المساعد الشخصي الرقمي إضغط هنا لمشاهدة المواضيع حسب التسلسل من الأحدث الى الأقدم

مشاهدة النسخة كاملة : رغد أنت لي رواية راااااااااااااائعة


SAD BOY
11-06-07, 08:32 PM
اسم القصة :
أنت لي

المؤلفة:د. قمر

مع العلم القصة منقولة



~ الحلقة الاولى ~



~~(مخلوقة إقتحمت حياتي ! )~~


*********


توفي عمي و زوجته في حادث مؤسف قبل شهرين ، و تركا طفلتهما ا


لوحيدة ( رغد ) و التي تقترب من الثالثة من عمرها ...


لتعيش يتيمة مدى الحياة .


في البداية ، بقيت الصغيرة في بيت خالتها لترعاها ، و لكن ، و نظرا لظروف خالتها العائلية


، اتفق الجميع على أن يضمها والدي إلينا و يتولى رعايتها


من الآن فصاعدا .


أنا و أخوتي لا نزال صغارا ، و لأنني أكبرهم سنا فقد تحولت فجأة إلى


( رجل راشد و مسؤول ) بعد حضور رغد إلى بيتنا .


كنا ننتظر عودة أبي بالصغيرة ، (سامر) و ( دانة ) كانا في قمة السعادة لأن عضو جديد


سينضم إليهما و يشاركهما اللعب !


أما والدتي فكانت متوترة و قلقة


أنا لم يعن لي الأمر الكثير


أو هكذا كنت أظن !


وصل أبي أخيرا ..


قبل أن يدخل الغرفة حيث كنا نجلس وصلنا صوت صراخ رغد !


سامر و دانة قفزا فرحا و ذهبا نحو الباب راكضين


" بابا بابا ... أخيرا ! "


قالت دانه و هي تقفز نحو أبي ، و الذي كان يحمل رغد على ذراعه و يحاول تهدئتها لكن


رغد عندما رأتنا ازدادت صرخاتها و دوت المنزل بصوتها الحاد !


تنهدت و قلت في نفسي :


" أوه ! ها قد بدأنا ! "


أخذت أمي الصغيرة و جعلت تداعبها و تقدم إليها الحلوى علها تسكت !


في الواقع ، لقد قضينا وقتا عصيبا و مزعجا مع هذه الصغيرة ذلك اليوم .


" أين ستنام الطفلة ؟ "


سأل والدي والدتي مساء ذلك اليوم .


" مع سامر و دانه في غرفتهما ! "


دانه قفزت فرحا لهذا الأمر ، ألا أن أبي قال :


" لا يمكن يا أم وليد ! دعينا نبقيها معنا بضع ليال إلى أن تعتاد أجواء المنزل، أخشى أن


تستيقظ ليلا و تفزع و نحن بعيدان عنها ! "


و يبدو أن أمي استساغت الفكرة ، فقالت :


" معك حق ، إذن دعنا ننقل السرير إلى غرفتنا "


ثم التفتت إلي :


" وليد ،انقل سرير رغد إلى غرفتنا "


اعترض والدي :


" سأنقله أنا ، إنه ثقيل ! "


قالت أمي :


" لكن وليد رجل قوي ! إنه من وضعه في غرفة الصغيرين على أية حال ! "


(( رجل قوي )) هو وصف يعجبني كثيرا !


أمي أصبحت تعتبرني رجلا و أنا في الحادية عشرة من عمري ! هذا رائع !


قمت بكل زهو و ذهبت إلى غرفة شقيقي و نقلت السرير الصغير إلى غرفة والدي .


عندما عدت إلى حيث كان البقية يجلسون ، وجدت الصغيرة نائمة بسلام !


لابد أنها تعبت كثيرا بعد ساعات الصراخ و البكاء التي عاشتها هذا اليوم !


أنا أيضا أحسست بالتعب، و لذلك أويت إلى فراشي باكرا .


نهضت في ساعة مبكرة من اليوم التالي على صوت صراخ اخترق جدران الغرفة من حدته !
إنها رغد المزعجة


خرجت من غرفتي متذمرا ، و ذهبت إلى المطبخ المنبعثة منه صرخات ابنة عمي هذه


" أمي ! أسكتي هذه المخلوقة فأنا أريد أنا أنام ! "


تأوهت أمي و قالت بضيق :


" أو تظنني لا أحاول ذلك ! إنها فتاة صعبة جدا ! لم تدعنا ننام غير ساعتين أو ثلاث والدك ذهب للعمل دون نوم ! "


كانت رغد تصرخ و تصرخ بلا توقف .


حاولت أن أداعبها قليلا و أسألها :


" ماذا تريدين يا صغيرتي ؟ "


لم تجب !


حاولت أن أحملها و أهزها ... فهاجمتني بأظافرها الحادة !


و أخيرا أحضرت إليها بعض ألعاب دانه فرمتني بها !


إنها طفلة مشاكسة ، هل ستظل في بيتنا دائما ؟؟؟ ليتهم يعيدوها من حيث جاءت !


في وقت لاحق ، كان والداي يتناقشان بشأنها .


" إن استمرت بهذه الحال يا أبا وليد فسوف تمرض ! ماذا يمكنني أن أفعل من أجلها ؟ "


" صبرا يا أم وليد ، حتى تألف العيش بيننا "


قاطعتهما قائلا :


" و لماذا لا تعيدها إلى خالتها لترعاها ؟ ربما هي تفضل ذلك ! "


أزعجت جملتي هذه والدي فقال :


" كلا يا وليد ، إنها ابنة أخي و أنا المسؤول عن رعايتها من الآن فصاعدا . مسألة وقت و تعتاد على بيتنا "


و يبدو أن هذا الوقت لن ينتهي ...
مرت عدة أيام و الصغيرة على هذه الحال ، و إن تحسنت بعض الشيء و صارت تلعب مع


دانه و سامر بمرح نوعا ما


كانت أمي غاية في الصبر معها ، كنت أراقبها و هي تعتني بها ، تطعمها ، تنظفها ، تلبسها


ملابسها ، تسرح شعرها الخفيف الناعم !


مع الأيام ، تقبلت الصغيرة عائلتها الجديدة ،


و لم تعد تستيقظ بصراخ و كان على وليد


(الرجل القوي ) أن ينقل سرير هذه المخلوقة إلى غرفة الطفلين !


بعد أنا نامت بهدوء ، حملتها أمي إلى سريرها في موضعه الجديد . كان أخواي قد خلدا للنوم


منذ ساعة أو يزيد .


أودعت الطفلة سريرها بهدوء .


تركت والدتي الباب مفتوحا حتى يصلها صوت رغد فيما لو نهضت و بدأت بالصراخ


قلت :


" لا داعي يا أمي ! فصوت هذه المخلوقة يخترق الجدران ! أبقه مغلقا ! "


ابتسمت والدتي براحة ، و قبلتني و قالت :


" هيا إلى فراشك يا وليد البطل ! تصبح على خير "


كم أحب سماع المدح الجميل من أمي !


إنني أصبحت بطلا في نظرها ! هذا شيء رائع ... رائع جدا !


و نمت بسرعة قرير العين مرتاح البال .


الشيء الذي أنهضني و أقض مضجعي كان صوتا تعودت سماعه مؤخرا
إنه بكاء رغد !


حاولت تجاهله لكن دون جدوى !


يا لهذه الـ رغد ... ! متى تسكتيها يا أمي !


طال الأمر ، لم أعد أحتمل ، خرجت من غرفتي غاضبا و في نيتي أن أتذمر بشدة لدى


والدتي ، ألا أنني لاحظت أن الصوت منبعث من غرفة شقيقي ّ


نعم ، فأنا البارحة نقلت سريرها إلى هناك !


ذهبت إلى غرفة شقيقي ّ ، و كان الباب شبه مغلق ، فوجدت الطفلة في سريرها تبكي دون أن


ينتبه لها أحد منهما !


لم تكن والدتي موجودة معها .


اقتربت منها و أخذتها من فوق السرير ، و حملتها على كتفي و بدأت أطبطب عليها و أحاول تهدئتها .


و لأنها استمرت في البكاء ، خرجت بها من الغرفة و تجولت بها قليلا في المنزل


لم يبد ُ أنها عازمة على السكوت !


يجب أن أوقظ أمي حتى تتصرف ...


كنت في طريقي إلى غرفة أمي لإيقاظها ، و لكن ...


توقفت في منتصف الطريق ، و عدت أدراجي ... و دخلت غرفتي و أغلقت الباب .


والدتي لم تذق للراحة طعما منذ أتت هذه الصغيرة إلينا .


و والدي لا ينام كفايته بسببها .


لن أفسد عليهما النوم هذه المرة !


جلست على سريري و أخذت أداعب الصغيرة المزعجة و ألهيها بطريقة أو بأخرى حتى


تعبت ، و نامت ، بعد جهد طويل !


أدركت أنها ستنهض فيما لو حاولت تحريكها ، لذا تركتها نائمة ببساطة على سريري و لا


أدري ، كيف نمت بعدها !


هذه المرة استيقظت على صوت أمي !


" وليد ! ما الذي حدث ؟ "


" آه أمي ! "


ألقيت نظرة من حولي فوجدتني أنام إلى جانب الصغيرة رغد ، و التي تغط في نوم عميق و


هادى !


" لقد نهضت ليلا و كانت تبكي .. لم أشأ إزعاجك لذا أحضرتها إلى هنا ! "


ابتسمت والدتي ، إذن فهي راضية عن تصرفي ، و مدت يدها لتحمل رغد فاعترضت :


" أرجوك لا ! أخشى أن تنهض ، نامت بصعوبة ! "


و نهضت عن سريري و أنا أتثاءب بكسل .


" أدي الصلاة ثم تابع نومك في غرفة الضيوف . سأبقى معها "


ألقيت نظرة على الصغيرة قبل نهوضي !


يا للهدوء العجيب الذي يحيط بها الآن!


بعد ساعات ، و عندما عدت إلى غرفتي ، وجدت دانه تجلس على سريري بمفردها . ما أن


رأتني حتى بادرت بقول :


" أنا أيضا سأنام هنا الليلة ! "


أصبح سريري الخاص حضانة أطفال !


فدانه ، و البالغة من العمر 5 سنوات ، أقامت الدنيا و أقعدتها من أجل المبيت على سريري


الجذاب هذه الليلة ، مثل رغد !


ليس هذا الأمر فقط ، بل ابتدأت سلسلة لا نهائية من ( مثل رغد ) ...


ففي كل شيء ، تود أن تحظى بما حظيت به رغد . و كلما حملت أمي رغد على كتفيها لسبب


أو لآخر ، مدت دانه ذراعيها لأمها مطالبة بحملها (مثل رغد ) .


أظن أن هذا المصطلح يسمى ( الغيرة ) !


يا لهؤلاء الأطفال !


كم هي عقولهم صغيرة و تافهة !


كانت المرة الأولي و لكنها لم تكن الأخيرة ... فبعد أيام ، تكرر نفس الموقف ، و سمعت رغد


تبكي فأحضرتها إلى غرفتي و أخذت ألاعبها .


هذه المرة استجابت لملاعبتي و هدأت ، بل و ضحكت !


و كم كانت ضحكتها جميلة ! أسمعها للمرة الأولى !


فرحت بهذا الإنجاز العظيم ! فأنا جعلت رغد الباكية تضحك أخيرا !


و الآن سأجعلها تتعلم مناداتي باسمي !


" أيتها الصغيرة الجميلة ! هل تعرفين ما اسمي ؟ "


نظرت إلي باندهاش و كأنها لم تفهم لغتي .


إنها تستطيع النطق بكلمات مبعثرة ، و لكن ( وليد ) ليس من ضمنها !


" أنا وليد ! "


لازالت تنظر إلى باستغراب !


" اسمي وليد ! هيا قولي : وليد ! "


لم يبد الأمر سهلا ! كيف يتعلم الأطفال الأسماء ؟


أشرت إلى عدة أشياء ، كالعين و الفم و الأنف و غيرها ، كلها أسماء تنطق بها و تعرفها .


حتى حين أسألها :


" أين رغد ؟ "


فإنها تشير إلى نفسها .


" و الآن يا صغيرتي ، أين وليد ؟ "


أخذت أشير إلى نفسي و أكرر :


" وليد ! وليـــد ! أنا وليد !


أنت ِ رغد ، و أنا وليد !


من أنت ؟ "


" رغد "


" عظيم ! أنت رغد ! أنا وليد ! هيا قولي وليد ! قولي أنت وليد ! "


كانت تراقب حركات شفتيّ و لساني ، إنها طفلة نبيهة على ما أظن .


و كنت مصرا جدا على جعلها تنطق باسمي !


" قولي : أنــت ولـيـــد ! ولــيـــــــد ...


قولي : وليد ... أنت ولـــــيـــــــــــــــــد ! "





" أنت لــي " !!





كانت هذه هي الكلمة التي نطقت بها رغد !



( أنت لي ! )



للحظة ، بقيت اتأملها باستغراب و دهشة و عجب !


فقد بترت اسمي الجميل من الطرفين و حوّلته إلى ( لي ) بدلا من
( وليد ) !




ابتسمت ، و قلت مصححا :



" أنت وليــــــــد ! "


" أنت لـــــــــــي "




كررت جملتها ببساطة و براءة !


لم أتمالك نفسي ، وانفجرت ضحكا ....



و لأنني ضحكت بشكل غريب فإن رغد أخذت تضحك هي الأخرى !


و كلما سمعت ضحكاتها الجميلة ازدادت ضحكاتي !



سألتها مرة أخرى :



" من أنا ؟ "


" أنت لــــــــي " !




يا لهذه الصغيرة المضحكة !


حملتها و أخذت أؤرجحها في الهواء بسرور ...




منذ ذلك اليوم ، بدأت الصغيرة تألفني ، و أصبحت أكبر المسؤولين عن تهدئتها متى ما قررت زعزعة الجدران بصوتها الحاد ....






~~~~~~

SAD BOY
11-06-07, 08:34 PM
~~~~~~





انتهت العطلة الصيفية و عدنا للمدارس .


كنت كلما عدت من المدرسة ، استقبلتني الصغيرة رغد استقبالا حارا !


كانت تركض نحوي و تمد ذراعيها نحوي ، طالبة أن أحملها و أؤرجحها في الهواء !


كان ذلك يفرحها كثيرا جدا ، و تنطلق ضحكاتها الرائعة لتدغدغ جداران المنزل !




و من الناحية الأخرى ، كانت دانة تطلق صرخات الاعتراض و الغضب ، ثم تهجم على رجلي بسيل من الضربات و اللكمات آمرة إياي بأن أحملها (مثل رغد ) .



و شيئا فشيا أصبح الوضع لا يطاق ! و بعد أن كانت شديدة الفرح لقدوم الصغيرة إلينا أصبحت تلاحقها لتؤذيها بشكل أو بآخر ...





في أحد الأيام كنت مشغولا بتأدية واجباتي المدرسية حين سمعت صوت بكاء رغد الشهير !



لم أعر الأمر اهتماما فقد أصبح عاديا و متوقعا كل لحظة .



تابعت عملي و تجاهلت البكاء الذي كان يزداد و يقترب !



انقطع الصوت ، فتوقعت أن تكون أمي قد اهتمت بالأمر .



لحظات ، وسمعت طرقات خفيفة على باب غرفتي .




" أدخل ! "




ألا أن أحدا لم يدخل .




انتظرت قليلا ، ثم نهضت استطلع الأمر ...




و كم كانت دهشتي حين رأيت رغد واقفة خلف الباب !




لقد كانت الدموع تنهمر من عينيها بغزارة ، و وجهها عابس و كئيب ، و بكاؤها مكبوت في صدرها ، تتنهد بألم ... و بعض الخدوش الدامية ترتسم عشوائيا على وجهها البريء ، و كدمة محمرة تنتصف جبينها الأبيض !



أحسست بقبضة مؤلمة في قلبي ....




" رغد ! ما الذي حدث ؟؟؟ "




انفجرت الصغيرة ببكاء قوي ، كانت تحبسه في صدرها




مددت يدي و رفعتها إلى حضني و جعلت أطبطب عليها و أحاول تهدئتها .



هذه المرة كانت تبكي من الألم .



" أهي دانة ؟ هل هي من هاجمك ؟ "



لابد أنها دانة الشقية !



شعرت بالغضب ، و توجهت إلى حيث دانة ، و رغد فوق ذراعي .



كانت دانة في غرفتها تجلس بين مجموعة من الألعاب .



عندما رأتني وقفت ، و لم تأت إلي طالبة حملها ( مثل رغد ) كالعادة ، بل ظلت واقفة تنظر إلى الغضب المشتعل على وجهي .




" دانة أأنت من ضرب رغد الصغيرة ؟ "



لم تجب ، فعاودت السؤال بصوت أعلى :



" ألست من ضرب رغد ؟ أيتها الشقية ؟ "


" إنها تأخذ ألعابي ! لا أريدها أن تلمس ألعابي "



اقتربت من دانة و أمسكت بيدها و ضربتها ضربة خفيفة على راحتها و أنا أقول :



" إياك أن تكرري ذلك أيها الشقية و إلا ألقيت بألعابك من النافذة "




لم تكن الضربة مؤلمة ألا أن دانة بدأت بالبكاء !



أما رغد فقد توقفت عنه ، بينما ظلت آخر دمعتين معلقتين على خديها المشوهين بالخدوش .



نظرت إليها و مسحت دمعتيها .




ما كان من الصغيرة إلا أن طبعت قبلة مليئة باللعاب على خدي امتنانا !



ابتسمت ، لقد كانت المرة الأولى التي تقبلني فيها هذه المخلوقة ! ألا أنها لم تكن الأخيرة ....





~~~~~~





توالت الأيام و نحن على نفس هذه الحال ...


ألا أن رغد مع مرور الوقت أصبحت غاية في المرح ...


أصبحت بهجة تملأ المنزل ... و تعلق الجميع بها و أحبوها كثيرا ...


إنها طفلة يتمنى أي شخص أن تعيش في منزله ...



و لان الغيرة كبرت بين رغد و دانة مع كبرهما ، فإنه كان لابد من فصل الفتاتين في غرفتين بعيدا عن بعضهما ، و كان علي نقل ذلك السرير و للمرة الثالثة إلى مكان آخر ...


و هذا المكان كان غرفة وليد !




ظلت رغد تنام في غرفتي لحين إشعار آخر .


في الواقع لم يزعجني الأمر ، فهي لم تعد تنهض مفزوعة و تصرخ في الليل إلا نادرا ...




كنت أقرأ إحدى المجلات و أنا مضطجع على سريري ، و كانت الساعة العاشرة ليلا و كانت رغد تغط في نوم هادئ



و يبدو أنها رأت حلما مزعجا لأنها نهضت فجأة و أخذت تبكي بفزع ...




أسرعت إليها و انتشلتها من على السرير و أخذت أهدئ من روعها



كان بكاؤها غريبا ... و حزينا ...



" اهدئي يا صغيرتي ... هيا عودي للنوم ! "



و بين أناتها و بكاؤها قالت :


" ماما "



نظرت إلى الصغيرة و شعرت بالحزن ...


ربما تكون قد رأت والدتها في الحلم



" أتريدين الـ ماما أيتها الصغيرة ؟ "


" ماما "




ضممتها إلى صدري بعطف ، فهذه اليتيمة فقدت أغلى من في الكون قبل أن تفهم معناهما ...



جعلت أطبطب عليها ، و أهزها في حجري و اغني لها إلى أنا استسلمت للنوم .




تأملت وجهها البريء الجميل ... و شعرت بالأسى من أجلها .




تمنيت لحظتها لو كان باستطاعتي أن أتحول إلى أمها أو أبيها لأعوضها عما فقدت .



صممت في قرارة نفسي أن أرعى هذه اليتيمة و أفعل كل ما يمكن من أجلها ...



و قد فعلت الكثير ...



و الأيام .... أثبتت ذلك ...





~~~~~~





ذهبنا ذات يوم إلى الشاطئ في رحلة ممتعة ، و لكوننا أنا و أبي و سامر الصغير ( 8 سنوات ) نجيد السباحة ، فقد قضينا معظم الوقت وسط الماء .




أما والدتي ، فقد لاقت وقتا شاقا و مزعجا مع دانة و رغد !


كانت رغد تلهو و تلعب بالرمال المبللة ببراءة ، و تلوح باتجاهي أنا و سامر ، أما دانة فكانت لا تفتأ تضايقها ، تضربها أو ترميها بالرمال !




" وليد ، تعال إلى هنا "




نادتني والدتي ، فيما كنت أسبح بمرح .




" نعم أمي ؟ ماذا تريدين ؟ "




و اقتربت منها شيئا فشيئا . قالت :



" خذ رغد لبعض الوقت ! "



" ماذا ؟؟؟ لا أمي ! "




لم أكن أريد أن أقطع متعتي في السباحة من أجل رعاية هذه المخلوقة ! اعترضت :



" أريد أن أسبح ! "


" هيا يا وليد ! لبعض الوقت ! لأرتاح قليلا "




أذعنت للأمر كارها ... و توجهت للصغيرة و هي تعبث بالرمال ، و ناديتها :


" هيا يا رغد ! تعالي إلي ! "




ابتهجت كثيرا و أسرعت نحوي و عانقت رجي المبللة بذراعيها العالقة بهما حبيبات الرمل الرطب ، و بكل سرور !




جلست إلى جانبها و أخذت أحفر حفرة معها . كانت تبدو غاية في السعادة أما أنا فكنت متضايقا لحرماني من السباحة !




اقتربت أكثر من الساحل ، و رغد إلى جانبي ، و جعلتها تجلس عند طرفه و تبلل نفسها بمياه البحر المالحة الباردة



رغد تكاد تطير من السعادة ، تلعب هنا و هناك ، ربما تكون المرة الأولى بحياتها التي تقابل فيها البحر !




أثناء لعبها تعثرت و وقعت في الماء على وجهها ...



" أوه كلا ! "



أسرعت إليها و انتشلتها من الماء ، كانت قد شربت كميه منه ، و بدأت بالسعال و البكاء معا .


غضبت مني والدتي لأنني لم أراقبها جيدا



" وليد كيف تركتها تغرق ؟ "


" أمي ! إنها لم تغرق ، وقعت لثوان لا أكثر "


" ماذا لو حدث شيء لا سمح الله ؟ يجب أن تنتبه أكثر . ابتعد عن الساحل . "




غضبت ، فأنا جئت إلى هنا كي استمتع بالسباحة ، لا كي أراقب الأطفال !




" أمي اهتمي بها و أنا سأعود للبحر "




و حملتها إلى أمي و وضعتها في حجرها ، و استدرت مولّيا .




في نفس اللحظة صرخت دانة معترضة و دفعت برغد جانبا ، قاصدة إبعادها عن أمي


رغد ، و التي لم تكد تتوقف عن البكاء عاودته من جديد .





" أرأيت ؟ "




استدرت إلى أمي ، فوجدت الطفلة البكاءة تمد يديها إلي ...


كأنها تستنجد بي و تطلب مني أخذها بعيدا .


عدت فحملتها على ذراعي فتوقفت عن البكاء ، و أطلقت ضحكة جميلة !


يا لخبث هؤلاء الأطفال !




نظرت إلى أمي ، فابتسمت هي الأخرى و قالت :


" إنها تحبك أنت يا وليد ! "




قبيل عودتنا من هذه الرحلة ، أخذت أمي تنظف الأغراض ، و الأطفال .



" وليد ، نظف أطراف الصغيرة و البسها هذه الملابس "



تفاجأت من هذا الطلب ، فأنا لم أعتد على تنظيف الأطفال أو إلباسهم الملابس !



ربما أكون قد سمعت شيئا خطا !




" ماذا أمي ؟؟؟ "


" هيا يا وليد ، نظف الرمال عنها و ألبسها هذه ، فيما اهتم أنا بدانة و بقية الأشياء "




كنت أظن أنني أصبحت رجلا ، في نظر أمي على الأقل ...


و لكن الظاهر أنني أصبحت أما !




أما جديدة لرغد !




نعم ... لقد كنت أما لهذه المخلوقة ...


فأنا من كان يطعمها في كثير من الأحيان ، و ينيمها في سريره ، و يغني لها ، و يلعب معها ، و يتحمل صراخها ، و يستبدل لها ملابسها في أحيان أخرى !


و في الواقع ...


كنت أستمتع بهذا الدور الجديد ...


و في المساء ، كنت أغني لها و أتعمد ان أجعلها تنام في سريري ، و أبقى أتأمل وجهها الملائكي البريء الرائع ... و أشعر بسعادة لا توصف !




هكذا ، مرت الأيام ...




و كبرنا ... شيئا فشيئا ...




و أنا بمثابة الأم أو المربية الخاصة بالمدللة رغد ، و التي دون أن أدرك ... أو يدرك أحد ... أصبحت تعني لي ...



أكثر من مجرّد مخلوقة مزعجة اقتحمت حياتي منذ الصغر ! ....




~~~~~~~~~~


يتبع


الحلقة الثانية

سيندريلا
19-06-07, 02:41 AM
شكراً اخوي سد بوي

دندىستار
19-06-07, 03:45 AM
تسلم اخى الكريم على النقل
تحياتى لك دومت بخير

جرح السنين
19-06-07, 06:36 AM
يعطيك العافيه...

دمت بود

اخوك جرح السنين

تنقل لقسم القصص المنقوله

الشهيد المصري
19-06-07, 07:55 AM
تسبم اخى على هذا النقل الكريم

*&*الأســير الشــارد*&*
24-06-07, 02:46 AM
القصه قرأتها سابقا وللاسف لم أكملها

ونرجوا منك أخي الفاضل تكملتها

شكرررررررررررررررن على القصه

SAD BOY
28-06-07, 05:21 AM
مشكورين على المرور

وسامحوني على الرد المتأخر

تقبلوا تحياتي

مطر الشوق
28-06-07, 05:22 AM
مشكور اخوي الفاضل Sad Boyعلى الطرح الجميل والى الاماااااااام دوما .

SAD BOY
11-08-07, 09:57 PM
العفو والشكر لك على المرور

عزوز الرياض
13-08-07, 04:35 AM
مشكور اخوي قصه رائعه

ويعطيك العافييه

تقبل مروري

ملاك فلسطين
14-08-07, 01:48 AM
اخي Sad Boy ...
شكرااااااااااااا كتييييييير على القصة الرائعة جدا جميلة ويعطيك الف عافية وماقصرت وتقبل تحياتي لك بالنجاح والتوفيق ملاك فلسطين

منتدى-المنتدى-منتديات-عديل-الروح-برامج-دروس-شروحات-تصاميم-تعارف-مواقع-فوتوشوب-تعليم-فلاتر-سويتش-دردشه-قصائد-خواطر-روايات-قصص-اسكربتات-اسكربت-برمجه-تطوير-استايلات مجانيه--دليل-مواقع-دورات-تصميم-حوادث-جرائم-فساتين-نسائيه-عالم-حواء-آدم-مطبخ-أثاث-حوارات-نقاش-سيارات-دراجات-أفلام مباشره-تحميل أفلام-مكتبه عامه-مسابقات-جوائز-نقديه-جليتير-برامج حمايه-برامج تصميم-صور- vBulletin
RSS | RSS 1 | RSS 2 | PHP | XML | ROR | HTML