع، الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، ص 21.
42-أكثم التل، مواطن أردنى، 51 عاما، رسالة للشبكة العربية لمعلمومات حقوق الإنسان أثناء إعداد البحث.
43-كنعان، مواطن أردنى، رسالة للشبكة العربية لمعلمومات حقوق الإنسان أثناء إعداد البحث.
44-Privacy and human rights 2003, privacy international, سبق ذكره.
45-طارق ديلوانى، الانترنت ضرة الاردنيات، اسلام أون لاين، سبق ذكره.
46-المجتمع الأردني والحاسوب، جريدة الغد، سبق ذكره.
47-محمد بن فهد البهلال، أكبر مقهى انترنت فى العالم ليس للبشر، جريدة الرياض، http://www.alriyadh.com/2006/08/23/article181086.html (زيارة 2/9/2006).

محمد صادق
29-06-07, 01:58 AM
البحرين



• نظرة عامة

مملكة البحرين دولة صغيرة فى قلب الخليج العربى، تحيطها الدول الكبرى من كل جانب، وهو الوضع الذى فرض عليها أن تلعب دورا متوازنا فى الشئون الخارجية بالنسبة لجيرانها الكبار سواء كانوا من العرب أو إيران (1)، وهذه العلاقات الحساسة هى ما يصبغ المشهد العام فى البحرين وينعكس على كل نواحى الحياة السياسية والاجتماعية خاصة وأن هذه الدولة تضم نسبة شيعية كبيرة من السكان يحكمها ملك وحكومة سنية الأمر الذى يثير الكثير من الحساسيات اليومية، وينعكس على كل الأحوال خاصة فيما يتعلق بشبكة الإنترنت وحرية التعبير بشكل عام وكمثال لهذه التوترات تلك المظاهرة التى نظمها أكثر من 400 مواطن بحرينى من الشيعة يوم 29 يونيو 2005 أمام مقر صحيفة "الأيام" البحرينية احتجاجا على كاريكاتير نشرته الصحيفة يتناول مرشد جمهورية إيران "على خامنئى" وهو ما اعتبره الشيعة مسيئا (2).

ورغم كونها دولة خليجية فإن البحرين تواجه نقصا متزايدا فى الموارد البترولية وهو ما جعل المملكة تتجه لعمليات تكرير البترول بالإضافة لتحولها إلى مركز عالمي للبنوك وبعد تولى الشيخ "حمد بن عيسى آل خليفة" مقاليد السلطة فى عام 1999 بدأت هناك حركة ملحوظة من التحول الإقتصادى والاجتماعي ومحاولات لتحسين العلاقات مع الطائفة الشيعية، كما شهد عام 2002 أول انتخاب لأعضاء مجلس النواب بالبحرين (3).

قطاع الاتصالات والانترنت

وفقا لآخر الإحصائيات يزيد عدد سكان البحرين عن 720 ألف نسمة (4) بينهم حوالى 235 ألف من غير البحرينيين (5)، وفى مجال الاتصالات تبلغ عدد أجهزة الهاتف العادي أكثر من 196 ألف خط، بينما يصل عدد خطوط الهاتف النقال إلى 748 ألف خط (6) وهو ما يعنى أن كل سكان البحرين تقريبا يمتلكون هاتفا نقالا، أما عدد أجهزة الكمبيوتر فكانت تبلغ 150 ألف جهاز منها 107 آلاف جهاز مستخدمة بالفعل وفق تقرير مجموعة "المدار" المتخصصة والصادر عام 2002 (7).

منذ دخول خدمة الإنترنت إلى مملكة البحرين فى منتصف التسعينيات وحتى عام 2002 عندما صدرت قرارات تحرير سوق الاتصالات، كانت شركة اتصالات البحرين "بتلكو" www.batelco.com هى المحتكر الوحيد للخدمة، وحتى اليوم ما زالت هذه الشركة هى المسيطر تقريبا على السوق حيث لم تبدأ الشركات الأخرى تقديم الخدمات على نطاق واسع، وفى عام 2002 كان عدد المشتركين فى خدمة الإنترنت يصل إلى 49 ألف مشترك، بينما بلغ عدد مستخدمي الانترنت 123 ألف مشترك (8)، أما أحدث الإحصائيات فتقول إن عدد المستخدمين بلغ أكثر من 152 ألف مستخدم للشبكة (9).

الوضع الاحتكاري الذى عملت من خلاله شركة "بتلكو" أثار الكثير من الانتقادات خاصة مع ارتفاع أسعار خدمات الإنترنت التى تقدمها الشركة، الأمر الذى وصل ببعض المشتركين إلى تأسيس موقع مخصص للاعتراض على سياسات الشركة فى هذا الخصوص (10)، وقال المؤسسون عبر الموقع أنهم يهدفون إلى توصيل صوت المستخدم إلى الشركة، وأنهم ليسوا بخصوص التهجم على الشركة أو محاسبتها، وكل ما يريدونه فعلا هو خدمات إنترنت معقولة، ذات سرعات عالية، وبأسعار منخفضة أسوة بباقى دول العالم (11).

ورغم قيام "بتلكو" بتقديم مجموعة من العروض لاستخدام المنازل لشبكة الإنترنت فائق السرعة، إلا أنه وفقا لتقارير صحفية فإن القاسم المشترك بينها جميعا هو أنها محدودة جدا من حيث الاستخدام وبالتالى فهى عروض مرتفعة التكلفة وبشكل باهظ جدا، وانتقد المراقبون بيان الشركة الرسمي الذى قال إن استخدام هذه الخدمة غير محدود حتى 15 جيجا، الأمر الذى اعتبره الجمهور تلاعبا بالألفاظ ونوعا من عقود الإذعان، وقالت التقارير الصحفية إن هذه السياسة تستهدف أيضا تحجيم استخدام الانترنت خوفا من التوظيف السياسي له، وحذروا من أن المواطنين إذا حرموا من هذا المتنفس البسيط فسيكون البديل مزيد من حالات الاحتقان والتأزم (12).

ويبدو أن الوضع الاحتكاري لتقديم الخدمة فى البحرين هو العنصر المهيمن على ملامح الصورة بشكل عام، وفى الاستبيان الذى أعدته الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان أثناء إعداد هذا البحث أجمعت كل الردود التى تلقيناها من البحرين أن أسعار الخدمة مرتفعة للغاية، وأن مبلغ 40 دينار شهرى لتلقى الخدمة (يعادل 100 دولار) هو مبلغ ضخم للغاية خاصة وأن متوسط الدخل لا يتجاوز 150 دينار بحريني، وأوضحت الردود أن الدولة هى المسئول الأول عن هذا الوضع بفرضها حماية احتكارية لصالح شركة "بتلكو" (13)، ووصف أحد المشاركين شركة "بتلكو" أنها تريد سرقة شعب البحرين بكل السبل (14)، وقال آخر أن هذه الأسعار لا يستطيع تحملها 75% من الأسر البحرينية وأنها تؤثر سلبا على انتشار الإنترنت (15).

قانون الاتصالات والانترنت

فى عام 2002 أصدرت البحرين القانون رقم 48 الخاص بالإتصالات (16)، وبموجبه تم إنشاء هيئة تنظيم الاتصالات (17) وهى هيئة مستقلة تشمل واجباتها و صلاحيتها حماية مصالح المستهلكين وتشجيع المنافسة الشريفة والفعالة بين المشغلين المرخص لهم أو الذين يتم الترخيص لهم لاحقاً (الجدد) (18)، وفى قانون الاتصالات تم النص على إنشاء بدالة إنترنت البحرين http://www.bix.bh وهى هيئة لا تهدف للربح مهمتها منح التراخيص لمزودى خدمات الإنترنت الجدد، وهذه الخطوات كانت تعنى إنهاء الحالة الاحتكارية التى سيطرت بموجبها شركة "بتلكو" على السوق أكثر من عقدين (19)، وحتى الآن حصلت سبعة عشر شركة على تراخيص لتقديم خدمات الإنترنت فى البحرين (20) ولكن وفقا لآخر التقارير فإن معظم هذه الشركات غير جاهزة لتقديم الخدمة وبعضها تنقصه البنية التحتية (21) ومع ذلك فقد حصلت بعض هذه الشركات على رخص إضافية لتقديم خدمات الاتصالات عبر الإنترنت وهى الخدمة التى لا تتوافر حاليا فى البحرين (22).

وبالرغم من هذه العقبات إلا أن مجتمع الإنترنت البحرينى نشط للغاية من خلال المدونات والمنتديات ومواقع النشطاء من مختلف الاتجاهات السياسية خاصة مع الارتفاع النسبى فى حجم مستخدمى الشبكة مقارنة بعدد السكان، وربما يكون هذا النشاط الملحوظ باعتباره المتنفس الأوحد للقوى السياسية البحرينية هو سبب حالات المنع والحجب وأحيانا الاعتقال المتكررة لنشطاء الإنترنت فى البحرين رغم وعود الانفتاح والديمقراطية التى تطلقها وتنفذ بعضها السلطات البحرينية، ورغم الحرية النسبية التى كانت تمتاز بها البحرين مقارنة بالدول العربية الأخرى.

• الحجب والرقابة والمصادرة

على العكس من معظم دول الخليج تتميز البحرين بحالة سياسية نشطة، حيث يوجد بها المجلس الوطنى (البرلمان)، ومجلس الشورى، والعديد من منظمات حقوق الإنسان، كما تشهد البحرين أحيانا بعض المسيرات والمظاهرات الاحتجاجية من المواطنين

ويبدو الوضع بالنسبة لحرية الإنترنت غريبا فى مملكة البحرين، فبينما لا تمارس الحكومة الحظر العام أو المكثف على الشبكة خاصة فيما يتعلق بالمواقع التى تروج الإباحية، فإن الوضع يختلف كثيرا بالنسبة للمواقع السياسية، وفى اختبارات مبادرة الشبكة المفتوحة التى أجرتها من داخل البحرين تم إثبات إغلاق ثمانى مواقع فقط بين 6000 موقع اختبرتها، وكان من بين المواقع الثمانية المغلقة ثلاثة مواقع إباحية والباقى مواقع تضم موادا دينية وسياسية (23).

وفى الاستبيان الذى أعدته الشبكة العربية لحقوق الإنسان أثناء إعداد هذا البحث أجمع المشاركون أن هناك مشاكل تواجههم عند تصفح العديد من المواقع المعارضة، وذكرت بعض الردود أسماء العديد من المواقع البحرينية التى تم حجبها عن جمهور المستخدمين داخل البحرين وهى المواقع التى سنتناول حالتها بالتفصيل فى الفقرات القادمة (24)، وقال أحد المشاركين أن شركة الاتصالات تمارس الحجب على المواقع السياسية التى تنطق "بالحق" وتترك المواقع الإباحية على كثرتها (25)، بينما وصفت رسالة أخرى أن الحجب يقع على المواقع التى تهتم بالسياسة والظلم الواقع على الشعب (26)، وفى رسالة ثالثة وصفت ناشطة حقوقية أن الحجب داخل البحرين يلاحظ على المواقع الحقوقية أو ما يتعلق بمعارضى النظام (27)، وتوسعت رسالة أخرى فى رصد الحجب وقالت أنه يقع على مواقع المعارضة والمواقع الحقوقية التى تهتم بشأن الوطن، والمنتديات التى تغطى الأحداث السياسية ورصد انتهاكات السلطة للشعب على كافة الأصعدة السياسية والحقوقية والاقتصادية والاجتماعية (28).

وبينما اتفقت كل الرسائل فى هذا الإطار على مسئولية الدولة بشكل عام عن الحظر ومنع المواقع داخل البحرين، فإن بعضها أدان أيضا شركة الاتصالات "بتلكو" فى مسئوليتها عن هذا الوضع، وخددت إحدى الرسائل المسئولية فى جهاز الأمن البحرينى (29).

ورغم غياب التشريعات والقواعد القانونية الواضحة التى تحكم عمليات حظر المواقع أو النشر على شبكة الإنترنت، إلا أنه من الواضح أن الوزارة المسئولة أساسا عن هذه العمليات هى وزارة الإعلام، مع تدخل الجهات الأمنية فى الكثير من الحالات، مثلا شهد شهر مايو عام 2002 مظاهرة احتجاج صغيرة أمام شركة الاتصالات البحرينية، وطالبت المظاهرة بإنهاء ما تمارسه الشركة من تعطيل لمواقع ترى السلطات الحكومية إنها تثير "الفتنة الطائفية" (30) وطالبوا فى المسيرة الاحتجاجية باستقالة وزير الإعلام والاتصالات "نبيل يعقوب الحمر" (31)، واعترف الوزير بإغلاق بعض المواقع ولكنه قال إن السلطات لم تعطل سوى المواقع التى تتضمن "إهانات"، وأنه على استعداد لإعادة المواقع للعمل إذا "التزمت بقواعد الحوار" (32).

محمد صادق
29-06-07, 02:00 AM
وفى نفس العام، وقبل إجراء الانتخابات البرلمانية التى طالبت بعض القوى السياسية بمقاطعتها، قامت شركة "بتلكو" بإغلاق أكثر من عشرة مواقع بحرينية خشية استغلالها أثناء فترة الانتخابات (33)، وأصدرت اللجنة التنسيقية لبعض المواقع الالكترونية فى البحرين بيانا قالت فيه إن إغلاق المواقع خلق تعارضا فاضحا بين الشعارات المطروحة والتوجهات التى يسعى الملك لتدشينها، وبين الواقع العملى القائم على لجم الكلمة ومصادرة الحق القانونى والإنسانى الطبيعى (34)، وطالب البيان بمقاضاة شركة "بتلكو" ومن يصدر قرارات الإغلاق، وتشكيل لجنة للتحقيق فى القضية وتعويض أصحاب المواقع المتضررة (35).

ورغم تأكيد السلطات الدائم أن إغلاق المواقع يتم بقرارات إدارية صادرة من النيابة أو المحاكم إلى شركة "بتلكو" (36) إلا أن الشركة نفسها تضع بعض القواعد الخاصة فى هذا الشأن حيث يوجد نص واضح على أحد المواقع التابعة لها يقول إنه إذا مر زائر على أحد المواقع التى يرى أنها تستحق الإغلاق، أو كان الموقع يحتوى موادا غير لائقة فعليه الإبلاغ عبر البريد الالكترونى guard@batelco.com.bh وستقوم الشركة باتخاذ اللازم (37)، كما أن القوانين المنشورة على موقع الشركة الرسمى تنص على أن العقد بين الشركة والمستخدم يعنى موافقة المستخدم على نشر وإرسال واستلام الرسائل والمادة التى تعتبر "مناسبة" (38)، وبالطبع فإن كلمة مناسبة تعتبر كلمة عامة ومطاطة يمكن أن يندرج تحتها أى شىء.

أيضا تنص قوانين شركة "بتلكو" على أنها لن تراقب خدمات الإتصالات، ومع ذلك فهى تحتفظ بحقها فى مراجعة المواد المنشورة وحذف أى مواد وفقا لتقديرها المطلق (39)، كما تحتفظ بحق الكشف عن المعلومات الضرورية لتنفيذ القوانين أو بناءا على طلب الحكومة، أو لحذف أى مواد كليا أو جزءيا بمحض تقدير "بتلكو" المطلق (40).

هذه القواعد العامة والمبهمة فى ظل عدم وجود تشريعات خاصة بالإنترنت أسفرت فى النهاية عن عشرات الحالات التى تم فيها إغلاق العديد من المواقع بسبب الآراء السياسية أو الدينية المنشورة بها، مثلا أصدر منتدى "المنار" http://www.manarcom.com وهو موقع ومنتدى عام بيانا ذكر فيه قيام شركة بتلكو بإغلاق المنتدى عن المستخدمين فى البحرين دون أسباب واضحة (41) وذكر البيان أن الشركة واصلت حملتها ضد المواقع الإلكترونية دون توضيح وأن الحملة الأخيرة أسفرت عن إغلاق مجموعة كبيرة من المواقع منها "منتديات مدرسة النعيم" وموقع "الفجر" وموقع "باب البحرين" ومنتدى "براحة البحرين" ومنتدى "جنان الخلد" و"مرآة البحرين" ومنتدى "كرزكان" بالإضافة لمنتدى المنار (42).

وقد طالب أعضاء فى مجلس الشورى البحرينى بتشديد أكثر للرقابة على استخدام الإنترنت، وقال أحد الأعضاء فى مناقشات المجلس أنه لا يتحدث عن المواقع الإباحية فحسب، ولكنه يتحدث عن المواقع التى تتضمن قذفا وسبا وتجريحا فى ملك البلاد، وكل قادة البلاد بأساليب وقحة وقلة ذوق وأدب (43)، وزاد عضو آخر قائلا فى نفس الجلسة: وكيف يسمح بمواقع تسب رمز هذه الدولة.. فالسلطان من عز الله.. ومن أعزه أعز الله.. ومن أذله أذل الله،- فعلينا أن نحفظ كرامة بلدنا وقادتنا (44).

تم حجب موقع "بينات" (45) وهو موقع خاص بالسيد "محمد حسين فضل الله" أحد مراجع المسلمين الشيعة المعروفين والذى ينشر فيه خطبه وردوده على المسائل الفقهية التى ترده من مقلديه (46) وذكرت التقارير أن الحجب تم من قبل شركة "بتلكو" بالتعاون مع وزارة الإعلام فى البحرين (47).

وعلى الرغم من أن معظم المواقع المحجوبة هى مواقع يسيطر عليها المواطنين الشيعة بالأساس إلا أن هناك حجب مواقع يسيطر عليها السنة أيضا، اتهموا العاملين داخل "بتلكو" من الشيعة أنهم سبب هذا الحظر لأن الموقع على حد قولهم يفضح الشيعة (48).

واحتفالا باليوم العالمى للصحافة أصدرت جمعية شباب البحرين بيانا أكدت فيه استمرار سياسة إغلاق المواقع الالكترونية التى عادة ما تنتقد النظام السياسى فى البحرين (49) ورصد البيان قائمة بهذه المواقع المغلقة والتى ضمت "منتدى الصرح الوطنى" و "ملتقى البحرين" و موقع"اللجنة الوطنية لضحايا التعذيب وشهداء البحرين" و"منتديات البحرين" و"منتدى الدراز الثقافى" (50) وقال البيان أن هذه المواقع تعتبر ملجأ للنشطاء السياسيين والحقوقيين فى معرفة آخر الأخبار فى القرى والمدن فى البحرين.

وبالإضافة لعمليات الحجب رصد تقرير جمعية شباب البحرين لحقوق الإنسان ظاهرة أكثر خطورة وهى ظهور العديد من المواقع الالكترونية التى يستخدمها أفراد تابعين للحكومة حيث يقومون بحملات التشويه غير الأخلاقية ضد نشطاء حقوق الانسان ومنظماتهم، وباستخدام أسماء مجهولة لا يستطيع الزائر التعرف منها على شخصية الكاتب (51).

ووسط هذه الحملة الواضحة على المواقع السياسية فإن التقرير يرصد أيضا قيام وزارة الإعلام بتجاهل المواقع الإباحية والتى تدعو لممارسة الدعارة مع الأطفال، كما تتجاهل المواقع التى تقوم بحملات التشويه ضد نشطاء حقوق الإنسان وفى المقابل تشدد المراقبة على المواقع السياسية التى تنتقد النظام السياسى (52).

أما أهم المواقع البحرينية السياسية على شبكة الإنترنت فهو موقع ملتقى البحرين www.bahrainonline.org الذى يقول القائمين عليه بأن عدد المشاركين فيه يفوق 15 ألف عضو مسجل، وأن الموقع يستقطب حوالى 50 ألف زائر يوميا (53)، وقد شهد هذا الموقع أشهر عملية مطاردة من قبل السلطات بداية بالحجب المتكرر مرورا بالإغلاق ونهاية بالإعتقالات أيضا، ففى 7 إبريل 2004 فوجىء الزوار بعدم إمكانية تصفح الموقع من داخل البحرين وعندما استفسر القائمين على الموقع من شركة "بتلكو" عن السبب أجابتهم أنها تلقت طلبا من وزارة الداخلية يحمل أمرا قضائيا بإغلاق الموقع ولكنها رفضت تزويدهم بنسخة من هذا الأمر القضائى، واعتبر مراقبون أن الإغلاق فى هذا التاريخ تزامن مع الحملة التى كانت السلطات تقوم بها ضد أربعة من الجمعيات السياسية المعارضة والتى كانت تقوم بنشاط يتعلق بالإصلاحات الدستورية فى البلاد وهدد وزير العمل البحرينى بإغلاق الجمعيات الأربعة (54)، وجاء إغلاق ملتقى البحرين فى عام 2004 للمرة الثانية حيث كان ضمن المواقع التى تم حجبها فى مارس 2002.

وكان موقع ملتقى البحرين هو الأكثر نشاطا بين المواقع المعارضة لدرجة أن جريدة "نيويورك تايمز" نشرت تقريرا حوله قالت إن جميع السياسيين فى البحرين يبدأوا يومهم بتصفح الموقع لمعرفة بماذا تفكر المعارضة (55) وذكر أيضا أن الوسيلة الأسهل لتنظيم المسيرات الإحتجاجية فى البحرين هى نشر تفاصيل عنها من خلال الموقع الشهير، ورصدت الصحيفة الأمريكية أن أحد المواقف التى أثارت السلطات أكثر من غيرها فى الموقع كانت قيام الموقع بنشر النص الكامل لكلمة المعارض البحرينى المخضرم "عبد الهادي الخواجة" والتى هاجم فيها بشدة رئيس الوزراء على خلفية الفساد فى البحرين، وقد تم اعتقال الخواجة بعد هذه الكلمة مباشرة ولم تنشر أى صحيفة بحرينية كلمة واحدة من هذا الهجوم بينما نشره بالكامل ملتقى البحرين ليكون أحد أسباب إغلاقه (56).

واستمرارا للعبة المطاردة مع هذا الموقع والمواقع الأخرى ألقت السلطات البحرينية فى فبراير 2005 القبض على ثلاثة من المسئولين عن إدارة موقع ملتقى البحرين، الأمر الذى أثار موجة من الانتقادات، واحتجز "على عبد الإمام" و "محمد الموسوى" و"حسين يوسف" لمدة 15 يوما بأوامر من النيابة العامة وأطلق سراحهم فى 14 مارس دون أن تسقط القضية ضدهم نهائيا (57).

وفى منتصف عام 2005 اتخذت السلطات البحرينية مجموعة من الخطوات اعتبرها المراقبون تراجعا إضافيا عن الحريات السياسية، ففى شهر يوليو أقر المجلس الوطنى قانونا جديدا لتنظيم عمل الجمعيات السياسية، ويلزم هذا القانون الجمعيات بالحصول على موافقة وزير العدل والذى يجوز له أن يتقدم بطلب إلى المحكمة العليا لحل هذه الجمعيات أو وقف نشاطها (58).

وقبل هذا القانون بفترة وجيزة أصدرت إدارة المطبوعات والنشر بوزارة الإعلام قرارا يقضى بضرورة تسجيل مواقع الإنترنت التى تم إطلاقها من داخل البحرين أو خارجها وتتصل هذه المواقع بشئون المملكة سواء الفنية أو الرياضية أو الدينية أو السياسية وغيرها، وذلك من خلال حملة وطنية واسعة تبدأ من أول مايو وتستمر لمدة ستة أشهر (59).

محمد صادق
29-06-07, 02:04 AM
هذا القرار واجه معارضة واسعة واتفاق ضمنى بين عدد كبير من أصحاب المواقع الإلكترونية بالإمتناع عن التسجيل لأنهم يرون أن القرار يحد من حرية التعبير عن الرأى، ووصف أحد المهتمين هذا القرار بأنه خطير وغير مسبوق فى أى دولة من دول العالم حيث لا توجد دولة تلزم مواطنيها بتسجيل مواقعهم الالكترونية على شبكة الانترنت، واعتبر الناشط أن هذا القرار هو تفعيل لقانون "أمن الدولة" من جديد عن طريق الحد من حرية التعبير عن الرأى فى المواقع الالكترونية (60).

وطالب النشطاء وأصحاب المواقع بإلغاء هذا القرار والاستعاضة عنه بميثاق الشرف الأخلاقى الذى وضعته جمعية الإنترنت البحرينية التى أوقفت السلطات إشهارها لأسباب غير واضحة، وينص هذا الميثاق على اعتماد معايير أخلاقية للكتابة فى الإنترنت وتكريس أسس جديدة لحماية شبكة الإنترنت من التلوث الأخلاقى قدر المستطاع، ومن جانبها أوضحت وزارة الإعلام أن هذا القرار يهدف لتوفير المناخ المناسب للاستثمار وتحقيق التنمية الإجتماعية (61).

وفى تعليق آخر حول هذه القضية قال أحد مسئولى وزارة الإعلام أن القرار يأتى ضمن التزامات الوزارة بترسيخ وإطلاق حرية الصحافة والطباعة والنشر باعتبارها من الحريات التى كفلها الدستور (62)

وأبدت منظمات حقوق الإنسان احتجاجها على قرار تسجيل المواقع حيث أصدرت منظمة صحفيون بلا حدود بيانا حول هذا القرار أكدت فيه أن مثل هذا القرار لا يمكن أن يصدر فى دولة ديمقراطية وأنه تهديد لحرية النشر والمعلومات (63)، وأوضحت تقارير من داخل البحرين أن وزارة الإعلام استمرت فى إلزام أصحاب المواقع بوضع رقم تسجيل فى الموقع (مثل أرقام تسجيل الكتب) ولكن الكثير من أصحاب المواقع لم يلتزموا بهذا القرار حتى الآن ولم تتخذ السلطات أى إجراءات عقابية بخصوصهم (64).

ويبدو أن كثرة الانتقادات للسلطات البحرينية فى التضييق على حرية استخدام الإنترنت بالنسبة للنشطاء والجماعات السياسية دفعت الحكومة لإحداث نوع من التوازن بالحجب على أسس أخلاقية أيضا، عندما أصدر وزير الإعلام القرار رقم (1) لسنة 2006 والذى يقضى بمنع بث كل موقع الكترونى ينشر موادا إباحية أو يخل بالآداب فى مملكة البحرين (65) وأكد القرار أنه يأتى لتأكيد اهتمام وزارة الإعلام بحماية النشىء من جميع أشكال وصور الاستغلال السىء لهذه المواقع والحاجة لوجود تشريعات تتوافق مع قيم المجتمع وعاداته وتقاليده من جهة أخرى، ومع ذلك لم يوضح القرار على الإطلاق آلية التنفيذ وكيف سيتم تحديد هذه المواقع، وما هى الهيئات القانونية التى ستصدر قرارات الحظر، وإن كان وكيل الوزارة أكد أن الوزير أصدر قرارا بإغلاق 15 موقعا من هذه المواقع، وأن هناك تنسيق مع "مركز البحرين للإنترنت" وشركة "بتلكو" بالتعاون مع وزارة الإعلام للحد من هذه المواقع المسيئة والمضرة والخادشة للحياء، كما طالب وكيل الوزارة المواطنين بإيصال أى معلومات فى هذا الصدد للوزارة (66).

وفي تطور خطير ينتهك حرية الراي والتعبير قامت السلطات البحرينية بحجب نحو 17 موقع في اقل من أسبوعين على خلفية تناول هذه المواقع لما سمي بفضيحة البندر التي تفجرت منذ أسابيع قليلة وتضمن هذا التقرير اتهامات بالفساد والتواطئ ضد الشيعة والمنظمات الحقوقية في البحرين.

• الإعتقالات [ على خلفية استخدام الإنترنت ]

- جلال علوى

ربما تكون مملكة البحرين هى أولى الدول العربية التى اعتقلت أشخاصا على خلفية استخدام شبكة الإنترنت، ففى مارس 1997 ألقت السلطات القبض على "جلال علوى" بسبب ما زعمته السلطات البحرينية من إرساله لمعلومات عبر الإنترنت إلى حركة "أحرار البحرين"، وقد احتجز بتلك الاتهامات نحو 18 شهرا (67).

- على عبد الإمام وآخرون

فى 27 فبراير 2005 أصدرت السلطات البحرينية أمرا باعتقال المشرف العام على "ملتقى البحرين" www.bahrainonline.org على عبد الإمام الذى يبلغ من العمر 27 عاما، حيث ذهبت قوة أمنية إلى منزله لتنفيذ قرار الاعتقال ولكنه كان ساعتها متواجدا خارج المنزل فقامت قوات الأمن باعتقال شقيقته (68)، ولم تتوقف العملية عند اعتقال عبد الإمام وحده حيث شمل القرار أيضا اعتقال إثنين من نشطاء المنتدى هما "محمد الموسوى" و"حسين يوسف" لمدة 15 يوما بأوامر من النيابة العامة (69). وطبقا للمعلومات التي وردت للشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، فقد اقر عبدالامام بمسئوليته عن موقع بحرين اونلاين، وتمسك بحقه في حرية التعبير وتداول المعلومات التي يكفلها القانون والدستور البحريني (70).

ورفعت وزارة الإعلام البحرينية دعوى قضائية ضد ملتقى البحرين متهمة إياه بثلاث اتهامات هى المساس بالذات الملكية والحض على كراهية النظام والإزدراء به ونشر دعايات وأكاذيب من شأنها خلق البلبلة (71) وقد أضرب السجناء الثلاثة عن الطعام أثناء احتجازهم فى مركز شرطة الحورة فى المنامة العاصمة البحرينية (72) وتم إطلاق سراح المعتقلين الثلاثة فى 14 مارس 2005 دون أى كفالة، ولكن التهم الموجهة إليهم لم تسقط (73) حيث يمكن أن تبقى سيفا مسلطا على رقابهم ويمكن أن تتحرك ضدهم الدعوى القضائية فى أى وقت.

• مقاهى الانترنت

منذ بداية دخول خدمة الإنترنت فى البحرين تنتشر مقاهى الإنترنت العامة إنتشارا كبيرا، رغم غياب الأرقام الدقيقة حول عددها، وبالإضافة إلى ذلك تغيب الضوابط القانونية أو التشريعات أو القرارات التى تحدد إطار عمل هذه المقاهى، ولكن مع تراجع الحرية النسبية لتصفح الإنترنت فى البحرين مقارنة بالدول المجاورة فقد بدأت السلطات فى وضع المقاهى تحت المراقبة ومناقشة وضعيتها القانونية فى مجلس النواب البحرينى لأسباب أخلاقية فى المقام الأول.

واعتبرت بعض التقارير الصحفية أن مقاهى الإنترنت هى محال لترويج الإباحية (74) وأنه على الرغم من شيوع ما يحدث فى هذه المقاهى وعلم المسئولين فإن الأوضاع لم تتغير ولا تحدث رقابة من أى نوع على المادة المتاحة لرواد هذه المقاهى، وذكر التقرير الصحفى أن مقاهى الإنترنت أصبحت مصدر جذب للسياح الخليجيين الذين يقضون ساعات طويلة أمام شاشات الكمبيوتر داخلها ليتصفحوا ما يحلو لهم (75). وقالت تقارير من الداخل أنه لا يتم تسجيل أسماء المستخدمين فى المقاهى، ولا يحدث أى إشراف أو مراقبة من المسئولين فى المقاهى، بل وتكون الإضاءة داخل المقاهى ضعيفة لدرجة أن الجالس لا يستطيع التعرف على الشخص الجالس بجانبه بسهولة (76).

هذه الصورة العامة المتداولة عن مقاهى الإنترنت فى البحرين دفعت كتلة المنبر الوطنى الإسلامى فى مجلس النواب لطرح الرغبة فى وضع ضوابط على مقاهى الإنترنت (77) وتلخصت هذه الضوابط المقترحة فى إيجاد موفر خدمة الإنترنت "بتلكو" لوسيلة تمنع الوصول إلى المواقع الإباحية والمفسدة أخلاقيا، وعليها أن توفر آلية سهلة تمكن الزبون من الإبلاغ عن المواقع المفسدة وسرعة إغلاقها، وتضمنت الإقتراحات أيضا إزالة الكبائن المغلقة فى هذه المقاهى وعدم السماح بالخصوصية المفرطة وعدم السماح للأطفال الصغار بارتياد هذه المحلات وتحديد العمر الأدنى للزوار، ونشر القوانين والضوابط فى كافة محلات الإنترنت فى مكان واضح وبارز (78).

وأثناء جلسات مناقشات النواب لهذه الضوابط زاد بعض الأعضاء بالقول إن إمكانية منع الوصول إلى المواقع المسيئة قد أزيلت من قبل "بتلكو" منذ فترة طويلة (79) وأن معظم هذه المحلات يديرها آسيويون ليس لديهم أى شعور تجاه أخلاق أبناء البحرين (80).

محمد صادق
29-06-07, 02:06 AM
وبعد فترة من المداولات أوصت لجنة المرافق العامة والبيئة بمجلس النواب بوضع ضوابط على مقاهى الإنترنت وتكثيف حملات المراقبة عليها وسحب التراخيص منها فى حالة مخالفة هذه الضوابط مع تشديد العقوبة على أصحابها (81) وجاء فى التوصيات أيضا إزالة الحواجز والستائر من داخل المقاهى والفصل بين الجنسين ومنع الأطفال من ارتياد المقاهى، وأكد مدير عمليات الحاسب الآلى بالجهاز المركزى للمعلومات أن شركة "بتلكو" لم تعد تقوم بفلترة مواقع الإنترنت لأسباب تجارية وفنية، بينما أكد مسئول بوزارة الإعلام أن الوزارة قامت بتوظيف عدد من مأمورى الضبط القضائى الذين يقومون بتفتيش دورى لمقاهى الإنترنت ويحيلون أى مخالفة قضائية إلى الجهة القضائية المسئولة (82).

ورغم أن ما أصدره مجلس النواب كان عبارة عن توصيات لم ترتق لمستوى القرارات القانونية الملزمة إلا أن عام 2006 شهد حالات للتضييق على مستخدمى مقاهى الإنترنت فى البحرين حيث شن مفتشون تابعون لقسم التفتيش فى وزارة الصناعة والتجارة وإدارة المطبوعات والنشر حملات مفاجئة على هذه المقاهى (83) والملاحظة المثيرة للاهتمام هى أن لجنة مراقبة مقاهى الإنترنت تكونت من أربعة أجهزة حكومية مختلفة هى: وزارة الإعلام ووزارة الداخلية ووزارة الصناعة والتجارة وهيئة تنظيم الاتصالات، وهذه اللجنة مهمتها التأكد من التزام مقاهى الإنترنت بالضوابط فى العمل وأهمها عدم السماح لمن يقل عمره عن 18 عاما بارتياد هذه المقاهى، ومنع تخصيص غرف مغلقة فيها واعتماد أسلوب المناضد المفتوحة التى تتيح الفرصة للإطلاع على ما يعرض على شاشات الكمبيوتر للمفتشين أو لعامة الناس، ولم توضح التقارير عدد المقاهى المخالفة التى ضبطتها اللجنة ولكنها أشارت إلى أن العدد "كبير" (84)، والمدهش أن نفس مصادر اللجنة أشارت إلى أنها بصدد فرض عقوبات مشددة ونظام صارم يمنع تكرار هذه المخالفات (85) وهو الأمر الذى يعنى ببساطة أنه لا توجد قواعد رسمية نهائية تم إقرارها أو آليات محددة لمعاقبة المخالفين رغم البدء وتنفيذ حملات الرقابة بالفعل.

------------------------------------
1-كتاب الحقائق CIA Fact book ، البحرين، http://www.cia.gov/cia/publications/factbook/geos/ba.html (زيارة 8/6/2006).
2-جريدة القاهرة المصرية، عدد 273، 5 يوليو 2005، الصفحة الأولى.
3-كتاب الحقائق CIA Fact book ، البحرين ، سبق ذكره.
4-موقع وزارة المواصلات، إحصائيات عامة، http://www.transportation.gov.bh/arabic/telecom/gen_stati.htm (زيارة 12/6/2006).
5-كتاب الحقائق CIA Fact book ، البحرين ، البحرين، سبق ذكره.
6-الاتحاد الدولى للاتصالات، المكتب الإقليمى العربى، http://www.ituarabic.org/arab_country_report.asp?arab_country_code=3 (زيارة 12/5/2006).
7-أحمد العبيدلى، مشروع الحكومة الالكترونية البحرينية يفشل فى نيل الإجماع، جريدة الحياة، العدد 15814، 22 يوليو 2006، صفحة 20.
8-المصدر السابق.
9-كتاب الحقائق CIA Fact book ، البحرين، سبق ذكره.
10-موقع قل لا لبتكلو http://www.batelco.info/portal/news.php (زيارة 10/6/2006).
11-المصدر السابق.
12-محمد كاظم الشهابى، يسألونك عن الإنترنت، جريدة أخبار الخليج، http://www.akhbar-alkhaleej.com/arc_Articles.asp?Article=165268&Sn=moda&IssueID=10286 (زيارة 9/6/2006).
13-على، ماجد، موسى، جعفر، وليد، جاسم، فوزية، ومواطنين رفضوا ذكر أسماءهم فى رسائل بريد الكترونية ردا على استبيان الشبكة العربية لحقوق الإنسان بخصوص أوضاع استخدام الإنترنت فى البحرين.
14-رسالة بريد الكترونى ردا على استبيان البحث، مواطن بحرينى رفض ذكر اسمه، السن 22 عاما.
15-جاسم، رسالة بريد الكترونى ردا على استبيان البحث، السن 28 عاما.
16-للاطلاع على القانون، يمكن الحصول على نسخة عبر العنوان http://www.transportation.gov.bh/arabic/telecom/pdf/Telecomm_Law_Arabic-48-2002.pdf
17-موقع هيئة تنظيم الاتصالات، http://www.tra.org.bh (زيارة 11/6/2006).
18-المصدر السابق.
19-عباس سلمان، معظم شركات الإنترنت الجديدة غير جاهزة، جريدة الشرق الأوسط، 27/7/2005، http://www.alwasatnews.com/view.asp?tID=57250 (زيارة 8/6/2006).
20-هيئة تنظيم الاتصالات، الشركات الحاصلة على تراخيص http://www.tra.org.bh/ar/licensingCurrent.asp (زيارة 9/6/2006).
21-عباس سلمان، معظم شركات الإنترنت الجديدة غير جاهزة، جريدة الشرق الأوسط، 27/7/2005، سبق ذكره.
22-المصدر السابق.
23-مبادرة الشبكة المفتوحة، Internet Filtering in Bahrain in 2004-2005 ، http://www.opennetinitiative.net/studies/bahrain (زيارة 12/6/2006).
24-مجموعة رسائل بريد الكترونية لمواطنين ذكروا أسماءهم الأولى أو رفضوا ذكرها بخصوص أوضاع الانترنت فى البحرين.
25-موسى، رسالة بريد الكترونية ردا على الاستبيان، 21 عاما.
26-رسالة بريد الكترونى من مواطن بحرينى رفض ذكر اسمه، بخصوص أوضاع الانترنت فى البحرين.
27-فوزية الخاجة، نائب رئيس تحرير جمعية أوال النسائية، رسالة الكترونية بخصوص أوضاع الانترنت فى البحرين.
28-جاسم، رسالة بريد الكترونى سبق ذكرها.
29-جاسم، رسالة بريد الكترونية، سبق ذكره.
30-احتجاجات فى البحرين على رقابة الإنترنت، موقع الإذاعة البريطانية BBC ، 5/5/2002، http://news.bbc.co.uk/hi/arabic/middle_east_news/newsid_1969000/1969668.stm (زيارة 12/6/2006).
31-المصدر السابق.
32-المصدر السابق.
33-موقع منتديات الرفيعة الثقافية، http://www.alrufaiah.net/forum/printthread.php?t=1072 (زيارة 14/6/2006).
34-المصدر السابق.
35-المصدر السابق.
36-بيان جمعية شباب البحرين لحقوق الإنسان بمناسبة اليوم العالمى للصحافة، موقع الشبكة العربية لحقوق الإنسان، 3/5/2006، http://www.hrinfo.net/bahrain/byshr/2006/pr0503-1.shtml (زيارة 10/6/2006).
37-مبادرة الشبكة المفتوحة، Internet Filtering in Bahrain in 2004-2005 ، سبق ذكره.
38-موقع شركة بتلكو، http://arabic.batelco.com/general.asp?ArticleId=46 (زيارة 12/6/2006).
39-المصدر السابق.
40-المصدر السابق.
41-موقع منتدى المنار، http://www.manarcom.com/forum/showthread.php?t=6534 ، (زيارة 13/6/2006).
42-المصدر السابق.
43-كلمة عضو المجلس الشيخ محمد خالد، موقع مجلس الشورى البحرينى، http://www.shura.gov.bh/default.asp?action=article&id=4600 (زيارة 12/6/2006).
44-كلمة عضو المجلس الشيخ عادل، المصدر السابق.
45-http://www.bayynat.org.lb
46-موقع منتديات البحرين، http://montadayat.org/modules.php?name=News&file=article&sid=6190 (زيارة 15/6/2006).
47-المصدر السابق.
48-المصدر السابق.
49بيان جمعية شباب البحرين لحقوق الإنسان بمناسبة اليوم العالمى للصحافة، موقع الشبكة العربية لحقوق الإنسان، سبق ذكره.
50-المصدر السابق.
51-المصدر السابق.
52-المصدر السابق.
53-حجب أهم موقع على شبكة الإنترنت فى البحرين، موقع بوابة النظم غير الحكومية العربية، http://www.mengos.net/events/04newsevents/bahrain/bahrainonline.htm (زيارة 15/6/2006).
54-المصدر السابق.
55-مدونة شنعد بحرينى، 15/1/2006، http://chanad.weblogs.us/?p=446 (زيارة 9/6/2006).
56-المصدر السابق.
57-تقرير منظمة العفو الدولية عن حقوق الانسان فى البحرين، 2006، سبق ذكره.
58-المصدر السابق.
59-على العليوات، تباين الآراء بشأن قرار الإعلام تسجيل المواقع الإلكترونية، جريدة الوسط، http://alwasatnews.com/topic.asp?tID=44996&mydate=4-27-2005 (زيارة 13/6/2006).
60-المصدر السابق.
61-المصدر السابق.
62-وكيل "الإعلام": تسجيل "المواقع" تأكيد لحرية النشر والحماية الفكرية، جريدة الوسط، http://www.alwasatnews.com/topic.asp?tID=46672&mydate=5-10-2005 (زيارة 13/6/2006).
63-منظمة صحفيون بلا حدود، http://www.rsf.org/article.php3?id_article=13380 (زيارة 12/6/2006).
64-جعفر، رسالة بالبريد الالكترونى للشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، استبيان أوضاع الانترنت داخل البحرين.
65-وزير الإعلام يأمر بإغلاق 15 موقعاً إلكترونياً مخلاً بالآداب، جريدة الوسط، 5/1/2006، http://www.alwasatnews.com/view.asp?tID=78525 (زيارة 13/6/2006).
66-المصدر السابق.
67-منظمة مراقبة حقوق الإنسان، التقرير السنوى لعام 1999، البحرين، http://www.hrw.org/arabic/reports/wr99/bahrain.htm (زيارة 12/6/2006).
68-البيان الصادر عن ملتقى البحرين، http://montadayat.org/modules.php?name=News&file=article&sid=8896 (زيارة 12/6/2006).
69تقرير منظمة العفو الدولية عن حقوق الانسان فى البحرين، 2006، سبق ذكره.
70- البحرين: اعتقال علي عبد الإمام مشرف موقع بحرين اونلاين انتهاك لحرية الرأي والتعبير، 28/2/2005، الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، http://www.hrinfo.net/press/05/pr0228.shtml (زيارة 3/4/2006).
71-جريدة الأخبار المصرية، 2 مارس 2005، صفحة 7.
72-تقرير منظمة العفو الدولية عن حقوق الانسان فى البحرين، 2006، سبق ذكره.
73-مدونة شنعد بحرينى، http://chanad.weblogs.us/?p=306 (زيارة 12/6/2006).
74-محمد كاظم الشهابى، يسألونك عن الإنترنت، جريدة أخبار الخليج، http://www.akhbar-alkhaleej.com/arc_Articles.asp?Article=165268&Sn=moda&IssueID=10286 (زيارة 11/6/2006).
75-المصدر السابق.
76-موسى، رسالة بريد الكترونى للشبكة العربية لحقوق الإنسان، استبيان أوضاع الانترنت فى البحرين.
77-مجلس النواب يبحث وضع حد لانتشار الإباحية بمقاهي الإنترنت، موقع مجلس النواب، 19/10/2004، http://www.nuwab.gov.bh/default.asp?action=article&id=3432 (زيارة 13/6/2006).
78-المصدر السابق.
79-المصدر السابق.
80-المصدر السابق.
81-أخبار الشئون التشريعية لصحيفة الأيام، 19/12/2005، موقع مجلس الشورى، http://www.shura.gov.bh/default.asp?action=article&id=4586 (زيارة 13/6/2006).
82-المصدر السابق.
83-سعيد محمد، ضبطت بعضها بالجرم المشهود، جريدة الوسط، 10/3/2006، http://www.alwasatnews.com/view.asp?tID=87496 (زيارة 16/6/2006).
84-المصدر السابق.
85-المصدر السابق.

محمد صادق
29-06-07, 02:09 AM
تونس



أغلبية المواقع المحجوبة هى مواقع مجهولة الهوية تهدف إلى تحطيم وتشويه السمعة الشخصية للأفراد وتتضمن تهديدات صادرة من منظمات إرهابية.. والحجب يأتى من رغبة الحكومة فى حماية الشعب من الحض على الشر.

أسامة رمضانى، المدير العام لوكالة الاتصالات الخارجية التونسية

تعليق أمام لجنة حقوقية دولية حول قيام السلطات بحجب المواقع الإخبارية والحقوقية فى تونس

• نظرة عامة

للوهلة الأولى تبدو تونس دولة عربية عصرية، تطبق مبادىء الليبرالية والاقتصاد الحر وتعطى المرأة الكثير من الحريات والحقوق التى لا تتمتع بها نظيرتها فى أى دولة عربية، ولكن تحت هذا السطح البراق تختفى حقيقة نظام حديدى تعود جذوره لأيام "الحبيب بورقيبة" الرئيس التونسى الأول بعد فترة الاحتلال الفرنسى، وهذا النظام ازدهر على يد إدارة الرئيس الحالى "زين العابدين بن على" الذى وصل للسلطة بانقلاب سلمى على بورقيبة عام 1987 وأوشك أن يكمل عشرين عاما فى السلطة التى يسيطر عليها بكل قوة مع حزبه "التجمع الدستورى الديمقراطى" الحاكم.

الاتصال بشبكة الانترنت

وفى مجال الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات تسعى تونس بكل الوسائل لنشر هذه التكنولوجيا على أوسع نطاق بهدف جذب الاستثمارات الأجنبية، وتتخذ هذه الوسائل أشكالا متعددة بداية من إصدار قانون جديد للاتصالات يهدف لتنظيم قطاع الاتصالات وتكريس الانفتاح على القطاع الخاص، ومرورا بإنشاء الهيئة الوطنية للاتصالات، وتحرير السوق التونسية للاتصالات للمنافسة الحرة (1).

أيضا قدمت الحكومة التونسية بعض المبادرات الهامة لنشر الثقافة الرقمية كان من أبرزها انطلاق المشروع الرئاسى للحاسب العائلى فى ابريل 2001 وهو المشروع الذى أتاح لعديد من الأسر ذات الدخل المحدود امتلاك جهاز كمبيوتر بتسهيلات ميسرة، وهذا البرنامج أسفر عن بيع أكثر من 42 ألف جهاز كمبيوتر حتى عام 2004 (2)، بالإضافة إلى ذلك تفخر الحكومة حاليا أن نسبة الارتباط بشبكة الانترنت فى الجامعات، ومختبرات البحث العلمى، والمدارس الثانوية، والمدارس الابتدائية (فى نهاية 2006) قد بلغت 100% (3)، وهو ما يعنى إمكانية اتصال كل الموجودين من طلبة ومعلمين داخل هذه الهيئات بشبكة الانترنت.

وقامت تونس أيضا بتأسيس "مدينة تكنولوجيا المواصلات" فى ضاحية غزالة بجوار العاصمة التونسية وهى المدينة التى تضم مؤسسات تقنية المعلومات والاتصالات ومنها المجمع التكنولوجى للمواصلات، ومركز تنمية الاتصالات، والوكالة التونسية للانترنت، وقد اعتبرت الحكومة أن هذه المدينة "نموذج" من بين 64 مركزا للابداع التقنى فى العالم، كما تسعى الحكومة إلى افتتاح مقهى للانترنت فى كل قرية خلال السنوات الخمس المقبلة، بالإضافة إلى تقديم منح للشبان الراغبين فى إنشاء مشاريع فى مجال تكنولوجيا الاتصال (4).

وفى مجال الاتصالات ترصد إحصائيات وزارة تكنولوجيات الاتصال أن عدد المشتركين فى خدمة الهاتف الثابت التى تحتكرها "التونسية للاتصالات" بلغ مليون و 262 خط فى يوليو 2006، وأن عدد المشتركين فى شبكة الهاتف الجوال (الذى تقدم خدماته شركتين هما "التونسية للاتصالات، و "تونيسيانا") بلغ 6 مليون و 477 خط، أما عدد أجهزة الكمبيوتر فى تونس فقد بلغت 568 ألف جهاز وفقا لإحصائيات عام 2005 (5).

وترصد إحصائيات "الوكالة التونسية للانترنات" وهى الهيئة الرسمية المسئولة عن تزويد خدمات الانترنت فى تونس فى أحدث أرقامها المنشورة أن عدد المشتركين فى خدمات الانترنت تجاوز 109 ألف مسترك، وأن عدد المستخدمين بلغ مليون و 148 ألف مستخدم، وأن عدد عناوين البريد الالكترونى المسجلة تزيد قليلا عن 164 ألف عنوان بينما بلغ عدد المواقع التونسية على شبكة الانترنت 4566 موقعا (6)، وذلك مع الأخذ فى الاعتبار أن عدد سكان تونس يبلغ حوالى 10 ملايين مواطن.

الفارق الكبير بين عدد المستخدمين وعدد عناوين البريد الالكترونى الذى يعتبر من الخدمات الأساسية لمستخدم الانترنت يعنى ببساطة أن غالبية المستخدمين فى تونس لا يفضلون الحصول على حساب بريدى من مزود الخدمة المحلية، ويفضلون الحصول على حسابات من مواقع الخدمات المجانية العالمية للابتعاد قدر الإمكان عن الرقابة الحكومية.

فى عام 1991 كانت تونس أول بلد عربى وافريقى يرتبط بشبكة الانترنت العالمية، ولكن دخول الشبكة على المستوى الواسع بدأ منذ عام 1996 مع إنشاء "الوكالة التونسية للانترنات" التى أوكلت إليها مهمة التصرف فى خدمات الانترنت وتكنولوجيا الشبكات وحسن استغلالها وتسويقها (7)، وتقول الحكومة أن شبكة الانترنت حاليا تغطى كامل البلاد، ويمكن الاشتراك فى خدماتها المختلفة عن طريق 12 مزودا للخدمة بينهم 7 شركات لتزويد المؤسسات والهيئات العامة وخمس شركات خاصة لتزويد السوق بالخدمة (8) ولكن جميع الشركات ترتبط بالشبكة العالمية من خلال "الوكالة التونسية للانترنات" بما يعنى أن الوكالة الحكومية قادرة على مراقبة كل تداول للمعلومات يتم عبر الشبكة، الأمر الذى يعتبره المراقبون يؤدى لمردود سلبى ليس فقط على ثقة المستخدمين ولكن أيضا على اقتصاد خدمة المعلومات (9). كما أن اثنين من أكبر شركات تزويد خدمة الانترنت فى تونس يتولاها بعض أقارب الرئيس التونسى (10).

وتقدم الشركات حاليا خدمات الاتصال بالطرق العادية، كما تقدم خدمة الانترنت السريعة عبر خطوط DSL ، وهناك أسعار مخفضة للاشتراكات العائلية ضمن برنامج خاص واسعار مفتوحة للشركات والمواطنين، ويبلغ سعر الاشتراك العائلى فى خدمة DSL العائلية بسرعة 256k 25 دينار تونسى+20 دينار مصاريف التليفون (الدينار= 0.75 دولار)، أما الاشتراك المفتوح فيبلغ سعره 50 دينار شهريا بالإضافة إلى 20 دينار مصاريف التليفون للشهر الواحد (11). بينما يرصد أحد المواطنين أن سعر الاشتراك فى الخدمة العادية يصل إلى دينار ونصف أى ما يعادل 1 يورو وهو سعر مرتفع بالنسبة للمواطن العادى خاصة مع البطء الشديد فى سرعة الشبكة وانقطاع الاتصال المتكرر (12).

محمد صادق
29-06-07, 02:11 AM
• الإطار القانونى

بعد بداية دخول الانترنت لتونس قامت الدولة بإصدار عدد من القوانين التى تغطى الوسيلة الجديدة للاتصال ووضع عدد من الأطر القانونية التى تعمل من خلالها، وتلاحق صدور القوانين والقرارات الوزارية لتحديد أطر عمل مقدمى خدمات الانترنت أو مستضيفى المواقع أو مقاهى الانترنت العامة، ورغم تميز تونس فى محاولة تغطية الفجوات التشريعية الخاصة بهذا القطاع إلا أن العديد من النصوص ضمن الإطار القانونى تمثل فى حد ذاتها قيدا على حرية التعبير وتداول المعلومات.

فى عام 1997 صدر الأمر الرئاسى رقم 501 بتاريخ 14 مارس 1997 والذى يتعلق بالخدمات ذات القيمة المضافة للاتصالات، وهى الخدمات التى حددها الأمر الرئاسى بأنها "الخدمات التى تستعمل شبكات الاتصالات والبرامج المعلوماتية لتقديم خدمات معينة لمعالجة ونشر معلومات ذات طبيعة ومصدر معلوماتى إلى المستعملين"، وهذا التحديد يجعل الأمر الرئاسى والقرارات الوزارية التالية تنطبق على شركات تزويد الخدمة، وشركات الاستضافة وكذلك مقاهى الانترنت العامة. وقد نص الأمر الرئاسى فى الفصل الأول على خضوع "إنتاج وتقديم وتوزيع وإيواء المعلومات .... لقانون الصحافة وللقانون المتعلق بالملكية الأدبية والفنية" (13) وهذه الفقرة تعنى بوضوح خضوع محتوى الشبكة لقانون الصحافة رقم 32 لسنة 1975 وجميع النصوص والتعديلات اللاحقة له.

ونص الأمر الرئاسى فى الفصل (12) على: التزام مزود الخدمة بتذكير مشتركى ومستعملى الخدمة "بمجموع الالتزامات والضغوطات الواجبة عليهم طبقا للتشاريع والتراتيب الجارى العمل بها"، وفى الفصل (13) على "احتفاظ وزير المواصلات بحق القيام بمراقبة احترام شروط واستغلال الخدمات بواسطة مساعدين مفوضين فى كل وقت وبأى وسيلة يملكونها" (14).

وفى الفصل (14) نص القرار على ضرورة وجود مدير مسئول فى الهيئات التى تقدم الخدمات، وأن هذا الشخص سيكون "مسئولا عن محتوى الخدمة المقدمة للمستعملين طبقا لأحكام قانون الصحافة" (15).

وبعد ثمانية أيام فقط من صدور هذا القرار الرئاسى صدر قرار من وزير المواصلات فى 22 مارس 1997 الذى يتعلق بضبط تعريفات الخدمات ذات القيمة المضافة للاتصالات.

وفى ملحق كراس الشروط الخاص بهذا القرار جاء فى الفصل الثامن ضرورة التزام مزود الخدمة بإعطاء "المتدخل العمومى" وهو فى هذه الحالة "الوكالة التونسية للانترنات" قائمة اسمية ممضاة ومختومة لكل المشتركين فى بداية كل شهر وفى موعد لا يتجاوز اليوم الثالث من الشهر الموالى لإعداد القائمة (16).

وفيما يتعلق بمحتوى الخدمة نص الفصل التاسع على أن المدير الذى يعينه مزود الخدمات والذى يقدم اسمه للمتدخل العمومى يتحمل المسئولية حول محتوى الصفحات وموزعى الواب الذين يقوم باستضافتهم فى أنظمته وذلك طبقا لأحكام قانون الصحافة. كما يكون المشتركون فى الخدمات والمالكون للصفحات والموزعين الذين تم إيواءهم مسئولين عن المخالفات لمقتضيات التشريع الجارى (17).

كما يلتزم المدير بضمان مراقبة دائمة لمحتوى الموزعين المستغلين من قبل مزود الخدمات حتى "لا يقع تمرير معلومات مخالفة للنظام العام والأخلاق الحميدة". ويجب عليه المحافظة تحت مسئوليته على نسخة من محتوى الصفحات ومن الموزعين الذين قام بإيوائهم وذلك فى شكل وثائق مكتوبة وعلى وسائط مغناطيسية مدة سنة بداية من تاريخ توقف إرسالها (18).

نصوص المسئولية الواقعة على المدير أو الشخص المسئول تجاه المحتوى أو الاستخدام تجعله فى أغلب الأحيان يقوم بنوع من الرقابة على المحتوى أو المعلومات التى يتم تداولها حتى لا يتحمل مسئولية ما يفعله المستخدم أمام الجهات المسئولة.

وفى شهر سبتمبر عام 1997 صدر قرار وزير المواصلات بضبط شروط استعمال الشفرة فى استغلال الخدمات ذات القيمة المضافة للاتصالات ونص القرار على ضرورة حصول كل مزود يرغب فى استقبال أو إرسال معلومات مشفرة على رخصة مسبقا تؤهله لاستخدام الشفرة، وللحصول على الترخيص يجب تقديم استمارة مخصصة لهذا الغرض بالإضافة إلى مجموعة المفاتيح المتعلقة بالتشفير محل الطلب، وإذا حصل على الموافقة فلا يمكن لمزود أو مستعمل الخدمة استعمال الشفرة إلا فى الأغراض والحدود المذكورة فى الرخصة، مع احتفاظ وزير المواصلات بحق سحب رخصة التشفير فى أى وقت إذا اقتضت ذلك حاجيات "الدفاع الوطنى" أو "الأمن العام" (19).

وهذا القرار تم تعديله من خلال الأمر رقم 2727 لسنة 2001 حيث تم تغيير شروط وإجراءات استعمال وسائل أو خدمات التشفير عبر شبكات الاتصالات وتحديد لجنة للموافقة على منح الترخيص من عدمه تضم مسئولين من وزارات أمنية إضافة إلى وزارة الاتصالات (20).

أما فيما يخص مقاهى الانترنت فقد صدر قرار وزارى مؤرخ فى 19 مارس 1998 وتبعه قرار آخر فى ديسمبر 1998، وقد استفاض القرار فى وصف شروط هذه المقاهى ومنها تخصيص مساحة لكل جهاز كمبيوتر لا تقل عن 2.5 متر مربع، وغيرها من الشروط التفصيلية، وقد اشترط هذا القرار ضرورة وجود صاحب الرخصة أو أحد معاونيه بصفة دائمة داخل المركز، كما اشترط "أن لا يوفر جهاز الحاسوب استعمالات أقراص مغناطيسية لينة"، مع توفير جهاز مخصص لعمليات "التسجيل" و"طباعة الوثائق" بشرط ألا يتم التسجيل أو الطباعة إلا من قبل صاحب الترخيص أو من يمثله (21).

ونص القرار على ضرورة التزام صاحب الترخيص بإعلام المستخدمين من خلال لوحة بارزة للعيان بالتزاماتهم ومسئولياتهم عن المخالفات لمقتضيات التشريع والتراتيب الجارى بها العمل وخاصة المتعلقة منها بمحتوى الخدمات (22).

ويبدو التضييق واضحا فى هذه الشروط التى تجعل صاحب المقهى أو المختص مسئولا مسئولية مباشرة عن أنشطة الزبائن على شبكة الانترنت، ورقيبا عليهم فيما يقومون بتصفحه أو تسجيله أو طباعته من داخل المقهى.

وهو ما يفسر شكاوى العديد من النشطاء التونسيين من التضييق عليهم اثناء استخدامهم للانترنت في تلك المقاهي.

وبالإضافة إلى هذه القوانين أصدرت تونس مجموعة من القوانين الخاصة بالتجارة الالكترونية مثل قانون رقم (83) لسنة 2000 المتعلق بالمبادلات والتجارة الالكترونية، وقانون رقم (57) لسنة 2000 المتعلق بالمصادقة الالكترونية والمعترف بالوثيقة الالكترونية ومجموعة القرارات المكملة لها (23).

وبعيدا عن قوانين الاتصالات المتخصصة، أصدرت تونس القانون رقم (75) لعام 2003 الذى عرف باسم قانون "مكافحة الارهاب" وهو القانون الذى اتهمه الحقوقيون باستهداف النيل من الحقوق الأساسية للمواطن والنشاط السلمى لمنظمات المجتمع المدنى والنقابات والأحزاب بذريعة مقاومة الارهاب، وضم القانون مجموعة من النصوص العنيفة التى يكون معها إبداء رأى أو استعمال شارة أو صورة أو شعار يرمز لشخص أو تنظيم أو الدعوة لمظاهرة أو اجتماع أو كتابة مقال سبا كافيا لتصنيف الفعل على أنه عمل إرهابى ويعاقب مرتكبه بمقتضى القانون الجديد (24).

الحجب والرقابة والمصادرة

تعرضت الأمم المتحدة لسيل من انتقادات منظمات حقوق الإنسان بسبب اختيار تونس مقرا لاستضافة القمة العالمية لمجتمع المعلومات وهى القمة التى استضافتها تونس بين 16-18 نوفمبر 2005، وارتكزت الانتقادات على سجل تونس السىء فى التضييق المنظم والمزمن على الحريات العامة وعلى حرية التعبير، ولكن "كوفى أنان" الأمين العام للمنظمة الدولية رد على الانتقادات أثناء مشاركته فى القمة بأن اختيار تونس يضعها تحت دائرة الضوء وهذا الأمر من شأنه مراجعة أوضاع حقوق الإنسان بها وبالتالى "إحراز تقدم" (25).

وكان من المستغرب اختيار الدولة المشهورة بعدائها للانترنت مقرا لانعقاد هذا المؤتمر الدولى، ورغم محاولات الحكومة التونسية تجميل صورتها أمام العالم فى هذا المحفل الدولى حيث قامت الحكومة بحملة إعلامية ضخمة نشرت خلالها العديد من الموضوعات التسجيلية مدفوعة الثمن فى الصحف العربية قالت فيها أن الثقافة الرقمية والتكنولوجيا هى ركيزة الديمقراطية فى تونس، وأنه بعد استعراض الجهود التى قامت بها الحكومة لنشر الثقافة الرقمية نصل إلى أن الواقع يشير إلى الانعكاس الإيجابى لهذه الحرية على المسيرة الديمقراطية التى تزداد تجذرا يوما بعد يوم داخل المجتمع التونسى (26)، ورغم هذه الجهود "الدعائية" إلا أن الطبع غلب التطبع، فحتى تحت "الأضواء" والحضور العالمى المكثف للقمة استمرت سياسات تونس القمعية، حيث تعرض عدد من الصحفيين والمراسلين للاعتداء والضرب، وتم منع "روبير مينار" رئيس شبكة "صحفيون بلا حدود" من دخول البلاد أصلا ولم يسمح له بمغادرة مقعده على الطائرة، أما الندوة التى كانت مقررة لمناقشة حرية التعبير فقد تعرضت لمشاكل عدة الأمر الذى دفع بعض المشاركين لاتهام السلطات التونسية بعرقلتها (27)، وهذه المواقف تعطى أبلغ دليل على تعامل السلطات التونسية مع حرية التعبير وحق تداول المعلومات.

محمد صادق
29-06-07, 02:18 AM
تضم القوانين التونسية العديد من النصوص التى تكفل حرية التعبير والحقوق الأساسية، حيث ينص الدستور فى الفصل (5) على "ضمان الجمهورية التونسية الحريات الأساسية وحقوق الإنسان فى كونيتها وشموليتها وتكاملها وترابطها" كما أنها تضمن "حرمة الفرد وحرية المعتقد....ما لم يخل بالأمن العام"، وينص الفصل (8) من الدستور على "حرية الفكر والتعبير والصحافة والنشر والاجتماع وتأسيس الجمعيات مضمونة وتمارس حسبما يضبطه القانون" (28).

وفى كلمته فى افتتاح القمة العالمية لمجتمع المعلومات قال الرئيس "زين العابدين بن على" "نرجو أن تؤسس قمة تونس لمجتمع المعلومات إطارا تتكافأ فيه فرص الاستفادة من مزايا تكنولوجيا الاتصال والمعلومات ويمكن الجميع من النفاذ إلى مصادر المعرفة والمعلومات" (29) وفى برنامجه الانتخابى للرئاسة عام 2004 أكد "بن على" على حق المواطن فى التمتع بخدمة الاتصالات وتأمين سريتها مع وضع الآليات الكفيلة بتمكينه من ممارسة هذا الحق (30).

ولكن هذه النصوص والكلمات جميعا لا تجد مجالا للتطبيق على أرض الواقع التى تشهد حصارا وتضييقا وحجبا للمواقع وبخاصة السياسية والمعارضة منها ويصل الأمر فى الكثير من الأحيان للاعتقال والسجن.

ويرصد مواطن من الداخل الوضع قائلا أن الحجب موجود ويطول بالأساس المواقع السياسية مثل مواقع الأحزاب المعارضة ورابطة حقوق الإنسان التونسية والصحف الالكترونية التونسية مثل (كلمة، نوات، تونس نيوز) وغيرها، بالإضافة لموقع قناة العربية، ويصل الأمر إلى حجب كل المواقع غير المرغوب فيها من قبل الحكومة، وغير المرغوب فيها يعنى المختلفة عن الرؤية الرسمية للدولة بما فى ذلك مواقع بعض الأحزاب الشرعية.. فما بالك بالأحزاب غير المعترف بها؟ (31).

وكشفت دراسة تم إعلانها ضمن فعاليات مؤتمر القمة العالمى أن نسبة المواقع المحظورة فى تونس بلغت 10% من بين 2000 موقع اختبرها القائمين على عمل الدراسة، وأن غالبية المواقع المحظورة هى مواقع معارضة سياسية أو مواقع حقوق الإنسان أو بعض المواقع الإباحية (32).

وقد أكد تقرير تقرير المجموعة التونسية لمراقبة حرية الرأى والتعبير لما بعد القمة العالمية لمجتمع المعلومات 2005 الصادر فى مايو 2006 استمرار حجب موقعين على الأقل من مواقع أعضاء مراقبة حالة حرية التعبير فى تونس، وهما موقعى الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان www.hrinfo.net وموقع www.amisnet.org ورغم ذلك أصر "أسامة رمضانى" المدير العام لوكالة الاتصالات الخارجية التونسية أن "أغلبية المواقع المحجوبة هى مواقع مجهولة الهوية تهدف إلى تحطيم وتشويه السمعة الشخصية للأفراد وتتضمن تهديدات صادرة عن منظمات إرهابية" وأن الحجب يأتى من "رغبة الحكومة فى حماية الشعب من الحض على الشر" (33).

وفى نفس التقرير شكت "نايلة شرشور حشيشة"، مؤسسة حزب الأحرار المتوسطي (تحت التأسيس) من حجب موقع الحزب بعد نشره بياناً صادراً عن حركة 18 أكتوبر. وقد رفع الحجب عن موقع الحزب فقط عندما نشرت عنه الخارجية الأمريكية. إلا أنهم عادوا وحجبوه مرة أخرى مؤخرا (34).

وإضافة إلى حجب المواقع، شكا العديد من النشطاء الذين قابلوا البعثة من عدم توفر خدمة الانترنت لديهم، وعلى الرغم من امتلاك بعض المنظمات لخط رقمي باشتراك DSL مازالوا لا يتمكنون من تصفح أي من المواقع الإلكترونية بجهازهم. وقد حاول بعض أعضاء بعثة إعداد التقرير الدخول على الانترنت من مقر المجلس الوطنى للحريات بتونس، وفشل في تصفح أي موقع إلكتروني، وقد شكا كل من رؤساء تحرير جريدة الموقف رشيد خشانه و نايلة شرشور حشيشة من نفس الأمر (35).

ويطول الحجب مواقع إخبارية عامة غير متخصصة فى الشأن التونسى مثل موقع "العربية نت" الذى قامت السلطات بحجبه نهائيا فى تونس اعتبارا من 12/11/2005، وتواكب الحظر مع صدور قرار يقضى بمنع ذكر اسم الموقع فى أى جريدة تونسية (36)، وبالمثل قامت السلطات بحجب موقع "دنيا الوطن الإخبارى عام 2004 لأسباب غير معروفة (37)، أما أحدث حالات حجب المواقع الاخبارية فقد طالت موقع "المصريون" وهو موقع إخبارى مصرى الذى حجب نهائيا عن المتصفحين فى تونس بدءا من 15/7/2006 دون أى توضيح لأسباب قرار الحجب، وقد جاءت هذه الخطوة بعد ثلاثة أيام من نشر الموقع تقريرا حول اكتشاف الانتربول ليخت فرنسى مسروق فى ميناء تونسى لدى صهر الرئيس زين العابدين بن على (38).

وترفض الحكومة التونسية الاعتراف برقابتها على شبكة الانترنت وتصر على القول إنها لا تحجب سوى الواقع الإباحية أو المواقع الإرهابية، ولكن الواقع يكذب هذه الإدعاءات خاصة مع محاولات تونس تجميل صورتها فى المحافل الدولية فقد قامت السلطات برفع الحجب عن عدد من المواقع التونسية المعارضة قبل أيام من انعقاد القمة العالمية للمعلومات، وشمل قرار فك الحجب موقع جريدة "كلمة تونس" www.kalimatunisie.com الذي تديرها الحقوقية "أم زياد" وموقع "تونزين" www.tunezine.com وهو الموقع الذى أسسه الراحل "زهير اليحياوى" أشهر سجين انترنت فى تونس وقد أعلن الموقع إغلاقه فى بيان على الصفحة الرئيسية له، وأيضا موقع "الحزب الديمقراطى التقدمى" www.pdpinfo.org وموقع "ماى تونزى" وهى المواقع التى ظلت محجوبة طوال أربعة أعوام كاملة (39).

ومع ذلك فقد ظل الحظر قائما حتى أثناء انعقاد القمة العالمية للمعلومات على بعض المواقع المعارضة الأخرى مثل "البوابة" www.fdtl.org التابع لحزب التكتل الديمقراطى من أجل العمل والحريات وهو حزب شرعي، وموقع "النهضة نت" www.nahdha.net التابع لحركة النهضة الإسلامية المحظورة، وموقع "البديل" www.albadil.org التابع لحزب العمال الشيوعى المحظور (40).

كما ظل الحظر قائما على الموقع التونسى الشهير المعارض فى المهجر وهو موقع "تونسنيوز" www.tunisnews.net الذى ينشر منذ عام 2000 كل مايتعلق بتونس كما قال المسئولين عنه، والذين لا يرغبون فى الكشف عن هوياتهم، وقد تجاوز هذا الموقع الحجب الرسمى عن طريق تحويله إلى نشرة الكترونية تصل يوميا لآلاف المشتركين داخل تونس (41).

وترصد الناشطة التونسية "سهام بن سدرين" وسائل الرقابة التى تنتهجها الدولة لحصار المعلومات حيث تقول أن هناك أكثر من 400 موظفا فى وزارة الاتصالات يتلخص عملهم فى تعقب مستخدمى الانترنت ومراقبة ما يتصفحونه، وهذه الشرطة الإعلامية مبثوثة فى كل مكان ولديها أوسع الأطر القانونية والتنظيمية فى المنطقة بما يبيح لها حرية تامة فى ممارسة القمع، فالاتصالات الهاتفية محظورة والتشفير ممنوع، وهذه الشرطة تتقيد بالقانون تماما لأن نظام الاتصالات يجيز اعتراض البريد الالكترونى ومصادرة أى رسالة "تهدد النظام العام أو الأمن القومى" دون اللجوء إلى القضاء. أما المواقع "غير المرغوب فيها" فإنها بكل بساطة تغلق ويقطع طريق الدخول عليها (42).

محمد صادق
29-06-07, 02:20 AM
أول لجوء سياسي الكتروني

وشهدت السنوات الأخيرة بروز ظاهرة التدوين فى المجتمع التونسى، ولكن يد الدولة المعلنة والخفية طالت هذه الظاهرة الجديدة أيضا لدرجة جعلت "مجمع المدونات التونسية" http://tn-blogs.com وهو موقع يضم عناوين ومحتويات هذه المدونات يرفض ضم المدونات المعارضة لـ"بن على" مثل مدونة القاضى مختار اليحياوى، ومدونة المعارض المهاجر "سامى بن غربية (43) وهذا الأمر دفع "بن غربية" لطلب أول لجوء سياسى الكترونى فى التاريخ حيث قبلت انضمامه مدونة www.manalaa.net وهى تجمع للمدونات المصرية (44).

وقد شارك "بن غربية" فى إطلاق أول موقع الكترونى للتظاهر على الانترنت وذلك أثناء انعقاد القمة المعلوماتية فى تونس، وهو موقع "يزى" www.yezzi.org وهى كلمة تونسية دارجة تعنى "يكفى" ويقضى الموقع بمشاركة كل من يرغب فى التظاهر بوضع صورة له وهو يحمل لافتة تدعو "بن على" للتنحى ويمكن للمتظاهر أن يخفى عينيه أو وجهه، أو أن يضع صورة واضحة له كما فعلت بعض رموز المعارضة التونسية، وحقق الموقع رقما قياسيا حيث تم حجبه داخل تونس بعد إطلاقه بـ 18 ساعة فقط، كما أكد القائمين عليه (45).

النشر عبر الانترنت فى تونس عملية محفوفة بالمخاطر، وتؤدى غالبا إلى عواقب وخيمة كما حدث مع الصحفية والمدرسة "نزيهة رجيبة" المعروفة باسم "أم زياد" التى قامت بنشر رسالة مفتوحة عام 2003 إلى وزير التعليم فى مجلة "كلمة" التى تصدر على الانترنت، قامت فيها بانتقاد نظام التعليم فى البلاد وأعلنت استقالتها الشخصية بعد 34 عاما كمدرسة، وأصدرت السلطات حكما عليها بالسجن مع وقف التنفيذ وتغريمها بعد إدانتها بمخالفة أنظمة تبادل المعلومات (46).

وكان من الطبيعى فى ظل هذه الظروف أن تستضيف تونس مؤتمر وزراء الداخلية العرب فى يناير 2006 وهو المؤتمر الذى شهد ترحيبا باقتراح تقدم به وزير الخارجية المصرى يهدف فى ظاهره إلى غلق مواقع الانترنت التى تدعم الإرهاب أو تثير الكراهية، ولم يقدم مجلس الوزراء تعريفا واضحا لماهية الارهاب سوى التعريف الواسع الذى أقر عام 1998 والذى يفتح الباب واسعا لمزيد من انتهاكات حرية الرأى والتعبير وحق تداول المعلومات، وهى حقوق أساسية اعتادت الحكومات العربية على انتهاكها بشكل دائم (47).

وقدم وزير الداخلية المصرى اقتراحا بتوحيد الجهود العربية للعمل على استصدار قرار من مجلس الأمن بإلزام الدول التى تتبعها المؤسسات والشركات العالمية الكبرى التى تباشر إدارة وتشغيل شبكات المعلومات والاتصالات بإغلاق المواقع التى تبث بيانات ومعلومات تتعلق بتصنيع أو استخدام الأسلحة وكذا المواقع التى تبث بيانات ومعلومات تتعلق بتصنيع المتفجرات أو استخدام الأسلحة، وكذا المواقع التى تروج للأفكار والايديولوجيات المتطرفة (48)، وإذا كان ممكنا تحديد مواقع استخدام السلاح فلن يوافق أحد على إغلاق مواقع "الأفكار" دون تحديد دقيق وقانونى لأن ما يراه وزراء الداخلية العرب "متطرفا" قد لا يراه غيرهم كذلك.

وقد أعلنت 17 منظمة حقوقية رفضها لمحاولة وزراء الداخلية العرب سن تشريعات تمنحهم حق إغلاق مواقع الانترنت تحت زعم مكافحة الإرهاب، لا سيما وأن الحكومتين المصرية والتونسية قد اشتهرتا بعدائهما للانترنت، وقالت المنظمات الحقوقية أن إغلاق أى موقع لا يجب أن يتم دون إجراءات قانونية سليمة (49).

والظاهرة اللافتة للنظر أن مهمة نفى حجب مواقع الانترنت فى تونس قد انتقلت من السلطات إلى بعض الناشطين فى محاولة لمد الجسور مع السلطة، كما صرح المحامى "الحبيب عاشور" رئيس الجمعية التونسية لضحايا الإرهاب الذى نفى أن يكون النفاذ إلى شبكة الانترنت فى تونس "غير حر" وقال أن القانون لم يمنع النفاذ إلى أى مواقع فكرية أو سياسية ولكنه فقط منع النفاذ إلى المواقع التى تحث على العنف أو الكراهية أو المواقع الإباحية، وعندما سئل عن المواقع التى قامت تونس بفك الحجب عنها قبل القمة المعلوماتية وهى لا تندرج تحت أى تصنيف من التى يمنعها القانون قال الرجل أن هذه المواقع "لم تغلق فى يوم من الأيام" (50).

العين بالعين .. والانترنت بالانترنت !

تشتهر تونس بأنها أولى الدول العربية التي التحقت بقائمة أعداء الانترنت ، ويمكننا أن نضيف أيضا أنها كانت اول دولة تستخدم نفس شبكة الانترنت التي ساهمت في فضح الاستبداد بها ، في محاولة النيل من خصومها سواء السياسيين أو الحقوقيين عبر إنشاء مواقع تهدف إلى تشويه سمعة هؤلاء النشطاء والهجوم عليهم عبر هذه المواقع ، التي بالغت في الخوض في حياة هؤلاء النشطاء الخاص وتجريحهم لمحاولة عقابهم على دورهم في كشف المسكوت عنه في تونس ،ورغم أن هذه المواقع التي رصدتها الشبكة لا يكاد يزورها بضع عشرات إلا أن ناشط تونسي قد ذكر للشبكة العربية معلومات حقوق الإنسان أن الحكومة التونسية وهيئة الاتصالات التي يسيطر عليها بعض أقارب الرئيس التونسي ، لا تنفك تقدم لهذه المواقع الدعم المالي ولمعلوماتي في محاولة للنيل من هؤلاء النشطاء. (51)

محمد صادق
29-06-07, 02:21 AM
مقاهى الانترنت

منذ أكتوبر 1998 بدأ ظهور مقاهى الانترنت فى تونس، أو ما يطلق عليه هناك "المراكز العمومية للانترنات"، وحاليا يبلغ عدد هذه المقاهى نحو 300 مقهى وفقا للأرقام المتوافرة، بينما ترى تقارير أخرى غير رسمية أن العدد يصل حاليا إلى 400 مركز (52)، وقد ساهمت الدولة فى دعم أول 100 مركز منها تم إنشاؤها فى تونس بنسبة 50% من الاستثمارات فى مصاريف اقتناء المعدات مع تمكين صاحب المشروع من تسديد مبلغ الاستثمار على أقساط خلال سنتين بنسبة فائدة منخفضة، وبعد ذلك تم افتتاح المقاهى كمشاريع تجارية خاصة بأصحابها (53).

وعلى خلاف المنطقي فوضع استخدام الانترنت من المقاهى العامة أكثر صعوبة من التصفح من المنازل، رغم أن المنطقي أن تكون هذه المقاهي تقدم خدمة الانترنت فائق السرعة المعروف بـ ADSL وترصد تقارير غير رسمية أن رواد المقاهى يشكون من "صعوبات بالغة" تواجههم فى هذه المقاهى تتعلق بالرقابة الأمنية وتقييدها الشديد لحرية استخدام المواطنين للانترنت بالمقاهى المخصصة بهدف منع دخول المواقع الإعلامية والسياسية "غير المرغوب فيها" من قبل الحكومة، ووصف بعض الرواد فى مدينة صفاقس الوضع بأن الرقابة البوليسية لمقاهى الانترنت "مباشرة وعلنية" (54).

ورغم ذلك ترى بعض التقارير غير الرسمية أنه فى مقاهى الانترنت تتوسع حرية الاختيار للكبار والصغار، وتزداد حدة النقد للإعلام الرسمى حيث تمثل الانترنت ملجأ للهروب من هذا الإعلام الرسمى التونسى الذى يفتقد المصداقية وأن المواطنين يبحثون عن ضالتهم من خلال الابحار فى المواقع الاخبارية الممنوعة (55). التي قد تكون غابت عن الرقابة .

و تمنح الوكالة التونسية للانترنات التراخيص للمراكز العمومية وتفرض عليها أن تعرض على الوكالة التعريفة إضافة إلى قائمة المشتركين بشكل دورى كل شهر، وتشير الوكالة بتسجيل أو عدم تسجيل المشترك، ويتحمل مالكو المراكز العمومية للانترنت مسئولية محتوى صفحات الويب (56)، وقد أدى هذا الوضع إلى قيام أصحاب مقاهى الانترنت بمهمة الرقابة على المستخدمين أثناء تصفحهم للشبكة حيث يقومون بالإطلاع صراحة على ما يفعله كل مستخدم ويطردونه بالقوة فى حالة اطلاعه أو إرساله لمعلومات ناقدة للحكومة، واتهم مواطنون الدوائر الأمنية بأنها تقف وراء "تسلط أصحاب المقاهى على المستخدمين" (57).

ورغم أن نسبة كبيرة من الشباب والفتيات يركزون اهتمامهم داخل المقاهى على زيارة مواقع الدردشة وبذل المحاولات لإقامة الصداقات عبر الانترنت إلا أن أحد أصحاب مقاهى الانترنت اعتبر أن إغلاق السلطات لبعض المواقع الاخبارية على الانترنت جعل أعداد واسعة تستعمل الشبكة لإقامة الصداقات (58).

ولا يشترط القانون صراحة تسجيل بطاقات الهوية للمستخدمين ولكنه ينص على احتفاظ صاحب المقهى بقاعدة بيانات يتم فيها تسجيل أوقات الاستخدام وأسماء المشتركين، وتتفاوت طريقة التعامل مع المستخدم من مكان لآخر فى تونس، ولكن النص القانونى على مسئولية صاحب المقهى عن أنشطة المستخدم يجعل هؤلاء يتشددون كثيرا، مثلا فى مدينة صفاقس تقول بعض التقارير أن المشرفين على المقاهى يشترطون على المستخدم تسليم بطاقة الهوية وأخذ بياناتها لإطلاع مصالح أمن الدولة عليها حتى إذا تبين أنه من المسجلين كمعارض يتم منعه بالقوة من دخول المقهى لاحقا (59).

ويتهم المواطنون أصحاب المقاهى بالتعاون مع الجهزة الأمنية وأنها فى المقابل توفر لهم الحماية، ويرصدون قيام رجال الأمن الذين يرتدون الزى المدنى بمراقبة بعض الأشخاص وطلب إخراجهم من المقاهى بالقوة (60).

أما فى تونس العاصمة فترصد التقارير وجود تقييد "غير مباشر" لحرية استخدام مقاهى الانترنت، وأن السلطات تقوم بقطع النفاذ مباشرة من مقر المزود المركزى للشبكة فى حالة نفاذ أى مستعمل إلى اى موقع إعلامى ينشر معلومات لا ترغب فيها الحكومة وكذلك مواقع المعارضة (61).

• الإعتقالات [ على خلفية استخدام الإنترنت ]

تصل السلطات التونسية فى التضييق على مستخدمى الانترنت إلى حد اعتقالهم وسجنهم، وفى كل الحالات المتعلقة بالانترنت لم تتم المحاكمات بطريقة "فوق الشكوك" وجاءت الأحكام "مبالغا فيها" ولم يسمح للدفاع عن المتهم بالحصول على كامل حقه القانونى فى تحضير الدفوع والمرافعات، والقائمة التالية بالمعتقلين على خلفية استخدام شبكة الانترنت تم إعداد معلوماتها اعتمادا على بيانات وتقارير المنظمات الحقوقية المختلفة ومنها "الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان" ومنظمة "مراسلون بلا حدود" و"الشبكة الدولية لتبادل المعلومات حول حرية التعبير IFEX " ومنظمة "هيومن رايتس ووتش" ومنظمة "العفو الدولية" و "المجلس الوطنى للحريات" فى تونس.

- محمد عبو

استخدم المحامى والناشط التونسى محمد عبو شبكة الانترنت لنشر مقالات انتقدت بشكل علنى قرار الحكومة التونسية دعوة رئيس الوزراء الإسرائيلى "آرييل شارون" لحضور قمة المعلومات العالمية، كما استخدم الانترنت أيضا للتنديد بعمليات التعذيب فى تونس، وعلى خلفية هذه الأنشطة قامت السلطات بإلقاء القبض عليه ووجهت إليه تهما بموجب قانون العقوبات بالإضافة لمواد مختلفة من مجلة "قانون" الصحافة، وفى إبريل 2005 قضت المحكمة بسجن عبو لمدة ثلاثة سنوات ونصف بعد محاكمة شهدت حضور مراقبين دوليين واحتجاجات قام بها المحامون التونسيون ونشطاء المجتمع المدنى وعمدت الشرطة إلى مضايقة المحتجين الذين تعرض بعضهم للضرب على يد أفراد الشرطة الذين يرتدون الملابس المدنية.

وأعلنت الهيئة الوطنية للمحامين أن التجاوزات التى أحاطت بقضية "عبو" بدأت باختطاف المحامى من الشارع ثم توالت المخالفات القانونية بعد ذلك، ولكن السلطات لم ترد على الانتقادات فى هذا الإطار سوى بإصدار بيان وزعته على كل وكالات الأنباء المحلية والعالمية ونسبت معلوماته إلى مصدر قضائى مطلع وجاء فى البيان أن "قضية الأستاذ عبو تتعلق بالعنف الذى مارسه على إحدى زميلاته".

وحاليا يقضى "عبو" عقوبته فى سجن "الكاف" الذى يبعد 200 كليومتر عن العاصمة التونسية التى تقطن بها عائلته، ورفضت السلطات أكثر من مرة منح الإذن لمحاميه لزيارته.

- شباب "جرجيس" وشباب "اريانة"

ألقت السلطات التونسية القبض على ثمانية شباب من مستخدمى الانترنت فى مدينة "جرجيس" شمال تونس بتهمة الإرهاب، وكان الدليل الوحيد الذى قدمته السلطات عبارة عن مجموعة من الملفات التى قاموا بتحميلها من شبكة الانترنت، واتهمتهم السلطات بـ"تكوين مجموعات لإرهاب العامة، العداء تجاه الأفراد بنية إرهابهم، عقد الاجتماعات دون إذن، السرقة، محاولة السرقة، إعداد متفجرات، حيازة مواد بنية إعداد متفجرات" وقالت منظمات حقوقية أن النيابة لم تقدم أى دليل جاد ضد المتهمين.

وفى 16 ابريل 2004 حكمت المحكمة التونسية برئاسة القاضى "عادل جريدى" على ستة أشخاص بالسجن لمدة 19 عاما وهم: "حمزة محروق"، "عمر فاروق شلندى"، "عمر راشد"، "عبد الغفار قيزة"، "أيمن مشارك"، "رضا بلحاج ابراهيم"، أما السابع "طاهر جويمر" فقد حكم عليه بالسجن 26 عاما لاتهامه أنه زعيم الحلقة، بينما حكمت محكمة الأحداث فى 17 ابريل على المتهم الثامن "عبد الرازق بورقيبة" بالسجن لمدة 25 شهرا.

وبعد الاستئناف تم تخفيض أحكام السجن عن الستة الأول لتصبح فترة السجن 13 عاما، وتم تخفيض حكم بورقيبة ليصبح 24 شهرا.

وقال رئيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان المحامى "مختار الطريفى" أن محاكمة المتهمين قامت على أساس اتهامات باطلة وادعاءات غير دقيقة بتنفيذ مخططات ما، علاوة على ذلك فإن السلطات قامت بتهميش حقوق محامى الدفاع بشكل منظم، كما أن السلطات انتزعت اعترافات من المتهمين تحت التعذيب.

وقد أفرج عن الشباب الستة بموجب عفو رئاسى مشروط فى 27 فبراير 2006، ومع ذلك تواترت التقارير عن تعرض الشباب لتحرشات أمنية ومنعهم من مغادرة مدينتهم والزامهم بالذهاب يوميا للتوقيع فى قسم الشرطة بالمدينة وفقا لإجراءات الإفراج.

محمد صادق
29-06-07, 02:23 AM
وفى قضية مشابهة ألقت السلطات فى فبراير 2003 القبض على مجموعة من الشباب بلغ عددهم 13 شابا فى ساقية "سيدى يوسف" بمنطقة آريانة القريبة من تونس العاصمة، وقد أدينوا فى يونيو 2004 بتهمة الانتماء لجماعة إرهابية والإعداد لهجمات إرهابية، وكانت الأدلة عبارة عن بعض المواد والملفات المحملة من شبكة الانترنت، وبلغت الأحكام عليهم 16 عاما فى السجن وعشرة سنوات مراقبة، ولكن بعد الاستئناف تم تخفيض الأحكام ليصل أعلاها إلى عشرة سنوات داخل السجن.

وفى 27 فبراير 2006 تم الإفراج عن ثلاثة من هؤلاء الشباب.

- على رمزى بلطيبى

فى 15 مارس 2005 ألقت سلطات الأمن القبض على "على رمزى بلطيبى" داخل أحد مقاهى الانترنت، وحكم عليه بالسجن لمدة أربعة أعوام بتهمة إعادة نشر مقال نشرته جماعة تطلق على نفسها "جند الإسلام الجهادى- لواء عقبة بن نافع" على موقع الكترونى، وتوعدت المقالة بمذبحة دموية فى حال حضور "شارون" قمة المعلومات فى تونس، ورغم إدانة المنظمات الحقوقية لأى دعاوى تحرض على العنف إلا أن حق التعبير يبقى مكفولا خاصة وأن "بلطيبى" لم يكن فى الأصل صاحب الكلمات.

وتم القبض على "بلطيبى" بأسلوب عنيف كما ذكر أخيه، حيث لم يكن هناك أمر من المحكمة بالقبض عليه، واقتحمت الشرطة منزله دون الحصول على أمر بالتفتيش وصادرت الكثير من كتبه واسطواناته المدمجة، وفى 23 مارس 2006 بدأ بلطيبى إضرابا عن الطعام ودخل الحبس الانفرادى، وتتدهور صحته حسب تصريحات أخيه ولا تتوافر له العناية الطبية اللازمة.

------------------------------------
1-وزارة تكنولوجيات الاتصال، الانجازات، http://www.infocom.tn/index.php?id=206 (زيارة 12/10/2006).
2-المصدر السابق.
3-الوكالة التونسية للانترنات، أرقام مهمة، http://www.ati.tn/Defaultar.htm (زيارة 23/10/2006).
4-اقتصاد الانترنت يزدهر فى تونس والمعارضة تعزز مواقعها، http://www.masrawy.com/News/2005/MidEast/AFP/N ovember/14/0511140930011991137.aspx (زيارة 6/5/2006).
5-وزارة تكنولوجيات الاتصالات، إحصائيات، http://www.infocom.tn/index.php?id=5 (زيارة 12/10/2006).
6-الوكالة التونسية للانترنت، إحصائيات يوليو 2006، http://www.ati.nat.tn/stats/index.htm (زيارة 16/10/2006).
7-الوكالة التونسية للانترنات، تاريخ الانترنات فى تونس، http://www.ati.nat.tn/ar/internet/historique.htm (زيارة 16/10/2006).
8-وزارة تكنولوجيات الاتصال، الانجازات، سبق ذكره.
9-قبل أشهر من قمة المعلومات مئات التقنيين مكلفون بمراقبة الانترنت، الحزب الديمقراطى التقدمى، http://www.pdpinfo.org/articlear.php3?id_article=889 (زيارة 8/9/2005).
10-جمال عيد، الانترنت فى العالم العربى: مساحة جديدة من القمع، الشبكة العربية لمعلومات حقوق الانسان، ص 29.
11-مثال لعروض الأسعار من شركة Global Net http://www.gnet.tn/html/redaction/adsl_entreprise/adsl_entreprise.html (زيارة 2/10/2006).
12-دون اسم، مواطن تونسى، 56 سنة، رسالة بالبريد الالكترونى للشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، ردا على أسئلة البحث.
13-نص القانون المنشور فى جريدة الرائد الرسمى للجمهورية التونسية، http://www.infocom.tn/fileadmin/Documentation/Juridiques/Jort_Ar/jort_24_25_3_1997.pdf (زيارة 30/9/2006).
14-المصدر السابق.
15-المصدر السابق.
16-نص القرار المنشور فى جريدة الرائد الرسمى للجمهورية التونسية، http://www.infocom.tn/fileadmin/Documentation/Juridiques/Jort_Ar/jort_25_28_3_1997.pdf (زيارة 30/9/2006).
17-المصدر السابق.
18-المصدر السابق.
19-نص القرار المنشور فى جريدة الرائد الرسمى للجمهورية التونسية، http://www.infocom.tn/fileadmin/Documentation/Juridiques/Jort_Ar/jort_76_23_9_1997.pdf (زيارة 30/9/2006).
20-الوكالة التونسية للانترنات، الاطار التشريعى والقانونى لقطاع الاتصالات، http://www.ati.nat.tn/ar/cadre-juridique (زيارة 8/10/2006).
21-نص القرار المنشور فى جريدة الرائد الرسمى للجمهورية التونسية، http://www.infocom.tn/fileadmin/Documentation/Juridiques/Jort_Ar/jort_100_15_12_1998.pdf (زيارة 30/9/2006).
22-المصدر السابق.
23-الوكالة التونسية للانترنات، الاطار التشريعى والقانونى لقطاع الاتصالات، سبق ذكره.
24-تونس: إعلام تحت الرقابة، المنظمة العربية لحرية الصحافة، http://www.apfw.org/indexarabic.asp?fname=report%5Carabic%5C2004%5Cspa 1052.htm (زيارة 13/4/2006).
25-ديانا مقلد، تونس مفارقات قمة المعلومات، جريدة الشرق الأوسط، http://www.asharqalawsat.com/details.asp?section=3&article=334230&issue=9854 (زيارة 21/6/2006).
26-نماذج لهذه الإعلانات يمكن العودة إليها فى جريدة الأسبوع المصرية، العدد 452، 21/11/2005، ص21_ ومثال آخر فى جريدة الأحرار المصرية، العدد الصادر 27/10/2005، ص4.
27-ديانا مقلد، تونس مفارقات قمة المعلومات، جريدة الشرق الأوسط، سبق ذكره.
28-الدستور التونسى، موقع مجلس النواب، http://www.chambredesdeputes.tn/a_constit.html (زيارة 24/6/2006).
29-كلمة بن على، موقع القمة العالمية لمجتمع المعلومات تونس، http://www.smsitunis2005.org/plateforme/index.php?lang=ar (زيارة 13/6/2006).
30-موقع الحملة الانتخابية للرئيس زين العابدين بن على، http://www.benali2004.tn/news/processus6.html (زياة 11/4/2006).
31-دون اسم، مواطن تونسى، 56 سنة، رسالة بالبريد الالكترونى للشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، ردا على أسئلة البحث.
32-تونس تفرض رقابة مركزية على مواقع الانترنت، موقع مفيد كوم، http://news.moffed.com/wmview.php?ArtID=250 (زيارة 7/8/2006).
33-إدعاءات وأكاذيب، الشبكة الدولية لتبادل المعلومات حول حرية التعبير IFEX ، موقع الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، http://www.hrinfo.net/ifex/wsis/06/pr0530.shtml (زيارة 24/9/2006).
34-المصدر السابق.
35-المصدر السابق.
36-سليم بوخذير، السلطات التونسية تسمح لأول مرة بذكر اسم موقع العربية، موقع العربية نت، http://www.alarabiya.net/Articles/2006/01/02/19994.htm (زيارة 16/4/2006).
37-حجب موقع دنيا الوطن فى تونس، موقع دنيا الوطن، http://www.alwatanvoice.com/arabic/news.php?go=show&id=3576 (زيارة 22/9/2006).
38-سليم بو خذير، بعد نشرها تقريرا عن ضبط يخت مسروق.....، موقع المصريون، http://www.almesryoon.com/ShowDetails.asp?NewID=19739&Page=1 (زيارة 21/6/2006).
39-سليم بوخذير، تونس ترفع الحجب عن بعض مواقع الانترنت...، العربية نت، http://www.alarabiya.net/Articles/2005/11/07/18388.htm (زيارة 12/3/2006).
40-المصدر السابق.
41-اقتصاد الانترنت يزدهر فى تونس والمعارضة تعزز مواقعها، موقع مصراوى، http://www.masrawy.com/News/2005/MidEast/AFP /November/14/0511140930011991137.aspx (زيارة 9/4/2006).
42-سهام بن سدرين، الإرهاب البوليسى فى دولة سياحية، موقع CFD ، http://www.wsisarabicnews.org/news/97474.shtml ( زيارة 12/10/2006).
43-قبيلة غربية، مدونة حوليات صاحب الأشجار، http://gharbeia.net/ar/taxonomy/term/108 (زيارة 21/6/2006).
44-سامى بن غربية، حق اللجوء، مدونة فكرة، http://www.kitab.nl/2005/12/28/haq-alloujou (زيارة 21/6/2006).
45-تونسيون يتظاهرون على الانترنت...، موقع CNN العربى، http://arabic.cnn.com/2005/entertainment/10/6/tunis.internet/index.html (زيارة 21/6/2006).
46-تونس: انتهاكات حقوق الانسان......، منظمة العفو الدولية، http://web.amnesty.org/library/Index/ARAMDE300192005 (زيارة 11/4/2006).
47-وزراء الداخلية العرب يسعون لإحكام سيطرتهم على الانترنت، الشبكة العربية لمعلومات حقوق الانسان، http://www.hrinfo.net/press/2006/pr0209.shtml (زيارة 3/3/2006).
48-أحمد موسى، الرئيس التونسى يطالب بتفعيل....، جريدة الأهرام، العدد الصادر 31/1/2006، ص9.
49-وزراء الداخلية العرب يسعون لإحكام سيطرتهم على الانترنت، الشبكة العربية لمعلومات حقوق الانسان، سبق ذكره.
50-سليم بوخذير، تونس ترفع الحجب عن بعض مواقع الانترنت...، العربية نت، سبق ذكره.
51-لقاء مع ناشط تونسي طلب عدم ذكر اسمه في لقاء مع الشبكة العربية .. 14 مايو 2006. وفضلنا عدم ذكر هذه المواقع نظرا لما تتضمنه من افتراءات تتجاوز الخصوصية وتدخل في باب التجريح.
52-أحمد الصالحى، شباب تونسيون يتهافتون على الانترنت....، جريدة الحياة، عدد 15248، 28/12/2004، ص20.
53-تونس: المراكز العمومية للانترنت، موقع تونس نيوز، http://www.tunisnews.net/26mars05.htm (زيارة 31/3/2005).
54-سليم بوخذير، رواد مقاهى الانترنت يشتكون من الرقابة الأمنية، موقع العربية نت، http://www.alarabiya.net/Articles/2006/03/31/22451.htm (زيارة 8/7/2006).
55-كمال بن يونس، عشر التونسيين يبحرون فى الانترنت..، موقع BBC ، http://news.bbc.co.uk/go/pr/fr/-/hi/arabic/in_depth/2003/digital_divide/newsid_4440000/4440114.stm (زيارة 16/4/2006).
56-قبل أشهر من قمة المعلومات مئات التقنيين مكلفون بمراقبة الانترنت، الحزب الديمقراطى التقدمى، سبق ذكره.
57-سليم بوخذير، رواد مقاهى الانترنت يشتكون من الرقابة الأمنية، موقع العربية نت، سبق ذكره.
58-شبان تونسيون يبحثون عن الحب والتسلية عبر الانترنت، جريدة الشبيبة العمانية، http://shabiba.com/newsdetails.asp?newsid=26458&catgid=19 (زيارة 11/7/2006).
59-سليم بوخذير، رواد مقاهى الانترنت يشتكون من الرقابة الأمنية، موقع العربية نت، سبق ذكره.
60-المصدر السابق.

محمد صادق
29-06-07, 02:25 AM
الجزائر



• نظرة عامة

تحتل جمهورية الجزائر مساحة شاسعة من أراضى شمال افريقيا بما يجعلها واحدة من أكبر البلدان العربية فى المساحة، ورغم أنها من الدول المنتجة للبترول إلا أن مواطنيها الذين يبلغ عددهم حاليا أكثر من 33 مليون نسمة يعانون من الفقر، ولا يزيد متوسط الدخل للمواطن من الناتج المحلى عن أكثر من 3000 دولار أمريكى سنويا (1)، وقد شهدت الجزائر فترة من الاضطرابات والمشاكل السياسية بدأت بعد فوز جبهة الانقاذ الوطنى الجزائرية الإسلامية بالانتخابات العامة عام 1992 الأمر الذى جعل الجيش يتدخل ويجمد نتائج الانتخابات ويحظر أنشطة الجبهة ويعتقل معظم قادتها، وقد أدت هذه الأحداث إلى اندلاع حرب شبه أهلية استمرت حتى عام 2002 وراح ضحية هذه الحرب عدد يتراوح بين 150 ألف و 200 ألف مواطن جزائرى معظمهم من المدنيين (2).

بعد تولى الرئيس عبد العزيز بوتفليقة السلطة فى عام 1999 بدأت الأمور تهدأ قليلا خاصة مع إصدار الحكومة ما سمى بقانون الوئام الوطنى الذى منح الحصانة للإسلاميين الذين أعلنوا رفضهم للعنف، وبداية منذ تلك الفترة بدأت أحوال قطاع الاتصالات الذى كان متأخرا بشكل واضح عن التحديث والعصرنة بالانطلاق للأمام.

الاتصالات والانترنت

وتعتبر الخطوة الأولى فى هذا المجال هى إصدار قانون جديد لقطاع الاتصالات هو القانون رقم (3) لعام 2000 والذى جاء لإنهاء إحتكار الدولة لنشاطات البريد والمواصلات، ووضع حدا فاصلا بين نشاطى التنظيم واستغلال أو إدارة الشبكات، ومع صدور هذا القانون تم إنشاء "سلطة ضبط البريد والاتصالات" والتى تعتبر سلطة مستقلة (3) تقف حكما بين الجهات المختلفة.

وتهيمن على سوق الاتصالات شركة "اتصالات الجزائر" http://www.algerietelecom.dz وهى الشركة الأم والتابعة للحكومة والتى تقدم خدمات الاتصالات الهاتفية الثابتة والمحمولة، ولكنها لم تكن الشركة الأولى التى قدمت خدمات الهاتف المحمول فى الجزائر حيث حصلت شركة أوراسكوم المصرية على أول رخصة لتشغيل الهاتف المحمول فى الجزائر عبر شركتها "جيزى" قبل أن تطلق الجزائرية للاتصالات شركتها "موبيليس" وأخيرا شركة "الوطنية الكويتية" كمشغل ثالث من خلال شركة "نجمة"، ونجحت هذه الشركات خلال فترة لا تتجاوز أربع سنوات فى الوصول بعدد مشتركى خدمات الهاتف المحمول إلى أكثر من 13 مليون مشترك، فى الوقت الذى لا يتجاوز فيه عدد مشتركي الهواتف الثابتة 2.6 مليون مشترك (4)الأمر الذى يؤثر بشكل واضح على انتشار خدمات الانترنت.

هذا رغم اعلان الدولة الجزائرية بأنها تبدي اهتماما كبيرا بقطاع الاتصالات حيث اعتبر "بو جمعة هيشور" وزير البريد وتكنولوجيات المعلومات والاتصالات أنه سيصبح أهم القطاعات التى تجتذب المستثمرين بعد الثروة النفطية، وكدليل على هذا الاهتمام فإن الجزائر بصدد وضع إستراتيجية نحو الانتقال للحكم الالكتروني (5).

دخلت خدمة الانترنت للجزائر فى عام 1993 عن طريق مركز CERIST وهو مركز للأبحاث تابع للدولة، وبعد خمسة سنوات من هذه البداية المحدودة صدر المرسوم الوزارى 256 لعام 1998 الذى أنهى احتكار الخدمة من الدولة وسمح للشركات الخاصة بتقديم خدمات الإنترنت، واشترط المرسوم فى مقدمى الخدمة لأغراض تجارية أن يكونوا جزائرى الجنسية، ويتم تقديم الطلبات مباشرة إلى وزير الاتصالات، وفى عام 1998 ظهرت أولى شركات التزويد الخاصة وارتفعت أعداد مقدمى الخدمة إلى 18 شركة بحلول مارس عام 2000 (6).

ورغم تحرير قطاع الاتصالات بشكل كبير إلا أن الوضع الحالى خاصة بالنسبة لشبكة الانترنت ما يزال ضعيفا مقارنة بدول الجوار، وتكشف أحدى الإحصائيات المتوافرة أن مجموع مستخدمى الانترنت فى الجزائر بلغ 1.9 مليون شخص حتى نهاية 2005 (7)، بينما أكدت دراسة متخصصة نشرت العام الماضي أن الجزائر تحتل المرتبة العاشرة فى إفريقيا من حيث انتشار الإعلام والاتصالات، وأن نسبة السكان المتصلين بشبكة الانترنت لا تتجاوز 2.4% (ارتفعت هذه النسبة بعد صدور الدراسة)، كما قالت دراسة للأمم المتحدة أنه فى عام 2004 كان عدد المشتركين فى خدمات الانترنت لا يتجاوز 5000 مشترك، وأرجعت الدراسة أهم أسباب هذا التأخر التكنولوجى إلى غياب ثقافة نشر التكنولوجيا المعلوماتية بين أفراد المجتمع مما يجعل المواطن لا يلجأ لاستخدام هذه التكنولوجيا إلى فى حالة الضرورة الحتمية (8).

ولكن أثناء إعداد التقرير للطبع أعلنت وكالة الأنباء الجزائرية فى تقرير لها نشرته فى أكتوبر 2006 أن السوق الجزائرية فى قطاع الاتصالات شهدت طفرة غير مسبوقة خلال عام واحد (مقارنة بالأرقام السابقة المتاحة) وأن عدد مستخدمي شبكة الانترنت قد بلغ ثلاثة ملايين مستخدم بحلول يوليو 2006، فى حين بلغ من يستخدم الانترنت عالى السرعة ADSL منهم 700 ألف شخص، وخلال هذه الفترة أيضا بلغ عدد المشتركين فى خدمات الهاتف المحمول 18.6 مليون شخص (9) .

ومن أكبر المشاكل التى تعترض الانتشار الواسع لخدمات الانترنت فى الجزائر هى هيمنة "الجزائرية للاتصالات" للخدمة، ورغم وجود عدد كبير من مزودى خدمات الانترنت إلا أنهم جميعا يعملون من خلال الجزائرية للاتصالات، كما أن أسعار الهاتف الثابت شهدت ارتفاعا ضخما خلال فترات وجيزة مما أثر سلبا على انتشار خدمة الانترنت، حيث ارتفعت هذه الأسعار بنسبة 200% عام 2003 وبعدها 100% فى عام 2004، ناهيك عن بطء الشبكة الواضح الذى يعانى منه أغلب المستخدمين فى الجزائر وهو الأمر الذى دعا "الجمعية الجزائرية لممولى الدخول إلى شبكة الانترنت" للتنديد بما أسمته احتكار خدمات الانترنت على يد "الجزائرية للاتصالات" التى تبقى مسيطرة وحدها وتقدم أسعارا مرتفعة فى ظل غياب أى شركات منافسة (10).

ولكن هذا الوضع الاحتكارى أصبح فى طريقه للتغير مع حصول شركة "أوراسكوم المصرية" بالتعاون مع الشركة المصرية للاتصالات على رخصة إقامة شبكة هواتف أرضية في عام 2005، وقد أعلنت الشركة أنها تجهز العديد من المفاجآت السارة للعملاء عندما تبدأ العمل على مستوى الخدمات والأسعار بما فى ذلك تقديم خدمة الانترنت السريع ADSL بالتعاون مع إحدى الشركات الصينية (11) ويفترض أن تبدأ الشركة العمل مع نهاية عام 2006 وهو الأمر الذى سيغير شكل السوق تماما.

بالإضافة إلى ذلك فقد قررت الحكومة خصخصة شركة "اتصالات الجزائر" عبر طرح أسهمها فى مزاد دولى بحلول نهاية 2006 خاصة وأن الشركة تواجه الكثير من مشاكل المنافسة حيث تفوقت عليها أوراسكوم فى مجال خدمات الهاتف المحمول، كما أن إدارتها تطاردها اتهامات بالفساد الأمر الذى نتج عنه إلقاء القبض على خمسة مدراء بارزين فى الشركة لاستجوابهم فى دعاوى فساد (12).

ويبدو اهتمام الدولة الحقيقى بنشر استخدام تكنولوجيا المعلومات والانترنت واضحا فى العديد من الخطوات، بداية من فتح السوق أمام المنافسة الحرة وهو الأمر الذى وصفه "عمار تو" وزير الاتصالات الأسبق بأن الفضل كل الفضل يعود فيه إلى شجاعة وتبصر رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة (13)، أيضا قام رئيس الجمهورية بطرح برنامج خاص يهدف إلى توفير جهاز كمبيوتر لكل عائلة جزائرية بحلول عام 2010 (14).

ومع زيادة عدد مستخدمى شبكة الانترنت فى الجزائر يزداد أيضا الاهتمام بإنشاء المدونات الشخصية والذى وصل ذروته مع بداية العام 2006 عندما انطلقت حملة "مدونة للجميع" على يد "الحركة التكنولوجية" وهى مجموعة من المتحمسين لنشر هذه الثقافة، وقامت المجموعة بانتاج "دزيبلوج" أول منصة تدوين جزائرية مجانية تهدف لازدهار عالم التدوين الجزائرى (15).

الحجب والرقابة والمصادرة

بشكل عام، وبعبارات مختصرة يمكن القول أن شبكة الانترنت فى الجزائر تتمتع بحرية كبيرة دون مضايقات على نطاق واسع من الدولة، خاصة إذا تمت المقارنة بينها وبين جارتها اللصيقة تونس صاحبة السجل الأسود فى هذا النوع من الرقابة. ومع ذلك يرصد بعض المواطنين من الداخل مواجهة حجب لبعض المواقع ذات الطبيعة الحساسة مثل المواقع السياسية (16) ولكن هذه الشهادات لم يتم تدعيمها من أى تقارير من أطراف أخرى.

ورغم عدم وجود رقابة مركزية على تصفح شبكة الانترنت فى الجزائر إلا أن المسئولية القانونية على المحتوى الذى يتم نشره تقع مباشرة على مزودى الخدمة حيث تنص المادة 14 من مرسوم الاتصالات الصادر عام 1998 على مسئولية مزودى خدمات الانترنت عن المادة المنشورة والمواقع التى يقومون باستضافتها، وينص نفس المرسوم على ضرورة اتخاذهم كافة الإجراءات المطلوبة للتأكد من وجود رقابة دائمة على المحتوى لمنع الوصل إلى المواد التى "تتعارض مع الأخلاق أو ما يوافق الرأى العام" (17) وعلى الرغم من أن تقارير منظمات حقوق الإنسان لم ترصد أى تفعيل لتطبيق هذه المادة على حالات داخل الجزائر، الا أن نص المادة يبقى مسلطا على الرقاب ، رغم تجاوزه لكل النصوص التي تؤكد حرية التعبير ومنها الانترنت.

ورغم عدم وجود قوانين خاصة بالتعامل مع شبكة الانترنت فيما يخص النشر إلا أن المساحة تتقلص بين الإعلام التقليدى والوسائل غير التقليدية مثل النشر عبر شبكة الانترنت، مثل التعديل البرلمانى على القانون الجنائى والذى تم تمريره فى مايو 2001 وأثار موجة اعتراضات بين الصحفيين، ونصت فيه المادة 144 (ب) على السجن لمدة تتراوح بين شهرين وعام، والغرامة بين 750-3750 يورو فى حالة الإساءة والإهانة أو القذف فى حق رئيس الجمهورية عن طريق الكتابة أو الرسم أو التصريح بأى وسيلة صوتية أو الكترونية أو مرئية أو باستخدام الكمبيوتر (18)، ويمكن تحريك الدعوى فى مثل هذه القضايا من الحكومة مباشرة دون انتظار تلقى الشكاوى، ومع تكرار النشر يتم مضاعفة العقوبة، وتسرى هذه القوانين بنفس النصوص على أى إهانة بالنشر للبرلمان أو القوات المسلحة أو أى هيئة عامة (19).

محمد صادق
29-06-07, 02:27 AM
وفى عام 2004 ومع إجراء الانتخابات الرئاسية الجزائرية زادت القيود على الإعلام التقليدى حيث قامت الحكومة باصدار قرارات تمنع الصحفيين الجزائريين من العمل لأكثر من وسيلة إعلام أجنبية، وشهد نفس العام إيقاف ستة صحف جزائرية عن الصدور، وصدرت أحكام بالسجن مع إيقاف التنفيذ أو أحكام بالغرامة على عدد من الصحفيين بتهمة القذف فى حق رئيس الجمهورية (20)، ورغم ذلك فقد احتفظت شبكة الانترنت بحرية كاملة تقريبا واعتبرها بعض العاملين فى الوسائل الإعلامية بابا خلفيا للالتفاف حول القيود الحكومية فى الإعلام (21). وقد يرجع هذا الامر الى التراجع النسبي لعدد مستخدمي الانترنت في الجزائر حتى هذه الفترة ، وهو ما يفسر هذه الحرية النسبية ، لذا يطرا تساؤل ، هل تبقى هذه الحرية بعد الازديادالمتوقعفي عدد مستخدمى الانترنت؟

ورغم هذه الحرية إلا أن هناك شكوكا تراود الصحفيين فى أن رسائلهم الالكترونية يتم اعتراضها ورقابتها (22)، ويقول البعض أن رسائلهم تتأخر فى الوصول لمدة تصل إلى يومين كاملين الأمر الذى يرفع مستوى الشكوك حول نوع من الرقابة تفرضها الدولة على هذه الرسائل (23).

وترصد تقارير غير رسمية الضعف الشديد للإعلام الالكترونى الجزائرى وقلة التواجد عبر الانترنت حتى الآن على الرغم من مزايا الإعلام الالكترونى، و كما أشرنا فهم يعيدون أسباب هذا الغياب لعدم امتلاك المؤسسات الإعلامية للإمكانيات اللازمة للدخول إلى هذا العصر بالإضافة لعدم حصول الصحفيين على التدريبات الكافية لاستخدام هذه التكنولوجيا المتطورة وبالتالى فإن مواقع الصحف الجزائرية عبارة عن نسخ الكترونية تشبه ما يتم نشره فى الصحف الورقية (24).

ومع ذلك فهناك بعض التجارب القليلة التى تحاول الاستفادة من مساحة الحرية المتوفرة عبر شبكة الانترنت وتقدم صحافة قادرة على اختراق المحظورات الرقابية التقليدية مثل موقع algeria-interface.com وهو عبارة عن صحيفة الكترونية متخصصة فى الشأن الجزائرى، ويقول "جميل بن رمضان" أحد مسئولى هذا الموقع أن السبب الرئيسى فى تجاوز الموقع للأطر التقليدية للإعلام الجزائرى يعود بالأساس إلى عمل الموقع من خارج الجزائر وبالتالى عدم الخضوع للضغوط الداخلية، ولكن هذا الأمر لا يعنى أن صحفيو الموقع لا يواجهون فى الداخل نفس المشاكل التى تعانى منها وسائل الاعلام التقليدية (25)، .

وهناك حالة واحدة على الأقل تعرض فيها صحفى لمحاكمة قضائية على خلفية النشر عبر الانترنت وهى حالة الصحفى "أحمد فتانى" محرر الصحيفة اليومية Expression الذى تم القبض عليه فى 13 أكتوبر عام 2003 واتهامه بنشر مقالات عبر شبكة الانترنت فى الوقت الذى كانت فيه الصحيفة مغلقة بقرار رسمى فى الفترة بين 13 و 16 سبتمبر عام 2003 (26).

مقاهى الانترنت

مع زيادة الاهتمام باستخدام الانترنت فى الجزائر يعتمد الكثير من المواطنين على مقاهى الانترنت فى الاتصال بالشبكة، وقد شهد عام 2005 ارتفاعا ملحوظا فى أعداد هذه المقاهى حتى وصلت إلى خمسة آلاف مقهى وفقا لتصريحات وزير الاتصال الجزائرى بعد أن كان عددها لا يتجاوز 100 مقهى فقط فى عام 2000 (27).

وترصد بعض التقارير أنه فى الفترة الأولى لاستخدام شبكة الانترنت فى الجزائر شهدت بعض المدن خاصة مدينة "بوفريق" تشديدا على عمل مقاهى الانترنت، وكانت الشرطة تطلب من مديرى المقاهى الاحتفاظ بمعلومات كاملة عن الزوار بما فيها الاسم والعنوان وتاريخ الميلاد ورقم البطاقة الوطنية وتسليم القوائم يوميا لقسم الشرطة كما تفعل الفنادق، وكان الأمن أيضا يطلب من أصحاب المقاهى الإبلاغ عن أى نشاط مشتبه به يقوم به الزائر داخل المقهى، وهى الإجراءات التى اعتبرها البعض انتهاكا للحرية الشخصية وقال بعض أصحاب المقاهى أنهم سيرفعون دعاوى قضائية ضد هذه الإجراءات (28)، ولكن بعد هذه الفترة لم يتم رصد تقارير خاصة بتضييق من هذا النوع على مقاهى الانترنت.

ولا توجد قوانين خاصة بتحديد شكل استخدام الانترنت من داخل المقاهى، ويرصد تقرير غير رسمى أن الأوقات المسائية هى أوقات الذروة لاستخدام هذه المقاهى، وأن بحث فى اهتمامات الرواد وجد أن مواقع المحادثة تحتل المركز الأول بين الاهتمامات يليها المواقع الاباحية والبريد الالكترونى والموسيقى والألعاب والبحث، كما أن العنصر النسائى حاضر وبقوة فى ارتياد المقاهى (29).

ورغم تشجيع الحكومة لاستخدام الانترنت إلا أن رئيس الحكومة "أحمد أو يحيى" أصدر مرسوما فى 5 يونيو 2005 حظر فيه أى نشاط لمقاهى الانترنت بعد منتصف الليل وهى القرارات التى تصدر غالبا لأماكن اللهو وعلب الليل (30) وصدر هذا المرسوم دون أى تفسير أو أسباب رسمية معلنة، الأمر الذى اعتبره المواطنون تضييقا جديدا على حرية استخدام الانترنت.

ومن الغريب أن الحرية النسبية لاستخدام الانترنت دون قيود داخل المقاهى الجزائرية دعت وزارة الأسرة وقضايا المرأة للمطالبة بسن تشريع قانونى ينظم العمل فى المقاهى لتفادى تأثيراتها السلبية على الأطفال، وطالبت بفرض رقابة أمنية على هذه المقاهى وتحديد السن القانونية اللازمة لدخولها مع فرض عقوبات صارمة على أصحاب المقاهى الذين لا يلتزمون بالقانون (31).

وتعتبر المشكلة الأساسية التى تواجهها مقاهى الانترنت فى الجزائر هى سوء الخدمة حيث تعرف الشبكة انقطاعا فى الخدمات يصل فى بعض الأحيان إلى يوم كامل الأمر الذى يؤدى لاضطراب العمل وفقدان الزبائن خاصة وأن أصحاب المقاهى لا يحصلون على أى تعويض من الشركات المقدمة للخدمة (32).

------------------------------------
1-الاتحاد الدولى للاتصالات، المكتب الاقليمى العربى، الجزائر، http://www.ituarabic.org/arab_country_report.asp?arab_country_code=5 (زيارة 2/4/2006).
2-شريف منصور، الجزائر، التقرير السنوى للمجتمع المدنى والتحول الديمقراطى فى الوطن العربى، 2004، إصدارات مركز بن خلدون.
3-إصلاح وتطوير قطاع الاتصالات فى الجزائر، وزارة البريد والمواصلات، www.itu.org.eg/ArabPreCom/documents/algerienne.doc (زيارة 28/9/2006).
4-الاتحاد الدولى للاتصالات، المكتب الاقليمى العربى، الجزائر، سبق ذكره.
5-هيشور يكشف عن دعمه لتقليص الفجوة الرقمية، شبكة إعلام تك، http://www.ialamtic.com/spip.php?article24 (زيارة 7/10/2006).
6-Internews , Algeria , www.internews.org/arab_media_research/algeria.pdf (زيارة 12/4/2006).
7-الاتحاد الدولى للاتصالات، المكتب الاقليمى العربى، الجزائر، سبق ذكره.
8-عبد المالك حداد، واقع قطاع تكنولوجيات الاعلام والاتصال الحديثة فى الجزائر، موقع الشهاب للإعلام، http://www.chihab.net/modules.php?name=News&file=article&sid=923 (زيارة 2/10/2006).
9-ثلاثة ملايين مستخدم لشبكة الانترنت فى الجزائر، موقع ميدل ايست أون لاين، http://www.middle-east-online.com/?id=42007 (زيارة 24/10/2006).
10-كامل الشيرازى، انعكاسات سلبية لمرسوم أويحى....، جريدة البلاد، http://www.el-bilad.com/article.php?codear=7103 (زيارة 14/9/2006).
11-على مرجى، الهاتف الثابت لأوراسكوم فى نوفمبر القادم، جريدة البلاد، http://www.el-bilad.com/article.php?codear=10052 (14/9/2006).
12-اتصالات الجزائر تعين مديرا عاما مؤقتا، موقع القناة، http://www.alqanat.com/news/shownews.asp?id=73222 (زيارة 18/9/2006).
13-كلمة السيد عمار تو فى اجتماع الوزراء الأورومتوسطيين، http://www.dcmnr.gov.ie/NR/rdonlyres/69F72DBA-4A88-457E-9DED-8180BC3B80E8/23743/CommunicationMtreenIrelandversionarabe.doc . (زيارة 3/10/2006).
14-عبد المالك حداد، واقع قطاع تكنولوجيات الاعلام والاتصال الحديثة فى الجزائر، موقع الشهاب للإعلام، سبق ذكره.
15-إنشاء منصة مدونات جزائرية، موقع كل يوم، http://kolyom.blogspot.com/2006_01_29_kolyom_archive.html (زيارة 23/9/2006).
16-بلقاسم، مواطن جزائرى، رسالة بالبريد الالكترونى للشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، ردا على أسئلة البحث.
17-Reporters without Boarders, Internet Under Surveillance, Algeria , http://www.rsf.org/article.php3?id_article=10730 (زيارة 13/8/2006).
18-شريف منصور، الجزائر، التقرير السنوى للمجتمع المدنى والتحول الديمقراطى فى الوطن العربى، سبق ذكره.
19-Reporters without Boarders, Internet Under Surveillance, Algeria سبق ذكره.
20-شريف منصور، الجزائر، التقرير السنوى للمجتمع المدنى والتحول الديمقراطى فى الوطن العربى، سبق ذكره.
21-Reporters without Boarders, Internet Under Surveillance, Algeria سبق ذكره.
22-Myriam Berber, Les tabous se brisent sur le Web algérien, rfi service pro, http://www.rfi.fr/fichiers/mfi/CultureSociete/779.asp (زيارة 18/8/2006).
23-Reporters without Boarders, Internet Under Surveillance, Algeria سبق ذكره.
24-وهيبة ب.، الصحافة المكتوبة فى الجزائر تراوح مكانها، إعلام تك، http://www.ialamtic.com/spip.php?article26 (زيارة 2/10/2006).
25-Myriam Berber, Les tabous se brisent sur le Web algérien, rfi service pro سبق ذكره.
26-Reporters without Boarders, Internet Under Surveillance, Algeria سبق ذكره.
27-بول بندرن، مقاهى الانترنت تزدهر فى الجزائر، موقع مصراوى، http://www.masrawy.com/News/2005/Technology/Reuters/April/26/OEGIN-INTERNET-ALGERIA-MT31941625.aspx (زيارة 26/8/2006).
28-Après la chasse aux couples, l'inquisition gagne Internet, http://www.profburp.com/~bertrand/document/presse/cybercaf.htm (زيارة 6/4/2006).
29-عبد المالك حداد، واقع قطاع تكنولوجيات الاعلام والاتصال الحديثة فى الجزائر، موقع الشهاب للإعلام، سبق ذكره.
30-كامل الشيرازى، انعكاسات سلبية لمرسوم أويحى....، جريدة البلاد، سبق ذكره.
31-ليلى ك.، نحو رقابة شديدة على مقاهى الانترنت، جريدة البلاد، http://www.el-bilad.com/article.php?codear=4010 (زيارة 7/10/2006).
32-ب. سليم، اضطرابات متواصلة فى شبكتى الانترنت والكهرباء بتيبازة، جريدة الخبر، http://www.elkhabar.com/quotidien/lire.php?ida=41145&idc=34 (زيارة 3/10/2006).

محمد صادق
29-06-07, 02:29 AM
السعودية



إذا كان المقصود هو الرقابة على الانترنت فإن المدينة تفرض بالفعل الرقابة على هذه الخدمة وهذا أمر محمود إذا لا يفترض أن نترك الحبل على الغارب لكل من أراد أن يستخدم الانترنت.. فهناك مواقع غير أخلاقية تتعرض للمسلم فى دينه وعقيدته إلى غير ذلك من المواقع المشبوهة

صالح بن عبد الله العذل-رئيس مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية

ردا على أسئلة صحفية حول قيام المدينة بدور الرقيب والتخلى عن رسالتها البحثية والتقنية

• نظرة عامة

ظهرت المملكة العربية السعودية بشكلها السياسى الحالى على يد مؤسسها "عبد العزيز آل سعود" الذى استطاع توحيد معظم مناطق شبه الجزيرة العربية بالقوة الحربية، مع الاستعانة بدعم أنصار الدعوة الوهابية وهى دعوة دينية ظهرت فى نهاية القرن الثامن عشر على يد "محمد بن عبد الوهاب" وترى الإسلام من منظور ضيق للغاية يعتبره الكثير من المسلمين "متشددا"، وهذا الارتباط التاريخى الوثيق منذ اللحظة الأولى بين الطموح السياسى لبن سعود، والحركة الوهابية المتشددة انعكس على التاريخ السياسى والاجتماعى الطويل للدولة السعودية منذ ظهورها للحياة.

تعتبر المملكة العربية واحدة من أغنى الدول العربية خاصة وأنها تعتمد بشكل أساسى على البترول فى الدخل القومى وتمتلك فى أراضيها نسبة 25% من المخزون العالمى، وتظهر السعودية انفصاما واضحا فى الاعتماد –شبه الكامل- على الغرب فى الاقتصاد والأسلحة وفى الوقت نفسه الرفض –شبه الكامل- للقيم الغربية وفى مقدمتها الديمقراطية والحرية، وهذه النظرة المتشككة انعكست أيضا على رؤيتها لشبكة الانترنت القادم من الغرب مما جعلها تتأخر كثيرا فى اتخاذ قرار إدخال خدمة الانترنت إلى البلاد، وهو الأمر الذى لم يتم إلا فى نهاية عام 1998 وبعد أن سبقتها فى هذا المجال الكثير من الدول العربية ذات الامكانيات المحدودة مقارنة بالسعودية.

تقول آخر الإحصائيات المتوافرة أن عدد سكان السعودية يبلغ 23.4 مليون مواطن، وأن متوسط دخل الفرد من الناتج القومى يبلغ 13137 دولار.

قطاع الاتصالات والانترنت

وتبلغ عدد الهواتف الثابتة 3.8 مليون خط، أما عدد الهواتف المحمولة فيبلغ أكثر من 14 مليون خط، بينما وصل عدد مستخدمى الانترنت فى المملكة 3 ملايين مستخدم فى عام 2005 (1).

خطوات إدخال الانترنت إلى السوق السعودية بدأت فور صدور قرار مجلس الوزراء رقم (163) فى 4 مارس 1997 وهو القرار الذى منح التكليف لمدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية بمهمة إدخال خدمة الانترنت، وقامت المدينة بإنشاء "وحدة خدمات الانترنت" التى تولت اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لإدخال الخدمة، وعملت على وضع الضوابط واللوائح المنظمة لها بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة (2)، والملاحظة هنا هى استبعاد وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات من عملية ادخال خدمة الانترنت إلى البلاد رغم أنها الوزارة المسئولة فى معظم البلدان الأخرى.

فعليا بدأت خدمة الانترنت فى يوم 15/12/1998 حيث تم ربط الجامعات السعودية بالمدينة التقنية، وتم منح التراخيص لشركات تقديم الخدمة وهى شركات خاصة حصلت على التراخيص من المدينة التقنية وفق الشروط واللوائح، وتمر كافة اتصالاتها عبر خوادم مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية (3)، وخلال السنوات الماضية تم الترخيص لنحو 40 شركة خاصة لتزويد خدمات الانترنت ولكن الشركات التى استمرت فى العمل فعلا لم تتجاوز 21 شركة نصفها تقريبا يعمل بالحد الأدنى من متطلبات مزاولة النشاط وهو شراء 512 ميجابيت من السعة إيجارها السنوى 200 ألف ريال سعودى (الدولار=3.7 ريال) (4)..

ولفترة زادت عن خمس سنوات ظلت مدينة العلوم والتقنية هى المسئول الأساسى عن شبكة الانترنت بمساعدة شركة "الاتصالات السعودية" المسئولة عن تأمين خطوط الاتصال الخارجية التى تربط المدينة بالإنترنت العالمية وخطوط الاتصال الداخلية، وذلك حتى صدر قرار مجلس الوزراء رقم 229 فى عام 2004 وهو القرار الذى نص على إعادة تنظيم خدمة الانترنت فى المملكة وتوزيع مهامها على عدد من الجهات وهى:

محمد صادق
29-06-07, 02:31 AM
. هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات التى ستكون مسئولة عن ترخيص شركات خدمة المعطيات، والمهام الإشرافية لخدمة الفلترة، وتنفيذ الضوابط الأمنية، وخدمة تسجيل أسماء النطاقات السعودية، ومعها شركات خدمة المعطيات بما فيها شركة "الاتصالات السعودية"،

2. مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية التى سينحصر عملها فى تزويد الجامعات وبعض الهيئات الحكومية بخدمات الانترنت (5).

بدأت عملية تنفيذ القرار الوزارى باستكمال هيئة الاتصالات لمتطلبات الاشراف على عملية "الحجب" اللازمة ، و تم تنفيذ عملية النقل فعليا فى عام 2006 عندما انتهت شركة الاتصالات من إنشاء بوابة عبور جديدة Gateway فى مدينة الرياض، واستلام بوابة العبور الدولية الموجودة فى مدينة جدة، وبعدها تم نقل ارتباط جميع مقدمى خدمة الانترنت للسوق السعودى إلى بوابة العبور الجديدة ومسئولية الهيئة بالفعل (6).

السوق السعودى الذى تعمل فيه عشرات الشركات فى تزويد خدمة الانترنت تسيطر عليه شركة "الاتصالات السعودية" المحتكر الوحيد لخطوط الهاتف الثابتة، ورغم ارتفاع عدد المستخدمين بشكل مضطرد إلا أن شكاوى المواطنين لم تنقطع من ارتفاع أسعار الاشتراك وسوء الخدمة وضعف الدعم الفنى، وهذه الاحتجاجات اتخذت شكلا فريدا داخل المملكة من خلال إنشاء موقع على شبكة الانترنت مخصص للدعوة لمقاطعة شركة الاتصالات السعودية (7) وهو تصرف نادر الحدوث، ونشر الموقع عريضة موجهة للملك عبد الله بن عبد العزيز يتم جمع التوقعيات عليها لمطالبته بالتدخل لتصحيح الأوضاع، وقد تمكن الموقع من جمع 21742 توقيعا عند آخر زيارة له فى 5/11/2006.

المدونون

الصعوبات والمشاكل التقنية، والحصار الاجتماعى الذى يواجه مستخدم الانترنت فى السعودية لم يمنع انتشار ظاهرة التدوين وظهور مجموعات من الشباب يكتبون عن كل القضايا ونواحى الحياة السعودية عبر مدوناتهم الشخصية وهى المدونات التى أثار بعضها الجدل داخل المجتمع.ويبلغ عدد المدونين حاليا بين 500-600 مدون ومدونة تقريبا يجدون فى الانترنت مساحة فضاء للتعبير عن أنفسهم بدون رقابة وبشكل سهل حيث يمكن استخدام أسماء مستعارة من أجل اخفاء خويتهم وبالتالي تجنب معرفة السلطات بهم (8)

والصراع بين اللبيراليين والمحافظين الذى يدور داخل المجتمع السعودى انتقل أيضا إلى حلقات التدوين فبعد قيام مجموعة من المدونين السعوديين بإنشاء http://www.saudiblogs.org ليضم داخله كل المدونات السعودية دون أى شروط أو قواعد أو فرض نمط فكرى على المشتركين، و قامت مجموعة أخرى بإنشاء ما يسمى "المجتمع الرسمى للمدونين السعوديين" OCSAB
(9) الذى وضع مؤسسيه مجموعة من الشروط للسماح بالإنضمام إلى العضوية، ومن هذه الشروط ألا تتعرض المدونة المنضمة إلى الديانات السماوية بسوء بأى شكل من الأشكال، والابتعاد عن التعصب والعنصرية بكافة أشكالها، وأن يكون مقدم الطلب سعوديا أو مقيما فى السعودية، مع الاعتذار عن قبول طلبات اشتراك المدونات ذات الاتجاه الشخصى "غير الهادف" (10)، وهى نظره تبدو رسمية أكثر مما ينبغى وتتعارض أصلا مع فكرة التدوين الحرة.

الحجب والرقابة والمصادرة

عرفت شبكة الانترنت الحجب والمصادرة منذ أو لحظة، فالقرار الوزارى الذى نص على دخول خدمة الانترنت للمملكة نص أيضا على "حجب المواقع التى تنافى الدين الحنيف والأنظمة الوطنية"، كما نص على تشكيل "لجنة أمنية دائمة للانترنت" برئاسة وزارة الداخلية وعضوية عدد من الجهات، وتعمل هذه اللجنة على التنسيق فيما يخص المواقع المراد حجبها، بينما تقوم مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية بتنفيذ طلبات حجب المواقع التى تردها من اللجنة ومن "بعض الجهات الأمنية المعنية" (11) وهذه المهمة انتقلت إلى هيئة تنظيم الاتصالات بداية من عام 2006 فى إطار إعادة تنظيم خدمات الإنترنت.

وعلى العكس من معظم الدول العربية لم تحاول السلطات السعودية أبدا إخفاء نواياها أو اعترافها برقابة الانترنت وفى تحديد نوعية خدمة الانترنت التى تقدمها لمواطنيها، وحددت السلطات إطارا واسعا للحظر يمكن أن يشمل كل أنواع المواقع التى لا يرضى عنها المسئولين، بل وتعاملت مع عملية الحجب بنوع من الفخر الأمر الذى جعل مدينة العلوم والتقنية تعلن نجاحها فى إغلاق 200 ألف موقع بحلول أغسطس 2001 وبعد حوالى عام ونصف العام من تشغيل خدمة الانترنت فى المملكة بما يعادل حجب 250 موقع يوميا، وتضاعف هذا الرقم حتى وصل إلى 400 ألف موقع محجوب الأمر الذى جعل منظمة "مراسلون بلا حدود" تعطى السعودية أول جائزة عالمية للرقابة (12) كنوع من الاحتجاج على ما تفعله السعودية.

قرر مجلس الوزراء السعودى منح "اللجنة الأمنية الدائمة" صلاحيات اتخاذ قرار حجب المواقع، ولكن اللجنة بدورها أعطت هذا الحق لوحدة خدمات الانترنت بمدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية بحيث يمكنها حجب المواقع مباشرة دون الرجوع إلى اللجنة الأمنية، وعللت اللجنة هذا الأمر بكثرة المواقع الإباحية وسرعة انتشارها وتجددها بطريقة تحتاج إلى الملاحقة السريعة، والمدينة بدورها وضعت صفحة خاصة لاستقبال طلبات الحجب من المواطنين وهى الطلبات التى ينظر فيها فريق من العاملين بوحدة خدمات الانترنت، وتقدر المدينة حجم هذه الطلبات "بالمئات يوميا" (13)، وهكذا انتقلت طلبات الحجب من اللجنة الأمنية وأصبحت أخيرا فى يد المستخدم.. أى مستخدم (14).

إن عملية ترشيح المواقع للحجب تخضع لمعايير تتنافس فى عموميتها واختلاف تفسيرها بحيث لا يمكن لموقع محجوب التساؤل أو البحث فى سبب حجبه، وأن نقل السلطة من اللجنة الأمنية إلى المدينة لمباشرة الحجب يقدم مثالا واضحا لتجاوز البيروقراطية عندما يتعلق الأمر بالمنع والرقابة، والسلطات على استعداد احجب المواقع لمجرد الشك في أي موقع. ويقوم بعض "المتشددين" لإغلاق المواقع التى تختلف مع توجهاتهم عبر إرسال مئات أو آلاف الرسائل بشكل منتظم للمدينة الأمر الذى يؤدى –غالبا- إلى حجب العديد من المواقع دون النظر فى محتواها، أو حجبها ثم نسيانها فى ظل العدد الضخم من المواقع المحجوبة مما يؤدى فى النهاية لعملية عشوائية فى حجب المواقع أمام المستخدمين فى البلاد، أو إغلاق المواقع ثم فتحها ثم إعادة إغلاقها، وأن مستخدم الانترنت السعودى يعيش محاصرا بين أضلاع مثلث من الرقابة الدينية والاجتماعية والسياسية الصارمة التى تمنع التعامل الحر مع محتوى الانترنت (15).

محمد صادق
29-06-07, 02:33 AM
وتنشر "وحدة خدمات الانترنت" صفحة بعنوان "جدوى الترشيح" فى محاولة لتأكيد أهمية وجدوى عملية الحجب التى تقوم بها على نطاق واسع، وتبدأ الصفحة بالنصوص الدينية حيث تعتبر الوحدة أن الحجب "توجيه ربانى" يعود أساسه إلى القرآن الكريم على لسان نبى الله يوسف فى الآية " وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ"، ثم تنتقل إلى الإشارة لبحث أجرته كلية القانون فى جامعة ديوك الأمريكية وجد أن الدول التى تفرض قوانين صارمة فى منع المواد الإباحية تنخفض فيها نسبة جرائم الاغتصاب والقتل وأمثالها، وتؤكد الوحدة أنها تعمل بحيث يكون الأصل هو فتح المواقع والخدمات مالم "يثبت فسادها" أو تعارضها مع اللوائح، وتنهى هذه الإرشادات بتوجيه النصيحة للراغبين فى الحصول على درجة أعلى من التحكم فى المواقع على أجهزتهم الخاصة بتركيب أحد برامج الترشيح المنزلى الخاصة (16).

تقول البيانات الرسمية أن نسبة 95% من حوالى 400 ألف موقع محظور تتناول مواضيع إباحية والباقى يتضمن مسائل سياسية واجتماعية تخالف قوانين البلاد الشرعية والوطنية (17) وهو ما يعنى ببساطة اعتراف السلطات باغلاق حوالى 20 ألف موقع لا علاقة لها بالإباحية، وهذا التوسع فى حجب المواقع اعتبره كاتب سعودى "وصمة عار على البلاد" (18)، إلا أن الدكتور "صالح بن عبد الله العذل" رئيس مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية اعتبر الحجب "أمرا محمودا" لأنه "لا يفترض أن نترك الحبل على الغارب لكل من أراد استخدام الانترنت" (19).

ويواجه كل المستخدمين فى السعودية مواقع محجوبة، وهو الأمر الذى بدا واضحا من الردود التى تلقتها الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان ردا على أسئلة البحث، ويرصد أحدهم أنه يعانى من حجب المواقع الحقوقية والسياسية والشيعية (20)، بينما يقول آخر أن غالبية المواقع المحجوبة هى المواقع الشيعية والسياسية السعودية ومنتديات الرأى مثل الطومار ودار الندوة وطوى (21)، ويحدد آخر أن معظم المواقع المحجوبة هى مواقع دينية لا تنتمى للمدرسة الدينية الرسمية وأغلبها من المواقع الشيعية (22)، ويرى مواطن أن الحجب يطول المواقع السياسية التى تتعارض مع سياسة الدولة وتوجهاتها بالإضافة إلى المواقع الجنسية وذلك لاعتبارات أخلاقية ودينية من وجهة نظر الحكومة بصفتها الراعى والموجه المحافظ والوصى على الشعب (23)، ويرصد آخر أن هناك الكثير من المواقع المحجوبة ولا سيما السياسية أو التى تنتقد الدولة وأعمالها وموظفيها مثل صحيفة "القدس العربى" التى تصدر من لندن كما أن جميع المنتديات السياسية حجبت ما عدا التى تعهدت بأن تتبع سياسة وتعاليم الحكومة السعودية وأصبحت مثل الطعام بدون ملح (24).

هذا الأسلوب فى الحجب المكثف على نطاق واسع يجعل من المستحيل رصد كل المواقع المحجوبة داخل السعودية، ولكن يمكن معرفة اتجاهات الحجب التى لا تقتصر بكل تأكيد على المواقع الإباحية وتتجاوزها لعشرات المواقع التى لا تعجب المسئولين، وأعداد كبيرة من المواقع التى لا تعجب بعض المواطنين أيضا، وربما تكون أشهر المواقع المحجوبة هى المواقع الاخبارية السياسية مثل موقع "شبكة راصد الإخبارية" www.rasid.com التى تنشر الأخبار المحلية السعودية، وقد تم حجب الموقع فى 6 أكتوبر 2004 ومع ذلك تمكن المستخدمين من داخل السعودية من تصفحه عبر الموقع البديل الذى لم يدخل ضمن دائرة الحظر، وهذا الحظر اعتبره المسئولين عن الموقع "دليلا على سياسة تكميم الأفواه التى تنتهجها الحكومة السعودية" و "خرقا فاضحا لحرية الرأى والتعبير وحقوق مواطنى وساكنى السعودية" (25)، وفى نفس العام قامت السلطات بحجب ومنع تصفح موقع "الحوار المتمدن" http://www.rezgar.com دون إبداء الأسباب (26)، وهو موقع شهير ذو توجه علمانى ينشر مقالات لكتاب من جميع الدول العربية، كما منعت السلطات الوصول لموقع "شفاف الشرق الأوسط" http://www.metransparent.net وهو أيضا ينشر لكتاب من جميع الاتجاهات، واعتبر مسئولى الموقع هذا الحجب اعتداء على حرية التعبير فى المنطقة العربية، وأنه ربما يكون مرتبطا بالتغطية المستمرة لمحاكمة الإصلاحيين الثلاثة "على الدمينى" و "متروك الفالح" و"عبد الله الحامد" (27).

ومن المواقع الاخبارية والمعراضة التى تم حجبها داخل السعودية مواقع "الإصلاح" و"التجديد" ويبثان من لندن، و "وكالة الأخبار السعودية" و"المعهد السعودى" ويبثان من واشنطون، وكذلك موقع صحيفة الوفاق الالكترونية التى جاء حظرها بعد نشر الموقع تقريرا ينتقد مدينة الملك بن عبد العزيز التقنية ويصفها بأنها لا تجيد سوى حجب المواقع الالكترونية، بالإضافة لحجب الموقع الإخبارى الشهير "إيلاف" (28).

المواقع الإخبارية والمعارضة ليست وحدها على قوائم الحجب، فهناك أيضا المنتديات الحوارية والتى توسعت السلطات فى حظرها بشكل كبير لأن مرتاديها يمارسون حقهم فى تناول بعض الموضوعات التى لا ترضى عنها السلطات مهما كانت طريقة التناول تتم بنضج ومسئولية كاملة، وكان أشهر المنتديات السعودية المحجوبة هو منتدى "طوى" (29)، وتم حجب منتدى "الوسطية" الذى يديره الناشط السعودى "محسن العواجى" وقام من خلاله بنشر مقال وجه فيه نقدا لاذعا وغير مسبوق لتصرفات وزير العمل السعودى "غازى القصيبى" وبعد الحجب تم اعتقال العواجى على خلفية هذه القضية ، وتلاحقت موجات الحجب للمنتديات التى تناولت أخبار اعتقال العواجى وقضيته بما فى ذلك منتدى "الساحات" الذى يعتبره الكثيرون معبرا دائما عن وجهة النظر الرسمية السعودية، ثم منتديات "القمة" إضافة إلى منتدى "الخيمة" (30).

أيضا تم حجب منتدى "الطومار" الذى تم إنشاءه بعد أن تم إغلاق كل المنتديات المشهورة ذات التوجه التنويرى، وحرص أصحابه على أن ينتظم المشاركين فيه فى بوتقة الحوار الراقى المسئول، وخلال ستة أشهر حقق المنتدى نجاحا كبيرا جعله يتعرض للعديد من المضايقات كانت أهمها القرصنة والإغراق الالكترونى، قبل أن يلاقى فى النهاية مصيره المحتوم عندما تم حجبه عن المستخدمين فى السعودية دون سابق إنذار أو تنبيه (31)، وقال المراقب العام فى الموقع أن محاولات تدمير الموقع المتكررة قد فشلت بعد التعاقد مع شركة متخصصة لحماية الموقع وملفاته إلا ان المهاجمين استخدموا أسلوبا آخر وهو ملء طلبات الحجب وإرسالها للمدينة والتى لم تستغرق أكثر من يومين لتنفيذ الحجب (32).

ومن المواقع التى تم حجبها ايضا داخل السعودية موقع "أمان" –المركز العربى للمصادر والمعلومات حول العنف ضد المرأة- وقال مدير الموقع أنه لم يتمكن من الحصول على إفادات مقنعة حول سبب الحجب، ولكن الموقع كان قد قام بنشر بعض التحقيقات والأخبار حول دور المرأة السعودية فى المجتمع وركز بشكل أساسى على العنف الذى يقع عليها من قبل المجتمع (33).

المدونات السعودية كان لها نصيب أيضا من الحجب والملاحقة رغم حداثة ظهورها النسبية، وأحدث حالات الحجب شهدتها المدونة الشهيرة "سعودى جينز" http://saudijeans.blogspot.com التى يحررها أحمد العمران وهى الخطوة التى أثارت غضب مجتمع المدونين خاصة وأن المدونة تخلو من أى "دعوات مارقة" أو "مواد إباحية" أو "محظورات اجتماعية"، واعتبر البعض أن خطورة هذه الخطوة تكمن فى أن المدينة تعتقد أنه من صلاحيتها أن تحجب كل ما لا يروق لها.. وأن كل من ينوى الكتابة عبر الانترنت عليه أن يخمن ما يعجب المدينة ومالا يعجبها ويكتب على هذا الأساس (34) وأدت الحملة والاعتراض على قرار الحجب إلى تراجع المدينة عن هذه الخطوة وفك الحظر عن المدونة (35)، وكانت مدونة "حواء السعودية" http://eveksa.blogspot.com قد تعرضت للحجب لأن الكاتبة كانت تتناول فيما تنشره مواضيع تختص بالدين والجنس، الأمر الذى اعتبر معه أحد المراقبين أن هناك حربا تدور رحاها على الانترنت بين الليبراليين والمحافظين داخل المجتمع السعودى (36).

وإذا كان حجب المواقع الاخبارية والسياسية والمعارضة يعود غالبا لاعتراض النافذين فى السلطلة عليها، فإن القيام بحجب مواقع خدمية بكاملها يبقى ضمن الألغاز التى لا يمكن فهمها، مثلا موقع Blogger الذى يقدم خدمات مجانية لإنشاء المدونات الشخصية تم حجبه أكثر من مرة عن متصفحى السعودية ثم إعادته، الأمر الذى اعتبره أحد المدونين "أسلوب طفولى" (37)، كما تم أيضا حجب الوصول لموقع الترجمة المجانى الخاص بجوجل translate.google.com وقيل فى سبب الحجب أنه يمكن استخدامه فى الدخول لمواقع أخرى محجوبة، أيضا تم حجب موقع www.flickr.com الذى يقدم خدمات تخزين ومشاركة الصور، وحجبت السلطات موسوعة "ويكيبيديا" الشهيرة www.wikipedia.org ثم عاد الموقع مع حجب بعض أقسامه، بالإضافة لحجب بعض مواقع التخزين العربية عن المتصفحين بالكامل مثل منتدى صور العرب www.w6w.com وصفحتى www.sfhty.com وغالبا ما يكون سبب الحجب هو قيام أحد المستخدمين برفع ملف لا يعجب المسئولين فى المدينة ويكون الرد هو حجب الموقع بالكامل (38). وقامت المدينة أيضا بحجب موقع Amazon.com البريطانى وهو أشهر مواقع بيع وشراء الكتب والأفلام العالمية، وهى الخطوة التى دعت أحد المدونين السعوديين لإطلاق اسم "وحدة حجب الانترنت السعودية" على "وحدة خدمات الانترنت" (39).

ويجمع معظم المواطنين على أن الدولة هى المتسبب الأول فى التضييق عليهم فى استخدام الانترنت كما وضح فى إجابة استبيان البحث، فيقول أحدهم، المسئولية فى "وزارة الداخلية" و"هيئة الأمر بالمعروف" (40).

محمد صادق
29-06-07, 02:35 AM
حصار الشبكة فى السعودية يتم بدعوى "حماية الأخلاق" و"مكافحة الاباحية"، وتحت هذه اللافتة البراقة تجرى عمليات الحجب على نطاق واسع، ولكن حتى هذا الهدف المعلن لم يتحقق على الإطلاق، فقد كشفت دراسة قدمها الدكتور "مشعل القدهى" إلى كلية الملك فهد الأمنية بالرياض وحملت عنوان "الإباحية فى الانترنت والاتصالات والإعلام وأثرها فى الفرد والمجتمع والأمن العام" أن نسبة 92.69% من مستخدمى الانترنت فى السعودية يتصفحون مواقع إباحية، و7.3% يتصفحون مواقع محظورة كالتى تدعو إلى الإرهاب والإساءة إلى الدين والدولة (41)، وقد سبب إعلان هذه الأرقام حالة من الصدمة داخل المجتمع السعودى الأمر الذى جعل الدكتور "القدهى" يتراجع عنها . (42)

دراسة أخرى أجرتها الأميرة الدكتورة "الجوهرة بنت فهد آل سعود" من خلال إرسال نصف مليون رسالة على الهواتف المحمولة وعلى البريد الالكترونى فى محاولة للتعرف على التأثير السلبى للاستخدام الخاطىء للانترنت على المشاكل الأسرية الذى يؤدى للطلاق، وكشفت الدراسة أن نسبة 57.4% من الذكور و 63% من عينة النساء كان ارتيادهم للمواقع الإباحية أو غرف الدردشة أو المنتديات هو السبب الرئيسى الذى أدى للطلاق (43)، وهذه الدراسة بالإضافة إلى الدراسة السابقة تؤكدان أن حصار الانترنت فى السعودية لم يمنع أبدا المستخدمين من تجاوزه والاطلاع على المواقع الاباحية التى تقول السلطات أنها تحاول حمايتهم منها.

وفى هذه الأجواء لم يكن غريبا على الاطلاق صدور فتوى دينية من الشيخين السعوديين "عثمان الخميس" و "سعد الغامدى" بتحريم الانترنت على المرأة بسبب "خبث طويتها"، وأضافت الفتوى أنه لا يجوز للمرأة فتح الانترنت "إلا بحضور محرم مدرك لعهر المرأة ومكرها" (44) وتكشف هذه الفتوى بوضوح رؤية المجتمع المتشدد للمرأة وللتكنولوجيا أيضا، مع إقحام رؤى شخصية قاصرة لا علاقة للدين بها واعتبارها رؤية الإسلام، وقد أثارت هذه الفتوى الجدل العنيف على منتديات الانترنت خاصة عندما بعض المتشددين فى ترويجها عبر المنتديات باعتبارها القول الفصل فى تعامل المرأة مع الانترنت (45).

السعودية احتلت المركز السادس عالميا بين الدول التى تنطلق منها الهجمات الالكترونية نسبة إلى عدد مستخدمى الانترنت فى البلاد (46)، ومع زيادة انتشار الجرائم المرتبطة بالمعلوماتية فى المجتمع السعودى بدأت السلطات فى الإعداد لإصدار قانون جديد لمكافحة جرائم المعلوماتية ويتضمن مشروع القانون 16 مادة تتضمن السجن لمدة لا تزيد عن سنة وبغرامة لا تزيد عن 500 ألف ريال أو بإحدى هاتين العقوبتين لكل شخص يرتكب أيا من جرائم التصنت على المعلومات المرسلة عن طريق الشبكة العالمية، كما يتضمن تجريم الدخول غير المشروع للمواقع الالكترونية لتغيير تصميماته أو تعديله أو إلغاءه أو إتلافه، وتصل مدة السجن إلى عشرة سنوات والغرامة إلى 5 ملايين ريال فى حالة إنشاء المواقع للمنظمات الإرهابية على الانترنت، كما تصل مدة السجن إلى 5 سنوات والغرامة إلى 3 ملايين ريال لكل من ينتج ما يمس بالنظام العام أو الآداب العامة أو حرمة الحياة الخاصة أو إعداده أو تخزينه أو إرساله عن طريق الشبكة المعلوماتية (47).

أما فيما يتعلق بالمحتوى فلم تكتف السعودية بما تمارسه من حظر على نطاق واسع ولكن أيضا تقدمت وزارة الثقافة والإعلام السعودية بمشروع لتشكيل لجنة عليا للإعلام الالكترونى وذلك بالتعاون مع مصر وبحيث تعمل هذه اللجنة على مستوى الدول العربية، وسوف تستضيف الرياض اللقاء الأول لأعمال اللجنة فى ديسمبر 2006 حيث سيتم تشكيل عضوية اللجنة ووضع آلية الأعمال المنوطة بها، وقال "عبد الله الجاسر" وكيل وزارة الإعلام والثقافة السعودية أن الإعلام الالكترونى فى الدول العربية "إعلام خطر" ولا تحكمه أية معايير أو مستندات مهنية واضحة يمكن الالتزام بها (48).

وبالإضافة لهذه التحركات على الجبهات المختلفة تقوم السلطات السعودية بقمع الناشطين فى النشر عبر الانترنت ويصل الأمر أحيانا للاعتقال كما فى حالة "محسن العواجى"، وفى أحوال أخرى تكتفى السلطات بالاستدعاء والتحقيق كما حدث مع الإعلامية والكاتبة المعروفة "نوال اليوسف" التى استدعتها مباحث أمن الدولة فى 12 أغسطس 2004 للتحقيق معها حول مقالاتها المنشورة على الانترنت والتى تناولت فيها الملكية وحقوق الشيعة فى السعودية، وتم إلزامها بتوقيع تعهد بعدم تكرار الكتابة فى هذه الموضوعات (49).

هذه الأوضاع الصعبة لواقع الانترنت فى المملكة السعودية دفعت منظمة "مراسلون بلا حدود" و"الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان" لإرسال خطاب إلى الملك "عبد الله" عاهل السعودية فى 19 مارس 2006 حول سياسات حكومته المتعلقة بالإنترنت، وطالبت المنظمتان الملك بوقف عمليات حجب وفلترة المواقع الإخبارية والتى تتم بطريقة تعسفية ودون أى تحقيق، كما أدان الخطاب أيضا استمرار احتجاز "محسن العواجى" الذى تم القبض عليه فى 10 مارس 2006 بعد قيامه بنشر مقالات تنتقد الحكومة السعودية (50)، وقد قامت السلطات السعودية بالإفراج عن العواجي بعد 11 يوما من اعتقاله (51).

• مقاهى الانترنت

ظهرت مقاهى الانترنت فى السعودية مع ظهور شبكة الانترنت مباشرة في عام 1998، وكانت المقاهى محدودة الأعداد للغاية فى البداية و كان الشباب ينتظرون أوقاتا طويلة ويضطرون للحجز والدفع المسبق لضمان الاطلاع على الشبكة ودفع مبالغ كبيرة للحصول على الخدمة (52).

تراخيص مقاهى الانترنت فى السعودية يتم إصدارها من وزارة الشئون البلدية والقروية استناداً على قرار مجلس الوزراء رقم (163) بتاريخ 4 مارس1997.

تضم شروط منح الترخيص مجموعة من القواعد منها أن يكون المحل من دور واحد فقط وفى الدور الأرضى (فيما عدا المقاهى داخل المولات التجارية)، وأن تصمم عناصر المحل الداخلية بطريقة مناسبة بحيث يتوفر أماكن لأجهزة الحاسب الآلي لاستخدام الإنترنت يراعى فيها الخصوصية لكل جهاز على ألا تكون غرف مستقلة أو كبائن خاصة وبما يمكن الجهات الرقابية من المرور ومتابعتها عن بعد، وأن يصمم القسم الخاص بالنساء بحيث يكون معزولاً تماماً عن القسم الخاص بالرجال، وأن تكون الإضاءة في هذه المحلات كافية لملاحظة ما فيه من داخل المحل وخارجه، وأن تكون الواجهة الأمامية زجاجية شفافة (53).

وبالإضافة إلى ذلك فهناك شروط أخرى تصفها الوزارة بالاشتراطات العامة، ومنها أن تقوم البلديات والهيئات والشـرطة بمراقبة هذه المحلات كل في مجال اختصاصه لمنع وجود ظواهر تخالف التعليمات ولاجتناب ما له سمة بأمور "محرمة في الإسلام" أو "يتميز به غير المسلمين"، وأن تكون ساعات العمل مماثلة للتوقيت المعمول به في المحلات التجارية الأخرى، وفي حالة الرغبة بتمديد ساعات العمل فيلزم التنسيق مع الأمن العام لأخذ موافقته على ذلك، مع منع تخصيص أماكن خاصة بالعائلات فى هذه المحلات (54).أما فيما يخص الجزء المخصص للنساء فيتم الرجوع فيه لرأى هيئة "الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر" وهى هيئة دينية سعودية لها سلطات واسعة، وبعدها تقوم البلدية بإصدار الترخيص اللازم بالتشغيل وتزويد كل من الشـرطة أو المحافظة وهيئة الأمـر بالمعروف والنهي عن المنكر بصورة منه (55) وعدم السماح لمن تقل أعمارهم عن 18 عاما من استعمال الانترنت، ويستثنى من ذلك من برفقة أولياء أمورهم، على أن يتحمل أولياء الأمور المسـئولية الكاملة عن سوء الاستخدام،

ثم وبعد الاشتراطات الفنية، يتحمل المشرف على تقديم الخدمة في المحل المسئولية الكاملة عن سوء الاستخدام في حالة إخفاقه التعريف بمن قام بذلك من قبل مستخدمي نقاط الاتصال لديه (56).

وبالإضافة إلى هذه الشروط الصعبة ترددت أيضا أخبار عن اعتزام المباحث بوزارة الداخلية وضع كاميرات مراقبة ذات مواصفات معينة داخل المقاهى للتسجيل على مدار الساعة، وتسليم الأشرطة كل 3 أيام لإدارة المباحث لاحتياطات أمنية، وقد رفض مسئولى البلدية الحديث للصحافة التى حاولت معرفة حقيقة هذه الأخبار أو مناقشة الشروط الصعبة لترخيص المقاهى العامة للانترنت (57).

ورغم صعوبة الشروط الرسمية لعمل مقاهى الانترنت إلا أنه يتم تجاوزها فى الكثير من الأحيان كما رصد مواطنين من الداخل حيث يقول أحدهم أن محاولة تطبيق قوانين وزارة الداخلية بتسجيل الأسماء مرفوضة من الجميع وأصبحت غير نافذة (58).

وقالت إحصائية نفذتها "وحدة الانترنت" فى مدينة الملك عبد العزيز التقنية أن نسبة الاناث اللائى يستخدمن الانترنت فى المملكة لا تتجاوز 5%، وأن نسبة المستخدمين للانترنت عبر المقاهى العامة لايزيد عن 4% من إجمالى المستخدمين (59)، ومع ذلك فإن فكرة الانترنت المخصص للنساء تثير الجدل فى المجتمع وتتزايد الضغوط لوقف السماح بها، ومن هذه الضغوط أن التقرير الوحيد المنشور حول مداهمات لمقاهى انترنت فى السعودية كان مختصا بمقهى للنساء فى مدينة مكة، وقامت السلطات بإغلاق هذا المقهى "لأسباب أخلاقية"، وتم الاغلاق بعد دعوى رفعت فى المحكمة.

محمد صادق
29-06-07, 02:38 AM
ورغم الجهود الضخمة التى تبذلها السلطات فى "فلترة" و"ترشيح" الانترنت، وفرض الرقابة الدائمة على مقاهى الانترنت إلا أن هناك قطاعات واسعة فى المجتمع ترى أن هذه المقاهى "مفسدة عظيمة" للشباب، وربما يكون أوضح النماذج على هذه الأفكار البحث الذى أجرته الإدارة العامة للتربية والتعليم بمدينة الرياض وحمل عنوان "أثر الانترنت على طلابنا"، ورصدت الدراسة أن الزيارات الميدانية لعدد من مقاهى الانترنت كشفت عن وجود مواقع سيئة وصور فاسدة فى مجلدات المواد المجلوبة من الانترنت، وذلك فى كل الأجهزة بلا استثناء، ورأت الدراسة أن خدمة مقاهى الانترنت هى "استنزاف للأموال فى مجالات غير مفيدة" وأنها "مضرة بالاقتصاد الوطنى" (60).

ومن مقاهى الانترنت إلى المقاهى النسائية التى قالت الدراسة أنه "يجب إغلاقها بأسرع وقت ممكن" لما يتم داخل هذه المقاهى من مخاطر عظيمة، وأن الفتيات يمكنهن تصفح الانترنت من المنزل وفى رقابة من الأهل، أما فى مقاهى الانترنت فأغلبهن يدخلها "دون محرم"، والأدهى من ذلك كما ترى الدراسة هو إمكانية وجود عامل ذكر يساعدهن على الدخول لمواقع معينة (61).

وتنتهى الدراسة بعرض مجموعة من التوصيات أهمها ضرورة تقنين خدمات مقاهى الانترنت بحيث تكون تحت رقابة مدينة الملك عبد العزيز التقنية، ومنع دخول الشباب دون الثامنة عشرة، وضبط مواعيد عمل هذه المقاهى (وكل هذه التوصيات ملزمة للمقاهى بالفعل)، مع إلزام المقاهى باستخدام برامج الترشيح والفلترة "حرصا على الدين والأخلاق" وعمل زيارات مفاجئة من قبل الجهات المختصة ومحاسبة المقصرين، وإزالة الغرف فى المقاهى وأن تكون جميع الأجهزة مفتوحة يمكن مراقبتها لأن "الذين يريدون الغرف يريدونها لأشياء إباحية أو سياسية فى الغالب" (62).. وهذه الدراسة تقدم بين سطورها القول الفصل فى الوضع الذى يحكم تفكير قطاع واسع من المواطنين لمقاهى الانترنت ونظرتهم إليها.


------------------------------------
1-الاتحاد الدولى للاتصالات، المكتب الاقليمى العربى، السعودية، http://www.ituarabic.org/arab_country_report.asp?arab_country_code=8 (زيارة 2/4/2006).
2-وحدة خدمات الانترنت، نبذة عن خدمة الانترنت فى المملكة، http://www.isu.net.sa/ar/saudi-internet/local-information/service-orgnization-ar.htm (زيارة 3/6/2006).
3-المصدر السابق.
4-الانترنت فى السعودية والخليج، جريدة الرياض السعودية، العدد 13813، 19/10/2006.
5-وحدة خدمات الانترنت، نبذة عن خدمة الانترنت فى المملكة، سبق ذكره.
6-المصدر السابق.
7-http://www.sayno2stc.com/portal/index.php
8-روجر هاردى، المدونون الشباب فى السعودية، موقع BBC ، http://news.bbc.co.uk/hi/arabic/middle_east_news/newsid_6057000/6057582.stm (زيارة 30/10/2006).
9-عنوان الموقع: http://www.ocsab.com .
10-شروط الانضمام، المجتمع الرسمى للمدونين السعوديين، http://www.ocsab.com/index.php?option=com_content&task=view&id=2&Itemid=4 (زيارة 1/11/2006).
11-وحدة خدمات الانترنت، سياسة حجب المواقع، http://www.isu.net.sa/ar/saudi-internet/contenet-filtring/filtring-policy-ar.htm (زيارة 3/6/2006).
12-أحمد المصرى، قصة الانترنت ودور مدينة الملك عبد العزيز......، مرصد الوطن، http://marsad.watan.com/modules.php?op=modload&name=News&file=article&sid=600 (زيارة 8/6/2006).
13-وحدة خدمات الانترنت، آلية حجب المواقع، http://www.isu.net.sa/ar/saudi-internet/contenet-filtring/filtring-mechanism-ar.htm (زيارة 3/6/2006).
14-أحمد المصرى، قصة الانترنت ودور مدينة الملك عبد العزيز......، مرصد الوطن، سبق ذكره.
15-ناصر الصرامى، قصة حجب المواقع فى السعودية، موقع إيلاف، http://www.elaph.com/ElaphWeb/ElaphWriter/2006/5/149836.htm (زيارة 16/6/2006).
16-مقدمة عامة عن ترشيح المعلومات، وحدة خدمات الانترنت، http://www.isu.net.sa/ar/saudi-internet/contenet-filtring/filtring-ar.htm (زيارة 3/6/2006).
17-الانترنت فى السعودية والخليج، جريدة الرياض السعودية، العدد 13813، 19/10/2006.
18-حجب المواقع الاليكترونية أم حجب العقول؟، منتديات شبكة صفوى الثقافية، http://vb.safwanet.net/showthread.php?t=12685&goto=nextnewest (زيارة 22/6/2006).
19-محمد الشقاء، الانترنت تحت المراقبة...، صحيفة اليوم، http://www.alyaum.com/issue/page.php?IN=10614&P=1&G=2 (زيارة 20/9/2005).
20-جعفر، مواطن سعودى، 44 سنة، رسالة بالبريد الالكترونى للشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، ردا على أسئلة البحث.
21-دون اسم، مواطن سعودى، 31 سنة، رسالة بالبريد الالكترونى للشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، ردا على أسئلة البحث.
22-دون اسم، مواطن سعودى، 23 سنة، رسالة بالبريد الالكترونى للشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، ردا على أسئلة البحث.
23-دون اسم، مواطن سعودى، 35 سنة، رسالة بالبريد الالكترونى للشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، ردا على أسئلة البحث.
24-عمر، مواطن سعودى، رسالة بالبريد الالكترونى للشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، ردا على أسئلة البحث.
25-السلطات السعودية تحجب شبكة راصد الاخبارية، بوابة المنظمات غير الحكومية العربية، http://www.mengos.net/events/04newsevents/saudiarabia/6october04.htm (زيارة 8/9/2006).
26-حجب الحوار المتمدن فى السعودية يكشف عن خزاء الوعود بالإصلاح، بوابة المنظمات غير الحكومية العربية، http://www.mengos.net/events/04newsevents/saudiarabia/17october04.htm (زيارة 8/9/2006).
27-موقع جديد لشفاف الشرق الأوسط بعد حجب الموقع الأساسى فى السعودية، شفاف الشرق الأوسط، http://www.metransparent.com/texts/metransparent_blocked_by_saudi_government.htm (زيارة 8/9/2006).
28-أحمد المصرى، قصة الانترنت ودور مدينة الملك عبد العزيز......، مرصد الوطن، سبق ذكره.
29-نايف أبو صيدة، وحدة خدمات الانترنت تسبق.....، جريدة الرياض، http://www.alriyadh.com/2006/07/17/article172064.html (زيارة 13/8/2006).
30-أحمد كمال، حجب مواقع سعودية لتناولها اعتقال محسن العواجى، شبكة أخبارنا، http://www.akhbaruna.com/node/1029?PHPSESSID=3b1f326ad719383ee675f0c00c4acb00 (زيارة 15/6/2006).
31-رائد، حجب موقع الطومار، رسالة بالبريد الالكترونى للشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان.
32-سمر المقرن، حجب منتديات الطومار فى السعودية دون توضيح الأسباب، جريدة الوطن، http://www.alwatan.com.sa/daily/2006-05-09/culture/culture05.htm (زيارة 22/8/2006).
33-حجب المواقع الاليكترونية أم حجب العقول؟، منتديات شبكة صفوى الثقافية، سبق ذكره.
34-مدينة الظلام وخطوة حجب المدونات، مدونة إرهاصات جهاد، http://www.blogjihad.com/?p=48 (زيارة 18/7/2006).
35-سعودى جينز بعد 24 ساعة، مدونة حرباز، http://www.herbaz.com/archives/date/2006/07 (زيارة 18/7/2006).
36-روجر هاردى، المدونون الشباب فى السعودية، موقع BBC ، سبق ذكره.
37-حجب المواقع، مدونة فراس، http://crea.tivity.info/blog/?m=200511 (زيارة 22/6/2006).
38-نايف أبو صيدة، وحدة خدمات الانترنت تسبق.....، جريدة الرياض، سبق ذكره.
39-مدينة الملك عبد العزيز للحجب، مدونة حرباز، http://www.herbaz.com/archives/2005/11/30/171 (زيارة 18/7/2006).
40-دون اسم، مواطن سعودى، 31 سنة، رسالة بالبريد الالكترونى للشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، ردا على أسئلة البحث.
41-المواقع الاباحية الأكثر شعبية على الانترنت فى السعودية، موقع دنيا الوطن، http://www.alwatanvoice.com/arabic/news.php?go=show&id=14262 (زيارة 13/7/2006).
42-الرذيلة الالكترونية تهدد الشباب السعودى...، موقع العربية نت، http://www.alarabiya.net/Articles/2006/06/23/25020.htm (زيارة 9/8/2006).
43-السعودية.. الانترنت من أكثر مسببات الطلاق، موقع باب، http://www.bab.com/news-comments/full_news.cfm?id=77126&cat_id_cache=269 (زيارة 2/4/2006).

44-فتوى جديدة: لا انترنت للمرأة إلا مع محرم، جريدة القبس الكويتية، العدد 11290، 12/11/2004.
45-نموذج للجدل حول هذه الفتوى، فتوى جديدة لك يا حبيبة الأقصى، منتديات ياحسين، http://www.yahosein.com/vb/showthread.php?p=229465 (زيارة 6/4/2006).
46-أسماء المحمد، دراسة: السعودية السادسة عالميا ....، جريدة الشرق الأوسط، http://www.aawsat.com/details.asp?section=4&issue=9231&article=221762 (زيارة 8/5/2005).
47-قانون سعودى يلاحق الهاكرز وإرهابيي الانترنت...، موقع العربية نت، http://www.alarabiya.net/Articles/2006/08/29/27004.htm (زيارة 6/9/2006).
48-حسن الحارثى، لجنة عربية لمحاسبة المتجاوزين عبر الانترنت، جريدة الحياة، http://www.daralhayat.com/arab_news/gulf_news/09-2006/Article-20060919-c4fbac12-c0a8-10ed-01b6-e338a499fa76/story.html # (زيارة 3/10/2006).
49-رسالة خاصة بالبريد الالكترونى للشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان.
50-خطاب إلى الملك عبد الله حول سياسات حكومته المتعلقة بالانترنت، الشبكة العربية لمعلومات حقوق الانسان، http://www.hrinfo.net/press/2006/pr0319.shtml (زيارة 6/6/2006).
51-السلطات السعودية تفرج عن محسن العواجى...، شبكة الأخبار العربية محيط، http://us.moheet.com/asp/show_g.asp?pg=13&lc=66&lol=1711591 (زيارة 11/6/2006).
52-بندر الحمدان، الشباب يرتادون المقاهى هربا من مراقبة المنزل...، جريدة الرياض، http://www.alriyadh.com/2005/05/24/article66920.html (زيارة 18/5/2006).
53-الاشتراطات البلدية للمحلات التى تقدم خدمة الانترنت، وزارة الشئون البلدية والقروية، http://www.momra.gov.sa/Specs/spec0023.asp (زيارة 12/10/2006).
54-المصدر السابق.
55-المصدر السابق.
56-المصدر السابق.
57-بندر الحمدان، الشباب يرتادون المقاهى هربا من مراقبة المنزل...، جريدة الرياض، سبق ذكره.
58-دون اسم، مواطن سعودى، 31 سنة، رسالة بالبريد الالكترونى للشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، ردا على أسئلة البحث.
59-أسماء المحمد، دراسة: السعودية السادسة عالميا ....، جريدة الشرق الأوسط، سبق ذكره.
60-مقاهى الانترنت وأثرها على طلابنا، مركز الاشراف التربوى بالمويه، http://mowayh.taifedu.gov.sa/word/magha.htm (زيارة 12/6/2006).
61-المصدر السابق.
62-المصدر السابق.

محمد صادق
29-06-07, 02:39 AM
السودان



الانترنت اتاح لي فرصة تطوير لغتي الانجليزية والتواصل مع العالم ...ارتاد كل المواقع .... وكلها سهلة بالنسبة لي ولو اردت تجاوز لافتة هذا الموقع محجوب سأتجاوزها وافتح الموقع.

شاب سوداني في حوار مع صحيفة الصحافة (1)

• نظرة عامة

تعتبر السودان أكبر الدول الإفريقية مساحة حيث تتجاوز مساحتها 2.5 مليون كم مربع، كما أنها تشارك الحدود مع تسعة دول إفريقية وعربية (2)، وتختلف السودان عن باقى الدول العربية فى العديد من النواحى أهمها أنها بوابة العالم العربى الإسلامى لإفريقيا السوداء، بالإضافة لكونها دولة متعددة الأعراق والديانات. ويعاني السودان من الكثير من المشاكل السياسية الداخلية لديها نظرا لهذه الإختلافات، وكان من أبرزها مشكلة "جنوب السودان" التى شهدت حلا نهائيا فى الفترة الأخيرة، وأيضا مشكلة "دارفور" التى ما زالت تتصدر الأخبار العالمية.

المشاكل الداخلية، والإنقلابات السياسية المتعددة على مدار عشرات السنوات، والتى انتهت مؤخرا بوصول حكومة "شبه إسلامية" للسلطة فى عام 1989 جاءت بانقلاب عسكرى (3)ألقت بظلالها الكثيفة على مختلف الأوضاع الاقتصادية والحياتية للشعب السودانى، الأمر الذى حول السودان لدولة فقيرة للغاية رغم مواردها الطبيعية الهائلة، ويبلغ متوسط الدخل السنوى للفرد حاليا مبلغ 359 دولار، بينما يبلغ عدد السكان وفقا لتقديرات عام 2004 أكثر من 36 مليون مواطن (4).

قطاع الاتصالات والانترنت

قبل عام 1994 كانت اللدولة مسيطرة على قطاع الاتصالات إلا أن هذا الوضع قد انتهى عندما أعلنت قيام الهيئة القومية للاتصالات بهدف فتح المجال أمام القطاع الخاص للمساهمة فى قطاع الاتصالات (5) وتحويل المؤسسة العامة للمواصلات السلكية واللاسلكية المملوكة آنذاك للدولة إلى شركة تخضع لآليات السوق هى شركة "سوداتل" http://www.sudatel.net التى قامت ببناء شبكة اتصالات جديدة وحديثة بالكامل (6)، وبعد ذلك ظهرت شركة "سودانت" www.sudanet.net لتقديم خدمات الإنترنت فى السودان وهى شركة تابعة للدولة بدأت تقديم خدماتها منفردة للسوق السودانى عام 1998 (7).

وقد ظلت شركة "سودانت" هى المزود الوحيد لخدمة الإنترنت فى السودان حتى عام 2005 عندما أعلن وزير الإعلام والاتصالات السودانى إنهاء الاحتكار فى مجال الاتصالات بهدف خفض تكلفة الاتصال والتركيز على مواكبة التطور فى مجال تقنية المعلومات وتقريب الهوة بين الريف والحضر (8)، وبالفعل يعمل حاليا فى مجال تزويد خدمات الإنترنت فى السودان ستة شركات أهمها "فرى نت"، و "سكاي نت" و "زينا نت" و "فاستنت" (9) وإن كانت الشركة الأساسية "سودانت" ما تزال هى المهيمنة على السوق.

وطبقا لمعلومات الاتحاد الدولى للاتصالات فإن عدد الهواتف الثابتة فى السودان فى إحصائيات 2004 بلغ أكثر من مليون و 300 ألف خط، بينما تجاوز عدد الهواتف المحمولة المليون بقليل، ويذكر موقع الاتحاد الدولي للاتصالات أن هناك موقع واحد فقط مسجل باسم السودان على الشبكة الدولية وفقا لهذا التقرير وإن كانت الأرقام الدقيقة غير متوافرة، بينما تقول تقارير سودانية أن عدد المشتركين فى خدمة الإنترنت عام 2000 بلغ 12 ألف مشترك بينما بلغ عدد المستخدمين الفعليين ثلاثة أضعاف هذا الرقم (10)، وتقول أحدث الإحصائيات أن عدد مستخدمى الانترنت فى السودان بلغ 1.14 مليون مستخدم وبنسبة استخدام فى المجتمع تبلغ 3.2% وبمعدل زيادة يبلغ 3.7% خلال السنوات الخمس الماضية (11) وهى أرقام ضعيفة فى كل الأحوال عند مقارنتها بعدد السكان في السودان ، وإن كانت تنبئ بضعف الامكانيات.

قانون الاتصالات والانترنت

فى عام 2004 اتخذت الهيئة القومية للاتصالات السودانية قرارا بتركيب أجهزة الرقابة على مواقع الإنترنت (12) وقالت الهيئة أنها ستقوم برقابة المواقع الإباحية فى محاولة للحفاظ على الأخلاق وثوابت الأمة، ومنع الإنحلال الخلقى (13)، ونفت الهيئة أن يتسبب هذا العمل فى شل أو تعطيل شبكة الإنترنت أو التأثير على فعاليتها (14).

هذا القرار الذى اتخذته الدولة بمراقبة مواقع الإنترنت ومنع الوصول إلى بعضها من داخل السودان لم يتم التعبير عنه بقرارات وزارية أو قوانين واضحة تحدد الإطار العام لمثل هذا العمل، وعوضا على ذلك كان الإطار العام لتنفيذ الحجب يدور حول عبارات دينية وأخلاقية مطاطة لا علاقة لها بقوانين ملزمة وواضحة، ورغم أن الحديث عن الحظر دار فى مجمله حول المواقع الإباحية أو تلك التى "ضد القيم" إلا أن التعريفات الواسعة فتحت المجال أمام إغلاق أى موقع لا يرضى عنه المسئولين في السودان.



الحجب والرقابة والمصادرة

عندما دخل الإنترنت السودان كان حرا طليقا بلا رقابة أو حجب مركزى، وذلك على الرغم من سيطرة الدولة الكاملة على الخدمة من خلال مزودها الأوحد فى ذلك الوقت "سودانت"، وربما يعود السبب فى هذه الحالة الفريدة فى المقام الأول إلى الاقتصاد السودانى الضعيف ومحاولة الدولة اجتذاب الاستثمارات الخارجية فى مجال الاتصالات وتقديم رسائل مشجعة بهذا الخصوص، ولكن هذه الحرية التى دامت ما يقرب من ستة أعوام دخلت أخيرا قفص الرقابة المركزية.

فقد أنشأت الهيئة القومية للاتصالات وحدة خاصة بترشيح المعلومات التى تصل لمستخدم الإنترنت فى السودان بناء على محتوى الموقع وليس على اسم الموقع للحفاظ على القيم الفاضلة ودرء السوء عن المجتمع (15)، وأكدت الهيئة أن وحدة التحكم تستقبل طلبات الإغلاق للموقع يوميا من المواطنين عبر البريد الالكترونى (16) كما تستقبل أيضا طلبات الفتح لمواقع مغلقة عن طريق الخطأ، وأن كل هذه الطلبات تحظى باهتمام بالغ (17).

وتؤكد الهيئة القومية للاتصالات السودانية أن الصفحات الإباحية تمثل أكثر من 95% من الحجم الكلى للمواد المحجوبة بينما تشمل الفئات الأخرى الصفحات المتعلقة بالمخدرات والقنابل والخمور والإساءة للدين الإسلامى والقمار، كما تؤكد فى الوقت نفسه أنه لا يوجد أى موقع سياسى فى قاعدة بيانات المواقع المحجوبة (18).

ورغم أنه لا يظهر فى الصورة إلا الهيئة القومية للاتصالات كمسئول وحيد عن عملية حجب المواقع إلا أن الواقع يختلف عن ذلك حيث يوجد فى وزارة الداخلية قسم خاص يحمل اسم "شرطة أمن المجتمع" وهو يختص بالآداب العامة ونوعيا بمتابعة شبكة الإنترنت (19)، أما قرار الحجب فتصدره الحكومة ويتم عن طريق إقرار تتسلمه الشركات المختصة أو المستضيفة للموقع من جانب السلطة التنفيذية والقضائية (20).

وقد اتهمت الصحافة السودانية المهندس "الطيب مصطفى" مدير عام الهيئة القومية للاتصالات وقت تنفيذ قرار مراقبة مواقع الإنترنت أنه المسئول عن قرار حجب المواقع، وأنه اتخذ هذه الخطوة بسبب أفكاره الدينية المتطرفة (21) واجاب الرجل عن هذه الاتهامات بوضوح كامل قائلا: نحن لا نتعتذر عن ديننا وقيمنا أو نجامل فيها، والحرية قيمة "سمحة" ولكنها لا تعلو على قيمة الدين، وفى نفس الحوار أعلن مصطفى أن الهيئة ستمنع كل ما يتعارض مع القيم والدين الإسلامى، وأنه من الضرورى أن يسعى كل سودانى فى منع ما يتعارض مع الدين (22).

وكالعادة ، تتوسع مظلة الحجب لتطال المواقع السياسية ولأسباب واهية من أجل قمع المعارضة والمحافظة على الصورة النمطية التي يطرح الانترنت خلافها.

ففى 6 يوليو عام 2004 وبعد فترة وجيزة من تشغيل أجهزة حجب المواقع فى السودان، فرضت السلطات السودانية حظرا على موقع "سودانيز أون لاين" www.sudaneseonline.com وهو أحد أكبر وأهم المواقع الحوارية السودانية على الإنترنت الذى يسعى لنشر المعرفة بالأمور السياسية والإجتماعية لسودانيي المهجر (23)، وأكد "بكرى أبو بكر" مدير الموقع أن المسئولين فى الهيئة القومية للاتصالات أبلغوه أن هذا الحجب تم بناء على قرار جهاز الأمن الداخلى بالسودان (24)، الأمر الذى يعنى بوضوح تدخل جهاز الأمن فى سياسة حجب المواقع، ورغم أن قرار الحجب يفترض فيه أن يكون عاما إلا أن المستخدمين من داخل السودان تمكنوا من الدخول إليه من خلال شركة "فرى نت" المزودة للخدمة بالسودان (25) الأمر الذى يثير الدهشة من الامتياز الخاص الذى تتمتع به هذه الشركة فى عدم الالتزام بقواعد الحجب داخل السودان حتى فى المواد الاباحية (26)، وقد رفع الحظر عن الموقع بعد حظره للمرة الأولى بعدة أيام وإن اعقبه مرات اخرى .. وقد أعلنت منظمة العفو الدولية فى تقرير لها عن السودان أن السبب الرئيسى لحجب الموقع هو المناقشات التى تدور فيه حول القضايا السودانية الداخلية خاصة أزمة دارفور (27).

وقد أصدرت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان فى 10 يوليو 2004 بيانا أدانت فيه حجب موقع "سودانيز أون لاين" واعتبر البيان أن هذا الحجب هو انتهاك واضح لحرية الرأى والتعبير وانتكاسة للحق فى تداول المعلومات، وطالبت الشبكة السلطات السودانية برفع الحجب فورا عن الموقع إعمالا لنص المادة 19 من العهد الدولى للحقوق المدنية والسياسية التى تكفل الحق فى التماس المعلومات والأفكار ونقلها للآخرين (28).

محمد صادق
29-06-07, 02:42 AM
حجب المواقع فى السودان تجاوز المواقع الإباحية والسياسية إلى حجب المواقع لنشرها بعض الأعمال الأدبية، حيث تمت مصادرة روايتى " إحداثيات الإنسان" و "الحياة السرية للأشياء" للأديب السودانى "محسن خالد" والصادرتين عن دار الساقى، وبعدها صدر قرار من وزير الثقافة السودانى بحظر أعمال المؤلف الموجودة على شبكة الإنترنت (29)، وطال الحظر رواية الأديب الجديدة التى حملت اسم "تيمو ليلت" والتى بدأ فى نشرها مسلسلة على موقع نقاشات بشبكة الإنترنت (30).

والملاحظة الجديرة بالإهتمام هى أن مطاردة أدب محسن خالد على الإنترنت بدأت من خلال مقال تحريضى قوى وجهه صحافى سودانى لوزير الإعلام مطالبا بحظر الرواية لأنها تسىء إلى المجتمع، بل واعتبرها أسوأ رواية فى تاريخ الأدب السودانى، وسارع وزير الاتصالات بحظر الموقع فى سابقة أولى بالسودان وأصدر بيانا باسمه حول الموضوع قال فيه: عندما حجبنا ذلك الموقع الذى ضم كتابات المدعو محسن خالد فإننا لم نفعل ذلك إلا حرصا على عقيدة وأخلاق أهلنا، وأرجو ألا يتهمنا أحد بالوصاية لأن ديننا يأمرنا بالمعروف والنهى عن المنكر (31).

وتبدو المفارقة واضحة فى إخضاع الأدب -وهو مسألة يختلف حولها النقاد- للمعايير الأخلاقية المطاطة، وبالتالى توضع الكتابة تحت مظلة الحظر على الإنترنت التى يؤكد المسئولين فى السودان أنها تستهدف مكافحة الإباحية، وهذا المثال هو نموذج متكرر بدرجات متفاوتة فى أرجاء الوطن العربى، ولكن الوضع فى السودان يبدو أكثر غرابة فى دولة تضم ثلاثة أعراق مختلفة هم العرب، والزنوج، والنوبيون، يتحدثون بحوالى 115 لهجة محلية (32) ويدينون بديانات مختلفة، وبالتالى تختلف بينهم المعايير الاجتماعية والثقافية اختلافا كبيرا فى حين تحاول السلطة الحاكمة فرض نمط واحد ومحدود على هذا التنوع الثقافى الضخم، وكما يظهر فى مسألة الحجب والرقابة على الانترنت.

قضية حجب أخرى شهدتها السودان، ولكنها بدأت هذه المرة انطلاقا من الصحافة المكتوبة وانتقلت بسرعة إلى شبكة الإنترنت، وبدأت القصة فى شهر مايو عام 2005 عندما قامت جريدة "الوفاق" السودانية بنشر مقتطفات من كتاب بعنوان "المجهول فى حياة الرسول" وهو كتاب قام بتأليفه شخص باسم مستعار هو "المقريزى"، وظهر وانتشر منذ سنوات على عشرات المواقع على شبكة الإنترنت، أثار هذا النشر موجة غضب واحتجاجات عنيفة (33) ومظاهرات عارمة ضد رئيس تحرير الصحيفة ومالكها "محمد طه محمد أحمد"، وطالب المتظاهرون بمحاكمة الصحفى بتهمة الردة (34)، وعلى الفور ردت الهيئة القومية للاتصالات بحجب ما أسمته مجموعة مواقع "المقريزى" التى تحتوى افتراءات على شبكة الإنترنت (35)، ولم تذكر البيانات الصادرة أسماء هذه المواقع، وتبدو المفارقة أن الشخص المسمى "المقريزى" ألف كتابا نشرته عشرات –وربما مئات- المواقع مختلفة المضمون والمحتوى والاتجاهات، ولا توجد معلومات مؤكدة حول عدد المواقع التى حجبتها هيئة الاتصالات السودانية فى هذه القضية ولكن المؤكد أن مجمع الفقه الإسلامى السودانى أشاد فى برقية علنية بخطوة الحجب واعتبرها "تصديا للزود عن الإسلام ورسول الإسلام" (36).

هذه النماذج الأولى لتجربة حجب المواقع السودانية بعد سنوات من الحرية والتى كلفت الدولة أجهزة بمليار جنيه (37) في دولة معروفة بفقرها وضعف امكانياتها ، تجاوزت فى أقل من عام على تطبيقها الأسباب المعلنة رسميا لفكرة الحجب وهى الحفاظ على أخلاق المجتمع السودانى وعقيدته، لتطال مواقع سياسية وروايات أدبية ومواقع بالجملة نشرت كتابا يمكن الاختلاف الفكرى حوله وإن كانت الحكومة السودانية اعتبرته هجوما على رسول الإسلام، والمؤكد أن هيئة الاتصالات التى وصفت مبدأ الحجب على موقعها الرسمى بأنه من قبيل "الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر" (38) لن تعدم تبريرا لإغلاق المزيد من المواقع داخل السودان، ويكفى هنا ذكر اعتراف الهيئة من خلال موقعها الرسمى أنها قامت بحجب بعض مواقع الترجمة العادية بين اللغات المختلفة لأن المسئولين اكتشفوا أن بعض هذه المواقع يمكن استخدامها لتجاوز الحجب (39). مثل موقع التافيستا الذي كان البعض يستخدمونه لتجاوز الحجب المفروض على بعض المواقع.

مقاهى الانترنت

يرصد بعض العاملين فى هذه المقاهى أن أغلب الرواد من الشباب حيث تبلغ نسبة الطلبة ما يقرب من 30% من رواد المقاهى بينما تتوزع النسبة الباقية بين الشرائح المختلفة (40)، وترصد نفس المصادر أن أغراض زوار مقاهى الإنترنت تترواح بين الدراسة والترفيه بنسبة 30% والبحوث 15% والبريد الالكترونى بنسبة 40% وتبلغ نسبة الفتيات من زوار مقاهى الإنترنت 40% وهى نسبة عالية مقارنة بالأوضاع فى بلدان عربية أخرى، أما الوقت المتوسط الذى يقضيه الزائر فى المرة الواحدة فيتراوح بين ساعة وساعتين (41).

وعلى الرغم من غياب المعلومات حول آليات الرقابة والإشراف الرسمى على هذه المقاهى، إلا أن وجود قطاع خاص من الشرطة يحمل اسم "شرطة أمن المجتمع" وهو القسم صاحب الإختصاص النوعى بالرقابة على مقاهى الإنترنت (42). يوضح مدى اهمية هذه الشبكة وعداء الحكومة السودانية لها ، بعد فترة تسامح دامت منذ دخول الخدمة وحتى عام 2004، تاريخ بدء الحجب وتكوين هذه الوحدة.

وأكد أحد المسئولين عن شرطة أمن المجتمع أن مقاهى الانترنت وأندية المشاهدة أسهمت كثيراً في نشر ثقافة الجنس وساعدت فى زيادة نسب البطالة بين الشباب (43)، بل واتهم نفس المصدر المقاهى أنها مكان خصب لتناقل الأمراض المعدية بما فيها مرض الأيدز، وقال نفس المصدر أن الإدارة سجلت في عام 2001 عدد 127 بلاغ ضد مقاهى الانترنت تتعلق بممارسات خليعة وفاضحة، أما فى عام 2003 سجلت الإدارة 80 بلاغاً فقط لنفس المخالفة (44).

ويؤكد أحد المسئولين الآخرين فى نفس الادارة أن لديهم 16 قسما تعمل باستمرار على متابعة استخدامات الكمبيوتر فى مقاهى الإنترنت (45) وأن هذه الأقسام لاحظت عددا من الحالات التى وظفت فيها مقاهى الإنترنت الأجهزة لتصفح المواقع الإباحية ومشاهدة الأفلام الفاضحة وهو ما تعتبره الشرطة مخالفة للقانون الجنائى والذى يستلزم تقديم المتهمين للمحاكمة الفورية، أما العقوبات المنصوص عليها فى هذه الجرائم فقد جاء فى نفس التقرير أنها تخضع لتقدير القاضى وتتراوح بين الغرامة والجلد والرجم.

وعلى الرغم من عدم توافر معلومات عن تطبيق هذه العقوبة حتى الان إلا انها توضح مدى القسوة التي قد يواجه بها مواطن فقط بسبب استخدامه للانترنت ! .

------------------------------------
1-صحيفة الصحافة الاليكترونية http://alsahafa.info/news/index.php?type=3&id=2147489545 زيارة 1 يونيو 2006.
2-محمد عمر، أوراق المؤتمر الإفريقى للإنترنت والاتصالات 2000، http://www.itu.int/africainternet2000/countryreports/sdn_e.htm (زيارة 18/5/2006).
3-رشا كشان، بين الحرب والسلام، موقع الإذاعة البريطانية BBC ، http://news.bbc.co.uk/hi/arabic/middle_east_news/newsid_4159000/4159469.stm (زيارة 21/5/2006).
4-الاتحاد الدولى للاتصالات، المكتب الاقليمى العربى، السودان بيانات أساسية، http://www.ituarabic.org/arab_country_report.asp?arab_country_code=9 (زيارة 23/4/2006).
5-موقع الهيئة القومية السودانية للاتصالات، http://www.ntc.org.sd/ntc/ntc_func.htm (زيارة 29/5/2006).
6-موقع باب الالكترونى، هاتف لكل بيت فى السودان، سبق ذكره.
7-موقع شركة سودانت، http://www.sudanet.net/new/arabic/about_sudanet.htm (زيارة 29/5/2006).
8-شبكة المعلومات العربية محيط، السودان تنهى الاحتكار فى مجال الاتصالات، http://maktoob.moheet.com/cunt_show.asp?lol=1237655 (زيارة 30/5/2006).
9-موقع سوداتل الالكترونى، http://www.sudatel.net/Views/SiteviewArt.php?ID=120 (زيارة 29/5/2006).
10-المصدر السابق.
11-موقع إحصائيات الانترنت العالمية، http://internetworldstats.com/stats1.htm#africa (زيارة 1/6/2006).
12-شبكة المعلومات العربية محيط، رقابة سودانية على المواقع الإباحية، http://maktoob.moheet.com/cunt_show.asp?lol=1136909 (زيارة 30/5/2006).
13-المصدر السابق.
14-المصدر السابق.
15-موقع الهيئة القومية للاتصالات السودانية، خدمة ترشيح المعلومات وحجب المواقع الضارة عن خدمة الإنترنت، http://www.ntc.org.sd/filtering/filtering.htm (زيارة 31/5/2006).
16-المصدر السابق. بريد الحجب filtering@ntc.org.sd
17-المصدر السابق.
18-المصدر السابق.
19-صحيفة الصحافة، الحكومة والبروتوكولات الوهمية، http://alsahafa.info/news/index.php?type=3&id=2147489545 (زيارة 1/6/2006).
20-المصدر السابق.
21-صحيفة الصحافة، الصحافة تفتح خط اتصال ساخن مع مدير عام الهيئة القومية للاتصالات، الشيخ يوسف و عبد الرحمن أبودريس، http://alsahafa.info/news/index.php?type=3&id=2147485796 (زيارة 30/5/2006).
22-المصدر السابق.
23-الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، السودان: حجب موقع سودانيز أون لاين انتهاك لحرية الرأى والتعبير، 10 يوليو 2004، http://www.hrinfo.net/press/04/pr040710.shtml (زيارة 2/6/2006).
24-المصدر السابق.
25-رسالة العضو Sheba فى المنتدى العام لسودانيز أون لاين، http://67.15.64.119/cgi-bin/sdb/2bb.cgi?seq=msg&board=95&msg=1089314850&func=previous (زيارة 30/5/2006).
26-المصدر السابق.
27-منظمة العفو الدولية، السودان التخويف والإنكار، http://ara.controlarms.org/library/Index/ARAAFR541012004?open&of=ARA-2AF (زيارة 1/6/2006).
28-السودان: حجب موقع سودانيز أون لاين انتهاك لحرية الرأى والتعبير، الشبكة العربية لمعلومات حقوق الانسان، http://www.hrinfo.net/press/04/pr040710.shtml (زيارة 23/4/2006).
29-شذى مصطفى، الروائى محسن خالد يصادر ورقيا ويحجب انترنتيا فى السودان، جريدة الشرق الأوسط، 19/10/2005، http://www.aawsat.com/details.asp?section=19&issue=9822&article=329036 (زيارة 29/5/2006).
30-المصدر السابق.
31-المصدر السابق.
32-المستشارية الثقافية بسفارة السودان فى الإمارات، سبق ذكره.
33-إسماعيل آدم، مظاهرة احتجاجية ضد صحيفة الوفاق بعد نشرها كتاب المجهول فى حياة الرسول، جريدة الشرق الأوسط، http://www.aawsat.com/details.asp?section=4&issue=9652&article=296928 (زيارة 26/5/2006).
34-المصدر السابق.
35-سودانيز أون لاين، مجمع الفقه الإسلامى يشيد بحجب مواقع المقريزى التى تحتوى افتراءات على شبكة الإنترنت، 31/5/2005، http://www.sudaneseonline.com/anews2005/may31-57499.shtml (زيارة 29/5/2006).
36-المصدر السابق.
37-المصدر السابق.
38-موقع الهيئة القومية للاتصالات السودانية، خدمة ترشيح المعلومات وحجب المواقع الضارة عن خدمة الإنترنت، سبق ذكره.
39-المصدر السابق.
40-على الأمين، مقاهى الانترنت تغزو شوارع الخرطوم، موقع باب، سبق ذكره.
41-المصدر السابق.
42-صحيفة الصحافة، الحكومة والبروتوكولات الوهمية، سبق ذكره.
43-صحيفة الرأى العام، أكثر من 127 بلاغ ضد مقاهى الإنتنرت فى مخالفات أخلاقية، المقدم شرطة يوسف مساعد من شرطة أمن المجتمع http://www.rayaam.net/22004/04/03/mono/mono.htm (زيارة 2/6/2006).
44-المصدر السابق.
45-المقدم صلاح مهران، رئيس قسم الإعلام بشرطة أمن المجتمع، صحيفة الصحافة، الحكومة والبروتوكولات الوهمية، سبق ذكره.

محمد صادق
29-06-07, 02:45 AM
سوريا



الحكومة السورية تركز على الأمن أكثر من تركيزها على الخدمة [الانترنت] ولذلك فقد اعتبرت النفاذ المفتوح إلى الإنترنت خطرا كبيرا، وتتم كل الاتصالات عبر خادم وسيط "بروكسى" يحدد ما يمكن للمتصفح الوصول إليه .. وإعدادات هذا الخادم تقوم على اعتبار كل خدمات الإنترنت ممنوعة حتى يثبت العكس.

الأيهم صالح-خبير فى تكنولوجيا المعلومات

ضمن مقال بعنوان "الانترنت السورية بالمقلوب" يناقش أوضاع استخدام شبكة الانترنت داخل سوريا

• نظرة عامة

فى يوليو عام 2000 قدمت سوريا للعالم العربي أول نموذج تطبيقي لتوريث الحكم فى النظم الجمهورية، وهو النظام الذي أثار إعجاب العديد من حكام الدول العربية لدرجة أن عددا منهم يسعى جاهدا لإعادة تكراره، فى ذلك الشهر أجريت انتخابات رئاسية بعد ترشيح "بشار الأسد" نجل الرئيس الراحل "حافظ الأسد" من قبل البرلمان لرئاسة الجمهورية، وتثبيت الترشيح من خلال استفتاء شعبي. وتطلبت هذه الخطوة إجراء تعديل فى الدستور خفض بموجبه الحد الأدنى لسن المرشح من 40 سنة إلى 34 سنة فقط ليناسب عمر "الوريث" فى ذلك الوقت.

أما المنصب الرسمي الوحيد الذى حصل عليه بشار الأسد قبل رئاسة الجمهورية فهو رئاسة الجمعية المعلوماتية السورية وهى الجمعية التى أدخلت خدمة الانترنت إلى البلاد (1).

وهناك ما يشبه الإجماع بين المراقبين على أن النموذج السوري يمثل أحد أكثر الأمثلة وضوحا على تحكم وسيطرة السلطة التنفيذية والحزب الحاكم على الحياة العامة فى العالم العربي، ويسيطر حزب البعث العربي الاشتراكي على كل أشكال الحياة السياسية فى سوريا التى يعيش مواطنيها فى ظل قوانين الطوارئ السارية منذ أكثر من أربعين عاما متواصلة، وفى هذا المناخ دخلت شبكة الانترنت للبلاد بخطوات خجولة وبطيئة وكثير من الشك والريبة من الأجهزة الأمنية.

وتقول أحدث الإحصائيات المتوافرة أن عدد سكان سوريا يصل إلى 19 مليون نسمة.

قطاع الاتصالات والانترنت

تبلغ عدد الهواتف الثابتة 2.6 مليون هاتف، وعدد الهواتف المحمولة 2.3 مليون خط، بينما يبلغ مجموع مستخدمي الانترنت مع نهاية عام 2004 أكثر من 800 ألف مستخدم (2)، وهذه الأرقام توضح ضعف انتشار خدمة الانترنت حتى الآن مقارنة بعدد السكان وهو الأمر الذى أرجعه مدير مؤسسة الاتصالات إلى مسئولية المواطنين لعدم استيعاب السوريين فوائد الانترنت وضعفهم فى اللغة الانجليزية إضافة إلى عدم امتلاكهم أجهزة كمبيوتر شخصية (3) وليس لأسباب أخرى تتعلق بوضع استخدام الانترنت.

فى مجال الاتصالات فإن "المؤسسة العامة للاتصالات" تتمتع بحق حصري فى تقديم الاتصالات السلكية واللاسلكية فى جميع الأنحاء السورية (4)، بدأ الانترنت رسميا عام 1998 وإن كان معدل الانتشار فى السنوات الأولى جاء بطيئا للغاية خاصة مع اعتراض الجهات الأمنية على دخول الانترنت للبلاد أصلا (5).

وفى البداية كان الاشتراك بالإنترنت يحتاج لتقديم عدد من الوثائق الرسمية مثل السجل التجاري أو ما يثبت الاشتراك فى نقابة ما (6) ورغم التحرر من بعض هذه القيود خلال السنوات الماضية إلا أنها لم تنته كليا، وحتى عام 2005 لم يعمل فى السوق سوى مزودين للخدمات الأول هو المؤسسة العامة للاتصالات http://www.190.sy والثاني هو الجمعية المعلوماتية السورية عبر شركة "الأولى" http://www.scs-net.org/index.php واللتان تعتبران جهة واحدة عمليا تابعة للحكومة، ولكن عام 2005 شهد دخول أول مزود خاص لخدمة الانترنت فى السوق السوري وهى شركة "آية" http://www.aya.sy و"بعدها الشركة الهندسية للحواسب" http://www.cec.sy (7).

وتحاول الدولة تحديث قطاع الاتصالات وطرق الاتصال بالإنترنت ولكنها تخطو هذه الخطوات دون أدنى محاولة لتحرير السوق نفسه، فعلى سبيل المثال، وقعت مؤسسة الاتصالات مع شركة إيطالية مذكرة تفاهم لإطلاق خدمة الانترنت الفضائي وإنشاء سلسلة من مقاهي الانترنت فى المناطق المختلفة تكون تحت إشراف المؤسسة ورعايتها والرقابة المباشرة منها، ونصت المذكرة على أن الخدمة الجديدة ستكون "استقبال" فقط أما إذا أراد أحد المشتركين إرسال أى شىء عبر الشبكة فسوف يمر من خلال خوادم المؤسسة العامة للاتصالات (8) وتعطى هذه الاتفاقية وغيرها فكرة عامة عن الأوضاع الفنية للانترنت داخل سوريا والأفكار الإدارية التى تحكمه.

وبالإضافة إلى ذلك فإن الراغبين فى الاشتراك بخدمات الانترنت تواجههم مشكلة أخرى تتعلق بعدم جاهزية شبكة الهواتف العامة لاستقبال هذه الخدمة (9)، ورغم التكلفة العالية نسبيا لاستخدام وسائل الاتصالات فى سوريا، إلا أن الدولة ممثلة فى وزارة الاتصالات قامت بفرض ضريبة جديدة على فواتير الهاتف الثابت والمحمول بنسبة 2% و 3% على التوالي، تحت اسم ضريبة الإنفاق الاستهلاكي (الرفاهية) (10) الأمر الذى يثير الشكوك حول مدى جدية الدولة فى زيادة نشر استخدام وسائل الاتصال الحديثة.

السياسة الرسمية للتعامل مع الانترنت فى سوريا تتميز بحالة من الارتباك، فهى تفرض قيودا صارمة على الاستخدام من ناحية، وتحاول نشر استخدام التكنولوجيا من ناحية أخرى من خلال العديد من المبادرات مثل إعلان وزير الاتصالات "عمر سالم" عن خطة حكومية لتأمين مليون حاسب ومليون خط اتصال بالإنترنت بأسعار بسيطة وتسهيلات فى السداد مع إعفاء التجهيزات المستوردة من كل الرسوم الجمركية وذلك فى محاولة من الوزارة لتوسيع السوق المحلى وجذب الاستثمارات العالمية (11).

المدونون في سوريا

الظروف الصعبة التى يواجهها مستخدم الانترنت فى سوريا لم تمنع تسلل تقنيات الاستخدام الحديثة إليها مثل التدوين، حيث ظهر عدد قليل من المدونات السورية على الشبكة خلال السنوات الأخيرة، ويقول أحد التقارير غير الرسمية أنه فى بداية عام 2005 تواجدت خمسة مدونات سورية، ووصل العدد بعد ذلك إلى 35 مدونة مع بداية عام 2006، وقام "ايمن هيكل" صاحب مدونة http://www.damasceneblog.com بتأسيس "جمعية المدونين السوريين" بهدف ضم المدونين تحت إطار واحد غير رسمي، و يعتبر أيمن أن عدد المدونين المتواضع سببه الأساسي هو الخوف من الكلمة المكتوبة وعواقبها، ولذلك فإن معظم المدونات السورية تعتمد على نشر الصور وكتابة أقل عدد من الكلمات، ولكنه رغم ذلك يعرب عن تفاؤله بمستقبل سوريا التى يرى أنها تتغير بسرعة وإلى الأفضل (12).

قانون الاتصالات والانترنت

ويضم الدستور السوري الصادر عام 1970 والمعدل عام 1973 العديد من المواد التى تكفل نصوصها الحرية الكاملة للمواطن، ولكن جميع هذه البنود عاطلة عن التنفيذ فى الواقع العملي خاصة مع استمرار العمل بقانون الطوارئ منذ عام 1963، مثلا تنص المادة (25) من الفصل الرابع على أن الحرية حق مقدس وتكفل الدولة للمواطنين حريتهم الشخصية وتحافظ على كرامتهم وأمنهم، وتنص المادة (38) على أنه لكل مواطن الحق فى أن يعرب عن رأيه بحرية وعلنية بالقول والكتابة وكافة وسائل التعبير الأخرى... وتكفل الدولة حرية الطباعة والنشر وفقا للقانون، كما تنص المادة (39) على حق اجتماع المواطنين وحقهم فى التظاهر السلمي فى إطار مبادىء القانون وينظم القانون ممارسة هذا الحق.

أما فيما يتعلق بالصحافة والإعلام فقد أصدر الرئيس "بشار الأسد" المرسوم التشريعي رقم (50) لعام 2001 والذى يقضى بالتأكيد على حرية المطابع والمكتبات والمطبوعات على اختلاف أنواعها ومسئولياتها فى إطار القانون، وضم المرسوم فصولا تتعلق بما يحظر نشره وفقا للقانون، وفى عام 2001 أيضا صدر القانون الخاص بحماية الملكية الفكرية والنشرات العلمية والأبحاث ولكن لم يتضمن أى من القانونين أية إشارة لتنظيم خاص بالإنترنت أو النشر عن طريقه أو آلية الرقابة عليه أو الطرق الشرعية للاستفادة منه (13).

وتسيطر الدولة على كل وسائل الإعلام المطبوعة والمسموعة والمرئية، وتخضع الصحف لقانون المطبوعات الصادر فى سبتمبر 2001 والذى يقيد الحريات الإعلامية، ويعطى رئيس الوزراء حق إلغاء ترخيص أى مطبوعة بناء على اقتراح وزير الإعلام ودون إبداء الأسباب، ورغم إلغاء هذا الحق فى عام 2004 (14) إلا أن قبضة الدولة لم تخف أبدا عن وسائل الإعلام التقليدية، ومن هنا يمكن أن نفهم حالة التوجس من خروج شبكة الانترنت عن سيطرة الدولة وهو الأمر الذى سعت السلطات لعدم تحققه منذ البداية.

ويقول "أيمن عبد النور" صاحب نشرة "كلنا شركاء" الذى اطلع على مواد القانون الجديد، أن القانون سيعطى الحق بإطلاق مواقع دون ترخيص مسبق ولكنه سيشترط أن يكون صاحب الموقع حاملا شهادة جامعية ولا يقل عمره عن 25 عاما وغير محكوم عليه فى قضية، كما سيقدم صاحب الموقع صورة من بطاقة هويته ومكان إقامته أو أى مكان يمكن للجهات القضائية الوصول إليه فى حالة رفع الدعاوى، وهذه الشروط ستنطبق فقط على المواقع الإخبارية السياسية، وبالإضافة إلى ذلك فإن نص القانون الذى يجرى إعداده يتيح للرقيب "تحديد ما هو مسموح أو غير مسموح" الأمر الذى سيطلق يد السلطات فى رقابة محتوى المواقع، وهذه التصورات الأولى للقانون وصفها "شادى حجازي" المحرر فى موقع مرآة سوريا أنها نوع "من الجنون" بينما علق "نضال معلوف" صاحب موقع "سيريا نيوز" أنه إذا كان القانون الجديد عبارة عن مصيدة فعليهم إغلاق مواقعنا من الآن (15).

محمد صادق
29-06-07, 02:47 AM
وأعرب الصحفيين عن قلقهم من أن الحديث عن تنظيم النشر الالكتروني يعنى السيطرة عليه، ولكن "قاضى أمين" نائب وزير الإعلام السوري رد قائلا أن الفوضى القائمة ليست فى مصلحة أحد وأن التجربة الجديدة فى حاجة إلى ضبط لتحديد المسئولية عن المواقع الالكترونية وأن سوريا ستكون هى الدولة العربية الأولى التى ستضمن النشر الالكتروني فى قانون الإعلام (16).

• الحجب والرقابة والمصادرة

عندما تولى "بشار الأسد" السلطة وعد ببداية عهد جديد، وأرسل بعض الإشارات الإيجابية مثل الإفراج عن بعض المعتقلين السياسيين، وتوقع الجميع أن يتحرر استخدام الانترنت فى سوريا خاصة وأن بشار من أكثر مؤيديه، ولكن التجربة العملية خلال السنوات التالية أثبتت خطأ هذه التوقعات حيث لم تظهر أى نية حقيقية داخل النظام فى الشروع بإصلاحات ديمقراطية حقيقية تخفف من تسلط حزب البعث الحاكم على مقاليد الأمور (17) وشهدت حرية استخدام الانترنت تراجعا واضحا مع استمرار الحجب والتضييق على المستخدمين واعتقال بعضهم، رغم بعض الإجراءات التى تحسن من شكل الصورة مثل رفع الحجب عن بعض المواقع، والسماح بتقديم خدمات جديدة كانت محظورة مثل التراسل الفوري، ودخول بعض الشبكات الخاصة فى مجال التزويد بالخدمة إلا أن قواعد الحجب والحظر غير المبررة استمرت مع هذه الشركات الجديدة.

عندما صممت الانترنت فى سوريا كانت الحكومة تركز على مفهوم الأمن أكثر من تركيزها على الخدمة ذاتها، ولذلك اعتبر النفاذ المفتوح والحر إلى الانترنت خطرا كبيرا، وتم تجهيز الشبكة بحيث يتم النفاذ إلى المواقع عبر خادم وكيل "بروكسى" يحدد ما يسمح بالنفاذ إليه وما يمنع عن المستخدمين، وكانت الفكرة الأساسية فى الانترنت السورية هى اعتبار كل خدمات الانترنت ممنوعة حتى يثبت العكس (18) ولذلك لم يتمكن السوريون من التعامل لفترة طويلة مع أى من خدمات الشبكة سوى تصفح المواقع عبر بروتوكول HTTP لدرجة أن الكثيرين منهم لم يعلموا بوجود خدمات أخرى أصلا، ناهيك عن رقابة المواقع نفسها ومنع الوصول إلى المئات والآلاف منها.

ومنذ اللحظة الأولى أيضا منعت السلطات السورية الوصول إلى مواقع خدمات البريد الالكتروني المجانية الشهيرة مثل Yahoo أو Hotmail أو Maktoob وغيرها (19) وبحيث لا يكون أمام المواطن سوى استخدام خدمات البريد الالكتروني التى تقدمها شركات التزويد المحلية ويسهل رقابتها، ولكن عام 2004 شهد فك الحظر عن بعض هذه المواقع الأمر الذى أرجعه أحد الخبراء إلى احتمال حصول السلطات على تجهيزات ومعدات أمنية جديدة تتيح لها رقابة البريد المتداول عبر هذه الخدمات أيضا (20) ورغم ذلك أفادت بعض التقارير إلى عودة السلطات السورية لحجب موقع Hotmail عن المستخدمين فى 17/7/2006 مرة ثانية (21).

أرجعت مؤسسة الاتصالات سبب حجب مواقع البريد الالكتروني المجانية إلى المنافسة التجارية حيث أن المؤسسة لن تستفيد ماليا عند توقف المستخدم عن استعمال خدمات البريد الالكتروني التى تقدمها، وهو الأمر الذى يعلق عليه أحد مستخدمي الانترنت فى سوريا بالقول أن سبب الحجب هو عدم قدرة أصحاب القرار السياسي فى البلد على التسليم بفقدان السيطرة على المعطيات والأفكار المختلفة التى تصل عبر الانترنت (22)، وكان من الطبيعى مع الترويج لهذه الأفكار حول حظر مواقع البريد الالكتروني أن يدافع أحد المواطنين عن هذا الحجب قائلا أن موقعى Hotmail و Yahoo تراقبهما المخابرات الأمريكية، وأن موقع "مكتوب" أنشئ من قبل المخابرات الأردنية من أجل جمع المعلومات، أما ماسينجر ICQ فهو تابع للمخابرات الإسرائيلية التى تتجسس من خلاله (23).

وتطول قوائم المواقع الممنوعة لدرجة لا يمكن معها الحصر، ولا تتوقف السلطات السورية عن المزيد من الحجب دون منطق و بعض خبراء الاتصالات السوريين يقولون أن المؤسسة العامة للاتصالات هى الجهة المنفذة للحجب، ولكن الجهة التى تقرر الحجب أصلا تبقى غالبا المؤسسات الأمنية (24)، ورغم وضوح قبضة الدولة المشددة على مواقع الانترنت إلا أن هناك من يرى غير ذلك مثل الدكتور "بطرس حلاق" الأستاذ فى كلية الإعلام بجامعة دمشق الذى يرى أن الانترنت يخضع فقط "لضوابط إدارية" من خلال تنظيم المرور عبر خوادم مؤسسة الاتصالات السورية أو الجمعية المعلوماتية اللتان تعملان "بانسجام تام مع إدارات الدولة" (25).

معظم المواقع التى تقوم السلطات السورية بحجبها تتركز فى المجال الاخبارى وخاصة المواقع التى تعنى بالشئون الداخلية السورية، مثل قيام أجهزة الأمن فى عام 2005 بإنفاق ملايين الدولارات على جلب أنظمة مراقبة حديثة من ألمانيا وهولندا تمكنت عبر استخدامها من منع وصول متصفحي الانترنت إلى مواقع تحظى بإقبال كبير من السوريين وكانوا يتابعونها بطريقة غير مباشرة (26).

وقد ذكرت مصادر بالمؤسسة السورية العامة للاتصالات فى تصريحات نادرة أنه منذ بدء استثمار الانترنت فى سوريا تمت صياغة القواعد الأساسية للتعامل مع شبكة الانترنت وتركزت على حجب نوعين من المواقع: أولها المواقع الإباحية والثاني هو المواقع المعادية، وبالطبع فإن مفهوم المواقع المعادية كان واسعا للغاية حيث شمل المواقع الإسرائيلية ومواقع إسلامية ومواقع إخبارية ومواقع سورية (27) بالإضافة إلى أن السلطات لم تقم فى أى وقت بحجب المواقع الإباحية.

وتحجب السلطات السورية جميع المواقع المسجلة داخل إسرائيل التى تنتهي بلاحقة (.il) وبنفس المنطق تقوم بحجب كل المواقع الكردية خاصة بعد أحداث القامشلى الدموية، بالإضافة إلى العديد من المواقع الإخبارية الشهيرة مثل "أخبار الشرق" القريب من جماعة الإخوان المسلمين، وموقع "عرب تايمز" (28)، وفى عام 2003 طلب "عدنان عمران" وزير الإعلام السوري حجب موقع جريدة "إيلاف" الالكترونية عن المتصفحين داخل سوريا بعد قيام الموقع بنشر مقالا بعنوان "الحريات وارتباك الإعلام السوري" (29) بالإضافة لحجب موقع "إسلام أون لاين" الاخبارى (30)، كما تم حجب موقع الجريدة الالكترونية "المشهد السوري" التى تصدر عن المركز السوري للإعلام وحرية التعبير وذلك فى 24/6/2006 وهى الجريدة التى توصف أنها معتدلة (31)، بالإضافة إلى ذلك حجبت الجمعية العلمية السورية الوصول لموقع "الدومرى" وهو موقع سوري توصف كتاباته باحترام كافة الرموز الوطنية، وهذا الموقع بالتحديد ظل مفتوحا من خلال مزودي الخدمات الآخرين مثل "شركة الاتصالات" أو "آية" الأمر الذى يؤكد عدم وجود سياسة موحدة خاصة بالحجب أو المنع (32).

عندما بدأت شركة "آية" أول مزود خاص للانترنت فى سوريا فى تقديم خدماتها، قدمت العديد من الخدمات التى كانت محجوبة من قبل، وفتحت بعض المواقع التى كانت شركة الاتصالات تقوم بحجبها، ولكن هذه الحرية لم تدم طويلا، حيث فرضت مؤسسة الاتصالات على مزود الخدمة الجديدة استخدام طريقة حجب المواقع عن المشتركين السوريين، وهكذا فإن المستخدم استيقظ ذات يوم ليجد المواقع التى كان يدخلها بالأمس مع المزود الخاص قد أصبحت محجوبة لتظهر رسالة تؤكد أن الموقع محجوب مع السماح للمستخدم بإرسال رأيه فى هذا الحجب بشرط كتابة اسمه بالكامل ورقم هاتفه (33).

يقول مواطن أنه واجه عشرات المواقع المحجوبة منها مواقع الإخوان المسلمين وأن السبب الرئيسي فى التضييق على استخدام الانترنت يعود للدولة ورقابتها الصارمة والأمنية على الشبكة (34)، ويقول آخر أن الكثير من المواقع المحجوبة هى المواقع السياسية ومواقع الصحف (35)، بينما يقول مواطن آخر أن السلطات تحجب المواقع السياسية والحقوقية أحيانا (36)، وقد أجمعت جميع الرسائل التى جاءت ردا على أسئلة البحث على ارتفاع أسعار خدمة الانترنت فى سوريا الأمر الذى يحجم انتشارها فى المجتمع السوري.

ولكن الحجب وحده ليس هو أكبر الأخطار التى تواجه ناشري محتوى الانترنت الناشطين فى سوريا، فهناك السجن أيضا، وشهد يوم 23 يونيو 2006 الإفراج عن الصحفي الكردي "مسعود حامد" بعد قضاءه ثلاث سنوات فى السجن بعد القبض عليه بتهمة نشر صور على صفحات الانترنت الكردية لمظاهرة أطفال الكرد التى شهدتها العاصمة السورية دمشق فى 25/6/2003 (37) بينما تحتضن السجون السورية عددا من المواطنين بتهم تتعلق جميعها باستخدام شبكة الانترنت.

اتخذت الدولة كافة الإجراءات التى تمنع التصفح الحر لشبكة الانترنت فى سوريا، ومع ذلك فقد قامت بعض الشركات المزودة للخدمة بالإعلان عن تقديم خدمات حجب إضافية على خدماتها لمن يرغب من الزبائن الأمر الذى يمكن وصفه "بحجب المحجوب"، مثلا أعلنت الجمعية المعلوماتية عن توفير خدمة "فلتر الأولى" التى وصفتها بأنها مجانية وتؤمن للمشتركين تصفحا آمنا للانترنت حيث تسمح هذه الخدمة بحجب المواقع غير المرغوب فيها، ويتضمن هذا الفلتر إبعاد المواقع اللاأخلاقية والعنيفة كما تقول الإعلانات، مع إمكانية إضافة مواقع الدردشة وغرف المحادثة لقائمة المواقع المحجوبة حسب الرغبة (38)، أما الشركة الهندسية للحواسيب أحدث شركات تزويد خدمات الانترنت فى سوريا فقد دشنت حملتها الإعلانية بأنها تقدم خدمة آمنة للعائلات على شبكة الانترنت، وقالت الشركة فى صفحتها أنه باستخدام هذه الخدمة يمكن الاطمئنان لعدم التعرض للمحتويات الفاسدة والمؤذية على شبكة الانترنت، ليس هذا فقط وإنما دعت الشركة المواطنين لتقديم طلباتهم لحجب المواقع التى يرونها مؤذية، الأمر الذى اعتبره بعض المراقبين دعوة للمواطن السوري للعمل كمخبر من نوع خاص (39).

محمد صادق
29-06-07, 02:48 AM
ومع ذلك كله، تمكن السوريون من ابتكار العديد من الأساليب واكتسبوا الكثير من الخبرات والمعارف التى سمحت لعدد كبير منهم بتجاوز طرق الحجب والرقابة التى تفرضها السلطات عليهم، لدرجة دعت أحد الخبراء فى تقنية المعلومات يقول أن غرض الرقابة لم يتحقق لأن آلاف المتعاملين مع البريد الالكتروني المحجوب جعلت من المستخدمين السوريين محترفي اختراق للمواقع المحجوبة، بل أن أحدث فنون الاختراق تباع على أقراص ليزر متوافرة على نطاق واسع فى السوق السورية (40).

ورغم الحصار إلا أن النشر عبر شبكة الانترنت وجد لنفسه منفذا وحقق تواجدا لدى المواطن الذى يرغب فى استكشاف مصادر مستقلة للمعلومات يختلف عن الإعلام التقليدى الخاضع للرقابة وذلك رغم المخاطر الشديدة التى تحيط بالتواجد على الشبكة أيضا،

وهناك أيضا موقع "أخبار سوريا" وهو عبارة عن صحيفة الكترونية مجانية تضاهى مثيلاتها على مستوى الإعلام العربى الحديث، ويصل عدد متصفحي الموضوع الأساسي للموقع إلى 10 آلاف بينما يتجاوز عدد الصفحات المقروءة يوميا إلى 100 ألف صفحة، ويرأس تحرير الموقع المهندس "نضال معلوف" الذى يرى أنه يتحرك فى هامش واسع للحرية الأمر الذى يخلق نوعا من الانزعاج لدى بعض الجهات الرسمية، وأنه يتلقى أحيانا ملاحظات تتعلق –بما يسموه- الآثار الضارة والسلبية لبعض المواضيع المنشورة (41).

• الاعتقالات

قامت السلطات السورية باعتقال عدد من مستخدمي الانترنت خلال السنوات الماضية، وأحالت بعضهم إلى محاكمات أمام محاكم أمن الدولة شبه العسكرية، بينما حوكم البعض الآخر أمام المحاكم العسكرية التى قضت بسجنهم فترات متفاوتة، بينما تم اعتقال البعض الآخر ولم توجه له اتهامات، والقائمة التالية لبعض سجناء الانترنت السوريين المنشورة على موقع "المبادرة العربية لانترنت حر" (42).

- مسعود حميد

حصل مسعود حميد على جائزة حرية الانترنت لعام 2005 من مؤسسة فرنسا وصحفيون بلا حدود في 7 ديسمبر 2005. وكان الطالب السوري الكردي مسعود حميد (29 عاما) قد اعتقل في 24 يوليو 2004 لمشاركته في مظاهرة احتجاج في 25 يونيو 2003 دعا فيها المتظاهرون إلى ضمان الحقوق المدنية والسياسية للسكان السوريين الأكراد، بما السماح لأطفالهم بالتعلم باللغة الكردية. وفرقت الشرطة وقوات الأمن المظاهرة بصورة عنيفة. واعتقل مسعود حميد على أيدي رجال الأمن العام بعد نشره صوراً التقطها للمظاهرة في عدة مواقع على شبكة الإنترنت، بما في ذلك في الموقع الكردي www.amude.com الذى يبث من ألمانيا.
وفي 10 أكتوبر 2004، أصدرت المحكمة العليا لأمن الدولة حكماً بالسجن عليه لمدة خمس سنوات بتهمة عضوية "منظمة سرية" و"محاولة اقتطاع جزء من الأراضي السورية وضمها إلى دولة أجنبية"، وهاتان تهمتان تستخدمان ضد الأكراد عادة في سوريا. وبحسب ما ذُكر، فقد تعرض للتعذيب أثناء استجوابه. وطبقاً لمعلومات منظمة العفو، فقد أُخضع للتعذيب كذلك إثر مشاركته في إضراب عن الطعام في أكتوبر 2004 إلى جانب عدد من السوريين الأكراد الآخرين الذين كانوا يحتجون على ظروف السجن، بما في ذلك احتجازهم في الحبس الانفرادي. ومن الواضح أنه تعرض للضرب على رأسه وظهره ، وقد أطلق سراح حميد فى 23 يونيو 2006 بعد قضاءه فترة العقوبة.

- مهند قطيش وهيثم قطيش ويحيى الأوس

في 25 يوليو 2004 أصدرت محكمة أمن الدولة العليا بدمشق الحكم على كل من "هيثم قطيش" بالسجن أربع سنوات، والممثل "مهند قطيش" بالسجن ثلاث سنوات، والصحفي "يحيي الآوس" سنتين بعد احتجاز دام نحو عامين، وكانت سلطات الأمن السورية قد اتهمت واحتجزت ، كل من الأخوين هيثم و مهند قطيش والصحفي يحيى الأوس بتهم "الحصول على معلومات يجب أن تبقى مكتومة حرصا على سلامة الدولة لمنفعة دولة أجنبية" و "إذاعة أخبار كاذبة في الخارج" بواسطة شبكة الإنترنت ، وذلك منذ عام 2002 حين قُبض عليهم بسبب إرسال مقالات إلى جريدة إلكترونية في الإمارات العربية المتحدة، حسبما ورد، وقد أُسندت إلى كل من مهند قطايش ويحي الأوس تهمة "الحصول على معلومات، يجب أن تظل سرية حفاظاً على أمن الدولة، لمصلحة دولة أجنبية"، كما وُجهت إلى هيثم ومهند قطايش تهمة "التحريض للحصول على معلومات، يجب أن تبقى سرية حفاظاً على أمن الدولة، لمصلحة دولة أجنبية". واتُهم هيثم قطايش بنشر كتابات دون موافقة الحكومة من شأنها أن تعرض سوريا والسوريين إلى خطر أعمال عدائية تلحق الضرر بعلاقات سوريا بدولة أجنبية"، ووُجهت إلى يحي الأوس ومهند قطيش تهمة "نشر أخبار كاذبة في الخارج".

- محمد حسن ذيب

في 26 مايو 2005 اعتقل محمد حسن الذيب دون أى محاكمة بتهمة إضعاف الشعور القومي والتقليل من هيبة المحكمة وحيازته على بيانات حصل عليها بواسطة الانترنت.

- حبيب صالح

اعتقلت سلطات الأمن السورية الناشط الحقوقي حبيب صالح في 29 مايو 2005 من مكتبه في طرطوس بطريقة همجية طبقا للمصادر التي رجحت أن الجهاز المنفذ لعملية الاعتقال هو فرع الأمن العسكري السوري. ويرجح أن السبب في الاعتقال هو مقالات الكاتب حبيب صالح التي نشرت على مواقع (الحوار المتمدن) و (شفاف الشرق الأوسط) و(الرأي) التابع لحزب الشعب الديمقراطي السوري، والتي كانت في صيغة مفتوحة موجهة إلى المؤتمر القطري العاشر لحزب البعث الذي كان مقرر انعقاده في 6 يونيو 2005 وقد كان صالح من أحد معتقلي ربيع دمشق السابقين حيث صدر الحكم ضده من محكمة أمن الدولة العليا شبه العسكرية بالسجن ثلاث سنوات، وقد كان اعتقاله في إطار التضييق على الفعاليات الحوارية التي شهدتها سوريا والتي اتسعت بنظرتها الانتقادية إلى حد المطالبة بمحاسبة مسئولين ثبت تورطهم في تهميش وسرقة وتخريب المرافق الحيوية.

- محمد غانم

في 31 مارس 2006 قام الأمن العسكري في مدينة الرقة بالقبض على الكاتب المستقل محمد غانم الصحفي ومحرر موقع سوريون www.surion.org وفي 6 يونيو صدر الحكم عليه بالسجن سنة كاملة ثم تم تخفيضها إلى ستة أشهر وذلك بسبب كتاباته ومواقفه على موقعه الذي أسماه موقع السوريين الذي وصفه بالموقع "الحر المستقل الديمقراطي الوطني". ويعمل محمد غانم كمدرس وهو صاحب عدد من الروايات، ومعروف بدفاعه عن الأقلية الكردية بسوريا، وقام كذلك بكتابة مقالات لموقع مرآة سوريا http://www.syriamirror.net .

• مقاهي الانترنت

تتواجد مقاهي الانترنت فى سوريا بكثرة خاصة فى مدينة دمشق والمدن المجاورة لها

و لجلب رخصة لمقهى انترنت على المتقدم التقدم بطلب إلى مديرية الاتصالات فى المحافظة التابع لها للحصول على الترخيص ودفتر الشروط الخاص بالخدمة، وتقوم بعدها مديرية الاتصال بدراسة الطلب وقيام لجنة مختصة بالكشف على موقع المقهى قبل منح الترخيص (43).

أما دفتر الشروط الذى يتسلمه طالب الخدمة فيضم العديد من الشروط التفصيلية منها وجود مسافة محددة بين كل جهاز وآخر، وألا يقل عدد الأجهزة عن أربعة أجهزة كمبيوتر، وألا تقل مساحة المقهى عن رقم معين، وأن يكون هناك دورة مياه للرجال وأخرى للنساء، ويمنع وضع ثلاجة لبيع المشروبات الغازية (وإلا سيحتاج طالب الخدمة للحصول على رخصة مطعم)، ومن الأوضاع الغريبة أن جميع التجهيزات يجب أن تكون متاحة عند زيارة لجنة الكشف التى تعطى الترخيص أو ترفضه وهو ما يعنى إنفاق مبالغ فى الاستثمار قبل التأكد أصلا من موافقة الجهات المسئولة عن منح الترخيص، ويقول بعض المواطنين أن أى مشاكل تنتج عن هذا الوضع الغريب يمكن حلها عن طريق دفع "الإكرامية" أو "الرشوة" بعبارة أكثر وضوحا (44).

محمد صادق
29-06-07, 02:50 AM
ويتراوح سعر ساعة الاستخدام فى المقاهي بين 50 ليرة و 100 ليرة (1-2 دولار تقريبا) وهو السعر الذى يعتبره معظم المواطنين مغاليا فيه، وقد أظهر استطلاع للرأي تم إجراؤه على عينة مكونة من 100 طالب بالمعاهد المختلفة أن المواقع الترفيهية (التى يغلب عليها المواقع الجنسية) هى الأكثر زيارة، وجاء فى المركز الثاني مواقع المحادثة "الشات"، وقالت نسبة 25% من العينة أنهم ينفقون مبلغ 400 ليرة أسبوعيا فى مقاهي الانترنت، أما المفاجأة التى كشف عنها الاستطلاع فهى أن 45% من العينة ليس لديهم بريد الكتروني، وخلص الاستطلاع إلى تقديم بعض الاقتراحات لتحسين الأوضاع منها ضرورة تقنين وضبط استخدام الانترنت من داخل المقاهي، ووضعها تحت رقابة صارمة من الدولة، وإلزام جميع المقاهي باستخدام برامج الفلترة لمنع المواقع الإباحية (45).

يتجول رجال الأمن الذين يرتدون الملابس المدنية عادة بجوار مقاهي الانترنت وداخلها لمراقبة الأنشطة بها،و يجبر أصحاب المقاهي على التجسس على زبائنهم وتهديدهم بإغلاق الأعمال إذا لم يبدون التعاون الكافي (46).

كما تقول إحدى المشرفات على أحد مقاهي الانترنت أن الكثيرين ممن يرتادون المقهى لديهم بالفعل خط انترنت فى المنزل ولكنهم لا يستطيعون تصفح بعض المواقع المعينة فيذهبون إلى مقاهي الانترنت لتصفح المواقع بحرية أكبر وبعيدا عن رقابة الأهل (47).

وترتاد الفتيات مقاهي الانترنت بكثرة ولكن غالبيتهن تزور هذه المقاهي فى أوقات النهار، وتعمد بعض المقاهي إلى تنظيم مكانين واحد للشباب والآخر للفتيات، بينما لا تفصل غالبية المقاهي بين الجنسين

------------------------------------
1-حزب البعث العربى الاشتراكى، قيادات الحزب، http://www.baath-party.org/leadership_2.htm (زيارة 16/10/2006).
2-الاتحاد الدولى للاتصالات، المكتب الاقليمى العربى، سوريا، http://www.ituarabic.org/arab_country_report.asp?arab_country_code=10 (زيارة 2/4/2006).
3-الأيهم صالح، الانترنت السورية بالمقلوب، موقع الأيهم، http://www.alayham.com/modules/news/article.php?storyid=142 (زيارة 13/3/2005).
4-السورية للاتصالات، لمحة عن المؤسسة، http://www.ste.gov.sy/?act=about (زيارة 18/3/2006).
5-كيف يستطيع متسللو الانترنت الافلات من المخابرات، منتديات مرمريتا، http://www.marmarita.com/vb/showthread.php?t=6557 (زيارة 3/10/2006).
6-المصدر السابق.
7-بافل على، الانترنت فى سوريا بين الدعارة والسياسة، موقع كورد روج، http://www.kurdroj.com/meqalat/8-10/bafil.eli-24.09.06.htm (زيارة 28/9/2006).
8-مؤسسة الاتصالات وشركة بيست إيطاليا تطلقان مشروع الانترنت الفضائى، موقع أخبار سوريا، http://www.syria-news.com/readnews.php?sy_seq=2103 (زيارة 8/5/2006).
9-بعد تخفيض ميزة ADSL لماذا الاشتراكات.....، موقع أخبار سوريا، http://www.syria-news.com/readnews.php?sy_seq=24654 (زيارة 8/5/2006).

10-هناء سلطان، وزارة الاتصالات تفرض ضريبة رفاهية على فواتير الخليوى، موقع أخبار سوريا، http://www.syria-news.com/readnews.php?sy_seq=5496 (زيارة 8/5/2006).
11-محمد الخضر، انترنت بأسعار مخفضة فى سورية، جريدة الحياة، العدد 15731،30/4/2006، ص 17.
12-Joshua Landis, The Blogging Association of Syria, http://faculty-staff.ou.edu/L/Joshua.M.Landis-1/syriablog/2005/05/blogging-association-of-syria.htm (زيارة 11/10/2006).
13-واقع الانترنت فى سوريا- الحلقة 3، الفريق العربى للبرمجة، سبق ذكره.
14-المصدر السابق.
15-المصدر السابق.
16-سوريا تتجه إلى "ضبط" النشر الالكترونى فى قانون جديد للإعلام، جريدة الحياة، 16/10/2005، العدد 15477، ص 4.
17-شريف منصور، التقرير السنوى للمجتمع المدنى والتحول الديمقراطى فى الوطن العربى، 2004، إصدارات مركز بن خلدون.
18-الأيهم صالح، الانترنت السورية بالمقلوب، موقع الأيهم، http://www.alayham.com/modules/news/article.php?storyid=142 (زيارة 13/3/2006).
19-بافل على، الانترنت فى سوريا بين الدعارة والسياسة، موقع كورد روج، سبق ذكره.
20-الأيهم صالح، سياسية جديدة لحجب المواقع والخدمات على الانترنت السورية، الأيهم، سبق ذكره.
21-بافل على، الانترنت فى سوريا بين الدعارة والسياسة، موقع كورد روج، سبق ذكره.
22-واقع الانترنت فى سوريا- الحلقة 3، الفريق العربى للبرمجة، http://www.arabteam2000-forum.com/index.php?showtopic=15883 (زيارة 16/10/2006).
23-ياجماعة موقع مكتوب صار محجوب، منتديات شباب لك، http://www.shabablek.com/vb/archive/index.php/t-18617.html (زيارة 12/10/2006).
24-الأيهم صالح، سياسية جديدة لحجب المواقع والخدمات على الانترنت السورية، الأيهم، سبق ذكره.
25-بشير الخورى، الانترنت والفضائيات مكونات أساسية لانفتاح سوريا، موقع BBC ، http://news.bbc.co.uk/hi/arabic/middle_east_news/newsid_4732000/4732508.stm (زيارة 16/4/2006).
26-سلوى الاسطوانى، تشديد رقابة مواقع الانترنت المعادية بإنترنت سوريا، اسلام أون لاين، http://www.islamonline.net/Arabic/news/2005-05/23/article05.shtml (زيارة 18/4/2006).
27-المصدر السابق.
28-بافل على، الانترنت فى سوريا بين الدعارة والسياسة، موقع كورد روج، سبق ذكره.
29-السلطات السورية تحجب موقع صحيفة إيلاف الالكترونية، صحيفة الشرق العربى، http://www.asharqalarabi.org.uk/paper/s-baianat-sa.htm (زيارة 17/7/2006).
30-سلوى الاسطوانى، تشديد رقابة مواقع الانترنت المعادية بإنترنت سوريا، اسلام أون لاين، سبق ذكره.
31-حجب الجريدة الالكترونية المشهد السورى، الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، http://www.hrinfo.org/syria/sohr/2006/pr0624.shtml (زيارة 22/8/2006).
32-المهدى بن يونس، الجمعية المعلوماتية تحجب موقع الدومرى، موقع مرآة سوريا، http://planet.syriamirror.net/node/1048 (زيارة 6/8/2006).
33-الأيهم صالح، مؤسسة الاتصالات تشارك فى تحجيب سورية، موقع الأيهم، http://www.alayham.com/modules/news/article.php?storyid=359 (زيارة 18/3/2006).
34-مهندس مروان...، مواطن سورى، 50 سنة، رسالة بالبريد الالكترونى للشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، ردا على أسئلة البحث.
35-مصطفى، مواطن سورى، 27 سنة، رسالة بالبريد الالكترونى للشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، ردا على أسئلة البحث.
36-عادل...، مواطن سورى، 51 سنة، رسالة بالبريد الالكترونى للشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، ردا على أسئلة البحث.
37-السلطات السورية تفرج عن الصحفى الكردى مسعود حامد، شبكة الأخبار الكردية، http://www.knntv.net/arabic/gotar-nu/NUCE/SURYA-23-07-06.php (زيارة 4/7/2006).
38-فلتر الأولى، موقع شركة الأولى لخدمات الانترنت، http://213.178.225.39/ads/aloolafilteradfile.htm (زيارة 12/10/2006).
39-على سفر، تعقيم الانترنت فى سوريا، موقع مرآة سوريا، http://www.champress.net/?page=show_det&id=6984 (زيارة 21/9/2006).
40-المهندس رشاد أنور كامل، البريد الالكترونى مغلق ولم يرد علينا أحد، مجلة الرقميات، http://www.alrakameiat.com/_Opinion.php?filename=200610130314550&PHPSESSID=b978c4362bb7cf97289d6e72f269e534 (زيارة 4/7/2006).
41-محمد الخضر، انتعاش المواقع السورية على الانترنت، جريدة الحياة، عدد 15541، 19/10/2005، ص 17.
42-سجناء الانترنت، سوريا، http://www.openarab.net/cd/syria.shtml (زيارة 28/10/2006).
43-السورية للاتصالات، أسعار الاشتراك بخدمات ADSL ، سبق ذكره.
44-القوانين فى سوريا أسهل بالشقلوب، مدونة أنس، http://anasonline.net/?p=72 (زيارة 26/8/2006).
45-عبد الرحمن تيشورى، مقاهى الانترنت وأثرها على طلابنا فى سوريا، موقع الحوار المتمدن، http://www.rezgar.com/debat/show.art.asp?aid=43858 (زيارة 13/7/2006).
46-False Freedom, Online Censorship in the Middle East and North Africa , Human Rights Watch, P76.
47-راسم المدهون، وسيلة الترفيه المثلى فى المحافظات السورية، جريدة الحياة، 27/3/2006، العدد 15697، ص 19.

محمد صادق
29-06-07, 03:25 AM
العراق



عندما دخلت الانترنت إلى العراق كانت الأحزاب الدينية تروج أنها وسيلة مراقبة وتجسس على الناس، ولكن الآن أصبحت الانترنت شيئا ضروريا للحياة الجديدة لدى أغلب الناس وبدون مضايقات تذكر إلا فى حالة المراكز التى تروج لاستخدام الانترنت بشكل حر تماما قد تتعرض تلك المراكز إلى مضايقات من قبل "العصابات الدينية".

غسان شمخى، مدير مركز صدى للتنمية البشرية

رسالة الكترونية للشبكة العربية لمعلومات حقوق الانسان

• نظرة عامة

ترصد بعض الاحصائيات المتوافرة حاليا عدد سكان العراق بما يقترب من 29 مليون مواطن

يبدو الوضع العام فى العراق بما فى ذلك الاتصالات وشبكة الانترنت من أكثر الأوضاع تعقيدا بين الدول العربية، ويمكن تقسيم حال العراق إلى مرحلتين، مرحلة دخلت فيها شبكة الانترنت إلى العراق فى نهاية التسعينيات، وكانت تحت الرقابة المركزية الصارمة للدولة فى فترة حكم "صدام حسين"، ومرحلة أخرى فيما بعد الحرب الأنجلو- أمريكية والتى انتهت باحتلال العراق، وهى مرحلة مستمرة حتى الآن رغم وجود حكومة منتخبة، أما تقييم مستوى الحرية فهى مسألة صعبة فى الاختيار بين نظام قمعى حرم الشعب من التصفح الحر للانترنت، وبين مرحلة أخرى تماما أصبح التصفح أكثر حرية ولكن الإنسان فيها لايأمن على حياته نفسها.

قطاع الاتصالات والانترنت

أعلن الدكتور "سيامند عثمان" رئيس الهيئة الوطنية العراقية للاتصالات والإعلان أن عدد مستخدمى الانترنت فى العراق ارتفع من 21500 مستخدم فى عام 2001 إلى نحو 120 ألف مستخدم فى عام 2004، كما توقع أن يشهد العراق خلال السنوات الخمس المقبلة نموا فى استخدام الشبكة العالمية بنسبة 500% (1)، وفى كل الأحوال فإن هذه الأرقام توضح الضعف الشديد فى البنية التحتية الحالية لشبكة الاتصالات العراقية وهو أمر يمكن توقعه نظرا للظروف التى مر بها العراق.

بعد الغزو العسكرى للعراق كان الاهتمام الأكبر فيما يتعلق ببنية الاتصالات هو إنشاء شبكات التليفون المحمول ليتمكن المواطن من تجاوز حالة الانهيار التى تعانيها الخطوط الثابتة، وبالفعل وفى شهر أكتوبر 2003 حصلت ثلاث شركات شرق أوسطية على تراخيص لإنشاء شبكات التليفون المحمول فى العراق وهى "آسيا سيل" و "أوراسكوم" و"اثير" وحصلت هذه الشركات على حق الخدمة فى شمال العراق ووسطه وجنوبه على الترتيب (2)، وكأن هذه التقسيمة تكشف المستقبل السياسى للعراق.

فى فبراير 2004 تمكنت شركة "أوراسكوم" المصرية بالتعاون مع شركة "ألكاتيل" الفرنسية من تشغيل أول محطات شبكة الهاتف المحمول فى العراق، وبعدها بدأت الشركتين الأخرتين فى تقديم خدماتها (3)، ولكن سريعا للغاية ظهر غضب المواطنين من الشركات التى حظيت بالعقود لارتفاع الأسعار وسوء مستوى الخدمة فى معظم الأحيان الأمر الذى أدى لإيقاف بعضها عن العمل مثل "آسيا سيل" (4)، وجمع الأدلة لمعاقبة شركات أخرى (5)، وهذه المشاكل مع شركات الهاتف النقال كشفت عن حجم الفوضى الذى يعيشه قطاع الاتصالات فى العراق لأن المسئولية الأساسية عن هذه الشركات تقع على عاتق "الهيئة العامة للاتصالات والإعلان" وهى هيئة مستقلة تعمل دون التبعية لأى هيئة أخرى الأمر الذى يجعل قرارات وزارة الاتصالات غير ملزمة للشركات المخالفة (6).

ورغم تحرير استخدام الانترنت فى العراق والسماح به فى المنازل تحت الإدارة الجديدة، إلا أن الأسعار ما زالت مرتفعة للغاية وفوق قدرة المستخدم العادى، ويكفى هنا أن نذكر أسعار الشركة الحكومية حاليا لخدمة DSL والتى تصل إلى 100 دولار شهريا لأقل سرعة اتصال وهى 64KB بالإضافة لمصاريف أخرى قيمتها 300 دولار ثمنا لأجهزة الربط (7)،

حالة الفوضى السياسية التى يعيشها العراق ألقت بظلالها الكثيفة على سوق الانترنت حيث حصل العراق أخيرا على رمز خاص بالدولة على شبكة الانترنت وهو .iq الأمر الذى يعتبر رئيس معلما رمزيا.فلا تتوافر أى معلومات رسمية حول الشركات الخاصة التى تعمل فى تقديم الخدمة الآن، ولا عن علاقتها بالوزارة المسئولة، ولا توجد معلومات حول القوانين واللوائح التى تحكم العمل، ويذكر تقرير غير رسمى أن بعض الشركات الأجنبية استفادت من هذا الوضع مثل شركة "هيوز" الأمريكية وشركة "سيوز" الروسية التى نصبت أطباقا فضائية قوية وبدأت فى بيع خدمة الدخول لشبكة الانترنت لسوق المقاهى المزدهر، ورغم أن أسعار الاشتراكات التى تقدمها هذه الشركات أعلى من الخدمة الحكومية الرسمية إلا أنها تشهد رواجا لجودة الأجهزة والصيانة التى تقدمها هذه الشركات (8).

وبالإضافة لمحاولات تسهيل الوصول لخدمات الانترنت للمواطنين فى العراق أطلقت الشركة العامة لخدمات الشبكة الدولية للمعلومات مشروعا جديدا حمل اسم WBB وهو المشروع الذى يهدف لتقديم خدمات الانترنت للوزارات والدوائر الحكومية فى مدينة بغداد بطريقة لا سلكية بعيدا عن الطرق التقليدية حيث يتضمن تقديم خدمات الانترانت وخدمة نقل الصوت عبر الانترنت VoIP وخدمة "الفيديو كونفرنس" وهى الخدمات غير المتاحة حتى الآن بالنسبة للمواطن العادى (9).

المدونون

مجتمع التدوين العراقى يبدو نشطا للغاية، بل أنه فى حقيقة الأمر حققت مدونة عراقية شهرة عالمية مدوية وهى المدونة التى كان يحررها مواطن عراقى اشتهر باسمه المستعار Salam Pax وقد ظهرت هذه المدونة على شبكة الانترنت فى يونيو 2002 وحققت شهرتها العالمية مع وصف دقيق لمعاناة مواطن عراقى أثناء الهجمات الأمريكة الشرسة على بغداد حيث كانت مصدرا نادرا لمعلومات من هذا النوع، وبعد انتهاء الحرب صدرت هذه المدونة على شكل كتاب باللغة الانجليزية (10) ربما يكون أول كتاب مأخوذ عن مدونة فى العالم.

فى عام 2004 كان هناك أكثر من 30 مدون فى بغداد وعدد آخر يكتب من خارج العراق، ومن أشهر هذه المدونات مدونة "العائلة العراقية" afamilyinbaghdad.blogspot.com التى ظهرت فى ديسمبر 2003 ويشارك فى كتابتها أسرة عراقية ترصد ملامح الحياة اليومية فى مدينة بغداد، ونعتقد أن عدد المدونات قد زاد منذ ذلك الوقت مع انتشار خدمة الانترنت فى المجتمع العراقى، ويمكن زيارة بعض المواقع التى تضم تجمعات المدونين فى العراق عبر موقع http://iraqblogcount.blogspot.com أو موقع http://www.ratzingerfanclub.com/iraqi_blogs/index.html .



• الحجب والرقابة والمصادرة

الانترنت في ظل حكم صدام حسين:

عندما دخلت خدمة الانترنت إلى العراق كان استخدام الانترنت محظورا فى المنازل ويتاح فقط من خلال "مراكز الانترنت" العامة التى تديرها الحكومة (11)، وكان الوصول للإنترنت لا يتم إلا من خلال المزود الوحيد "أوروك لينك" الواقعة تحت سيطرة وزارة الثقافة والمعلومات.

وخلال هذه المقاهى العامة كان يتم استخدام برامج وأجهزة مبرمجة لإغلاق مواقع معينة للمعارضة، وكانت محاولات الدخول إلى مواقع تحظرها الحكومة مثل مواقع المعارضة العراقية أو حتى مواقع المغنى "كاظم الساهر" تؤدى إلى ظهور شاشة سوداء مع حروف حمراء تحذر المستخدم أنه غير المسموح له بالتقدم أكثر من ذلك (12).

ولكن بعد فترة سمحت الدولة باستخدام خدمة الانترنت فى المنازل لطلبة الدراسات العليا فقط ولمدة ستة ساعات بعد منتصف الليل، وحصل هؤلاء على موقعين للبريد الالكترونى تصل الرسائل إليهما بعد يوم من إرسالهما وذلك ليتمكن المعنيون من مراقبتها (13) ويقول أحد الطلبة أن المقهى الوحيد الذى كان متاحا فى الجامعة التكنولوجية فى عهد "صدام حسين" كان مكتوبا على واجهته عبارة تقول "يمنع فتح المواقع الإسلامية والجنسية والسياسية" (14).

محمد صادق
29-06-07, 03:28 AM
وعلى الرغم من قلة عدد مقاهى الانترنت الحكومية المتاحة فى تلك الفترة إلا أن أحد التقارير غير الرسمية يقول إن الحكومة كانت توظف بين 400 إلى 500 شخصا لإدارة هذه المراكز وهو الأمر الذى يعتبر بأنه يهدف لإحكام الرقابة والسيطرة على الانترنت، وأيضا لدفع رواد المقاهى لتصفح "المعلومات الصحيحة" من وجهة نظر الحكومة، وكانت هذه المهام تستهلك معظم وقت عمل هؤلاء الموظفين (15).

بعد الاحتلال

بعد سقوط العاصمة العراقية بغداد فى يد قوات الاحتلال سيطرت الولايات المتحدة بشكل كامل على كل أنظمة الاتصالات، وفى تلك الفترة لم تكن هناك أى بيانات متاحة حول رقابة شبكة الانترنت فى بلد يعتبر تداول المعلومات فيه مسألة شديدة الحساسية (16).

وبعد مرور سنوات على الاحتلال مازال الوضع شديد الحساسية والغموض فيما يتعلق برقابة الانترنت تحت رايات الحرية الأمريكية، ولكن التقارير الواردة من داخل العراق تكاد تجمع على وجود هذه الرقابة ولكن بشكل يختلف كثيرا عن الرقابة العنيفة المفروضة أيام صدام.

وقد تلقت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان العديد من الرسائل من مواطنين عراقيين عن حالة حرية الانترنت تحت الاحتلال الأمريكي وتضمنت ما يلي:

- أن من يفرض الرقابة هم أصحاب مقاهى الانترنت (17)،

- ويقول ثالث أنه يواجه القليل من الصعوبات فى التصفح ولكنه يتمكن من اجتيازها فى معظم الأحيان (18)،

- الرقابة يفرضها أصحاب مقاهى الانترنت خاصة فى جنوب العراق عبر وضع برامج خاصة تحدد الدخول إلى بعض المواقع خاصة المواقع الجنسية أو العلمانية المتحررة جدا مثل المواقع (الشيوعية) أو (الإرهابية) (19)

- كما يرصد أيضا ظاهرة جديدة وهى قيام بعض رجال الدين بشن حملات ضد الذين يستخدمون الإنترنت ولا يذهبون للصلاة ويعتبرون ذلك حالة من حالات الفساد الأخلاقى (20)،

- حجب لمواقع خاصة بالدفاع عن حقوق الإنسان (21)،

- حجب الكثير من المواقع التى تعنى بنقل الأخبار المتعلقة بالصراع الذى يدور حاليا على أرض العراق (22).

وبالطبع فى تقارير من هذا النوع لا يمكن التأكد من مسئولية الحكومة العراقية عن هذه السياسة خاصة فى حالة الفوضى التى تضرب كل أنشطة الحياة العراقية، والأخطر من ذلك أن التقارير تؤكد زيادة وقوة سلطة رجال الدين وتدخلهم فى فرض رقابتهم الخاصة على شبكة الانترنت مع غياب شبه كامل للسلطة العراقية.

ويبدو أن سطوة الأجهزة الأمنية فى العراق فيما يتعلق بشبكة الانترنت لم تكن محدودة بوجود نظام صدام حسين وأنها مستمرة فى اتخاذ إجراءات قمعية ضد العراقيين من مرتادى الشبكة حتى تحت رايات الحرية الأمريكية، ويرصد العراقى "خالد جرار" وهو واحد من أشهر المدونين العراقيين ما حدث له شخصيا أثناء تصفح شبكة الانترنت من جهاز كمبيوتر فى الجامعة فى أحد أيام شهر يوليو عام 2005 حيث قام حرس الجامعة بالقبض عليه أثناء وجوده على جهاز الكمبيوتر داخل الجامعة، ولم يدرك سبب القبض عليه إلا عندما شاهد رجال الأمن يقومون بطباعة كل المواقع التى قام بزيارتها أثناء تواجده على الشبكة واتهموه فورا بـ"قراءة مواقع إرهابية" و "إقامة اتصالات مع إرهابيين أجانب".

ويرصد خالد المفارقة أن الحرس سألوه عن محتوى مواقع أجنبية قام بزيارتها ولم يكن أى منهم يعرف اللغة الانجليزية أصلا، وقضى المواطن العراقى عدة أيام فى السجن تحت سيف هذه التهمة قبل أن يقرر القاضى أنه برىء، ولكنه لم يخرج إلا بعد عدة أيام أخرى وبعد أن قام بتوقيع ورقة يلتزم فيها بعدم إخبار عائلات من التقاهم داخل الجحز بوجودهم هناك (23).

وعلى عكس غالبية الدول العربية فإن المشاكل الأساسية التى تواجه مستخدم الإنترنت فى العراق لا تتعلق بحجب المواقع، ولكنها ترتبط أكثر بالحالة الأمنية المتردية والأوضاع الصعبة فى العراق، مثلا يرصد مواطن أن حالات التفتيش والمداهمة للمنازل والمقاهى تتم بشكل دائم من قبل القوات الأمريكية أو القوات العراقية، وأنه إذا تم اعتقال أحد الأشخاص يتم مصادرة حاسوبه على الفور .

وكان كمال سيد قادر قد قبض عليه و حوكم في ديسمبر 2005 أمام المحكمة الجنائية الثانية في أربيل، ووُجهت إليه تهمة التشهير بسبب نشره مقالتين على الانترنت، انتقد فيهما بشدة قيادة الحزب الديمقراطي الكردستاني، وهو أحد الحزبين اللذين يتوليان السلطة في الإقليم الكردي في شمال العراق. وأدُين قادر على الرغم من أنه نفى التهم الموجهة إليه وصدر بحقه حكم مشدد بالسجن ثلاثين عاماً. ولكن محكمة التمييز رفضت الحكم فيما بعد، وأعادت القضية إلى محكمة الجنح في أربيل لإعادة محاكمته. وفي 26 مارس 2006، أصدرت المحكمة بحقه حكماً جديداً بالسجن 18 شهراً (24).

أما المشكلة الأكبر فى استخدام الانترنت داخل العراق فهى مشكلة استخدام الجماعات المسلحة العراقية للانترنت بكثافة فى الترويج الإعلامى لما تقوم به من عمليات أو نشر البيانات، وهى الظاهرة التى تشهد تزايدا مستمرا الأمر الذى جعل بعض التقارير غير الرسمية تعتبر أن ما يحدث هو ساحة جديدة للمطاردة بين الأمريكيين والمسلحين العراقيين، وقالت التقارير أن عناصر تنظيم القاعدة العاملة فى العراق تستخدم الانترنت للترويج الاعلامى لأنشطتها خاصة مع وضع القنوات الاخبارية العادية العديد من المحاذير على تغطية هذه الأنشطة الأمر الذى جعل قوات الاحتلال الأمريكية فى العراق تحاول إيقاف هذا النشاط ولكنها تجد صعوبة شديدة فى ملاحقة تحرك الجماعات المسلحة المستمر بين شركات الاستضافة المختلفة (25).

محمد صادق
29-06-07, 03:30 AM
وفى هذا الإطار قامت القوات الأمريكية منذ بضعة أشهر بإغلاق كل مقاهى الانترنت فى محافظة الأنبار بحجة استخدامها من جانب الجماعات المسلحة لبث بياناتها الصحفية والاتصال بعملائها داخل العراق وخارجه، وكان الجيش يلجأ فى السابق إلى المداهمات الدائمة لهذه المراكز قبل أن يقرر إغلاقها بالكامل والقبض على كل صاحب مقهى يفتح مركزه لاستقبال الزبائن بتهمة علاقته بالمسلحين وتوفير الدعم لنشاطهم (26)، واعترف أحد أصحاب الانترنت فى مدينة "الفلوجة" داخل هذه المنطقة أنه فى إحدى الليالى داهم أربعة مسلحين منزله وأجبروه على فتح المركز حيث قاموا باستخدام الأجهزة دون أن يسمحوا له برؤية ما يفعلونه ولكنهم أعادوه ثانية إلى المنزل وشكروه (27).



تقارير وزارة الدفاع الأمريكية التى أكدت أن الجماعات المسلحة العراقية وعلى رأسها تنظيم "القاعدة" تتخذ من شبكة الانترنت وسيلة أساسية للاتصال بين أفرادها وبث البيانات والأشرطة المصورة الخاصة بها لتحقيق الفوز فى الحرب الإعلامية المشتعلة بينها وبين الولايات المتحدة (28) زادت كثيرا من مصاعب استخدام العراقيين لشبكة الانترنت وسط الظروف التى يعيشون فيها.



حجب المواقع لم يتوقف عن حد استخدام المواطن العراقى لشبكة الانترنت، ولكنه تجاوزها ليصل إلى أجهزة كمبيوتر الجيش الأمريكى المتواجد فى العراق، وفى تقرير نادر ذكرت مدونة The Memory Hole أن موقعها تم حجبه عن المتصفحين من جنود الجيش الأمريكى، وذكر الموقع أن أحد المستخدمين من الجيش حاول زيارة هذه المدونة التى تهتم بأوضاع العراق ففوجىء برسالة تقول إن الدخول ممنوع (29)، واعتبر خبراء أن الجيش يستخدم برامج BlueCoat المتخصصة فى تصنيف المواقع وفلترتها، وأنه يستخدم هذا النظام فى الأجهزة التابعة له فى العراق مع تدعيمه بقاعدة بيانات برنامج Smart Filter (30) وهو أشهر برامج حجب المواقع والذى تستخدمه معظم الدول العربية التى تمارس الحظر الشامل على تصفح شبكة الانترنت.

• مقاهى الانترنت

فى حالة العراق يمكن القول أن مقاهى الانترنت هى الانترنت نفسها بالنسبة للمواطن العراقى، فى مرحلة "صدام حسين" كانت الوسيلة الوحيدة لتصفح شبكة الانترنت هى عبر "مراكز الانترنت" الحكومية العامة، وفى مرحلة ما بعد صدام ورغم دخول الانترنت المنازل فإن الظروف الاقتصادية الصعبة التى يعيشها المواطن العراقى جعلت المقاهى هى المنفذ الوحيد لتصفح هذا العالم لمعظم المواطنين.

ما قبل الاحتلال

في المقاهى عام 2002 كانت شاشات الكمبيوتر فى تلك المراكز توجه نحو الجبهة البعيدة عن الحائط حيث يقوم مسؤولون حكوميون من دائرة الانترنت بالرقابة والمشى جيئة وذهابا، وأنه كان هناك فى ذلك الوقت حوالى 26 مركزا عاما للانترنت فى جميع أنحاء البلاد يزورها نحو 200 شخص يوميا، وأن الربط بالشبكة سريع إلى درجة قصوى ويعود ذلك لاستخدام كابلات الألياف البصرية (31).

ما بعد الاحتلال

بعد سقوط صدام انتعشت مقاهى الانترنت فى العراق بصورة ملحوظة وقدرت إحدى التقارير غير الرسمية عدد المقاهى فى بغداد وحدها عام 2004 بنحو 150 مقهى (32) ومع ذلك فإن العشوائية تظل هى المهيمن الأساسى على المشهد العام لمقاهى الانترنت فى حقبة الاحتلال الأمريكى حيث يفترض رسميا أن تحصل المحلات الراغبة فى ممارسة هذا النشاط على ترخيص من شركة الانترنت الحكومية، ولكن الشركة ترفض منح أى إجازة للمقاهى الجديدة ومع ذلك تتجاهل الغالبية هذه الإجراءات الرسمية ويعتمدون على افتقار الحكومة الكامل لأى سيطرة أو قدرة على تطبيق القوانين (33) ويمارسون النشاط.

ويصف أحد أصحاب المقاهى الموقف قائلا إنه حاول الحصول على ترخيص رسمى فأبلغته وزارة المواصلات بمراجعة الشركة العامة، وعندما فعل ذلك أخبره مسئولى الشركة العامة بالاتصال بالأمريكان. ويذكر آخر تجربة مر بها عندما رفضت الشركة الطلب الذى تقدم به بحجة أنه لا يمتلك جهاز مناسب للاستقبال، وأن المخزن الذى تحتفظ فيه الحكومة بالمعدات الرسمية قد سرق بالكامل، وبعد مفاوضات طويلة عرض الموظف المسئول الموافقة بشرط شراء جهاز الاستقبال من أحد أصدقاء الموظف، ولكن صاحب المقهى رفض وتصرف بطريقته الخاصة دون قلق من رقابة الشركة العامة لخدمات الانترنت (34)، وتظهر هذه الحالات أن الوضع الرسمى بالنسبة للقوانين والتراخيص تحكمه الفوضى والفساد أيضا.

ورغم ازدهار مقاهى الانترنت العراقية وزيادة الاقبال عليها من المواطنين، إلا أن هذا أمر غير ثابت فمثلاً تقلص عدد مقاهى الانترنت فى مدينة "تكريت" من أربعة عشر مقهى إلى أربعة مقاه فقط، والسبب فى ذلك رداءة خدمة الاتصالات التى تبعد الرواد والزبائن بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف الصيانة، أما أغرب الأسباب فهى التشويش على الخطوط الذى تقوم به القوات الأمريكية كما يذكر بعض أصحاب المقاهى (35).

غياب الدولة والإحساس بالحرية بعد سنوات طويلة من القمع جعل أصحاب المقاهى ينظمون أعمالهم كما يحلو لهم، فإن المتجول فى مقاهى الانترنت الآن يمكنه أن يرى غرفا معزولة وزوايا تمكن المستخدم من التجول فى المواقع حسب ما يرغب عكس أيام النظام السابق التى كانت فيها المقاهى مفتوحة على بعضها وبلا غرف أو زوايا (36)، كما أن بعض أصحاب المقاهى عمدوا إلى وضع حواجز خشبية مستقلة تحيط بكل جهاز كمبيوتر للحيلولة دون أن يشاهد الزبون ما يراه الجالس قربه (37).

لا يوجد تسجيل للأسماء داخل المقاهى (38) ولا توجد وسيلة خاصة لرقابة ما يفعله المستخدم ولكن أغلب المقاهى صغيرة المساحة ولا توجد بها كبائن لعزل المستخدمين وبذلك يكون المستخدم مكشوفا للجميع (39) أما بعض المقاهى التى تسجل الأسماء فتقتصر على تسجيل الاسم الأول بغرض الحسابات المالية ولا توجد رقابة سياسية (40).

محمد صادق
29-06-07, 03:32 AM
ولكن أخطر ما تكشف عنه شهادات المواطنين من داخل العراق حول مقاهى الانترنت هو ما يتعلق بالمضايقات التى يتعرض لها المستخدمون وأصحاب المقاهى على يد المتشددين دينيا، ويرصد أحد المواطنين أن بعض المقاهى فى المناطق التى يقوى فيها نفوذ رجال الدين تضع لافتات تحذر الرواد من دخول المواقع ذات التوجه "العلمانى" (41) كما أن بعض المواقع التى تسمح بحرية الدخول إلى المواقع الإباحية تم حرقها أو تكسيرها من قبل "العصابات الدينية" (42) ويصل الأمر فى بعض الأحيان إلى اغتيال بعض أصحاب المقاهى الذين لا يحجبون بعض المواقع غير الأخلاقية (43).

وتبدو الرقابة الوحيدة المفروضة هى الرقابة التى يضعها أصحاب مقاهى الانترنت حيث يضع بعضهم برامج تمنع الدخول لبعض المواقع (44) بينما تغلق مقاهى أخرى إمكانية "الدردشة" أو تضع كاميرات للمراقبة على الشخص الذى يستخدم حاسبه داخل المقهى (45) بينما تضع غالبية المقاهى عبارات تحذر من الدخول إلى المواقع الجنسية والإسرائيلية والإرهابية (46).

ويرصد أحد أصحاب المقاهى وضع العمل قائلا إنه مع تطور التقنيات أصبح بإمكان مشرفى المقاهى إغلاق المواقع الاباحية، كما أن هناك برامج رقابة وسيطرة تمكن من الدخول على أى جهاز من أجهزة المركز وتوضح إذا قام أى زبون بالخروج على المألوف خاصة وأن البعض يأتى محملا ببرنامج لفك شفرة الحجب عن المواقع الاباحية (47).

أما أخطر العقبات التى تواجه أصحاب مقاهى الانترنت العراقية فهى الوقوع بين شقى الرحى: الجماعات المسلحة من جانب، وقوات الشرطة والأمريكان من جانب آخر، وأحدث المضايقات من هذه النوعية شهدتها مدينة بغداد بعد قيام عناصر مسلحة ترتدى زى الشرطة المحلية فى شهر يوليو 2006 بشن حملة لإغلاق مراكز الانترنت فى عدد من شوارع العاصمة العراقية واعتقلوا أصحابها بحجة الارتباط بجماعات مسلحة، وبالإضافة إلى هذه الحملات يتلقى أصحاب المقاهى تهديدات بوجوب إغلاق محلاتهم من جهات مجهولة ودون إبداء الأسباب، ولكن أحد أصحاب المقاهى حدد هذه "الجهات" بأنها مليشيات مرتبطة بأحزاب حكومية، ومن ناحيتها قالت وزارة الداخلية العراقية أنها تشن الحملات بهدف منع ترويج الأقراص المدمجة التى تحض على العنف (48).

وفى حقبة ما بعد صدام انتعشت مقاهى الانترنت فى كل موقع ومنطقة من المناطق العراقية، ولم تفرق فى الانتشار بين الرجال والنساء رغم كل الظروف، مثلا شهدت مدينة "العمارة" افتتاح ثلاثة مراكز للانترنت يحتوى كل منها على خمسة أو ستة أجهزة وهى لا تستطيع خدمة كل أعداد الرواد المتعطشين لاستخدام خدمة الانترنت بالإضافة لضعف خط الربط الدائم بالانترنت هناك (49)، وفى "بعقوبة" انتشرت مقاهى الانترنت وشهدت ظاهرة زيارات النساء لهذه الأماكن رغم أن نسبة كبيرة من الآباء تمنع بناتهم من ارتياد هذه الأماكن (50)، نفس الوضع تعيشه مدينة "كربلاء" الدينية حيث تقوم الكثيرات من النسوة بزيارة مقاهى الانترنت بصحبة الصديقات والقريبات (51)، أما فى العاصمة بغداد فإن لا يكاد أى شارع أو حى سكنى يخلو من وجود مقهى من المقاهى وأنه بإمكان أى شخص أن يفتتح مقهى دون الرجوع إلى الدولة والحصول على الترخيص (52) وهى حالة تعكس اهتمام الشباب العراقى بالوسيط الجديد لدرجة أنه استقبله بقلب متعطش بعد سنوات من الحرمان واعتبره وسيلة جديدة لإنشاء صداقات أو علاقات فى ظروف يحكمها تدنى المستوى المعيشى وسوء الوضع الأمنى وتفاقم ظاهرة العنوسة (53).

------------------------------------
1-الاعلان عن تدشين رمز العراق الالكترونى على شبكة الانترنت، جريدة المدى، http://www.almadapaper.com/sub/11-542/p01.htm (زيارة 11/9/2006).
2-Reporters without Boarders, Internet under Surveillance, Iraq , http://www.rsf.org/article.php3?id_article=10735 (زيارة 12/7/2006).

3-المصدر السابق.
4-ايقاف عقد آسيا سيل للعمل فى أربيل ودهوك، جريدة الصباح الجديد، http://www.newsabah.com/paper.php?name=News&file=article&sid=21151 (زيارة 3/8/2006).
5-عمر الشاهر، وزارة الاتصالات ستنافس شركات الهواتف النقالة، جريدة المدى، http://www.almadapaper.com/sub/06-422/p03.htm (زيارة 12/8/2006).
6-المصدر السابق.
7-موقع أورك لينك، خدمات الشركة، http://www.uruklink.net/uruk/services_1.htm#8 (زيارة 30/7/2006).
8-هشام كريم علوان، الانترنت يتطلب الأساليب الملتوية، معهد صحافة الحرب والسلم، http://www.iwpr.net/?apc_state=heniicr2004&l=ar&s=f&o=168575 (زيارة 12/8/2006).
9-شبكة بغداد الواسعة لخدمات الانترنت، http://www.wbb-iraq.com/a_aboutus.htm (زيارة 8/9/2006).
10-César G. Soriano, Iraqis enjoy new freedom of expression on Web journals, USA Today, http://www.usatoday.com/news/world/iraq/2004-04-20-bloggers_x.htm (زيارة 2/4/2006).
11-Reporters without Boarders, Internet under Surveillance, Iraq (سبق ذكره).
12-هشام كريم علوان، الانترنت يتطلب الأساليب الملتوية، معهد صحافة الحرب والسلم، سبق ذكره.
13-العراقيون يبحرون فى الانترنت دون رقابة، الموسوعة العربية للكمبيوتر والانترنت، http://www.c4arab.com/showanews.php?nid=953 (زيارة 25/8/2006).
14-المصدر السابق.
15-Iraq Internet Censorship, vigilant TV, http://vigilant.tv/article/2853/iraqi-internet-censorship (زيارة 25/8/2006).
16-Reporters without Boarders, Internet under Surveillance, Iraq (سبق ذكره).
17-شكرى ثامر، مواطن عراقى، 29 سنة، رسالة بالبريد الالكترونى للشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، ردا على أسئلة البحث.
18-محمد، مواطن عراقى، رسالة بالبريد الالكترونى للشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، ردا على أسئلة البحث.
19-غسان شمخى، مواطن عراقى، 32 سنة، رسالة بالبريد الالكترونى للشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، ردا على أسئلة البحث.
20-المصدر السابق.
21-غفران، مواطنة عراقية، 28 سنة، رسالة بالبريد الالكترونى للشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، ردا على أسئلة البحث.
22-عايد، مواطن عراقي، 46 سنة، رسالة بالبريد الالكترونى للشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، ردا على أسئلة البحث.
23-Tell me a Secret, I found myself…,
http://secretsinbaghdad.blogspot.com/2005/07/i-found-myself.html (زيارة 30/7/2006).
24-العراق: الملاحقات القضائية تهدد حرية التعبير فى شمال العراق، منظمة العفو الدولية، http://web.amnesty.org/library/Index/ARAMDE140162006?open&of=ARA-2MD (زيارة 12/6/2006).
25-الانترنت تحول إلى ساحة جديدة للمطاردة بين الأمريكيين والمسلحين العراقيين، جريدة الأهرام، 29/3/2005، ص 5.
26-القوات الأمريكية تغلق مقاهى الانترنت فى الأنبار، جريدة الحياة، عدد 15679، 9/3/2006، ص2.
27-المصدر السابق.
28-المصدر السابق.
29-Memory Blog, the Memory Hole Banned in Iraq , http://www.thememoryhole.org/memoryblog/archives/000156.html (زيارة 16/6/2006).
30-Internet Censorship Explorer, Iraq , Memory Holes, Smart Filter,
http://ice.citizenlab.org/?p=20 (زيارة 16/6/2006).
31-كيم غطاس، زيادة استخدام الانترنت فى العراق، موقع BBC ، سبق ذكره.
32-هشام كريم علوان، الانترنت يتطلب الأساليب الملتوية، معهد صحافة الحرب والسلم، سبق ذكره.
33-المصدر السابق.
34-المصدر السابق.
35-كلشان البياتى، تقلص عدد مقاهى الانترنت فى مدينة تكريت العراقية، جريدة الحياة، العدد 15534، 12/10/2005، ص17.
36-العراقيون يبحرون فى الانترنت دون رقابة، الموسوعة العربية للكمبيوتر والانترنت، سبق ذكره.
37-جلال حسن، مواقع الكترونية تعرض كل شىء، جريدة المدى، http://www.almadapaper.com/sub/05-391/p11.htm (زيارة 23/8/2006).
38-شكرى ثامر، مواطن عراقى، 29 سنة، رسالة بالبريد الالكترونى للشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، ردا على أسئلة البحث.
39-غسان شمخى، مواطن عراقى، 32 سنة، رسالة بالبريد الالكترونى للشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، ردا على أسئلة البحث.
40-شوان، مواطن عراقى، 32 سنة، رسالة بالبريد الالكترونى للشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، ردا على أسئلة البحث.
41-غسان شمخى، مواطن عراقى، 32 سنة، رسالة بالبريد الالكترونى للشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، ردا على أسئلة البحث.
42-المصدر السابق.
43-غفران، مواطنة عراقية، 28 سنة، رسالة بالبريد الالكترونى للشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، ردا على أسئلة البحث.
44-عايد، مواطن عراقي، 46 سنة، رسالة بالبريد الالكترونى للشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، ردا على أسئلة البحث.
45-غفران، مواطنة عراقية، 28 سنة، رسالة بالبريد الالكترونى للشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، ردا على أسئلة البحث.
46-غسان شمخى، مواطن عراقى، 32 سنة، رسالة بالبريد الالكترونى للشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، ردا على أسئلة البحث.
47-الانترنت لغم اجتماعى يجتاح العراق، جريدة الراية، http://www.raya.com/site/topics/article.asp?cu_no=2&item_no=156528&version=1&template_id=47&parent_id=42 (زيارة 5/7/2006).
48-هبة هانى، حملة يقودها مسلحون يرتدون زى الشرطة لإغلاق مقاهى الانترنت فى بغداد، جريدة الحياة، العدد 15821، 29/7/2006، ص 9.
49-محمد الحمرانى، مشكلات الانترنت فى العمارة، جريدة المدى، سبق ذكره.
50-اقبال متزايد للنساء على مقاهى الانترنت فى بعقوبة، http://www.almadapaper.com/sub/04-647/p02.htm (زيارة 5/7/2006).
51-خلود العامرى، مقاهى الانترنت العراقية مفتوحة للنساء أيضا، http://www.ehcconline.org/information_center/wmview.php?ArtID=1014 زيارة (29/5/2006).
52-مقاهى الانترنت تغزو بغداد والصغار ينافسون الكبار، جريدة الشرق الأوسط، 18 أبريل 2005، العدد 9638.
53-ادمان الانترنت ينتشر بين شباب العراق، الشبكة الاسلامية، http://www.islamweb.net/ver2/archive/readArt.php?lang=A&id=84596 زيارة (12/7/2006).

محمد صادق
29-06-07, 03:35 AM
سلطنة عمان



• نظرة عامة

تقع سلطنة عمان فى الركن الجنوبى الشرقى من شبه الجزيرة العربية، فى موقع استراتيجى من الخليج العربى، ويحكم السلطان قابوس بن سعيد منذ عام 1970 بعد وصوله للحكم إثر انقلاب أطاح فيه بوالده (1)، وقام السلطان قابوس بإطلاق برنامج انفتاحى لتحديث كافة أشكال الحياة فى المجتمع العمانى فيما عدا الحياة السياسية.

ورغم أن "النظام الأساسى للدولة" الذى صدر عام 1996 سمح بوجود برلمان مكون من مجلسين هما "مجلس الدولة" و"مجلس الشورى" (2)، إلا أن دور هذا المجلس استشارى فقط ولا يمتلك أى اختصاصات فعلية تقريبا، كما أن النظام الأساسى للدولة ينص على أن مجلس الوزراء هو الهيئة المنوط بها تنفيذ السياسات العامة للدولة ولكنها تتوقف عند مرحلة "رفع التوصيات" إلى السلطان بما فى ذلك مشروعات القوانين والمراسيم (3)، وفضلا عن أن الدستور يضع كافة السلطات فى يد السلطان قابوس دون محاسبة، فإنه فى الوقت نفسه يترك له محاسبة العاملين بالدولة شخصيا.

يبلغ عدد سكان عمان 2.4 مليون نسمة (من بينهم 600 ألف من غير العمانيين (4)) وتعتمد الدولة فى دخلها الأساسى على البترول، ويبلغ متوسط الدخل السنوى للفرد 8992 دولارا الأمر الذى يجعل السلطنة من أقل الدول الخليجية دخلا.

قطاع الاتصالات والانترنت

ويعتبر قطاع الاتصالات فى السلطنة واحدا من أكثر القطاعات تطورا وحداثة، ويسيطر على هذا القطاع الشركة العمانية للاتصالات "عمان تل" www.omantel.net.om وهى شركة مساهمة مقفلة مملوكة بالكامل للحكومة، وإن كانت قد أعيد هيكلتها فى عام 2003 بهدف اتخاذ خطوات فى سبيل تحرير سوق الاتصالات، كما تم إنشاء هيئة تنظيم الاتصالات www.tra.gov.om لتنفيذ السياسة العامة لقطاع الاتصالات وذلك بموجب المرسوم السلطانى رقم (30/2002) (5).

و توضح أحدث أرقام هيئة تنظيم الاتصالات العمانية أن عدد خطوط الهاتف الثابتة بلغ 269 ألف خط، بينما بلغ عدد مشتركى الهاتف المحمول أكثر من 1.5 مليون مشترك (6)، وتقدم خدمات الهاتف المحمول فى الوقت الحالى شركتين الأولى هى "عمان موبايل" والتى انفصلت عن الشركة الأم "عمان تل" لتكون أولى شركات تقديم هذه الخدمات فى السلطنة (7)، ويقدر موقع إحصائيات الانترنت العالمية عدد مستخدمى الانترنت فى عمان بنحو 245 ألف مستخدم (8).

في الوقت الذي يشهد فيه معدلات استخدام الانترنت ارتفاعاً ملحوظاً، فإن عدد المشتركين بشكل عام أقل كثيرا من الدول المجاورة الأخرى، ورغم المحاولات الدؤوبة للتطور إلا أن استخدام الانترنت خارج العاصمة مسقط مازال مسألة صعبة على الأقل فيما يتعلق بالاشتراك فى خدمة الانترنت فائق السرعة ADSL (9).

وتسعى سلطنة عمان جاهدة للحاق بركب التكنولوجيا الحديثة فى مجال الاتصالات من خلال مشروعها الطموح للحكومة الالكترونية الذى اعتمدته للقيام على مجموعة من الأعمدة الرئيسية ومنها مشروع "مجتمع عمان الرقمى" وكذلك التوسع فى نشر ثقافة الكمبيوتر والانترنت، وفى هذا الإطار وقعت شركة "عمان تل" اتفاقية مع هيئة تقنية المعلومات لتنفيذ الشبكة الحكومية الموحدة للوزارات والمؤسسات الحكومية بالسلطنة، و وفقا لتصريحات مسئولي الشركة فمن المتوقع أن يصل عدد هذه المواقع إلى 750 موقعا حكوميا (10).

احتكار تقديم خدمات الانترنت، وارتفاع أسعار الخدمة، ومشاكلها التقنية أيضا يؤثر بشكل واضح على انتشار الخدمة وأعداد مستخدميها داخل عمان، ويقلل أيضا من مدى تأثير هذا الوسيط داخل المجتمع العمانى وهو ما يمكن ملاحظته من ندرة المدونات العمانية، وايضا قلة المواقع المحلية رغم وجود عدد من المنتديات النشطة إلا أن أعدادها لا يمكن مقارنتها بمواقع الدول المجاورة ولا بمدى تأثيرها خاصة وأنها جميعا تمارس أنواعا من الرقابة الذاتية على ما يتم نشره بها.

قانون الاتصالات والانترنت

ومثل معظم الدول العربية تتناقض القوانين والدساتير والشعارات المرفوعة مع ما يحدث بالفعل على أرض الواقع، وعمان تعتبر مثالا بارزا فى هذا الموضوع، مثلا فإن النظام الأساسى للدولة الذى اعتمده السلطان قابوس عام 1996 ينص فى المادة (18) على أن الحرية الشخصية مكفولة وفق القانون وأنه لا يجوز القبض على إنسان أو تفتيشه أو حجزه أو حبسه أو تقييد حريته فى الإقامة والتنقل إلا وفق أحكام القانون، وفى المادة (29) أن حرية الرأى والتعبير عنه بالقول والكتابة وسائر وسائل التعبير مكفولة فى حدود القانون، وفى المادة (30) أن حرية المراسلات البريدية والبرقية والمخاطبات الهاتفية وغيرها من وسائل الاتصال مصونة وسريتها مكفولة فلا يجوز مراقبتها أو تفتيشها أو إفشاء سريتها إلا فى الحالات التى يبينها القانون، وفى المادة (31) حرية الصحافة والطباعة والنشر مكفولة وفق الشروط والأوضاع التى يبينها القانون (11).

أما قانون المطبوعات والنشر الصادر عام 1984 يشتمل على عقوبات تصل إلى سنتين سجنا وغرامة ألفى ريال (5000 دولار)، وتعتبر "لجنة المطبوعات والنشر" محكمة مختصة بالنظر فى هذه الشئون ولا تعتبر قراراتها نافذة إلا بعد تصديق وزير الإعلام.

وبعد محاولات مضنية استمرت لسنوات من الصحفيين ناشطى المجتمع المدني في الداخل والخارج ، أصدرت السلطات فى أغسطس 2004 تعديلات جديدة على القانون، ولكنها فى حقيقة الأمر لم تكن إلا مزيدا من القيود برفع رأس المال للمؤسسات الراغبة فى إصدار صحف ومجلات ووكالات إعلان، ولم يتضمن التعديل أى جديد فيما يتعلق بالأحكام القاسية وحريات التعبير ما يؤكد عدم وجود أى نية لكسر الاحتكار الرسمى لوسائل الاتصال وحرية الرأى والتعبير (12).

وينص دليل ضوابط استخدام شبكة المعلومات العالمية على العديد من التفاصيل والمحظورات والممنوعات التى يجب أن يلتزم بها مقدم خدمة الانترنت العامة بحبث تمثل عائقا حقيقيا أمام حرية استخدام الانترنت ، ومن بين هذه المحظورات قائمة طويلة بالمحظور فى النشر، ويقول الدليل أنه في حالة النشر على الشبكة يجب التقيد بألا تشمل المادة المنشورة أية بيانات أو معلومات من شأنها أن: تعرض الأمن الوطني للخطر، أو فيها تطاول على جلالة السلطان أو نقدا لذاته السامية ولأفراد الأسرة المالكة الكريمة أو تتعارض مع القوانين السارية في الدولة، أو أن تزعزع الثقة بعدالة حكومة البلاد، أو تحوي بيانات أو اشاعات كاذبة أو مغرضة أو بث دعاية مثيرة، أو تؤدي الى كراهية الحكومة، أو الحط من قدرها أو تولد الاستياء منها، أو تروج لنهج عقائدي أو سياسي يتعارض مع النظام العام للبلاد أو يسئ الى أي دولة أخرى (13).

ويستكمل دليل الضوابط وصف المحظورات، فيمنع استخدام وسيلة غير مرخصة محليا للالتقاط الشبكة مثل الاتصال عبر الأقمار الصناعية، التقاط مواد من شأنها المساس بالأخلاق والآداب العامة أو تتعارض مع عقيدة المجتمع وقيمه. أو إستخدام وسائل التشفير من قبل الشركات والمؤسسات والهيئات الخاصة بدون ترخيص من جهة الاختصاص. هذا بالإضافة إلى ضرورة استخدام الضوابط والبرامج الوقائية التى يتم إقرارها للحد من دخول المحظورات المشار إليها فى هذا الدليل، مع منع تقديم الخدمة لمن هم دون السن القانونية (14)



الحجب والرقابة والمصادرة .. والسجناء

وفيما يتعلق باستخدام الانترنت يندر توافر المعلومات الرسمية عن نظم الرقابة على الانترنت، أو الهيئات التى تنظم هذه العملية، أو حتى القواعد التى تنظم أساليب الرقابة.

فالرقابة على شبكة الانترنت فى عمان مسألة تتم مركزيا، وتؤدى بسهولة من السلطات مثلها مثل جميع الدول التى تحتكر تقديم خدمة الانترنت، و الدولة تمارس الرقابة الواسعة على المواقع المختلفة مستخدمة فى ذلك برنامج SmartFilter الذى تنتجه إحدى الشركات الأمريكية (15)،

وهناك حالة من الخوف من انعدام الحماية والخصوصية، والخوف من السلطات التى تعتقل أعضاء المنتديات المتخفين تحت أسماء مستعارة حين ينتقدون السياسات، وأيضا الضغط عليهم ومنعهم من الكتابة ومساومتهم على وظائفهم وأوضاعهم الاجتماعية وسجنهم أحيانا (16).

و المواقع الحوارية مثل موقع الشبكة العمانية المعروف باسم "سبلة" www.omania.net يعتبر المتنفس الوحيد لتداول الشئون المحلية، ورغم أن النقاشات تدور تحت أسماء مستعارة إلا أن هذا لا يمنع السلطات العمانية من توقيف ومساءلة كتاب تلك المواقع الالكترونية و وإصدار أحكام على بعضهم بالحبس لمدة عام مع وقف التنفيذ، والمنع من الكتابة لمدة خمس سنوات (17)، مثلما تقول ناشطة عمانية أن السلطات تترك مثل هذا الموقع لأنه يتيح لها أن تعرف فيما يفكر الناس (18).

الرقابة المكثفة على وسائل الاتصالات والتى تذكرها تقارير منظمات حقوق الإنسان تجد صدى فى حالات على أرض الواقع، ومنها حالة الناشطة العمانية "طيبة المعوالى" التى حازت عضوية مجلس الشورى العمانى لمدة ستة سنوات من 1994 إلى 2000 لم تتردد خلالها من انتقاد أى من الوزراء، وبعد انتهاء فترة عضويتها أبلغتها وزارة الإعلام التى كانت تعمل بها أن خدماتها غير مرغوبة، وبدأت المعولي بعد ذلك نشاطا سياسيا من خلال منتدى "سبلة" العمانى الذى يعتبر واحدا من أشهر المنتديات المحلية، وكتبت فيه الكثير من الآراء مستخدمة اسما مستعارا قبل أن توقفها السلطات وتستجوبها حول كتاباتها في مايو 2005 ، ثم القبض عليها واستمر سجنها لشهور عديدة حيث افرج عنها في فبراير 2006 ، وكانت قد افرج عنها بكفالة في اغسطس 2005 قبل ان تكمل فترة الحكم بحبسها لمدة ستة أشهر ليقبض عليها مرة اخرى في بداية اكتوبر لتكمل فترة حبسها، وكان ضمن الاسئلة التي وجهت للمعولي انتقادها قرار رفع سعر البنزين فى رسالة نصية بعثت بها باستخدام هاتفها المحمول (19)، الأمر الذى يؤكد خضوع وسائل الاتصالات المختلفة للمراقبة.

محمد صادق
29-06-07, 03:38 AM
نشاط المعوالى عبر الانترنت أدى فى النهاية للحكم عليها بالسجن لمدة 18 شهرا بتهمة انتقاد مسئولين كبار بالدولة فيما نشرته عبر منتدى "سبلة"، وتم تخفيض الحكم إلى ستة أشهر فى محكمة الاستئناف، ولم تحاول المعولي طلب العفو رغم أنها تحتفظ للسلطان قابوس بمكانة عظيمة فى قلبها كما تقول، ورغم انتهاء فترة الحكم إلا أنها تؤكد شعورها الدائم بالمراقبة حتى الآن (20).

.والناشط الحقوقى و الشاعر "عبد الله الريامى" الذى تم اعتقاله فى 12 يوليو 2005 على خلفية نشاطه الحقوقى، وقد سبق الاعتقال قرارات بمنعه من الظهور فى وسائل الإعلام السمعى والبصرى وأيضا منعه من الكتابة فى الصحف الرسمية بسبب انتقاداته للحكومة (21)، وكان الريامى قد نشر مقالا على شبكة الانترنت يوم 22/3/2004 بشأن حرية التعبير والسياسات الثقافية للبلاد، وتصاعد سقف النقاش غير المسبوق مع مطالبة الريامى بتحرير الإعلام من سيطرة الحكومة ورفع الرقابة عن الكتب والفنون وشبكة الانترنت مما أدى لصدور قرار وزير الاعلام بمنع حضوره فى وسائل الإعلام (22)، ولكنه استمر فى الكتابة والتعبير عن أراءه عبر شبكة الانترنت ومن خلال موقع www.kikah.com وهو منتدى ثقافى مستقل (23) قبل أن يتم اعتقاله. في يوليو 2005 وحتى بدايات عام 2006.

حالة النشاط التى شهدها المجتمع العمانى عبر الانترنت فى الأعوام الأخيرة وظهور آراء لم يكن من الممكن أن تظهر قبل ذلك فى وسائل الإعلام العادية أدت لقيام السلطات باتخاذ المزيد من الإجراءات نحو مراقبة وحصار حرية الانترنت، حيث وضعت السلطات إعلانات على مواقع الانترنت المحلية تحذر فيها من أن أى انتقاد للسلطان أو للمسئولين الحكوميين سيتم رقابتها وربما تؤدى لمساءلة أصحابها أمام السلطات القانونية، الأمر الذى أدى لزيادة مستويات الرقابة الذاتية لمرتادى الانترنت فى عمان (24).

وبالرغم من عدم توافر المعلومات الدقيقة أو المفصلة حول آليات حجب المواقع أو عددها إلا أن بعض الحالات النادرة تكشف بوضوح عن عشوائية عمليات الحجب وعدم اقتصارها على المواقع الاباحية أو ذات الطبيعة الحساسة كما تروج السلطات دائما، وهناك مثلا حالة الحجب الشامل لكل المواقع التى تستضيفها شبكة "الكون" وهى شركة سعودية لاستضافة المواقع المختلفة، وأعرب مسئولى الشبكة عن دهشتهم البالغة من قرار السلطات حجب كل المواقع التى يقومون باستضافتها رغم أنهم يضعون ضوابط صارمة لمنع أى عميل من نشر أى شىء يمس بالدين أو يخالف العادات والتقاليد التى تعارف عليها المجتمع، ولم يرد المسئولين فى عمان عن أسباب الحجب رغم المحاولات المتكررة للحصول على أى إفادة (25).

حجبت عمان موقع Skype الشهير والذى يقدم خدمات التراسل الفورى بالصوت عبر الانترنت، وهذه الخطوة المفاجئة أصابت الأجانب الذين يعملون فى عمان بالصدمة حيث أنهم كانوا يعتمدون عليه فى التواصل مع ذويهم لرخص تكلفته مقارنة بالاتصالات العادية، وبعد هذا القرار بالحجب في يونيو 2005 صرح مصدر من شركة "عمان تل" أن قرار الحجب الذى اتخذ ليس قانونيا، وليس عاقلا أيضا، وأن الشركة بصدد إعادة فتح الموقع للمتصفحين داخل عمان، وفى نفس الوقت ذكر هذا المصدر أن الشركة لا تحجب أى مواقع سوى المواقع الاباحية فقط (26) وهو الأمر الذى لا يتوافق مع الواقع.

مقاهى الانترنت

تتواجد مقاهى الإنترنت العامة فى سلطنة عمان، ولكن تغيب أى أرقام حتى لو كانت غير رسمية لرصد أعداد هذه المقاهى، ولكن الرقم الوحيد يبقى فى إحصائية هيئة تنظيم الاتصالات التى قالت إن عدد المشتركين فى خدمات الانترنت المؤجرة بما فيها مقاهى الانترنت قد بلغ 215 اشتراكا (27)الأمر الذى يعطى فكرة عامة عن عدد مقاهى الانترنت وإن كانت غير دقيقة.

ولمزاولة نشاط الانترنت فى عمان يجب الحصول على الموافقة المسبقة من الشركة العمانية للاتصالات و بعض الجهات الحكومية الأخرى قبل الشروع في تشغيل أماكن تداول الإنترنت و ذلك بتعبئة الاستمارة الخاصة وتقديمها لدائرة مبيعات القطاع التجارى بشركة "عمان تل" (28)، أما الشروط المطلوبة قبل الحصول على الموافقة النهائية لتقديم الخدمة فهى تتضمن تحديد عدد الأجهزة التى ستستخدم فى المحل، وتقديم ما يثبت شراء البرامج الأصلية المستخدمة فى المقهى، بالإضافة إلى تحديد برامج للحماية أثناء التصفح Proxy على أن يضم نظاما للتتبع يمكن من خلاله معرفة الجهاز الذى تم استخدامه فى التصفح، بالإضافة لعدد من الشروط الخاصة بمزاولة النشاط التجارى، وأخيرا الموافقة على دليل ضوابط خدمة الانترنت (29) .

ومن أهم الشروط التى يجب أن يلتزم بهاالمتقدم للحصول على ترخيص لتقديم خدمات الانترنت العامة، هى تقديم نموذج البيانات الخاص بالمستخدم Log File قبل استخدامه للخدمة، وهذه البيانات تتضمن: اسم المستخدم، رقم البطاقة الشخصية (للمواطن) أو بطاقة العمل (للوافد)، رقم الجهاز، تاريخ الدخول، وقت الدخول، وقت الخروج، التوقيع (30)، ويبدو التشدد واضحا فى إقرار الالتزام بتقديم هذه البيانات للسلطات عندما تطلبها.

أما أكثر الطلبات الغريبة المطلوبة قبل الموافقة على ترخيص المكان ليعمل كمقهى للانترنت، فهى ضرورة تقديم رسم بمقياس رسم دقيق للموقع يوضح التقسيمات الداخلية للمكان، ويشترط مراعاة التصميم بحيث يمكن رؤية شاشة العرض، وعدم وجود غرف مغلقة أو ستائر داخل المقهى بقصد حجب رؤية مستخدمى الانترنت، وضرورة أن تكون الاضاءة كافية لملاحظة ما يحدث داخل المقهى من داخله ومن خارجه أيضا (31). وهو ما يحرم مستخدمي الانترنت من الخصوصية التي يرغبونها .

وتتركز مقاهى الانترنت فى العاصمة مسقط، ويندر تواجدها فى المدن الصغيرة، خاصة مع غياب خدمة الخطوط السريعة DSL خارج العاصمة كما أوضحنا، ويقول بعض المواطنين من الداخل أن هناك حالة من التشديد الواضح على مرتادى هذه المقاهى حيث يلتزم أصحابها بتطبيق القانون ويتم تسجيل اسم المستخدم ورقم بطاقته المدنية (32)بالإضافة إلى ذلك فإن أسعار المقاهى العامة تعتبر مرتفعة نتيجة ارتفاع أسعار الاشتراك فى الخدمة (33).

------------------------------------
1-شريف منصور، التقرير السنوى للمجتمع المدنى والتحول الديمقراطى فى الوطن العربى، 2004، إصدارات مركز بن خلدون.
2-وزارة الإعلام، النظام الأساسى للدولة، مادة (58)، http://www.omanet.om/arabic/goverment/gov9.asp?cat=gov&subcat=gv3 (زيارة 22/7/2006).
3-وزارة الإعلام، النظام الأساسى للدولة، مادة (44)، سبق ذكره.
4-Oman Skype block due to end shortly, ITP Technology, http://www.itp.net/news/details.php?id=16463 (زيارة 5/9/2006).
5-وزارة الاعلام، الاتصالات، http://www.omanet.om/arabic/social/dev9.asp?cat=sdev&subcat=sdev1 (زيارة 22/7/2006).
6-هيئة تنظيم الاتصالات، مؤشرات عام 2006، http://www.tra.gov.om/test1/sectorindicators_2st06.htm (زيارة 24/8/2006).
7-أحمد باتميرة، عمان تطلق أول شركة متخصصة فى قطاع خدمات الهاتف الجوال، جريدة الشرق الأوسط، http://www.asharqalawsat.com/details.asp?section=3&article=243319&issue=9352 (زيارة 3/9/2006).
8-Oman , internet usage and marketing report, Internet World Stats, http://www.internetworldstats.com/me/om.htm (زيارة 28/7/2006).
9-موقع شركة عمان تل، الأسئلة الأكثر شيوعا، http://www.omantel.net.om/arabic/policy/contact.asp (زيارة 29/8/2006).
10-قطاع الاتصالات وتحولات جذرية، جريدة الوطن، http://www.alwatan.com/graphics/2006/07jul/25.7/dailyhtml/local.html#4 (زيارة 26/9/2006).
11-وزارة الإعلام، النظام الأساسى للدولة، سبق ذكره.
12-المصدر السابق.
13-دليل ضوابط استخدام شبكة المعلومات العالمية، موقع عمان تل، http://www.omantel.net.om/services/business/internet/Terms_and_condtions_internet_cafe.pdf (زيارة 12/8/2006).
14-المصدر السابق.
15-Exporting censorship, Internet censorship Explorer, http://ice.citizenlab.org/?p=196 (زيارة 18/6/200).
16-الانترنت فى عمان: الخوف والغلاء، مدونة عابر سبيل، http://www.maktoobblog.com/freeoman?post=92722 (زيارة 20/9/2006).
17-سلطنة عمان والحريات، المركز الاعلامى المستقل، http://beirut.indymedia.org/ar/2005/07/3014.shtml (زيارة 3/8/2006).
18-طيبة الموالى: عمانية تناضل من أجل حقوق الانسان، موقع ميدل ايست أونلاين، http://www.middle-east-online.com/oman/?id=38467 (زيارة 12/8/2006).
19-طيبة الموالى: عمانية تناضل من أجل حقوق الانسان، موقع ميدل ايست أونلاين، سبق ذكره.
20-المصدر السابق.
21-عمان: الحرية لعبد الله الريامى، موقع الشبكة العربية لمعلومات حقوق الانسان، http://www.hrinfo.net/mena/achr/2005/pr0713-1.shtml (زيارة 11/7/2006).
22-سلطنة عمان إلى أين، المركز الإعلامى المستقل، http://beirut.indymedia.org/ar/2005/07/3017.shtml (زيارة 3/8/2006).
23-وسائل الإعلام العمانية والقوائم السوداء، موقع الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، http://www.hrinfo.net/mena/rsf/pr041124.shtml (زيارة 11/7/2006).
24-U.S. Department of State, Country Reports on Human Rights Practices, 2005, Oman سبق ذكره.
25-عبد الله المجفل السبيعى، مدير شبكة الكون لخدمات الانترنت، منتدى سوالف سوفت، http://www.swalif.net/softs/printthread.php?t=36106 (زيارة 23/6/2006).
26-Oman Skype block due to end shortly, ITP Technology سبق ذكره.
27-ارتفاع أعداد المشتركين فى الهاتف النقال والانترنت، جريدة الخليج، http://www.alkhaleej.ae/articles/show_article.cfm?val=249168 (زيارة 13/9/2006).
28-مقاهى الانترنت، موقع عمان تل، http://www.omantel.net.om/arabic/services/business/internet/cafe.asp (زيارة 12/8/2006).
29-بيانات الحصول على ترخيص لمقاهى الانترنت، موقع عمان تل، http://www.omantel.net.om/arabic/services/business/internet/preapprovaleng_arb.pdf (زيارة 12/8/2006).

30-بيانات الحصول على ترخيص لمقاهى الانترنت، موقع عمان تل، سبق ذكره.
31-استمارة طلب تشغيل خدمات الانترنت، موقع عمان تل، http://www.omantel.net.om/services/business/internet/internet_cafe_application.pdf (زيارة 12/8/2006).
32-ياسر، مواطن عمانى، 24 سنة، رسالة بالبريد الالكترونى للشبكة العربية لمعلومات حقوق الانسان، ردا على أسئلة البحث.
33-الانترنت فى عمان: الخوف والغلاء، مدونة عابر سبيل، سبق ذكره.

محمد صادق
29-06-07, 03:40 AM
فلسطين



نحن نقوم بتوفير الحماية لأجهزة الكمبيوتر بحيث نحول دون تمكين أحد من الدخول إلى المواقع المشبوهة، ومقهى الانترنت الذى نديره مختلط ولا يوجد به أى خلل أخلاقى، كما أننا نراقب الزبائن ومن يتجاوز حدوده نخرجه من المقهى عنوة ونمنعه من العودة إليه.

محمد أبو ظاهر- مدير مقهى للانترنت فى مدينة رام الله

حديث للصحافة حول تخصيص مقاهى انترنت للنساء فقط فى فلسطين

• نظرة عامة

مقارنة يأى دولة فى العالم، لا يوجد وضع يشبه فى تعقيده الوضع فى فلسطين، ويمكن رصد بداية هذه التعقيدات السياسية اعتبارا من عام 1948 عندما أعلن عن قيام دولة إسرائيل على 78% من أراضي فلسطين التاريخية. أما ما تبقي من البلاد - الضفة الغربية وقطاع غزة - فقد خضع على التوالي للحكم الأردنى والمصرى، وهو الوضع الذى استمر حتى شهر يونيو عام 1967 عندما احتلت ها إسرائيل في حرب الأيام الستة.

لم يبدأ الوضع فى التحرك عمليا وعلى أرض الواقع إلا بعد توقيع اتفاقية أوسلو عام 1993 بين إسرائيل ومنظمة التحريرالفلسطينية، وبموجب هذه الاتفاقيات تم تسليم السلطة الفلسطينية مناطق صغيرة منعزلة عن بعضها من الضفة الغربية، وحوالي 60% من قطاع غزة. , وينص "إعلان المبادئ حول ترتيبات الحكم الذاتي المؤقت على قيام حكم ذاتي انتقالي لفترة خمس سنوات إلى أن يتم تحقيق تسوية دائمة، وهى التسوية التى لم تتحقق حتى الآن.

ورثت السلطة الوطنية الفلسطينية تركة مثقلة، وكان عليها أن تبدأ العمل من الصفر تقريبا مع وجود الكثير من المعوقات والمشاكل، وكان وضع الاتصالات فى أراضى السلطة الفلسطينية مأساويا –ومازال- حيث خضع لفترات طويلة لسيطرة إسرائيل بالكامل، وحتى اليوم لم يتم نقل كافة صلاحيات القطاع للسلطة الوطنية، وكان السبب الأساسى فى هذه الإجراءات هو اعتبار اسرائيل نمو هذا القطاع بالتحديد يمثل هاجسا أمنيا فلجأت إلى تقييده بمجموعة من الأوامر والقيود العسكرية طوال فترة الاحتلال الطويلة (1)، مثلا نص القرار العسكرى الإسرائيلى رقم 1279 لعام 1989 بوضوح على منع الفلسطينيين من استخدام خطوط التليفونات لإرسال "الفاكسات والبريد الالكترونى أو أى مراسلات الكترونية" وجاء هذا القرار فى وقت كان فيه الفلسطينيون أحوج ما يكونون للاتصال بالعالم الخارجى (2).

وقبل توقيع اتفاقيات أوسلو كانت السلطات الإسرائيلية تمنع الفلسطينيين فى غزة والضفة الغربية من تأجير خطوط دائمة للإنترنت تعمل على مدار الساعات الأربع والعشرين وذلك "لأسباب أمنية"، وتغير هذا الوضع لتكون الموافقة "تبعا للمفاوضات" (3)، ونتيجة لهذه الأوضاع لم تتجاوز كثافة توفر الهاتف الثابت فى الضفة الغربية وقطاع غزة إلى 3.14% فى مقابل نسبة 30% للإسرائيليين، بينما كان من المألوف أن يستغرق حصول الفلسطينى على خط هاتفى فترة تتراوح بين 10-15 عاما كاملة (4).

قطاع الاتصالات والانترنت

ويرصد تقرير متخصص الوضع التقنى لشبكة الانترنت فى فلسطين فيقول إن البنية التحتية للاتصالات فى المناطق المحتلة كانت مصممة بحيث تبقى "النقاط" الأساسية المركزية خارج المناطق التى يمكن أن تقع تحت السيطرة الفلسطينية مع أى اتفاقات مستقبلية، وبهذا الشكل فإن جميع المكالمات يجب تحويلها عبر "المقاسم" الإسرائيلية، وعلى سبيل المثال فإنه لإتمام مكالمة من "خان يونس" إلى مدينة غزة فإن المكالمة يتم تمريرها عبر المركز الإسرائيلى الموجود فى مدينة "عسقلان".. وهكذا (5).

بعد توقيع الاتفاقيات المختلفة بين إسرائيل ومنظمة التحرير لم يتغير الوضع كثيرا فقد نصت هذه الاتفاقيات على تقسيم مناطق السلطة الفلسطينية إلى ثلاثة مناطق منها منطقة (A) التى تخضع للسلطة الفلسطينية بالكامل وتضم 95% من سكان فلسطين على 3% فقط من أراضى غزة والقطاع، ومنطقة (B) التى تخضع إداريا للسلطة الفلسطينية وأمنيا لإسرائيل، ثم المنطقة (C) التى تخضع بالكامل للسيطرة الإسرائيلية وهى أكبرها مساحة، وهكذ فإن شبكة التليفونات الفلسطينية ظلت مجزأة ومفتتة ومرتبطة عضويا بالشبكة الاسرائيلية (6).

عندما بدأت السلطة الوطنية الفلسطينية فى ممارسة مهامها كان قطاع الاتصالات من أول القطاعات التى حظيت بالاهتمام حيث تم إنشاء وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بهدف إدارة وتنظيم قطاع الاتصالات والمعلوماتية والبريد (7) وخلال السنوات الماضية حققت الوزارة عددا من الخطوات الإيجابية منها تجهيز عدة قوانين تخدم تطوير مجتمع المعلومات بالإضافة للإعداد لمشروع الحكومة الالكترونية وتأهيل الكوادر الفلسطينية فى مجال تكنولوجا المعلومات بالمشاركة مع القطاع الخاص والجامعات والمجتمع المدنى لوضع أساس قوى لتنفيذ مجتمع المعلومات (8).

وكانت أولى الخطوات العملية هى ولادة شركة الاتصالات الفلسطينية PALTEL http://www.paltel.ps التى حصلت على رخصة منفردة لتقديم خدمات الهاتف الثابت والمحمول فى عام 1997، وأطلقت هذه الشركة أول خدمة فلسطينية لخدمات الهاتف المحمول "جوال" http://www.jawwal.ps عام 1999 والتى بلغ عدد مشتركيها خلال عامين فقط 265 ألف مشترك، كما ارتفع عدد مشتركى الهاتف الثابت داخل الأراضى الفلسطينية من 80 ألف مشترك عام 1996 إلى 350 ألف مشترك عام 2003 (9)، ولكن بيانات أحدث تقول إنه بين 3.5 مليون مواطن فلسطينى فى أراضى السلطة فإن عدد المشتركين فى خدمة الهاتف المحمول قد بلغ 974 ألف مشترك بنهاية عام 2004 (10).

حصلت شركة الاتصالات الفلسطينية على عقد احتكارى منفرد للخدمات التى تقدمها، كانت رخصة خطوط الهاتف الثابتة لمدة عشرة سنوات، وقدأعلن وزير الاتصالات فى حكومة حماس "جمال الخضرى" منح ترخيص ثان لخدمات الهاتف المحمول للشركة الوطنية الدولية، وهى شركة كويتية تعمل من الإمارات (11).

أما بالنسبة لشبكة الانترنت فإن عدد شركات تقديم الخدمة وصل في عام 2001 إلى 13 شركة.

ورغم ذلك فإنه في عام 2004 كانت نسبة 9.2% من الأسر الفلسطينية لديها اشتراك بشبكة الانترنت، وأن نسبة 26.4% من الأسر تمتلك جهاز كمبيوتر، وأن نسبة الأفراد فى سن 10 سنوات أو أكثر فى الأراضى الفلسطينية الذين يستخدمون الانترنت يمثلون نسبة 33.3% من إجمالى الأفراد الذين يستخدمون جهاز الكمبيوتر (12).

محمد صادق
29-06-07, 03:42 AM
وفى كل الأحوال فإن أسعار خدمات الاتصالات فى فلسطين مرتفعة للغاية مقارنة بالدول المجاورة، والسبب الأساسى فى هذا الوضع هو ارتباط شبكة الاتصالات الفلسطينية بشكل مباشر مع الشبكة الاسرائيلية وهو ما يعنى أن الشركات الفلسطينية تشترى الخدمة من إسرائيل ثم تعيد تلك الشركات بيعها فى الداخل بأسعار مرتفعة (13). أن أسعار الاشتراك تبلغ فى المتوسط 25 دولارا شهريا وهو ما يعتبر مبلغا كبيرا فى ظل الوضع الاقتصادى الصعب (14).

ويوضح وزير الاتصالات الفلسطينى طبيعة هذه المشكلة قائلا إن شركة الاتصالات الفلسطينية تشترى الانترنت من إسرائيل حسب اتفاقيات "أوسلو"، وإسرائيل تقدم الخدمة لمواطنيها بثلث السعر الذى تقدمه للأراضى الفلسطينية حيث يبلغ سعر 1 ميجا للاستخدام المنزلى فى إسرائيل 70 شيكل، بينما يصل السعر لنفس السعة داخل فلسطين 205 شيكل بدون الضريبة وهو ما يمثل عبئا على المواطن (15). ومع ذلك فإن تقرير الاتحاد الدولى للاتصالات يذكر أن عدد مستخدمى الانترنت فى فلسطين قد بلغ 160 ألف مستخدم فى عام 2004 (16). بينما يرفع تقرير منظمة صحفيون بلا حدود العدد إلى 170 ألف مستخدم فى عام 2003 (17)

أيضا فإن المشاكل السياسية تلقى بظلالها دائما على وضع قطاع الاتصالات فى فلسطين، وربما تكون أبرز العقبات هى استمرار سيطرة إسرائيل حتى الآن على الطيف الترددى الفلسطينى الأمر الذى يمنع السلطة الفلسطينية من وضع يدها على أهم مصادر الاتصالات لأى دولة، كما ترفض إسرائيل أيضا ربط مناطق القدس المحتلة بالشبكة الفلسطينية الأمر الذى يحول دون إمكانية فصل الشبكة الفلسطينية للاتصالات عن الشبكة الاسرائيلية، بالإضافة إلى رفض إسرائيل منح حرية الاتصالات الدولية لفلسطين رغم قرار الاتحاد الدولى بتخصيص الرمز 970 لفلسطين، وأخيرا التغلغل غير المشروع فى سوق الاتصالات الفلسطينى على يد الشركات الاسرائيلية التى تلجأ لإطلاق تردداتها فى المناطق الفلسطينية لدرجة أن حجم سيطرة الشركات الاسرائيلية على السوق الفلسطينى المتعلق بخدمات الهاتف المحمول على سبيل المثال يبلغ 56%.

وعندما قامت إسرائيل بتنفيذ الانسحاب من قطاع غزة فى سبتمبر 2005 لم تتعاون على الإطلاق مع وزارة الاتصالات الفلسطينية، ولم تقدم للوزارة أى إجابات شافية حول البنية التحتية للاتصالات المتوافرة فى القطاع، بل وقامت إسرائيل بتدمير العديد من خطوط الربط الهاتفية قبل انسحابها كما فعلت على سبيل المثال بتجريف خط الربط الرئيسى بين شمال وجنوب قطاع غزة وقامت بوضع أكوام من الردم فوق منتصف هذا الخط الواقع فى مستوطنة "كفار داروم" فى منتصف القطاع (18). وبعد الانسحاب مباشرة أعلنت الوزارة الفلسطينية أنها ستلزم كل شركة أو مكتب محلى بالحصول على ترخيص لتسويق خدمات شركات الاتصالات الإسرائيلية العاملة فى السوق الفلسطينية وفق ما تقتضيه قوانين عمل الشركات الأجنبية فى السوق الفلسطينية (19).

ورغم هذه العقبات إلا أن السوق الفلسطينى فى مجال الانترنت ينمو بطريقة ملحوظة، والوزارة تعمل على كل الاتجاهات، حيث تمكنت فلسطين أخيرا من الحصول على رمزها الخاص على الشبكة الدولية .PS وسجلت من خلاله العديد من المواقع الرسمية الخاصة بالسلطة الوطنية، كما سجلت من خلاله شركة "الاتصالات الفلسطينية" موقعها على الشبكة (20)، ولإدارة المجال الفلسطيني للإنترنت تم إنشاء الهيئة الوطنية الفلسطينية لمسميات الإنترنت بموجب قرار رئاسي رقم (20) لسنة (2001) والقرار الرئاسي رقم (59) لعام (2003) وقرار مجلس الوزراء في جلسته (13) بتاريخ 2/8/2003 والذي يكلف فيه وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بإعادة تشكيل الهيئة، بحيث أصبحت الهيئة مرتبطة بالكامل مع مجلس الوزراء من خلال وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات أسوة بالهيئات والمؤسسات الأخرى الحكومية (21).

• الحجب والرقابة والمصادرة

النمو الكبير الذى يشهده استخدام الانترنت داخل الأراضى الفلسطينية رغم الظروف الصعبة يعود فى المقام الأول إلى صعوبة الاتصالات العادية مع الخارج بالنسبة للمواطن العادى نتيجة للظروف السياسية الصعبة، ولذا تصبح الانترنت هى النافذة الوحيدة المتاحة على العالم، كما أن صعوبة الانتظام فى الدراسة الجامعية مع الحصار والاحتلال تدفع الكثيرين لتبادل المواد العلمية والمعلومات عبر الانترنت لمحاولة إكمال الدراسات الجامعية (22)، ومن هنا تأتى الأهمية الكبيرة شبكة الانترنت ودورها الحيوى فى الأراضى الفلسطينية.

بالنسبة لقضايا الرقابة أو الحجب، فحتى الآن لا توجد أى قوانين فلسطينية تتعلق بالقواعد المنظمة للنشر على الانترنت، أو قواعد خاصة بتنظيم العمل داخل مقاهى الانترنت، كما أنه لا توجد أى تقارير حول فرض أى نوع من أنوع الرقابة الرسمية على محتوى الشبكة، أو الأنشطة التى يتم ممارستها عبر الانترنت (23) وهذه الحرية التى تتمتع بها شبكة الانترنت داخل الأراضى الفلسطينية لا علاقة لها بحرية الرأى والتعبير ولكنها تعود لأسباب تقنية فى المقام الأول حيث يصعب مراقبة الشبكة لعدم وجود سلطة كاملة للفلسطينيين عليها، وهذه الحقيقة تبدو أكثر وضوحا عند المقارنة مع أوضاع الإعلام التقليدى داخل الأراضى الفلسطينية.

وزارة الإعلام هى المختصة بمنح التراخيص لوسائل الإعلام المختلفة، وهى فى نفس الوقت تقوم بفرض الرقابة الأمنية الصارمة على جميع هذه الوسائل (24) بينما ينص قانون رقم (9) لسنة 1995 بشأن المطبوعات والنشر على أن رئيس التحرير يكون مسئولا عما ينشر فى المطبوعة التى يرأس تحريرها كما يعتبر مالك المطبوعة وكاتب المقال الذى نشر فيها مسئولين عما ورد فيه، كما ينص القانون فى مادته (37) على أنه يحظر على المطبوعة أن تنشر المقالات أو الأخبار التى يقصد منها زعزعة الثقة بالعملة الوطنية (25)، وهى مادة تعطى مثالا على العبارات المطاطة فى قوانين النشر بالإضافة لعدم وجود عملة خاصة بفلسطين حتى الآن، بالإضافة إلى أنه ينص فى مادته (49) على أنه يجوز لوزير الإعلام إصدار الأنظمة والقرارات اللازمة لتنفيذ أحكام هذا القانون (26) وهو ما يمنح الوزير سلطات غير محدودة على الصحافة والمطبوعات بشكل عام.

ويرصد أحد التقارير التقنية المتخصصة صعوبة قيام السلطة الفلسطينية بفرض أى رقابة على شبكة الانترنت لسبب بديهى وهو السيطرة الاسرائيلية على النقاط الرئيسية لشبكة الاتصالات، وهو الأمر الذى يسمح للمواطنين بتجاوز أى محاولات للحظر تحاول السلطة أن تفرضها (27)، وإن كانت لم تحاول فرض رقابة حتى الآن، اللهم إلا فى حالة وحيدة تحدثت عنها بعض التقارير غير الرسمية واتهمت فيها شركة الاتصالات الفلسطينية بحجب موقع إذاعة الأقصى الالكترونى عن مستخدمى الانترنت بداية من يوم 19/7/2005 الأمر الذى اعتبره مسئولى الموقع خطوة خطيرة للغاية ومناقضة لمبادىء حرية التعبير والرأى (28).

وهذا الوضع فى الحرية الكاملة لتصفح شبكة الانترنت يبدو وضعا استثنائيا فى مجتمع تراقب سلطته الاعلام التقليدى بالإضافة لكونه مجتمعا محافظا لدرجة جعلت تقارير غير رسمية ترصد ازدياد عدد الأصوات المنادية بضرورة فرض التشريعات والقوانين التى تجرم إساءة استخدام الانترنت، وضبط وتأطير هذه الخدمة، بل وحظرها على المراهقين (29)، وذكر الباحث الاجتماعى الفلسطينى "رأفت أبو الروس" أن المراهقين فى مجتمع غزة غالبا ما يتصفحون المواقع الاباحية نتيجة الكبت الشديد ولعدم وجود جهاز رقابى يمكن أن يتدخل لمنع الوصول لهذه المواقع (30).

• مقاهى الانترنت

محمد صادق
29-06-07, 03:43 AM
مقاهى الانترنت

مقاهى الانترنت داخل الأراضى الفلسطينية إحدى الوسائل الهامة التى يستخدمها الشباب للاتصال بشبكة الانترنت وتجاوز صعوبات الاستخدام من المنزل خاصة العقبات المادية، ويرصد تقرير رسمى صادر عام 2004 عدد مقاهى الانترنت فى الضفة وقطاع غزة بحوالى 300 مقهى اعتبرها التقرير تساهم فى تشجيع الاهتمام بالمعلوماتية وأنها بمثابة تحد واضح للحصار الاسرائيليى وتجاوز لعملية تقسيم المدن والأحياء وصعوبة الانتقال حتى ضمن المدينة الواحدة (31).

داخل المقاهى التى تتوزع فى كل مكان تقريبا من الأراضى الفلسطينية لا توجد رقابة رسمية على الإطلاق، ولا توجد قواعد تحدد شروطا خاصة للتعامل مع هذه المقاهى من ناحية شروط واضحة للالتزام داخل المقهى أو تسجيل لأسماء المستخدمين، وإن كانت هناك بعض المشاكل الأخرى التى يرصدها المواطنون مثل افتقاد معظم المقاهى للخدمات العامة والنظافة وأيضا ضيق المكان (32) ويتراوح سعر الساعة فى المقاهى بين 2 شيكل (33) إلى 4 شيكل (34).

وتظهر أهمية مقاهى الانترنت داخل الأراضى الفلسطينية فى العديد من المواقف المرتبطة بالأوضاع السياسية، فمنذ اندلاع الانتفاضة بداية من عام 2000 وانتشار الحواجز العسكرية بين المدن والقرى أصبح الاقبال على مقاهى الانترنت فى المدن الفلسطينية كبيرا حيث أصبحت الانترنت وسيلة الاتصال بين الأقارب والأصدقاء (35)، وفى أحيان أخرى اعتبر البعض أن أهم استخدام للانترنت فى فلسطين هو مقاومة الحصار وفضح ممارسات الاحتلال أمام العالم من خلال التكنولوجيا الحديثة خاصة مع تعاون أصحاب المقاهى فى هذا الأمر (36).

ونظرا لأن المجتمع داخل غزة والضفة الغربية هو مجتمع محافظ إلى حد كبير فقد أصبح استخدام الانترنت من داخل المقاهى وبحرية كاملة مثار جدل، خاصة وأن الفئة العمرية الأكثر ترددا على المقاهى هى الشباب بين 15-25 عاما الذين يقضى معظمهم الوقت أمام برامج المحادثة (37)وزيارة المواقع الاباحية، وهو الأمر الذى جعل بعض المقاهى تفرض رقابة ذاتية على الأنشطة التى يتم ممارستها داخل المقهى وهو ما يؤكده أحد أصحاب هذه المقاهى بقوله: "نحن نقوم بتوفير الحماية للأجهزة بحيث نحول دون تمكين أحد من الدخول إلى المواقع المشبوهة" والأكثر من ذلك "من يتجاوز حدوده نقوم بإخراجه من المقهى عنوة ونمنعه من العودة إليه" (38).

ونتيجة لتصاعد أصوات الاعتراض الشعبية على الحرية الكاملة لاستخدام شبكة الانترنت خاصة من داخل المقاهى قامت بعض شركات تزويد الخدمة بتقديم عرض "لفلترة" المواقع فى خدمة خاصة لمن يرغب مع زيادة طفيفة فى سعر الاشتراك، وهى الخدمة التى تباينت المواقف منها خاصة مع صعوبة الرقابة الحقيقية لأن المزود الأساسى فى إسرائيل ولسبب آخر تماما وهو رفض الكثير من الشباب لفكرة "الفلترة" وتفضيلهم الحصول على نظام خدمة مفتوح (39).

هذا الجدل الاجتماعى اتخذ فى شهر أكتوبر عام 2006 شكلا عنيفا داخل مخيم "جباليا" عندما قامت جماعة أطلقت على نفسها اسم "سيوف الحق الإسلامية" بتفجير عبوة ناسفة تزن عشرة كيلو جرامات أمام أحد مقاهى الانترنت مما أدى لتفجير المقهى عن آخره، واعتبرت الجماعة أن هذا المكان "يعج بالفساد والمفسدين والأعمال اللاأخلاقية" وتوعدت بمواصلة استهداف من أسمتهم الفاسدين والمفسدين فى قطاع غزة (40).

ظاهرة أخرى تشهدها مقاهى الانترنت فى فلسطين وهى تخصيص العديد من المقاهى لاستخدام النساء فقط، وقد بدأت تلك المقاهى فى اجتذاب الفتيات اللائى كن يمتنعن عن الذهاب لهذه الأماكن لأسباب اجتماعية ودينية مع وجود اختلاط بين الشباب والفتيات فى المقاهى العادية (41)، وقد تواجدت هذه المقاهى فى العديد من المدن الفلسطينية مثل "رام الله" و "البيرة" وغيرها (42).

وبالإضافة لمنع الاختلاط بين الجنسين داخل المقاهى النسائية فإن أصحابها يقومون بفرض رقابة ذاتية على ما يتم الاطلاع عليه داخل المقهى، وتقول إحدى مديرات المقاهى إنهم يعتمدون دور الرقيب الاجتماعى على مستخدمى الانترنت من خلال وضع جهاز خاص يقوم بعملية "فلترة" لبعض المواقع وأنهم لا يقبلون استخدام الخصوصية النسائية التى يوفرها المكان للدخول إلى المواقع المخلة بالأدب (43).




------------------------------------
1-الاتحاد الدولى للاتصالات، القمة الدولية لمجتمع المعلومات، مشاركة فلسطين، www.itu.int/dms_pub/itu-s/md/03/wsis/c/S03-WSIS-C-0007!!MSW-A.doc (زيارة 13/8/2006).
2-Nigel Parry, the Past and Future of Information Technology in Palestine , http://www.nigelparry.com/mideastinternet/unitednationspaper.html (زيارة 2/7/2006).
3-المصدر السابق.
4-الاتحاد الدولى للاتصالات، القمة الدولية لمجتمع المعلومات، مشاركة فلسطين، سبق ذكره.
5-Nigel Parry, the Past and Future of Information Technology in Palestine , سبق ذكره.
6-المصدر السابق.
7-وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، http://www.mtit.gov.ps/detalse1.asp?id=21&tbl=d_main_but (زيارة 28/9/2006).
8-وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، http://www.mtit.gov.ps/detalse1.asp?id=23&tbl=d_main_but (زيارة 28/9/2006).
9-الاتحاد الدولى للاتصالات، القمة الدولية لمجتمع المعلومات، مشاركة فلسطين، سبق ذكره.
10-الاتحاد الدولى للاتصالات، المكتب الاقليمى العربى، فلسطين، http://www.ituarabic.org/arab_country_report.asp?arab_country_code=14 (زيارة 2/4/2006).
11-الخضرى يعلن عن مشغل ثانى لخدمات الهاتف المحمول فى الأراضى الفلسطينية، وكالة فلسطين برس، http://www.palpress.ps/arabic/index.php?maa=ReadStory&ChannelID=49595 (20/9/2006).
12-الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطينى، 2004، المؤتمر الصحفي حول نتائج مسح الكمبيوتر والانترنت والهاتف النقال، ص5.
13-وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات: سنقدم قريبا مسودة لقانون اتصالات معدل، وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، http://www.mtit.gov.ps/detalse.asp?id=57&tbl=all_news&dep=reports (زيارة 28/9/2006).
14-أحمد، مواطن فلسطينى، 33 سنة، رسالة بالبريد الالكترونى للشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، ردا على أسئلة البحث.
15-فادى أبو سعد، التطور التقنى فى فلسطين يسير ببطء شديد، شبكة فلسطين الاخبارية، http://arabic.pnn.ps/index.php?option=com_content&task=view&id=2202&Itemid=36 (زيارة 11/9/2006).
16-الاتحاد الدولى للاتصالات، المكتب الاقليمى العربى، فلسطين، سبق ذكره.
17-Internet Under Surveillance, Reporters without Boarders, 2004, Palestinian Authority, http://www.rsf.org/article.php3?id_article=10763 (زيارة 16/8/2006).
18-صيدم: الطرف الاسرائيلى قدم لنا معلومات ....، وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، http://www.mtit.gov.ps/detalse.asp?id=74&tbl=all_news&dep=reports (زيارة 28/9/2006).
19-الوزير صيدم: قوات الاحتلال أبق خمس أبراج هوائية.....، وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، http://www.mtit.gov.ps/detalse.asp?id=80&tbl=all_news&dep=reports (زيارة 30/8/2006).

20-الاتصالات: ندعم كل المبادرات لتسهيل استخدام الانترنت، جريدة الأيام الالكترونية، http://www.al-ayyam.com/znews/site/template/doc_view.aspx?did=18593&Date=4/5/2005 (زيارة 3/9/2006).
21-المذكرة الايضاحية لمشروع قانون الهيئة الوطنية الفلسطينية لمسميات الانترنت، وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، http://www.mtit.gov.ps/detalse1.asp?id=28&tbl=d_main_but (زياة 22/9/2006).
22-Internet Under Surveillance, Reporters without Boarders, 2004 سبق ذكره.
23-المصدر السابق.
24-شريف منصور، التقرير السنوى للمجتمع المدنى والتحول الديمقراطى فى الوطن العربى، 2004، إصدارات مركز بن خلدون.
25-مركز المعلومات الوطنى الفلسطينى، قانون المطبوعات والنشر، http://www.pnic.gov.ps/arabic/social/law5.html
(زيارة 8/8/2006).
26-المصدر السابق.
27-Nigel Parry, the Past and Future of Information Technology in Palestine سبق ذكره.
28-شبكة فلسطين للحوار، شركة الاتصالات الفلسطينية تحجب موقع.....، http://www.palestinianforum.net/forum/showthread.php?mode=hybrid&t=33777 (زيارة 12/6/2006).
29-شباب غزة يتجولون فى العالم عبر الدردشة، جريدة دنيا الوطن، http://www.alwatanvoice.com/arabic/news.php?go=show&id=24866 (زيارة 26/9/2006).
30-المصدر السابق.
31-الاتحاد الدولى للاتصالات، القمة الدولية لمجتمع المعلومات، مشاركة فلسطين، سبق ذكره.
32-أحمد، مواطن فلسطينى، رسالة بالبريد الالكترونى للشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، ردا على أسئلة البحث.
33-شباب غزة يتجولون فى العالم عبر الدردشة، جريدة دنيا الوطن، سبق ذكره.
34-مقاهى الانترنت فى مناطق السلطة منبر حر...، جريدة دنيا الوطن، http://www.alwatanvoice.com/arabic/news.php?go=show&id=3415 (زيارة 14/5/2006).
35-يوسف الشايب، المحمول للتحايل على الحصار والحواجز العسكرية، جريدة الحياة، http://www.daralhayat.com/society/11-2004/20041105-06p17-02.txt/story.html (زيارة 3/6/2006).
36-مقاهى الانترنت فى مناطق السلطة منبر حر...، جريدة دنيا الوطن، سبق ذكره.
37-شباب غزة يتجولون فى العالم عبر الدردشة، جريدة دنيا الوطن، سبق ذكره.
38-نسرين حمدان وأيهم أبو غوش، انترنت للبنات فقط، جريدة الحياة الجديدة، http://www.alhayat-j.com/details.php?opt=3&id=11768 (زيارة 12/6/2006).
39-المصدر السابق.
40-مجهولون يفجرون مقهى للانترنت فى جباليا شمال القطاع، وكالة فلسطين برس، http://www.palpress.ps/arabic/index.php?maa=ReadStory&ChannelID=51462 (زيارة 10/10/2006).
41-نسرين حمدان وأيهم أبو غوش، انترنت للبنات فقط، جريدة الحياة الجديدة، سبق ذكره.
42-المصدر السابق.
43-المصدر السابق.

محمد صادق
29-06-07, 03:45 AM
قطـر



ما يميز خدمات الإنترنت هنا [ فى قطر] هو وجود نظام للسيطرة على المواقع الإباحية وغيرها مما لا ينسجم مع عادات وتقاليد أهل البلد والمقيمين على أرضه، وهذه المبادرة من قبل المسئولين على خدمات الإنترنت مبادرة جميلة ورائعة جعلت الجميع يشعر بالأمان.

فيصل حسين، مواطن قطرى

حديث لصحيفة الشرق للتعبير عن رضاه بخدمات الانترنت

• نظرة عامة

تحكم عائلة "آل ثانى" إمارة قطر الصغيرة فى الخليج العربى منذ منتصف القرن التاسع عشر، وهى الإمارة التى تمكنت من أن تتحول من محمية بريطانية فقيرة إلى دولة مستقلة ذات موارد هائلة اعتمادا على البترول والغاز الطبيعى (1) ولكن الاقتصاد الضخم واجه الكثير من المشاكل فى الثمانينات والتسعينيات حتى قام الأمير الحالى الشيخ "حمد بن خليفة آل ثانى" بإزاحة والده فى انقلاب أبيض عام 1995 (2)، لتبدأ الدولة مرحلة جديدة من التطور.

و يؤمن البترول والغاز الطبيعى دخلا هائلا للدولة، ويحقق مستويات ناتج وطنى عالية، ويبلغ نصيب الفرد من الناتج الوطنى 23862 دولار سنويا وفق تقديرات عام 2004، وهو من أعلى المعدلات فى العالم، بينما يبلغ عدد السكان فى آخر الإحصائيات أكثر من 813 ألف شخص (3) نصفهم على الأقل من المقيمين وليسوا من أهل قطر.

قطاع الاتصالات والانترنت

عرفت قطر خدمات الإنترنت اعتبارا من عام 1997، وهى تمتلك بنية تحتية للاتصالات تعتبر من أفضل الشبكات فى العالم، وتسيطر شركة Q-Tel "كيوتل" http://www.qtel.com.qa الخاصة على سوق الإتصالات القطرى كاملا (4) فهى تقدم خدمات الهاتف العادى والهاتف المحمول وتزويد خدمات الإنترنت من خلال شركتها التابعة "إنترنت قطر" http://www.qatar.net.qa (5).

ووفقا لإحصائيات عام 2004 تبلغ عدد خطوط الهاتف الثابت ما يتجاوز 191 ألف خط، بينما تزيد عدد خطوط الهاتف الجوال عن 490 ألف خط (6)، وفى حين بلغ عدد مستخدمى خدمات الانترنت حوالى 70 ألف مستخدم فى عام 2003 (7) فإن هذا العدد تضاعف حاليا ووصل إلى حوالى 165 ألف مستخدم وفقا لآخر الإحصائيات (8).

وتعتبر أبرز المشاكل التى يواجهها مستخدم الإنترنت فى قطر هى الارتفاع المبالغ فيه لرسوم استخدام الخدمة وهى نتيجة سيطرة واحتكار "كيوتل" للسوق دون منافسة (9)، وحصلت الشركة على هذا الإمتياز لمدة 15 عاما تنتهى عام 2013 وذلك وفق مرسوم أميرى (10)، ورغم أن هذه الشركة المحتكرة للسوق شركة خاصة إلا أن رئيس مجلس إدارتها هو الشيخ "عبد الله بن محمد بن سعود آل ثانى" من أعضاء الأسرة المالكة وهو ما يعنى سيطرة الدولة على الإنترنت بشكل أو بآخر، ولكن بن سعود أكد فى تصريحات صحفية ترحيبه بفتح سوق الاتصالات واستعداد شركة "كيوتل" لمنافسة أى شركة اتصالات أخرى (11) ورغم الشكوى الدائمة من ارتفاع أسعار خدمات الإتصالات إلا أنه أكد أن أسعار "كيوتل" تعتبر تنافسية والأفضل على مستوى المنطقة (12).

ومع ذلك فإن الكثيرين يبدون ضيقا من الوضع الإحتكارى فى مجال الاتصالات، حيث يؤكد بعض رجال الأعمال أن الوقت قد حان للسماح بإنشاء شركات إنترنت خاصة فى قطر يمكن أن تتنافس فيما بينها لمصلحة المستهلك (13).

وقد حققت العديد من مواقع الإنترنت القطرية حققت شهرة واسعة على المستوى الإقليمى والعالمى خاصة المواقع الإخبارية أو المواقع ذات الصبغة الدينية التعليمية، ومن أشهر المواقع القطرية موقع قناة الجزيرة الاخبارية www.aljazeera.net وموقع وكالة الإعلام الخارجى القطرية www.qatarinfo.net أما موقع إسلام ويب www.islamweb.net فقد حصل على جائزة القمة العالمية لمجتمع المعلومات عن فئة التعليم الالكترونى وأفضل محتوى الكترونى (14) وهذا الموقع بلغ عدد زواره شهرياً نحو 880 ألف.

قانون الاتصالات والانترنت



شهدت قطر فى الفترة الأخيرة انفتاحا سياسيا بدرجة ملحوظة، ومن أهم الخطوات التى قطعتها قطر فى هذا الإتجاه هى الاستفتاء على الدستور الدائم للبلاد فى 29 ابريل 2003 بعد ثلاثين عاما من الحياة تحت مظلة النظام الأساسى المؤقت (15). وقد بدأ سريان الدستور الجديد فى يونيو من نفس العام (16). كما تم رفع الرقابة الرسمية عن الصحف فى عام 1995 بعد تولى الحكم الأمير حمد بن خليفة (17)، كما أصدر الأمير القطرى فى 27 يونيو 2004 أول قانون من نوعه فى قطر ومعظم الدول الخليجية يجيز عقد الاجتماعات العامة وتنظيم المسيرات مع تحديد بعض الضوابط لذلك (18)، وهى مجموعة الإجراءات التى مثلت انفراجا ملحوظا فى الحياة السياسية.

ويضم الدستور الدائم مجموعة من المواد التى تضمن الحريات الأساسية فى شكلها العام، حيث تنص المادة (36) على أن الحرية الشخصية مكفولة وأن التعذيب يعتبر جريمة يعاقب عليها القانون، وتنص المادة (37) على أنه لخصوصية الإنسان حرمتها ولا يجوز التدخل فيها إلا وفقا لأحكام القانون، وتنص المادة (47) على أن حرية الرأى مكفولة، وتنص المادة (48) على أن حرية الصحافة والنشر والطباعة مكفولة وفقا للقانون (19)، ولكن بعض هذه الضمانات يتم تجاهلها فى الممارسة العملية (20). ........

الإطار العام والقانونى الذى يحكم شبكة الإنترنت فى قطر شديد الغموض، ويختلف عن أى دولة عربية أخرى، حيث قامت الدولة منذ سنوات بحل وزارة المواصلات والنقل وحولت عدد من إداراتها إلى هيئات (21)،منذ نهاية التسعينات وخلال البحث لم يمكن الاستدلال على أى هيئة رسمية لها مسئولية مباشرة على إدارة سوق الاتصالات أو فرض قرارتها عليه، وتركت الدولة مسئولية إدارة هذا السوق بأكمله إلى الشركة المحتكرة للاتصالات ولذا لم يكن من الغريب أن نقرأ تقارير إخبارية تتحدث عن عمل الشركة فى إعداد قانون خاص للتعامل مع جرائم الإنترنت (22).

هذا الوضع الغريب الذى استمر لسنوات طويلة قامت الدولة بتصحيحه مؤخرا عندما اعلنت فى 26 مايو 2005 البدء فى تأسيس "المجلس الأعلى للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات" (23) وهو هيئة رسمية تكون مسئولة عن كل ما يتعلق بهذا القطاع الحيوى، وفى خطوة ذات دلالة تم تعيين سيدة قطرية هى الدكتورة "حصة سلطان الجابر" فى منصب أمين عام المجلس (24). والتي أعلنت أن أهم الإجراءات التى سينفذها المجلس الجديد هى وضع القوانين والتشريعات لجرائم الخدمات الالكترونية وجرائم الإنترنت، ووضع الإطار القانونى والتنظيمات المناسبة لقطاع الاتصالات، وأكدت أمين عام المجلس أن دور المجلس فى مجال الرقابة على الإنترنت سينحصر فى ناحية التوعية لكيفية مراقبة استخدام الأطفال لشبكة الإنترنت (25).

ومنذ نشأته لم يكن للمجلس أنشطة متعلقه بحرية استخدام الانترنت حتى نوفمبر 2006 ، حيث أعلنت الدكتورة حصة عن البدء في اتخاذ اجراءات تنهي وضع الاحتكار في سوق الاتصالات وتخلق وضعا تنافسيا وذلك بموجب قانون جديد يتضمن تولى المجلس الأعلى للاتصالات مهمة منح التراخيص لمقدمي خدمات الاتصالات وحماية حقوق المستهلك بطريقة عادلة. مراقبة المعايير التقنية المعتمدة في الخدمة وتطبيقها، وخلال الأشهر القادمة سوف يصدر المجلس لائحة إجراءات منح التراخيص لمقدمي الخدمة (26).

. ورغم عدم وجود قواعد محددة تحكم عمليات النشر عبر الإنترنت فى قطر، أو حتى قواعد تحكم آليات المراقبة، فإن القياس يتم دائما مع قوانين النشر فى الصحافة التقليدية، ورغم أن الصحف القطرية تعتبر أكثر ليبرالية من مثيلاتها فى الخليج وأن الدولة قامت فى عام 1995 بإلغاء وزارة الإعلام وإنهاء الرقابة الرسمية (27) إلا أنه وفقا لقانون الصحافة فإنه من المحظور "إنتقاد" الأمير، أو نشر معلومات "تسىء إلى المصالح القومية العليا" (28) وبالتالى فإن مثل هذه الحدود تسرى على المنشور على شبكة الإنترنت كما ذكرنا فى حالة حجب موقع لانتقاده الأمير وزوجته . كما حدث مع موقع عرب تايمز الذي تم حجبه في العديد من البلدان العربية ومنها قطر .

محمد صادق
29-06-07, 03:51 AM
الحجب والرقابة والمصادرة

أما فيما يخص شبكة الإنترنت فقد أكدت الحكومة القطرية أنها لن تحجب أى موقع للإنترنت، وأنها لن تراقب المواد المتوافرة على الشبكة خاصة بعد إعلانها قطر "منطقة معلومات مفتوحة" (29) ولكن هذه الإعلانات الرسمية لا تتوافق مع الواقع حيث أن هناك الكثير من الحالات والتقارير التى تؤكد قيام شركة "كيوتل" بمنع تصفح الكثير من صفحات الإنترنت بعضها يتعلق بمواد إباحية، وبعضها الآخر لا علاقة له بأى إباحية متعارف عليها (30) وتقول بعض التقارير أيضا أن الشركة القطرية المزودة للخدمة قامت بتطوير برمجيات خاصة تمنع المحتوى "غير اللائق" وتقوم بمراقبة استخدام الشركة لدى المزودين الآخرين (31) وهم فى حالة قطر "مقاهى الإنترنت" العامة.

على أرض الواقع تمارس شركة "كيوتل" عمليات حجب المواقع وهو الوضع الذى يعرفه كل مستخدم للإنترنت من داخل قطر، ولا تذكر الشركة عبر موقعها الرسمى أى إجراءات أو خطوط عريضة لسياستها فى الحجب، ولا تنشر حتى وسيلة اتصال للمشتركين فيما يتعلق بهذا الخصوص، ولكن الواقع العملى يؤكد الحجب، بل وتقول بعض تقارير حقوق الإنسان أن شركة "كيوتل" تتجسس على الرسائل التى تمر عبر مزوداتها (32).

فمثلا أعلن موقع Boing Boing (33)فى 27 فبراير 2006 أنه تم حظر الوصول إليه من داخل قطر، وهذا الموقع يعمل كدليل مفتوح لعرض الكثير من الموضوعات المختلفة والمتنوعة التى تظهر على شبكة الإنترنت، وهو موقع مفيد للغاية فى الكثير من المعلومات المتنوعة وليس من نوعية المواقع التى يمكن أن تقع تحت طائلة الحجب لأسباب تقليدية ترتبط بالإباحية، وأكد بيان على الموقع أنه تعرض للحجب داخل دولة قطر وأيضا داخل الإمارات (34)، وأكد البيان أن شركة "كيوتل" القطرية تستخدم برنامج الحجب المسمى Smart Filter الذى تنتجه شركة أمريكية هى Secure Computing وهذا البرنامج تستخدمه العديد من الدول العربية التى تمارس حجب المواقع مثل الإمارات (35)، وأعلن الموقع من خلال بيانه أن المشاركين فى الموقع سيبدأون حملة عالمية تستهدف منع حظر مواقع شبكة الإنترنت وأنهم سيقدمون كل المعلومات والخبرات التقنية اللازمة للجميع لكى يتجاوزوا الحجب فى بلدانهم، خاصة بعد أن تم حظر موقعهم فى الكثير من الدول والمناطق (36).

وهناك بعض الحالات التى تم رصدها لحجب أخرى مواقع على شبكة الانترنت فى قطر وفقا لمحتواها السياسى المعادى للأسرة الحاكمة فى قطر، أو لأسباب غامضة، وقد اشتكى رواد موقع "القمة" وهو منتدى حوارى عام من حظر الموقع داخل قطر (37) واعتبر زوار الموقع أن الحكومة القطرية هى المسئولة بشكل مباشر عن قرار الحجب وأن السبب فى ذلك هو طرح بعض الموضوعات المتعلقة بالشيخة "موزة" زوجة الأمير القطرى (38).

كما تم رصد شكوى أخرى من حجب الوصول إلى موقع سعودى (39) من داخل قطر، وهذا الموقع هدفه الأساسى عمل تصنيفات وترتيب للمواقع السعودية على شبكة الانترنت، وقد اشتكى صاحبه من الحجب داخل قطر رغم أنه لا يتضمن أية مواد يمكن أن تضعه تحت طائلة المنع سواء من ناحية المواد الإباحية أو حتى بوجود مواد سياسية فى صفحاته (40)، ويعطى حجب هذا الموقع فكرة عن العشوائية التى يتم بها حجب المواقع فى قطر، أو حتى الآلية التى يتم بها الحظر وفك الحظر حيث تطوع أحد المواطنين القطريين بمخاطبة الشركة لإلغاء هذا الحظر وذلك عن طريق إرسال فاكس للشركة (41).

وفى خطوة أخرى تستهدف التضييق على المستخدمين، اتخذت شركت "كيوتل" إجراءا انفردت به عن جميع دول العالم التى تمارس الحجب أو التى لا تمارسه حيث قامت الشركة بإلغاء خدمة الصوت تماما عن خدمة الاتصال بشبكة الإنترنت (42) وأثارت هذه الخطوة الكثير من الغضب والاحتجاج بين المستخدمين داخل قطر واعتبرها الكثيرون اجراءا تعسفيا غير مسبوق يرتبط بالوضع الاحتكارى للشركة، بل وأدى الأمر لإعلان جماعة كبيرة من المستخدمين تكوين مجموعة "ضحايا كيوتل"، خاصة وأن استخدام الإنترنت يتم بموجب عقد مبرم بين الشخص المستفيد و"كيوتل" وهذا العقد لا يبين فى أى بند من بنوده أن من حق الشركة حجب أو حظر أو منع أى موقع أو خدمات.... باستثناء المواقع التى تناقش الدين والسياسة والجنس (43).

وكانت الشركة قبل هذا الإجراء الفريد قد قامت حجب المحادثة الصوتية عن برنامج Paltalk الشهير، ولم تسبب هذه الخطوة الكثير من الاحتجاجات حيث اعتبرها بعض المواطنين "إغلاقا لوكر من أوكار الفساد"، ولكن خطوة حظر الصوت عن الماسينجر و"آى سى كيو" و الياهو أثارت الاحتجاجات خاصة وأن الكثيرين من مستخدمى الشبكة يستخدمونها على نطاق واسع فى الاتصال بذويهم فى الخارج، كما أن هذه الخطوة أثرت بدورها على البرامج الأخرى التى تتعامل مع الشبكة خاصة برامج نقل الملفات للمواقع FTP (44).

وفى رد فعل على موجة الاحتجاجات العنيفة أنكرت "كيوتل" فى بيان رسمى قيامها بقطع خدمات الصوت (45) وقال البيان أن الشركة قامت بعمليات تطوير وترقية للبرامج والأجهزة لديها بغرض تحسين الخدمات وقد أثرت هذه الترقية على خدمة الصوت، ولكن بعد هذه المقدمة ذكر بيان الشركة أنها مسئولة عن تقديم خدمات البيانات وليس خدمات الصوت، وأن هناك بعض الأفراد يستخدمون خدمة الصوت لبيعها للأفراد بطريقة غير مشروعة وغير قانونية (46).

وقد رصدت بعض التقارير الصحفية رأى المواطنين فى نوعية خدمة الإنترنت التى يحصلون عليها وجاء فى الاستطلاع غير الرسمى أن 80% ممن شملهم الاستطلاع قالوا إن الخدمة جيدة وأنها تتميز بنظام حماية للمستخدم سواء من عمليات الابتزاز أو من المواقع الإباحية (47)، بينما رأى 20% ضرورة وجود مساحة من الحرية للدخول إلى المواقع (48)، وتعنى هذه النسبة بوضوح وجود نظام رقابة مؤثر على ما يمكن للمواطن القطرى أن يتصفحه أو يحصل عليه، وفى نفس الاستطلاع شكا 70% ممن شملهم الاستطلاع من ارتفاع تكاليف الحصول على خدمة الإنترنت (49).

والمدهش أنه رغم عشرات التقارير والتجارب العملية التى تثبت قيام شركة "كيوتل" بفرض الرقابة والحجب على المواقع الإباحية (وغيرها من المواقع كما ذكرنا) إلا أن المجتمع القطرى لديه شعور دائم بالاستهداف من قبل قوى خارجية، وهذه الفكرة ظهرت فى تقارير صحفية عما أسمته باستهداف المجتمع القطرى جنسيا باستخدام أدوات الإتصال الحديثة، وتساءلت الصحيفة هل هذا المجتمع مستهدف لأنه ما زال محافظا على هويته وعقيدته الإسلامية؟ (50) وينتهى التقرير بالتساؤل لماذا لا تتدخل "كيوتل" لغلق المواقع الإباحية على الإنترنت (51). وهذه الأفكار تقدم نموذجا واضحا للأفكار السائدة فى الدولة (أو المنطقة) حيث تفرض الشركات حظرا فيتساءل البعض: ولماذا لا تفرض الدولة حظرا على الحظر الموجود فعلا؟

ويذكر أحد المقيمين فى قطر أن المواقع التى يتم حظرها بشكل دائم عن المتصفحين هى المواقع الاباحية فقط، وأنه شخصيا لم يصادف مواقع أخرى محظورة، وأنه لا يشعر بوجود أى تضييق على المستخدمين فى قطر، وربما يكون العائق الوحيد هو أسعار الخدمة التى تصل إلى 200 ريال قطرى للاشتراك فى نظام ASDL بسرعة 512 MB (52)

محمد صادق
29-06-07, 03:54 AM
مقاهى الانترنت

يؤكد العاملون فى مقاهى الانترنت أن غالبية الزوار يتصفحون الإنترنت بغرض التسلية وأغلبهم يتجهون لاستخدام برامج "الشات"، بل ويصف أحد العاملين بالمقاهى الموقف بقوله أن نسبة لا تقل عن 80% يدخلون غرف الدردشة لإقامة ماوصفه "العلاقات المحرمة" و 20% فقط لتبادل المعلومات (53)، ويرصد صاحب مقهى بقطر أن أكثر الفئات العمرية إقبالا على الإنترنت هم الشباب فوق العشرين الذين يقفون ساعات طويلة أمام أجهزة الكمبيوتر (54).

وترصد "فريدة العبيدلى" المدير العام للمؤسسة القطرية لحماية الطفل والمرأة أن الدراسات الإحصائية تشير إلى أن 90% من رواد الإنترنت هم من الشباب والمراهقين و 60% منهم يقضون أوقاتهم فى مواقع المحادثة و 75% من المراهقين استعرضوا مواقع إباحية إلا أن أغلبهم تصفح هذه المواقع بطريق الصدفة (55).

ورغم التأكيد الدائم على أنه عندما يحاول أحد الشباب الوصول إلى أحد المواقع الإباحية يجد رسالة من "كيوتل" مدون فيها "الصفحة التى تحاول الوصول إليها تم إغلاقها بواسطة إنترنت قطر" (56)، إلا أن هاجس المواقع الإباحية يظل هو العنصر الأساسى فى موضوع مقاهى الإنترنت حيث كان السؤال الأول الذى تمت مناقشته فى ورشة عمل نظمتها المؤسسة القطرية لحماية الطفل والمرأة هو غياب الرقابة على مقاهى الإنترنت التى وصفتها إحدى المشاركات فى الندوة أنها "أكثر أماكن اصطياد الشباب من الجنسين" (57) وكان رد المسئول عن حماية النظم من شركة "كيوتل" أن مقاهى الإنترنت لا تخضع لنظم الحماية التى تتبعها الجهات الحكومية، بالرغم من أن الشركة تمارس حظرا واسعا على المواقع الإباحية، وكشف المسئول غياب أى قوانين أو تشريعات أو جهات لتنظيم عمل مقاهى الإنترنت عندما طالب بضرورة تحديد جهة رقابية على هذه المقاهى لتقنين التجاوزات التى ترتكبها بحق الشباب (58) على حد تعبيره.

------------------------------------
1-شريف منصور، التقرير السنوى للمجتمع المدنى والتحول الديمقراطى فى الوطن العربى، 2004، إصدارات مركز بن خلدون.
2-كتاب الحقائق، إصدارات CIA ، http://www.cia.gov/cia/publications/factbook/geos/qa.html (زيارة 31/5/2006).
3-الاتحاد الدولى للاتصالات، المكتب الاقليمى العربى، http://www.ituarabic.org/arab_country_report.asp?arab_country_code=15 (زيارة 28/5/2006).
4-صحفيون بلا حدود، الانترنت تحت المراقبة، قطر، http://www.rsf.org/article.php3?id_article=10765 (زيارة 2/6/2006).
5-موقع شركة "انترنت قطر" http://www.qatar.net.qa/services/services.htm (زيارة 1/6/2006).
6-الاتحاد الدولى للاتصالات، المكتب الاقليمى العربى، سبق ذكره.
7-صحفيون بلا حدود، الانترنت تحت المراقبة، قطر، سبق ذكره.
8-الاتحاد الدولى للاتصالات، المكتب الاقليمى العربى، سبق ذكره.
9-جمال عيد، الإنترنت فى العالم العربى، مساحة جديدة من القمع، الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، http://www.hrinfo.net/reports/net2004/qatar.shtml (زيارة 30/5/2006).
10-جريدة الوطن، تشريعات لجرائم الإنترنت.. ولا نية لفتح أسواق اتصالات جديدة، http://www.al-watan.com/data/20050527/index.asp?content=statenews (زيارة 3/6/2006).
11-جريدة الشرق القطرية، رئيس الوزراء يفتتح رسمياً برج كيوتل، 7/3/2006، http://www.al-sharq.com/site/topics/article.asp?cu_no=1&item_no=179203&version=1&template_id=92&parent_id=4 (زيارة 3/6/2006).
12-المصدر السابق.
13-جابر الحرمى، إنترنت قطر: مشاريع توسعية قادمة، موقع باب، http://www.bab.com/news/full_news.cfm?id=2963 (زيارة 3/6/2006).
14-جريدة الشرق القطرية، مواقع الانترنت القطرية تواصل الريادة فى عام 2005، 31/12/2005، http://www.al-sharq.com/site/topics/article.asp?cu_no=1&item_no=171722&version=1&template_id=92&parent_id=4 (زيارة 3/6/2006).
15-موقع وزارة الخارجية القطرية، http://www.mofa.gov.qa/details.cfm?id=206 (زيارة 1/6/2006).
16-منظمة العفو الدولية، تقرير 2006، قطر، http://ara.amnesty.org/report2006/qat-summary-ara (زيارة 3/6/2006).
17-برنامج الأمم المتحدة الانمائى، POGAR ، http://www.undp-pogar.org/arabic/countries/index.asp?cid=14 (زيارة 28/5/2006).
18-التظاهرات مسموحة فى قطر، الشبكة العربية لمعلومات حقوق الانسان، http://www.hrinfo.net/mena/mengos/pr040627.shtml (زيارة 30/9/2006).
19-وكالة الأنباء القطرية، الدستور، http://www.qnaol.com/dostor.htm (زيارة 1/6/2006).
20-منظمة العفو الدولية، تقرير 2006، قطر، سبق ذكره.
21-برنامج إدارة الحكم فى الدول العربية، قطر تؤسس مجلسا أعلى للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، http://www.pogar.org/arabic/govnews/2005/issue3/qatar.html#m6 (زيارة 3/6/2006).
22-جابر الحرمى، إنترنت قطر: مشاريع توسعية قادمة، موقع باب، سبق ذكره.
23-برنامج إدارة الحكم فى الدول العربية، قطر تؤسس مجلسا أعلى للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، سبق ذكره.
24-المصدر السابق.
25-جريدة الوطن، تشريعات لجرائم الإنترنت.. ولا نية لفتح أسواق اتصالات جديدة، سبق ذكره.
26-إنجاز قانون الجرائم الإلكترونية قريباً.. د. حصة الجابر: فتح سوق الاتصالات في قطر على مراحل ،جريدة الشرق القطرية http://www.al-sharq.com/DisplayArticle.aspx?xf=2006/November/article_20061112_291&id=local&sid=localnews
في 12نوفمبر 2006 ، زيارة 21 نوفمبر 2006.

27-لجنة حماية الصحفيين، تقرير قطر عام 2002، http://www.cpj.org/attacks02/arabic/qatar_arab.html (زيارة 4/6/2006).
28-المصدر السابق.
29-منظمة الخصوصية الدولية، اسكات قطر، 21/9/2003، http://www.privacyinternational.org/article.shtml?cmd[347]=x-347-103775 (زيارة 1/6/2006).
30-المصدر السابق.
31-المصدر السابق.
32-صحفيون بلا حدود، الانترنت تحت المراقبة، قطر، سبق ذكره.
33-www.boingboing.net
34-موقع بوينج بوينج، BoingBoing banned in UAE, Qatar, elsewhere ، 27/2/2006، http://www.boingboing.net/2006/02/27/boingboing_banned_in.html (زيارة 31/5/2006).
35-المصدر السابق.
36-المصدر السابق.
37-غربة جسد، اسم مستعار لأحد مشاركى منتدى القمة يشكو فيه الحجب، http://www.alquma.net/vb/showthread.php?t=128102&page=1 (زيارة 2/6/2006).
38-المصدر السابق.
39-موقع http://www.saudi123.com
40-منتديات سوالف، شخص باسم مستعار wodod.com ، http://www.swalif.net/softs/showthread.php?t=153717 (زيارة 4/6/2006).
41-المصدر السابق.
42-جريدة الوطن، رسائل الإحتجاج تتواصل من مشتركى كيوتل حول سوء خدمات الإنترنت، http://www.al-watan.com/printit.asp?news=local3&tdate=20060101 (زيارة 4/6/2006).
43-المصدر السابق.
44-المصدر السابق.
45-جريدة الوطن، «كيوتل» تؤكد كفاءة خدماتها.. والمشتركون يصرّون على وجود خلل بالإنترنت ، http://www.al-watan.com/data/20051228/index.asp?content=local1 (زيارة 30/5/2006).
46-المصدر السابق.
47-سجاد العياشى، 80% انتقدوا بطئها وارتفاع أسعارها، جريدة الشرق القطرية، 6/8/2005، سبق ذكره.
48-المصدر السابق.
49-المصدر السابق.
50-أحمد عبد اللطيف، مواقع خليعة ومجلات تروج للإباحية فى شوارع الدوحة، جريدة الراية، http://www.raya.com/site/topics/article.asp?cu_no=2&item_no=104556&version=1&template_id=20&parent_id=19 (زيارة 3/6/2006).
51-المصدر السابق.
52-دون اسم، مواطن تونسى مقيم فى قطر، 55 سنة، رسالة بالبريد الالكترونى للشبكة العربية لمعلومات حقوق الانسان، ردا على أسئلة البحث.
53-المصدر السابق.
54-المصدر السابق.
55-هديل صابر، أين دور الجهات المختصة فى الرقابة على الإنترنت، جريدة الشرق، 21/11/2005، http://www.al-sharq.com/site/topics/article.asp?cu_no=1&item_no=167696&version=1&template_id=92&parent_id=4 (زيارة 3/6/2006).
56-نجاتى بدر، رغم اقتراب امتحانات نهاية العام.. مقاهى الانترنت بالدوحة كامل العدد، جريدة الشرق، 10/4/2006، سبق ذكره.
57-هديل صابر، أين دور الجهات المختصة فى الرقابة على الإنترنت، جريدة الشرق، 21/11/2005، سبق ذكره.
58-المصدر السابق.

محمد صادق
29-06-07, 03:58 AM
الكويت



نحن نقوم بكل ما فى وسعنا [لرقابة شبكة الانترنت] ومن المستحيل أن نمنع كل شخص من فتح هذه المواقع التى تنشر أفكارا مدمرة.. ولكن إذا نجحنا فى تحجيم الوصول إليها بنسبة 90% فسيكون هذا الأمر شيئا عظيما.

حامد خاجة، وكيل وزارة الاتصالات

تصريحات لوكالة اسوشيتدبرس حول حجب الحكومة بعض المواقع التى تروج أفكارا متطرفة

• نظرة عامة

من الأفكار السائدة على نطاق واسع أن دولة الكويت هى "هايد بارك" الخليج، وهذه الأفكار تكتسب مصداقيتها من حالة الحراك السياسى والانفتاح الذى تعيشه الدولة الخليجية مقارنة بجيرانها من الدول، خاصة فى حالة الصحف التى لا يصعب عليها انتقاد الحكومة بشكل دائم ومتكرر، لدرجة أن الكويت حصلت على المركز الأول فى حرية الصحافة بين 16 دولة عربية (1)، وفى هذا المناخ ولد استخدام شبكة الانترنت فى الكويت للمرة الأولى مع نهاية التسعينيات، ومنذ اللحظة الأولى تركت الدولة لشركات القطاع الخاص مهمة تزويد خدمات الإنترنت بشرط خضوعها لتعليمات وشروط وزارة المواصلات الكويتية (2).

ووفقا لآخر الإحصائيات يبلغ عدد سكان الكويت 2 مليون و 418 ألف نسمة، من بينهم حوالى مليون و 300 ألف شخص من الأجانب المقيمين بالكويت (3)، أى ما يزيد عن نصف عدد السكان، كما أن نسبة الأمية فى الكويت لا تتجاوز 16.5% (4) وهذه الأرقام تنعكس بدورها على قطاع الاتصال بالكويت مقارنة بعدد السكان ونتيجة لحالة الرخاء الاقتصادى التى تعيشها الدولة التى يبلغ متوسط دخل الفرد السنوى فيها 12706 دولارا أمريكيا (5).

قطاع الاتصالات والانترنت

وتبلغ عدد خطوط الهاتف الثابتة 497 ألف خط، وعدد الهواتف المحمولة 2 مليون هاتف (6)، والوضع الإقتصادى والرخاء النسبى فى الكويت يجعلان استخدام الإنترنت من المنزل مسألة متيسرة ومتاحة دائما، والدليل البسيط على هذا الأمر هو نسبة مستخدمى الشبكة الحالية مقارنة بعدد السكان

تقدم خدمات الانترنت فى الكويت عدد من الشركات الخاصة، أكبرها شركتى "كوالتى نت" www.qualitynet.net و"فاست تلكو" www.fasttelco.com ، وتقدم الشركات المزودة لخدمة الانترنت فى الكويت خدماتها بكل الطرق الحديثة التى يعرفها العالم، من الاتصال عبر خط التليفون العادى Dial Up وحتى الخطوط المؤجرة Leased Lines و خطوط ADSL والخدمات المدفوعة مسبقا باستخدام بطاقات خاصة (7)

وتزداد أعداد مستخدمى الإنترنت فى الكويت بشكل ملحوظ مقارنة بعدد السكان، فقد كان العدد يدور حول 150 ألف مستخدم فى ديسمبر 2000 (8) وفى ديسمبر عام 2001 بلغ العدد نحو 200 ألف مستخدم (9)، وأكدت مصادر من شركات تزويد خدمات الانترنت بالكويت أنه فى هذه الفترة كان عدد المستخدمين الذى تجاوز 200 ألف شخص يعملون من خلال 80 ألف اشتراك، وأن السوق كانت تنمو بمعدل يتراوح بين 15 و 19% وهى نفس المعدلات فى الدول المتقدمة (10). وأرجعت نفس المصادر سبب هذه الزيادة إلى ازدياد وعى المواطنين وتوافر الخدمات بأسعار مناسبة ساهمت فى انتشار استخدام الانترنت فى الكويت (11).

إلى أما أحدث الإحصائيات المتوافرة حاليا فترصد ارتفاع عدد مستخدمى شبكة الانترنت فى الكويت لرقم 600 ألف مستخدم حتى 31 مارس عام 2006، وهو ما يعنى توغل استخدامها بين 22.8% من السكان (12). أما عدد المواقع المستضافة محليا فقد بلغ 2791 موقعا حتى عام 2004 (13)، وتقدم الشركات المزودة لخدمة الانترنت فى الكويت خدماتها بكل الطرق الحديثة التى يعرفها العالم، من الاتصال عبر خط التليفون العادى Dial Up وحتى الخطوط المؤجرة Leased Lines و خطوط ADSL والخدمات المدفوعة مسبقا باستخدام بطاقات خاصة (14)

وهو الأمر الذى يشجع المزيد من المواطنين على استكشاف مميزات الشبكة والاستفادة من الخدمات التى تقدمها الانترنت، خاصة وأنه لا تواجه الغالبية منهم مشاكل اقتصادية.

وربما يمكن ملاحظة التأثير المتنامى لشبكة الانترنت فى الكويت عن طريق متابعة حركة التدوين النشطة التى تصاعدت وتيرتها منذ ما يقرب من عامين، ومن خلالها تتواجد حاليا العشرات من المدونات الكويتية باللغتين العربية والانجليزية، يناقش من خلالها المدونون كل الأنشطة السياسية والاجتماعية فى بلادهم وبصورة تتجاوز كثيرا ما يمكن للإعلام التلقيدى تقديمه (15).

وقد خاض مجتمع المدونين الكويتى بالإضافة للعديد من المنتديات الأخرى حملة شرسة للمطالبة بوجود خمس دوائر انتخابية للبرلمان فقط بالكويت وهو الأمر الذى طالب به معظم المواطنين ورفضته الحكومة، وشاركت العديد من المدونات فى تصميم ملصقات لدعم هذه الحملة والترويج لها وسط الجماهير، وكان شعار الحملة هو اللون البرتقالى الذى غطى المدونات كما كان يغطى ملابس المتظاهرين، وتم إنشاء موقع خاص لهذا الغرض www.kuwait5.org بهدف مخاطبة كل من له تأثير مباشر فى هذه القضية، وانتهت هذه الحملة بالرضوخ أخيرا للمطالب الشعبية وذلك فى شهر يوليو 2006 وإقرار قانون الدوائر الخمس فى تأكيد واضح لتأثير شبكة الانترنت داخل المجتمع الكويتى (16).

قانون الاتصالات والانترنت

على الرغم من عدم وجود قانون خاص ينظم حدود المسئولية القانونية للنشر عبر شبكة الانترنت، إلا أن قانون الصحافة الجديد الصادر عام 2006 والذى اعتبره الكثيرون خطوة هامة على طريق حرية النشر والتعبير (17) وضع ضمن نصوصه تعريفا يقول إن المطبوعة هى كل كتابة أو رسم أو صورة أو قول سواء كان مجردا أو مصاحبا لموسيقى أو غير ذلك من وسائل التعبير متى كانت مدونة على دعامة بالوسائل التقليدية أو أى وسيلة أخرى أو محفوظة بأوعية حافظة أو ممغنطة أو الكترونية أو غيرها من الحافظات معدة للتداول بمقابل أو بغير مقابل (18)، وهذا النص يضع المواد المنشورة على شبكة الانترنت ضمن المواد التى يحكم إطارها هذا القانون.

ويحظر قانون الصحافة الكويتى الجديد نشر كل ما من شأنه المساس بالذات الإلهية، أو الأنبياء، أو الصحابة، أو آل البيت، أو أصول العقيدة الإسلامية (19)، كما يؤكد أنه لا يجوز التعرض لشخص أمير البلاد بالنقد، ويحظر نشر كل ما من شأنه كشف ما يدور فى أى اجتماع أو ما هو محرر فى وثائق أو مستندات أو أوراق قرر الدستور أو أى قانون سريتها أو عدم نشرها لو كان ما نشر عنها صحيحا (20).

ويبدو أن هذه الضوابط لم تكن كافية خاصة بعدما كشفت حملة المدونات البرتقالية ارتفاع مستوى تأثير الانترنت على المواطن الكويتى، حيث تسربت معلومات عن وجود توجه حكومى لإدراج الانترنت ضمن نصوص قانون للمطبوعات يجرى إعداده، وتقول الرؤية الرسمية أن هذه النصوص سوف تكون بهدف وضع الضوابط الكفيلة بترشيد استخدام هذه الخدمة وحماية المجتمع الكويتى من أى جنوح فى هذا الشأن قد يؤثر سلبا على القيم والأخلاقيات (21) ، وضمن جلسة لمجلس الوزراء الكويتى تم تقديم تقرير تنفيذى نهائى بشأن تنظيم استخدام الإنترنت والنشر الالكترونى فى دولة الكويت، وقدم وزير الإعلام تصوراته عن أهم الظواهر السلبية المتعلقة باستخدام الإنترنت وطرق معالجتها من كل الجوانب (22) الأمر الذى أثار موجة من القلق بين نشطاء المدونين واعتبروا أن هذه القرارات تهدف لإسكات أصواتهم فى المقام الأول (23).

إن القرارات الوزارية المنظمة لكل ما يتعلق بخدمات الإنترنت واضحة فهي تعطى المسئولية لوزارة المواصلات عن مراقبة الشركات المزودة للخدمة فيما يتعلق بقواعد حجب المواقع.

وتفرض الدولة على شركات تقديم خدمة الانترنت بالكويت الالتزام بتركيب وتشغيل أنظمة الرقابة الكفيلة بمنع المواد والمواقع الإباحية أو المخالفة للدين والعادات والأمن وبالوسائل المختلفة مثل صفحات الإنترنت أو برامج المحادثة أو البريد الالكترونى أو سواها. وضرورة التحديث المستمر لهذه الأنظمة لمواكبة التغيير فى المواقع والعناوين الجديدة، وعلى أن يتم اعتماد كفاءة نظم المراقبة من قبل وزارة المواصلات (24).

وإضافة لهذه الأساليب الرسمية فى حجب المواقع التى ترى الشركة المزودة إنها تندرج تحت البنود القانونية المحددة، فإن نفس القرار الوزارى المنظم لقواعد منح تراخيص تقديم خدمات الإنترنت ينص على الإلتزام عند طلب الوزارة (المواصلات) بتركيب وتشغيل أنظمة الرقابة المرئية بالوسائل والطرق التى تحددها الوزارة مع تحمل مقدمى خدمة الانترنت تكاليف التركيب والتشغيل والصيانة (25).

محمد صادق
29-06-07, 04:00 AM
منذ أن بدأت خدمة الانترنت فى الدخول للكويت، لم تضع الحكومة رقابة مركزية صارمة عليها، ومع ذلك فقد حددت الدولة بوضوح شديد القواعد التى يلزم تقديم هذه الخدمات من خلالها، وتركت للشركات المزودة اتخاذ الإجراءات الفنية لحجب المواقع تحت رقابة وزارة المواصلات الكويتية التى تختص بالنظر فى الطلبات المقدمة لوزارة التجارة والصناعة بشأن تأسيس مؤسسات فردية أو شركات بغرض تقديم خدمات الانترنت للجمهور (26).

بالإضافة، وأن وزارة المواصلات أصدرت توجيهات جديدة فى عام 2002 لشركات خدمات الإنترنت لحجب بعض المواقع السياسية وبعض المواقع التى تعتبرها مخلة بالأدب

الحجب والرقابة والمصادرة

يبدو أنه في الكويت يتم حجب أربعة أنواع من المواقع: المواقع السياسية، المواقع المناهضة للإسلام، المواقع المتطرفة والمواقع الإباحية. حجب المواقع في الكويت يتعدى ما حدده القانون وهناك شكوك بأن بعض المواقع التي تحجب تحجب بقرار من الجهات الأمنية.

• حجب المواقع السياسية

وربما يكون المثال الأبرز فى هذا السياق هو حجب الموقع الشخصى لمحمد الجاسم رئيس التحرير السابق لجريدة "الوطن" الكويتية، وهو الموقع الذى ينشر فيه الجاسم مقالات تعبر عن وجهة نظره الشخصية فى أمور عامة (27).

وكان الموقع قد تعرض للحجب فى شهر يوليو 2005 بعد تلقى عدد من شركات تزويد خدمة الانترنت طلبات من أمن الدولة بإغلاق الموقع، وكان من بين هذه الشركات شركة "كيمز" (28) وذلك بالمخالفة للقوانين، الأمر الذى أثار الأوساط السياسية بالكويت واعتبرت تدخل أمن الدولة بهذه الطريقة يطلق يدها للتدخل فى حرية الرأى والتعبير ويحولها إلى وصية على الناس بالإضافة لوصاية وزارة المواصلات على مواقع الانترنت ووصاية وزارة الإعلام على المادة المطبوعة (29).

ووصلت قضية حجب الموقع إلى مجلس الأمة حيث وجه النائب "أحمد السعدون" سؤالا لوزير الداخلية حول ملابسات حجب الموقع خاصة وأن الخطوات التى اتخذتها الداخلية لا تستند إلى قانون، وطالب النائب بالحصول على بيانات مفصلة بكل الحالات التى طالبت فيها الداخلية بحظر مواقع على شبكة الانترنت والأسانيد القانونية الداعمة لهذه الإجراءات (30).

الحجب الذى تعرض له موقع الجاسم لأسباب سياسية تكرر مع موقع شخص آخر هو "حامد العلى" الذى نشرت جريدة الرأى العام فى 8/8/2005 أن السلطات المختصة حجبت الوصول إليه من داخل الكويت عن طريق طلبات لمزودى خدمات الإنترنت الرئيسيين فى البلاد (31)، وقيل فى أسباب حجب الموقع إنه يروج لفكر الإرهاب فى حين كان الكثيرون يرونه موقعا يمتلى بالفكر الضحل والمنطق المعوج والمعلومات الكاذبة (32) وأنه لهذا وحده لا يستحق الحجب خاصة مع إمكانية الالتفاف بسهولة على آلية الحجب، إلا أن حجب الموقع نفسهكان قد تم في بدايات فبراير من عام 2000 ، ودونما قار قضائي ، وهو الامر الذي يجعل القائمين على الحجب في موقف الخصم والحكم معا.

- حجب المواقع الإسلامية والمتطرفة

حجب المواقع بسبب ترويجها لأفكار متطرفة كان هو الحالة الوحيدة تقريبا التى اعترفت بها السلطات، حيث شهد شهر فبراير 2005 حملة واسعة لإغلاق العديد من المواقع الإسلامية التى وصفت بالمتطرفة، وجاءت هذه الحملة بعد صدام عنيف حدث بين قوات الأمن وجماعات إرهابية فى الكويت، وأعلن "حامد خاجة" وكيل وزارة الاتصالات أن السلطات أغلقت بالفعل ثلاثة مواقع كويتية وأنها تعمل بالتعاون مع مسئولى الأمن وشركات تزويد الانترنت على منع الوصول للمواقع غير الكويتية ولكنه رفض تحديد عدد أو اسماء هذه المواقع (33).

ورغم هذه المجهودات إلا أن الخاجة اعترف أن وسائل الرقابة والحجب لا يمكنها منع كل المستخدمين عن الوصول لهذه المواقع، وأوضح أنهم يبذلون أقصى ما بوسعهم لمنع المواطنين من فتح هذه المواقع التى تنشر أفكارا مدمرة، وأنهم لو نجحوا فقط فى منع 90% من الزوار لها فسيكون هذا الأمر إنجازا ملحوظا (34).

واشتكى مواطن كويتى آخر من حجب موقعه داخل الكويت (35) رغم أنه لا يتضمن أى مواد يمكن أن تندرج تحت بنود قوانين المنع، وأكدت التجارب العملية من داخل الكويت أن الموقع يفتح عن طريق بعض الشركات المزودة للخدمة ولا يفتح من خلال شركات أخرى وهو ما يعنى أن الحجب ليس عاما، وقال بعض الذين قاموا بالتجارب على هذا الموقع أن المواقع التى تحجبها الكويت بشكل عام هى المواقع المخالفة للشريعة الإسلامية وأن باقى المواقع حتى السياسية منها تعمل دون مشاكل (36)، وقد ذكر العديد من المستخدمين في الكويت بأن الاتصال بالشركات المزودة للانترنت والاحتجاج على إغلاق المواقع دون مبرر واضح يؤدى إلى نتائج إيجابية فى معظم الأحيان بعد مراجعة الشركة المزودة للموقع وفتحه إذا ثبتت جدية الشكوى (37).

وبينما تؤكد بعض التقارير غير الرسمية أن السلطات الأمنية الكويتية تفرض حظرا على بعض مواقع الإنترنت بعد تورط العديد منها فى قضايا إرهاب وقضايا تبادل أموال لتمويل عمليات إرهابية (38) فإن الكثير من التجارب العملية من داخل الكويت تؤكد أن سياسة حظر المواقع ليست واضحة بشكل دائم حيث تحجب العديد من المواقع العادية ومنها مثلا موقع سينمائى يعرض تفاصيل فيلم "يد إلهية الفلسطينى" ويتحدث عن أفلام إسرائيلية أخرى، وكانت الشركة المزودة فى هذه التجربة هى "كواليتى نت" (39).

- حجب المراقع المناهضة للإسلام

وخلال الفترة التي شهدت ضجة حول رسوم الكاريكاتير الدانمركية (40) قامت شركة "فاست تلكو" المزودة للخدمة بالكويت بفرض الحظر الشامل على جميع مواقع Blogspot وهو الموقع المستضيف لغالبية المدونات الكويتية (41)، واتضح أن السبب الأساسى لهذا الحظر هو قيام مواطن كويتى بإرسال خطاب للشركة أكد فيه أن عدد من المدونات الكويتية تسىء إلى الرسول الكريم فقامت الشركة بإغلاق كل مواقع Blogspot (42) ولكنها ألغت هذا الحظر بعد عدة أيام بعدما تحققت من أصل المشكلة (43).

وهو الأمر المستغرب أن تقوم الشركة بالحجب أولا ثم تستقصي عن الاسباب وليس العكس.

وشهد شهر سبتمبر 2006 اختراقا لموقع "الشبكة الليبرالية الكويتية" www.secularkuwait.org وهى شبكة حوارية لتبادل الفكر الليبرالى والتى تواجه انتقادات واسعة من الإسلاميين والمحافظين فى الكويت، وقد اسفر الاختراق الأخير عن مسح جميع ملفاتها قبل أن يتمكن مسئولى الموقع من إعادتها للعمل من جديد، واتهم مسئولى الموقع العناصر الإسلامية المتطرفة بأنها هى التى تقف وراء هذا الهجوم (44)

وبالرغم من هذه الحالات والنماذج العملية لحجب المواقع فى الكويت إلا أن سياسة الرقابة والحجب بها تعتبر أقل وطأة بكثير مما يحدث فى دول أخرى خاصة من ناحية المواقع السياسية، وكذلك فإن الحجب لا يتم بطريقة جماعية، كما أن التدخل الأمنى فى عمليات الحجب يواجه بمعارضة سياسية قوية كما ذكرنا سابقا، بالإضافة إلى إمكانية رجوع الشركات المزودة عن قرارات الحجب إذا تلقت اعتراضات مقبولة.

محمد صادق
29-06-07, 04:01 AM
ومع ذلك لا يتوقف أعضاء فى البرلمان الكويتى خاصة ممن ينتمون للتيار الإسلامى عن المطالبة بتشديد الرقابة على الإنترنت، أو كما طالب أحد النواب شركات تزويد خدمة الانترنت بمنع الدخول على مواقع إباحية ولا أخلاقية (45). وهو الامر الذي يؤدي فيما لو تم الانصياع له الى بداية هيمنة حكومية على حرية التعبير لا تقف عند حدود المواقع الاباحية بل تطال المواقع التي تختلف عن رؤية الحكومات العربية عموما.

مقاهى الانترنت

الوضع الإقتصادى والرخاء النسبى فى الكويت يجعلان استخدام الإنترنت من المنزل مسألة متيسرة ومتاحة دائما، والدليل البسيط على هذا الأمر هو نسبة مستخدمى الشبكة الحالية مقارنة بعدد السكان، ورغم ذلك تتواجد مقاهى الإنترنت فى الكويت بأعداد معقولة، يذتكر العديد من اصدقاء الشبكة العربية أن اعدادا ضخمة من مقاهي الانترنت قد انتشرت بشكل كبير يصعب حصره تعمل بالاساس على خدمة جمهور العمالة الاجنبية بالكويت ، الا أن اخر احصاء لعدد مقاهى الانترنت فى الكويت كان يبلغ حوالى 300 مقهى فى عام 2002 (46)، ولم تتوافر أعداد المقاهى بعد هذا التاريخ عند إعداد البحث.

وبالإضافة إلى القوانين التى تلزم مزود خدمة الإنترنت بفرض الرقابة على مواقع الإنترنت من المنبع، فإن مقاهى الإنترنت محاطة هى الأخرى بسياج كثيف من القرارات والقواعد المنظمة لعملها، والتى تصل إلى حد انتهاك خصوصية المستخدم على طول الخط، حيث ينص القرار الوزارى رقم 70 لعام 2002 بشأن أسس وضوابط الترخيص لمقدمى خدمة الإنترنت، على منع إنشاء أو وضع كبائن لمرتادى المقاهى مهما كانت طبيعة وشكل هذه الكبائن (47)، وضرورة وضع شاشات الكمبيوتر بمواجهة الجهة المفتوحة من المحل ودون عائق بهدف سهولة الإشراف والمراقبة (48).

وبالنسبة للإجراءات الإدارية لعمل هذه المقاهى ينص القرار السابق على عدم جواز تقديم هذه الخدمة لمن هم دون الثامنة عشرة، وضرورة تركيب أنظمة الرقابة المرئية بالوسائل والطرق التى تحددها وزارة المواصلات، والالتزام بتسجيل البيانات الأساسية لمستخدمى خدمات الإنترنت مثل الإسم ورقم البطاقة المدنية وساعة بداية ونهاية الاستخدام والاحتفاظ بهذه البيانات لمدة ستة أشهر على الأقل وتقديمها لمفتش وزارة المواصلات عند طلبها (49).

ويفهم من نص القرار أن هناك مجموعات من المفتشين التابعين لوزارة المواصلات الكويتية تكون مهمتهم المرور على مقاهى الإنترنت ومتابعة مدى التزامهم بالقواعد القانونية المقررة، وهذه الفرق قامت بحملة كبرى فى شهر مايو 2002 على مقاهى الإنترنت بالكويت أسفرت عن إغلاق نحو 50 مقهى فى جميع أنحاء الكويت بدعوى تقديم خدمات مخلة بالآداب لزوارها (50).

ورغم التشدد الواضح من جانب السلطات على مقاهى الانترنت إلا أن هذا الأمر لم يمنع بعض نواب الكويت مثل د. فيصل المسلم من اعتبار صالات الانترنت أوكارا وبؤرا للفساد فى المجتمع تستدرج الشباب نحو الفساد والرذيلة، وطالب النائب بزيادة أعداد المراقبين والمفتشين التابعين للهيئات الرسمية حتى تستمر جهودهم لضبط المخالفين دون توقف أو تباطؤ (51).، وفى مداخلة أخرى طالب نفس النائب بقيام الجهات المختصة بفرض رقابة على أساليب تسويق خدمة الانترنت واستخدام نظم مراقبة لمنع بعض المواقع التى لا هم لها إلا الترويج للإباحية والشذوذ أو تلك التى تروج للأفكار المتطرفة وتشجع على الإرهاب (52).

------------------------------------
1-جريدة القبس، 6/5/2006، استطلاع مؤسسة "فريدوم هاوس" الأمريكية، http://www.alqabas.com.kw/Final/NewspaperWebsite/NewspaperPublic/ArticlePage.aspx?ArticleID=164030 (زيارة 26/5/2006).
2-القرار الوزاري الكويتي رقم 70 لعام 2002 بشان أسس وضوابط الترخيص لمقدمي خدمة الانترنت، http://www.qanoun.net/board/showthread.php?t=1142 (زيارة 23/5/2006).
3-كتاب الحقائق، منشورات CIA تقديرات يوليو 2006، http://www.cia.gov/cia/publications/factbook/geos/ku.html (زيارة 23/5/2006).
4-كتاب الحقائق، منشورات CIA تقديرات يوليو 2006، سبق ذكره.
5-الاتحاد الدولى للاتصالات، المكتب الاقليمى العربى، الكويت، سبق ذكره.
6-الاتحاد الدولى للاتصالات، المكتب الاقليمى العربى، الكويت، http://www.ituarabic.org/arab_country_report.asp?arab_country_code=16 (زيارة 23/5/2006).
7-يمكن مراجعة موقع www.qualitynet.net كمثال.
8-موقع الاحصائيات الدولية للانترنت، http://www.internetworldstats.com/stats5.htm (زيارة 25/5/2006).
9-موقع شبكة الاذاعة البريطانية BBC ، دولة الكويت، سبق ذكره.
10-موقع عرب 48، الكويت تعد من أعلى دول العالم استخداما للانترنت، حديث "نائل العوضى" من شركة "كوالتى نت"، http://www.arabs48.com/display.x?cid=16&sid=66&id=293 (زيارة 27/5/2006).
11-موقع عرب 48، الكويت تعد من أعلى دول العالم استخداما للانترنت، سبق ذكره.
12-موقع الاحصائيات الدولية للانترنت، سبق ذكره.
13-الاتحاد الدولى للاتصالات، المكتب الاقليمى العربى، الكويت، سبق ذكره.
14-يمكن مراجعة موقع www.qualitynet.net كمثال.
15-يمكن مراجعة موقع http://www.kuwaitblogs.com وهو موقع يعمل كدليل للمدونات الكويتية.
16- عبد اللطيف الدعيج، صيرناها خمس، http://kuwaitvoice.blogspot.com/2006/07/blog-post_19.html (زيارة 8/8/2006).
17-بيان المنظمة العربية لحقوق الانسان للترحيب بقانون الصحافة الكويتى الذى يمنع حبس الصحفيين، 7/3/2006، http://www.hrinfo.net/mena/aohr/2006/pr0307.shtml (زيارة 18/5/2006).
18-قانون المطبوعات والنشر الصادر عام 2006، http://www.qanoun.net/board/showthread.php?t=1232 (زيارة 20/5/2006).
19-المصدر السابق.
20-المصدر السابق.
21-تقنين المدونات، مدونة الفصيح، http://belkuwaitialfasih.blogspot.com/2006/09/blog-post_115736268279601154.html (زيارة 8/9/2006).
22-المصدر السابق.
23-المصدر السابق.
24-المرجع السابق.
25-المرجع السابق.
26-القرار الوزاري الكويتي رقم 70 لعام 2002 بشان أسس وضوابط الترخيص لمقدمي خدمة الانترنت، سبق ذكره.
27-موقع المحامى محمد عبد القادر جاسم، http://www.aljasem.org/default.asp?opt=2&art_id=88 (زيارة 26/5/2006).
28-جريدة الطليعة الكويتية، http://www.taleea.com/newsdetails.php?id=5260&ISSUENO=1689 (زيارة 26/5/2006).
29-المصدر السابق.
30-السعدون يسأل عن تجاوزات أمن الجولة ضد الطليعة، الأمة دوت أورج، http://www.alommah.org/home/index.php?option=com_content&task=view&id=1007&Itemid=93
(زيارة 8/9/2006).
31-موقع الرأى الحر، 2/10/2005،تعليقا على قرار السلطات بإغلاق موقع "حامد العلى"، http://www.raihur.com/index.php?p=87 (زيارة 24/5/2006).
32-المصدر السابق.
33-Diana Elias, Kuwait blocks sites that incite violence, USA Today, http://www.usatoday.com/tech/news/techpolicy/2005-02-08-kuwait-websites_x.htm (زيارة 8/9/2006).
34-المصدر السابق.
35-مواطن رمز لنفسه بالإسم nawary فى منتديات سوالف سوفت، واشتكى من حجب موقعه http://www.islamcvoice.com/mas/index.php الذى لم نتمكن من الوصول إليه من مصر عند إعداد الدراسة، http://www.swalif.net/softs/archive/index.php/t-59710.html (زيارة 26/5/2006).
36-المصدر السابق.
37-المصدر السابق.
38-أنور الياسين، جريدة الوطن السعودية، http://www.alwatan.com.sa/daily/2005-07-28/culture/culture06.htm (زيارة 26/5/2006).
39-مدونة طق حنك، http://digressing.blogspot.com/2005/01/blog-post_110641112324881809.html (زيارة 27/5/2006).
40-عن هذه القضية يمكن مراجعة موقع ويكيبيديا، http://en.wikipedia.org/wiki/Jyllands-Posten_Muhammad_cartoons_controversy (زيارة 24/5/206).
41-http://kuwaitjunior.blogspot.com/2006/01/blog-post_21.html (زيارة 28/5/2006).
42-http://q8-direct.blogspot.com/2006/01/blog-post_27.html (زيارة 28/5/2006).
43-المرجع السابق.
44-ازدةاجية انتهاوية، مدونة ساحة الصفا، http://kuwaitjunior.blogspot.com/2005/03/blog-post_18.html (زيارة 8/9/2006).
45-موقع إسلام أون لاين، حديث صحيفة الأنباء الكويتية عن مطالب النائب "وليد الطبطائى" فى البرلمان، http://www.islamonline.net/Arabic/news/2001-01/02/article16.shtml (زيارة 29/5/2006).
46-جريدة الجزيرة السعودية، 21/5/2002، الكويت تغلق 50 مقهى إنترنت فى إطار حملة لمكافحة المواقع الإباحية، http://www.al-jazirah.com.sa/evillage/21052002/nn137.htm (زيارة 26/5/2006).
47-القرار الوزاري الكويتي رقم 70 لعام 2002 بشان أسس وضوابط الترخيص لمقدمي خدمة الانترنت، سبق ذكره.
48-المصدر السابق.
49-المصدر السابق.
50-جريدة الجزيرة السعودية، 21/5/2002، الكويت تغلق 50 مقهى إنترنت فى إطار حملة لمكافحة المواقع الإباحية، سبق ذكره.
51-المسلم: بعض صالات البلياردو والانترنت بؤر فساد، الأمة دوت أورج، http://www.alommah.org/home/index.php?option=com_content&task=view&id=1153&Itemid=93 (زيارة 8/9/2006).
52-المسلم يطلب تقارير رقابة الكتب، الأمة دوت أورج، http://www.alommah.org/home/index.php?option=com_content&task=view&id=107&Itemid=93
(زيارة 8/9/2006).

محمد صادق
29-06-07, 04:03 AM
لبنان



لم أتدخل يوما فيما يتصفحه الزبائن، ولم أضع برامج عزل أو أفرض أى نوع من الرقابة على أى موقع، وأرى أحيانا بعض الشبان يطالعون مواقع إباحية وغيرها ولكن لا يمكن منع الزبون من رؤية ما يجذبه، ليست مهمتى هنا تربية الزبون.

أحمد غلايينى، مدير مقهى انترنت

تصريحات صحفية حول وضعية استخدام الانترنت داخل المقهى

• نظرة عامة

تمثل لبنان حالة استثنائية بين كل الدول العربية، حيث تضم العديد من الطوائف العرقية والدينية المختلفة ودون وجود لأغلبية مطلقة لطائفة بعينها، وتوجد تسع عشرة طائفة دينية معترف بها رسميا داخل هذا البلد الصغير الأمر الذى يلقى بظلاله على المشهد السياسى والاجتماعى بلبنان، وهذه التركيبة المعقدة أنتجت حربا أهلية بداية من العام 1975 تبعها احتلال إسرائيلى للبنان عام 1982، ولم تبدأ الدولة فى التقاط أنفاسها إلا بعد توقيع إعلان الطائف عام 1990 والذى أعلن رسميا نهاية الحرب الأهلية.

مع بداية التسعينيات بدأت مشاريع الإعمار من جديد، واستعاد قطاع الاتصالات عافيته وهو القطاع الذى تضرر كثيرا أثناء الحرب، وتشرف عليه وزارة الاتصالات اللبنانية ولكنه يتميز بالمنافسة الحرة حيث تحتفظ الدولة فقط بحق تقديم خدمات الاتصال التليفونى المحلى والدولى بينما تترك باقى خدمات الاتصالات لشركات القطاع الخاص تحت مظلة رقابة قطاع تنظيم الاتصالات http://www.tra.gov.lb التابع لوزارة الاتصالات.

منذ دخول خدمة الانترنت إلى لبنان لم تسيطر عليها الدولة، وتركتها للقطاع الخاص، وينص القانون على أن أى شخص كان يستطيع التقدم للحصول على ترخيص تزويد الخدمة علما بأن خدمات الصوت والصورة عبر الانترنت لا تزال غير شرعية وفقا للقوانين الحالية، وقد سمحت وزارة الاتصالات مؤخرا لشركات الانترنت ومستخدميه باستعمال تقنية استقبال الانترنت عبر الأقمار الصناعية بعد ترخيص محطاتهم من مجلس الوزراء (1)، واستكمالا لمجهودات نشر خدمات الانترنت قامت الوزارة بتوقيع مذكرة تفاهم مع شركات القطاع الخاص لإطلاق خدمة الانترنت السريع ADSL فى لبنان (2) حيث كانت لبنان هى الدولة العربية الوحيدة التى لم تدخل هذه الخدمة حتى عام 2006، وحاليا تبلغ عدد الشركات المرخص لها بتزويد خدمة الانترنت فى لبنان 11 شركة (3).

ورغم الظروف الصعبة التى عاشها لبنان على مدى سنوات طويلة إلا أن دراسة أصدرها مركز دراسات الاقتصاد الرقمى "مدار" في عام 2004 أكدت أن لبنان يحتل المركز السادس بين 18 دولة عربية فى معدل استخدام حلول تقنية المعلومات والاتصالات، وأنه يتصدر دول المشرق العربى فى معدل انتشار خطوط الهاتف الثابت الذى يصل إلى 15.7% ومعدل انتشار خدمات الانترنت الذى يبلغ 11.8% ومعدل تبنى أجهزة الكمبيوتر الشخصى الذى يقدر بنحو 7.2% (4).

ثم افادت الإحصائيات المتوافرة لعام 2005 أن عدد سكان لبنان يبلغ 3.5 مليون نسمة، ومجموع الهواتف الثابتة 630 ألف خط، أما عدد المشتركين فى خدمات الهاتف المحمول فقد بلغ 813 ألف مشترك عبر شركتين لتقديم هذه الخدمات هما اللبنانية LibanCell و"فرانس تيليكوم لبنان"، أما عدد مستخدمى شبكة الانترنت فى لبنان فيبلغ 550 ألف مستخدم (5) وفق هذه الإحصاءات ، مما يعني أن نسبة تبلغ نحو 17 % من السكان يتصلون بالانترنت .

ويشهد السوق اللبنانى العديد من المبادرات بهدف توسيع رقعة استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات مثل المبادرة التى أطلقها رئيس الوزراء الراحل "رفيق الحريرى" بمشروع كمبيوتر لكل تلميذ وأستاذ وهو المشروع الذى يهدف لمنح كل طلاب لبنان ومعلميها فرصة الحصول على جهاز كمبيوتر مع اشتراك بالإنترنت لمدة ثلاث سنوات بتكلفة مادية بسيطة، وقد ساهمت فى المشروع عددا من الشركات المحلية والدولية وكذلك البنوك (6).

وتبلغ عدد مواقع الانترنت اللبنانية المسجلة 7000 موقعا (7) وهو رقم جيد للغاية مقارنة بالدول العربية الأخرى خاصة مع الأخذ فى الاعتبار عدد المستخدمين، وبالإضافة إلى زيادة عدد مستخدمى الانترنت فى لبنان بطريقة مطردة يشهد مجتمع التدوين اللبنانى أيضا نشاطا ملحوظا فى السنوات الأخيرة حيث تنتشر عشرات المدونات اللبنانية باللغات العربية والفرنسية والانجليزية (8) وهى تتناول كافة شئون الحياة والسياسة اللبنانية وتعكس بشكل مباشر أهمية استخدام الانترنت فى المجتمع اللبنانى.

الحجب والرقابة والمصادرة

على مدار تاريخها الحديث تمتعت لبنان بمساحة واسعة من الحرية فى الممارسة الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان وحرية التعبير خاصة إذا تمت المقارنة مع الدول العربية، واشتهرت لبنان دائما بحرية الصحافة والنشر وهى الحرية التى يمكن إرجاعها إلى اعتبارها الضمان الوحيد لاستقرار المجتمع الذى يتكون من طيف واسع من الطوائف الدينية والاجتماعية المختلفة، ونتيجة لهذا المناخ الحر احتلت لبنان المركز الأول بين الدول العربية فى تقرير وحدة أبحاث الإيكونومست EIU الذى يرصد مؤشرات الحرية السياسية والمدنية فى الدول المختلفة (9).

إلا أن الاغتيالات السياسية التي تطال بعض الشخصيات السياسية والصحفية تهدد بشدة هذا الوضع المتقدم في لبنان.

وينص الدستور اللبنانى بوضوح كامل على كفالة هذه الحرية، حيث تقول المادة (13) أن " حرية إبداء الرأي قولاً وكتابة وحرية الطباعة وحرية الاجتماع وحرية تأليف الجمعيات كلها مكفولة ضمن دائرة القانون"، كما أن قانون المطبوعات اللبنانى يحدد المواد التى يجوز رقابتها بالمواد الإباحية والمواد السياسية والدينية التى يمكن أن تؤذى الأمن القومى، وكذلك كل المواد المنشورة عن إسرائيل على اعتبار أن لبنان فى حالة حرب مع إسرائيل منذ عام 1948 (10).

وقد انتقل هذا المناخ العام من الحرية إلى شبكة الانترنت منذ دخولها إلى لبنان حيث لا توجد أى قيود تضعها الدولة على استخدام وتصفح الانترنت، وأى محاولات لرقابة الشبكة هى محاولات فردية خاصة بتنظيم العمل مثل قيام بعض المكتبات الأكاديمية بوضع برامج "فلترة" على أجهزتها لضمان "مناخ أكاديمى صحى" كما تفعل مكتبة الجامعة الأمريكية فى بيروت مثلا بحظر الوصول إلى المواقع الإباحية عبر أجهزتها (11).

ويرصد تقرير غير رسمى افتقار لبنان إلى قانون لأخلاقيات الانترنت، تماما كافتقاره إلى اتفاقيات دولية لملاحقة موقع ما، أو مخرب معين مع غياب حملات التوعية الجدية الخاصة بتعريف حرية التلقى وحدودها، ومع ذلك فقد استحدثت مديرية الأمن الداخلى فى بيروت شعبة للمعلوماتية مهمتها توفير الحماية الأمنية وعدم ارتكاب "تجاوزات الكترونية"، وبعدها عقد أول اجتماع بين ممثلى وزارات الداخلية والاتصالات والشئون الاجتماعية نتج عنه إنشاء ثلاث لجان تتولى التوعية والرقابة التشريعية والفنية على الانترنت فى لبنان (12). إلا نه فعليا لم يتم حجب أي موقع بلبنان حتى الان.

• ولم يتم حتى الآن إصدار قواعد محددة لشروط النشر عبر الانترنت إلا أن اتفاق الطائف نص على "التزام جميع وسائل الإعلام المسموعة والمرئية والمطبوعة" بمبادىء "الحرية المسئولة" (13) ورغم عدم تحديد هذه المبادىء بدقة إلا أن الممارسة الفعلية لم تؤد للتضييق على مستخدمى الانترنت أو الحد من حريتهم، ولم يتم رصد حالات فى هذا الإطار، وهو الأمر الذى يؤكده المواطنون من الداخل حيث يقول أحدهم أنه لا يوجد على الإطلاق حجب للمواقع داخل لبنان، ولكن الدولة تراقب شبكات الانترنت (14)، ورغم عدم وضوح العبارة إلا أنه يفهم منها المراقبة المعتادة في لبنان والتي تتم من العديد من الفرق السياسية والطائفبة التي لم تستثني حتى رئيس الوزراء الراحل رفيق الحريري (15)

محمد صادق
29-06-07, 04:04 AM
وخلال السنوات التى دخلت فيها الانترنت إلى لبنان لم يتم رصد سوى حالة واحدة تدخلت فيها السلطات الأمنية على خلفية استخدام شبكة الانترنت، وتعود هذه الحالة إلى عام 2000 عندما ظهر على شبكة الانترنت موقع gaylebanon.com وهو موقع مخصص للمثليين من لبنان، وحاولت شرطة الآداب اللبنانية الضغط على "زياد مغربى" المدير العام لشركة Destination مزودة خدمات الانترنت لإجباره على الكشف عن أسماء أصحاب هذا الموقع، والمشتركين فيه ، وقد رضخ زباد مغربي لمهلة الثماني واربعين ساعة التي منحته أياها السلطات اللبنانية لاغلاقه ، لكنه رفض الافصاح عن المشتركين به . (16) وقام "كمال البطل" المدير التنفيذى لمنظمة حقوق الإنسان اللبنانية MIRSAD بنشر تفاصيل هذه الضغوط (17).

وتصاعدت هذه القضية عندما تم تحويل المغربى والبطل إلى المحاكمة العسكرية بتهمة إهانة سمعة شرطة الآداب وهى تهمة عقوبتها السجن لمدة تتراوح بين ثلاثة أشهر وثلاثة سنوات، الأمر الذى أثار وقتها ضجة كبرى واحتجاجات شديدة اللهجة من منظمات حقوق الإنسان العالمية (18).

هذا واقد أدانت المحكمة العسكرية النشاط الحقوقي كمال البطل في مارس 2002 بتهمة إدانة مفرزة الاداب "شرطة الاداب" إلا أن المحكمة الاستئنافية العسكرية قامت بتبرئته في يوليو من نفس العام ، ولكن يبقى أن محاكمة تمت لنشاط بسبب أرائه قد تمت ، فضلا عن انها محاكمة عسكرية وهي محاكمات تفتقد للمعايير العادلة.

وفيما عدا هذه الحالة لا توجد حالات أخرى مثبتة بالتضييق على استخدام الانترنت فى لبنان، وعندما تحدث مشكلة تتعلق بمواد منشورة على شبكة الانترنت يتم اللجوء غالبا للقضاء لحل هذه المنازعات كما حدث مثلا فى عام 2005 عندما تقدم "وئام وهاب" وهو وزير سابق للبيئة بشكوى أمام النيابة العامة اتهم فيها أحد المواقع اللبنانية بنشر معلومات تسىء إليه حول محاولة لاغتيال الزعيم اللبنانى "وليد جنبلاط" واتهم الموقع مرافقوا وهاب بالتورط فيها، وطالب وهاب النيابة بكشف الفاعلين وإحالتهم للقضاء (19) لكن الموقع نفسه لم يتم حجبه.

وفى هذا الإطار نفى "وليد ناصر" المستشار القانونى لجمعية محترفى الانترنت علمه بقيام أجهزة الأمن بفرض رقابة مستمرة على الانترنت خاصة وأن تحقيق هذا الأمر يعنى ضرورة وجود جهاز رقابة دائم يرصد ما يضاف وما يحذف وهو أمر معقد، ولكنه أشار إلى بعض الحالات التى يتم فيها التحرك وفقا لإخبارية أو معلومة معينة تتناول موقعا أو صورا أو عبارات لا يجب أن تصل إلى الجمهور أو تكون ذات مضمون سياسى معين (20)

وتبقى المشاكل الأساسية التى يواجهها المستخدم داخل لبنان عبارة عن مشاكل فنية ، وتتعلق معظمها بارتفاع أسعار الخدمات التى يقول أحد المواطنين أنها تصل إلى خمسين دولارا شهريا للاشتراك فى مناطق الجنوب وهو مبلغ ضخم بالنسبة لهذه المناطق الفقيرة (21) بالإضافة لقيام بعض الشركات الصغيرة بمد توصيلات الانترنت للمنازل بطريقة غير قانونية للتحايل على مشاكل ارتفاع الأسعار (22) وهى حالة منتشرة ومتكررة فى لبنان.

مقاهى الانترنت

تتواجد مقاهى الانترنت بكثرة فى لبنان خاصة فى العاصمة بيروت ومعظم المدن الكبرى، ولا تتوافر معلومات حول عدد هذه المقاهى حاليا، وبلغ الإقبال عليها حدا كبيرا لدرجة أن بعض المقاهى العادية أصبحت تقدم خدمات الانترنت لزوارها بأحدث الطرق مثل سلسلة مقاهى "ستار باكس" التى أعلنت عن تقديم خدمة الاتصال اللاسلكى بشبكة الانترنت لروادها فى كل أنحاء لبنان (23).

ولا توجد أى قيود على استخدام شبكة الانترنت من داخل المقاهى اللبنانية، ويرصد مواطن من الداخل أنه لا يتم تسجيل أسماء الزوار أو أى معلومات عنهم وأن الرقابة داخل المقاهى تتم من خلال أصحاب المقاهى أنفسهم وبمبادرات شخصية (24) وأن الأمر لا يتعلق بقواعد عامة. ويتراوح سعر الساعة لاستخدام خدمات الانترنت بين ألف وأربعة آلاف ليرة (0.7 – 2.7 دولار تقريبا) (25).

وقد أنشأت وزارة الداخلية فى لبنان مكتبا خاصا لمكافحة الجريمة الالكترونية وقدم المكتب اقتراحات فى البرلمان اللبنانى بضرورة إضافة مواد فى القانون تلزم مزودى الخدمات فى مقاهى الانترنت بوضع كل ما يلزم من برامج متخصصة لحماية الأطفال والأحداث ومنعهم من الدخول إلى مواقع محددة (26). إلا أن القرار لم ينفذ بعد.

ويرصد تقرير غير رسمى أن غالبية زبائن المقاهى من الفتيان والشباب الذين تتراوح أعمارهم بين عشرة أعوام وثمانية عشر عاما، وتثير الحرية المطلقة التى تتمتع بها مقاهى الانترنت العامة الكثير من القلق خاصة فى نفوس الآباء الذين لا يملكون القدرة المالية على إدخال الانترنت فى المنازل وفى الوقت نفسه لا يعرفون بالضبط ما يفعله أبناءهم فى المقاهى العامة، وطالبت إحدى الأمهات الدولة بالحد من هذه المحلات أو على الأقل مراقبتها باستمرار (27).

وقد شهدت لبنان فى 29 ديسمبر 2004 حالة نادرة وسط مناخها الحر مع قيام مجهولين بتفجير عبوة ناسفة فى مركز للانترنت بمخيم عين الحلوة بمدينة صيدا جنوب لبنان أسفر عن تدمير المقهى بالكامل ولم تذكر وسائل الإعلام أى سبب للحادث (28)، ولكن هذا الحادث يتشابه تماما مع حادث مماثل وقع داخل فلسطين وتم فيه تفجير مقهى للانترنت بدعوى أنه مكان يروج للإباحية بين الشباب وذلك في أكتوبر 2006. ، الا أن الحادثين لم يسفرا عن وقوع اصابات لقيام المتشددين بتفجيرها فجرا .

------------------------------------
1-خدمات الانترنت فى لبنان، وزارة الاتصالات، http://www.mpt.gov.lb/internet.htm (زيارة 13/5/2006).
2-المصدر السابق.
3-يمكن مراجعة اللائحة الكاملة فى العنوان http://www.mpt.gov.lb/isplist.htm
4-لبنان يحتل المركز السادس عربيا....، جريدة الشرق الأوسط، 14 ديسمبر 2004، عدد 9513، ص 17.
5-الاتحاد الدولى للاتصالات، المكتب الاقليمى العربى، لبنان، http://www.ituarabic.org/arab_country_report.asp?arab_country_code=17 (زيارة 2/4/2006).
6-باسمة عطوى، كمبيوتر لكل تلميذ وأستاذ مشروع لمتابعة الطلاب التطورات، جريدة المستقبل، http://www.almustaqbal.com/stories.aspx?StoryID=153563 (زيارة 8/10/2006).
7-الاتحاد الدولى للاتصالات، المكتب الاقليمى العربى، لبنان، سبق ذكره.
8-نموذج لمجمعات المدونات اللبنانية يمكن زيارة موقع http://lebanesebloggers.blogspot.com .
9-Index Ranks Middle East freedom, BBC, http://news.bbc.co.uk/2/hi/middle_east/4450582.stm (زيارة 3/5/2006).
10-Libraries and Intellectual Freedom, IFLA/FAIFE, http://www.ifla.org/faife/report/lebanon.htm (زيارة 12/5/2006).
11-المصدر السابق.
12-لبنان: لا قانون لمكافحة جرائم المعلوماتية، مجلة هاى، http://www.himag.com/articles/art4.cfm?topicId=4&id=792 (زيارة 2/5/2006).
13-المرأة فى الحياة العامة، لبنان، برنامج إدارة الحكم فى الدول العربية، http://www.pogar.org/arabic/countries/gender.asp?cid=16 (زيارة 17/9/2006).
14-عبد العزيز، مواطن لبنانى، 26 سنة، رسالة بالبريد الالكترونى للشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، ردا على أسئلة البحث.
15-راجع تقرير ميليس بعد اغتيال رفيق الحريري .. منشور على موقع مدى http://www.almadapaper.com/sub/10-517/p02.htm
16-لبنان يمنع موقعًا للشاذين على الإنترنت ، موقع اسلام اونلاين في 29سبتمبر 2000 http://www.islamonline.net/iol-arabic/dowalia/alhadath2000-sept-29/alhadath12.asp زيارة 12 نوفمبر 2006.
17-Human Rights Watch , Lebanon : Internet, Gay Rights Targeted, http://hrw.org/english/docs/2000/09/23/lebano680.htm (زيارة 10/10/2006).
18-المصدر السابق.
19-وهاب يقاضى موقع انترنت.....، جريدة المستقبل، http://www.almustaqbal.com/stories.aspx?StoryID=112645
(زيارة 8/10/2006).
20-لبنان: لا قانون لمكافحة جرائم المعلوماتية، مجلة هاى، سبق ذكره.
21-عبد العزيز، مواطن لبنانى، 26 سنة، رسالة بالبريد الالكترونى للشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، ردا على أسئلة البحث.
22-تغريم صاحب شركة انترنت مخالفة، جريدة المستقبل، http://www.almustaqbal.com/stories.aspx?StoryID=59111
(زيارة 8/10/2006).
23-مقاه أمريكية فى لبنان تقدم خدمة الاتصال اللاسلكى، جريدة الشرق الأوسط، http://www.asharqalawsat.com/details.asp?section=13&issue=9457&article=261112 (زيارة 10/10/2006).
24-عبد العزيز، مواطن لبنانى، 26 سنة، رسالة بالبريد الالكترونى للشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، ردا على أسئلة البحث.
25-سمار الترك بلوط، أطفال لبنان من زبائن مقاهى الانترنت وأمهاتهن يطالبن بالرقابة، جريدة الشرق الأوسط، http://www.asharqalawsat.com/details.asp?section=13&issue=8514&article=94262 (زيارة 3/8/2006).
26-لجنة التكنولوجيا: حماية الأحداث من انترنت المقاهى، جريدة المستقبل، http://www.almustaqbal.com/stories.aspx?StoryID=177852 (زيارة 8/10/2006).
27-سمار الترك بلوط، أطفال لبنان من زبائن مقاهى الانترنت وأمهاتهن يطالبن بالرقابة، جريدة الشرق الأوسط، سبق ذكره.
28-فتحى محمود، عبوة ناسفة تدمر مركزا للانترنت بمخيم عين الحلوة، جريدة الأهرام، 30 ديسمبر 2004، ص8.

محمد صادق
29-06-07, 04:07 AM
ليبيا



• نظرة عامة

يبلغ عدد سكان ليبيا وفق أحدث الإحصاءات عام 2006 حوالى 5.67 مليون نسمة (1)، ورغم الظروف الصعبة التى مرت بها الدولة بسبب إحكام السيطرة في يد الرئيس القذافي الذي أغلب فترات حكمه التي استمرت منذ نحو 38 عاما بمعزل عن الديمقراطية ، فضلا عن سنوات الحصار الطويلة التي فرضت على ليبيا ، إلا أن الناتج المحلى يبلغ 34.8 بليون دولار، ومتوسط دخل الفرد يصل إلى 6362 دولار وفق إحصائيات عام 2004 (2)، وفى مجال الاتصالات تبلغ عدد الهواتف الثابتة 750 ألف خط، وعدد خطوط الهاتف المحمول 100 ألف خط (3)، ويلاحظ أن الأرقام المنخفضة نسبيا فى هذا المجال تعود بالأساس إلى تأخر عمليات التطوير والتحديث المطلوبة فى هذا القطاع نظرا لحالة الحصار التى عاشتها ليبيا سنوات طويلة.

• [الاتصال بشبكة الانترنت]

عرفت ليبيا خدمة الإنترنت فى عام 1998 وكانت البداية خجولة للغاية، ولكن بداية من عام 2000 شهد استخدام الشبكة طفرة ضخمة فى عدد المستخدمين الذين بلغ عددهم فى ذلك الوقت عشرة آلاف شخص (4)، وكالعادة فقد أرجع بعض المراقبين السبب فى زيادة اهتمام الدولة بالشبكة إلى الاهتمام الشخصى من قبل القذافى الذى اقترح الإنترنت كسوق عمل للشباب الليبى فى خطابه للاحتفال بعيد الثورة عام 2000 (5).

وفى مناسبات أخرى أبدى القذافى بوضوح اهتمامه بقطاع الإتصالات حيث طالب بتوفير هاتف نقال وكمبيوتر لكل مواطن ليبى وبتقوية قطاع تكنولوجيا المعلومات، واعتبر القذافى أن الإنترنت أهم أداة فى هذا الصدد وذكر بأنه لم يكتشف هذا القطاع إلا قبل ثلاثة أعوام فقط أما اليوم فقد أصبح شخصيا من المتحمسين للخوض فى بحار الإنترنت، ويرى الكثيرون أنه لولا وجود دعوة القذافى الخاصة بالثورة الالكترونية لما تمكنت أى مبادرة ذاتية مهما كبر وزنها من تحقيق أى نتيجة تذكر فى نشر استخدام الإنترنت فى ليبيا (6).

وعمليا كان تأسيس شركة ليبيا للاتصالات والتقنية عام 1999 هو العامل الرئيسى وراء انتشار خدمة الإنترنت فى ليبيا، حيث مارست الشركة ذات الملكية العامة حالة احتكارية استمرت حتى اليوم لأن الدولة فى ذلك الوقت لم تكن تسمح للقطاع الخاص بالدخول فى هذه الأعمال الأمر الذى تغير مؤخرا وإن كان لم يؤثر بشكل واضح على حالة الاحتكار فى تقديم خدمة الإنترنت، ولم تبتعد قبضة الدولة القوية عن هذه الشركة أيضا حيث تولى رئاستها منذ التأسيس وحتى الآن المهندس محمد القذافى نجل الرئيس الليبى (7)، والذى يتولى أيضا رئاسة شركة "ليبيانا" التى افتتحت عام 2004 لتقديم خدمات الهاتف المحمول (8)، بالإضافة إلى أنه يتولى منصب رئيس مجلس إدارة الشركة العامة للبريد والاتصالات السلكية واللاسلكية وهى الهيئة الرسمية المسئولة عن إدارة الاتصالات بالكامل فى ليبيا (9) بالإضافة إلى منصبه فى اللجان الشعبية التى يحتل فيها منصب أمين اللجنة الشعبية للهيئة العامة للمعلومات والاتصالات الأمر الذى يجعله اللاعب الأساسى فى سوق الاتصالات فى ليبيا.

والغريب أن المهندس القذافى لم تتوقف مناصبه عند مجال الاتصالات فقط حيث تولى فى عام 2006 أيضا منصب رئيس اتحاد كرة القدم الليبى (10).

وتسيطر السلطات الليبية فعليا على كل قنوات الإعلام التقليدية، وتحتل ليبيا المركز 145 من بين 167 دولة فى تصنيف منظمة "مراسلون بلا حدود" فيما يتعلق باحترامها لحرية الصحافة (11) وهو الأمر الذى يكشف إلى حد كبير مدى تأثير الإنترنت لدى المواطن الليبى فى الحصول على الأخبار خارج وسائل الإعلام التقليدية الرسمية، وربما يكون هذا الأمر هو الدافع الأساسى فى ارتفاع عدد مستخدمى الانترنت فى ليبيا إلى ما يزيد عن مليون مستخدم وفق بعض التقديرات تضاعف حجم الاستثمارات فى قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات ليصل إلى تسعة أمثال خلال ثمانية أعوام (12).

وارتبط ارتفاع أعداد مستخدمى الإنترنت فى ليبيا بشكل مباشر مع أسعار تقديم الخدمة التى كانت مرتفعة بشكل لافت للنظر فى البداية حيث كان سعر الساعة الواحدة يتراوح بين عشرة دنانير إلى عشرين دينارا (13) (الدولار يساوى أربعة دنانير فى المعاملات التجارية)، ووصل سعر الاستخدام حاليا فى مقاهى الإنترنت إلى دينار واحد للساعة، أما الإشتراك الشهرى بطريقة Dial-up فهو فى حدود 30 دينار شهريا (14)، أما خدمة الموجة العريضة فتكلفتها تبلغ حاليا 200 دينار شهريا (15) وهو سعر مرتفع نسبيا فى كل الأحوال ويزيد إذا تجاوز المستخدم حصته التى يغطيها الاشتراك والتى تبلغ 5 جيجا بايت شهريا.

ومن الأسباب التى أثرت على انتشار استخدام الإنترنت فى ليبيا في بدايته هى إهمال تدريس المواد المرتبطة به فى الجامعات الأمر الذى تغير كثيرا منذ إعلان القذافى عن "الثورة الثقافية" الجديدة، وتقول بعض التقارير الصحفية أنه يوجد حاليا فى طرابلس مجموعة صغيرة من المبرمجين تقوم بتدريب وتأهيل نفسها بنفسها ويساعد أفرادها بعضهم البعض بالإضافة إلى خريجى كليات الهندسة الذين أصبحوا مع الأفراد الذين تلقوا تدريبهم فى الخارج هم الجزء الأكبر من أصحاب مقاهى الإنترنت وغير ذلك من قطاع الخدمات الالكترونية (16).

ونظرا للمشاكل الموجودة فى شبكة الاتصال الأرضية الهاتفية فإن الكثير من المواطنين يستخدمون الإنترنت من خلال مقاهى الإنترنت العامة، ويعانى الليبيين من ضعف كبير فى سرعة الشبكة بالإضافة للانقطاع المستمر فى الخدمة مما يؤثر بشكل سلبى على عملية تصفح المواقع أو التحميل أو إرسال الملفات (17)، كما أن الدولة تمنع أجهزة إرسال واستقبال الانترنت عبر الأقمار الصناعية وهو ما يجعل المواطن مضطرا لاستخدام الطرق التقليدية البطيئة والخاضعة للرقابة (18).

ومن الظواهر اللافتة بخصوص صفحات الإنترنت الليبية هى ندرة المواقع التى يظهر عنوانها تحت إطار الملكية الخاصة بالدولة Online.ly ويعود السبب فى ذلك إلى قيام مواطن ليبى يعيش فى بريطانيا بشراء حقوق ملكية هذا العنوان عام 1997 وبدأ بعدها فى تأجير تلك الملكية، وتحاول ليبيا الآن حيازة حق هذه الملكية لاستخدام هذا العنوان على صفحاتها الالكترونية الرسمية (19)، وهذا الوضع الغريب يعطى صورة واضحة عن حالة العشوائية التى ارتبطت بنشأة شبكة الإنترنت داخل ليبيا.

وبالرغم من الصورة العامة المحاطة بالمشاكل فيما يتعلق بوضع استخدام الإنترنت فى ليبيا إلا أن هذا المجال يشهد حركة دائمة باعتباره الوسيلة المتاحة لتداول المعلومات بعيدا عن قبضة الدولة، وترصد إحدى الإحصائيات عدد المواقع الليبية على شبكة الإنترنت وتقدرها بنحو 67 ألف موقع مسجل (20)، ويرى العديد من الخبراء والمتابعين للشأن الليبى أن الإنترنت سيلعب دورا كبيرا فى تشكيل مستقبل الخارطة السياسية والثقافية والفكرية للبلاد (21). ورغم ارتفاع عدد المستخدمين بدرجة ملحوظة فى ليبيا إلا أن التعامل مع الشبكة يواجه أحكاما مسبقة لدى المواطنين فى ليبيا خاصة كبار السن، وقد عبرت سيدة تبلغ من العمر 29 عاما فى رسالة وجهتها إلى جريدة حكومية عن استيائها بالقول: لم أستعمل الإنترنت على الإطلاق ولن أستعمله فى المستقبل أيضا إذ علمت من زميلاتى بأنه يصدر أفكارا بشعة وأشياء لا أخلاقية ولا تمت لمجتمعنا بصلة (22).

محمد صادق
29-06-07, 04:12 AM
الحجب والرقابة والمصادرة

مع بداية عام 2004 تحدثت المصادر السياسية أن القذافى على وشك إصدار توجيهات رسمية إلى مؤسسات الدولة بتنفيذ إجراءات واسعة النطاق نحو المزيد من الإصلاحات السياسية والديمقراطية فى ليبيا، ولكن الأعوام مرت دون أى حركة محسوسة فى هذا الإتجاه، وكان اتجاه الحركة الوحيد هو فى المجال الاقتصادى الذى تم فتحه أمام الاستثمارات الأجنبية (23).

على مستوى القانون والتشريع فإن النظام القضائى فى ليبيا لا يمتلك مرجعية دستورية واضحة يمكن الرجوع إليها بخصوص شرعية القوانين، وقد أعطت "وثيقة الشرعية الثورية" للعقيد القذافى عمليا حق اعتبار فكره الشخصى كمرجعية دستورية تقوم مقام الدستور والمحكمة الدستورية معا (24)، وفى هذا الإطار الفريد لا توجد أى حدود قانونية واضحة للتعامل مع شبكة الانترنت، كما أنه لا توجد مسئوليات واضحة تجاه السلطات التى تتولى مسئولية الإشراف والتعامل مع استخدام الشبكة.

ويمنع القانون الليبى العمل الحزبى، ويذهب إلى درجة اعتبار أى عمل حزبى هو "خيانة فى حق الوطن" تصل عقوبتها إلى الإعدام، ويكفل الدستور الليبى حرية الرأى ولكن "فى حدود المصلحة العامة ومبادىء الثورة"، ومع ذلك فإن القانون 71 لعام 1972 ينص فى مادته 178 على السجن مدى الحياة فى حالة نشر معلومات تعتبر مسيئة إلى سمعة البلاد أو تزعزع الثقة بها فى الخارج (25)، وهذا هو الإطار العام الذى يحكم عمليات النشر وبالتالى يمكن النظر إلى حالة الإنترنت من خلاله.

وقد منحت شبكة الإنترنت فرصة حقيقية للقوى السياسية المختلفة التى يحظر عملها القانون الليبى بالتواجد والتواصل مع جماهيرها من خلال مواقعها المتعددة، وربما يكون أهم هذه القوى هى "الإخوان المسلمين" أو"الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا" وغيرها والتى تتواجد بشكل واضح عبر الإنترنت، وهذا التواجد جعل البعض يقول أن المعارضة الليبية تمكنت من اختراق الشارع الليبى عبر مواقعها الالكترونية (26).

وقد رصدت المجلة السنوية لشمال إفريقيا وجود 27 منظمة معارضة ليبية تعمل من خارج البلاد، وتمتلك 12 منظمة منها أجهزة معلوماتية وتواجدا عبر شبكة الإنترنت، وأهم مراكز تواجد هذه المنظمات هى الولايات المتحدة وبريطانيا. وقد اكتشفت هذه المجموعات أهمية الإنترنت كجهاز إعلامى قليل التكلفة واسع الانتشار الأمر الذى حفزها على استخدامه بكثافة، وكما قال "إبراهيم القراضة" المعارض الشهير فى المهجر أن الإنترنت قامت بتسهيل رسالتنا على نحو كبير للغاية (27).

وعلى الرغم من غياب أى إطار قانونى يحدد لآليات رقابة وحجب المواقع المختلفة إلا أن السلطات الليبية تفرض رقابتها على المواقع المعارضة، وفى بعض الحالات تقوم بتدميرها تماما، ويقول أحد الناشطين من ليبيا أن جميع مواقع المعارضة محجوبة داخل ليبيا ولا يمكن تصفحها إلا عن طريق تخطى البروكسى، ومن هذه المواقع المحجوبة "أخبار ليبيا" http://www.akhbar-libya.com و"ليبيا وطننا" http://www.libya-watanona.com و"ليبيا المستقبل" http://www.libya-almostakbal.com وأنه عندما يحاول أحدهم تصفح هذه المواقع من داخل مقاهى الإنترنت ربما يتعرض للطرد أو ما هو أسوأ من ذلك (28)، بينما يقول مواطن آخر أن هناك حجب واضح لبعض المواقع خاصة مواقع المعارضة وأن الدولة هى المسئولة عن الحجب، وأن الأجهزة الأمنية قامت فى الآونة الأخيرة باستقدام مجموعة من الخبراء من روسيا فى هذا المجال من أجل زيادة قبضتها على تصفح الانترنت (29).

ورغم كثرة التقارير عن الرقابة التى تفرضها السلطات على مواقع المعارضة إلا أن دراسة غير رسمية ذكرت أن أكثر المواقع الليبية نشاطا واستقبالا للزوار هى مواقع المعارضة الليبية، فى حين احتلت المواقع الرسمية بما فى ذلك مواقع الصحف الليبية مراكز متأخرة فى هذا الترتيب (30). ورصدت بعض التقارير غير الرسمية أنه على الرغم من عدم التأكد رسميا من وجود رقابة من الدولة على الصفحات الالكترونية فإن هناك إحساسا دفينا من الريبة والشك لدى المستخدمين تجاه السلطات الحكومية واحتمال لجوئها لأداة العقوبات ولهذا السبب فإن النقاشات التى تجرى حول شبكة الإنترنت تتم فى إطار من الرقابة الذاتية (31).

وتتعدد الحالات التى تم فيها حجب المواقع الليبية النشطة، ومن أحدث هذه الحالات قيام وسائل الرقابة الليبية بحجب موقع صحيفة "ليبيا اليوم" www.libya-alyoum.com التى تصدر من لندن والتى يعتبرها المراقبون من أكثر الصحف الليبية اعتدالا واحتراما لقواعد العمل الصحفى (32)، وقد تعرضت نفس الصحيفة لعملية تخريب واختراق لموقعها من جهة مجهولة أسفر عن تدمير جميع ملفاتها ومحتوياتها وذلك بسبب نشر الصحيفة لتغطية مكثفة لأحداث مدينة بنغازى الدموية على خلفية الاحتجاج الجماهيرى على نشر صحيفة دانمركية رسوم كارتون بها إساءة للرسول فى وقت عجز فيه الإعلام العالمى عن متابعة الأحداث بسبب التعتيم الذى فرضته السلطات الليبية عليها، وتزامن اختراق موقع الصحيفة على الانترنت مع قرار إغلاقها فى الداخل (33).

وقالت منظمة "التضامن" الحقوقية الليبية فى تقرير لها حول أحداث بنغازي صدر فى 1 مارس 2006 أن السلطات الليبية قامت بحجب العديد من المواقع التى نشرت معلومات حول مجريات الأحداث، وتعرضت هذه المواقع للهجوم واستمر اغلاقها عدة أيام، كما قامت شركة "ليبيانا" فى نفس الوقت بقطع الاتصالات عن الهواتف المحمولة بغرض الحد من انتشار المعلومات، بالإضافة لقيام الشركة بإرسال رسائل قصيرة للتهديد بعدم المشاركة فى المظاهرات (34).

وبنفس الطريقة تعرض موقع "ليبيا المستقبل" للحجب والتدمير حيث هاجمه مجهولين وتم تدمير محتوياته، وأوضح الموقع فى بيان له أن المواد التى تم تدميرها لم تتم استعادتها بالكامل، وقال إن عنوان البريد الالكترونى للموقع قد تم الاستيلاء عليه أيضا وحذر زواره من عدم استقبال رسائل بريدية تأتى من هذا العنوان بعد ذلك (35).

وذكر تقرير منظمة "هيومان رايتس ووتش" حول الرقابة على الإنترنت فى الشرق الأوسط أن الحكومة الليبية تمنع الوصول إلى مواقع المعارضة الموجودة خارج ليبيا، وأنه خلال زيارة فريقها إلى ليبيا فى ابريل/مايو 205 لم يتمكن باحثوها من تصفح مواقع "ليبيا وطننا" و "أخبار ليبيا" من داخل أحد مقاهى الإنترنت فى مدينة طرابلس (36).

وقال "عاشور شميس" محرر موقع أخبار ليبيا لمنظمة "هيومان رايتس ووتش" أنه يعتقد أن "الهاكرز" المرتبطين بالحكومة الليبية قد دمروا موقعه أربعة مرات على الأقل خلال السنوات الثلاثة الماضية وكانت آخر هذه المحاولات قد تمت فى 13 يونيو 2005، وقال "شميس" أن الأنشطة التخريبية دمرت كل مواد الأرشيف وأحدثت ضررا كبيرا فى قاعدة البيانات، وأن هذه الهجمات تحدث غالبا بعد قيام الموقع بنشر مواد تضرب عصبا حساسا لدى القذافى أو أجهزة الأمن، وقد قام الموقع بنشر مجموعة من المقالات حول انقلاب 1969 العسكرى الذى جاء بالقذافى للسلطة، وأن هذا الإنقلاب حدث بموافقة أمريكية، كما نشر الموقع مجموعة مقالات أخرى عن الفساد فى نظام القذافى (37).

محمد صادق
29-06-07, 04:15 AM
وبالرغم من الشعبية التى تحققها مواقع المعارضة مقارنة بالمواقع الرسمية إلا أن أغلب المراقبين يرى أن المواقع المعارضة تفتقد الموضوعية حيث تعتمد غالبا على مصادرها "الخاصة" التى عادة ما تكون عبارة عن رسائل بريدية الكترونية يميل أصحابها إلى تضخيم الأحداث كما يؤخذ عليها كثرة الأسماء المستعارة (38)، وأقدم المواقع الليبية المعارضة هو موقع "ليبيا وطننا" الذى يديره الدكتور "إبراهيم أغنيوة" حيث تأسس فى أكتوبر عام 1995، ورغم وضع الموقع على قائمة المواقع المحظورة إلا أنه حقق تواجدا مؤثرا فى الشارع الليبى مما اضطر السلطات للقبول به ومحاولة الاستفادة من شعبيته ببث الإعلانات والردود على معارضيها (39).

ورغم الرقابة والتضييق الذى تفرضه السلطات الليبية على استخدام شبكة الإنترنت إلا أنها أثبتت نجاحا ملحوظا كوسيلة إعلام مؤثرة خاصة فى حالة مظاهرات بنغازى التى اندلعت فى 17/2/2006، وقامت السلطات الليبية بفرض حالة من التعتيم الإعلامى الشديد على هذه الأحداث ولكن الانترنت أفلتت من هذا الحصار كما قالت بيانات الجماعات الحقوقية الليبية، وذكر بيان أن السلطات الليبية قامت بإغلاق عدد من مقاهى الإنترنت كما قامت بمراقبة المقاهى الأخرى، وتم اعتقال العديد من رواد هذه المقاهى للتحقيق معهم بتهمة زيارة "مواقع مشبوهة" (40). ورغم ذلك فإن الأخبار التى تسربت حول الأحداث نشرتها مواقع المعارضة الليبية من خلال رسائل إلكترونية من الداخل.

وبشكل عام تسيطر الحكومة على مؤسسات الإعلام التقليدية استنادا إلى قانون تأميم الصحافة رقم 75 لسنة 1973 والذى تم بموجبه تأميم الصحف والمجلات التى كان يملكها القطاع الخاص (41)، كما أنه لا توجد فى ليبيا أى محطات إذاعية أو تليفزيونية ذات ملكية خاصة، ووسائل الإعلام الالكترونية تديرها الهيئة العامة لإذاعة الجماهيرية العظمى (42)، وقد امتد هذا النظام الصارم ليغطى أنشطة استخدام الإنترنت كوسيلة نشر وتداول للمعلومات وذلك عن طريق منع المواقع المعارضة، وتدميرها أحيانا، نهاية باعتقال بعض ناشطى حقوق الإنسان على خلفية استخدامهم للانترنت، الأمر الذى سنستعرضه لاحقا. ومع ذلك ترى بعض التقارير أن الدخول إلى شبكة الإنترنت فى ليبيا يمثل أمرا ايجابيا بالنسبة لعمليات التحول الاجتماعية، وبالرغم من أن العاملين فى الشبكات الحكومية لا يملكون بأنفسهم إمكانية التأثير المباشر على محتوى الرسالة الإعلامية التى يقدمونها إلا أن محاولات تغيير أشكال العرض وتحصيل المعرفة التقنية سيؤدى فى النهاية إلى تغيير المحتويات نفسها (43).

• مقاهى الانترنت

يعود جانب كبير من الانتشار الكبير لاستخدام الإنترنت فى ليبيا إلى انتشار مقاهى الإنترنت فى معظم المدن الليبية خاصة وأن الكثير من متصفحى الإنترنت لا يمتلكون خط تليفون أرضى فى منازلهم، وبالتالى لا توجد أمامهم وسيلة سوى الذهاب لمقاهى الإنترنت والتى تعانى من الإزدحام وضعف قدرات الشبكة بشكل عام (44) . وفى الوقت الحالى صارت مقاهى الإنترنت جزءا أساسيا من أى شارع داخل المدينة جنبا إلى جنب مع المقاهى الأخرى التى اعتاد الناس ارتيادها بشكل مستمر (45).

وهناك الكثير من القيود على حرية تصفح الانترنت من داخل المقاهى يشعر بها الليبيون، ويذكر أحد المواطنين أنه فى فترة سابقة كان يتم تسجيل أسماء مرتادى المقاهى ولكن هذا الوضع تغير حيث فرضت السلطات على أصحاب المقاهى طرد أى شخص يكتشف أنه يتردد على مواقع محظورة مثل مواقع المعارضة أو المواقع الحقوقية، بل أن هذا الأمر هو أحد شروط الحصول على ترخيص مقهى إنترنت (46).

ومن المألوف أن تجد الكثير من الملصقات فوق جدران مقاهى الإنترنت الليبية وعلى أجهزة الكمبيوتر بها وعليها تحذيرات مشددة من الدخول إلى صنفين من المواقع: الإباحية والمعارضة (47) إلا أن هذه التحذيرات لا تجدى كثيرا فى منع الليبيين من تصفح هذه المواقع.

ويرصد صالح إبراهيم رئيس أكاديمية الدراسات العليا فى ليبيا أنهم قاموا بتنفيذ دراسة ميدانية فى مدينة طرابلس اتضح من خلالها أن المشاركين اتصلوا بالإنترنت فترات يومية تتراوح بين ساعة واحدة على الأقل وتصل إلى ست ساعات فى بعض الحالات، كما أن نفس الدراسة كشفت أن غالبية مرتادى الشبكة من الشباب والمراهقين وأن نحو 20% منهم سبق لهم الدخول على مواقع عصابات الجريمة المنظمة، وأن أكثر من نصفهم زاروا المواقع الإباحية ولكن زيارة المواقع العلمية جاءت فى المركز الأول من قائمة الاهتمامات (48).

وتذكر العديد من مواقع المعارضة الليبية الكثير من حالات التضييق على زوار مقاهى الإنترنت خاصة فى أوقات الأحداث المؤثرة مثل مظاهرات بنغازى الدموية، ورغم أن غالبية هذه التقارير لا تؤكدها أطراف أخرى أكثر حيادا إلا أنها تساهم فى رسم صورة أوضاع استخدام الإنترنت داخل ليبيا، على سبيل المثال يذكر موقع "جبهة تحرير ليبيا" أن الأجهزة الأمنية قامت بزيارات مفاجئة وغير معتادة لمقاهى الإنترنت فى مختلف أنحاء البلاد، ولمتابعة التزامهم بتسجيل أسماء المستخدمين، وأن معظم أصحاب مقاهى الإنترنت يقومون بشكل دورى بتزويد أجهزة الأمن بأسماء مستخدمى هذه الخدمات (49).

ويذكر تقرير آخر أن السلطات الأمنية قامت باستدعاء أصحاب المقاهى وإعطائهم العديد من "النصائح" المصحوبة بالتهديدات بوجوب مراقبة زوار المقهى عند استعمالهم لأجهزة الكمبيوتر وهو الأمر الذى دفع هؤلاء للتجوال الدائم داخل المقهى لإحكام المراقبة (50)، وقال تقرير آخر أن الأمن الداخلى قام بمداهمة بعض مقاهى الإنترنت فى طبرق ومضايقة وتهديد أصحابها ومسائلة بعض المتواجدين (51).

ومن حالات التضييق على مستخدمى الإنترنت فى المقاهى حالة المواطن المصرى "سامح محمد العروسي" الذى كان من رواد مقاهى الإنترنت فى المدينة التى يقيم بها فى ليبيا، وكان يقضى الساعات الطويلة فى تصفح المواقع السياسية المصرية، وقد فوجىء العروسى فى يوم من الأيام باستدعاؤه إلى مقر الأمن الخارجى الليبى (المخابرات الليبية) حيث قام المسئولين بتهديده وتحذيره من الاستمرار فى الدخول على هذه المواقع، وعلم المواطن أن صاحب مقهى الانترنت هو الذى قام بالإبلاغ عنه، ومع ذلك لم يستجب لهذه التحذيرات ونشر مقالا فى موقع "عرب تاميز" السياسى المعارض الذى ينطلق من الولايات المتحدة تناول فيه انتهاكات حقوق الإنسان فى ليبيا ضد المصريين، وبعد أيام من نشر هذا المقال ذهبت قوة من الأمن الخارجى لمنزله وكان على رأسها الضابط "فرج العقورى" وقاموا بضرب العروسي واصطحابه إلى مقر الأمن الخارجى حيث احتجز لمدة عشرة أيام، وبعد إطلاق سراحه عاد لمنزله فلم يجد أمواله التى كان يدخرها، وتم تحديد إقامته فى مدينة "قمنيس" التى يقطن بها واستمر لمدة ستة أشهر بلا عمل حتى تمكن من الهروب إلى مصر فى 27/1/2006، ورغم قيام المواطن بإرسال شكاوى لكل الهيئات الرسمية الليبية بما فى ذلك العقيد القذافى نفسه يطالب فيها بفتح التحقيق فيما حدث له وإعادة حقوقه المسروقة إلا أنه لم يتلق أى إجابة (52)

محمد صادق
29-06-07, 04:18 AM
وبغض النظر عن بعض المبالغات فى التقارير السابقة إلا أنها جميعا تقول أن السلطات الليبية وفى نشاطها الدائم لإحكام السيطرة على استخدام شبكة الإنترنت تفرض الكثير من القيود، وتضع الكثير من العقبات أمام الاستخدام الحر لشبكة الإنترنت خاصة من داخل مقاهى الإنترنت العامة.

• الإعتقالات [ على خلفية استخدام الإنترنت ]

- عبد الرازق المنصورى

تعتبر حالة الكاتب الليبى "عبد الرازق المنصورى" هى أشهر حالات الاعتقال على خلفية النشر عبر الإنترنت، حيث قامت السلطات الليبية باعتقال المنصورى البالغ من العمر 52 عاما فى بلدته "طبرق" حيث كتب خلال عام سابق على الاعتقال أكثر من خمسين مقالا وتعليقا انتقد فيها الحكومة والمجتمع الليبيين عبر موقع "أخبار ليبيا" الالكترونى الذى يبث من المملكة المتحدة (53)، وكانت عملية اعتقال المنصورى قد تمت 12 يناير 2005 ولم تؤكد السلطات أبدا اعتقاله وظلت أسرته تجهل أى أخبار عنه أكثر من أربعة أشهر (54).

وتمكنت منظمة "هيومان رايتس ووتش" من زيارة المنصورى فى 5 مايو 2005 فى سجن "أبو سليم" حيث قال لزواره أن من قاموا باعتقاله كانوا يحملون مذكرة لتفتيش منزله وأنهم قاموا بمصادرة الكمبيوتر الشخصى الخاص وأوراقة وأقراصه المرنة والمضغوطة (55) كما أوضح أن قيادة "الأمن الداخلى" فى "طبرق" وجهت إليه أسئلة حول المقالات التى كتبها، وأنه لا يعلم بأى تهمة رسمية موجهة له بالإضافة لعدم تمكنه من إقامة أى اتصال مع محام أو مع أفراد عائلته (56).

وبعد عدة شهور من الحبس الإنفرادى أصدرت محكمة ليبية فى 19 أكتوبر 2005 حكما بالسجن على المنصورى لمدة 18 شهرا بتهمة حيازة مسدس بشكل غير قانونى، وفى خطوة نادرة للغاية فى ليبيا وجهت عائلة المنصورى فى ليبيا رسالة للحكومة الليبية ووسائل الإعلام المحلية والدولية ومنظمات حقوق الإنسان تستنكر فيها بشكل واضح اعتقاله والحكم الصادر بحقه (57).

عائلة المنصورى قالت إن القبض عليه كان نتيجة عمله الصحفى وانه اعترف فى التحقيق بكتابة مقالات الكترونية تنتقد دولة ليبيا (58)، وأكدت بيانات منظمات حقوق الإنسان المختلفة أن الحكم الصادر ضد المنصورى هو محاولة واضحة من الحكومة لإسكات حرية التعبير ووجهات النظر المعارضة، ولكن رغم ذلك أصرت السلطات الليبية على أن عملية الاعتقال والحكم بالسجن لا علاقة لها بحرية التعبير، وقال العقيد "تهامى خالد" قائد جهاز الأمن الداخلى الليبى لمنظمة "هيومان رايتس ووتش" أنه كان المسئول عن القبض على المنصورى وأن الرجل لم يتم اعتقاله بسبب مقالة أو إنترنت أو إذاعة، ولكنه اعتقل وسجن لحيازته سلاح دون رخصة (59).

- ضيف الغزال

مثلما تتفرد تونس بأنها صاحبة السجل الأسوأ والأولى في سجن نشطاء الانترنت ، فإن ليبيا تعد الدولة الأولى في سجل الدول التي يقتل فيها كاتب بسبب مقالاته على الانترنت .

استقال الصحفي ضيف الغزال من جريدة الزحف الأخضر -وهي جريدة رسمية تصدرها اللجان الثورية- في 26 مارس 2005. نتيجة لقلقه بشأن الفساد، ثم بدا الكتابة لموقع Libyajeel.com متناولا الفساد ومناديا بالإصلاح ، إلا أنه لم يستمر طويلا ، حيث اختطف بعد أقل من شهرين وتحديدا في 21مايو من نفس العام ، وهناك مزاعم بأن مختطفيه يتبعون الأمن الداخلي الليبي وإن لم يتم اثباتها ، وبعد عشرة ايام عثر على جثته مقطعة الأطراف وبخاصة أصابعه ، وكأنها إشارة أو رسالة واضحة أن قتله كان بسبب ما يكتبه .

وحتى الان ، لم يعثر على الجناة أو ليس هناك الرغبة في العثور عليه أو عليهم ، ليصبح ضيف الغزال أحد ضحايا الإفلات من العقاب ,أول قتيل بسبب كتابته على الانترنت .

- عاشور نصر الورفلى

فى 11 يوليو 2004 اعتقلت السلطات الليبية الناشط الحقوقى عاشور نصر الورفلى بمدينة "مصراته" بعد مطالبته بفتح تحقيق لما تعرض له من سجن ومصادرة لأملاكه الخاصة (60) وأكد الورفلى فى رسالة بريد الكترونية للشبكة العربية أثناء إعداد هذا البحث أن اعتقاله تم بسبب قيامه بنشر مقالات على الانترنت انتقد فيها أوضاع حقوق الإنسان فى ليبيا، وأن الأجهزة الأمنية تفرض تضييقا وتقوم بحبس كل ناشط سياسى أو ناشط فى حقوق الإنسان (61) .

- آخرون

ذكر منتدى ليبيا الحرة، وهو أحد المنتديات المعارضة للحكومة الليبية أن هناك 12 سجينا ليبيا على خلفية استخدام الإنترنت (62)، قد رصد الموقع قائمة بهؤلاء السجناء ومعلومات عن كل منهم، ولكن هذه القائمة لم يتم تأكيدها من أى مصادر أخرى موثقة، كما أن ناشرها لم يوقع باسمه، ولذا لا يمكن الإطمئنان تماما للمعلومات الواردة فيها وما إذا كان هؤلاء المعتقلين بسبب أنشطة تتعلق بالإنترنت أم أنشطة غيرها.


------------------------------------
1-موقع الهيئة العامة للمعلومات والاتصالات، ملخص التعداد العام للسكان عام 2006، http://www.gait.gov.ly/news/main_page.htm (زيارة 12/5/2006).
2-موقع الاتحاد الدولى للاتصالات، صفحة ليبيا، http://www.ituarabic.org/arab_country_report.asp?arab_country_code=18 (زيارة 18/4/2006).
3-المصدر السابق.
4-المصدر السابق.
5-المصدر السابق.
6-كارولا ريشت، الجماهيرية الليبية تدخل الشبكة، موقع قنطرة، http://www.qantara.de/webcom/show_article.php/_c-499/_nr-15/_p-1/i.html?PHPSESSID=5869 (زيارة 4/8/2006).
7-موقع شركة ليبيا للاتصالات والتقنية http://www.lttnet.com (زيارة 20/7/2006).
8-موقع شركة ليبيانا لخدمات الهاتف المحمول، http://www.gptc-libya.com/aboutus.htm (زيارة 20/7/2006).
9-موقع الشركة العامة للبريد والاتصالات السلكية واللاسلكية، http://www.gptc-libya.com (زيارة 20/7/2006).
10-صحيفة الشعب، محمد القذافى يرأس الاتحاد العام لكرة القدم فى ليبيا، http://arabic.people.com.cn/31662/3313399.html (زيارة 16/4/2006).
11-ليبيا القبض على كاتب انترنت فى طبرق، بيان منظمة مراسلون بلا حدود، موقع الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، http://www.hrinfo.net/mena/rsf/2005/pr0402.shtml (زيارة 30/6/2006).
12-المصدر السابق.
13-تقرير عن الانترنت فى ليبيا، أكاكوس للدراسات الاستراتيجية، سبق ذكره.
14-المصدر السابق.
15-شركة ليبيا للاتصالات والتقنية، الأسعار، http://www.lttnet.com/sr_libyadsl.php (زيارة 16/6/2006).
16-كارولا ريشت، الجماهيرية الليبية تدخل الشبكة، سبق ذكره.
17-عاشور نصر الورفلى، شهادة، رسالة الكترونية للشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان.
18-المصدر السابق.
19-كارولا ريشت، الجماهيرية الليبية تدخل الشبكة، سبق ذكره.
20-موقع الاتحاد الدولى للاتصالات، صفحة ليبيا، سبق ذكره.
21- مواقع الإنترنت الليبية.. متنفس للشباب، اسلام أون لاين، http://www.islamonline.net/Arabic/news/2005-08/14/article14.shtml (زيارة 12/4/2006).
22-كارولا ريشت، الجماهيرية الليبية تدخل الشبكة، سبق ذكره.
23-شريف منصور، التقرير السنوى للمجتمع المدنى والتحول الديمقراطى فى الوطن العربى، سبق ذكره.
24-المصدر السابق.
25-المصدر السابق.
26- مواقع الإنترنت الليبية.. متنفس للشباب، اسلام أون لاين، سبق ذكره.
27-كارولا ريشت، الجماهيرية الليبية تدخل الشبكة، سبق ذكره.
28-عاشور نصر الورفلى، شهادة، رسالة الكترونية للشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، سبق ذكره.
29-عاشور إدريس، شهادة، رسالة الكترونية للشبكة العربية لحقوق الإنسان.
30-ليبيا: سنة عاشرة ويب، موقع مؤسسة الحقيقة الليبية، http://www.haqiqa.org/ly10web/four.htm (زيارة 8/4/2006).
31-كارولا ريشت، الجماهيرية الليبية تدخل الشبكة، سبق ذكره.
32-المنظمة العربية لحرية الصحافة تستنكر حجب موقع صحيفة ليبيا اليوم، المنارة للإعلام، http://www.almanara.org/News/2006/0506/110506/2.htm (زيارة 26/5/2006).
33-المصدر السابق.
34-قمع المتظاهرين يوجه صفعة لحقوق الإنسان في ليبيا، التضامن لحقوق الانسان، موقع ليبيا وطننا، http://www.libya-watanona.com/hrights/lhrs/lh02036z.htm (زيارة 30/6/2006).
35-إعلان من موقع ليبيا المستقبل، موقع الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا، http://www.nfsl-libya.com/Mail/7978.htm (زيارة 18/6/2006).
36-Human Rights Watch, False Freedom, Online Censorship in the Middle East and North Africa, P. 5
37-المصدر السابق.
38- مواقع الإنترنت الليبية.. متنفس للشباب، اسلام أون لاين، سبق ذكره.
39-المصدر السابق.
40-قمع المتظاهرين يوجه صفعة لحقوق الإنسان في ليبيا، التضامن لحقوق الانسان، موقع ليبيا وطننا، سبق ذكره.
41-شريف منصور، التقرير السنوى للمجتمع المدنى والتحول الديمقراطى فى الوطن العربى، سبق ذكره.
42-ليبيا من أقوال إلى أفعال، تقرير منظمة هيومان رايتس ووتش عن ضرورة إصلاح حقوق الانسان فى ليبيا، يناير 2006
43-كارولا ريشت، الجماهيرية الليبية تدخل الشبكة، سبق ذكره.
44-عاشور نصر الورفلى، شهادة، رسالة الكترونية للشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، سبق ذكره.
45-ظاهرة مقاهى الإنترنت فى ليبيا، موقع قناة الجزيرة، http://www.aljazeera.net/Channel/archive/archive?ArchiveId=92803#L2 (زيارة 29/5/2006).
46-عاشور نصر الورفلى، شهادة، رسالة الكترونية للشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، سبق ذكره.
47- مواقع الإنترنت الليبية.. متنفس للشباب، اسلام أون لاين، سبق ذكره.
48-ظاهرة مقاهى الإنترنت فى ليبيا، موقع قناة الجزيرة، سبق ذكره.
49-نظام القذافي يبحث على سبل جديدة لمراقبة الانترنت في ليبيا ، الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا، http://www.nfsl-libya.com/NewsComments/2103.htm (زيارة 17/5/2006).
50-أجهزة الأمن تضغط على أصحاب مقاهي الانترنت ، الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا، http://www.nfsl-libya.com/NewsComments/2050.htm (زيارة 17/5/2006).
51-الطبرقي، مداهمات الأمن الداخلي لمقاهي الانترنت في طبرق، الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا، http://www.libya-nfsl.org/Mail/7989.htm (زيارة 3/6/2006).

52-سامح محمد سعيد العروسى، شكوى ولقاء مفصل بالوقائع والتواريخ للشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان.
53-صحفيون بلا حدود، Imprisoned cyber-dissident in worrying condition after injury in fall from bunkbed ، 17/8/2005، http://www.rsf.org/article.php3?id_article=13890 (زيارة 12/7/2006).
54- ليبيا: القبض على كاتب انترنت فى طبرق، الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، http://www.hrinfo.net/mena/rsf/2005/pr0402.shtml (زيارة 23/7/2006).
55-صحفيون بلا حدود، Imprisoned cyber-dissident in worrying condition after injury in fall from bunkbed ، سبق ذكره.
56-ليبيا: السجن لصحافي ينشر عبر الإنترنت، الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، http://www.hrinfo.net/mena/hrw/2005/pr1102.shtml (زيارة 25/7/2006).
57-المصدر السابق.
58-المصدر السابق.
59-المصدر السابق.
60-شريف منصور، التقرير السنوى للمجتمع المدنى والتحول الديمقراطى فى الوطن العربى، سبق ذكره.
61-عاشور نصر الورفلى، شهادة، رسالة الكترونية للشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، سبق ذكره.
62-سجناء الإنترنت فى ليبيا، موقع ليبيا الحرة، http://www.libya-alhora.com/forum/showthread.php?t=3794 ، 13/10/2005، (زيارة 6/6/2006).

محمد صادق
29-06-07, 04:27 AM
مصر



"أيوه بنراقب.. واللى خايف ما يتكلمش"

حبيب العادلى وزير الداخلية

جريدة صوت الأمة، عدد 257، 31/10/2005

• نظرة عامة

تعد مصر هى أكبر الدول العربية من ناحية عدد السكان، ومن ناحية التأثير فى منطقتها الإقليمية أيضا، ويتولى الحكم الرئيس "حسنى مبارك" منذ عام 1981، ويسيطر الحزب الوطنى الديمقراطى الحاكم الذى يرأسه مبارك على المشهد السياسى تماما رافضا السماح بوجود أى معارضة حقيقة أو مشاركة فى الحكم.

وفى السنوات الخمس الأخيرة زادت الدعوات والحركات المطالبة بالإصلاح السياسى وإنهاء هيمنة الحزب الحاكم على مقاليد السلطة، خاصة فى ظل قانون الطوارىء الذى تحكم مصر به منذ إعلانه عام 1981 وحتى الآن دون انقطاع، ورغم دعوات الإصلاح المتتابعة لم تظهر السلطة الحاكمة أى "نوايا حقيقية" فى إجراء إصلاحات جذرية حيث شهدت انتخابات مجلس الشعب فى عام 2005 الكثير من التجاوزات التى وصلت إلى العنف ضد بعض القضاة المشرفين على الانتخابات، والموت لبعض المواطنين فى اشتباكات أيام الانتخابات .

وشهد عام 2006 أيضا تعديلات على شكلية لقانون الصحافة، وهو القانون الذى طالب الصحفيون عبر سنوات طويلة من تنقيته من المواد التى تجيز حبس الصحفى لمجرد الكتابة أو إبداء الرأى، ولكن التعديلات تركت النصوص التى تحبس الصحفيين سواء فى قانون الصحافة الجديد أو فى قانون العقوبات، وشهد نفس العام مطالبة القضاة بقانون جديد للسلطة القضائية يمنحها الاستقلالية الكاملة كسلطة من السلطات الثلاث للدولة كما ينص الدستور، ولكن السلطة التنفيذية تعاملت مع هذه المطالب بالرفض، وتم تعديل القانون بشكل لا يلبى أدنى احتياجات القضاة أو المجتمع ولا يحقق الاستقلال القضائى.

وشهد نفس العام تشديد القبضة الأمنية على كل الدعوات المطالبة بالإصلاح السياسى ورفض مشروعات "توريث" الحكم التى تسعى جهات فى الدولة لتمريرها، وقمعت الشرطة بعنف معظم المظاهرات السلمية، واعتقلت العشرات من المتضامنين مع القضاة كان من بينهم بعض "المدونين" المصريين، ولكن حالة الاحتجاج السياسى التى شهدتها مصر خلال العامين الأخيرين تميزت بملمح جديد تماما وهو دخول شبكة الانترنت عنصرا فاعلا كوسيلة إعلامية جديدة تتجاوز الأطر التقليدية فى الإعلام، ولذا ظهر موقع "كفاية" مع حركة كفاية السياسية، وعملت عشرات المواقع التابعة لجماعة الاخوان المسلمين، وازدهرت ظاهرة "التدوين" المصرية بدرجة لافتة وملحوظة.

الاتصال بشبكة الانترنت

تسعى الحكومة المصرية بخطوات واسعة لتحويل مصر إلى مركز إقليمى ضخم لصناعة هذه التكنولوجيا وجذب الاستثمارات الأجنبية فى هذا المجال، ومثلما يبدأ كل شىء وينتهى فى مصر عند الرئيس "حسنى مبارك" فقد انطلقت هذه النهضة اعتبارا من عام 1999 مع إعلان الرئيس "المشروع القومى للنهضة التكنولوجية"، وهذا المشروع يهدف إلى جعل مصر دولة منتجة لعناصر التكنولوجيا المتطورة، وقاعدة رئيسية لصناعة المعلومات، وقد بدأ المشروع بحملة قومية واسعة النطاق لمحو الأمية التكنولوجية فى المجتمع وتعميم استخدام الكمبيوتر فى المدارس والجامعات وكافة الأجهزة الحكومية (1).

ومع الإعلان عن هذا المشروع جاءت خطوة إنشاء أول وزارة متخصصة تعنى بتكنولوجيا الاتصال والمعلومات فى نفس العام (2) وهى الوزارة التى رأسها الدكتور "أحمد نظيف" وحقق من خلالها مجموعة من الإنجازات جعلته يحظى بثقة مبارك ليقوم بعد ذلك باختياره رئيسا للوزراء اعتبارا من يوليو 2004.

وتقول أحدث الإحصائيات المتوافرة فى هذا المجال أن عدد السكان فى مصر يبلغ حاليا 74 مليون نسمة، وعدد المشتركين فى خدمات الهاتف الثابت وصل إلى 10.2 مليون مشترك عام 2005 مقارنة بـ 6.4 مليون مشترك عام 1999، وزاردت إجمالى سعة السنترالات إلى نحو 12.5 مليون خط فى العام نفسه (3)، وهذه الخدمة تحتكرها حتى الآن شركة "المصرية للاتصالات" وهى شركة حكومية، وبلغ عدد المشتركين فى خدمات التليفون المحمول 14 مليون مشترك حتى بداية عام 2006 وهى الخدمة التى تقدمها شركتين من القطاع الخاص (موبينيل وفودافون)، وقد منح "الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات" رخصة ثالثة لشركة "اتصالات" الاماراتية لتقديم الخدمة فى 4 يوليو بقيمة 16.7 مليار جنيه مصرى ما يعادل 2.9 مليار دولار، ولكن الشركة لم تبدأ فى تقديم خدماتها حتى الآن، وقد وصل عدد نوادى تكنولوجيا المعلومات العامة إلى 1293 ناديا، وبلغ عدد الشركات العاملة فى مجال تكنولوجيا المعلومات فى السوق المصرى 1979 شركة (4).

أما فيما يتعلق بخدمة الانترنت فتذكر الإحصائيات أن عدد المستخدمين يبلغ حاليا 5 ملايين و 300 ألف مستخدم، يحصلون على خدماتهم من خلال 211 شركة تقدم خدمات الوصول إلى الانترنت فى مصر (5)، وأكبر الشركات العاملة فى هذا المجال "الشركة المصرية لنقل البيانات" TEData (6) وهى شركة مساهمة أنشأتها الشركة المصرية للاتصالات التابعة للدولة، وأيضا شركة Link وهى شركة خاصة تأسست عام 1992 تحت اسم InTouch كأول مقدم خاص لخدمة الانترنت فى مصر (7).

دخلت خدمة الانترنت مصر فى نهاية عام 1993 على يد "مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار" التابع لمجلس الوزراء المصرى، بالتعاون مع شبكة الجامعات المصرية، ومع بداية عام 1994 بدأ المركز فى إدخال خدمة الانترنت للوزارات والهيئات الحكومية والمحافظات، وتخصصت شبكة الجامعات فى إمداد المعاهد الأكاديمية والجامعات بالخدمة، وبداية من عام 1997 بدأ المركز فى خصخصة خدمات الانترنت من خلال إتاحة الخدمات لعدد من الشركات الخاصة كمزودين للخدمة ISPs والذين يقومون بدورهم ببيع الخدمة للمواطنين والشركات، وفى عام 1997 تواجد بالسوق المصرى 16 شركة خاصة لتقديم خدمات الانترنت ارتبطت من خلال بوابات "المصرية للاتصالات" ووصل عدد الشركات العاملة فى هذا المجال إلى حوالى 68 شركة بحلول عام 2000 (8).

محمد صادق
29-06-07, 04:30 AM
ولكى تحقق الحكومة هذه الطفرة فى مجال الاتصالات قدمت مجموعة من المبادرات لنشر استخدام الانترنت كان من أهمها "مبادرة الانترنت المجانى" عام 2002 وهى عبارة عن مشروع تبنته وزارة الاتصالات والمعلومات بعقد شراكة بين "المصرية للاتصالات" وشركات تزويد الخدمة لتقديم خدمة الاتصال بالإنترنت بتكلفة المكالمة العادية مع اقتسام تلك القيمة بنسبة 30% للمصرية للاتصالات و 70% لشركات تقديم خدمة الانترنت (9). وقدمت الوزارة أيضا بمبادرة "حاسب لكل بيت" التى تمكن من خلالها حوالي 12 ألف مواطن حتى عام 2004 من امتلاك كمبيوتر شخصى، وهذه المبادرة أعطت الفرصة للعديد من الأسر المصرية للحصول على حاسب مجهز للدخول على الإنترنت بأسعار متواضعة وشروط ميسرة. وقد قامت هذه الجهود على تعاون وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات مع كل من البنوك وهيئات التمويل والشركات الخاصة لخدمات تجميع الحاسب والمنظمات غير الحكومية إضافة إلى الشركة المصرية للاتصالات (10).

وهناك أيضا مشروع "نوادى تكنولوجيا المعلومات" وهى عبارة عن أماكن عامة مفتوحة للمواطنين فى مراكز الشباب والمكتبات العامة ومقار الجمعيات الأهلية وقصور الثقافة والمدارس والجامعات وهى مجهزة بشبكة من من أجهزة الكمبيوتر بهدف تقديم الخدمة للأطفال والشباب بأسعار مدعومة (11).

كما أطلقت الحكومة مبادرة الانترنت فائق السرعة فى مايو 2004 من خلال مبادرة الرئيس مبارك التى أعلنها أثناء مؤتمر "تيليكوم افريقيا" عام 2004، ودخلت فى هذه المبادرة سبع شركات لتزويد الخدمة تقدم للمواطنين الربط بخطوط ADSL بمبالغ معقولة (12)، وكان سعر الاشتراك الشهرى لسرعة 256k عند بداية تقديم هذه الخدمة يصل إلى 150 جنيها مصريا (الدولار= 5.7 جنيه)، وتم تخفيض هذا المبلغ إلى 95 جنيها فى الشهر اعتبارا من 13 يونيو 2006،ويبلغ عدد مشتركى هذه الخدمة حاليا 130 ألف مستخدم، كما اعلن وزير الاتصالات "طارق كامل" انطلاق المرحلة الأولى من تحرير السوق المصرى للاتصالات الدولية بدعوة التحالفات الراغبة فى إنشاء وصيانة وتشغيل الكابلات الدولية فى مصر لتقديم عروضها اعتبارا من شهر يوليو (13).

وقد شهدت مصر ظاهرة فريدة فيما يتعلق بشبكات DSL ، حيث يقوم البعض بالإشتراك وتوزيع الاشتراك على آخرين (تشترك مجموعة من السكان فى خط واحد ويتم توزيع وصلات للشقق المشتركة) وهو الأمر الذى يقلل أسعار الحصول على الخدمة للفرد الواحد، ويرصد الدكتور "طارق كامل" وزير الاتصالات أن المتوسط العالمى لاستخدام اشتراك DSL الواحد هو 3 أشخاص، ولكن فى مصر فإن المتوسط يصل إلى 10-12 شخصا وهو ما يعطى مؤشرا خاطئا عن عدد مستخدمى الانترنت السريع فى مصر (14).

وفى هذا الإطار أعلن الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات بالتعاون مع شركات تقديم خدمة الانترنت فى مصر اتخاذ إجراءات تمنع المواطن الذى تعاقد على خدمة الانترنت فائق السرعة فى منزله من أن يقوم من جانبه بتوصيل الخدمة إلى مشتركين آخرين فى العمارة التى يقطن بها، وتتضمن الإجراءات وضع عقوبة مادية على من يفعل ذلك، وقال المهندس "أحمد أسامة" مدير العلاقات الحكومية بشركة TEData أن هذه الخطوات فى صالح تطوير الخدمة ووصولها بجودة عالية إلى المواطنين (15).

محمد صادق
29-06-07, 04:32 AM
كما أطلقت الحكومة المصرية مشروع الحكومة الالكترونية عام 2001 بهدف تقديم الخدمات للمواطنين والمستثمرين عبر الانترنت ودون الدخول فى تعقيدات بيروقراطية مع إنشاء "البوابة المصرية" www.egypt.gov.eg لإنجاز المعاملات من خلالها، وأنشأت الحكومة أيضا "القرية الذكية" بموجب القرار رقم 355 لسنة 2000 لتوفير مكان خاص يجمع الشركات العاملة فى قطاع تكنولوجيا المعلومات بهدف تنمية السوق (16).

ومع هذه المجهودات الكبيرة تضاعف عدد مستخدمى الانترنت بطريقة ملحوظة وزاد الاهتمام الجماهيرى بها خاصة مع سهولة الدخول إليها فى معظم المناطق بما فى ذلك المناطق النائية، بالإضافة لانخفاض أسعار الاشتراك والانترنت المجانى وجود الآلاف من مقاهى الانترنت فى كل مكان تقدم الخدمة بأسعار قليلة للغاية وصلت إلى جنيه واحد للساعة فى المدن الصغيرة والمناطق الشعبية، ورغم ذلك ترصد بعض التقارير غير الرسمية أنه من مفارقات الوضع المصرى فى التكنولوجيا أن عددا من نوادى الكمبيوتر التابعة لوزارة الاتصالات موجودة فى قرى ما زال سكانها محرومين من المرافق الأساسية مثل مياه الشرب والصرف الصحى، الأمر الذى يجعل النادى التكنولوجى عاملا من عوامل الاستفزاز وليس التثقيف (17).

ومع هذا الاهتمام نمت ظاهرة التدوين المصرية حتى تحولت خلال العامين الأخيرين إلى ملمح لا تخطئه العين من ملامح الثورة التقنية الجديدة وكيفية استخدام الانترنت كأداة نشر وتعبير حرة، وطريقة للاحتجاج السياسى بدرجة لم تكن تتوقعها الحكومة المصرية وهى تقدم مشروعها لنشر استخدام تكنولوجيا المعلومات، وتقدر عدد المدونات المصرية حاليا بنحو 1417 مدونة هى المسجلة فى "حلقة التدوين المصرية" www.egybloggers.com بالإضافة لعدة مئات أخرى غير مسجلة، وقد حققت بعض المدونات شهرة فى أوساط مستخدمى الانترنت تقترب من شهرة بعض وسائل الإعلام التقليدية وأصبحت مصدرا أساسيا للمعلومات خاصة التى لا تهتم وسائل الإعلام الرسمية بإبرازها، الأمر الذى جعل السلطات تنتبه إليها وتتخذ ضد أصحابها بعض الاجراءات القاسية.

الإطار القانوني

بالرغم من الجهود المكثفة التى تبذلها الحكومة لجذب الاستثمارات فى مجال تكنولوجيا المعلومات، إلا أن التشريعات التى تغطى هذا المجال محدودة للغاية بدرجة يمكن معها القول أن هناك فراغا تشريعيا واضحا فى هذا المجال خاصة فى قضايا النشر الالكترونى، وقوانين جرائم الانترنت الخاصة باقتحام النظم وغيرها، ومع وجود هذا الفراغ تستعيض السلطات بالإجراءات "الاستثنائية" التى تتحول إلى "وضع طبيعى" من استمرار الاستخدام والممارسة، ولكن هذا الوضع الطبيعى لا ينفى عنها عدم القانونية مطلقا.

ينص الدستور المصرى فى المادة (66) من الباب الرابع على أنه "لا جريمة ولا عقوبة إلا بناء على قانون، ولا توقع عقوبة إلا بحكم قضائى ولا عقاب إلا على الأفعال اللاحقة لتاريخ نفاذ القانون"، ومع ذلك تعرف مصر قضايا تتعلق باستخدام الانترنت ووسائل الاتصال الحديثة دون وجود نصوص قانونية واضحة تجرمها.

فيما يتعلق بالإتصالات، أصدرت مصر القانون رقم (10) لسنة 2003 الصادر فى 4 فبراير (18) والمعروف باسم "قانون تنظيم الاتصالات" وهو القانون الذى أنشىء بموجبه "الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات" وهو الجهاز المختص بإدارة مرفق الاتصالات، وتناولت بعض نصوص القانون تجريم بعض الأفعال الخاصة باستخدام وسائل الاتصالات ولكنه لم يتطرق إلى ما يخص النشر عبر الانترنت.

وتنص المادة (64) من القانون على أنه مع مراعاة حرمة الحياة الخاصة للمواطنين التى يحميها القانون يلتزم كل مشغل أو مقدم خدمة أو يوفر على نفقته داخل شبكة الاتصالات المرخص له بها كافة الإمكانيات الفنية من معدات ونظم وبرامج واتصالات داخل شبكة الاتصالات والتى تتيح للقوات المسلحة وأجهزة الأمن القومى ممارسة اختصاصها فى حدود القانون ، على أن يتزامن تقديم الخدمة مع توفير الإمكانيات الفنية المطلوبة ، كما يلتزم مقدمو ومشغلو خدمات الاتصالات ووكلائهم المنوط بهم تسويق تلك الخدمات بالحصول على معلومات وبيانات دقيقة عن مستخدميها من المواطنين ومن الجهات المختلفة بالدولة.

محمد صادق
29-06-07, 04:34 AM
وتعاقب المادة (73) بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر وبغرامة لا تقل عن خمسة آلاف جنيه ولا تجاوز خمسين ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من قام أثناء تأدية وظيفته فى مجال الاتصالات أو بسببها بأحد الأفعال الآتية :

1- إذاعة أو نشر أو تسجيل لمضمون رسالة اتصالات أو لجزء منها دون أن يكون له سند قانونى فى ذلك.

2- إخفاء أو تغيير أو إعاقة أو تحوير أية رسالة اتصالات أو لجزء منها تكون قد وصلت إليه.

3- الامتناع عمداً عن إرسال رسالة اتصالات بعد تكليفه بإرسالها.

4- إفشاء أية معلومات خاصة بمستخدمى شبكات الاتصال أو عما يجرونه أو ما يتلقونه من اتصالات وذلك دون وجه حق.

وأثناء مناقشة هذا القانون قبل إقراره ثارت مشكلة كبرى حيث كان النص المقترح للمادة (64) يسمح للسلطات بالتنصت دون قيد أو شرط على مكالمات المواطنين، وبعد الاعتراض الكبير على النص، تم الاتفاق على أن يتم اعتراض اتصالات المواطنين بـ"إذن قضائى" إذا كان هذا الإجراء يساعد على إثبات الوقائع فى حالة وقوع جريمة لا تتجاوز عقوبتها السجن ثلاث سنوات" وتطبق نفس الإجراءات على مراقبة بعض مواقع شبكة الانترنت (19)، ولكن النص النهائى كما هو مذكور جاء غامضا واكتفى بإلزام الشركات المزودة لخدمات الاتصال وضع المعدات والبرامج التى تتيح للأجهزة الأمنية "ممارسة اختصاصها فى حدود القانون"، ومع ذلك ففى العديد من القضايا المتعلقة بالإنترنت لم تذكر أوراق القضية جملة "بعد إذن النيابة العامة" (20).

وقد نص قانون الاتصالات أيضا على حظر التشفير إلا بعد الحصول على موافقات من جهات أمنية متعددة حيث ذكرت المادة (64) يلتزم مشغلو ومقدمو خدمات الاتصالات والتابعون لهم وكذلك مستخدمو هذه الخدمات بعدم استخدام أية أجهزة لتشفير خدمات الاتصالات إلا بعد الحصول على موافقة من كل من الجهاز والقوات المسلحة وأجهزة الأمن القومى، ولا يسرى ذلك على أجهزة التشفير الخاصة بالبث الإذاعى والتليفزيونى.

ولاستكمال منظومة التشريعات المرتبطة بالاتصالات صدر القانون رقم (82) لعام 2002 والخاص "بحقوق الملكية الفكرية" وهو القانون الذى قدم إطارا لحماية حقوق النشر والإبداع وبراءات الاختراع (21).

وصدر القانون رقم (15) لسنة 2004 والخاص بتنظيم التوقيع الالكترونى وإنشاء "هيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات" وذلك بهدف زيادة الاستثمارات فى مجال التجارة الالكترونية والانتقال لعصر إنجاز المعاملات عبر الانترنت (22)، وقد صدر القرار الوزارى رقم 327 لسنة 2005 بتشكيل لجنة من خلال هيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات تأخذ على عاتقها إعداد اللجان الفنية والقانونية لإعداد مشروع قانون يتناول الجرائم المعلوماتية بنصوص تشريعية تحمى المجتمع من أضرارها (23)، وهو القانون الذى لم يصدر حتى الآن.

وبالإضافة إلى ذلك فقد تم تجريم اختراق النظم الالكترونية الخاصة ببيانات الأحوال المدنية فى المادة (76) من قانون الأحوال المدنية رقم (143) لعام 1994 حيث تنص هذه المادة على العقوبة بالأشغال الشاقة المؤقتة لكل من اخترق أو حاول اختراق سرية البيانات أو الإحصائيات المجمعة بأى صورة من الصور، وتكون العقوبة هى الأشغال الشاقة المؤبدة إذا وقعت الجريمة فى زمن الحرب (24).

وقد تواترت الأخبار حول العمل حاليا على إعداد قانون لـ"ضبط" الانترنت فى مصر، يتم مناقشته داخل مجلس الشورى، وذكر الدكتور "شوقى السيد" استاذ القانون وعضو المجلس أن "الشورى" بصدد اعداد قانون يجرم استخدام الانترنت بطريقة شرعية، بمعنى أن الاستخدام يجب أن يحدد بقواعد منظمة ومتعارف عليها "ولا تتعدى حدود المعرفة والتثقيف" لا أن تكون محاولة استخدام الانترنت مقصورة على "بث معلومات خاطئة ومغلوطة" بالإضافة إلى عمليات السطو على الأفكار و"التشهير بالأشخاص وخصوصا الشخصيات العامة" (25).

وبالأخذ فى الاعتبار وجود قانون خاص بحماية الملكية الفكرية بالفعل وهو المختص بالتعامل مع عمليات "السطو على الأفكار" يمكن توقع أن يأتى القانون الجديد بالمزيد من القيود على حرية التعبير واستخدام الانترنت وتداول المعلومات وفقا للتصريحات التى أطلقها من يعملون على إعداده والتى عكست رؤيتهم لماهية هذا القانون.

ويضم الدستور المصرى مجموعة من النصوص التى تكفل مساحة واسعة من الحريات للمواطنين مثل المواد ( 41،42، 45، 47 ، 48، 54 و 57 ) وهي النصوص التي تتناول حقوق وحريات المواطنين بدءا من حرمة الحياة الخاصة وحرية التعبير والحق في الحرية والأمان الشخصي وغيرها .

ولكن هذه النصوص عاطلة عن التنفيذ فى أغلب الأحيان حيث يسرى العمل بقانون الطوارىء منذ أكتوبر عام 1981 وحتى الآن دون انقطاع، وهو القانون الذى يقيد إلى حد كبير هذه الحريات الأساسية للمواطن. وتعد المادة 2من قانون الطوارئ ضمن أخطر نصوص هذا القانون حيث تنص على :

(2) الأمر بمراقبة الرسائل أيا كان نوعها ومراقبة الصحف والنشرات والمطبوعات والمحررات والرسوم وكافة وسائل التعبير والدعاية والاعلان قبل نشرها وضبطها ومصادرتها وتعطيلها وإغلاق أماكن طبعها ، علي أن تكون الرقابة علي الصحف والمطبوعات ووسائل الاعلام مقصورة علي الأمور التي تتصل بالسلامة العامة أو أغراض الأمن القومي.

وهذا هو القانون الذى يحكم شكل الحياة فى مصر وينعكس على كل الأنشطة وحقوق الانسان فيها منذ ربع قرن، وتنطبق الصلاحيات الواسعة الممنوحة لرجال الأمن من خلال هذه النصوص على شبكة الانترنت وهم لا يتوانون لحظة عن استخدام هذه الصلاحيات.

محمد صادق
29-06-07, 04:39 AM
قضايا الانترنت

• قضية الميثاق العربى

حجب المواقع فى مصر يتم دون وجود أى إجراءات قانونية توضح أسباب الحجب أو أى طريقة للاعتراض عليه، ولذا لم يتمكن أى من أصحاب المواقع المحجوبة من اتخاذ أى إجراء أو رد فعل تجاه السلطات التى حجبت الموقع، إلا فى حالة واحدة هى حالة الصحفى "أحمد هريدى" رئيس تحرير جريدة الميثاق العربى الالكترونية وهو الموقع الذى تأسس عام 2001 ليكون قناة معلومات ونافذة لأصحاب الفكر وملتقى الباحثين عن الحقيقة والرأى كما قال مؤسس الموقع.

ففى 1/9/2004 فوجىء هريدى بعدم ظهور الموقع على شبكة الانترنت من داخل مصر رغم إمكانية تصفحه من الخارج، وعرف أن الموقع تم حجبه داخل مصر، وبالإختلاف عن أصحاب باقى المواقع المحجوبة قام هريدى برفع دعوى قضائية بتاريخ 22/9/2004 حملت الرقم 34781 لسنة 58 قضائية مطالبا بوقف تنفيذ قرار الحجب، واختصم هريدى كلا من: رئيس مجلس الوزراء بصفته، ووزير الاتصالات والمعلومات بصفته، والرئيس التنفيذى للجهاز القومى لتنظيم الاتصالات بصفته عند بداية رفع الدعوى.

وخلال جلسة 23 نوفمير 2004 اعترف محامو هيئة قضايا الدولة (محامو رئيس الوزراء ووزير الاتصالات) بوجود قرار بحظر موقع صحيفة الميثاق العربي الإلكترونية وقدم الدفاع عن رئيس الحكومة المصرية ووزير الاتصالات مذكرة تلقي بالمسئولية على الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات بأنه المسئول عن حظر وحجب موقع الميثاق العربي، ومن جانبه دافع محامي الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات عن موقف الجهاز وألقى بالمسئولية على مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار التابع لمجلس الوزراء وحمله مسئولية تنفيذ فرض الحظر والحجب على الموقع، وتجاه التضارب بين دفاع الحكومة ودفاع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات قررت المحكمة تأجيل الدعوى لاعلان مركز المعلومات وتقديم مذكرات من دفاع الميثاق العربي.

وتم إدخال رئيس مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار خصما فى القضية بعد تأكيد الهيئات الحكومية الأخرى على أنه المسئول عن الحجب، واستمرت الجلسات لمدة عامين تقريبا، قبل أن يأتى حكم المحكمة فى جلسة 13/6/2006 والذى كان "مفاجأة" غير سارة كاملة لكل المراقبين، الذين اهتموا بالقضية باعتبارها الأولى من نوعها والتى ستؤسس للوضع القانونى لحظر المواقع على شبكة الانترنت. حيث ذكر الحكم أن التشريعات المصرية القائمة لم تتضمن أى نصوص تجيز للأجهزة الحكومية تقرير حظر أو حجب المواقع الالكترونية من الظهور على شبكة الانترنت بصفة عامة أو من الظهور لمستخدمى الشبكة داخل مصر بصفة خاصة ولكن هذا الفراغ التشريعى لا يخل بحق الأجهزة الحكومية من إلزام مزودى الخدمة لحجب أى من المواقع المسجلة لديها حينما تمس الأمن القومى أو المصالح العليا للدولة .

وقال نص الحكم أيضا أن الحجب للمواقع يمكن أن يحدث نتيجة إعتداء أحد الأشخاص على الموقع واتلاف ملفاته، أو يرجع إلى قيام الشركة المستضيفة بالحجب لانتهاء عقد الاستضافة أو لإخلال الموقع نفسه بعدم المساس بالأمن القومى والمصالح العليا للدولة وفقا لأحكام القانون رقم 10 لسنة 2003، كما أن رافع الدعوى لم يقدم دليلا يستفاد منه أن الموقع محجوب فى مصر ، أو أن المدعى عليهم بصفاتهم قرروا حجب الموقع الذى يجعل ما يقوله المدعى فى هذا الشأن أقوالا مرسلة لا يساندها دليل (26).

وتأتى "أهمية" هذا الحكم من أنه الأول فى هذا المجال، ومن اعترافه بالفراغ التشريعى التى تنظم إجراءات حجب المواقع، ومن اعتراف ممثلى الهيئات الحكومية ضمن الجلسات باتخاذ قرارات الحجب، وأخيرا من رأى القاضى "أن للسلطة الحق فى حجب المواقع التى تمس بالأمن القومى والمصالح العليا للدولة".

الحجب والرقابة والمصادرة

لا تمارس الحكومة المصرية "الحجب الشامل" على شبكة الانترنت، وبالمقارنة بوسائل الإعلام التقليدية وقد تمتعت شبكة الانترنت بحرية نسبية أوسع كثيرا من أى وسيلة إعلامية أخرى، ولم يدرك القطاع العريض من المستخدمين فى مصر خلال استعمالهم اليومى للشبكة أن السلطات تضع يدها على شبكة الانترنت بطريقة "غير محسوسة".

حجب المواقع على قلة حالاته حتى الآن إجراء عادى فى مصر، يتم بصمت ودون إعلان أو إجراءات واضحة، والحجب يعرفه جيدا قراء جريدة الشعب المصرية لسان حزب العمل التى أصدرت الحكومة قرارا بمنعها من الصدور فى عام 2000 ورغم منع الصحيفة من الطباعة إلا انها استمرت فى الصدور على شبكة الانترنت، وفى نفس الوقت منعت السلطات الوصول إلى موقعها وإن أمكن التحايل على قرار المنع باستخدام "البروكسى"، وتواكب حجب الموقع للمرة الأولى مع التحقيق مع مجدي أحمد حسين الأمين العام لحزب العمل في البلاغ الذي قدمه نائب رئيس الوزراء و وزير الزراعة يوسف والي الذي اتهم مجدي بالقذف في حقه في 7 مقالات علي موقع الجريدة الالكترونى.

ورغم الانتقادات الواسعة للحكومة على خلفية حجب هذا الموقع إلا أن أنها لم تهتم حتى بالرد على أسباب الحظر، وجاءت اعنف الانتقادات من لجنة الحريات بنقابة الصحفيين المصريين التى نددت بالحظر الذي فرضته الحكومة المصرية علي موقع جريدة الشعب و اعتبرته جريمة في حق مصر، واعتبرت اللجنة أن هذه الحظر يعكس صورة بغيضة للحكم الشمولي لا يتناسب أبداً مع الديمقراطية التي يحلم بها كل مواطن شريف (27). وبعد سنوات طويلة من المطاردة يبدو أن السلطات قد ملت من فكرة مطاردة الموقع مع إمكانية تجاوز الزوار الحجب، أو أن القائمين على الموقع تمكنوا من الوصول لتقنية تتجاوز الحجب حيث أمكن تصفح موقع http://al-shaab.org وكذلك موقع حزب العمل المصرى www.el-3amal.com دون استخدام البروكسى وذلك فى بداية شهر نوفمبر 2006 من خلال المزود TEData وهى الشركة التى تشتهر أكثر من غيرها بتنفيذ طلبات الأمن فى حجب المواقع.

ومن أشهر المواقع التى تعرضت للحجب داخل مصر موقع "إخوان أون لاين" www.ikhwanonline.com وهو الموقع الرسمى لجماعة "الإخوان المسلمين" أكبر الجماعات المعارضة فى مصر، والتى تعتبرها السلطات "جماعة محظورة"، وقد تم حجب الموقع فى 1/9/2004 عن المستخدمين فى مصر، وهو الإجراء الذى وصفه "محمد حبيب" النائب الأول للمرشد العام للإخوان المسلمين بأنه "يتعارض مع حرية الإعلام وإبداء الرأى، ويؤكد عدم وجود نية صادقة ولا رغبة فى الإصلاح لدى النظام المصرى"، وقد سبق إجراء الحجب بثلاثة أشهر حملة أمنية على مقر الموقع تم فيها الاستيلاء على 21 جهاز كمبيوتر (28).

محمد صادق
29-06-07, 04:41 AM
وأكد "عبد الجليل الشرنوبى" رئيس تحرير الموقع أن الحجب كان كليا داخل مصر وأنه تم "بفعل فاعل" خاصة مع إمكان تصفح الموقع من خارج مصر فى أمريكا وبريطانيا وبعض الدول العربية، وأكد بيان الموقع أن المسئول عن حجب مواقع الانترنت هو مجلس الوزراء لأن هذه المواقع تبث عبر أربع شركات على شبكة الانترنت كلها تحت رقابة الحكومة المصرية (29).

إلا أن الإخوان المسلمين تحركوا بشكل عملي ، فبعد حجب الموقع بفترة وجيزة ، ظهرت نحو عشرة مواقع على الأقل كلها معبرة عن الإخوان المسلمين ، وهو الأمر الذي جعل حجب الموقع الرسمي لهم يبدو ذي جدوى ومضحكا فتم رفع الحجب عنه ، لكن لم يتم التوقف عن إنشاء مواقع جديدة للإخوان ، حتى استطعنا أن نحصي نحو 18 موقعا تعبر عنهم .

ومع ظهور وتصاعد الجدل السياسى حول خطط "توريث" جمال مبارك نجل الرئيس حسنى مبارك للحكم، تصاعدت خلال العامين الماضيين وتيرة حجب المواقع المعارضة للتوريث، وكان أغلبها منتديات حوارية مصرية تناقش الشأن العام المصرى، وكان من أشهر المواقع التى تم حجبها منتديات "محاورات المصريين" www.egyptiantalks.org التى ظهرت على شبكة الانترنت للمرة الأولى كجزء من موقع جريدة "الوفد" المعارضة، قبل أن يستقل المنتدى بموقع خاص مع ارتفاع نبرة القضايا والموضوعات التى تناولها والتى تجاوزت "الخط الأحمر" المسموح به فى الصحافة المصرية.

ورغم نبرة المعارضة المرتفعة داخل الموقع إلا أن القائمين عليه تميزوا بالحرص الدائم على التفرقة بين المعارضة السياسية كحق أصيل للمواطن وبين التجريح الشخصى، ونصت شروط المنتدى صراحة على "منع التعرض للشخصيات العامة بتعمد الإهانة لهم فى حياتهم الخاصة" وأن "ما ينشر من حوارات لا يمثل الرأى الرسمى للموقع وإدارته بل هى آراء للكتاب وهم يتحملون تبعة آراءهم وتقع عليهم وحدهم مسئولية الدفاع عن هذه الآراء" (30).

ورغم ذلك حجب الموقع عن المتصفحين فى مصر، وكان ما يزال محجوبا عبر مزود خدمة TEData على الأقل وقت كتابة البحث، وهو نفس المصير الذى واجهه منتدى "شئون مصرية" www.masreyat.org والذى أرجع القائمين عليه سبب حجبه إلى ما يضمه من مواد معارضة للنظام بالإضافة إلى مساحة الحرية التى يتمتع بها الموقع وتتيح له فرصة الحوار الحر بين أعضاءه (31)، وقد سبق حجب الموقعين حجب موقع "جبهة إنقاذ مصر" www.saveegyptfront.org فى يناير عام 2006، وقال أسامة رشدى الناطق باسم جبهة انقاذ مصر التى تتخذ من العاصمة البريطانية لندن مقرا لها أن أجهزة الأمن قامت بحجب موقع الجبهة "لحرمان المواطنين من متابعة تقاريرنا الصحفية ومقالاتنا وأنشطتنا" وأن "هذا الإجراء البوليسى لن يوصد أبواب الحرية أمام المصريين الذين يعرفون كيف يتخطوا هذه الحواجز والقيود ليحصلوا على حقهم فى الحرية والمعرفة والحصول على المعلومات (32)، وقد أمكن الدخول إلى الموقع أثناء إعداد البحث بما يعنى أن الحجب قد رفع عنه.

وبنفس الطريقة تم حجب موقع "منتديات حرية" horrya.invisionzone.com عن المتصفحين فى مصر، وهو منتدى سياسي كان قد أطلق حملة الكترونية بعنوان "لا لجمال مبارك.. لا لتوريث الحكم" فى نوفمبر 2002 وكانت واحدة من أولى الحملات التى تعارض فكرة التوريث علانية (33)، وحتى وقت إعداد البحث كان الموقع محجوبا ولا يمكن الوصول إليه إلا من خلال "البروكسى"، ومنذ شهر أكتوبر يفاجأ من يزور الموقع باعتذار على صفحته الأولى من صاحب الموقع بأنه قرر إغلاق المنتدى تماما، وعلل الرجل سبب الإغلاق لمشاغل شخصية.

وقد أصدرت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان بيانا أدان حجب موقع "جبهة إنقاذ مصر" باعتباره عدوانا جديدا على حرية التعبير، وقد تيقنت الشبكة، من فرض هذا الحجب الجزئي على الموقع، عبر محاولة الكثير من فريق عملها دخول الموقع من أماكن مختلفة وعبر استخدام أرقام تليفونات خدمة الإنترنت المختلفة، فكانت النتيجة سلبية في أغلبها، (34)، كما أعلنت الشبكة فى بيان ثان عن انزعاجها الشديد بسبب الهجمة الحكومية العربية على مواقع الانترنت، وجاء ذلك بعد قيام السلطات المصرية بحجب الوصول إلى موقع "شئون مصرية" (35).

وهناك أحد المنتديات المصرية الأخرى وهو منتدى "هايد بارك" الذى حقق شعبية بين أوساط الشباب وتم فيه تناول الكثير من القضايا السياسية الساخنة، ولكن مصير هذا المنتدى كان مختلفا عما سبقوه، حيث قرر المسئول عنه إغلاقه تماما ولم يعلن الأسباب التى دفعته لاتخاذ هذا القرار، ولكن أحد مدراء الموقع والمقربين من صاحبه أوضح أن ضغوطا أمنية على صاحب الموقع كانت وراء اتخاذه قرار الإغلاق (36).

وترصد إحدى المدونات واحدة من الوسائل المتكررة بطريقة ملحوظة لإغلاق المنتديات المصرية النشطة حيث يدخل بعض المستخدمين ويبدأون فى إثارة المشاكل التى تبعد المنتدى عن أهدافه الأصلية، وهو الأمر الذى أرجعه المدون إلى انتشار ظاهرة "مخبرى الانترنت" وهم أشخاص تابعون لهيئات رسمية ويستخدمون هذا الأسلوب فى الانحراف بالمنتدى الحوارى عن أهدافه وإغراقه فى دائرة من المشاكل التى تنتهى غالبا بإيقافه (37).

ويرصد المدون "وائل عباس" قيام شركة TEData أكبر موزع للانترنت فى البلاد بجمع المعلومات عن زوار المواقع التى تحجبها السلطات المصرية، حيث أخبره أحد الناشطين أنه أثناء محاولته لزيارة بعض المواقع المحجوبة أطلق برنامج "حائط النيران" الذى يستخدمه على جهازه تحذيرات بوجود محاولات متكررة لجمع المعلومات من الجهاز وبيانات عن مصدر هذه المحاولة، وعندما استخدم هذه البيانات وقام بتتبع أثرها اكتشف أنها تنتهى عند خوادم TEData ، وهو الأمر الذى اعتبر معه المدون أن هذه الشركة لم تصبح متهمة فقط بحجب المواقع ولكن بالتجسس على المواطنين وجمع المعلومات عنهم أيضا (38)، وفى موقع آخر ذكر المدون أن خدمة "فاميلى نت" التى تقدمها شركة TEData بهدف ظاهرى وهو حجب المواقع الإباحية عن الأطفال تحجب أيضا الوصول لمواقع المدونات (39).

وإذا كان هناك عدد من المدونين قد تم اعتقاله سواء لنشاطه السياسى فى الشارع، أو حتى لمجرد آراؤه المنشورة على الانترنت كما فى حالة "كريم عامر"، فقد قامت السلطات أيضا بالتحرش ببعض المدونين على خلفية آراءه المنشورة على الشبكة، وممارسة الضغوط التى أدت إلى إغلاق المدونة كما فى حالة "هالة حلمى بطرس" المعروفة باسم "هالة المصرى" والتى كانت تنشر مدونة "أقباط بلا حدود" halaelmasry.blogspot.com ومن خلال المواد المنشورة قامت بتوجيه الاتهامات للسلطة السياسية والأمنية بالتواطؤ فى الهجمات التى حدثت ضد الأقباط فى قرية "العديسات" بالقرب من الأقصر بصعيد مصر حسبما ذكر بيان منظمة "صحفيون بلا حدود" (40).

وتجاوز التضييق على "هالة بطرس" إلى أسرتها، فأثناء عودة والدها إلى منزله بمدينة قنا بصعيد مصر، تعرض الرجل للضرب المبرح على يد مجهولين تركا له رسالة فحواها: "هذه هدية من ابنتك"، كما تم تفتيش منزل المدونة، التي تعمل ناشطة في مجال حقوق الانسان، والقبض على زوجها وإجباره على توقيع تعهد بمثولها للتحقيق أمام النيابة أثناء وجودها في القاهرة في شهر يونيو 2006، وقد وجهت السلطات لهالة تهمتى "الإضرار بالأمن القومي وسلامة المجتمع، وترويج معلومات خاطئة"، الأمر الذى اضطرها إلى إغلاق المدونة، ورغم ذلك قالت المدونة المصرية إنها لاتزال تخضع لمراقبة رجال شرطة في زي مدني، بالإضافة إلى التنصت على هاتفها الشخصي وبريدها الإلكتروني (41).

محمد صادق
29-06-07, 04:47 AM
وكانت وزارة الداخلية قد قامت فى عام 2002 بإنشاء وحدة خاصة أطلق عليها اسم "إدارة مباحث مكافحة جرائم الحاسبات الآلية وشبكة المعلومات الدولية" وهى الإدارة التى أطلق عليها مستخدمو الانترنت اسم "شرطة الانترنت"، ومهمة هذه الوحدة هى رصد ومتابعة جرائم التطور التكنولوجى.. وتتبع مرتكبيها من خلال "أحدث وأدق النظم الفنية والتقنية الحديثة" (42).

وقال اللواء "سامى بهنساوى" مساعد وزير الداخلية ومدير الإدارة العامة للمعلومات والتوثيق التى تتبعها الإدارة الجديدة إن البعض استغل التقدم العلمى والتكنولوجى استغلالا سيئا وبدأ فى ارتكاب أفعالا ترقى لمستوى الجريمة، وإنه "ظهرت جرائم الانترنت وقيام البعض بنشر مواقع تسىء لأشخاص آخرين أو تسىء لشكل ومظهر الدولة" ولذلك "فهناك مجموعات عمل بالإدارة لمتابعة مشاكل الانترنت يوميا على مدى اليوم لمراقبتها وفحص التعاملات والمعاملات التى تتم عليها من وإلى الخارج، وإذا ما ظهر أية مخالفات أو أعمال تمثل خروجا على القانون والشرعية أو تهديد أمن واستقرار الوطن يتم التدخل فورا بالتنسيق مع الأجهزة النوعية الأخرى" (43)، واللافت للنظر أن هذه الإدارة الجديدة لها موقع على شبكة الانترنت www.ccd.gov.eg عبارة عن صفحة واحدة تتضمن تليفونات الادارة ووسيلة الاتصال بها عبر البريد الالكترونى كطريقة لتشجيع المواطنين عن الإبلاغ عن أى أنشطة عبر الانترنت يرونها تستحق تدخل "الداخلية".

وحول آلية العمل بهذه الإدارة قال اللواء "مصطفى راضى" مدير الإدارة العامة للمعلومات والتوثيق والتى تتبعها إدارة "الحاسب الآلى" إنه فيما يتعلق بمواقع الانترنت المشبوهة التى تبث من داخل الجمهورية "يتم تقنين الإجراءات بعد عملية التتبع الفنى وضبط القائم بها"، وإن "التكييف القانونى يتم من خلال تقنين الإجراءات التى ينظمها قانون العقوبات المصرى.. ومعظم الجرائم تخضع لقانون العقوبات وينظمها (القانون الالكترونى)"، وطبعا لا يوجد فى مصر ما يسمى "القانون الالكترونى" الذى تحدث عنه السيد اللواء، خاصة وقد أكد فى نفس الحوار الصحفى "أنه لا يوجد قانون خاص [لهذه الجرائم المستحدثة] ولكن يجرى حاليا إعداد مشروع قانون لبعض الجرائم التى ترتكب" (44).

وقامت هذه الإدارة بنشاط ملحوظ اعتبارا من عام 2002 حيث تم القبض على العديد من النشطاء والصحفيين الذي تم تناولهم بتقريرنا السابق (45).

وتراقب الداخلية كل وسائل الاتصالات دون سند من قانون أو التزام بالإجراءات وهو الأمر الذى أعلنه اللواء "حبيب العادلى" وزير الداخلية فى أكثر من مناسبة ومنها مثلا تصريحاته بعد أحداث الفتنة الطائفية فى الاسكندرية عام 2005 حيث قال أن الوزارة "رصدت" رسائل متبادلة عبر الانترنت تدعو للتحريض، فتم التحرك الأمنى للسيطرة على الموقف (46)، وهو التصريح الذى يفهم منه قيام الداخلية برقابة رسائل البريد الالكترونى، وفى حوار تليفزيونى نادر ضمن برنامج "حالة حوار" الذى يذيعه التليفزيون المصرى الرسمى قال العادلى "اللى خايف ما يتكلمش" ردا على سؤال مقدم البرنامج حول الحديث عن رقابة الداخلية لتليفونات المواطنين والمعارضين السياسيين (47).

وبالإضافة إلى الإدارة المعلنة والرسمية لمكافحة جرائم الانترنت تداول المدونون على مواقعهم معلومات بإنشاء وزارة الداخلية مكتبا جديدا يختص فقط "بمكافحة" نشاط المدونين (48)، ورغم عدم تأكيد هذه الأخبار من أى مصادر أخرى إلا أن المؤكد أن الداخلية تضع نشاط المدونين تحت المنظار، ومع ذلك وبشكل غير رسمى نفى ضباط الداخلية وجود هذا المكتب أصلا (49).

وخلال الأعوام الخمس الأخيرة تم تقديم عشرات القضايا على خلفية استخدام الانترنت كانت أغلبها قضايا متعلقة بالتشهير بالأفراد، أو إرسال بريد الكترونى يحتوى تشهيرا، أو اختراق لمواقع، أو النصب الالكترونى، وتوزعت الجهات التى تقدم هذه القضايا بين شرطة الآداب ومباحث المصنفات الفنية وشرطة جرائم الانترنت، وشهد عام 2005 صدور أول حكم لجرائم التشهير عبر الانترنت عندما قضت محكمة جنح مستأنف النزهة بمعاقبة الفلسطينى "فيصل عدنان" بالحبس لمدة ستة أشهر لإدانته بنشر صور إباحية ومعلومات خاصة عن فتاة خليجية على شبكة الانترنت، وبدأت القضية ببلاغ من الفتاة لمباحث المصنفات الفنية "التى تمكنت من القبض على المتهم" (50).

وتقدم قضية اقتحام الموقع الالكترونى لمجلة "روز اليوسف" التى حدثت فى نهاية عام 2005 نموذجا لهذا النوع من الجرائم والإجراءات التى تنفذها الشرطة، حيث تقدم المستشار القانونى لمؤسسة روز اليوسف ببلاغ لإدارة مكافحة جرائم الحاسبات وشبكة المعلومات لقيام مجهول باختراق موقع المجلة وتغيير المواد المنشورة عليه، وتمكن ضباط مباحث الإدارة من خلال " التحليل والفحص الفنى " من تحديد الأرقام التعريفية التى استخدمت فى عملية الاختراق.. وبتكثيف التحريات وجمع المعلومات أمكن التوصل لمرتكب الواقعة، وتوجهت مأمورية من قوة ضباط الإدارة لمقر الشركة التى يعمل بها المتهم وجهاز الحاسب الآلى المستخدم فى الواقعة بمقر الشركة، وبفحص الجهاز أمكن التوصل لأدلة الاثبات من أن مستخدم الجهاز هو الذى قام باختراق موقع "روز اليوسف" وبالعرض على النيابة قررت حبس المتهم أربعة أيام على ذمة التحقيق (51)، وكما هو واضح لم تذكر أوامر النيابة فى أى مرحلة من مراحل "التحليل الفنى" أو "جمع المعلومات" أو "تعقب الاتصالات" الأمر الذى يؤكد عدم حصول المباحث على أى أمر قضائى بمباشرة هذه الإجراءات أثناء القيام بها وهى الحالة المتكررة فى معظم القضايا من هذا النوع.

ولهذه الأسباب أصدرت محكمة جنح الزيتون حكما عام 2006 ببراءة شاب من تهمة اختراق موقع المنظمة العربية للتنمية الإدارية التابعة لجامعة الدول العربية على الانترنت وتعطيل حماية الموقع وإجراء تعديل ببعض الملفات، وجاءت البراءة " لبطلان إجراءات الضبط والتفتيش " (52).

محمد صادق
29-06-07, 04:49 AM
ولم تتوقف الجهود المصرية فى "مكافحة" حرية التعبير عبر شبكة الانترنت على الجهود "الداخلية" بل تجاوزتها إلى التعاون مع الدول العربية فى "المكافحة"، فأثناء انعقاد مؤتمر وزراء الداخلية العرب فى تونس فى يناير 2006 قدم وزير الداخلية المصرى اقتراحا بتوحيد الجهود العربية للعمل على استصدار قرار من مجلس الأمن بإلزام الدول التى تتبعها المؤسسات والشركات العالمية الكبرى التى تباشر إدارة وتشغيل شبكات المعلومات والاتصالات بإغلاق المواقع التى تبث بيانات ومعلومات تتعلق بتصنيع أو استخدام الأسلحة وكذا المواقع التى تبث بيانات ومعلومات تتعلق بتصنيع المتفجرات أو استخدام الأسلحة، وكذا المواقع التى تروج للأفكار والايديولوجيات المتطرفة (53)، وإذا كان ممكنا تحديد مواقع استخدام السلاح فلن يوافق أحد على إغلاق مواقع "الأفكار" دون تحديد دقيق وقانونى لأن ما يراه وزراء الداخلية العرب "متطرفا" قد لا يراه غيرهم كذلك.

وقد أعلنت 17 منظمة حقوقية رفضها لمحاولة وزراء الداخلية العرب سن تشريعات تمنحهم حق إغلاق مواقع الانترنت تحت زعم مكافحة الإرهاب، لا سيما وأن الحكومتين المصرية والتونسية قد اشتهرتا بعدائهما للانترنت، وقالت المنظمات الحقوقية إن إغلاق أى موقع لا يجب أن يتم دون إجراءات قانونية سليمة (54).

وتقدمت مصر أيضا بالتعاون مع السعودية بمسودة مشروع مقترح لتشكيل لجنة عليا للإعلام الالكترونى وبحيث تعمل هذه اللجنة على مستوى الدول العربية وذلك فى مؤتمر وزراء الاعلام العرب، وهو المشروع الذى وصفته مصادر صحفيه بأنه يهدف لتكوين لجنة لمحاسبة المتجاوزين عبر الانترنت، وسوف تستضيف الرياض العاصمة السعودية اللقاء الأول لأعمال اللجنة فى ديسمبر 2006 حيث سيتم تشكيل عضوية اللجنة ووضع آلية الأعمال المنوطة بها، وقال "عبد الله الجاسر" وكيل وزارة الإعلام والثقافة السعودية إن الإعلام الالكترونى فى الدول العربية "إعلام خطر" ولا تحكمه أية معايير أو مستندات مهنية واضحة يمكن الالتزام بها (55).

واعتبارا من العام الماضى 2005 برزت ظاهرة مقلقة وهى فرض بعض المؤسسات المصرية "شبه الرسمية" الكبرى رقابة داخلية على ما يتصفحه العاملين بها وزوارها، حيث كشف "جمال عيد" مدير الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان فى أغسطس 2005 عن قيام "مكتبة الاسكندرية" بفرض حظر يمنع الدخول إلى بعض المواقع الحقوقية عبر أجهزتها مثل "هيومان رايتس ووتش" و"منظمة العفو الدولية" فضلا عن أقسام البريد الالكترونى التابع لبعض المواقع مثل "ياهو" و"هوت ميل"، ولم يتمكن أى من مسئولى المكتبة من تبرير مثل هذا الحجب الذى طال العديد من المواقع الأخرى (56).

وأكدت الشبكة أن هذا القرار وأيا كان مبرره يتناقض تماما مع دور مكتبة الاسكندرية وتاريخها العظيم وأنه يعطى مؤشرا سلبيا عن تراجع الحق فى تداول المعلومات الذى حرم منه زوار المكتبة وكذلك العاملين بها، وناشدت المسئولين عن المكتبة سرعة تدارك هذا الخطأ والعمل على إصلاحه (57).

وبعد نشر البيان قام العديد من المسئولين بالمكتبة بنفى حدوث هذا الحجب وهو الأمر الذى عاينه بنفسه مدير الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، وأصدرت الشبكة بيانا آخر أعربت فيه عن دهشتها واستنكارها من استمرار نفي مكتبة الإسكندرية قيامها بحظر الدخول إلى مواقع حقوقية على شبكة الانترنت ضمن الشبكة الداخلية الخاصة بها في شهر أغسطس 2005، وقال البيان "نحن سعداء بتراجع المكتبة عن هذا الخطأ، الإ أن إصرار مسئولي المكتبة على عدم حدوث الواقعة، هو أمر يثير القلق حول مدى مصداقية القائمين عليها" (58).

وفى حالة أخرى كشفت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، أن مؤسسة "الأهرام" وهى أكبر مؤسسة صحفية فى الشرق الأوسط وشمال افريقيا والتى تخدم نحو 15 ألف موظف بينهم 2000 صحفى قامت بتركيب "فلتر" يحجب عن الصحفيين المواقع التى يعترض عليها مسئولى الجريدة، وجاء على رأس هذه المواقع كل "المدونات" التى يستضيفها موقع Blogger التابع لمحرك البحث الشهير "جوجل" وهو الموقع الذى يستضيف غالبية المدونات المصرية، وقال جمال عيد فى بيان الشبكة إن هذا "إجراء خطير وخاطىء تماما ويتنافى مع دور المؤسسة الإعلامية الكبيرة" (59).

وبعد نشر البيان بأيام قليلة تراجعت مؤسسة الأهرام عن حجب المدونات وقال "عادل الحطيبي" مدير شبكة الانترنت بالأهرام: "لقد أصابتني الدهشة أو بالأحرى الصدمة، من رد الفعل بعد انتقال الخبر عن طريق المدونات، لدرجة أننا تلقينا اتصالات واستفسارات عديدة جعلت الموضوع يأخذ حجما أكبر"، وأكد الحطيبى أنهم يضعون فلتر يمنع العاملين من الوصول إلى المواقع الإباحية أو ألعاب الأطفال أو الأغاني والأفلام، وتم حجب مواقع المدونات بعد ضمها إلى قائمة الممنوعات "بالصدفة" (60)، وقد رحبت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان بقيام مؤسسة الأهرام برفع الحجب عن المدونات ومواقع الانترنت الذي طال كل المدونات التابعة لمحركة البحث الشهير جوجل، والذي يضم نحو ثمانين بالمائة من المدونات المصرية على الانترنت (61).

محمد صادق
29-06-07, 04:53 AM
وقام عدد من شركات تزويد خدمات الانترنت فى مصر بتقديم خدمة "الانترنت العائلى" وهى خدمة اختيارية تسمح بفلترة المحتوى الاباحى حسب رغبة المستخدم، حيث قدمت شركة TEData خدمة اسمتها "انترنت الأسرة" عام 2005 ويتم بموجبها منع المواقع التى تتنافى مع الأخلاق العامة لحماية الأبناء حيث يتم المنع من خلال "فلاتر" متقدمة يتم تحديثها باستمرار مع التغيير السريع الذى يحدث على شبكة الانترنت، ويتم تقديم الخدمة باشتراك رمزى وبناء على طلب المستخدم (62) ، ومع ذلك بدأت بعض الأصوات داخل المجتمع فى مطالبة الدولة بحجب المواقع "الإباحية" مركزيا على غرار تجربة السعودية فى هذا المجال، دون أن يفكروا لحظة فى أن هذا المطلب سيطلق يد السلطة فى الحجب تحت هذه الرايات الأخلاقية، والمدهش أن الذين طالبوا بالحظر هم أكثر الجماعات التى عانت من التضييق والحصار ودون أن يأخذوا فى اعتبارهم أن الدول التى ترفع شعار حجب المواقع الإباحية تأخذ من الشعار البراق سببا لحصار المواقع السياسية والاخبارية التى لا تأتى على هواها.

وفى هذا الإطار تقدم النائب "سعد الحسينى" عضو الكتلة البرلمانية لجماعة "الاخوان المسلمين" بطلب إحاطة فى مايو 2006 إلى الدكتور "طارق كامل" وزير الاتصالات والمعلومات يطالب فيه بوضع نظم لحجب بث المواقع الإباحية على شبكة الانترنت مشيرا إلى أن هذه المواقع انتشرت بصورة واسعة "مما يفسد أخلاق الشباب"، ودون إدراك لخطورة ما يريده طالب النائب الإخوانى أيضا "بفرض القيود والضوابط على الرسائل التى يتم ارسالها من خلال البريد الالكترونى" (63).

وكانت حملة مشابهة قد انطلقت عبر منتديات "محاورات المصريين" حيث طالب مدير الموقع رواده بالعمل على بداية حملة تهدف إلى "ضمان" نظافة ما يراه المواطن المصرى من المواد الإباحية، مؤكدا أن الحملة ستكون صعبة بعد أن تم غسل مخ الكثيرين بدعوى "الحرية الشخصية" و "حرية الرأى" (64)، وقبل أن تأتى حملة "التنظيف" بأى مردود اكتوى الموقع بنار "الحظر" الذى طالب به، وتم منع الموقع عن المتصفحين فى مصر.

مقاهى الانترنت

يندر اليوم أن تجد مدينة مصرية أو قرية صغيرة لا توجد بها مقاهى الانترنت، وفى شوارع القاهرة تتواجد هذه المقاهى فى كل الأحياء الراقية أو الشعبية على حد السواء، ورغم عدم وجود أى تقديرات لأعداد هذه المقاهى حتى ولو تقريبية يمكن القول أنه يمكن تقديرها فى الوقت الحالى بالألاف، وكمثال على هذه الأعداد قدرت تقارير غير رسمية عدد مقاهى الانترنت فى مدينة "الزقازيق" بمحافظة الشرقية وحدها بنحو 460 مقهى (65).

ولا توجد أى قوانين مفصلة تعلق بالشروط والإجراءات المطلوبة لافتتاح نشاط مقهى الانترنت، ولذا فليس بالغريب معرفة أن غالبية المقاهى فى مصر تعمل دون ترخيص قانونى، ووضع المقاهى غريب ومعقد حيث كانت وزارتا "الثقافة" و"الاتصالات" تتنازعان المسئولية حول هذه المقاهى، وكانت وزارة الثقافة تعطى تراخيص المقاهى لفترة طويلة باعتبارها إحدى الجهات المسئولة عن الملكية الفكرية فى مصر.

وفى عام 2006 بدأت ملامح فض الاشتباك التنظيمى تظهر حيث انتهت اللجنة المشكلة من وزارتى "الثقافة" و"الاتصالات" إلى قرارها بتولى وزارة الاتصالات الإشراف والرقابة على مقاهى الانترنت فى مصر، وإلى كونها المختص بإصدار تراخيص مقاهى الانترنت الجديدة مع منح الضبطية القضائية لمندوبى وزارة الاتصالات المختصين (66).

ومع غياب القوانين واللوائح تتحرك الشرطة بحرية بالغة فى التعامل مع مقاهى الانترنت ودون أى سند من القانون، وفى الغالب يتم تهديد أصحاب المقاهى بإغلاق المقهى إذا لم يستجب لطلبات "ضابط الشرطة" وهى الطلبات التى تتلخص غالبا فى الإبلاغ عن أى نشاط يستحق الانتباه يقوم به أحد الزبائن أثناء زيارته للمقهى.

ويقول "خالد" وهو صاحب أحد مقاهى الانترنت فى إحدى المحافظات المصرية الصغيرة، أنه فى إحدى الليالى كان ضابط الشرطة بالمدينة يقوم بإلقاء القبض على أحد الناشطين الإسلاميين الذى يسكن بجوار مقهى الانترنت، وبعد انتهاء عملية الاعتقال وقبل أن تنصرف القوة ناداه الضابط وأخذ بطاقته الشخصية ثم طلب منه أن يزوره فى اليوم التالى بمكتبه فى القسم، وعندما ذهب "خالد" لاستعادة بطاقته ومعرفة سبب الاستدعاء قام الضابط باستجوابه حول نوعية الزبائن التى تأتى إلى المقهى، وهل بينهم غرباء عن المدينة، وحول إذا كان الشخص الذى قبض عليه بالأمس من رواد المقهى وغيرها من الأسئلة، وبعد هذا الحوار طلب الضابط بوضوح من الشاب أن يقوم بالاتصال به فورا فى حالة زيارة أحد "المتشددين" المقهى لتصفح الانترنت، وكذلك الاحتفاظ بنسخة من أى أوراق يطبعها المستخدمون إذا رآها "غريبة عن المألوف"، والابلاغ عن أى نشاط يشتبه بقيام أحد الزبائن به، وهدد الضابط بطريقة "غير مباشرة" بمضايقته فى العمل رغم أنه حاصل على كل التراخيص الرسمية (67).

محمد صادق
29-06-07, 04:58 AM
وهذا الوضع رصده آخر بالقول: كنت أمتلك مقهى انترنت وكنت دائما أقع تحت ضغط أمن الدولة كى أسجل [معلومات] كل من يستخدم الانترنت [داخل المقهى]، كما أننى أسمع عن العديد من المضايقات الخاصة بهذا الموضوع (68).

وأكدت الداخلية بشكل غير مباشر حدوث هذه الضغوط حيث قال اللواء "مصطفى راضى" مدير الإدارة العامة للمعلومات والتوثيق بوزارة الداخلية إنه يجرى العمل حاليا لعمل مشروع قومى لتنظيم عمل مقاهى الانترنت لتكون ضمن المحلات العامة وتخضع لمواقيت العمل، أما مقاهى الانترنت فيتم متابعتها من خلال مديريات الأمن المختلفة على مستوى الجمهورية ويتم ضبط ما يحدث بها من مخالفات، وإنه يوجد تنسيق مع وزارة الثقافة فى هذا الإطار وتعليمات واضحة لصاحب المقهى أن يقوم باستمرار مراقبة المقهى لعدم الدخول إلى المواقع المشبوهة (69).

كما يرصد تقرير غير رسمى أن الشرطة تطلب من أصحاب المحلات مراقبة مستخدمى الانترنت خلال فترة الاستخدام وكتابة تقارير عنهم وتقديمها للجهات الأمنية وإلا تم إلغاء الترخيص وتلفيق القضايا لهم بدعوى تسهيل استخدام الانترنت فى قضايا مخلة بالآداب (70).

وبشكل عام لا يتم تسجيل الأسماء داخل المقاهى، ولكن محاولات الأجهزة الأمنية لا تتوقف عن طلب التسجيل، كما حدث فى مدينة الأقصر مثلا منذ حوالى عامين عندما شددت الشرطة على أصحاب المقاهى هناك بضرورة تسجيل الأسماء وأرقام بطاقات الهوية لكل زوار المقهى يوميا (71)، ويرصد مواطن آخر أنه تعرض لهذا الموقف فى "بعض" مقاهى القاهرة حيث أنه ليس من المقيمين بها وعندما دخل مقهى الانترنت طلب منه مسئول المقهى الاطلاع على بطاقته (72)، بينما قال أحد أصحاب مقاهى الانترنت إن طلب تسجيل الأسماء هو طلب متكرر بشكل دائم وإن كان أصحاب المقاهى لا يقومون بتنفيذه أبدا لاستحالته (73).

ومن الغريب أن أصوات أخرى كثيرة ينتمي أغلبها للحزب الحاكم تنادي بالرقابة على مقاهي الانترنت والانترنت نفسه مثلما شهد المجلس المحلى لمحافظة القاهرة مثل هذه المطالبات "لأن انتشار المقاهى يمثل ظاهرة لها جوانب سلبية وأخلاقية" وطالب المجلس بضرورة إصدار تراخيص لهذا النشاط من الحى أسوة بتراخيص المحلات، كما طالب بضرورة وضع حد أدنى للسن لرواد هذه المقاهى وإلزامها بسجل معتمد بأسماء المترددين وإثبات شخصياتهم (74)، وطالب أعضاء مجلس محلى قنا بصعيد مصر بضرورة الحد من "أندية الانترنت وعدم منح التراخيص لها إلا بعد تطبيق القانون المنظم لذلك وضرورة التزام تلك المحلات بمواعيد العمل الرسمية المقررة لباقى المحلات وضرورة تكثيف الحملات ومتابعة نشاطها للتأكد من التزامها بالقانون" (75).

وتقول بعض التقارير غير الرسمية إن معظم مرتادى مقاهى الانترنت من شريحة الشباب، وترتاد الفتيات المقاهى بحرية خاصة فى القاهرة والمدن الكبرى، كما أن فصل الصيف يعتبر الموسم المزدحم للمقاهى أكثر من غيره، ويكون استخدام المقهى غالبا لأغراض "الشات" وتبادل الرسائل الالكترونية والتعرف على مزيد من الأصدقاء (76) وتقدم غالبية المقاهى أيضا ألعاب الكمبيوتر التى تعتبر النشاط الأبرز فى معظم هذه المقاهى خاصة فى الأحياء الشعبية والمدن الصغيرة.

وفى عام 2005 استخدمت الشرطة أسلوبا جديدا لمحاولة جمع المعلومات عن مرتادى مقاهى الانترنت حيث تم إيهام المستخدمين بوجود سحب على جوائز وبحيث يكتبون أسماءهم وتليفوناتهم لدى مديرى هذه المقاهى، وهو الوضع الذى وصفه بيان الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان بأنه "حيلة رخيصة للحصول على هذه المعلومات" وأن "أحمد نظيف رئيس الوزراء هو المسئول –على أقل تقدير- عن هذه الانتهاكات التى تقترفها الشرطة المصرية، ويجب عليه أن يأمرها بالكف عن هذه الممارسات" (77).

الإعتقالات [ على خلفية استخدام الإنترنت ]

ربما لا يتمكن الكثيرون من الربط بين بعض حالات الاعتقال والمحاكمة فى مصر وبين شبكة الانترنت، والسبب هو أن الاتهامات التى يتم توجيهها مأخوذة غالبا من قوانين العقوبات وقوانين الصحافة، ولا علاقة مباشرة بينها وبين استعمال الشبكة، ورغم ذلك فقد قامت السلطات باعتقال ومحاكمة عدد من الأشخاص على خلفية استخدام الشبكة أو النشر من خلالها، وأحدث هذه الحالات حالة "كريم عامر" فى نوفمبر 2006، والمصادر الخاصة بحالات الاعتقال مأخوذة من تقرير " الانترنت فى العالم العربى: مساحة جديدة من القمع"، ومن بيانات الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان.

- عبد الكريم سليمان عامر (كريم عامر)

فى 6 نوفمبر 2006 أمرت نيابة محرم بك بالإسكندرية بحجز المدون عبد الكريم نبيل سليمان الشهير بـ"كريم عامر" والذى يبلغ من العمر 22 سنة وهو طالب سابق بكلية الحقوق جامعة الأزهر أربعة أيام على ذمة التحقيق بعد استجوابه عما ينشره من مقالات رأي على شبكة الإنترنت في عدة مواقع أهمها مدونته http://karam903.blogspot.com ، وقررت النيابة العامة فى 8 نوفمبر استمرار حبس المدون "كريم عامر" خمسة عشر يوم إضافية فيما يعد انتهاكا صارخا لحقه في اعتناق أراء دون مضايقه كما ينص الدستور المصري والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية الذي صدقت عليه مصر وأصبح جزءا من التشريع الداخلي.

القضية المرفوعة ضد كريم عامر والتي حملت رقم 6677 لسنة 2006 إداري محرم بك, الإسكندرية، تضمنت اتهامات جائرة تشير بوضوح لتجريم حرية الرأي والتعبير طالما عاني منها الكتاب والنشطاء السياسيين والحقوقيين في مصر منذ نصف قرن، حيث اتهم كريم بإذاعة بيانات وإشاعات مغرضة من شأنها تكدير الأمن العام، وإهانة رئيس الجمهورية، والتحريض على قلب نظام الحكم وكراهيته والازدراء به، والتحريض على بغض طائفة " الإسلام " وتكدير السلم العام، وإبراز مظاهر غير لائقة بسمعة البلد والإذاعة عنها للجمهور.

وقد شهد التحقيق مع "كريم عامر" الذي حضرته محامية الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان تجاوزات خطيرة لجهاز النيابة العامة تمثل في وجود ثلاثة من وكلاء النائب العام بشكل غير قانوني بجانب المحقق الرسمي، قاموا بالسخرية من "كريم" أثناء التحقيق، وتهديده والاستهزاء به بسبب أرائه التي تمسك بها، فضلا عن توجيه أسئلة غير قانونية وتعبر عن جنوح النيابة العامة بعيدا عن القانون من قبيل "هل تصوم؟ هل تصلي؟" وهو الأمر الذي جعل التحقيق مع كريم عامر بعيدا كل البعد عن النزاهة والشفافية، ليصبح تفتيشا في الضمائر بدلا من كونه تحقيقا قانونيا مع كاتب يعبر عن أفكاره.

وكانت القضية قد بدأت فصولها في مارس الماضي حيث قامت كلية الحقوق في جامعة الأزهر التي كان عبد الكريم مقيدا بها كطالب بفصله بصفة نهائية من الكلية على خلفية كتاباته المنشورة على الانترنت وأفكاره العلمانية, وبعدها نشرت جريدة الجمهورية ما يفيد بأن أوراق التحقيق مع كريم في مجلس التأديب الجامعى قد أرسلت نسخة منها إلى النيابة العامة، و بناء عليه استدعته النيابة العامة في محرم بك بالإسكندرية وقضت بحبسه على ذمة التحقيق. وكانت الأدلة التي استخدمتها النيابة العامة هي نماذج مطبوعة من مدونة كريم عامر نفسه مما يوضح بجلاء أن حالة كريم تعد حالة نموذجية للاعتقال على خلفية التدوين على الانترنت ، وحتى كتابة هذا التقرير كان كريم مازال معتقلا في سجن الحضرة بالإسكندرية .

يذكر ان أجهزة الأمن كانت قد اعتقلت كريم عامر لمدة 12 يوما في نهاية أكتوبر 2005 بشكل غير قانوني بسبب موضوعاته على المدونة الخاصة به والتي تناول فيها أحداث الفتنة الطائفية التي شهدتها مدينة الإسكندرية فى نفس العام.

محمد صادق
29-06-07, 05:01 AM
------------------------------------
1-الهيئة العامة للاستعلامات، الكتاب السنوى 2005، http://www.sis.gov.eg/Ar/Pub/yearbook/Year2005/110102000000000015.htm (زيارة 8/4/2006).
2-المصدر السابق.
3-المصدر السابق.
4-بوابة معلومات مصر، مؤشرات إحصائية، http://www.idsc.gov.eg/Indicators/IndicatorsResult.asp?rIssueCategory=1&MainIssues=107&IndicatorSector=62&IndicatorClass=&Cond=OR (زيارة 28/10/2006).
5-المصدر السابق.
6-http://www.tedata.net
7-http://www.link.net/English/Linkcorp/About/Our%20History
8-بوابة معلومات مصر، المشاريع القومية، http://www.idsc.gov.eg/AboutIDSC/IDSC_NationalProjectsDetails.asp?achievId=68 (زيارة 28/10/2006).
9-المصدر السابق.
10-شركاء من أجل النجاح، مصر فى القمة العالمية حول مجتمع المعلومات، http://www.egyptatwsis.com.eg/ar/pppict.asp (زيارة 13/4/2006).
11-الهيئة العامة للاستعلامات، الكتاب السنوى 2005، سبق ذكره.
12-مبادرة الحكومة المصرية للانترنت فائق السرعة، وزارة الاتصالات والمعلومات، http://www.mcit.gov.eg/ar/app.asp?article_no=631 (زيارة 4/7/2006).
13-انطلاق المرحلة الأولى من تحرير خدمات الاتصالات الدولية، الهيئة العامة للاستعلامات، http://www.sis.gov.eg/Ar/EgyptOnline/Economy/000005/0202000000000000004521.htm (زيارة 18/6/2006).
14-بوابة معلومات مصر، ندوة مؤشر الاتاحة الرقمية، http://www.idsc.gov.eg/Docs/DocsDetails.asp?rIssueCategory=2&MainIssues=107&DocID=281 (زيارة 28/10/2006).
15-عادل اللقانى، إجراءات لمنع توصيل خدمة الانترنت السريع...، جريدة الأهرام، عدد 12/6/2006، ص 17.
16-الهيئة العامة للاستعلامات، الكتاب السنوى 2005، سبق ذكره.
17-أمينة خيرى، الكمبيوتر فى مصر يعمق الفجوة بين الريف والمدينة، جريدة الحياة، http://www.daralhayat.com/science_tech/01-2005/Item-20050116-7c7271ae-c0a8-10ed-004e-5e7a7ab4cbe7/story.html (زيارة 18/4/2006).

18-النص الكامل للقانون، موقع المبادرة العربية لانترنت حر، http://www.openarab.net/laws/2006/laws5.shtml (زيارة 20/10/2006).
19-التنصت على المكالمات الهاتفية فى مصر، موقع إيلاف، http://www.elaph.com/elaphweb/ElaphWeb/Archive/1041275682073724200.htm?KeyWords=JEX9D0JDOIRWcycxy oWfrBY1TKbOjfMgb5Iakd1ibX97AZRJ9J94Jw8eIv53OzBr (زيارة 16/4/2006).
20-جمال عيد، الانترنت فى العالم العربى، مساحة جديدة من القمع، الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، ص 66.
21-يمكن مراجعة النص الكامل للقانون من خلال http://www.openarab.net/laws/2006/laws3.shtml .
22-يمكن مراجعة النص الكامل للقانون من خلال http://www.openarab.net/laws/2006/laws2.shtml .
23-اللواء جميل زكريا محمود، هيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات، www.itida.gov.eg/ITIDA%20presentations/ Cyber_Crimes_Conference .ppt (زيارة 9/8/2006).
24-للاطلاع على نص القانون، http://www.assembly.gov.eg/EPA/ar/documents/LEGISLATIVES/LAWS/LA-1994-143.pdf .
25-محمد النجار، قانون ضبط الانترنت أمام الشورى قريبا، جريدة الجمهورية، http://212.103.160.28/algomhuria/2006/04/17/thirdp/detail05.shtml (زيارة 21/10/2006).
26-النصوص الواردة فى الحكم مأخوذة من نص الحكم الصادر بجلسة 13/6/2006 فى الدعوى 34781 لسنة 58 ق.
27-لجنة الحريات بنقابة الصحفيين المصريين .....، موقع جريدة الشعب، http://al-shaab.org/2004/10-09-2004/n3.htm (زيارة 27/9/2006).
28-السلطات المصرية تحجب موقع إخوان أون لاين، موقع اخوان أون لاين، http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ID=8385&SectionID=0&Searching=1 (زيارة 8/3/2006).

29-مصر: وكالات الأنباء تنتقد حجب إخوان أون لاين، موقع اخوان أون لاين، http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ID=8406&SectionID=0&Searching=1 (زيارة 8/3/2006).
30-منتدى محاورات المصريين، القواعد، http://www.egyptiantalks.org/invb/index.php?act=boardrules (زيارة 11/10/2006).
31-الحكومة المصرية تحجب موقعى انترنت دون سبب، موقع محاورات المصريين، http://www.egyptiantalks.org/invb/index.php?showtopic=19348&st=0 (زيارة 11/10/2006).
32-حجب موقع جبهة إنقاذ مصر، موقع شهود، http://www.shohood.net/show.asp?NewID=17831 (زيارة 21/5/2006).
33-موقع الحملة http://horrya.invisionzone.com/index.php?showtopic=259 .
34-عدوان جديد على حرية التعبير فى مصر، الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، http://www.hrinfo.net/press/2006/pr0129.shtml (زيارة 18/3/2006).
35-هجمة حكومية عربية على مواقع الانترنت، الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، http://www.hrinfo.net/press/2006/pr0305.shtml (زيارة 18/3/2006).
36-لقاء شخصى بين الباحث وأحد مديرى المنتدى الذى فضل عدم ذكر اسمه، القاهرة، يونيو 2006.
37-سلم لى على البروكسى، مدونة فسادستان، http://mohamed1317.spaces.live.com (زيارة 29/6/2006).
38-تى داتا تجمع معلومات للأمن عن زوار المواقع المحجوبة، موقع الوعى المصرى، http://misrdigital.blogspirit.com/archive/2006/03/index.html (زيارة 21/6/2006).
39-مفيش مظاهرات.. مفيش مدونات...، موقع كفاية، http://harakamasria.org/node/6476 (زيارة 18/6/2006).
40-Months of harassment force Copt blogger to censor herself, Reporters without Boarders, http://www.rsf.org/article.php3?id_article=18563 (زيارة 23/8/2006).
41-مصطفى المنشاوى، عالم المدونات، موقع BBC ، http://news.bbc.co.uk/hi/arabic/in_depth/2003/iraq/newsid_5303000/5303888.stm (زيارة 2/9/2006).
42-خيرى عاطف، مجرمون جدد خمس نجوم، جريدة أخبار الحوادث، http://www.akhbarelyom.org.eg/hawadeth/issues/700/0601.html (زيارة 22/7/2006).
43-وزارة الداخلية تنشىء إدارة....، موقع هريدى، http://www.haridy.com/ib/showthread.php?t=4678 (زيارة 11/5/2006).
44-عمرو خلف، لا يوجد قانون خاص لجرائم الحاسبات، جريدة نهضة مصر، العدد 627، 18/4/2006، ص6.
45-الانترنت في العالم العربي "مساحة جديدة من القمع ؟ http://hrinfo.net/reports/net2004 /
46-العادلى: رصد رسائل على الانترنت، جريدة الاخبار، عدد 25/10/2005، ص1.
47-رحاب الشاذلى، حبيب العادلى يهدد: أيوه بنراقب.. واللى خايف ما يتكلمش، جريدة صوت الأمة، عدد 257، 31/10/2005، ص2.
48-يمكن العودة إلى موقع http://43arb.info/meit/?p=78 وموقع http://jarelkamar.manalaa.net/node/318 حول هذه القضية (زيارة 1/7/2006).
49-الداخلية تنفى وجود مكتب....، مدونة ميت، http://43arb.info/meit/?p=207 (زيارة 26/9/2006).
50-خالد ميرى، الحبس 6 أشهر لفلسطين...، جريدة الأخبار، عدد 12/4/2005، ص 17.
51-عمرو أبو زيد، القبض على مخترق موقع روز اليوسف على الانترنت، جريدة نهضة مصر، العدد 515، 4/12/2005، ص6.
52-براءة شاب من اقتحام موقع انترنت، جريدة الأخبار، عدد 8/6/2006، ص 22.
53-أحمد موسى، الرئيس التونسى يطالب بتفعيل....، جريدة الأهرام، العدد الصادر 31/1/2006، ص9.
54-وزراء الداخلية العرب يسعون لإحكام سيطرتهم على الانترنت، الشبكة العربية لمعلومات حقوق الانسان، سبق ذكره.
55-حسن الحارثى، لجنة عربية لمحاسبة المتجاوزين عبر الانترنت، جريدة الحياة، http://www.daralhayat.com/arab_news/gulf_news/09-2006/Article-20060919-c4fbac12-c0a8-10ed-01b6-e338a499fa76/story.html # (زيارة 3/10/2006).
56-مكتبة الاسكندرية تحجب مواقع حقوق الانسان على الانترنت، الشبكة العربية لمعلومات حقوق الانسان، http://www.hrinfo.net/press/05/pr0814.shtml (زيارة 6/3/2006).
57-المصدر السابق.
58-إصلاح الخطأ لا ينفى حدوثه، الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، http://www.hrinfo.net/press/05/pr1013.shtml (زيارة 6/3/2006).
59-ضربة قاسية لحرية الصحافة فى مصر، الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، http://www.hrinfo.net/press/2006/pr0808.shtml (زيارة 14/9/2006).
60-مصطفى المنشاوى، عالم المدونات، موقع BBC ، سبق ذكره.
61-الشبكة العربية لمعلومات حقوق الانسان ترحب...، الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، http://www.hrinfo.net/press/2006/pr0813.shtml (زيارة 14/9/2006).
62-انترنت الأسرة خدمة جديدة تقدمها TEData ، جريدة الأحرار، عدد 21/2/2005، ص5.
63-محمد رشيد، ضغوط على وزير الاتصالات....، موقع المصريون، http://www.almesryoon.com/ShowDetails.asp?NewID=16916&Page=6 (زيارة 2/9/2006).
64-منتديات محاورات المصريين، http://www.egyptiantalks.org/invb/index.php?showtopic=4851 (زيارة 11/10/2006).
65-محمد شعبان، مقاهى الانترنت تغزو الزقازيق، جريدة الوفد، عدد 5712، 7/6/2005، ص9.
66-مصر: حسم النزاع بين وزارتى الثقافة والاتصالات، المبادرة العربية لانترنت حر، http://www.openarab.net/news/2006/news0720.shtml (زيارة 2/11/2006).
67-لقاء بين الباحث وصاحب مقهى الانترنت الذى طلب عدم ذكر اسمه، وتم اللقاء فى إحدى المحافظات المصرية، مايو 2006.
68-عمرو، مواطن مصرى، 27 سنة، رسالة للشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان ردا على أسئلة البحث.
69-عمرو خلف، لا يوجد قانون خاص لجرائم الحاسبات، جريدة نهضة مصر، العدد 627، 18/4/2006، ص6.
70-محمد المعتصم، الداخلية تطلب من أصحاب شركات الانترنت التجسس على المواطنين...، جريدة الدستور، عدد 36، 23/11/2005، ص 28.
71-كاريل، بريطانية تعيش فى مصر، رسالة للشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان ردا على أسئلة البحث.
72-خالد، مواطن مصرى، رسالة للشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان ردا على أسئلة البحث.
73-عمرو، مواطن مصرى، 27 سنة، رسالة للشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان ردا على أسئلة البحث.
74-المطالبة بوضع ضوابط لعمل مقاهى الانترنت بالقاهرة، جريدة الأهرام، عدد 19/2/2005، ص14.
75-جمال النجار، أندية الانترنت المخالفة تهدد شباب قنا، جريدة الأحرار، عدد 16/2/2005، ص2.
76-محمد طه، الشباب المصرى فى مقاهى الانترنت، موقع BBC ، http://news.bbc.co.uk/go/pr/fr/-/hi/arabic/news/newsid_4126000/4126118.stm (زيارة 3/12/2005).
77-استمرار القيود البوليسية على استخدام الانترنت، موقع الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، http://www.hrinfo.net/press/05/pr0621.shtml (زيارة 8/2/2006).

محمد صادق
29-06-07, 05:04 AM
المغرب



لا توجد رقابة على الإطلاق على الإنترنت فى المغرب، وأعتقد أن محاولات الحجب وهدم المواقع هى نفس المحاولات الفاشلة التي رافقت تحرير وطباعة الصحف، وهى محاولات تراجعت الآن وأنا على يقين من أن حجب المواقع هى محاولة يائسة لإخفاء زرقة السماء.

محمد الأزهري، 63 سنة، مواطن مغربي

رسالة بالبريد الإلكتروني حول أوضاع الإنترنت فى المغرب

• نظرة عامة

تقع المملكة المغربية فى أقصى الغرب من القارة الإفريقية، وتطل شواطئها على المحيط الأطلنطي والبحر المتوسط، الأمر الذي عمق منذ أزمنة طويلة صلاتها بالدول الأوروبية خاصة فرنسا التي احتلتها لفترة زادت عن 44 عاما، وبعد الحصول على الاستقلال عام 1956 عادت الملكية للحكم على يد الملك "محمد الخامس" وبعده "الحسن الثاني" وأخيرا ابنه "محمد السادس" الذي تولى الحكم فى عام 1999.

وبعد صعود الملك الشاب لمقعد الحكم بدأ فى إدخال بعض الإصلاحات السياسية وقام بالإفراج عن آلاف المعتقلين، ومنح تعويضات مالية للأسر التى توفى عائليها فى السجون، وسمح للمعارضة بإعادة مزاولة النشاط (1)، وخلال السنوات الماضية ومع حالة الحراك السياسي شهدت البلاد تطورات ضخمة فى المجالات الاقتصادية وبخاصة فى مجال الاتصالات.

وبشكل عام تعتبر المغرب من الدول الفقيرة نسبيا، ويزيد عدد سكانها عن 31 مليون نسمة، يبلغ متوسط دخل الفرد السنوى نحو 1381 دولار

الاتصال بالانترنت

وفقا لآخر الاحصاءات (2)، ويبلغ عدد الهواتف الثابتة مليون و 300 ألف خط، بينما تزيد عدد الهواتف المحمولة حتى تصل إلى أكثر من 9 ملايين و 300 ألف خط وفقا لآخر الاحصاءات (3)، وقد حققت هذه الخدمة طفرة ضخمة خلال السنوات القليلة الماضية حيث كانت أعداد المشتركين فى هذه الخدمة تقل عن خمسة ملايين مشترك منذ ثلاثة أعوام فقط (4).

وتسيطر شركة "اتصالات المغرب" على المشهد العام لسوق الاتصالات فى المغرب حيث أنها كانت تحتكر تقديم خدمات الهاتف الثابت، بالإضافة لتقديمها خدمات الهاتف المحمول والإنترنت أيضا، وكانت الشركة حكومية بالكامل حتى عام 2000 عندما صدر قرار بخصخصتها لتقوم شركة "فيفاندى اينفرسال" الفرنسية بشراء حصة كبيرة من أسهمها بلغت 35% قبل أن ترتفع النسبة بعد ذلك (5).

ولكن وضع سوق الاتصالات فى المغرب شهد فى عام 2006 انقلابا كبيرا بعد حصول شركة "ميدتيل" على ترخيص لتقديم خدمات الهاتف الثابت وهو ما يعنى دخولها فى مجال تزويد خدمات الإنترنت (6) الذى كانت تحتكره "اتصالات المغرب" رغم وجود عدد من المزودين المستقلين ولكنهم جميعا كانوا يمرون من خلال بوابات الشركة الأم.

عرفت المغرب شبكة الإنترنت فى عام 1995 حيث كان عدد مستخدمين الانترنت قليلاً ولكن الأوضاع تغيرت كثيرا مع تولى الملك "محمد السادس" الحكم حيث أعلن تأييده للوسيط الجديد وأعلن عن بداية عقد تعليمي يستمر حتى عام 2008 تكون جميع المدارس المغربية خلاله قد ارتبطت بشبكة الإنترنت (7) ، ويبدو السبب الأساسى لهذا الإهتمام الرسمى الكبير بشبكة الإنترنت هو المراهنة على استقطاب الاستثمارات الأجنبية فيه وتقدر.بعض الإحصاءات الحاليةعدد مستخدمى الإنترنت فى المغرب بأكثر من مليون و 200 ألف مستخدم، بينما بلغت عدد المواقع المغربية المسجلة على الشبكة أكثر من 10 آلاف موقع (8). إلا أن إحصائيات أخرى تذكر ارقاما أخرى أعلى بكثير حيث يذكر شريف اسكندر ممثل جوجول في المنطقة العربية ان العدد يتجاوز ثلاثة ملايين مستخدم حاليا. (9)

المدونون في المغرب

لم تقتصر الحالة النشطة في الانترنت على الجماعات السياسية الفاعلة وحدها، وإنما تجاوزتها إلى المدونات الشخصية التى تنمو باضطراد على الشبكة وإن كان غالبيتها تنشر باللغة الفرنسية وهى اللغة السائدة بين المثقفين فى المغرب، وقد قامت إحدى المدونات بنشر واقعة فساد حول موظف رسمى كبير فى وزارة الشئون الاقتصادية والعامة، ونشر المدون "رشيد جنكارى" الفواتير والوثائق التى تفضح هذا الفساد وذلك فى مدونته الشخصية الأمر الذى أثار موجة من التفاعلات بدأت بتهديد المدون بالفصل من عمله، ولكن إعادة نشر الموضوع فى أكثر من مدونة وجريدة مكتوبة أدى إلى قيام الوزارة بفصل الموظف الكبير من الوزارة (10).

الحجب والرقابة والمصادرة

تذكر تقارير المنظمات الدولية المهتمة بحقوق الإنسان وكذلك الخبراء والمتخصصين داخل المغرب أن الإنترنت هناك تتمتع بحرية واستقلالية غير متوافرة فى معظم الدول العربية، فلا تمنع الدولة الوصول إلى مواقع بعينها، و لا تراقب محتوى الشبكة (11)، كما أنه لا يشترط الحصول على أى معلومات عن طالب الخدمة من الشركات المزودة وأنه يمكن للمواطن تصفح الإنترنت داخل المغرب فى خصوصية كاملة (12)، ويضيف "كارل ستانزيك" وهو مدير لشركة أخرى من شركات تزويد الإنترنت أنه لا يوجد ما يسمى "تعاقد الاستخدام" بين المزود وطالب الخدمة، كما أن السلطات لا تلقى بالمسئولية على الشركات المزودة فى حالة وجود أى محتوى "غير قانونى" يتم تبادله عبر الشبكة من خلال أجهزة المزود (13).

لذلك تعد المغرب بشكل عام واحدة من أكثر الدول العربية تحررا فيما يتعلق باستخدام شبكة الإنترنت (14) وقد ساهمت هذه الحالة من الحرية فى زيادة التوظيف السياسى للشبكة خاصة فى الأحوال التى لا تصلح فيها وسائل الإعلام التقليدية لأداء هذه المهمة، على سبيل المثال فإن "عبد السلام ياسين" قائد جمعية "العدل والإحسان" وهى منظمة سياسية ذات توجه إسلامى قام بنشر خطاب مفتوح بلغات أوروبية مختلفة حمل عنوان "رسالة إلى من يهمه الأمر" انتقد فيه عهد الملك الحسن الثانى، وتحدث فيه عن إعادة توزيع ثروة الملك الراحل، وجاء النشر عبر شبكة الإنترنت بعد أن قام النظام المغربى بحظر صحيفة مستقلة لأنها نشرته (15)، وذكرت تقارير أصدرتها وزارة الخارجية الأمريكية أن السلطات المغربية قامت بحظر موقع "العدل والإحسان" على الإنترنت عن متصفحيه داخل المغرب (16).

ولكن هذا الحجب غير دائم حيث غيرت الجماعة أكثر من مرة عنوان الموقع الالكتروني وأنه حاليا يمكن تصفحه من داخل المغرب (17). وبالإضافة لموقع الجماعة الرسمى على الانترنت والذى يواجه الحظر أحيانا فهناك العديد من المواقع والمنتديات المتعاطفة مع هذه الجماعة والتى تروج لأفكارها وأخبارها وهى المواقع التى لم ترد أى تقارير عن حظرها أو منعها عن المستخدمين فى المغرب (18).

والاستخدام السياسى النشط للإنترنت فى المغرب من مختلف التيارات استمر فى النمو والإزدهار حيث قام الناشط المغربى فى مجال حقوق الإنسان "مهدى المنجرة" الممنوع من التواجد فى وسائل الإعلام التقليدية بإنشاء موقع خاص به، وبعدها قام بإنشاء "حركة بركة" وهى حركة شبيهة بحركة كفاية المصرية هدفها معارضة الاستبداد واحتكار السلطة (19).

حالة الحرية النسبية التى يعرفها المواطن المغربى عند استخدام الإنترنت لا تعنى على الإطلاق أنه لا توجد خطوط حمراء، ويذكر أحد مدراء شركات تزويد خدمات الإنترنت أن الخطوط الحمراء فى وسائل الإعلام التقليدية والحياة السياسية المغربية يعرفها الجميع وأنها تتناول وضع الملكية فى المغرب ومناقشة الأوضاع حول "الصحراء المغربية" التى تعتبرها المغرب جزءا من الوطن بينما يقاتل النشطاء فيها من أجل الاستقلال الكامل، وأيضا من الخطوط الحمراء المواضيع التى بها إهانة للملك أو الإسلام وهذه الخطوط الحمراء تنتقل بدورها إلى شبكة الإنترنت وعلى شكل رقابة ذاتية من المواطنين الذين لا يتحدثون فيها حتى فى غرف الدردشة أو عبر المنتديات (20).

إلا أن الصحافة المغربية المستقلة قد حققت المزيد من الحريات فى السنوات الأخيرة وتمكنت للمرة الأولى من انتقاد أوضاع الملكية فى المغرب، ومناقشة قضية الصحراء المغربية وهى من الموضوعات التى كانت دوما من المحرم تداولها فى الصحافة، كما رحبت الجماعة الصحفية المغربية بالوعد الذى قطعه "نبيل بن عبد الله" وزير الاتصالات عام 2005 بوضع نهاية لسجن الصحفيين وعقابهم الأمر المتكرر الذى يتم تحت مظلة قانون الصحافة المغربى رغم أن هذا الوعد لم يترجم إلى أى إجراءات فعلية (21).

محمد صادق
29-06-07, 05:06 AM
واعتبر مراقبون أن بداية التضييق على الحريات بشكل عام وعلى شبكة الإنترنت بشكل خاص فى المغرب بدأت منذ صدور قانون مكافحة الإرهاب عام 2003 (22) وهو القانون الذى عارضته معظم جماعات حقوق الإنسان الدولية والمحلية، وتضمن هذا القانون بعض المواد التى تحد من الحرية عبر شبكة الإنترنت، وتحدثت تقارير أخرى عن استخدام أساليب تقنية مثل تصفية المواقع الالكترونية وحجبها مع التأكيد على عدم جدوى هذه الأساليب فى تحجيم حرية الإنترنت (23).

ولكن حالات حجب المواقع الموثقة بدأت فى الظهور اعتبارا من نهاية عام 2005 عندما أصدرت منظمة صحفيون بلا حدود بيانا أدانت فيه قيام السلطات المغربية بحجب العديد من المواقع التابعة لجبهة البوليساريو التى تسعى لاستقلال الصحراء المغربية، واعتبر البيان أن إغلاق المواقع دون محاكمة قضائية عادلة مسألة تدخل ضمن إطار الانتهاك الفاضح لحرية التعبير (24)، ورصد البيان حجب خمسة مواقع على الأقل تابعة للبوليساريو من بينها asro.org و spsrasd.info وهى المواقع التى اعتبرها البيان مواقع معارضة ولكن لا تدعو للعنف (25).

أن السلطات استخدمت تقنية حجب عنوان IP وهى التقنية التى تحجب عددا كبيرا من المواقع الواقعة تحت نفس العنوان الذى ينتمى إليه الموقع المطلوب حجبه، وبالتالى فإن قرار السلطات المغربية بحجب خمسة مواقع أدى فعليا إلى منع الوصول إلى 2287 نطاقا مختلفا (26).

وبعد هذه الخطوة بأيام قامت السلطات المغربية فى 20 ديسمبر 2005 بحجب موقع anonymizer.com وهو موقع أمريكى يسمح لمستخدمى الإنترنت بتجاوز الحظر المفروض على بعض المواقع (27) وجاءت هذه الخطوة لمنع المستخدمين داخل المغرب من تجاوز الحظر الأصلي الذى فرضته السلطات على مواقع البوليساريو، واعتبرت تقارير صحفية أن ما حدث فى هذا السياق هو نوع من الحرب الإعلامية بين الحكومة المغربية وجبهة البوليساريو (28).

ورغم التراجعات الأخيرة فى حرية الإنترنت، وانتباه الدولة لبعض المواقع المعارضة عبر شبكة الإنترنت إلا أن الوضع فى مجمله أفضل حالا بكثير من معظم الدول العربية.

مقاهى الانترنت

تعتبر مقاهى الإنترنت فى المغرب جزءا أصيلا من إطار تعامل المواطن المغربى مع الشبكة،وقد عرفت هذه الظاهرة الجديدة نجاحها الكبير فى المغرب بسبب افتقاد معظم المنازل لأجهزة الكمبيوتر وتوصيلات الإنترنت، وأنه على الرغم من زيادة عدد المنازل المتصلة بالشبكة فإن مقاهي الإنترنت تظل محورا لجذب الشباب (29).

وقد ظهر أول مقهى للإنترنت فى مدينة "فاس" داخل فندق شيراتون وذلك فى عام 1998 وبلغت تكلفة الساعة 50 درهما قبل أن تبدأ هذه المقاهى فى الانتشار فى كل المدن الكبيرة والصغيرة على حد سواء لتنخفض أسعار الاستخدام والتى تتراوح حاليا بين 4-8 دراهم للساعة (30)،(أقل من دولار) وتقدر بعض التقارير غير الرسمية عدد مقاهى الإنترنت فى المغرب حاليا بأنها أكثر من 1500 مقهى (31) بينما تقدرها تقارير أخرى بأنها تجاوزت 2500 مقهى (32) تجتذب كل يوم مئات المستخدمين الجدد.

و تساعد مقاهى الإنترنت الكثير من الشباب على تخطى عقبة الفقر والأمية وتبعدهم عن الإنحراف، وأنها تساهم فى تقليص نسب البطالة المتفشية فى المجتمع المغربى بشكل كبير (33)، وقدر البعض عدد العاملين فى هذه المقاهى بنحو 5 آلاف شاب بينهم خريجو جامعات أو طلبة لا تؤمن لهم المقاهى راتبا متميزا ولكن على الأقل توفر دخلا يساهم فى نفقات معيشتهم (34).

لا توجد قيود رسمية صارمة خاصة بتراخيص مقاهى الإنترنت حيث ينص القانون على أنه يجوز لكل شخص ذاتى أو معنوى أن يتقدم بطلب لتقديم خدمات الإنترنت وذلك للوكالة الوطنية لتقنين المواصلات، ولا يحتاج الأمر إلا لبعض الإجراءات الورقية اللازمة للأنشطة التجارية بشكل عام (35)، وفى نفس الوقت فإن الشروط تقول أنه إذا اتضح من التصريح السابق أن مضمون الخدمة يمس بالأمن أو النظام العام أو يتنافى مع الأخلاق والعادات الحميدة فإنه يحق للوكالة الوطنية لتقنين المواصلات أن تعترض على تقديم هذه الخدمة وذلك خلال فترة شهرين تبدأ من تاريخ الإيداع المثبت بإشعار تسلم التصريح (36)، ويستمر التصريح بتقديم الخدمة لمدة عام ويتم تجديده سنويا (37).

وتؤكد مختلف المصادر أن مقاهى الإنترنت فى المغرب تؤمن حرية كاملة لزبائنها فى التعامل مع شبكة الإنترنت، ويرصد أحد المواطنين عدم وجود أى قيود على المقاهى وأن عددها فى تزايد دائم بالرغم من حرمان كثير من القرى منها لعدم توافرها فى الأماكن النائية (38)، بينما يقول مواطن آخر أنه يمكن تصفح جميع المواقع بحرية كاملة بما فى ذلك المواقع الإباحية رغم محاولات بعض الجهات الدينية الضغط على السلطات لحجب مثل هذه المواقع (39)، ومع ذلك يرصد مواطن آخر أن حاكم المدينة التى يقطن بها اتصل بمالكى مقاهى الإنترنت فى هذه المدينة الصغيرة وحذرهم من قبول زبائن ينتمون لجمعية "العدل والإحسان" الإسلامية المحظورة، واعتبر المواطن أن هذا التصرف سابقة خطيرة فى المغرب (40).

وترصد منظمة "هيومان رايتس وتش" إحدى الحالات النادرة فى الرقابة على مقاهى الإنترنت فى المغرب حيث أكد لهم أحد ملاك هذه المقاهى أنه تلقى تحذيرا فى فبراير 1997 من عناصر الشرطة المحلية من وجود حظر على استخدام برنامج كمبيوتر جغرافى يحمل اسم 3D Atlas يمنع عرضه أو تشغيله فى مقاهى الإنترنت، وعلى الرغم من عدم توضيح سبب منع البرنامج إلا أنه فهم أن هذا البرنامج يحتوى معلومات عن الجمهورية الصحراوية ترى السلطات أنها معلومات خاطئة (41).

ورغم عدم اتخاذ الدولة أى إجراءات رسمية لتحجيم إمكانية الدخول إلى كل أنواع المواقع إلا أن هذه الدعوات تتردد بين حين وآخر سواء على المستوى الشعبى أو على مستوى الصحافة حيث انتهى تقرير صحفى عن الانترنت فى المغرب بالقول أنه لم تقدم حتى كتابة هذه السطور أية سياسات توجيهية أو مبادرة لمراقبة ولوج عالم الإنترنت، أمام انفتاحه الكلي على هذا العالم (42).

------------------------------------
1-شريف منصور، التقرير السنوى للمجتمع المدنى والتحول الديمقراطى فى الوطن العربى، 2004، إصدارات مركز بن خلدون.
2-المغرب، بيانات أساسية، الاتحاد الدولى للاتصالات، المكتب الاقليمى العربى، http://www.ituarabic.org/arab_country_report.asp?arab_country_code=20 (زيارة 28/6/2006).
3-المصدر السابق.
4-طلحة جبريل، اتصالات المغرب تعتزم إطلاق خدمات جديدة، نقلا عن جريدة الشرق الأوسط، http://doc.abhatoo.net.ma/article.php3?id_article=288 (زيارة 15/8/2006).
5-منصف السليمى، 66 مليون دولار خسائر المغرب من قرصنة الاتصالات سنويا، نقلا عن جريدة الشرق الأوسط، http://doc.abhatoo.net.ma/article.php3?id_article=286 (زيارة 23/7/2006).
6-برحو بوزبانى، ارتفاع رقم معاملات اتصالات المغرب، جريدة المغربية، 26/7/2006، http://www.almaghribia.ma/Paper/Article.asp?idr=11&idrs=11&id=23814 (زيارة 2/8/2006).
7-إنيس براونة، مقاهي الأنترنيت... محطات للرحلة الى خارج التقاليد، موقع مشروع ثروة، http://arabic.tharwaproject.com/node/929 (زيارة 12/4/2006).
8-المغرب، بيانات أساسية، الاتحاد الدولى للاتصالات، المكتب الاقليمى العربى، سبق ذكره.
9-جريدة الوطن السعودية في 25نوفمبر 2006 http://www.alwatan.com.sa/daily/2006-11- .25/economy/economy04.htm زيارة 25نوفمبر 2006.
10-م.س. احجيوج، سلطة التدوين، http://www.mshjiouij.com/oldblog/2006/04/14/247 (زيارة 23/4/2006).
11-Human Rights Watch, the Internet in the mideast and North Africa سبق ذكره.
12-المصدر السابق.
13-المصدر السابق.
14-Africa ICT Policy Monitor, Internet censorship report 2003: Morocco http://africa.rights.apc.org/index.shtml?apc=s21807e_1&x=28046 (زيارة 2/6/2006).
15-محمد إباهرين، الانترنت تقضى على الرقابة، نشرة الاصلاح العربى، سبق ذكره.
16-Africa ICT Policy Monitor, Internet censorship report 2003: Morocco ، سبق ذكره.
17-قاسم، 21 سنة، مواطن مغربى، رسالة بالبريد الالكترونى للشبكة العربية لحقوق الإنسان ردا على أسئلة البحث.
18-على سبيل المثال يمكن زيارة منتدى ترانيم الإسلامى المغربى، http://www.taranime.com .
19-محمد إباهرين، الانترنت تقضى على الرقابة، نشرة الاصلاح العربى، سبق ذكره.
20-Human Rights Watch, the Internet in the mideast and North Africa سبق ذكره.
21-CPJ, Attacks on the press 2005, P202
22-Africa ICT Policy Monitor, Internet censorship report 2003: Morocco ، سبق ذكره.
23-محمد إباهرين، الانترنت تقضى على الرقابة، نشرة الاصلاح العربى، سبق ذكره.
24-Reporters Without Borders, Access to Sahrawi sites blocked within Morocco , http://www.rsf.org/article.php3?id_article=15809 (زيارة 22/7/2006).
25-المصدر السابق.
26-Internet Censorship Explorer, Internet Filtering in Morocco , http://ice.citizenlab.org/?p=165 (زيارة 2/8/2006).
27-Reporters Without Borders, Access to Sahrawi sites blocked within Morocco سبق ذكره.
28-محمد بوخراز، حرب إنترنت بين المغرب والبوليساريو، جريدة الشرق الأوسط، http://www.asharqalawsat.com/details.asp?section=4&issue=9859&article=335146 (زيارة 12/8/2006).
29-إنيس براونة، مقاهي الأنترنيت... محطات للرحلة الى خارج التقاليد، موقع مشروع ثروة، سبق ذكره.
30-المصدر السابق.
31-محمد إباهرين، الانترنت تقضى على الرقابة، نشرة الاصلاح العربى، سبق ذكره.
32-الأمين الأندلسى، مقاهى الانترنت تكافح البطالة بالمغرب، اسلام أون لاين، http://www.islamonline.net/Arabic/news/2005-06/30/article11.shtml (زيارة 16/8/2006).
33-المصدر السابق.
34-الأمين الأندلسى، مقاهى الانترنت تكافح البطالة بالمغرب، اسلام أون لاين، سبق ذكره.
35-التصريح بفتح نوادى الانترنت، الوكالة الوطنية لتقنين المواصلات، http://www.anrt.net.ma/arb/content/main.php?id_page=4&id_sous_page=2&RefNiv=0 (زيارة 13/7/2006).
36-المصدر السابق.
37-اجراءات التصريح بفتح نوادى الإنترنت، الوكالة الوطنية لتقنين المواصلات، http://www.anrt.net.ma/arb/content/main.php?id_page=4&id_sous_page=4&RefNiv=0 (زيارة 13/7/2006).
38-عبد الرحمن، 37 عاما، مواطن مغربى، رسالة بالبريد الالكترونى للشبكة العربية لحقوق الإنسان ردا على أسئلة البحث.
39-محمد الأزهرى، 63 عاما، مواطن مغربى، رسالة بالبريد الالكترونى للشبكة العربية لحقوق الإنسان ردا على أسئلة البحث.
40-قاسم، 21 سنة، مواطن مغربى، رسالة بالبريد الالكترونى للشبكة العربية لحقوق الإنسان ردا على أسئلة البحث.
41-Human Rights Watch, the Internet in the mideast and North Africa سبق ذكره.
42-لها أون لاين، الشباب المغربي والإنترنت.. برامج دعوية وإدمان وإباحية، http://www.lahaonline.com/index.php?option=content&id=9239&task=view&sectionid=1 (زيارة 2/9/2005).

محمد صادق
29-06-07, 05:14 AM
اليمن



• نظرة عامة

يبلغ عدد سكان اليمن حوالى 20 مليون نسمة، تبلغ نسبة الأمية بينهم ما يقرب من 50%، و يعيش أكثر من 40% منهم فى حالة فقر ولا يزال الاقتصاد القائم فى البلاد على نظام السوق عرضة للتدخلات الحكومية والفساد (1).

وعلى الرغم من هذه الظروف الاقتصادية الصعبة التى تجعل الاتصال بشبكة الانترنت بما يحتاجه من أجهزة كمبيوتر ومصاريف للاشتراك مسألة محدودة للغاية فى المجتمع اليمنى، إلا أن اليمن عرفت الاتصال بشبكة الانترنت منذ سبتمبر عام 1996، بالرغم من مخاطر الاستثمار فى مجال مثل الانترنت فى بلد مثل اليمن، كما يقول البيان التعريفى لشركة "تيليمن" التابعة للحكومة، التى قامت بادخال الخدمة دون أى وازع تجارى أو ربحى فقط بهدف إدخال خدمة نوعية وهامة فى تنمية ورقى الشعب اليمنى. (2)

قطاع الاتصالات والانترنت

وتوجد فى اليمن شركتان لتزويد خدمات الانترنت، هما شركة "تيليمن" http://www.teleyemen.com.ye وشركة "يمن نت" www.yemen.net.ye .

وقد بلغت عدد خطوط الهاتف الثابت حتى بداية عام 2006 مليون و 278 ألف و 315 خطا هاتفيا. وذكرت تقارير رسمية (3)أن عدد مستخدمى شبكة الانترنت فى اليمن تجاوز 300 ألف مستخدم وقال نفس التقرير أنه حتى إعداده لم تبلغ مواقع الانترنت المستضافة لدى المزودين المحليين خلال نفس الفترة أكثر من 286 موقعا.

وتوضح الأرقام المنشورة الضعف الشديد فى العلاقة بين المواطنين فى اليمن وشبكة الانترنت، خاصة مع قلة توافر البنية التحتية المناسبة لهذه الأنشطة مقارنة بالدول المجاورة التي بدأت بعد اليمن فى إدخال خدمات الانترنت مثل السعودية، حيث أن الوضع الاقتصادى والاجتماعى فى البلد لايسمح أصلا بزيادة كبيرة فى عدد الزبائن (4). وحتى فترة قريبة للغاية لم يكن الاتصال بشبكة الانترنت يتم فى اليمن إلا من خلال الطريقة التقليدية عبر الهاتف Dial-Up أو عبر خدمات ISDN ولكن مؤخرا أطلقت الشركة اليمنية للاتصالات الدولية "تيليمن" خدمة الاتصال بالشبكة من خلال خطوط ADSL دائمة الاتصال (5). ورغم المميزات الكبيرة التى تمنحها هذه الطريقة للمستخدمين إلا أن الوضع الاقتصادى فى اليمن مازال يحجم استخدامها تماما حيث أنه وحتى شهر سبتمبر عام 2005 لم يتجاوز عدد المشتركين فى هذه الخدمة أكثر من ألف وخمسة وثلاثين مشتركا (6).

وقد ارتفعت نسبة استخدام الكمبيوتر من 36 ألف و 600 فى اليمن عام 2000 إلى 250 ألف جهاز حتى يوليو 2005 (7). وفى الوقت نفسه فإن العوائق الاقتصادية تحجم كثيرا من قدرات اليمنيين على قضاء أوقات أطول على الشبكة أو ممارسة أنشطة كثيرة من خلالها، الأمر الذى يجعل تأثيرها حتى الآن فى الحياة السياسية والاجتماعية اليمنية محدودا بدرجة كبيرة، وفى نفس الوقت فإن هذه الظروف العامة تؤثر بشكل ملحوظ على تعامل السلطات اليمنية مع شبكة الانترنت فيما يتعلق بسياسات المنع أو الحظر أو التضييق على الحريات.

قانون الاتصالات والانترنت

بعبارات واضحة يحرم الدستور اليمنى التدخل فى الحياة الخاصة، إلا أن هذا التحريم يتم تجاوزه عمليا فى الكثير من المواقف المختلفة، حيث أن قوات الأمن السياسى والداخلية تقوم بصورة روتينية بتفتيش البيوت والمكاتب الخاصة، ومراقبة الهاتف وقراءة البريد فضلا عن التدخل فى مسائل أخرى شخصية متذرعة بحجج أمنية مزعومة. وتمارس هذه الأمور دون استصدار أى أوامر مدعومة قانونا أو حتى تحت إشراف قضائى (8).

وفيما يتعلق بحرية الرأى والنشر والتعبير فإن الدستور اليمنى يكفل حرية التعبير عن الرأى وحرية الصحافة وذلك "فى حدود القانون". و تعتبر الصحافة اليمنية من بين اكثر المؤسسات الصحافية حرية في المنطقة العربية رغم الصعوبات التى تعانيها. وينظم قانون الصحافة والنشر رقم 25 لعام 1990 النشاط الإعلامي في اليمن، وتتولى وزارة الإعلام الإشراف على تطبيق نصوصه أو شروطه. ويعطي هذا القانون الحق لأي مواطن يمني أو مؤسسة أو حزب سياسي أو جماعة بإصدار الصحف و المجلات. ولكن القانون يشترط عدم تمويل أي من هذه المطبوعات من جهات أجنبية، كما يشترط احتفاظها ببيانات وجداول مالية واضحة ودقيقة وينص قانون العقوبات على عقوبة مدتها 5 سنوات لمن "يهين الدولة او رموزها " أو ينشر "معلومات مغلوطة أو كاذبة تثير الفتن وتضر بوحدة البلاد (9).

ويجرم قانون الصحافة والمطبوعات الصادر عام 1990 "انتقاد شخص رئيس الدولة.. بطريقة تفتقد النقد البناء" كذلك نشر أية "معلومات كاذبة" والتى قد تنشر "الفوضى والبلبلة" وكذلك نشر أى "تقارير مزيفة" تهدف إلى الإساءة إلى أى بلد عربى أو صديق أو علاقتهم باليمن. وكما هو واضح فإن هذه العبارات التى تسرى على الصحافة التقليدية أو النشر عبر الانترنت تحتوى الكثير من الجمل المطاطة التى يمكن تطويعها وفق الرغبة الحكومية.

• الحجب والرقابة والمصادرة

وبالنسبة للرقابة على شبكة الانترنت، فإن الحكومة لا تمارس حظرا عاما أو عنيفا على الشبكة، ووإن شابت سياسة الحظر الحكومى للشبكة سياسة انتقائية يتم التركيز بشكل أساسى فيها على بعض المواقع التى تتناول قضايا سياسية حساسة أو ضد التوجهات الحكومية، أما المواقع الاباحية التى تعتبر سبب الإعلان الدائم عن الرقابة الحكومية فهى متفاوتة بشكل كبير حيث لا يصعب الوصول إلى هذه المواقع من داخل اليمن، ورغم زعم الحكومة الدائم إنها لا تراقب استخدام الانترنت إلا أن سلطات الأمن السياسى حسب الكثير من التقارير تقوم بقراءة الرسائل الالكترونية الخاصة، ولا تفرض الحكومة حظرا عاما على المواقع كما يحدث فى العديد من الدول العربية الأخرى ولكنها تحظر الدخول إلى بعض المواقع (10)ذلك يحمل معظم النشطاء الدولة المسئولية الكاملة عن هذه العقبات سواء عبر الرقابة على المواقع أو لعدم كفاءة العاملين فى الوزارة المختصة بالإتصالات داخل اليمن (11).

وتذكر تقارير المنظمات الدولية لحقوق الإنسان، أن اليمن استعاضت عن الرقابة المباشرة والعامة لاستخدام الشبكة بتقييد الاستخدام وذلك بصورة غير مباشرة عن طريق احتكار تقديم الخدمة على يد الحكومة، والإبقاء على أسعارها مرتفعة للغاية لدرجة تعجز الكثيرين من المواطنين عن استخدامها أصلا (12)

وفى إطار استمرار الدولة فى السياسة الاحتكارية لخدمات شبكة الانترنت، لم يتم السماح بدخول شركات خاصة لتقديم الخدمة حتى تاريخه، كما أن الدولة رفعت فى شهر أكتوبر 2005 أسعار تعرفة الهاتف الثابت وخدمة الانترنت بشكل مفاجىء وذلك بمقدار 50% من السعر السابق (13) وهذه الزيادة غير المبررة تتناقض مع التصريحات الحكومية الرسمية بالترويج لوسائل الاتصالات الحديثة ونشرها على أوسع نطاق لصالح نمو الاقتصاد اليمنى، ولكن مثل هذه القرارات تساهم هى الأخرى فى زيادة ابتعاد المواطن البسيط عن الدخول إلى عصر الانترنت ويؤثر سلبا على اجتذاب مشتركين جدد.ولكن الزيادة لم تستمر بل انخفضت تكلفة الاشتراك بخدمة الانترنت كثيرا خلال الفترة الماضية حيث كان سعر دقيقة الاتصال الواحدة 18 ريالا (14) (الدولار=192 ريالا)، ووصلت حاليا دقيقة الاتصال بالإنترنت إلى ريال يمنى واحد (15)، بينما بلغت أسعار الاشتراك فى خدمة "سوبر يمن نت" ADSL 5600 ريالا شهريا (16) (ما يعادل 30 دولارا شهريا)، الأمر الذى من شأنه زيادة الإقبال على الخدمة فى السنوات القادمة.

وتعلن الشركات المزودة للانترنت فى اليمن وهى شركات حكومية بوضوح شديد سياستها فى حجب المواقع عن المتصفحين، حيث تؤكد شركة "يمن نت" إنها تقوم "بحجب ما لايتفق مع العقيدة والعادات والتقاليد ومع السيادة الوطنية" (17) وبطبيعة الحال يمكن أن تندرج مئات الآلاف من المواقع تحت هذه المظلة الفضفاضة للتعريف.

أما شركة "تيليمن: فتضع العشرات من الشروط لاستضافة الصفحات على مزوداتها، منها ألا تحتوى الصفحات على أى شىء يخل بالأخلاق العامة وألا تحتوى الصفحات على بيانات مخالفة لنصوص القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة وشريعتنا الاسلامية السمحاء أو ما يتنافى مع الأخلاق والدين والعادات الاجتماعية اليمنية أو الاسلامية، وألا تحتوى على أية بيانات مخلة بالوحدة الوطنية أو تشجع أو تدعو إلى التفرقة واحياء النزعات الطائفية أو المناطقية أو العرقية أو الدينية، وألا تحتوى على بيانات تسىء إلى اليمن وتاريخها وحضارتها وعلاقتها ببقية دول العالم (18).

محمد صادق
29-06-07, 05:17 AM
ولا تكتفى الشركة بهذه القائمة الطويلة من الممنوعات ولكنها أيضا تحتفظ بالحق فى إبلاغ السلطات المعنية بأى استخدام أو محاولة استخدام هذه الخدمة بطريقة غير قانونية، وحق الشركة فى مراقبة محتويات صفحة الزبون بأى طريقة تراها مناسبة

وبالإضافة إلى المشاكل المتعلقة بالأسعار واحتكار الشركات الحكومية الخدمة، فإن الشبكة تتعرض لأعطال كثيرة ومتكررة تؤدى إلى إيقاف بث المواقع الخبارية ومنع المتصفحين من الوصول إليها، وفى حين تؤكد الشركات المزودة للخدمة إنها أعطال تقنية عادية، يؤكد الكثيرون من أصحاب المواقع أنها أعطال متعمدة تستهدف منع وصول الزوار إلى مواقعهم، ومنذ شهور قليلة توقفت خدمة بث الانترنت فى اليمن لعدة ساعات بسبب ما أسماه المسئولين عطل فى الكابلات الرئيسية، وتسبب هذا الايقاف فى منع المواقع الاخبارية من تحديث أخبارها وقد تضررت عدد من المواقع النشطة مثل "رأى نيوز" www.raynews.net و "نيوز يمن" http://www.newsyemen.net وصحيفة الوسط http://www.alwasat-ye.net ونقابة الصحفيين (19)، وكالعادة فقد نفت شركة "تيليمن" المزودة للخدمة أن يكون توقف الاتصال سببه تدخل الشركة، وألقوا باللوم على الشركات المستضيفة بالخارج الأمر الذى ثبت عدم صحته (20).

اليمن كغيره من الدول التى تنتهج مبدأ الرقابة والحجب على المواقع، تتذرع فيه الحكومة بالحفاظ على القيم "الأخلاقية" لحجب مواقع بعينها، لكن الحجب لا يطول فقط تلك المواقع بل يمتد ليشمل بعض المواقع السياسية أو الثقافية

وبالرغم من إصرار الحكومة على أنها لا تمارس الرقابة والحجب على محتويات الشبكة إلا أن الكثير من التقارير تؤكد عكس ذلك، فقد تواترت تقارير إخبارية عن حجب موقع "التغيير نت" http://www.al-tagheer.net عن متصفحيه تماما يوم الأحد 23 ابريل 2006، وقال رئيس تحرير الموقع إن الشركة المستضيفة لموقعه "يمن هوفت" أرجعت المشكلة إلى الشركة المزودة بالخدمة "يمن نت" التى نفت بدورها أن تكون وراء الحجب (21). وقال رئيس تحرير الموقع ان موقعهم أمكن الدخول إليه من خلال شركة "تيليمن" ومن خارج اليمن (22).

موقف شبيه تعرض له موقع "ناس برس" http://www.nasspress.com الذين أكد القائمين عليه أنهم لم يتمكنوا من الدخول إليه اعتبارا من 24 ابريل 2006 وأن الموقع تعرض لحجب متقطع قبل أن يتحول إلى حجب كلى دون أسباب واضحة (23). الأمر الذى دعا مدير تحرير الموقع "عبد الباسط القاعدى" إلى اتهام مزود الانترنت بالتسبب فى هذا الحجب بعد أن أكدت الشركة المستضيفة أنه لا مشاكل لديها، الأخطر من ذلك أن القاعدى اتهم مؤسسة الاتصالات اليمنية بإجراء تجارب للتوصل لطرق فعالة تمكنها من حجب بعض المواقع، إلا أن مدير الانترنت بالمؤسسة –كالعادة فى هذه المناسبات- نفى تلك التجارب تماما (24).

ووفقا لما أعلنه صاحب موقع "حضرموت" www.hdrmut.net فقد تعرض موقعه للحظر داخل اليمن بالرغم من محتوى الموقع إسلامى سنى سلفى، ولكن سبب الحظر كان نشر موضوعا سياسيا لمرة واحدة ولم يتم تكراره، وقال صاحب الموقع الذى رمز لنفسه باسم مستعار هو "أبو حضرم" أنه راسل المسئولين كثيرا لمدة عام كامل دون جدوى (25).

وقد أثبتت تجارب زوار الموقع من داخل اليمن أن الحظر على هذا الموقع غير دائم، حيث يفتح فى بعض الأحيان ويغلق فى أحيان أخرى، كما أن الحظر يختلف من شركة مزودة إلى أخرى وفقا لآلية الحجب التى تستخدمها كل منهما (26). وهو أمر معتاد في الدول التي يقدم خدمة الانترنت فيها أكثر من شركة.

وحتى فى خضم التجربة الديمقراطية الوليدة فى اليمن بإجراء أول انتخابات رئاسية تعددية بين الرئيس الحالى على عبد الله صالح ومنافسين من المعارضة، تدخلت السلطات بشكل واضح لتحجيم حرية المواطنين فى المنفذ الوحيد المتاح وهو شبكة الانترنت (27).

ومن المواقع التى تقوم السلطات بحجبها: منتديات المستقلة www.mostakela.com وهى موقع حوارى تقليدى قامت الحكومة بحجبه يوم 18 سبتمبر 2006 أى قبل الانتخابات بيومين، كذلك موقع مؤسسة "ناس برس" www.nasspress.com التى ضاقت السلطات بكم الانتقادات التى حفل بها رغم عدم تجاوزه حدود النقد السياسى لما تم نشره، وحجبت السلطات الموقع من يوم 13 سبتمبر إلى يوم 24 سبتمبر 2006، وذكر التقرير أيضا قيام السلطات بحجب منتدى "حوارى" www.hewarye.com على الرغم من أن معظم الآراء المتداولة داخله مؤيدة للرئيس اليمنى (28)، وطال الحظر أيضا موقع المجلس اليمنى www.al-yemen.org وموقع صوت اليمن www.yemen-sound.com وهما موقعين مستقلين يحظيان بإقبال جماهيرى فى اليمن نظرا لاتاحتهما مساحة واسعة للنقاش وبخاصة للشباب فى اليمن (29).

وقد رصد تقرير متخصص أجرته مبادرة الشبكة المفتوحة، أن الشركتين المزودتين لخدمة الانترنت باليمن تستخدمان تقنية أمريكية لحجب المواقع داخل اليمن تسمى Websense وأن شركة "يمن نت" المزود للخدمة فى اليمن لا تمتلك أكثر من 10 آلاف رخصة لهذه التقنية، فى حين يبلغ عدد مشتركيها أكثر من 65 ألف مشترك، وبالتالى فإن الحجب الذى تنفذه الشركة لا يسرى سوى على أول عشرة آلاف يدخلون إلى الانترنت فى وقت متزامن، وأى مستخدم إضافى يتصل بالشبكة فى ذات الوقت يلتف على آلية الحجب (30).

وقد أفادت التجارب العملية التى أجراها فريق مبادرة الشبكة المفتوحة أن الفلترة والحجب زادت وتيرتها من عام 2004 إلى عام 2005 من 10% إلى 12% فى حالة "تليمن" ومن 6% إلى 14% فى حالة "يمن نت"، وأظهرت النتائج قيام الشركتين كثير من المواد الاباحية تقريبا وعدد من المواقع الوكيلة Proxy ومواقع الالتفاف على الفلترة والحجب المعروفة (31).

• مقاهى الانترنت

فى الظروف الاقتصادية الصعبة التى يعيشها المواطن اليمنى، تصبح مقاهى الانترنت هى البديل الشعبى المتاح للاستفادة من خدمات الانترنت، وعلى الرغم من المشاكل التقليدية التى تضعها السلطات الرسمية فى مواجهة هذا النشاط يواجه مرتادى هذه المقاهى مشاكل اجتماعية أخرى.

ويوضح تقرير رسمى أن عدد مقاهى الانترنت فى اليمن حاليا بما يزيد عن 1500 مقهى (32) بمتوسط ستة شاشات فى المقهى الواحد (33) .

وحتى الآن ينظر المجتمع المحافظ فى اليمن إلى مقاهى الانترنت نظرات الشك والريبة خاصة وأن غالبية المجتمع ينظر إلى الجانب السلبى للانترنت ويتجاها إيجابياتها (34).

ومنذ شهر مارس 2006 أصدرت السلطات الأمنية تعليمات عامة لجميع أصحاب مقاهى الانترنت تطلب منهم تدوين بيانات جميع المتصلين أو المتصفحين للانترنت، أو المرسلين لفاكسات من خلالها، بالإضافة لتدوين أرقام هواتف من يتصل بهم مرتادى المقاهى، وقامت السلطات الأمنية فى محافظة "الحديدة" على الأقل بتوزيع نماذج مطبوعة لكيفية ملء هذه البيانات على أصحاب المقاهى (35).

محمد صادق
29-06-07, 05:19 AM
وشهدت مقاهى الانترنت فى محافظة الحديدة أوائل شهر مايو 2006 حملة أمنية واسعة، أسفرت عن اعتقال عدد كبير من أصحاب محلات الاتصالات ومقاهى الانترنت، بدعوى عدم التزامهم بالتعليمات الدقيقة الصادرة إليهم بتسجيل أسماء وأرقام بطاقات الزبائن، وقالت تقارير أن السلطات أفرجت بعد يومين عن 40 شخصا من هؤلاء وتركت عددا منهم فى السجن (36). ثم أفرج عنهم لاحقا.

وبالإضافة إلى المضايقات الأمنية المتكررة لأصحاب مقاهى الانترنت، يقوم بعض المسئولين عن هذه المقاهى بفرض رقابتهم الذاتية على الأنشطة التى يمارسها الزبائن داخل المقهى، ويقول أحد العاملين فى مقهى انترنت يمنى إنهم يقومون فى المقهى بعمل رقابة على من يفتح مواقع إباحية ويقفلوا عليه الصفحة إلا أنه يحاول تكرار ذلك عدة مرات فإن فشل فهو يغادر محلهم (37).

وفى المجتمع اليمنى المحافظ تبدو زيارة مقاهى الانترنت مسألة محفوفة بالمخاطر، وتبدو المسألة أكثر صعوبة بالنسبة للفتيات، ويقول مديري المقاهي أن نسبة الفتيات اللائى يزرن مقاهى الانترنت اليمنية لا يساوى أكثر من 2% حسب مديرى هذه المقاهى (38). وتزيد هذه النسبة قليلا وفق مصدر آخر فتصل إلى 10% مقارنة بالذكور يذهب أغلبهن كما يصرحن بغرض البحث العلمى (39).

ورغم الرقابة العامة التى تنفذها الحكومة من خلال آليات الحجب والمراقبة، إلا أن الكثير من الإجراءات يتم اتخاذها ضد مقاهى الانترنت بشكل خاص، ودون أسباب واضحة، وكان من أغرب هذه الإجراءات هو قيام الدولة بفرض ازالة الحواجز العازلة بين المستخدمين فى مقاهى الانترنت، وكشف شاشة الكمبيوتر إلى الخارج الأمر الذى يقضى على خصوصية متصفح الانترنت بعد أن كان يمارس أنشطته من وراء حواجز تعطيه مساحة من الخصوصية (40) هذا الإجراء وغيره من الإجراءات المتكررة اعتبرها العديد من أصحاب مقاهى الانترنت تدخلا فى الحياة الشخصية للزبائن خاصة وأن الجميع يشعر أنه مراقب داخل مقهى الانترنت حتى إذا كان يتصفح بريده الالكترونى أو يكتب رسالة شخصية (41).

------------------------------------
1-تقرير حقوق الإنسان عن اليمن الصادر عام 2004 عن وزارة الخارجية الأمريكية، http://www.raynews.net/index.php?topmenuitem=hr/doc010 ، (زيارة 18/5/2006).
2-كلمة الرئيس التنفيذى لشركة "تيليمن" حول سياسة الشركة فى العمل، http://www.y.net.ye/arabicynet/ynet/letter.htm (زيارة 15/5/2006).
3-تقرير اللجنة الوطنية اليمنية للإعداد والتحضير للقمة العالمية لمجتمع المعلومات، عن وكالة الأنباء اليمنية سبأ نيوز، http://www.sabanews.net/view.php?scope=f69b5&dr=&ir=&id=103280 (زيارة 25/5/2006).
4-ملف تعريف بخدمات شركة Ynet المزودة للخدمة فى اليمن، http://www.y.net.ye/arabicynet/ynet/background.htm ، (زيارة 15/5/2006).
5-مهدى البحرى، وكالة سبأ نت، تيليمن تطلق الجيل الجديد للاتصال بالانترنت، http://www.sabanews.net/view.php?scope=f69b5&dr=&ir=&id=104571 ، (زيارة 18/5/2006).
6-مهدى البحرى، وكالة سبأ نت، ارتفاع عدد المشتركين فى خدمة الانترنت، http://www.sabanews.net/view.php?scope=f69b5&dr=&ir=&id=103280 ، (18/5/2006).
7-المرجع السابق.
8-تقرير حقوق الإنسان عن اليمن الصادر عام 2004 عن وزارة الخارجية الأمريكية، سبق ذكره.
9-شريف منصور، اليمن، التقرير السنوى للمجتمع المدنى والتحول الديمقراطى فى الوطن العربى، 2004، إصدارات مركز بن خلدون.
10-تقرير حقوق الإنسان عن اليمن الصادر عام 2004 عن وزارة الخارجية الأمريكية، سبق ذكره.
11-محمد، مواطن يمنى، 35 سنة، رسالة بالبريد الالكترونى للشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان ردا على أسئلة البحث.
12-تقرير منظمة هيومان رايتس عن حقوق الانسان فى اليمن عام 2002، http://www.raynews.net/index.php?topmenuitem=documents/doc008 (زيارة 21/5/2006).
13-غمدان اليوسفى، رأى نيوز، http://www.raynews.net/index.php?id=1722 (زيارة 21/5/2006).
14-محمد الجنيد، صحيفة 26 سبتمبر، الانترنت فى اليمن، http://www.26sep.net/newsweekarticle.php?sid=2189 (15/5/2006).
15-غمدان اليوسفى، رأى نيوز، سبق ذكره.
16-موقع جريدة الجزيرة السعودية، 10 يوليو 2005، تخفيض خدمات الانترنت بنسبة 30% فى اليمن، سبق ذكره.
17-موقع انترنت اليمن، لماذا انترنت اليمن؟، http://www.yemen.net.ye/index.php?q=background2 (زيارة 18/5/2006).
18-موقع "تليمن" شروط استضافة صفحات الانترنت على خادم الانترنت، http://www.y.net.ye/arabicynet/support/rules.htm (زيارة 18/5/2006).
19-موقع رأى نيوز، تعطل الانترنت للمرة الرابعة خلال خمسة أشهر، http://www.raynews.net/index.php?id=1601 (زيارة 15ـ5/2006).
20-المرجع السابق.
21-موقع الوحدوى نت، تصريحات عدنان مدافش رئيس تحرير التغيير نت حول حجب موقعه 24 ابريل 2006، http://www.alwahdawi.net/narticle.php?sid=969 (زيارة 21/5/2006).
22-المرجع السابق.
23-موقع الشورى نت، أخبار عن تجارب لمؤسسة الاتصالات لحجب المواقع، http://www.al-shoura.net/sh_details.asp?det=2937 (زيارة 21/5/2006).
24-المرجع السابق.
45-منتدى سوالف، رسالة أبو حضرم بحثا عن المساعدة فى تجاوز حجب الموقع، http://www.swalif.net/softs/printthread.php?t=52621 (زيارة 28/5/2006).
26-المرجع السابق.
27-الصحافة وحرية التعبير ضحايا الانتخابات اليمنية، الشبكة العربية لمعلومات حقوق الانسان، http://www.hrinfo.net/press/2006/pr0927.shtml (زيارة 29/9/2006).
28-المرجع السابق.
29-الحكومة اليمنية تقيد حرية التعبير بحجب مواقع مستقلة على الانترنت، الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، http://www.hrinfo.net/press/2006/pr0911.shtml (زيارة 29/9/2006).
30-مبادرة الشبكة المفتوحة، الرقابة على محتوى الانترنت فى اليمن عامى 2004 و 2005، سبق ذكره.
31-المرجع السابق.
32-جريدة الوطن، 27/6/2005، 100 ألف مشتركوا الانترنت فى اليمن، http://www.al-watan.com/data/20050627/index.asp?content=ecs8 (زيارة 21/5/2006).
33-تقرير اللجنة الوطنية اليمنية للإعداد والتحضير للقمة العالمية لمجتمع المعلومات، سبق ذكره.
34-بلقيس الحنش، رأى نيوز، الانترنت ليس لليمنيات بعد، http://www.raynews.net/index.php?id=259 (زيارة 18/5/2006).
35-رأى نيوز، 9 مايو 2006، حملة اعتقالات موسعة لأصحاب الاتصالات ومقاهى الانترنت....، http://www.raynews.net/index.php?id=2706 (زيارة 21/5/2006).
36-المرجع السابق.
37-وكالة سبأ نيوز، على الويب البحث عن الجنس والحب، شهادة فائز العبد الله عامل بأحد مقاهى الانترنت، http://www.sabanews.gov.ye/mashahed/new_page_10.htm (زيارة 25/5/2006).
38-بلقيس الحنش، رأى نيوز، الانترنت ليس لليمنيات بعد، سبق ذكره.
39-وكالة سبأ نيوز، على الويب البحث عن الجنس والحب، سبق ذكره.
40-جمال نعمان، جريدة الوطن الأردنية، اليمن: الرقابة تهدد مقاهى الانترنت بالإفلاس والإغلاق، http://www.alwatan.com/graphics/2003/09sep/26.9/heads/et11.htm (زيارة 15/5/2006).
41-جمال نعمان، جريدة الوطن الأردنية، اليمن: الرقابة تهدد مقاهى الانترنت بالإفلاس والإغلاق، سبق ذكره.

محمد صادق
29-06-07, 05:30 AM
المدونات العربية حرية التعبير مجسدة




ضمن ما يزيد عن 37 مليون مدونة تضمها شبكة الانترنت (1) ، لا يكاد نصيب المدونات العربية يزيد في أفضل تقدير عن 40 ألف مدونة (2) ، أنشئ اغلبها في عام 2006م ،إلا أن تأثير وشهرة هذه المدونات قد فاقت التوقعات وباتت تمثل صداعا في راس العديد من الحكومات العربية التي تخشى بشدة أن يتملك المواطنين وسائل تتيح لهم فضح الممارسات الغير قانونية واللاديمقراطية التي تسم نهج هذه الحكومات ، لاسيما بعد النشاط البارز للمدونين المصريين ، الذين كانوا كمن أشار لطريق جديد يمكن أن يسلكه المدونين العرب، حتى ولو دفع هؤلاء المدونين المصريين ثمنا لنشاطهم و كشفهم هذا ثمنا غاليا ، تمثل في سجن العديد منهم لشهور عديدة ، عقب اتهامات جائرة وتحقيقات غير محايدة.

فعلى الرغم من حداثة ظهور المدونات العربية بشكل عام ، إلا أنها قد أصبحت أداة فعالة أجاد المدونون العرب استخدامها ، سواء في التعبير عن همومهم وهموم مجتمعاتهم بما فيها همومهم الشخصية أو العامة .

فقد برزت مجموعات عديدة استخدمت هذه الوسيلة في الكشف عن المسكوت عنه بالعالم العربي مثل تناولهم لتفاصيل غير معلنه عن طبيعة الحياة بمجتمعاتهم مثل مدونة " ابن كريشان http://benkerishan.blogspot.com / من الإمارات " أو http://bahai-egypt.blogspot.com / التي تناولت هموم البهائيين في مصر ، أو الشئون الماركسية والنقابية مثل مدونة محمد الحنفي بالمغرب ، أو تقديم التحليلات والأخبار السياسية مثل مدونة بهية http://baheyya.blogspot.com / أو الوعي المصري http://misrdigital.blogspirit.com / في مصر أو مدونة محمود اليوسف http://mahmood.tv / من البحرين وغيرها .

وهو الأمر الذي لم تحتمله الحكومات العربية أو حتى بعض الشركات العاملة بالمعلوماتية التي انتبهت لهذه الأداة الهامة فبدأت في حجب البعض منها مثل مدونة ابن كريشان الإماراتي ومنع نشر بعض التدوينات مثل رباح القويعي الذي حذفت بعض كتاباته من مجمع مدونات شركة مكتوب الأردنية ، أو هيمنة على مجمع للمدونات في السعودية مثل مدونات اوكساب http://www.ocsab.com / وصولا إلى سجن بعض المدونين عقابا على كتاباتهم مثل كريم عامر من مصر وكذلك تهديد بعضهم ومنعهم من السفر مثل هالة المصري من مصر أيضا .

بروز المدونات العربية عبر محطات هامة

بدأت المدونات العربية في الظهور منذ نحو ثلاثة أعوام عبر بروز بعض المدونات التي تعتبر قديمة نسبيا مثل " حوليات صاحب الأشجار http://gharbeia.net / ، سردال http://www.serdal.com / ، طي المتصل http://zamakan.gharbeia.org / ، طق حنك http://digressing.blogspot.com / ، لنتعدى الطبيعي http://beyondnormal.blogspot.com / ... " إلا أن بعض الأحداث التي دارت حول أو عبر المدونين العرب ، قد ساهمت بشكل كبير في طرح الأسئلة عن هذه الأداة الجديدة أو المدونات ، والتي تعد محطات هامة ونقطة انطلاق جعلت نشاط المدونين وكتاباتهم تحت الضوء مما حدا بالكثير من الجمهور العربي ولاسيما الشباب منهم لآن ينشئوا مدوناتهم الخاصة .

ومن أهم هذه الأحداث او المحطات الهامة التي ساهمت في شهرة وتوسيع رقعة المدونين : - سلسلة من المقالات للصحفي المخضرم جهاد الخازن في جريدة الحياة اللندنية واسعة الانتشار عن التدوين والانترنت في العالم عموما مع التركيز على العالم العربي في بداية عام 2006 .

- إشارة الكاتب الصحفي محمد حسنين هيكل خلال لقائه بقناة الجزيرة إلى متابعته واهتمامه بمدونة "بهية " من مصر .

- القبض على المدون المصري كريم عامر واعتقاله بشكل غير قانوني لمدة 12 يوم من قبل الامن المصري والحملة التي صاحبت القبض غير القانوني عليه في نهاية أكتوبر 2005.

- حصول مدونة علاء ومنال على جائزة أفضل مدونة من منظمة مراسلون بلا حدود وقيام قناة الجزيرة بتقديم برنامج عن المدونات ونشرها لخبر فوز علاء ومنال بالجائزة .

- مساهمة العديد من المدونين المصريين في حركة المطالبة بالإصلاح في مصر سواء عبر نشاطهم الميداني مثل اعتصامهم بميدان التحرير بالقاهرة لمناصرة القضاة المصريين ضد هيمنة الدولة أو عبر ترويجهم لفعاليات وتنظيمهم لها مثل ما سمي بمظاهرة "كنس السيدة زينب ضد وزارة الداخلية في مصر" .

- القبض على عدد من المدونين المصريين أثناء حركة التضامن مع القضاة المصريين ، وتعذيب أحدهم بشكل وحشي وهو المدون محمد الشرقاوي خلال شهر مايو 2006.

وتمثل تلك الأحداث محطات هامة ساهمت في زيادة التعريف بالمدونات والمدونين العرب ، جعلت الإقبال على إنشاء المدونات ينحو منحى تصاعدي واسع ، نظرا لما لمسه جمهور مستخدمي الانترنت عموما والشباب بوجه خاص من هذه الأداة التي تتيح لهم صنع الأخبار وتداولها وتجسيدا لحقهم في التعبير عن أرائهم وأفكارهم .

المدونات : حرية التعبير دون كلمة "لكن " .

اعتادت الحكومات العربية وبعض الجماعات الغير رسمية أن تعلن دائما دعمها لحرية الرأي والتعبير .. ثم تقرن هذا الدعم بكلمة "لكن" ثم تضيف : مع مراعاة التقاليد أو الآداب العامة أو امن الدولة او القيم الدينية وغيرها من المحاذير التي تفرغ هذه القيمة الهامة من مضمونها ، لتصبح كلمة "لكن" ثغرة هائلة ينفذ منها رجال الدين ورجال الشرطة ومصادرة الصحف وحجب المواقع وكافة القيود التي تجعل حرية التعبير في العالم العربي مجرد تعبير أجوف لا يغير من الأمر شيء.

لذلك كان رد فعل الكثير من المدونون تجاه هذا التضييق المتواصل هو تجاوز كلمة "لكن" ، والإمعان في ممارسة حقهم وحريتهم في التعبير عن أرائهم دون محاذير أو قيود ، لدرجة استخدام بعضهم لتعبيرات هي أقرب للسباب والتجريح ضد بعضهم البعض أو ضد بعض المسئولين في هذه الحكومة أو تلك ، إلا أن المحصلة النهائية تعني قيامهم بتجسيد حرية الرأي والتعبير بشكل يجعل كلماتهم أقرب للجمهور والأخبار والأفكار التي ينشرونها أدق واصدق في الكثير من الأحيان عن الوكالات الإخبارية والجرائد الأشهر (3) .

ولعل من أسباب اتساع رقعة المدونين العرب انتشار اللغة العامية العربية واستخدام تعبيرات غير معتادة بين الكتاب والصحفيين ولكنها منتشرة بين الشباب في حواراتهم الخاصة وعلى المقاهي ، مما شجع الكثير من الشباب على إنشاء مدوناتهم نتيجة لشعورهم أن المدونات ليست أكثر من تعبيرهم عن أنفسهم وأفكارهم بلغتهم الخاصة المعتادة بعيدا عن "آداب الكتابة" التي ترسخت في الواقع عرفيا ، دون أن يوضح أحدهم من جعل استخدام العامية والتعبيرات الشائعة في الشارع ضد هذه " الآداب " .

وقد تكون تدوينة " سرتن سرتن في أي مكان..صحرا ان كان أو بستان" التي كتبتها منال (4)عن تجربتها مع راكب قام بالاستمناء على نفسه في الطائرة في الكرسي المجاور لها أثناء رحلة لها إلى مدينة ميلان الايطالية ، هي أصدق تعبير عن استخدام تعبيرات صريحة وحادة ليس فقط في متن التدوينة ، ولكن كعنوان لها ، مما اثأر نقاشا بين جمهور واسع من قراء مدونة علاء ومنال حول استخدام تعبيرات كهذه ما بين معترض بسبب الخروج عن "آداب الكتابة" ومؤيد لها ، باعتبار أن وصف الواقعة بمسمياتها هو الذي يعطيها درجة الصدق ، وقد بلغ قراء هذه التدوينة ما يزيد عن 40 ألف قارئ ، إلا أننا نرى أن الفوز كان من نصيب الاتجاه الأخير ، حيث شجع الكثيرين ليس فقط على استخدام تعبيرات صريحة أو غير معتادة ضمن تدويناتهم سواء في المتن أو كعناوين لها ، بل أن يطلق البعض تعبيرات كهذه كأسماء لمدوناتهم مثل " طفاية سجاير http://tafaya.blogspot.com / ، ولا واحد افتراضي ولا واحد طيزي http://lawahadiftiraadiwala6eezi.blogspot.com / ، يا أخي أحا http://yakhya7a.blogspot.com / ، حارة ابيح افندي النص http://abei7afandy.blogspot.com / ، حتى أن شبكة الإذاعة البريطانية قد اختارت اسما لقسم المدونات العربي بها يحمل اسم ملح وفلفل http://www.bbc.co.uk/blogs/arabic / الذي وإن كان أكثر تهذيبا في نظر البعض ، لكنه يسير في نفس الاتجاه فعليا .

محمد صادق
29-06-07, 05:33 AM
المدونات العربية ، سياسيا : تؤرق المستبد

حينما نتصفح المدونات العربية التي نستطيع الوصول إليها ، سوف نلحظ أن الكثير والكثير منها يعني بالكتابات الأدبية أو الهموم الخاصة أو النصائح التقنية ، ولكننا أيضا سوف نلحظ كم كبير يحمل الطابع السياسي أو يتضمن في جزء منها جانبا سياسيا ، قد لا يكون هذا الجانب هو الغالب عليها ، ولكننا لا نكون متجاوزين الصواب لو قلنا أن أحد أسباب بروزها على السطح وأحد أسباب شهرتها هو ارتباطها بالحركات السياسية الداعمة للديمقراطية في العالم العربي .

وكما أسلفنا القول أن نشاط المدونين العرب في المجال السياسي قد نتج عنه حبس الكثيرين منهم واعتقالهم ، فإننا نرى أن هذا القمع الذي مارسته السلطات الحكومية في الكثير من الدول العربية سواء عبر سجن المدونين في دول مثل مصر أو حجب المدونات في دول مثل السعودية أو الإمارات أو تونس ، لم يوقف المدونين عن نضالهم في سبيل انتزاع حقهم في الديمقراطية وفي القلب منها حريتهم في التعبير أرائهم أو فضح انتهاكات تعج بها بلدانهم .

فعل سبيل المثال ، نجد أن أول من جرؤ على نشر صورة أحد جلادين التعذيب في مصر كان هو المدون المصري الشهير علاء عبدالفتاح ، حينما قام بنشر صورة الضابط وليد الدسوقي ضمن تدوينه حملت عنوان " كبير سفاحي أمن الدولة وليد الدسوقي " ثم حملت التدوينة أخبارا عن جبروت هذا الضابط الذي وقف ضمن المتظاهرين في إحدى ضواحي القاهرة الكبرى وهو يقوم بتصوير المتظاهرين عبر هاتفه الجوال !

وعلى الرغم أن العديد من المنظمات الحقوقية قد نشرت من قبل اسم هذا الضابط كمسئول عن انتهاكات وخروقات حقوقية كبيرة مثل التعذيب ، إلا ان نشر صورته لأول مرة كان عبر مدونة علاء ومنال (5) .

أيضا وضمن ثمانية عشر موقعها رصدنا حجبها في مملكة البحرين ، سوف نجد أن أحدها كانت المدونة الأقدم والأشهر في البحرين وضمن الأشهر عربيا وهي مدونة "محمود اليوسف http://mahmood.tv / " وهو مدون بحريني يقود حملة من أجل مواطنة لا تستند للدين تحت عنوان "لا سني ولا شيعي ، فقط بحريني " و تتسم تدوينتة بالوقار الشديد والاستخدام الجيد لحرية الرأي والتعبير كان لتناوله لمجريات الأحداث في البحرين بشكل صريح وصادق نتيجته في حجب موقعه بعد قرار من وزير الإعلام البحريني وهو القرار الذي علق عليه محمود قائلا " ولم أتعرض لأي أحد بالتجريح أو بالتشهير، وإن حدث ذلك فأنا مستعد لأي مقاضاة من أي شخص " (6) .

كذلك كانت تدوينات الطالب المصري المفصول من جامعة الأزهر عبد الكريم نبيل سليمان السبب المباشر في اختطافه واعتقاله على يد أجهزة الأمن لمدة 12 يوم في نهاية أكتوبر 2005 ، ثم حبسه مرة أخرى بقرار من النيابة العامة في مصر بعد بلاغ من جامعة الأزهر واتهامه بازدراء الأديان و إهانة رئيس الجمهورية ضمن اتهامات أخرى ، وتتعلق الاتهامات بشكل مباشر بكتاباته التي نشرها على مدونته الخاصة (7) والتي يتعلق بعضها بإعلانه عن علمانيته وانتقاده للدور المحافظ لجامعة الأزهر وأثره على الطلاب ، كذلك كتابته لتدوينه بعنوان "لا إله إلا الإنسان " مما اعتبرته النيابة العامة والأزهر تطاول على الأديان ! .

التدوين العربي وافاق المستقبل

شد وجذب ، حجب والتفاف حول الحجب .. هذا هو الحال بين المدونين العرب والحكومات العربية ، رغم العمر القصير للأولى كما أسلفنا ، ومع اتساع عدد المدونين والمدونات العربية ، وفي ظل القمع الحكومي العربي لحرية التعبير عموما في المنطقة العربية ، فكما يرى كيرت هُبكينس مدير لجنة حماية المدونين أن " آليات القمع موجودة في بلدان الشرق الأوسط. إلا أننا سنشهد في المستقبل القريب استخداما لهذه الآليات القمعية لمعاقبة المدونين" (8) .

إلا أن الحملات التي تنشئها المنظمات دولية المعنية بحقوق الإنسان مثل مراسلون بلاحدود أو منظمة العفو الدولية ، فضلا عن التطوير التقني الذي يستفيد منه مستخدمي الانترنت عموما والمدونين بشكل خاص والذي سوف يسهل من إخفاء هوية المدون ، فضلا عن عدم قابلية شبكة الانترنت نفسها للتطويع والسيطرة ، قد لايمنع القمع ، لكن من المؤكد أن سوف يوضح بجلاء عن الصورة الحقيقة التي تسم هذه الحكومات بحيث سوف تفشل بدرجات في تقييده ، وسوف ينجح الانترنت والمدونون في فضحها .

-----------------------------
1-وسائل الاتصال الجماهيرية الفردية الجديدة جريدة لوموند ديبلوماتيك أغسطس 2006، مقال للبروفيسور :مانويل كاستلز ص7 "طبعة الأخبار المصرية".
2-لقاء مع مالك مصطفى وعمرو غربية ، القاهرة في أكتوبر 2006م.
3-إنظر تغطيتهم لواقعة التحرش الجنسي الجماعي ضد النساء في شوارع القاهرة ونفي الجرائد الحكومية وشبه الحكومية لها.
4-مدونة علاء ومنال في 5 أكتوبر 2005 http://www.manalaa.net/a7a_department/airplane_wanker زيارة 12سبتمبر 2006م.
5-تدوينة "كبير سفاحي أمن الدولة وليد الدسوقي في 30 ابريل 2006 http://www.manalaa.net/master_torturer_walid_el_desoky زيارة 14 يوليو 2006م.

6-مدونة محمود اليوسف في 30 أكتوبر 2006، http://mahmood.tv/?page_id=2867 زيارة 11نوفمبر 2006م.
7-مدونة كريم عامر http://karam903.blogspot.com / .
8-نمو تجمّع المدونين المصريين يوسع حدود المعارضة مقال منشور في عدد كريستيان ساينس مونيتور ترجمة سامي بن غربية ومنشور على مدونة كتاب http://www.kitab.nl/2006/01/08/modawwana-misriyya / زيارة 22سبتمبر 2006.

محمد صادق
29-06-07, 05:40 AM
تم بحمد الله

ويبقى الشكر ........



أعد هذا التقرير ،إيهاب الزلاقي الصحفي بجريدة الدستور المستقلة ، وقام بمراجعته وكتابة التقديم والجزء الخاص بالمدونين العرب جمال عيد الباحث القانوني والمدير التنفيذي للشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان ، وقامت سالي سامي الصحفية ومديرة البرامج بالشبكة العربية بتحريره وإعداده للنشر ، كما قامت داليا زيادة بترجمته للغة الانجليزية . وبالإضافة إلى من سبق الإشارة أليهم ، فالشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان تتوجه بالشكر لزملاء متطوعون ساهموا بجزء كبير في إعداد هذه الدراسة ولم يرغبوا في ذكر أسمائهم ، فضلا عن عدد كبير من أصدقاء الشبكة من مختلف الدول العربية الذين لم يدخروا جهدا أو وقتا في الرد على استطلاع رأي قامت الشبكة بإعداده وبلغت الردود عليه 86 ردا.

وبالطبع ، فإن هذا التقرير لم يكن له أن يرى النور لولا الدعم الرائع الذي قدمه الصندوق النرويجي لحقوق الإنسان الذي أعلن عن حماسه للتقرير وقبل بطيب خاطر التأخير الذي تم ، وقدم مثالا رائعا للتعاون ، فله منا خالص التقدير.

ناصر روكا
29-06-07, 05:57 AM
محمد صادق ................

تقرير وافى ومفصل تستحق الثناء والشكر


تقبل وافر تحياتى

* ميمي *
29-06-07, 09:59 AM
مشكوررررررررر يا محمد الصادق

موضوع مفصل وشامل

يسلموو

ميمي

محمد صادق
29-06-07, 04:54 PM
شكرا ناصر على حضورك

محمد صادق
29-06-07, 04:54 PM
شكرا يا ميمى على حضورك

ديواان الاماراات
29-06-07, 05:30 PM
محمد صادق


مشكور ياخويه ما طرحته هنا


موضوع رائع كروعه حضورك


دمت بود

محمد صادق
30-06-07, 12:46 AM
ديوان الامارات

شكرا على الطله الحلوه

ظنــانـي الشــوق
09-07-07, 01:59 AM
محمد صادق

تسلم على هذه الدراسه

مجهود مميز ورائع اخي الكريم

بارك الله فيك والله يعطيك العافيه

محمد صادق
18-07-07, 02:00 PM
ظنانى الشوق

شكرا على مرورك

همس الهدب
29-07-07, 04:01 AM
مجهود رااااااااااااااااااائع
الله يعطيك الف الف عاااااااااااااااافيه

محمد صادق
30-07-07, 11:37 AM
همس الهدب

شكرا على المرور

تحيتى لك

منتدى-المنتدى-منتديات-عديل-الروح-برامج-دروس-شروحات-تصاميم-تعارف-مواقع-فوتوشوب-تعليم-فلاتر-سويتش-دردشه-قصائد-خواطر-روايات-قصص-اسكربتات-اسكربت-برمجه-تطوير-استايلات مجانيه--دليل-مواقع-دورات-تصميم-حوادث-جرائم-فساتين-نسائيه-عالم-حواء-آدم-مطبخ-أثاث-حوارات-نقاش-سيارات-دراجات-أفلام مباشره-تحميل أفلام-مكتبه عامه-مسابقات-جوائز-نقديه-جليتير-برامج حمايه-برامج تصميم-صور- vBulletin
RSS | RSS 1 | RSS 2 | PHP | XML | ROR | HTML