الدكتور البدوي
17-03-07, 06:20 PM
الشخصية العراقية: شخصية متمردة /2[/size
]
انه شعب العراق المتنوع الذي تشكله حقا كتلة هائلة من العواطف والمشاعر الفياضة، وهو سريع الانفعال والغضب يحتد بسرعة ولا ينطفئ جام غضبه إلا بعد أن يطيب خاطره بكلمات جزلة ورقيقة يشعر فيها بإعادة الاعتبار اليه، فالأنفة مستفحلة عنده.. تجده حالما ورقيقا وفجأة ينقلب على عقبيه ليغدو مهاجما شرسا إذا مسّ مسا خفيفا.. انه انعكاس حقيقي لمناخه القاري الصعب حيث مفارقاته التي لا مقاربات لها.. يتعّصب مع محلياته الجهوية أو يتعاطف قبليا وعشائريا ولا يتقبل الأجنبي بسهولة بفعل طغيان استقلاليته الفردية وطغيان بدويته على حضريته وهو يهوى الفردية في العمل ولا يتلاءم بسرعة مع أي جماعة غريبة باستثناء حالات ونماذج عدة من تشكيلات من الساسة والمثقفين العراقيين المدينيين.. ربما تأقلم مع جماعته ولكن ليس مع الآخرين وهو لماح حتى في عشقه وثائر وملحاح ومتمرد ولجوج ولا يرضى أبداً عن أي شيء.. يسألك دوما: " شكو ماكو " ويعيدها ويكررها حتى الضجر، ولكن " الماكو " (= اللاشيء) عنده كثير جداً، وقلما يحدثك عن " الاكو " (= الموجود). وهو الوحيد الذي باستطاعته ان يحكي لك قصة كاملة بعيونه.. بل وهو الوحيد الذي يبقى زمنا طويلا يتكلم بلغة الإشارة والتورية والسخرية كلاما مبطنا لا يدركه أياً كان من هذه الدنيا إلا إذا كان عراقيا، فهو يدرك لغة الإشارات والرموز منذ آلاف السنين!! انه مبدع حتى في تمرده وعصيانه، في شعره ونثره، في دينه ودنياه، في مثاليته وواقعيته وحتى في مقدّسه ومدنّسه.. وهو شجاع على العموم وقد اثبت التاريخ بأن شجاعته كانت مضربا للأمثال إذا آمن بقضية معينة كما يثبت لنا التاريخ قدرة العراقيين على التحمل والصبر بشكل لا يتخيله عقل. وقد اتصفوا أيضاً بالجسارة والمغامرة إذا ما أرادوا التعبير عن أمر ما وبشكل يثير الانتباه.
نعم، انك تقف عند صحون يجتمع فيها عدد من نساك ومتبتلين وبكائين ومتصوفة وفي الطرف الآخر تستمع إلى أقذع أنواع الشتائم والسباب بحق كل الآلهة !
انه العراقي، مهما كانت طبيعته وعجينته فهو لا يعطي ثقته للآخر بسرعة، ولكن ما يثير حقا انه أن منح فرصة من الحريات الفكرية والسياسية كالتي عاشها في عقدي الخمسينيات والستينيات من القرن العشرين فسيؤثر في كل ميادين الحياة وسيغدو له شأنه في الدنيا وسيبدع بشكل مذهل. ولن أجد ألوان الطيف الثقافي بكل زهوه ولمعانه وأنواعه إلا في العراق فهو بيئة حقيقية لحضارات متوارثة وثقافات لها سلاسلها أباً عن جد للشعر والشعراء ويكذب من يقول عكس ذلك..
فالعراق بيئة متنوعة تتسلسل فيها الأجيال حضاريا إذ لم نزل نجد مجتمع صعاليك الستينيات من المثقفين والشعراء كما كان قبل ألف سنة.. ولم نزل نجد مجتمع المتبتلين والزهاد الذين يذوبون وجدا وصبابة في أسرار الخلود.. ولم نزل نجد ثمة مفكرين وكتاب عراقيين لهم القدرة على التأويل وكأن أخوان الصفا والمعتزلة قد استمر وجودهم وتفكيرهم في البيئة التي ترسخوا فيها.. وهكذا بالنسبة لمن كان قد عشق الحكايا والملاحم والأساطير أو هام بتنوعات البيئة العراقية ومحلياتها بكل جمالياتها الطبيعية.. وهناك مجتمع شعراء ومجتمع مجالس ومجتمع عشيرة ومجتمع كنسي ومجتمع لغوي ومجتمع مقاهي ومجتمع نقابات وجماعات ومجتمع أسواق ومجتمع عسكر.. الخ
[size=5]مجتمع الخصوصيات والتنوعات
ومع كل هذا وذاك، أقولها وليس جبرا للخواطر لأبناء بلدي الحبيب، بل أنها حقائق ثابتة عندي أنني لم أقع - والحق يقال - طوال حياتي على أناس طيبين لا تجد مثلهم أبداً في طول هذه الدنيا وعرضها كالعراقيين الاصلاء.. أنهم موجودون في كل مكان كالذي صادفتهم في الجنوب أو كالذين تعاملت معهم في الشمال..
في الغرب أم في الشرق، صحيح أنهم متنوعون كفسيفساء مدهشة في عاداتهم ولغاتهم وتقاليدهم ولكنهم عموما أناس طلقاء كرماء يعبدون العشرة والصداقة والكلمة الطيبة ويحبون الحياة والحرية والانفتاح والمائدة العامرة والفن والسهر والنكتة إلى درجة مذهلة !
ولا ادري أن كانوا قد تغيروا أو أن الزمن الصعب قد غيرهم وبدلهم عن عاداتهم وتقاليدهم العراقية المتوارثة منذ مئات السنين. ولكن ليكن معلوماً أن خمسا وثلاثين سنة من حكم نظام أحادي شمولي عات وقف على رأسه صدام حسين لابد وان يتغير الناس بغير الناس ولابد أن تتأسس في العراق أساليب شرسة ودموية كالتي ألفها العراقيون طويلا من خلال شراسة النظام في سيطرته المحكمة على المجتمع. المهم لابد أن ندرك نتيجة طالما فكّرت فيها تاريخيا وانا اقلب صفحات تاريخ العراق واقرأ معانيه من وراء الأسطر والصفحات انه إذا كان العراق مغلقا وضعيفا ومنهارا فانه يغدو مرتعا للأشرار والمجرمين والعصابات الذكية..
أما أن كان العراق قوياً ومستقراً ومنفتحاً فيغدو خميلة خضراء تزدحم جدا بالمبدعين الخلاقين الذين لا أول لهم ولا آخر !
ولابد من القول أن تاريخ العراق الاجتماعي يعلمنا بأن العراق طوال الزمن وعلى مر العصور يستقبل الآلاف من الدخلاء الذين يصهرهم في بوتقته انصهارا كاملا ليصبحوا جزءا من كينونته، ولعل من تنوع اللهجات واللغات المحكية المحلية دلائل حقيقية على امتزاج الثقافات المتنوعة في بيئات العراق، ولكنه دوما ما ينتج العراقيون ثقافتهم العراقية المتميزة بكل خصوصياتها. ناهيكم عن تنوع العادات والتقاليد العراقية التي قد لا نجد لها شبيها في كل هذا المحيط العربي الممتد في الشرق الأوسط، والمعروف بين العراقيين أن القدماء الاصلاء دوما ما يرفضون الدخلاء الطارئين حتى لو كانوا من اقرب الأماكن، وثمة فجوات ومتسعات بين الطرفين عندما يتأسى احدهم عن حالة كهذه فيأتي بالمصطلح الشائع " لملوم " (معناه: خليط من كل الأصناف والأجناس)، وثمة مدن عراقية كبرى اليوم وبضمنها العاصمة بغداد غدت تضم " لملوماً " متنوعا من البشر.
الانطلاق من الأقفاص المغلقة !
نعم، ليس من الغرابة اليوم وبعد هذا المارثون التاريخي الذي يمر به مجتمع العراق ومنذ خمسين سنة أن يبقى مكللاً بأزهار الغار وأوراق الورد وهو ينفث عسلا ويقطر سمنا.. لنعلم أن العراقيين قد مروا بأصعب الظروف وأحلك الأيام وبأوزار ثلاثة حروب دموية عجاف أكلت أخضره واليابس، فهل ستجدهم يهجعون ويستقرون ويهدأون وقد انطلقوا من أقفاصهم بعد أن كانوا محشورين فيها ومنعزلين عن رحاب الدنيا.. فكل عراقي اليوم مصر على أن يكون رأيه الوحيد هو الصائب وهو الأصح وهو الأسلم..
وان وجد نفسه بلا رأي، اخذ يلف ويدور حول ما قاله زميله ليعيد إنتاج ذلك من جديد كي يقول هذا هو الرأي الصائب فخذوه..
والكل تواق لشغل المناصب وتوّلي الصدارة من اجل سلطة أو تفاخر أو مكانة أو استفادة..
ولعل من سوء قدر العراقيين أن يكون لهم كم هائل من المؤرخين وعلماء الاجتماع والمفكرين والكتاب والمنظرين المعاصرين من قدماء سابقين أو جدد لاحقين.. ولكن ويا للأسف الشديد لم يقّدم هؤلاء كلهم على الإطلاق تفاسير علمية حقيقية ومشروعات إجرائية واقعية يتطلبها العراق ويحتاجها العراقيون على امتداد خمسين سنة إلا ندرة منهم لم تخصب إلا القليل، وليعذرني القراء أن لم أسجل أسماء تلك الندرة النادرة كيلا يعتب علي مئات الزملاء والإخوة العراقيين الذين احترمهم واجل أعمالهم كلهم مهما كانت توجهاتهم وعقائدهم وانتماءاتهم ! ولم أكن متوهماً عندما كتبت بعد سقوط النظام أكثر من مقال احذر فيه من تداعيات الفرار من الأقفاص وما سيترتب على ذلك من نتائج وخيمة..
ولكن لم يكن يدر في خلدي أن تصل الحالة إلى حز الرؤوس وقطعها وقتل الأبرياء وخطف الناس العاملين ! وعدم الشعور بالمسؤولية في تلويث سمعة شعب كامل عرفته البشرية معلما لها منذ آلاف السنين.
]
انه شعب العراق المتنوع الذي تشكله حقا كتلة هائلة من العواطف والمشاعر الفياضة، وهو سريع الانفعال والغضب يحتد بسرعة ولا ينطفئ جام غضبه إلا بعد أن يطيب خاطره بكلمات جزلة ورقيقة يشعر فيها بإعادة الاعتبار اليه، فالأنفة مستفحلة عنده.. تجده حالما ورقيقا وفجأة ينقلب على عقبيه ليغدو مهاجما شرسا إذا مسّ مسا خفيفا.. انه انعكاس حقيقي لمناخه القاري الصعب حيث مفارقاته التي لا مقاربات لها.. يتعّصب مع محلياته الجهوية أو يتعاطف قبليا وعشائريا ولا يتقبل الأجنبي بسهولة بفعل طغيان استقلاليته الفردية وطغيان بدويته على حضريته وهو يهوى الفردية في العمل ولا يتلاءم بسرعة مع أي جماعة غريبة باستثناء حالات ونماذج عدة من تشكيلات من الساسة والمثقفين العراقيين المدينيين.. ربما تأقلم مع جماعته ولكن ليس مع الآخرين وهو لماح حتى في عشقه وثائر وملحاح ومتمرد ولجوج ولا يرضى أبداً عن أي شيء.. يسألك دوما: " شكو ماكو " ويعيدها ويكررها حتى الضجر، ولكن " الماكو " (= اللاشيء) عنده كثير جداً، وقلما يحدثك عن " الاكو " (= الموجود). وهو الوحيد الذي باستطاعته ان يحكي لك قصة كاملة بعيونه.. بل وهو الوحيد الذي يبقى زمنا طويلا يتكلم بلغة الإشارة والتورية والسخرية كلاما مبطنا لا يدركه أياً كان من هذه الدنيا إلا إذا كان عراقيا، فهو يدرك لغة الإشارات والرموز منذ آلاف السنين!! انه مبدع حتى في تمرده وعصيانه، في شعره ونثره، في دينه ودنياه، في مثاليته وواقعيته وحتى في مقدّسه ومدنّسه.. وهو شجاع على العموم وقد اثبت التاريخ بأن شجاعته كانت مضربا للأمثال إذا آمن بقضية معينة كما يثبت لنا التاريخ قدرة العراقيين على التحمل والصبر بشكل لا يتخيله عقل. وقد اتصفوا أيضاً بالجسارة والمغامرة إذا ما أرادوا التعبير عن أمر ما وبشكل يثير الانتباه.
نعم، انك تقف عند صحون يجتمع فيها عدد من نساك ومتبتلين وبكائين ومتصوفة وفي الطرف الآخر تستمع إلى أقذع أنواع الشتائم والسباب بحق كل الآلهة !
انه العراقي، مهما كانت طبيعته وعجينته فهو لا يعطي ثقته للآخر بسرعة، ولكن ما يثير حقا انه أن منح فرصة من الحريات الفكرية والسياسية كالتي عاشها في عقدي الخمسينيات والستينيات من القرن العشرين فسيؤثر في كل ميادين الحياة وسيغدو له شأنه في الدنيا وسيبدع بشكل مذهل. ولن أجد ألوان الطيف الثقافي بكل زهوه ولمعانه وأنواعه إلا في العراق فهو بيئة حقيقية لحضارات متوارثة وثقافات لها سلاسلها أباً عن جد للشعر والشعراء ويكذب من يقول عكس ذلك..
فالعراق بيئة متنوعة تتسلسل فيها الأجيال حضاريا إذ لم نزل نجد مجتمع صعاليك الستينيات من المثقفين والشعراء كما كان قبل ألف سنة.. ولم نزل نجد مجتمع المتبتلين والزهاد الذين يذوبون وجدا وصبابة في أسرار الخلود.. ولم نزل نجد ثمة مفكرين وكتاب عراقيين لهم القدرة على التأويل وكأن أخوان الصفا والمعتزلة قد استمر وجودهم وتفكيرهم في البيئة التي ترسخوا فيها.. وهكذا بالنسبة لمن كان قد عشق الحكايا والملاحم والأساطير أو هام بتنوعات البيئة العراقية ومحلياتها بكل جمالياتها الطبيعية.. وهناك مجتمع شعراء ومجتمع مجالس ومجتمع عشيرة ومجتمع كنسي ومجتمع لغوي ومجتمع مقاهي ومجتمع نقابات وجماعات ومجتمع أسواق ومجتمع عسكر.. الخ
[size=5]مجتمع الخصوصيات والتنوعات
ومع كل هذا وذاك، أقولها وليس جبرا للخواطر لأبناء بلدي الحبيب، بل أنها حقائق ثابتة عندي أنني لم أقع - والحق يقال - طوال حياتي على أناس طيبين لا تجد مثلهم أبداً في طول هذه الدنيا وعرضها كالعراقيين الاصلاء.. أنهم موجودون في كل مكان كالذي صادفتهم في الجنوب أو كالذين تعاملت معهم في الشمال..
في الغرب أم في الشرق، صحيح أنهم متنوعون كفسيفساء مدهشة في عاداتهم ولغاتهم وتقاليدهم ولكنهم عموما أناس طلقاء كرماء يعبدون العشرة والصداقة والكلمة الطيبة ويحبون الحياة والحرية والانفتاح والمائدة العامرة والفن والسهر والنكتة إلى درجة مذهلة !
ولا ادري أن كانوا قد تغيروا أو أن الزمن الصعب قد غيرهم وبدلهم عن عاداتهم وتقاليدهم العراقية المتوارثة منذ مئات السنين. ولكن ليكن معلوماً أن خمسا وثلاثين سنة من حكم نظام أحادي شمولي عات وقف على رأسه صدام حسين لابد وان يتغير الناس بغير الناس ولابد أن تتأسس في العراق أساليب شرسة ودموية كالتي ألفها العراقيون طويلا من خلال شراسة النظام في سيطرته المحكمة على المجتمع. المهم لابد أن ندرك نتيجة طالما فكّرت فيها تاريخيا وانا اقلب صفحات تاريخ العراق واقرأ معانيه من وراء الأسطر والصفحات انه إذا كان العراق مغلقا وضعيفا ومنهارا فانه يغدو مرتعا للأشرار والمجرمين والعصابات الذكية..
أما أن كان العراق قوياً ومستقراً ومنفتحاً فيغدو خميلة خضراء تزدحم جدا بالمبدعين الخلاقين الذين لا أول لهم ولا آخر !
ولابد من القول أن تاريخ العراق الاجتماعي يعلمنا بأن العراق طوال الزمن وعلى مر العصور يستقبل الآلاف من الدخلاء الذين يصهرهم في بوتقته انصهارا كاملا ليصبحوا جزءا من كينونته، ولعل من تنوع اللهجات واللغات المحكية المحلية دلائل حقيقية على امتزاج الثقافات المتنوعة في بيئات العراق، ولكنه دوما ما ينتج العراقيون ثقافتهم العراقية المتميزة بكل خصوصياتها. ناهيكم عن تنوع العادات والتقاليد العراقية التي قد لا نجد لها شبيها في كل هذا المحيط العربي الممتد في الشرق الأوسط، والمعروف بين العراقيين أن القدماء الاصلاء دوما ما يرفضون الدخلاء الطارئين حتى لو كانوا من اقرب الأماكن، وثمة فجوات ومتسعات بين الطرفين عندما يتأسى احدهم عن حالة كهذه فيأتي بالمصطلح الشائع " لملوم " (معناه: خليط من كل الأصناف والأجناس)، وثمة مدن عراقية كبرى اليوم وبضمنها العاصمة بغداد غدت تضم " لملوماً " متنوعا من البشر.
الانطلاق من الأقفاص المغلقة !
نعم، ليس من الغرابة اليوم وبعد هذا المارثون التاريخي الذي يمر به مجتمع العراق ومنذ خمسين سنة أن يبقى مكللاً بأزهار الغار وأوراق الورد وهو ينفث عسلا ويقطر سمنا.. لنعلم أن العراقيين قد مروا بأصعب الظروف وأحلك الأيام وبأوزار ثلاثة حروب دموية عجاف أكلت أخضره واليابس، فهل ستجدهم يهجعون ويستقرون ويهدأون وقد انطلقوا من أقفاصهم بعد أن كانوا محشورين فيها ومنعزلين عن رحاب الدنيا.. فكل عراقي اليوم مصر على أن يكون رأيه الوحيد هو الصائب وهو الأصح وهو الأسلم..
وان وجد نفسه بلا رأي، اخذ يلف ويدور حول ما قاله زميله ليعيد إنتاج ذلك من جديد كي يقول هذا هو الرأي الصائب فخذوه..
والكل تواق لشغل المناصب وتوّلي الصدارة من اجل سلطة أو تفاخر أو مكانة أو استفادة..
ولعل من سوء قدر العراقيين أن يكون لهم كم هائل من المؤرخين وعلماء الاجتماع والمفكرين والكتاب والمنظرين المعاصرين من قدماء سابقين أو جدد لاحقين.. ولكن ويا للأسف الشديد لم يقّدم هؤلاء كلهم على الإطلاق تفاسير علمية حقيقية ومشروعات إجرائية واقعية يتطلبها العراق ويحتاجها العراقيون على امتداد خمسين سنة إلا ندرة منهم لم تخصب إلا القليل، وليعذرني القراء أن لم أسجل أسماء تلك الندرة النادرة كيلا يعتب علي مئات الزملاء والإخوة العراقيين الذين احترمهم واجل أعمالهم كلهم مهما كانت توجهاتهم وعقائدهم وانتماءاتهم ! ولم أكن متوهماً عندما كتبت بعد سقوط النظام أكثر من مقال احذر فيه من تداعيات الفرار من الأقفاص وما سيترتب على ذلك من نتائج وخيمة..
ولكن لم يكن يدر في خلدي أن تصل الحالة إلى حز الرؤوس وقطعها وقتل الأبرياء وخطف الناس العاملين ! وعدم الشعور بالمسؤولية في تلويث سمعة شعب كامل عرفته البشرية معلما لها منذ آلاف السنين.