الدكتور البدوي
08-02-07, 03:10 PM
عقدة المعارضة لدى الشيعة لا تنتهي فبعد أن حرموا أبناء جلدتهم من تولي عرش العراق وجاءوا بفيصل ملكاً عليهم، عادوا ليعارضوه رغم أن فيصل كان رقيقا معهم وحتى في أحلك الظروف، نشير هنا إلى حادثة مرض الملك الشهيرة في اليوم الثاني من حفل التتويج بعد إن قرر الأطباء إجراء عملية استئصال الزائدة الدودية طلب كوكس مقابلة الملك قبل العملية بدقائق وكان يحمل أمراً يريد من الملك توقيعه وهو إلقاء القبض على سبعة من القادة المعارضين ونفيهم، وكلهم طبعا من الشيعة، لكن فيصل رفض ذلك بشدة ولم يسمح به وقال "هل تريدني ان انفي أبناء البلد ويكون ذلك آخر أعمالي لا والله لن افعل"، وبعد انتهاء العملية كتب محمد الخالصي يقول أن الملك تمارض ولزم الفراش واظهر انه يشارف على الموت وكنت أحس من وراء ذلك الشر واعتقد أن فيصل مريض الدين والوجدان والحمية لا مريض البدن.
دعا الملك فيصل إلى إجراء انتخابات لاختيار مجلس نواب تكون له السلطة التشريعية في البلد لكن مراجع الدين عارضوا الانتخابات حتى وصل الأمر أن آية الله السيد أبو الحسن الأصفهاني أفتى بان من انتخب حرمت عليه زوجته وزيارته و لا يجوز رد السلام عليه ولا يدخل حمام المسلمين.
فما بال الشيعة يستنكرون على هيئة علماء المسلمين مقاطعة الانتخابات في عام 2004.
وعودة على قضية وزارة المعارف، فعندما تشكلت وزارة عبد المحسن السعدون كلف عبد الحسين الجلبي لهذه الوزارة، لكن استنكارا شديداً جابه هذا الأمر في الكاظمية واخذ الناس يشتمون الجلبي ويذمونه ذما قبيحا حتى وصل الأمر أنهم منعوه من المرور بالصحن الكاظمي وكادت ان تقع فتنة.
يذكر علي الوردي مشهدا مهما يصف فيه الشيعة وعلمائهم، يقول حينما توفا الله الشيخ مهدي الخالصي في إيران بالسكتة القلبية وصل الخبر إلى الكاظمية وكنت حينها في سن الثانية عشر واذكر ان الناس كانوا يتحدثون عن نفي الخالصي وموته ويشبهونه بمقتل الحسين فكانوا يقولون أن يزيد ابن معاوية هو اليوم جورج الخامس وعبيد الله بن زياد هو الملك فيصل وعمر بن سعد هو عبد المحسن السعدون أما شمر بن ذي الجوشن فهو عبد الرزاق الفضلي، ونسي الناس أن يذكروا أنهم هم أنفسهم أهل الكوفة.
حادثة تاريخية مهمة تشابه عملية ضلوع أبناء المراجع بالجرائم وفي الأماكن المقدسة، كما جرى لمجيد الخوئي ومقتدى الصدر، فحينما دعا الملك فيصل لإجراء الانتخابات عام1922 رفض المرجع الشيعي الكبير مهدي الخالصي هذه الانتخابات واخذ يلصق الفتاوى على باب الصحن الكاظمي، ومع إبلاغ الحكومة له بعدم التحريض ضد الانتخابات اصر على ذلك فوضعت الحكومة شرطيا على باب الصحن الكاظمي فجاء الشيخ حسن الخالصي ابن الشيخ مهدي الخالصي ليعلق الفتوى عنوة فرفض الشرطي فما كان من الشيخ حسن الخالصي إلا أن صرخ بوجه الشرطي: أنت كافر ويهودي -هكذا ببساطة كفر الرجل واعتبره يهودي-، وتجمهر الناس ليمسكوا بالشرطي ويدخلوه إلى الصحن الكاظمي ويطرحوه أرضاً فاخرج حسن الخالصي سكينه ليقتل الشرطي لكنه باغته وهرب.
عموماً، فقد واجه العلماء المنفيون او الذين نفوا انفسهم في ايران عاملة كانت على النقيض مما كانوا يلاقونه في العراق، ولعب العامل الاقتصادي دوره حيث شعر كل من النائيني والاصفهاني بالحرج الشديد ووصفا انفسهما بالمفلسين في رسائل الى وكلائهم في النجف يطلبون فيها بيع بعض ممتلكاتهما لتمشية امورهما خاصة وانهما استشعرا حصارا شديدا من قبل الحوزة في قم.
هذا في وقت نشب فيه خلاف بين الخالصي والمجتهدين الآخرين، وقيل أن الخالصي اصدر بعد وصوله إلى إيران فتوى قضى بموجبها بأن جزءا من الخمس الذي يخصصه الأتقياء الشيعة للخدمات الدينية العامة وللسادة ينبغي ان يدفع الآن إلى الحكومة الإيرانية لتمكينها من تعزيز قواتها المسلحة، كما دعا الخالصي إلى تخصيص العوائد المتحققة من وقف ضريحي الكاظمين ومشهد لنفس الغرض، ولاقت فتوى الخالصي التي ربما كانت موجهة لاستهلاك الحكومة الإيرانية رفض المجتهدين الاخرين لان تنفيذها كان يعني توجيه ضربة لمصادر دخلهم ذاتها ومصادر دخل العتبات المقدسة وذهب النائيني إلى حد القول أن نية الخالصي كانت، على ما يبدو، العمل ضد مبادئ الإسلام، كما يذكر اسحق النقاش في كتاب شيعة العراق.
ومما جرته الحركة الاعتراضية للعلماء الذين نفوا أنفسهم إلى إيران تهديد مراكزهم في النجف كمرشحين لقيادة الحوزة العلمية حيث اخذ مجتهدون آخرون يحتلون مواقعهم بوتيرة متسارعة، ويبدو أن فيروز آبادي الذي بقي في النجف كان يعد العدة من اجل الاعتراف به مجتهدا اكبر.
وبعد فترة مديدة من المفاوضات بين الحكومة والمجتهدين التي كان الهدف منها إحراج المجتهدين والانتقاص من منزلتهم بين إتباعهم الشيعة، سمح للمجتهدين بالعودة إلى العراق في نيسان 1924 وفي ذلك الوقت كان الخالصي قد توفي على اثر جلطة دماغية، وانتخابات الجمعية التأسيسية أنجزت والمعاهدة الانكلو-عراقية صدقت، وكان لإبعاد الخالصي ورحيل كبار المجتهدين إلى إيران، آثار عميقة على المجتمع الشيعي العراقي والعلاقة بين الدين والدولة في العراق، واظهر للناس لأول مرة أن لديهم حكومة تستطيع العمل بقوة وفاعلية وبمبادرتها الخاصة.
استجابت الحكومة إلى طلب المراجع ووافقت على عودتهم إلى العراق شريطة أن لا يتدخلوا في السياسة، ووافقوا مرغمين ولكن بعد خراب البصرة، وعبثا حاول الشيعة في السنوات التالية اللحاق بقطار السياسة من دون إصابة الكثير من النجاح.
دعا الملك فيصل إلى إجراء انتخابات لاختيار مجلس نواب تكون له السلطة التشريعية في البلد لكن مراجع الدين عارضوا الانتخابات حتى وصل الأمر أن آية الله السيد أبو الحسن الأصفهاني أفتى بان من انتخب حرمت عليه زوجته وزيارته و لا يجوز رد السلام عليه ولا يدخل حمام المسلمين.
فما بال الشيعة يستنكرون على هيئة علماء المسلمين مقاطعة الانتخابات في عام 2004.
وعودة على قضية وزارة المعارف، فعندما تشكلت وزارة عبد المحسن السعدون كلف عبد الحسين الجلبي لهذه الوزارة، لكن استنكارا شديداً جابه هذا الأمر في الكاظمية واخذ الناس يشتمون الجلبي ويذمونه ذما قبيحا حتى وصل الأمر أنهم منعوه من المرور بالصحن الكاظمي وكادت ان تقع فتنة.
يذكر علي الوردي مشهدا مهما يصف فيه الشيعة وعلمائهم، يقول حينما توفا الله الشيخ مهدي الخالصي في إيران بالسكتة القلبية وصل الخبر إلى الكاظمية وكنت حينها في سن الثانية عشر واذكر ان الناس كانوا يتحدثون عن نفي الخالصي وموته ويشبهونه بمقتل الحسين فكانوا يقولون أن يزيد ابن معاوية هو اليوم جورج الخامس وعبيد الله بن زياد هو الملك فيصل وعمر بن سعد هو عبد المحسن السعدون أما شمر بن ذي الجوشن فهو عبد الرزاق الفضلي، ونسي الناس أن يذكروا أنهم هم أنفسهم أهل الكوفة.
حادثة تاريخية مهمة تشابه عملية ضلوع أبناء المراجع بالجرائم وفي الأماكن المقدسة، كما جرى لمجيد الخوئي ومقتدى الصدر، فحينما دعا الملك فيصل لإجراء الانتخابات عام1922 رفض المرجع الشيعي الكبير مهدي الخالصي هذه الانتخابات واخذ يلصق الفتاوى على باب الصحن الكاظمي، ومع إبلاغ الحكومة له بعدم التحريض ضد الانتخابات اصر على ذلك فوضعت الحكومة شرطيا على باب الصحن الكاظمي فجاء الشيخ حسن الخالصي ابن الشيخ مهدي الخالصي ليعلق الفتوى عنوة فرفض الشرطي فما كان من الشيخ حسن الخالصي إلا أن صرخ بوجه الشرطي: أنت كافر ويهودي -هكذا ببساطة كفر الرجل واعتبره يهودي-، وتجمهر الناس ليمسكوا بالشرطي ويدخلوه إلى الصحن الكاظمي ويطرحوه أرضاً فاخرج حسن الخالصي سكينه ليقتل الشرطي لكنه باغته وهرب.
عموماً، فقد واجه العلماء المنفيون او الذين نفوا انفسهم في ايران عاملة كانت على النقيض مما كانوا يلاقونه في العراق، ولعب العامل الاقتصادي دوره حيث شعر كل من النائيني والاصفهاني بالحرج الشديد ووصفا انفسهما بالمفلسين في رسائل الى وكلائهم في النجف يطلبون فيها بيع بعض ممتلكاتهما لتمشية امورهما خاصة وانهما استشعرا حصارا شديدا من قبل الحوزة في قم.
هذا في وقت نشب فيه خلاف بين الخالصي والمجتهدين الآخرين، وقيل أن الخالصي اصدر بعد وصوله إلى إيران فتوى قضى بموجبها بأن جزءا من الخمس الذي يخصصه الأتقياء الشيعة للخدمات الدينية العامة وللسادة ينبغي ان يدفع الآن إلى الحكومة الإيرانية لتمكينها من تعزيز قواتها المسلحة، كما دعا الخالصي إلى تخصيص العوائد المتحققة من وقف ضريحي الكاظمين ومشهد لنفس الغرض، ولاقت فتوى الخالصي التي ربما كانت موجهة لاستهلاك الحكومة الإيرانية رفض المجتهدين الاخرين لان تنفيذها كان يعني توجيه ضربة لمصادر دخلهم ذاتها ومصادر دخل العتبات المقدسة وذهب النائيني إلى حد القول أن نية الخالصي كانت، على ما يبدو، العمل ضد مبادئ الإسلام، كما يذكر اسحق النقاش في كتاب شيعة العراق.
ومما جرته الحركة الاعتراضية للعلماء الذين نفوا أنفسهم إلى إيران تهديد مراكزهم في النجف كمرشحين لقيادة الحوزة العلمية حيث اخذ مجتهدون آخرون يحتلون مواقعهم بوتيرة متسارعة، ويبدو أن فيروز آبادي الذي بقي في النجف كان يعد العدة من اجل الاعتراف به مجتهدا اكبر.
وبعد فترة مديدة من المفاوضات بين الحكومة والمجتهدين التي كان الهدف منها إحراج المجتهدين والانتقاص من منزلتهم بين إتباعهم الشيعة، سمح للمجتهدين بالعودة إلى العراق في نيسان 1924 وفي ذلك الوقت كان الخالصي قد توفي على اثر جلطة دماغية، وانتخابات الجمعية التأسيسية أنجزت والمعاهدة الانكلو-عراقية صدقت، وكان لإبعاد الخالصي ورحيل كبار المجتهدين إلى إيران، آثار عميقة على المجتمع الشيعي العراقي والعلاقة بين الدين والدولة في العراق، واظهر للناس لأول مرة أن لديهم حكومة تستطيع العمل بقوة وفاعلية وبمبادرتها الخاصة.
استجابت الحكومة إلى طلب المراجع ووافقت على عودتهم إلى العراق شريطة أن لا يتدخلوا في السياسة، ووافقوا مرغمين ولكن بعد خراب البصرة، وعبثا حاول الشيعة في السنوات التالية اللحاق بقطار السياسة من دون إصابة الكثير من النجاح.