الدكتور البدوي
11-03-07, 10:34 AM
قامت إحدى العصابات المرتزقة في بغداد يوم أول أمس بخطف ابنتي (صابرين)، ومن ثم قتلها وتقطيعها إلى أجزاء، ورميها أمام باب دار أهلي هناك ومن قلب مكلوم أكتب لها:
الوداع الأخير ابنتي صابرين
علمت يا ابنتي أنك تركتينا بلا رجعة ، وأنك سافرت لدنيا الخلود بلا كلمة وداع، فكتبت لك بإحساس الأبوة فهو الذي كان يكتب لك، بكيت ثم أخذت أردد:
القلم يكتب والدمع يسيل ومن فارق الأحبة عاش ذليل
كسرت ضلعي لأجعل منه قلماً.. ونزعت جلدي ليكون لي ورقاً.. ونزفت دمي لأجعل منه مداداً لأكتب لك:
على مقربة من الشجر الداخل في عتمة الليل عند باب البيت علمت أن نجماً يغادر العتمة..
تهت عندما علمت أنك غادرت.. بقيت مشدوداً في بحر الظلمات.. حاولت الوصول لليابسة كي أضيء حلمي..
كان ثلج الصمت يحيط بنار شاحبة..
كان يذوب ويبكي..
ريحاً تتجاسد فوق رماد..
وأخذني الليل لذاكرة.. فكل ما في البيت يبكي
النافذة ..الطاولة.. السجادة..الستائر.. كلها تشكو عزلتها..
وكان الصمت يموت وحيداً في تلك العزلة..
أحسست لفراقك صابرين ابنتي نفقاً يهبط من سدرة روحي وتسمر الضوء على ساق الدهشة..وصوب عينيه ملتفتاً حوله: أين صابرين؟
أنفجر الليل دماً..
ماتت الأوراق..
وتساقط جسدي على الليل الأشيب.
نصبت مرآة واستنسخت منها شبهين.. علي أخدع نفسي..
كانت المرآة تصلي من أجل سفرك سالماً.. تشظت المرآة وهي تردد: اللهم تغمدها برحمتك يا الله.
كنت كمن يقتاد إلى المذبح كانت روحي تصعد خلفي..
كنت ببلاهة أخاطب ظلي.. وبانت ضحكتك تقول وأقول ونقول:كلنا روحاً وكلنا يموت في الآخر..
ابنتي الحبيبة: فيك أقيم منامي لاتذبحيني..
لا تدعين الآخرين يأكلون لحمنا نيئاً.. فنحن سنمنع أنفسنا أن نبصق للأعلى .. فالشامتون كثر، وويل لمن قتلك ومثل بك.
نحو القمة.. وبين شعاب الكون ..نصعد أصلاً لا ظلاً..
نصعد فوق الغيم ..ونشهد أن الكون بأيدينا... فنحن لا نحلم.. لأننا نرقص أبداً فوق المستحيل.
نمشي على الصراط بلا خوف أو وجل..نمر فوق نيران القيامة آمنين..أن ثقلت الموازين بالأخطاء فجل من لا يخطأ..
الماء يغسلنا ونجتاز الصراط..دعنا نبكي على أخطائنا.. وندوس على آثامنا.. ولنبكي فلعل البكاء يطهر نفوسنا.. ولنبدأ: يا الله.
لا تجرحي روحي..لا تتركيني وحدي أجادل ضفتي..ولتكن ذكراك بلسماً لجروحي..وفرحي وهمي.
دعيني أرتب عظامي..وألملم خوفي وحزني..
دعيني على الأقل أحلم بذكرياتنا..
دعيني أرى الطيور محلقة كي أرسل لك معها سلامي..
لا تحرمني أن أحلم بك في منامي.. وليكن عطر زنبقتك يقتل صمت الفراغ..
دعني يا مصابرين أجمع أشلائي المتناثرة بعدك.. وأنت تتركيني بلا وداع..
فالشرخ كبير..ولكني بذكراك يكفي أن أذكر دفء حبك لي ..
أذكري كل مكان مررنا به.. كل زمان مشينا به..
لأني فضلت أن أزور ملوحتي عندما ينزفني الزمان..
فبك ابنتي أرى نفسي قمراً لا يخاف من الذئاب..
ولا ينحني للجبال.. ولا يهمه كثافة السحاب..
بك سأشد نفسي إلى ذكراك.. وذكراك .. فلا تحرميني من تلك الذكرى..
أراك كالبحر حول الصخر تضحك..حين كان النهر بين الصخر يبكي..
وكأني أرى مراكبك كقطيع أغنام أمام الريح ترعى في الضباب...
سيعود قلبي على أكتاف نهرك عائماً فوق دموعي.. وسأقلع قلبي هدية لك من بين ضلوعي..
وأهديك قصيدة لم يكتبها الشعراء من قبل..أنت يا صابرين زمرد في سوار الوقت.. ونشوة في تفاح المعاني.. وزبيباً من لحن الأغاني..
اجعل للنسيان عرش على الريح.. واعلمي أن كنت لا تعلمي.. أنك لو فصلت رأسي عن رقبتي.. فسأظل أردد: أحبك!!
وليتغمدك الله سبحانه وتعالى في فسيح جنانه!!
الوداع الأخير ابنتي صابرين
علمت يا ابنتي أنك تركتينا بلا رجعة ، وأنك سافرت لدنيا الخلود بلا كلمة وداع، فكتبت لك بإحساس الأبوة فهو الذي كان يكتب لك، بكيت ثم أخذت أردد:
القلم يكتب والدمع يسيل ومن فارق الأحبة عاش ذليل
كسرت ضلعي لأجعل منه قلماً.. ونزعت جلدي ليكون لي ورقاً.. ونزفت دمي لأجعل منه مداداً لأكتب لك:
على مقربة من الشجر الداخل في عتمة الليل عند باب البيت علمت أن نجماً يغادر العتمة..
تهت عندما علمت أنك غادرت.. بقيت مشدوداً في بحر الظلمات.. حاولت الوصول لليابسة كي أضيء حلمي..
كان ثلج الصمت يحيط بنار شاحبة..
كان يذوب ويبكي..
ريحاً تتجاسد فوق رماد..
وأخذني الليل لذاكرة.. فكل ما في البيت يبكي
النافذة ..الطاولة.. السجادة..الستائر.. كلها تشكو عزلتها..
وكان الصمت يموت وحيداً في تلك العزلة..
أحسست لفراقك صابرين ابنتي نفقاً يهبط من سدرة روحي وتسمر الضوء على ساق الدهشة..وصوب عينيه ملتفتاً حوله: أين صابرين؟
أنفجر الليل دماً..
ماتت الأوراق..
وتساقط جسدي على الليل الأشيب.
نصبت مرآة واستنسخت منها شبهين.. علي أخدع نفسي..
كانت المرآة تصلي من أجل سفرك سالماً.. تشظت المرآة وهي تردد: اللهم تغمدها برحمتك يا الله.
كنت كمن يقتاد إلى المذبح كانت روحي تصعد خلفي..
كنت ببلاهة أخاطب ظلي.. وبانت ضحكتك تقول وأقول ونقول:كلنا روحاً وكلنا يموت في الآخر..
ابنتي الحبيبة: فيك أقيم منامي لاتذبحيني..
لا تدعين الآخرين يأكلون لحمنا نيئاً.. فنحن سنمنع أنفسنا أن نبصق للأعلى .. فالشامتون كثر، وويل لمن قتلك ومثل بك.
نحو القمة.. وبين شعاب الكون ..نصعد أصلاً لا ظلاً..
نصعد فوق الغيم ..ونشهد أن الكون بأيدينا... فنحن لا نحلم.. لأننا نرقص أبداً فوق المستحيل.
نمشي على الصراط بلا خوف أو وجل..نمر فوق نيران القيامة آمنين..أن ثقلت الموازين بالأخطاء فجل من لا يخطأ..
الماء يغسلنا ونجتاز الصراط..دعنا نبكي على أخطائنا.. وندوس على آثامنا.. ولنبكي فلعل البكاء يطهر نفوسنا.. ولنبدأ: يا الله.
لا تجرحي روحي..لا تتركيني وحدي أجادل ضفتي..ولتكن ذكراك بلسماً لجروحي..وفرحي وهمي.
دعيني أرتب عظامي..وألملم خوفي وحزني..
دعيني على الأقل أحلم بذكرياتنا..
دعيني أرى الطيور محلقة كي أرسل لك معها سلامي..
لا تحرمني أن أحلم بك في منامي.. وليكن عطر زنبقتك يقتل صمت الفراغ..
دعني يا مصابرين أجمع أشلائي المتناثرة بعدك.. وأنت تتركيني بلا وداع..
فالشرخ كبير..ولكني بذكراك يكفي أن أذكر دفء حبك لي ..
أذكري كل مكان مررنا به.. كل زمان مشينا به..
لأني فضلت أن أزور ملوحتي عندما ينزفني الزمان..
فبك ابنتي أرى نفسي قمراً لا يخاف من الذئاب..
ولا ينحني للجبال.. ولا يهمه كثافة السحاب..
بك سأشد نفسي إلى ذكراك.. وذكراك .. فلا تحرميني من تلك الذكرى..
أراك كالبحر حول الصخر تضحك..حين كان النهر بين الصخر يبكي..
وكأني أرى مراكبك كقطيع أغنام أمام الريح ترعى في الضباب...
سيعود قلبي على أكتاف نهرك عائماً فوق دموعي.. وسأقلع قلبي هدية لك من بين ضلوعي..
وأهديك قصيدة لم يكتبها الشعراء من قبل..أنت يا صابرين زمرد في سوار الوقت.. ونشوة في تفاح المعاني.. وزبيباً من لحن الأغاني..
اجعل للنسيان عرش على الريح.. واعلمي أن كنت لا تعلمي.. أنك لو فصلت رأسي عن رقبتي.. فسأظل أردد: أحبك!!
وليتغمدك الله سبحانه وتعالى في فسيح جنانه!!