الدكتور البدوي
26-03-07, 11:54 AM
أطفال العراق بين كوابيس القذائف وهلع الاختطاف
أصبح أطفال العراق أسرى أحلام مزعجة بسبب العنف: القصف، القذائف، التفجيرات والاختطاف.. في حالة بعضهم مثل زمان فتاة ألـ 13 عاماً تحولت كوابيسها إلى معايشة حقيقية، بعد خطفها وتعرضها للضرب والتهديد بالاغتصاب.
"تُعاني زمان من الصدمة، الرعب، التمتمة واضطراب النوم،" حسب قول حيدر عبد المحسن- طبيب نفساني بمستشفى ابن رشد ببغداد- يُعالج الأطفال ممن يُعانون من تداعيات الحرب.
وحسب قول الطبيب: اختُطفت زمان في بغداد الشهر الماضي وهي في طريقها من المدرسة إلى البيت "امرأة عجوز سألت زمان مساعدتها في حمل أكياسها عبر الطريق لتجد سيارة أجرة، وحالما أخذت العجوز أكياسها، دفعت بزمان إلى داخل السيارة وقامت بتخديرها وربطها." ثم وضعت الفتاة في غرفة مع 15 فتاة أخرى، وبقيت هناك سبع ساعات قبل أن يتم إطلاق سراحها وبقية الفتيات من قبل قوة شرطة داهمت منزل العجوز. "تعرضت زمان للضرب والتهديد بالاغتصاب،" حسب قول الطبيب.
أربع سنوات من الحرب، وفي ظروف استمرار الفوضى الطائفية التي تهدد بتفتيت العراق، فإنها خلقت من ناحية أخرى آثاراً سلبية ضخمة تجاه الأطفال.
صارت تفجيرات السيارات مشهداً يومياً في بغداد. وقذائف الهاون تمطر مناطق عديدة من العاصمة. وفرق الموت تطوف الشوارع، وأعمال الخطف ظاهرة متفشية. ووسط هذه الفوضى فحتى رفس كرة قدم في الطريق قد تعني الموت!
والأطفال الضعفاء هم جزء بارز من ضحايا هذه الممارسات الإجرامية، بل حتى لو نجوا من الموت أو الإصابات، ستلاحقهم الآلام والرعب من المشاهد التي يرونها ويسمعونها.
تقف غفران (9 سنوات) خارج مكتب الطبيب النفساني عبدالمحسن بانتظار والدها الذي يتحدث إلى الطبيب. "أُعاني من الصداع،" قالت الطفلة.
شاهدت غفران انفجاراً.. ومع أنها خرجت من المشهد سالمة جسمياً، إلا أنها أخذت تُعاني من نوبات مرض الصرع منذ ذلك الحين. "أينما تُشاهد أو تسمع بانفجار أو ترى شخصاً بلباس أسود، تأتيها نوبة الصرع،" حسب قول والدها للطبيب.
ذكر عبدالمحسن أن 70% من الأطفال الذين يعالجهم يشكون من أعراض نفسية ضاغطة نجمت عن صدمات سابقة لمشاهد عنف مروعة سببت لهم حالات الاضطراب.
يُعاني البعض من التبول أثناء النوم (في الفراش) والرهبة/ الهلع الاجتماعي social phobia نتيجة مشاهدة حادثة قتل أو خطف أو تعرض الطفل نفسه للخطف،" حسب الطبيب.
* والدموع..
لكل عائلة، في الغالب، أطفال.. والجميع يعيشون ظروف كوابيس أطفالهم أو التغيرات السلبية التي تحصل في سلوكهم.
"حفيدي (6 سنوات) أخبرني: حلم أمس أنه كان ماشياً مع أمه قرب المنزل.. عندما شاهدوني اتجهوا نحوي.. لكن رجلاً مقنعاً اختطفني..،" قالها نجاة العزاوي (55 عام)- مهندس متقاعد- وهو يسرد مشكلة حفيده.
"نورا (تسع سنوات)- بنت مدرسة ابتدائية- ذكرت أنها خائفة من الظلام "أحلم أن لصاً يركض ورائي ماسكاً سكيناً كبيراً.. أنهض فجأة وبدني كله يرتجف.. أبكي و أصرخ منادياً على أمي وأبي،" حسب قولها. ترتاح نورا عند مشاهدة برنامجها التلفزيوني المفضل space toon لكن القصة تجعلها حزينة.
"أرنو اللعب مع الأطفال في حديقة أو منتزه وأتمنى لو كنت العب وأقضي أوقاتاً ممتعة معهم. لكني غير قادر الآن لأن عندنا قنابل وأشخاص سيئون يؤذون الأطفال،" حسب قولها.
"أطفالي خائفون دائماً،" قالت أم نورا. وهي أم أربعة أطفال، أعمارهم بين أربع وإحدى عشرة سنة. "حتى إذا أُغلق الباب بقوة، يرتجف أطفالي من الخوف ويصيحون "قنبلة.. قنبلة.."
"تعود أطفالي اللعب خارج المنزل عندما كانت الظروف أقل قسوة قبل سنتين. أما حالياً فهم مشدودون إلى التلفزيون إذا ما أسعفنا الحظ ووصلنا التيار الكهربائي بعض الوقت،" حسب قولها.
"وفي لحظة حديثها حلّقت طائرتا هليوكبتر أمريكية على مستوى منخفض بحيث هزّت أصوات محركاتها جدران المنزل.. ومع أنها مشهد اعتاده العراقيون، لكن أبنها مصطفي (4 أعوام) انفجر بالبكاء واضعاً يديه على أذنيه وأخذ يصرخ بقوة "ماما.. خائف.. خائف.." في صوت اختلط مع شدة جريان دموعه.
أخي سأل والدتي: وهل ستعود صابرين؟
قالت والدتي: إحساسي لا يخيب.. إنها يا ولدي لن تعود.. أن الغد قد لا يأتي أبداً!"
أصبح أطفال العراق أسرى أحلام مزعجة بسبب العنف: القصف، القذائف، التفجيرات والاختطاف.. في حالة بعضهم مثل زمان فتاة ألـ 13 عاماً تحولت كوابيسها إلى معايشة حقيقية، بعد خطفها وتعرضها للضرب والتهديد بالاغتصاب.
"تُعاني زمان من الصدمة، الرعب، التمتمة واضطراب النوم،" حسب قول حيدر عبد المحسن- طبيب نفساني بمستشفى ابن رشد ببغداد- يُعالج الأطفال ممن يُعانون من تداعيات الحرب.
وحسب قول الطبيب: اختُطفت زمان في بغداد الشهر الماضي وهي في طريقها من المدرسة إلى البيت "امرأة عجوز سألت زمان مساعدتها في حمل أكياسها عبر الطريق لتجد سيارة أجرة، وحالما أخذت العجوز أكياسها، دفعت بزمان إلى داخل السيارة وقامت بتخديرها وربطها." ثم وضعت الفتاة في غرفة مع 15 فتاة أخرى، وبقيت هناك سبع ساعات قبل أن يتم إطلاق سراحها وبقية الفتيات من قبل قوة شرطة داهمت منزل العجوز. "تعرضت زمان للضرب والتهديد بالاغتصاب،" حسب قول الطبيب.
أربع سنوات من الحرب، وفي ظروف استمرار الفوضى الطائفية التي تهدد بتفتيت العراق، فإنها خلقت من ناحية أخرى آثاراً سلبية ضخمة تجاه الأطفال.
صارت تفجيرات السيارات مشهداً يومياً في بغداد. وقذائف الهاون تمطر مناطق عديدة من العاصمة. وفرق الموت تطوف الشوارع، وأعمال الخطف ظاهرة متفشية. ووسط هذه الفوضى فحتى رفس كرة قدم في الطريق قد تعني الموت!
والأطفال الضعفاء هم جزء بارز من ضحايا هذه الممارسات الإجرامية، بل حتى لو نجوا من الموت أو الإصابات، ستلاحقهم الآلام والرعب من المشاهد التي يرونها ويسمعونها.
تقف غفران (9 سنوات) خارج مكتب الطبيب النفساني عبدالمحسن بانتظار والدها الذي يتحدث إلى الطبيب. "أُعاني من الصداع،" قالت الطفلة.
شاهدت غفران انفجاراً.. ومع أنها خرجت من المشهد سالمة جسمياً، إلا أنها أخذت تُعاني من نوبات مرض الصرع منذ ذلك الحين. "أينما تُشاهد أو تسمع بانفجار أو ترى شخصاً بلباس أسود، تأتيها نوبة الصرع،" حسب قول والدها للطبيب.
ذكر عبدالمحسن أن 70% من الأطفال الذين يعالجهم يشكون من أعراض نفسية ضاغطة نجمت عن صدمات سابقة لمشاهد عنف مروعة سببت لهم حالات الاضطراب.
يُعاني البعض من التبول أثناء النوم (في الفراش) والرهبة/ الهلع الاجتماعي social phobia نتيجة مشاهدة حادثة قتل أو خطف أو تعرض الطفل نفسه للخطف،" حسب الطبيب.
* والدموع..
لكل عائلة، في الغالب، أطفال.. والجميع يعيشون ظروف كوابيس أطفالهم أو التغيرات السلبية التي تحصل في سلوكهم.
"حفيدي (6 سنوات) أخبرني: حلم أمس أنه كان ماشياً مع أمه قرب المنزل.. عندما شاهدوني اتجهوا نحوي.. لكن رجلاً مقنعاً اختطفني..،" قالها نجاة العزاوي (55 عام)- مهندس متقاعد- وهو يسرد مشكلة حفيده.
"نورا (تسع سنوات)- بنت مدرسة ابتدائية- ذكرت أنها خائفة من الظلام "أحلم أن لصاً يركض ورائي ماسكاً سكيناً كبيراً.. أنهض فجأة وبدني كله يرتجف.. أبكي و أصرخ منادياً على أمي وأبي،" حسب قولها. ترتاح نورا عند مشاهدة برنامجها التلفزيوني المفضل space toon لكن القصة تجعلها حزينة.
"أرنو اللعب مع الأطفال في حديقة أو منتزه وأتمنى لو كنت العب وأقضي أوقاتاً ممتعة معهم. لكني غير قادر الآن لأن عندنا قنابل وأشخاص سيئون يؤذون الأطفال،" حسب قولها.
"أطفالي خائفون دائماً،" قالت أم نورا. وهي أم أربعة أطفال، أعمارهم بين أربع وإحدى عشرة سنة. "حتى إذا أُغلق الباب بقوة، يرتجف أطفالي من الخوف ويصيحون "قنبلة.. قنبلة.."
"تعود أطفالي اللعب خارج المنزل عندما كانت الظروف أقل قسوة قبل سنتين. أما حالياً فهم مشدودون إلى التلفزيون إذا ما أسعفنا الحظ ووصلنا التيار الكهربائي بعض الوقت،" حسب قولها.
"وفي لحظة حديثها حلّقت طائرتا هليوكبتر أمريكية على مستوى منخفض بحيث هزّت أصوات محركاتها جدران المنزل.. ومع أنها مشهد اعتاده العراقيون، لكن أبنها مصطفي (4 أعوام) انفجر بالبكاء واضعاً يديه على أذنيه وأخذ يصرخ بقوة "ماما.. خائف.. خائف.." في صوت اختلط مع شدة جريان دموعه.
أخي سأل والدتي: وهل ستعود صابرين؟
قالت والدتي: إحساسي لا يخيب.. إنها يا ولدي لن تعود.. أن الغد قد لا يأتي أبداً!"