المساعد الشخصي الرقمي إضغط هنا لمشاهدة المواضيع حسب التسلسل من الأحدث الى الأقدم

مشاهدة النسخة كاملة : برسي كوكس والنظام الملكي في العراق/ الحلقة الثالثة


الدكتور البدوي
08-02-07, 03:06 PM
دفن الخالصي الشيعة إحياء بفتواه الشهيرة التي منع فيها دخولهم إلى مؤسسات الدولة والحصول على أي وظيفة بعد أن فتحت الدولة أبواب التوظيف في عام 1921، فالانخراط في وظائف الدولة اعتبره الخالصي بمثابة التعاون مع الكفار، وقد لقيت فتواه هذه للأسف رواجا واسعا بين صفوف الشيعة.
المكابرة، وعدم الاعتراف بالخطأ واحدة من عقد الشيعة، فها هو جواد الخالصي حفيد الشيخ مهدي الخالصي، وهو من مراجع الكاظمية المعروفين يعيد سيناريو جده، ويدعو إلى مقاطعة العملية السياسية الجديدة، بذريعة وجود المحتل، وينال بموقفه هذا إطراء ممتازا من الزرقاوي بين قلة من الناس امتدحها هذا الإرهابي.
كان كوكس حريصاً على إدخال الشيعة في دوائر الدولة لكن عقبة الخالصي طيرت أحلامه، والغريب الذي جرى فيما بعد، أن العقبة الثانية أمام دخول الشيعة إلى دوائر الدولة وهو رئيس الوزراء السيد النقيب والوزراء المتنفذون الذي يعارضون دخول الشيعة، استطاع كوكس تغيير رأيهم في ذلك بقبول انخراط الشيعة في الوظائف الحكومية، لكنه لم يفلح في تغيير موقف الخالصي بالتنازل عن فتواه، وبذلك يسدل الستار عن مشهد الحرمان الذي عاشه الشيعة طيلة الثمانين عاما ومسؤولية ذلك لا تقع على الانكليز ولا على السنة وإنما على علماء الشيعة وجمهورهم أيضاً.
لعب الشيعة دوراً كبيراً في استحضار فيصل، العلوي النسب والسني المذهب، إلى العراق وتنصيبه ملكا، ومن العوامل الأساسية الذي دفعت الشريف حسين إلى إرسال ابنه الملك فيصل إلى العراق من نجد ليكون ملكا هو برقية بعث بها الشيخ مهدي الخالصي إلى الشريف لإرسال فيصل ويتعهد له بان الشيعة سيبايعونه ملكا عليهم، ونجح الخالصي في إقناعه رغم مخاوفه الشديدة على ابنه ان يلاقي المصير الذي لاقاه الحسين بن علي على يد شيعته، وكان محقا في مخاوفه فبعد ثمانية وثلاثين عاما، لقي حفيده وأسرته نهاية بشعة في العراق.
على أي حال كانت هذه كبوة شيعية أخرى فقد كان بإمكان الخالصي أن يدعم احد أمراء القبائل الشيعية مثل الشيخ خزعل أمير المحمرة الذي كان طامعا بالحصول على التاج وهو شيعي ولديه كافة المواصفات التي تؤهله، أو شيخ قبيلة شيعية أخرى من الفرات الأوسط أو الجنوب أو حتى احد أعيان النجف او كربلاء.
وكان الشيخ خزعل أمير المحمرة قد تحدث مع كوكس مباشرة بان الشيعة تسعة أعشار العراق وان ملكهم يجب أن يكون شيعيا، وقام بالسفر إلى النجف وأغدق الأموال على علماء الشيعة، كما طبع كتابا في مصر عن أمجاد وتاريخ الإمام علي، لكن كل هذه لم تشفع له عند رجال الدين الشيعة وفضلوا عليه السني القادم من نجد وهو الملك فيصل.

كان الشيخ خزعل ماسونياً، الأمر الذي يجعله متفوقا بما لا يقاس على غيره من ناحية التأييد على مستوى كبار رؤساء وملوك العالم آنذاك، لكنه فشل في إقناع شيعته!!!!.
أن مساندة رجال الدين الشيعة لفيصل جعلت الأخير نفسه أمام هذا السؤال المبهم، لماذا يسانده الشيعة إلى هذا الحد؟، حتى جرى بينه وبين الشيخ عبد الواحد الحاج سكر احد كبار المشايخ وقادة ثورة العشرين لقاء، فقال له كيف جاز لك وأنت الشيخ الشيعي المتدين أن تطالب بعرش العراق لرجل سني فأجابه عبد الواحد بعاطفية لا تخلوا من ملق قائلا "انك في أعماق قلبك شيعي".
بعد تتويج فيصل ملكا على العراق اتجه لتشكيل الوزارة بعد أن انتهت مهمة وزارة النقيب وقدمت استقالتها، أرسل الملك عبد الواحد الحاج سكر إلى النجف ليطلب فيها من رجال الدين الشيعة التعاون في تشكيل الوزارة لكنهم أجابوه بأنهم يأتمنونه على عرش العراق ويضعون أمر تعيين الوزراء على مشيئته، وهنا تدخل كوكس واقنع فيصل بعودة السني الذي يرفض دخول الشيعة إلى دوائر الدولة إلى رئاسة الوزراء مرة أخرى وهو النقيب.
صدمة أخرى أمام مستقبل الشيعة، فبعد أن تم تشكيل الوزارة اختير لوزارة المعارف الشيخ عبد الكريم الجزائري من النجف، وتعتبر وزارة المعارف من أهم الوزارات كونها ستمنح الشيعة المستقبل المنشود لان اغلب الشيعة حرموا من التعليم إبان الحكم العثماني واغلبهم غير مؤهلين للتوظيف في دوائر الدولة، وان وجود وزير شيعي في هذه الوزارة سيدفع باتجاه تعليم اكبر عدد من الشيعة، لكن الشيخ الجزائري اعتذر عن تولي الحقيبة.
وبعد أن استقالت وزارة النقيب وتم تشكيل وزارة أخرى برئاسته أيضاً، صدرت الإرادة الملكية بتعيين شيعي آخر في وزارة المعارف وهذه المرة عبد المحسن شلاش النجفي لكنه اعتذر أيضاً عن قبولها لانشغاله بالتجارة وبقيت الوزارة شاغرة.
أما وحدة الصف الشيعي كانت دائما غير واقعية وصعبة التحقيق حتى في أوائل تطور الوعي السياسي والتنظيم الحزبي، ففي أول قانون صدر لتنظيم الأحزاب عام1922 دخلت ثلاث أحزاب هما النهضة والوطني والحر، وكان النهضة والوطني يضمان القادة الشيعة المعارضين وقد كان بالإمكان أن يكونا حزبا واحدا يجمع كل القادة الشيعة المعارضين ويكون ذا تأثير أوسع واكبر لكن ذلك استحال بسبب الصراع والخلاف بين رجال الدين الشيعة كون حزب النهضة كان يقف خلفه السيد محمد الصدر والحزب الوطني مسنود من قبل الشيخ مهدي الخالصي وبين الرجلين صراع لا ينتهي.
في المقابل شكل السنة حزبا واحدا مسنودا من قبل النقيب وهو الحزب الحر وكان الحزب معتدلا ويحظى برضا الانكليز حتى.

احلى دنيا
08-02-07, 05:25 PM
البدوى

شكرا على الطرح والمعلومات

ارق تحيه

محمد صادق
13-02-07, 05:33 AM
بارك الله بك , شكراً أخي الكريم

منتدى-المنتدى-منتديات-عديل-الروح-برامج-دروس-شروحات-تصاميم-تعارف-مواقع-فوتوشوب-تعليم-فلاتر-سويتش-دردشه-قصائد-خواطر-روايات-قصص-اسكربتات-اسكربت-برمجه-تطوير-استايلات مجانيه--دليل-مواقع-دورات-تصميم-حوادث-جرائم-فساتين-نسائيه-عالم-حواء-آدم-مطبخ-أثاث-حوارات-نقاش-سيارات-دراجات-أفلام مباشره-تحميل أفلام-مكتبه عامه-مسابقات-جوائز-نقديه-جليتير-برامج حمايه-برامج تصميم-صور- vBulletin
RSS | RSS 1 | RSS 2 | PHP | XML | ROR | HTML