واحد من الناس
29-12-05, 10:35 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
--------------------------------------------------------------------------------
تاريخ لم يبداء بعد
كانت الطرقات على الباب تنذر بوقوع كارثه...استيقظت من نومى فزعا
خيل الى ان نهاية العالم قد حلت...امسكت بردائى وانا اهرول نحو الباب
لم استطع ارتدائه لشده توترى...كانت الطرقات على الباب تزداد اصرارا
كان يبدو وكان الطارق مصر على تحطيم الباب...فبمجرد امساكى المقبض دفع الباب بشده جعلتنى اتراجع الى الخلف وقد كدت اسقط على ظهرى من شدتها...حدقت فيما امامى فاذا بمجموعه من العساكر تدخل عنوه الى شقتى وتقلب محتواها راسا على عقب..لم يكن امامىمن سبيل سوى النظر الى قائدهم الواقف امامى...وما ان وقعت عليه عيناى
حتى نطق فى صوت حازم شديد الصرامه...اانت محمود عبد الحميد؟
اقسم ان صوتى لم يصل اليه فى تلك اللحظه فقد كان اشبه بفحيح الافاعى لكنه فهمنى من ايماءة راسى اللاراديه وكمن احضر سكين حاد النصل..بدا يقطع فى كل انحاء جسدى وبنفس النبرات الحاده واللهجه الشديده التى تكاد تفتك بى وجه الى حديثه..السيد محمود عبد الحميد انت متهم بتزوير الافكار والتحريض على الابداع وتشويه صورة التاريخ وذلك بموجب القانون الصادر عام2015 لولا صوت انفاسى الذى بدا يعلو كمن زرع بداخله قنبله موقوته توشك على الانفجار لخيل لذلك القائد انه يتحدث الى جثه هامده لم اجد اى اجابه لما قال بدات سحابه سوداء حالكه تمر امام عينى تحيط بكل شىءحولى حتى تحول المكان الى بئر مظلم واصيب عقلى بالشلل لا اعى ما حولى ولا اعرف ماذا يحدث...فتركت نفسى مستسلما لتلك الغيبوبه لعلها كابوس استيقظ منه قريبا.
كان ذلك اليوم من ايام الشتاء القارصة البروده وبرغم اصابتى بالبرد
كان لدى اصرارا غير عادى لان الحق بالمطبعه لاسلم اخر جزء من كتابى"تاريخ لم يبدا بعد"وقفت فى عربة المترو المزدحمه كعادتها وانا منهك..بدا لى ان الغيوم لاتحجب فقط الشمس فى هذا اليوم..ولكنها بدات تحجب وجوه البشر عنى...وقع بصرى على شخص يقف بعيدا
يحدق فى كمن يعرفنى جيدا..حاولت ان اجمع ملامحه فى ذاكراتى ولكنى فشلت..شيئا بداخلى يوحى لى بانى اعرفه..تناهى الى مسامعى صوته حديثه يخرج منى كلاماته صدى يرتد بداخلى..كان يصرخ قائلا:ماذا تفعل..؟انت تلقى بنفسك فى بئر لا قرار له...استيقظ قبل فوات الاوان...مزق تلك الاوراق فلن يرحمك احد ستجد نفسك وحيدا فى هذا العالم وتتمنى اليوم الذى ترحل فيه عنه ...افقت على من يهزنى فى كتفى استاذ هل تحدث نفسك...واخر يقول :هل انت بخير اجبتهم:يبدو انى سرحت قليلا شكرا لكم
نظرت امامى وجدت مرايا شباك المترو وقد انعكست منها ملامحى انا ولكنه ليس انا...كانت صورتى تبتسم فى مكر ودهاء وتردد جمله واحده...انت تلقى بنفسك فى بئر الجنون الجنون...الجنون
بدا الصوت يعلو ويعلو حتى كاد يصم اذنى...اخذ الضباب يتصاعد ووجوه الناس تختفى وتتلاشىرويدا رويدا وجدت نفسى وحيدا يحيط بى الضباب من كل جانب يغرقنى
نهضت مفزوعا يتصبب منى العرق كالسيل...دقات قلبى تعلو ويكاد يقفز من مكمنه...هاهو نفس الكابوس..نظرت حولى اين انا.؟متى جءت الى هذا المكان؟قفزت تلك الاسئله الى عقلىوبدات اتفحص المكان من حولى وجدت نفسى فى غرفه صغيره لا يوجد بها سوى ذلك الفراش البالى الذى ارقد عليه وتلك النافذه الصغيره التى لا تكاد تسمح بمرور الهواء...تناهى الى سمعى صوت قادم من خلف الباب تذكرت حينها فقط ماحدث فى شقتى وذلك الهجوم...وبدات اجمع افكارىواحدة تلو الاخرى...ويحك لاتفكر الاتعلم انك هنا بسبب اصرارك على التفكير
كان حديث نفسى لى حاد ولكنى لم ابالى وبكل اصرار اقتربت من الباب
انصت...كان هناك حديث يدور بالخارج
حينها ادركت اين ستكون محطتى القادمه...انها المحاكمه التى غالبا ماتنتهى قبل ان تبدا.
اقتادنى اثنان من الحنود فى تلك الممرات المتشابكه التى توحى بان من سيمر منه لن يعود مرة اخرى ابدا.
كانا يسيران بى دون ان بنبسا ببنت شفه حتى وصلنا الى ذلك الممر الطويل الشاحب الا من ذلك الضوء الخافت الذى كان يطل من احد الابواب الجانبيه على يمين الممر وعند مرورى على تلك الحجره انتبهت الى المكتوب على بابها كانت"حجرة الاعدام"انتفضت كل خليه فى جسدى عند قراتى لتلك الجمله...وتسالت لماذا هى الحجره الوحيده المضاءه هنا ..استمرينا فى السيرحتى وصلنا الى نهاية الممركان هناك باب لايسمح الابمرور شخص واحد فقط عرفت حينها انه انا..وحين وصلنا الى ذلك الباب اخرج الجندى جهاز اتصال وبدا يتحدث عن وصولى
فتح الباب امامى ورايت مالا يخطر ببالى ابدا...كانت قاعه كبيره وكل من يجلس فيها اعرفهم جيدا..كل يوم اراهم نفس الوجوه نفس الملامح ولكن ملابسهم مختلفه
كانت ملابسهم هذه المره موحده...الكل يلبس السترات السوداءادركت ان تلك ملابسهم الحقيقيه التى تعبر عما بداخلهم حقا..
دخلت القاعه ووقفت فى منتصفها فى المكان الذى هيئوه لى وجلست على كرسى اعدوه لذلك الغرض...كنت مشدوها بذلك المشهد
بدا الجميع يتحدث بطريقه عشوائيهحتى وقف رجل كان يجلس على اعلى منصه بالقاعه.."فلنبدا"هكذا اسكتهم جميعا بمجرد ان نطق بتلك الكلمه..اعتدل الجميع فى مقاعدهم وبدا ذلك الرجل يوجه الى الحديث..انت محمود عبد الحميد محكوم عليك بالنفى مدى الحياهفى جزيره منعزله عن عالمنا بتهمة ال؟وصمت برهه قبل ان يسترد رباطة جاشه..بتهمة التفكير..اتسعت عيناى من شدة دهشتىوبدون ان اشعر خرجت منى الكلمات ..اريد ان اتحدث فى تلك اللحظه تحولت انظار كل من بالقاعه الى
فيبدو انى اول من يجلس على هذا الكرسى ويجرؤ ان يتحدث او يفكر..يفكر ..هنا وسط اعداء التفكير لذلك كانت دهشتهم قويه وانفعالهم جارف
وقف احدهم وبصوت غاضب قال لى اتجرؤ على التحدث الايكفيك انك تريد تغير نظام الحياه لدينا و...هنا نظر اليه الرجل باعلى القاعه واشار له ان يجلس فى مكانه
ثم اشار لى بان ابدا حديثى ولكنه وبصوت صارم قال لى لديك فقط خمس دقائق
ياويلى..خمس دقائق فقط هل يعقل فى الدنيا ان يدافع متهم عن نفسه فى هذه الدقائق
هل ساسرد التاريخ فى تلك الدقائق الخمس؟ويحى ماذا اقول
اخرجنى من ذهولى صرخة رجل قريب منى فلتتحدث لماذا صمتك هل تفكر ثانية...تبا لك
ماذا اقول؟مر فى مخيلتى قولا قديما لجدى فبدات منه الحديث:لن ترى سنابل قمح رويت بماء مالح.
جدى حدثنى عنكم كثيرا لكنى لم اعلم انكم ستصلون الى عقولنا بتلك السرعه ادركت الحين انكم لستم الماء المالح بل انتم ذلك السم الذى يجرى بعروق الوطن.
اعلم انى الان لديكم"تاريخ لم يبدا بعد"فقدتم القدره على التفكير لكنى اعرف شيئا واحد
ساظل حيا حتى ان اعدمتمونى فانتم مجرد انعكاس للياس والاحباط بتلك البلاد
لما لاتتركوها تنتفض من ياسها واحباطها انتم يامن توقف التاريخ عندما اتيتم جفت على يديكم الانهار العذبه وفقدت الطيور قدرتها على التحليق سياتى جيلا قويا يكتب التاريخ الذى اوقفتموه تاريخ لامكان فيه لكم..اشعر ان ايا منكم ينتمى الى تلك البلاد
مانتم الادخلاء تريدون ان تقتلوا تاريخنا القديم وتجهضوا ميلاد تاريخنا الجديد بقسوتكم
لكن احذروا فانا لست الاخير...فانا فرع من شجره ثابته ممتدة جذورها منذ الاف السنين تنتظر فقط الماء العذب ترتوى به لتنبت من جديد لن نقبل بالماء المالح مره اخرى.
الان فقط اعرف لماذا غرفة الاعدام لديكم مضاءه وسيعرف الباقون
ان من مات بتلك الغرفه قبلى هم نور هذا الوطن وطريقه الى المستقبل
فى تلك اللحظه بدا جميع من بالقاعه بالوقوف ورايت مالم يكن يخطر ببالى يوما
لقد بداوا ينزعوا عن وجوههم تلك الاقنعه الزائفه الواحد تلو الاخر
ياويلى من انتم؟؟لستم اهلى ولا عشيرتى ولا قومى انتم...
ياااه نفس الوجوه ونفس الابتسامه الماكره لم يتغير فيكم شىء ولن يتغير ابدا..
نفس حيلكم القديمه رائحة غدركم تزكم الانوف انا لست حزينا انى هنا الان
بل انا اسعد مخلوق فى هذا الوطن..فانتم لستم منه لن يخرج منكم من يروى ارضه
ليس انتم من يحمى وطنى ليس انتم
ان كنا فى غفله فسوف ياتى يوم نقتلعكم من جذوركم المهترئه لن يستمر ذلك طويلا
فى تلك اللحظه بداوا يغادروا مقاعدهم متجهين ناحيتى شكلوا حولى دائره اخذت تضيق وتضيق وانا اصرخ..لن يستمر ذلك طويلا بدا تجمعهم يحجب عنى الضو ءرويدا رويدا حتى انغلقت على الدائره وضاقت بى انفاسى
واغرقنى الظلام من كل ناحيه ووقعت فى غيبوبه امل ان لا تكون طويله..وان كنت اخشى ان تدعونى فى غيبوبتى
فهل اجد منكم من يناصرنى.....تمت
من كتاباتى
شكرا
--------------------------------------------------------------------------------
تاريخ لم يبداء بعد
كانت الطرقات على الباب تنذر بوقوع كارثه...استيقظت من نومى فزعا
خيل الى ان نهاية العالم قد حلت...امسكت بردائى وانا اهرول نحو الباب
لم استطع ارتدائه لشده توترى...كانت الطرقات على الباب تزداد اصرارا
كان يبدو وكان الطارق مصر على تحطيم الباب...فبمجرد امساكى المقبض دفع الباب بشده جعلتنى اتراجع الى الخلف وقد كدت اسقط على ظهرى من شدتها...حدقت فيما امامى فاذا بمجموعه من العساكر تدخل عنوه الى شقتى وتقلب محتواها راسا على عقب..لم يكن امامىمن سبيل سوى النظر الى قائدهم الواقف امامى...وما ان وقعت عليه عيناى
حتى نطق فى صوت حازم شديد الصرامه...اانت محمود عبد الحميد؟
اقسم ان صوتى لم يصل اليه فى تلك اللحظه فقد كان اشبه بفحيح الافاعى لكنه فهمنى من ايماءة راسى اللاراديه وكمن احضر سكين حاد النصل..بدا يقطع فى كل انحاء جسدى وبنفس النبرات الحاده واللهجه الشديده التى تكاد تفتك بى وجه الى حديثه..السيد محمود عبد الحميد انت متهم بتزوير الافكار والتحريض على الابداع وتشويه صورة التاريخ وذلك بموجب القانون الصادر عام2015 لولا صوت انفاسى الذى بدا يعلو كمن زرع بداخله قنبله موقوته توشك على الانفجار لخيل لذلك القائد انه يتحدث الى جثه هامده لم اجد اى اجابه لما قال بدات سحابه سوداء حالكه تمر امام عينى تحيط بكل شىءحولى حتى تحول المكان الى بئر مظلم واصيب عقلى بالشلل لا اعى ما حولى ولا اعرف ماذا يحدث...فتركت نفسى مستسلما لتلك الغيبوبه لعلها كابوس استيقظ منه قريبا.
كان ذلك اليوم من ايام الشتاء القارصة البروده وبرغم اصابتى بالبرد
كان لدى اصرارا غير عادى لان الحق بالمطبعه لاسلم اخر جزء من كتابى"تاريخ لم يبدا بعد"وقفت فى عربة المترو المزدحمه كعادتها وانا منهك..بدا لى ان الغيوم لاتحجب فقط الشمس فى هذا اليوم..ولكنها بدات تحجب وجوه البشر عنى...وقع بصرى على شخص يقف بعيدا
يحدق فى كمن يعرفنى جيدا..حاولت ان اجمع ملامحه فى ذاكراتى ولكنى فشلت..شيئا بداخلى يوحى لى بانى اعرفه..تناهى الى مسامعى صوته حديثه يخرج منى كلاماته صدى يرتد بداخلى..كان يصرخ قائلا:ماذا تفعل..؟انت تلقى بنفسك فى بئر لا قرار له...استيقظ قبل فوات الاوان...مزق تلك الاوراق فلن يرحمك احد ستجد نفسك وحيدا فى هذا العالم وتتمنى اليوم الذى ترحل فيه عنه ...افقت على من يهزنى فى كتفى استاذ هل تحدث نفسك...واخر يقول :هل انت بخير اجبتهم:يبدو انى سرحت قليلا شكرا لكم
نظرت امامى وجدت مرايا شباك المترو وقد انعكست منها ملامحى انا ولكنه ليس انا...كانت صورتى تبتسم فى مكر ودهاء وتردد جمله واحده...انت تلقى بنفسك فى بئر الجنون الجنون...الجنون
بدا الصوت يعلو ويعلو حتى كاد يصم اذنى...اخذ الضباب يتصاعد ووجوه الناس تختفى وتتلاشىرويدا رويدا وجدت نفسى وحيدا يحيط بى الضباب من كل جانب يغرقنى
نهضت مفزوعا يتصبب منى العرق كالسيل...دقات قلبى تعلو ويكاد يقفز من مكمنه...هاهو نفس الكابوس..نظرت حولى اين انا.؟متى جءت الى هذا المكان؟قفزت تلك الاسئله الى عقلىوبدات اتفحص المكان من حولى وجدت نفسى فى غرفه صغيره لا يوجد بها سوى ذلك الفراش البالى الذى ارقد عليه وتلك النافذه الصغيره التى لا تكاد تسمح بمرور الهواء...تناهى الى سمعى صوت قادم من خلف الباب تذكرت حينها فقط ماحدث فى شقتى وذلك الهجوم...وبدات اجمع افكارىواحدة تلو الاخرى...ويحك لاتفكر الاتعلم انك هنا بسبب اصرارك على التفكير
كان حديث نفسى لى حاد ولكنى لم ابالى وبكل اصرار اقتربت من الباب
انصت...كان هناك حديث يدور بالخارج
حينها ادركت اين ستكون محطتى القادمه...انها المحاكمه التى غالبا ماتنتهى قبل ان تبدا.
اقتادنى اثنان من الحنود فى تلك الممرات المتشابكه التى توحى بان من سيمر منه لن يعود مرة اخرى ابدا.
كانا يسيران بى دون ان بنبسا ببنت شفه حتى وصلنا الى ذلك الممر الطويل الشاحب الا من ذلك الضوء الخافت الذى كان يطل من احد الابواب الجانبيه على يمين الممر وعند مرورى على تلك الحجره انتبهت الى المكتوب على بابها كانت"حجرة الاعدام"انتفضت كل خليه فى جسدى عند قراتى لتلك الجمله...وتسالت لماذا هى الحجره الوحيده المضاءه هنا ..استمرينا فى السيرحتى وصلنا الى نهاية الممركان هناك باب لايسمح الابمرور شخص واحد فقط عرفت حينها انه انا..وحين وصلنا الى ذلك الباب اخرج الجندى جهاز اتصال وبدا يتحدث عن وصولى
فتح الباب امامى ورايت مالا يخطر ببالى ابدا...كانت قاعه كبيره وكل من يجلس فيها اعرفهم جيدا..كل يوم اراهم نفس الوجوه نفس الملامح ولكن ملابسهم مختلفه
كانت ملابسهم هذه المره موحده...الكل يلبس السترات السوداءادركت ان تلك ملابسهم الحقيقيه التى تعبر عما بداخلهم حقا..
دخلت القاعه ووقفت فى منتصفها فى المكان الذى هيئوه لى وجلست على كرسى اعدوه لذلك الغرض...كنت مشدوها بذلك المشهد
بدا الجميع يتحدث بطريقه عشوائيهحتى وقف رجل كان يجلس على اعلى منصه بالقاعه.."فلنبدا"هكذا اسكتهم جميعا بمجرد ان نطق بتلك الكلمه..اعتدل الجميع فى مقاعدهم وبدا ذلك الرجل يوجه الى الحديث..انت محمود عبد الحميد محكوم عليك بالنفى مدى الحياهفى جزيره منعزله عن عالمنا بتهمة ال؟وصمت برهه قبل ان يسترد رباطة جاشه..بتهمة التفكير..اتسعت عيناى من شدة دهشتىوبدون ان اشعر خرجت منى الكلمات ..اريد ان اتحدث فى تلك اللحظه تحولت انظار كل من بالقاعه الى
فيبدو انى اول من يجلس على هذا الكرسى ويجرؤ ان يتحدث او يفكر..يفكر ..هنا وسط اعداء التفكير لذلك كانت دهشتهم قويه وانفعالهم جارف
وقف احدهم وبصوت غاضب قال لى اتجرؤ على التحدث الايكفيك انك تريد تغير نظام الحياه لدينا و...هنا نظر اليه الرجل باعلى القاعه واشار له ان يجلس فى مكانه
ثم اشار لى بان ابدا حديثى ولكنه وبصوت صارم قال لى لديك فقط خمس دقائق
ياويلى..خمس دقائق فقط هل يعقل فى الدنيا ان يدافع متهم عن نفسه فى هذه الدقائق
هل ساسرد التاريخ فى تلك الدقائق الخمس؟ويحى ماذا اقول
اخرجنى من ذهولى صرخة رجل قريب منى فلتتحدث لماذا صمتك هل تفكر ثانية...تبا لك
ماذا اقول؟مر فى مخيلتى قولا قديما لجدى فبدات منه الحديث:لن ترى سنابل قمح رويت بماء مالح.
جدى حدثنى عنكم كثيرا لكنى لم اعلم انكم ستصلون الى عقولنا بتلك السرعه ادركت الحين انكم لستم الماء المالح بل انتم ذلك السم الذى يجرى بعروق الوطن.
اعلم انى الان لديكم"تاريخ لم يبدا بعد"فقدتم القدره على التفكير لكنى اعرف شيئا واحد
ساظل حيا حتى ان اعدمتمونى فانتم مجرد انعكاس للياس والاحباط بتلك البلاد
لما لاتتركوها تنتفض من ياسها واحباطها انتم يامن توقف التاريخ عندما اتيتم جفت على يديكم الانهار العذبه وفقدت الطيور قدرتها على التحليق سياتى جيلا قويا يكتب التاريخ الذى اوقفتموه تاريخ لامكان فيه لكم..اشعر ان ايا منكم ينتمى الى تلك البلاد
مانتم الادخلاء تريدون ان تقتلوا تاريخنا القديم وتجهضوا ميلاد تاريخنا الجديد بقسوتكم
لكن احذروا فانا لست الاخير...فانا فرع من شجره ثابته ممتدة جذورها منذ الاف السنين تنتظر فقط الماء العذب ترتوى به لتنبت من جديد لن نقبل بالماء المالح مره اخرى.
الان فقط اعرف لماذا غرفة الاعدام لديكم مضاءه وسيعرف الباقون
ان من مات بتلك الغرفه قبلى هم نور هذا الوطن وطريقه الى المستقبل
فى تلك اللحظه بدا جميع من بالقاعه بالوقوف ورايت مالم يكن يخطر ببالى يوما
لقد بداوا ينزعوا عن وجوههم تلك الاقنعه الزائفه الواحد تلو الاخر
ياويلى من انتم؟؟لستم اهلى ولا عشيرتى ولا قومى انتم...
ياااه نفس الوجوه ونفس الابتسامه الماكره لم يتغير فيكم شىء ولن يتغير ابدا..
نفس حيلكم القديمه رائحة غدركم تزكم الانوف انا لست حزينا انى هنا الان
بل انا اسعد مخلوق فى هذا الوطن..فانتم لستم منه لن يخرج منكم من يروى ارضه
ليس انتم من يحمى وطنى ليس انتم
ان كنا فى غفله فسوف ياتى يوم نقتلعكم من جذوركم المهترئه لن يستمر ذلك طويلا
فى تلك اللحظه بداوا يغادروا مقاعدهم متجهين ناحيتى شكلوا حولى دائره اخذت تضيق وتضيق وانا اصرخ..لن يستمر ذلك طويلا بدا تجمعهم يحجب عنى الضو ءرويدا رويدا حتى انغلقت على الدائره وضاقت بى انفاسى
واغرقنى الظلام من كل ناحيه ووقعت فى غيبوبه امل ان لا تكون طويله..وان كنت اخشى ان تدعونى فى غيبوبتى
فهل اجد منكم من يناصرنى.....تمت
من كتاباتى
شكرا