المساعد الشخصي الرقمي إضغط هنا لمشاهدة المواضيع حسب التسلسل من الأحدث الى الأقدم

مشاهدة النسخة كاملة : المرحلة الأولى للسينما الصهيونية 1899-1948/5


الدكتورة
07-03-07, 09:39 AM
المرحلة الأولى للسينما الصهيونية 1899-1948/5

إذن يعمد الفيلم منذ اللحظة الأولى إلى إلقاء‌ كل العناصر الإيجابية ذات الطابع الإنساني دفعة واحدة : شمشون طيب و ديع قوي يحمل السر الإلهي و هو مؤمن بالله الذي يمنحه القوة السحرية ، بينما دليلة ليست أكثر من نجمة‌ إغراء‌ تعشق الذهب تخطط لمعرفة سر قوة شمشون و هي شريرة لا تحب الخير . إنه صراع الخير مع الشر من وجهة نظر المخرج . و حتى عندما يستدعي شمشون من قبل أمير غزة لامتحان قوته ، يستطيع شمشون أن يهزم أقوى قادة الأمير . و دليلة تلبس ثياباً شفافة‌ تغري و تغوي . و هنا أيضاً يلقي المخرج بالعنصر الإيجابي بشخصية شمشون و لكنه يحمل عقدة «شعب الله المختار» ، أي عقدة التعالي المشهورة في الأدب .
في إحدى سهرات الشراب ،‌يهان شمشون .. بتحريض من دليلة التي يتهرب شمشون من ملاحقتها له ،‌فهو يرفض حب دليلة الذي تعرضه عليه . و لهذا تتآمر عليه . و من شدة – إحساسه بالظلم – يحرق شمشون قاعة الاحتفالات و يقتل و يحرق من فيها و يهرب هنا تبدأ مرحلة البحث عن شمشون الهارب من قبل جنود حاكم غزة الفلسطيني . فالجميع يخطط و يتآمر ضد شمشون ربه ، فتثور فوراً‌ عاصفة‌ هاجة و يقع «غضب الله» على الجنود ، فيموتون تحت وقع ضربات شمشون الوحيد . ثم يفر أحد الجنود و يخبر الحاكم عما حدث و ن قوة‌ شمشون الخارقة ،‌يجتمع مجلس القادة و يقرر ضرورة القبض على شمشون بأي ثمن . و تتطوع دليلة الحاقدة ‌على‌ شمشون لأنه رفض حبها ، لكي تنال الجوائز الذهبية من الأمير . إن الذهب هو الهدف الأول و الأخير بالنسبة لدليلة . بينما يوزع شمشون ثروته على الفقراء . و كأن الوعي الصهيوني يريد خلق معادل تراثي فلسطيني ممثلاً في شخصية دليلة كما رسمها الفكر الصهيوني يريد خلق معادل تراثي فلسطيني ممثلاً في شخصية دليلة كما رسمها الفكر الصهيوني . رداً على المعادل التراثي اليهودي ، ممثلاً في «راحيل» زانية أريحا . أي الإيحاء بإمكانية‌ المقارنة بين الشخصيتين .
و في مشهد إغراء‌لا مثيل له من قبل «نجمة الإغراء – دليلة» تستطيع أن تغوي شمشون الوديع الذي صدق أنها تحبه و هي تخطط لمعرفة سر قوته للقبض عليه و تسليمه لأمير غزة و من ثم «استلام الجوائز الذهبية» . و فعلاً تستطيع دليلة ذلك و تستطيع دليلة ذلك و تستطيع معرفة ‌سر قوته المتمثل في «شعر رأسه» في جلسة و دية‌ يبوح فيها شمشون بسره . و هكذا يصبح شمشون ضحية‌ إغراء دليلة‌ و فتنتها . فتسقيه دواءً مخدراً و تقوم بقص شعره فيصبح ضعيفاً‌لا حول له و لا قوة‌ . حيث يحضر الجنود و يأخذونه مكبلاً بالتحديد . أما شمشون المسكين فهو يكتشف خدعة دليلة بعد فوات الأوان يقول لها : «دليلة … سيظل اسمك رمز الشر إلى الأبد» و يصفها بالمهادعة المحتالة‌ . و يدعو ربه . أما دليلة فتهزأ منه قائلة : «ادع لربك الآن إن كان يستطيع منحك القوة» إذن :‌شمشون المؤمن يقع ضحية خديعة دليلة‌ رمز الشر . و هنا لا يمكن لأي متفرج تروي له الأسطورة‌ على هذا النحو إلا أن يتعاطف مع شمشون و يكره دليلة‌ ما دام الأمر هكذا . أما جنود حاكم غزة‌ فيفقأون عيني شمشون و يكوونها بالنار فيصبح كفيفاً . ثم يأمرونه – وهو الكفيف – أن يقوم بجر حديد مطحنة القمح إمعاناً في تعذيبه . أما الشعب الفلسطيني فيتفرج و يهزاً‌ من شمشون وهو يتعذب (كما لو كان في معسكرات الاعتقال النازية) . و دليلة‌ تأخذ ذهباً كثيراً و يهتف الشعب باسمها ، لكن دليلة تصاب بحالة ‌عذاب ضمير عندما تشاهد شمشون «الفتى الجميل» الذي كان قوياً وهو يتعذب و يهزأ منه الشعب . لأنها تحبه رغم كل ما فعلته به من أجل «الذهب» و من أجل قومها . و تدعو – ربها – أن يأخذ عيونها على أن يعود البصر لشمشون . و لا نعرف كيف هبط الإيمان الإخراجي فجأة ‌إلى قلبها و هي التي كانت قبل قليل رمز الشر . إنه الحب ،‌هذا ما يريد قوله المخرج ،‌فالفتى «الإسرائيلي» محبوب دائماً . و نرى دليلة ‌تلبس لباساً كراهبة تعترف بخطيئتها و تريد تصحيح هذه الخطيئة . و شمشون يدعو ربه مستخدماً ‌آيات توراتية‌ : «إلى متى تنساني يا رب ؟ !!» . إنه الامتحان . و تزوره دليلة‌ ضارعة متوسلة أن يغفر لاه ، تقول له : لنهرب معاً إلى مصر فمعي ذهب «الجائزة‌»‌. لكن شمشون يرفض الذهب و الحب و «الرحيل عن وطنه» . و هنا أيضاً يرمي المخرج عنصراً إيجابياً جديداً على شخصية شمشون ، و يلقي عنصراً ذهبياً‌ آخر على شخصية دليلة . فشمشون يحب «وطنه» بينما تحب دليلة «الذهب»‌و «نزواتها»‌ . و بعد أخذ ورد يغفر شمشون لدليلة .
و يبدأ شمشون – بعد أن ساعدته دليلة للخروج من التعذيب – في التخطيط لقتل حاكم غزة . و تتآمر دليلة معه ضد حاكمها و ضد شعبها لأنها تعشق «فتوته الاسرائيلية» . و في هذه اللحظة‌ بالذات تضيء القوة‌ الإلهية مرة أخرى فيطول شعر شمشون و يستعيد قوته رغم أنه ظل كفيفاً . و يبدأ بالعمل مع دليلة لقتل الحاكم فتخفي سر عودة قوته عن قومها . أما كيف ترك جنود غزة شعر شمشون يطول وهم يعرفون أن سر قوته موجود في شعره فهذا ما لا يقنعنا به المخرج فنياً .
و المشهد الأخير مشهد عاصف . لأن أمير غزة قرر أن يدعو الشعب إلى ساحة معبد غزة‌ للتفرج و التسلي حيث سيعرض شمشون الذليل الذي كان قوياً‌. و لأن أمير غزة‌ يعشق دليلة أيضاً و هو يعرف أن دليلة تتعاطف مع شمشون أحياناً .. لكن أمير غزة‌ لا يهتم بالأمر ما دام حال شمشون لا يسمح لدليلة بمعاودة عشقه . إذن : يهدف أيضاً‌ أمير غزة‌ إلى نزع آخر شعرة حب من قلب دليلة بعرض شمشون أمام الشعب . أما دليلة فهي تساعد شمشون في ساحة العرض همساً ، حيث يطلب منها أن تأخذ بيده و تدله على جدران المعبد الضخمة . و الشعب يهزأ من شمشون وسر قوته الضائعة . و «العدالة» أن ينتقم شمشون من ظالميه . و ما أن يمسك بجدران المعبد الضخمة و الشعب يضحك منه حتى يتزلزل المعبد و ينهار على الشعب كله و على أمير غزة . و هكذا تتآمر دليلة على قومها من أجل حب «الاسرائيلي»‌ الطيب المسكين الوديع القوي المظلوم الذي لم ينتقم إلا رداً على الظلم الذي أصيب به . و هكذا تعود القوة لـ «اسرائيل» بعد الاضطهاد الذي عاناه في وطنه الذي رفض الرحيل عنه .
و بهذا أكون قد عرضت للأفكار الرئيسة في الفيلم عرضاً أميناً أما مجلة «التلفزيون الألماني» المطبوعة فتقدم الفيلم للقاري ء على النحو التالي :
«حكاية من التوارة : شمشون هو أحد قضاة اسرائيل يحارب الفلسطينيين . أما حبيبته دليلة الفلسطينية فتقص له شعره و هو نائم و تسرق سر قوته فيقع بين يدي أعدائه» .
إن هذا العرض العاطفي المثير في الفيلم يثير الشفقة‌ و التعاطف مع شمشون ، و يرسخ في ذهن المشاهد مجموعة من الأفكار الصهيونية الواضحة . وهنا حدث التزييف على المستوى الإبداعي . صحيح أن بعض المشاهد غير مقنعة لكن المخرج يتستر بالأسطورة‌ عندما لا يجد مبرراً عقلانياً ،‌ فليس هناك انسجام في الفيلم ، فهو حين يعالج مشاهد أخرى يستخدم عواطف إنسانية واقعية لصالح شمشون ،‌بينما يسلب دليلة منها .
و من جهة أخرى : تبقى مسألة تناقض النص مع التاريخ فالمخرج يضيف أحداثاً من خياله . فالتزييف تم على مستوى الإبداع ،‌ أي التخطيط المسبق لتبرير شخصية شمشون إيجابياً . و التخطيط المسبق لرسم شخصية دليلة سلبياً .
يبقى أن أقول :‌لا بد من قراءة‌ تاريخية جديدة لشخصية «دليلة الفلسطينية» ،‌ رمز الوطنية الفلسطينية التي استطاعت أن تكتشف سر الشر في همجية شمشون و طغيانه و استعملت القوة لاكتشاف ذلك مفضلة‌ الوطن و الاخلاص لأمير . . و نحن نشك في مسألة‌ الحب المفاجى ء‌ ما دام الأمر كله يقع في دائرة ‌الصراع الكبير . و رغم ما كتب عربياً على مستوى الإبداع عن شخصية دليلة ، فقد ظلت تلك المعالجات هامشية .
• * *

محمد صادق
08-03-07, 12:31 PM
الدكتوره


شكرا على روعة طرحك

تحيتى

الإبتسـامه الدامعـه
09-03-07, 09:42 PM
راااائعه كالعاده



تحيتي

منتدى-المنتدى-منتديات-عديل-الروح-برامج-دروس-شروحات-تصاميم-تعارف-مواقع-فوتوشوب-تعليم-فلاتر-سويتش-دردشه-قصائد-خواطر-روايات-قصص-اسكربتات-اسكربت-برمجه-تطوير-استايلات مجانيه--دليل-مواقع-دورات-تصميم-حوادث-جرائم-فساتين-نسائيه-عالم-حواء-آدم-مطبخ-أثاث-حوارات-نقاش-سيارات-دراجات-أفلام مباشره-تحميل أفلام-مكتبه عامه-مسابقات-جوائز-نقديه-جليتير-برامج حمايه-برامج تصميم-صور- vBulletin
RSS | RSS 1 | RSS 2 | PHP | XML | ROR | HTML