واحد من الناس
05-01-06, 08:47 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
http://www.islamonline.net/arabic/arts/2006/01/images/pic02.jpg
صورة نادره للكعبه بدون كسوه
التعلق بأستار الكعبة من الأمور ذات الدلالة الهامة في موروث التدين الشعبي للمسلمين، فعند غالبية المسلمين يرتبط الدعاء متعلقا بأستار الكعبة عادة بدرجة عالية من الإلحاح في الدعاء، ومن تتاح له الفرصة لزيارة بيت الله الحرام، وتواتيه القوة للوصول إلى الكعبة المشرفة سيجد أن هذا الموروث ما زال متصلا، بل ربما شاهد بعضا من آثار التعلق بأستار الكعبة.
وكما كان عامة المسلمين دوما يحلمون بنيل شرف التعلق أو حتى التمسح بأستار الكعبة، فإن حكام المسلمين على مر العصور ظل يداعب خيالهم الحصول على شرف القيام بإعمار بيت الله الحرام وكسوة الكعبة المشرفة، ومن هنا احتلت كسوة الكعبة المشرفة مكانا خاصا في الوعي المسلم على المستوى الرسمي أو الشعبي، ويتناول هذا الملف تاريخ كسوة الكعبة المشرفة.
كسوة الكعبة قبل الإسلام
اختلف المؤرخون في أول من قام بكسوة الكعبة المشرفة؛ فقيل إن أول من كسا الكعبة هو نبي الله "إسماعيل" عليه السلام، وقيل إن أول من كساها هو "عدنان بن أد"، بعدما خاف أن ُيدرس الحرم فوضع أنصابه، فكان أول من وضعها وأول من كسا الكعبة، وأشار "البلاذري" أن "عدنان" هذا هو حفيد نبي الله إسماعيل -عليه السلام- ويليه بخمسة أجيال كاملة.
غير أن الثابت تاريخيا أن أول مَن كساها هو "تبع أبي كرب أسعد" ملك حمير سنة 220 قبل الهجرة بعد عودته لغزوة يثرب؛ فروي عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه نهى عن سب تُبَّع ملك حمير بقوله: "لا تسبوا تبعا، فإنه كان قد أسلم"، رواه أحمد في مسنده عن سهل بن سعد.
وكان تُبّع هو أول مَن كسا الكعبة كسوة كاملة – كساها "الخصف"، وتدرج في كسوتها حتى كساها "المعافير" وهي كسوة يمنية، كما كساها "الملاء" وهي كسوة لينة رقيقة، وعمل لها بابا ومفتاحا، ولم يكن يغلق الباب قبل ذلك، ثم تبعه خلفاؤه من بعده فكانوا يكسونها.
وكانت قريش ترافد في كسوة الكعبة، وذلك بأن يقدروا بعضا من المال على القبائل بقدر احتمالها، في عهد "قصي بن كلاب" حتى جاء "أبو ربيعة بن المغيرة المخزومي"، وكان من الأثرياء فقال لقريش: "أنا أكسو الكعبة وحدي سنة، وجميع قريش سنة"، وظل يكسو الكعبة، إلى أن مات، فكانت قريش تلقبه بـ"العدل" وذلك لأنه كان يعدل قريشا وحده في كسوة الكعبة.
أما أول امرأة كست الكعبة في الجاهلية فهي "نبيلة بنت حباب" أم العباس بن عبد المطلب، وكانت قد نذرت ذلك.
ومن المعلوم أن الكعبة قبل الإسلام كانت تُكسى في يوم عاشوراء، ثم صارت تُكسى في يوم النحر، وصاروا يعمدون إليها في ذي القعدة فيعلقون كسوتها إلى نحو نصفها، ثم صاروا يقطعونها فيصير البيت كهيئة المحرم، فإذا حل الناس يوم النحر كسوها الكسوة الجديدة.
http://www.islamonline.net/arabic/arts/2006/01/images/pic02a.jpg
الكسوة في العصر الإسلامي
لبست الكعبة أول كسوة إسلامية في العام التاسع الهجري بعد أن فتح المسلمون مكة، وكسا النبي -صلى الله عليه وسلم - الكعبة مرة واحدة في حجة الوداع كساها الثياب اليمانية، كما أقر النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يتحمل بيت مال المسلمين نفقتها.
وعلى خطى النبي -صلى الله عليه وسلم- صار الخلفاء الراشدون في تقليد كساء الكعبة مرة كل عام حيث كسيت بالقباطي في عهد أبي بكر الصديق، وعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان –رضي الله عنهم-، و"القباطي المصرية" هي أثواب بيضاء رقيقة كانت تُصنَع في مصر، غير أنها لم تكس في عهد علي بن أبي طالب.
وكان "عثمان" أول من ظاهر كسوتين القباطي والبرود، وكان عمر بن الخطاب يكسوها من بيت المال، وينزع ثياب الكعبة في كل سنة فيقسمها على الحجيج.
ولقـد حظيت مصـر بشرف صناعة كسوة الكعبة منذ أيام أمير المؤمنين عمر بن الخطـاب -رضي الله عنه- حيث كتب إلى عامله في مصر لكي تحاك الكسوة بالقماش المصري المعروف باسم "القباطي" الذي كان يصنع في مدينة الفيوم.
وقد اهتم الخلفاء الأمويون بكسوة الكعبة المشرفة اهتماما بالغا، فكسا "معاويـة بن أبي سفيان" -رضي الله عنه- الكعبة كسوتين في العام، كسوة الديباج تعلق يوم عاشوراء، وكسوة القباطي في آخر شهر رمضان ابتهاجا واستعدادا لعيد الفطر، ومعاوية هو أول من طيب الكعبة وأجرى لها الطيب لكل صلاة فكان يبعث بالطيب في موسم الحج وفي رجب، وخصص لها عبيدا بعث بهم إليها ليخدموها، ثم اتبع ذلك الولاة من بعده.
وعندما انتهى "عبد الله بن الزبير" -رضي الله عنه- من بناء الكعبة المشرفة عام (64هـ) كساها بالقباطي والديباج الخسرواني، وكان يبعث إلى أخيه مصعب بن الزبير ليبعث بالكسوة كل سنة فكان يكسوها يوم عاشوراء"، كما كان يطيب الكعبة الشريفة في كل يوم برطل من الطيب ويوم الجمعة برطلين، ويقال أيضا إنه أول من طيب جوف الكعبة.
كذلك كساها بالديباج (الحرير) "الحجاج بن يوسف الثقفي" بأمر الخليفة "عبد الملك بن مروان" طوال حكمه، فكان عبد الملك بن مروان يبعث بالكسوة من الشام، فيمر بها على المدينة المنورة؛ فتنشر يوما في مسجد النبي -صلى الله عليه وسلم- ثم تطوى ويبعث بها إلى مكة.
وفي عام (91هـ) قدم الخليفة الوليد بن عبد الملك إلى مكة المكرمة لأداء فريضة الحج وأحضر معه كسوة للكعبة مصنوعة من الديباج، وتكرر نفس الشيء منْ هشام بن عبد الملك، الذي يقال إنه أول من دعي له على الكعبة، وكذلك فعل سائر خلفاء بني أمية.
يتبع
http://www.islamonline.net/arabic/arts/2006/01/images/pic02.jpg
صورة نادره للكعبه بدون كسوه
التعلق بأستار الكعبة من الأمور ذات الدلالة الهامة في موروث التدين الشعبي للمسلمين، فعند غالبية المسلمين يرتبط الدعاء متعلقا بأستار الكعبة عادة بدرجة عالية من الإلحاح في الدعاء، ومن تتاح له الفرصة لزيارة بيت الله الحرام، وتواتيه القوة للوصول إلى الكعبة المشرفة سيجد أن هذا الموروث ما زال متصلا، بل ربما شاهد بعضا من آثار التعلق بأستار الكعبة.
وكما كان عامة المسلمين دوما يحلمون بنيل شرف التعلق أو حتى التمسح بأستار الكعبة، فإن حكام المسلمين على مر العصور ظل يداعب خيالهم الحصول على شرف القيام بإعمار بيت الله الحرام وكسوة الكعبة المشرفة، ومن هنا احتلت كسوة الكعبة المشرفة مكانا خاصا في الوعي المسلم على المستوى الرسمي أو الشعبي، ويتناول هذا الملف تاريخ كسوة الكعبة المشرفة.
كسوة الكعبة قبل الإسلام
اختلف المؤرخون في أول من قام بكسوة الكعبة المشرفة؛ فقيل إن أول من كسا الكعبة هو نبي الله "إسماعيل" عليه السلام، وقيل إن أول من كساها هو "عدنان بن أد"، بعدما خاف أن ُيدرس الحرم فوضع أنصابه، فكان أول من وضعها وأول من كسا الكعبة، وأشار "البلاذري" أن "عدنان" هذا هو حفيد نبي الله إسماعيل -عليه السلام- ويليه بخمسة أجيال كاملة.
غير أن الثابت تاريخيا أن أول مَن كساها هو "تبع أبي كرب أسعد" ملك حمير سنة 220 قبل الهجرة بعد عودته لغزوة يثرب؛ فروي عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه نهى عن سب تُبَّع ملك حمير بقوله: "لا تسبوا تبعا، فإنه كان قد أسلم"، رواه أحمد في مسنده عن سهل بن سعد.
وكان تُبّع هو أول مَن كسا الكعبة كسوة كاملة – كساها "الخصف"، وتدرج في كسوتها حتى كساها "المعافير" وهي كسوة يمنية، كما كساها "الملاء" وهي كسوة لينة رقيقة، وعمل لها بابا ومفتاحا، ولم يكن يغلق الباب قبل ذلك، ثم تبعه خلفاؤه من بعده فكانوا يكسونها.
وكانت قريش ترافد في كسوة الكعبة، وذلك بأن يقدروا بعضا من المال على القبائل بقدر احتمالها، في عهد "قصي بن كلاب" حتى جاء "أبو ربيعة بن المغيرة المخزومي"، وكان من الأثرياء فقال لقريش: "أنا أكسو الكعبة وحدي سنة، وجميع قريش سنة"، وظل يكسو الكعبة، إلى أن مات، فكانت قريش تلقبه بـ"العدل" وذلك لأنه كان يعدل قريشا وحده في كسوة الكعبة.
أما أول امرأة كست الكعبة في الجاهلية فهي "نبيلة بنت حباب" أم العباس بن عبد المطلب، وكانت قد نذرت ذلك.
ومن المعلوم أن الكعبة قبل الإسلام كانت تُكسى في يوم عاشوراء، ثم صارت تُكسى في يوم النحر، وصاروا يعمدون إليها في ذي القعدة فيعلقون كسوتها إلى نحو نصفها، ثم صاروا يقطعونها فيصير البيت كهيئة المحرم، فإذا حل الناس يوم النحر كسوها الكسوة الجديدة.
http://www.islamonline.net/arabic/arts/2006/01/images/pic02a.jpg
الكسوة في العصر الإسلامي
لبست الكعبة أول كسوة إسلامية في العام التاسع الهجري بعد أن فتح المسلمون مكة، وكسا النبي -صلى الله عليه وسلم - الكعبة مرة واحدة في حجة الوداع كساها الثياب اليمانية، كما أقر النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يتحمل بيت مال المسلمين نفقتها.
وعلى خطى النبي -صلى الله عليه وسلم- صار الخلفاء الراشدون في تقليد كساء الكعبة مرة كل عام حيث كسيت بالقباطي في عهد أبي بكر الصديق، وعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان –رضي الله عنهم-، و"القباطي المصرية" هي أثواب بيضاء رقيقة كانت تُصنَع في مصر، غير أنها لم تكس في عهد علي بن أبي طالب.
وكان "عثمان" أول من ظاهر كسوتين القباطي والبرود، وكان عمر بن الخطاب يكسوها من بيت المال، وينزع ثياب الكعبة في كل سنة فيقسمها على الحجيج.
ولقـد حظيت مصـر بشرف صناعة كسوة الكعبة منذ أيام أمير المؤمنين عمر بن الخطـاب -رضي الله عنه- حيث كتب إلى عامله في مصر لكي تحاك الكسوة بالقماش المصري المعروف باسم "القباطي" الذي كان يصنع في مدينة الفيوم.
وقد اهتم الخلفاء الأمويون بكسوة الكعبة المشرفة اهتماما بالغا، فكسا "معاويـة بن أبي سفيان" -رضي الله عنه- الكعبة كسوتين في العام، كسوة الديباج تعلق يوم عاشوراء، وكسوة القباطي في آخر شهر رمضان ابتهاجا واستعدادا لعيد الفطر، ومعاوية هو أول من طيب الكعبة وأجرى لها الطيب لكل صلاة فكان يبعث بالطيب في موسم الحج وفي رجب، وخصص لها عبيدا بعث بهم إليها ليخدموها، ثم اتبع ذلك الولاة من بعده.
وعندما انتهى "عبد الله بن الزبير" -رضي الله عنه- من بناء الكعبة المشرفة عام (64هـ) كساها بالقباطي والديباج الخسرواني، وكان يبعث إلى أخيه مصعب بن الزبير ليبعث بالكسوة كل سنة فكان يكسوها يوم عاشوراء"، كما كان يطيب الكعبة الشريفة في كل يوم برطل من الطيب ويوم الجمعة برطلين، ويقال أيضا إنه أول من طيب جوف الكعبة.
كذلك كساها بالديباج (الحرير) "الحجاج بن يوسف الثقفي" بأمر الخليفة "عبد الملك بن مروان" طوال حكمه، فكان عبد الملك بن مروان يبعث بالكسوة من الشام، فيمر بها على المدينة المنورة؛ فتنشر يوما في مسجد النبي -صلى الله عليه وسلم- ثم تطوى ويبعث بها إلى مكة.
وفي عام (91هـ) قدم الخليفة الوليد بن عبد الملك إلى مكة المكرمة لأداء فريضة الحج وأحضر معه كسوة للكعبة مصنوعة من الديباج، وتكرر نفس الشيء منْ هشام بن عبد الملك، الذي يقال إنه أول من دعي له على الكعبة، وكذلك فعل سائر خلفاء بني أمية.
يتبع