الدكتور البدوي
08-02-07, 03:02 PM
برسي كوكس والنظام الملكي في العراق
عندما احتلت بريطانيا العراق في احتلالها الأول إبان الحرب العالمية الأولى اقتنعت بريطانيا منذ عام 1917م بأن استمرار سيطرتها على العراق رهن بقدرتها على خلق قوى اجتماعية ثابتة من داخل البلاد تدين لها بالولاء وتستمد منها الدعم والاستناد، وبالتالي التركيز على الزراعة بغية الانقسام بين ملاك الأرض.
وقد رسخت القناعة البريطانية بشكل خاص بعد الثورة الوطنية الكبرى في العراق في عام 1920م إذ وطدت علاقتها بمتنفذي القبائل وجعلت ذلك من الأولوية القصوى في مشاغلها وحظيت الزراعة باهتمامها الكبير، وكان تخطيطها العام منذ البداية يتوخى أن يكون العراق بلداً زراعياً ويقوم وجوده على العلاقات العشائرية الكفيلة بتوطيد سلطتها واستمرار سطوتها أطول مدة ممكنة، ومن نصائح المستشارين الإنجليز يومها نصيحة (المس بيل) سكرتيرة الشؤون الشرقية للمفوض السامي البريطاني «برسي كوكس» قائلة:(إذا استطعنا أن نتوصل إلى حل صحيح للمشكلة الزراعية فسيبقى العراق بلداً زراعياً).
وفي أعقاب ثورة 1920م وصل من لندن إلى بغداد السير(برسي زكريا كوكس) يحمل في حقيبته جديداً لنظام الحكم في العراق، وضعت أسسه ورتبت خطوطه في لندن على ضوء الأحداث التي في العراق ودللت على فشل سياسة السير« آرنولد ولسن» وكيل الحاكم السابق في تجاهل أماني الشعب العراقي في تأسيس حكم وطني، ومع أن الثورة والمقاومة الشعبية قد سببت خسائر فادحة في صفوف الجيش البريطاني وتركت لدى الرأي العام البريطاني آثاراً شديدة لما سببته من خسائر فادحة للحملة البريطانية وتكاليف باهضة تحمَّل عبئها دافع الضريبة البريطاني، وقد اختير السير« برسي كوكس» خلفاً للسير«آرنولد ولسن» ليجرب سياسة أكثر ليناً وتساهلاً، إنشاء حكومة عصرية وفقاً لنصوص الانتداب، بناؤها الداخلي إنجليزي ووجها الظاهر عربي، لذلك لم يكد يفرغ السير (برسي كوكس) من المداولات التي عقدها مع المستشارين الإنجليز أمثال المس بيل، حتى أعلن للناس أن حكومته انتدبته في تشكيل حكومة وطنية في العراق بنظارة حكومة بريطانية وقد شكلت الحكومة وكان عدد الوزراء بلا وزارة كاد أن يبلغ ضعف عدد الوزراء الأصليين، ومن طريق ما ينقل عن هذه الوزارة أن أحدهم اقترح خلال المداولة اسم شخص أراد ضمه إلى قائمة الوزراء بلا وزارة فلما تردد برسي كوكس في قبوله لأنه كان يمتلك حق الفيتو حينها بدأ التأثر على صاحب الاقتراح قائلاً أنه ابن فلان وجده فلان فبأي وجه أقابل أجداده في العالم الآخر إذا لم أدخله الوزارة.
وحاولت هذه الوزارة أن تزاول أعمالها بمعاونة مستشارين بريطانيين إذ كان يصحب كل وزير مستشار بريطاني، إلاَّ أن هذه المحاولات باءت بالفشل.
وقد حاول المستعمرون الانكليز تأجيج الفتن الطائفية والمذهبية بين العراقيين ومعلوم أن سكان العراق يتألفون من العرب والأكراد والفرس والتركمان والأشوريين واليزيديين والصابئة، أما الأشوريون فقد جلبهم الإنكليز إلى العراق في أعقاب الحرب العالمية الأولى بعد تعرضهم إلى مذابح رهيبة في الأناضول وهم يتحدثون باللهجات الآرامية ويدينون بالمسيحية، وقد كانوا يلقون الدعم من الإنكليز ضد العرب وضد الأكراد، إلا أن الفريق بكر صدقي قائد المنطقة الشمالية آنذاك قمع هذه الفتنة وتمت تصفية المشكلة الأشورية نهائياً، وجرت في عصبة الأمم مناقشة حادة للوضع قدمت خلالها اقتراحات بإسكان جميع الأشوريين إلى خارج العراق، وبعدها هدأت الأعصاب وضعفت الحزازات وخفتت الضغائن.
هكذا يقول السيد عبد الله عبد الرحمن السقاف ويضيف:
ويبدو في اعتقادنا واجتهادنا المتواضع أن الخلافات الطائفية كانت أبرز دوراً وأكثر إلحاحاً من الخلافات الدينية، ومن الواضح إن انقسام المسلمين من عرب العراق إلى سنة وشيعة على الرغم من كونهم إخوة في الدين الواحد كان أوخم أثراً وأفدح ضرراً من انقسامهما إلى مسلمين ومسيحيين، على الرغم من كونهم إخوة في الوطن الواحد، غير أنهم سرعان مايتناسون هذا الإنقسام المذهبي في غضون الأزمات والمواقف الوطنية خاصة عندما يستقطب الصراع ضد المستعمر والمحتل، فقد حاول الإنجليز إبان ثورة 1920م استغلال هذا الخلاف المذهبي بين السنة والشيعة ولكنهم منوا بالفشل الذريع، فلقد وثب الشعب العراقي وثبة رجل واحد في وجه السيطرة الأجنبية ولقن المستعمر درساً قاسياً حتى نال استقلاله بين الأمم ويحفظ لنا تاريخ العراق المجيد مواقف وتلاحم الشعب العراقي الباسل وضروباً من التآخي والتقارب بين إخوة العروبة والإسلام، ومنها أنهم كانوا يقيمون موالد نبوية أسبوعية في أهم مساجد بغداد من غير تفريق بين المساجد السنية والشيعية حيث تتلى المناقب النبوية الشريفة على عادة أهل السنة وتختم بطرق من جهاد الإمام الحسين بن علي على عادة أهل الشيعة، وقد كان ذلك سبباً مباشراً للتقارب بين أخوة العرب المسلمين إبان ثورة 1920م، وكذلك حصل إبان حرب التحرير في عام 1941م.ومضت الأيام وتعاقبت السنون وأعاد التاريخ نفسه وحصل الاعتداء البريطاني على العراق إبان الحرب العالمية الثانية في عام 1941م تحت ذرائع كاذبة لا تقل عن أكذوبة سلاح الدمار الشامل باعتدائها الأخير مع الحليف الأمريكي، يومها كان رشيد عالي الكيلاني يتزعم حكومة الدفاع الوطني وأعلن الحياد بين المتحاربين الأوروبيين رافضاً طلب بريطانيا بقطع علاقة العراق مع ألمانيا وإيطاليا، وعندها اتهم العراق بالتنسيق مع دول المحور وهي تهمة ليس لها نصيب من الصحة على الإطلاق.
وقد روج لهذه الدعاية على مستوى واسع وتزعم تشرشل هذه الإدعاءات تبريراً للعدوان الذي شنته حكومته على العراق حينذاك.
تأسس الجيش العراقي في 1921م وقد حاول الإنكليز بشتى الوسائل لا سيما بعد نشوب ثورة 1920م أن يكون الجيش العراقي مجرد قوة بوليسية تحل محل احتلالها العسكري وانتدابهم المباشر ولكن جهودهم لقيت ما تستحقه من فشل ذريع فقد نظر الشعب العراقي إلى جيشه نظرة وطنية دائماً، وبدأ الجيش يحظى بتأييد الشعب وقواه الوطنية كافة ولاسيما بعد انتصاره في قمع التمرد الأشوري في سنة 1933م ويعتقد أنها أسباب عديدة دفعت الشعب إلى تأييد الجيش حين ذلك على الرغم من وجود ضباط إنجليز على رأس قيادته منها ما يعود إلى حرمان العراقيين على امتداد قرون طويلة من كيانهم المستقل وجيشهم الوطني منذ سقوط بغداد بيد هولاكو عام 656هـ 1258م بالإضافة إلى احترامهم الخاص الذي أولاه المجتمع الإسلامي للمحاربين دفاعاً عن الوطن والمجاهدين في سبيل الله.
ومن هنا أخذ العراقيون ينظرون إلى الجيش باعتباره رمزاً للاستقلال وتجسيداً ملموساً للسيادة الوطنية والتخلص من رواسب ومخلفات الماضي الأسود والتسلط الأجنبي وأصبحت الخدمة في الجيش من المهن المحترمة اجتماعياً بحيث أخذت تستهوي الشباب من ذوي الميول القومية الوطنية. وهكذا بدأت العناصر الأساسية للجيش العراقي تتكون من أبناء البلاد والعشائر المعروفين بشدة البأس فلعبت هذه القاعدة العريضة من الجنود وضباط الصف دوراً مهماً في التأثير على مواقف الضباط ولاسيما ذوي الرتب الصغيرة منهم في الوقوف بحزم إلى جانب الطموح القومي للجماهير التي جعلت معظم الضباط من ذوي الرتب الصغيرة في الجيش يحسون بالظلم السياسي والقهري الاجتماعي الاستعماري وخاصة عند استخدام الجيش البريطاني القوة المفرطة في محاولة قمع الانتفاضة الشعبية على امتداد أراضي العراق،و وكان الإنجليز في بداية تشكيل الجيش العراقي حريصين على أن تكون الدفعات من الضباط من أبناء العوائل المخلصة ولكن سرعان ما أفلت منهم الزمام، إذ التحقت بالكلية العسكرية دفعات غير تلك التي وضع مواصفاتها المخططون لبريطانيا، وقد توهم الإنجليز أن الجنود ليس في إمكانهم أن يتعلموا ويتقنوا هذه المهنة على أساس أن نسبة الأمية المتفشية في صفوفهم كانت كبيرة وأن الجهل كان متفشياً في أوساطهم من هنا تصور الإنجليز أن حاجة الجيش العراقي إلى خبرائهم ومستشاريهم ستستمر وسرعان ما خاب أملهم أيضاً. اه
وقد يتساءل البعض من هوالسير برسي زكريا كوكس.
عندما احتلت بريطانيا العراق في احتلالها الأول إبان الحرب العالمية الأولى اقتنعت بريطانيا منذ عام 1917م بأن استمرار سيطرتها على العراق رهن بقدرتها على خلق قوى اجتماعية ثابتة من داخل البلاد تدين لها بالولاء وتستمد منها الدعم والاستناد، وبالتالي التركيز على الزراعة بغية الانقسام بين ملاك الأرض.
وقد رسخت القناعة البريطانية بشكل خاص بعد الثورة الوطنية الكبرى في العراق في عام 1920م إذ وطدت علاقتها بمتنفذي القبائل وجعلت ذلك من الأولوية القصوى في مشاغلها وحظيت الزراعة باهتمامها الكبير، وكان تخطيطها العام منذ البداية يتوخى أن يكون العراق بلداً زراعياً ويقوم وجوده على العلاقات العشائرية الكفيلة بتوطيد سلطتها واستمرار سطوتها أطول مدة ممكنة، ومن نصائح المستشارين الإنجليز يومها نصيحة (المس بيل) سكرتيرة الشؤون الشرقية للمفوض السامي البريطاني «برسي كوكس» قائلة:(إذا استطعنا أن نتوصل إلى حل صحيح للمشكلة الزراعية فسيبقى العراق بلداً زراعياً).
وفي أعقاب ثورة 1920م وصل من لندن إلى بغداد السير(برسي زكريا كوكس) يحمل في حقيبته جديداً لنظام الحكم في العراق، وضعت أسسه ورتبت خطوطه في لندن على ضوء الأحداث التي في العراق ودللت على فشل سياسة السير« آرنولد ولسن» وكيل الحاكم السابق في تجاهل أماني الشعب العراقي في تأسيس حكم وطني، ومع أن الثورة والمقاومة الشعبية قد سببت خسائر فادحة في صفوف الجيش البريطاني وتركت لدى الرأي العام البريطاني آثاراً شديدة لما سببته من خسائر فادحة للحملة البريطانية وتكاليف باهضة تحمَّل عبئها دافع الضريبة البريطاني، وقد اختير السير« برسي كوكس» خلفاً للسير«آرنولد ولسن» ليجرب سياسة أكثر ليناً وتساهلاً، إنشاء حكومة عصرية وفقاً لنصوص الانتداب، بناؤها الداخلي إنجليزي ووجها الظاهر عربي، لذلك لم يكد يفرغ السير (برسي كوكس) من المداولات التي عقدها مع المستشارين الإنجليز أمثال المس بيل، حتى أعلن للناس أن حكومته انتدبته في تشكيل حكومة وطنية في العراق بنظارة حكومة بريطانية وقد شكلت الحكومة وكان عدد الوزراء بلا وزارة كاد أن يبلغ ضعف عدد الوزراء الأصليين، ومن طريق ما ينقل عن هذه الوزارة أن أحدهم اقترح خلال المداولة اسم شخص أراد ضمه إلى قائمة الوزراء بلا وزارة فلما تردد برسي كوكس في قبوله لأنه كان يمتلك حق الفيتو حينها بدأ التأثر على صاحب الاقتراح قائلاً أنه ابن فلان وجده فلان فبأي وجه أقابل أجداده في العالم الآخر إذا لم أدخله الوزارة.
وحاولت هذه الوزارة أن تزاول أعمالها بمعاونة مستشارين بريطانيين إذ كان يصحب كل وزير مستشار بريطاني، إلاَّ أن هذه المحاولات باءت بالفشل.
وقد حاول المستعمرون الانكليز تأجيج الفتن الطائفية والمذهبية بين العراقيين ومعلوم أن سكان العراق يتألفون من العرب والأكراد والفرس والتركمان والأشوريين واليزيديين والصابئة، أما الأشوريون فقد جلبهم الإنكليز إلى العراق في أعقاب الحرب العالمية الأولى بعد تعرضهم إلى مذابح رهيبة في الأناضول وهم يتحدثون باللهجات الآرامية ويدينون بالمسيحية، وقد كانوا يلقون الدعم من الإنكليز ضد العرب وضد الأكراد، إلا أن الفريق بكر صدقي قائد المنطقة الشمالية آنذاك قمع هذه الفتنة وتمت تصفية المشكلة الأشورية نهائياً، وجرت في عصبة الأمم مناقشة حادة للوضع قدمت خلالها اقتراحات بإسكان جميع الأشوريين إلى خارج العراق، وبعدها هدأت الأعصاب وضعفت الحزازات وخفتت الضغائن.
هكذا يقول السيد عبد الله عبد الرحمن السقاف ويضيف:
ويبدو في اعتقادنا واجتهادنا المتواضع أن الخلافات الطائفية كانت أبرز دوراً وأكثر إلحاحاً من الخلافات الدينية، ومن الواضح إن انقسام المسلمين من عرب العراق إلى سنة وشيعة على الرغم من كونهم إخوة في الدين الواحد كان أوخم أثراً وأفدح ضرراً من انقسامهما إلى مسلمين ومسيحيين، على الرغم من كونهم إخوة في الوطن الواحد، غير أنهم سرعان مايتناسون هذا الإنقسام المذهبي في غضون الأزمات والمواقف الوطنية خاصة عندما يستقطب الصراع ضد المستعمر والمحتل، فقد حاول الإنجليز إبان ثورة 1920م استغلال هذا الخلاف المذهبي بين السنة والشيعة ولكنهم منوا بالفشل الذريع، فلقد وثب الشعب العراقي وثبة رجل واحد في وجه السيطرة الأجنبية ولقن المستعمر درساً قاسياً حتى نال استقلاله بين الأمم ويحفظ لنا تاريخ العراق المجيد مواقف وتلاحم الشعب العراقي الباسل وضروباً من التآخي والتقارب بين إخوة العروبة والإسلام، ومنها أنهم كانوا يقيمون موالد نبوية أسبوعية في أهم مساجد بغداد من غير تفريق بين المساجد السنية والشيعية حيث تتلى المناقب النبوية الشريفة على عادة أهل السنة وتختم بطرق من جهاد الإمام الحسين بن علي على عادة أهل الشيعة، وقد كان ذلك سبباً مباشراً للتقارب بين أخوة العرب المسلمين إبان ثورة 1920م، وكذلك حصل إبان حرب التحرير في عام 1941م.ومضت الأيام وتعاقبت السنون وأعاد التاريخ نفسه وحصل الاعتداء البريطاني على العراق إبان الحرب العالمية الثانية في عام 1941م تحت ذرائع كاذبة لا تقل عن أكذوبة سلاح الدمار الشامل باعتدائها الأخير مع الحليف الأمريكي، يومها كان رشيد عالي الكيلاني يتزعم حكومة الدفاع الوطني وأعلن الحياد بين المتحاربين الأوروبيين رافضاً طلب بريطانيا بقطع علاقة العراق مع ألمانيا وإيطاليا، وعندها اتهم العراق بالتنسيق مع دول المحور وهي تهمة ليس لها نصيب من الصحة على الإطلاق.
وقد روج لهذه الدعاية على مستوى واسع وتزعم تشرشل هذه الإدعاءات تبريراً للعدوان الذي شنته حكومته على العراق حينذاك.
تأسس الجيش العراقي في 1921م وقد حاول الإنكليز بشتى الوسائل لا سيما بعد نشوب ثورة 1920م أن يكون الجيش العراقي مجرد قوة بوليسية تحل محل احتلالها العسكري وانتدابهم المباشر ولكن جهودهم لقيت ما تستحقه من فشل ذريع فقد نظر الشعب العراقي إلى جيشه نظرة وطنية دائماً، وبدأ الجيش يحظى بتأييد الشعب وقواه الوطنية كافة ولاسيما بعد انتصاره في قمع التمرد الأشوري في سنة 1933م ويعتقد أنها أسباب عديدة دفعت الشعب إلى تأييد الجيش حين ذلك على الرغم من وجود ضباط إنجليز على رأس قيادته منها ما يعود إلى حرمان العراقيين على امتداد قرون طويلة من كيانهم المستقل وجيشهم الوطني منذ سقوط بغداد بيد هولاكو عام 656هـ 1258م بالإضافة إلى احترامهم الخاص الذي أولاه المجتمع الإسلامي للمحاربين دفاعاً عن الوطن والمجاهدين في سبيل الله.
ومن هنا أخذ العراقيون ينظرون إلى الجيش باعتباره رمزاً للاستقلال وتجسيداً ملموساً للسيادة الوطنية والتخلص من رواسب ومخلفات الماضي الأسود والتسلط الأجنبي وأصبحت الخدمة في الجيش من المهن المحترمة اجتماعياً بحيث أخذت تستهوي الشباب من ذوي الميول القومية الوطنية. وهكذا بدأت العناصر الأساسية للجيش العراقي تتكون من أبناء البلاد والعشائر المعروفين بشدة البأس فلعبت هذه القاعدة العريضة من الجنود وضباط الصف دوراً مهماً في التأثير على مواقف الضباط ولاسيما ذوي الرتب الصغيرة منهم في الوقوف بحزم إلى جانب الطموح القومي للجماهير التي جعلت معظم الضباط من ذوي الرتب الصغيرة في الجيش يحسون بالظلم السياسي والقهري الاجتماعي الاستعماري وخاصة عند استخدام الجيش البريطاني القوة المفرطة في محاولة قمع الانتفاضة الشعبية على امتداد أراضي العراق،و وكان الإنجليز في بداية تشكيل الجيش العراقي حريصين على أن تكون الدفعات من الضباط من أبناء العوائل المخلصة ولكن سرعان ما أفلت منهم الزمام، إذ التحقت بالكلية العسكرية دفعات غير تلك التي وضع مواصفاتها المخططون لبريطانيا، وقد توهم الإنجليز أن الجنود ليس في إمكانهم أن يتعلموا ويتقنوا هذه المهنة على أساس أن نسبة الأمية المتفشية في صفوفهم كانت كبيرة وأن الجهل كان متفشياً في أوساطهم من هنا تصور الإنجليز أن حاجة الجيش العراقي إلى خبرائهم ومستشاريهم ستستمر وسرعان ما خاب أملهم أيضاً. اه
وقد يتساءل البعض من هوالسير برسي زكريا كوكس.