الدكتور البدوي
04-02-07, 02:16 AM
ثورة العشائر في الرميثة ،والحكومة تستخدم الجيش لقمعها :
بسبب تلكؤ الحكومة في تنفيذ وعودها ، ومماطلاتها في إجراء الإصلاحات التي التزمت بها ، عاد التوتر يخيم من جديد على أجواء الوضع السياسي في البلاد . وجاء إقدام الحكومة على حل حزبها ، تمهيداً لإنهاء الحياة الحزبية في البلاد ، ليصاعد من حدة الأزمة ، وتصاعدت الدعوات بين صفوف العشائر للثورة على الحكومة ،وإسقاطها .
فلما شعرت الحكومة بهذه التحركات ، لجأت إلى اعتقال أحد رموز المعارضة الدينية في النجف ، الشيخ [أحمد أسد الله]، وأصدرت قراراً بإسقاط الجنسية العراقية عنه ، ونفيه خارج العراق .
شاع خبر اعتقال الشيخ احمد وإسقاط الجنسية عنه ، إبعاده عن البلاد وأدى ذلك إلى حالة من الهيجان في صفوف العشائر في ناحية الرميثة ،وتجمع المسلحون من أفرادها ، وهاجموا محطة القطار ، وحاصروا سراي الحكومة وسيطروا على الناحية .
سارعت الحكومة إلى تجهيز حملة عسكرية للقضاء على الثورة ، بقيادة اللواء [ بكر صدقي ] المعروف بقسوته ، وتقدمت قواته على جبهتين ، ووجه بكر صدقي إنذاراً للثوار ، عن طريق منشورات ألقتها الطائرات على المنطقة ، بإلقاء السلاح خلال 24 ساعة ، ولما انتهت مهلة الإنذار ، بدأ القصف الجوي العنيف على المنطقة ، وأعلنت الحكومة الأحكام العرفية في المنطقة ، في 11 مايس 1935 ، وأعلنت منطقة الرميثة منطقة حرب ، تسري عليها القوانين العسكرية .
وتقدمت قوات بكر صدقي نحو الرميثة ،بعد أن مهدت لتقدمها بقصف جوي ، ومدفعي واستخدمت الحكومة عدد من العشائر الموالية لها في حربها ضد الثوار ، وتم للجيش احتلال الرميثة في 17 مايس 1935 ، بعد أن تكبد الطرفان خسائر كبيرة ، واستطاع الثوار إسقاط طائرة عراقية وقتل قائدها ، كما اسقط الثوار طائرة عسكرية بريطانية أخرى ، وقُتل من فيها
حكومة الهاشمي تصدر مرسوم الأحكام العرفية :
بعد أن تسنى لحكومة ياسين الهاشمي إخماد ثورة عشائر الرميثة ،سارعت إلى إصدار مرسوم الإدارة العرفية ، وطبقت أحكامه على الثائرين ، وكان ذلك المرسوم أسوأ إجراء اتخذته الحكومة ، واعتُبر وصمة عار في جبينها، بالنظر إلى كونه قد أنتهك جميع الحقوق والحريات العامة التي نص عليها الدستور ، وجعلها حبراً على ورق ، واستخدمته الحكومات المتعاقبة على سدة الحكم ، منذُ ذلك التاريخ وحتى يومنا هذا ، لتنكل بخصومها والمعارضين لها ، وبالنظر لخطورة ذلك المرسوم فقد وجدت ضرورة إطلاع القراء على نصه ، ليقفوا على مدى انتهاكه للدستور ، وحقوق المواطنين .
نص مرسوم الإدارة العرفية :
الفصل الأول
المادة الأولى : يتألف المجلس العرفي العسكري من رئيس ، وأربعة أعضاء ، على أن يكون الرئيس وعضوان منهم من الضباط العسكريين ، يعينون بإرادة ملكية ، بناء على اقتراح وزير الدفاع ، والعضوان الآخران من الحكام العدليين ، يعينان بإرادة ملكية ، بناء على اقتراح وزير العدل .
المادة الثانية : يقوم بوظيفة الإدعاء العام في المجلس المذكور ، نائب الأحكام العسكرية ، أو أي شخص آخر يعينه وزير الدفاع .
المادة الثالثة : على المجلس العرفي العسكري محاكمة الأشخاص الذين يحالون إليه لأجل المحاكمة ،من قبل قائد القوات العسكرية ، أو المدعي العام .
المادة الرابعة : يباشر المجلس المحاكمة ، باستماع بيان المدعي العام ، الذي يتضمن خلاصة الجريمة المسندة ، ثم يمّكن المتهم من إفادته الأولى ، ويستمع شهود الإثبات ، ويمّكن المتهم من مناقشتهم ، ويستمع إلى شهود الدفاع ، إن وجدوا ، وما لم يرى المجلس أن الغرض من طلب سماعهم هو لغرض المماطلة ، ويسمع دفاع المتهم ، ثم يصدر قراره .
المادة الخامسة : تجري المرافعة بصورة علنية ، إلا إذا رأى المجلس ضرورة رؤيتها بصورة سرية .
المادة السادسة : تصدر القرارات باتفاق الآراء ، أو بالأكثرية المطلقة .
المادة السابعة : يجب أن يستند القرار إلى مادة قانونية ، وأن يحتوي على الأسباب المدللة .
المادة الثامنة : تنفذ أحكام المجلس على الفور ، إلا ما كان متضمناً الحكم بالإعدام .
المادة التاسعة : لا ينفذ حكم الإعدام إلا بعد تصديق قائد القوات العسكرية .
الفصل الثاني
المادة العاشرة : المحاكمة عن جميع الأفعال داخل منطقة الإدارة العرفية ، أو خارجها ، عندما تكون ذات مساس ، أو ارتباط بالأفعال الجرمية الحادثة ضمن تلك المنطقة من اختصاص المجلس العرفي العسكري ، عدا الأفعال الجرمية التي يأمر قائد القوات العسكرية برؤيتها من قبل المحاكم العدلية ، أو الإدارية ، كل حسب اختصاصه .
المادة الحادي عشرة : يعاقب بالإعدام :
1 ـ كل من حمل السلاح ، أو أي آلة جارحة ، ضد الحكومة ، أو قواتها العسكرية على اختلاف أنواعها ، أو قوات الشرطة ، أو أستعمل السلاح ضد أي من موظفي الدولة ، أو مستخدميها .
2 ـ كل من اشترك في عصيان مسلح ضد الحكومة ، أو قواتها العسكرية المسلحة ، ويقصد بالعصيان المسلح وجود أكثر من شخص واحد ، يحمل سلاحاً نارياً ، أو أية آلة جارحة .
3 ـ كل من اشترك في أي عمل من شأنه تخريب خطوط المواصلات ، أو المخابرات ، للقوات العسكرية ، أو تعطيلها ، أو تخريب وسائط النقل للقوات المذكورة .
4 ـ كل من اشترك في مساعدة العصاة ،بتقديم أسلحة أو ذخيرة أو عتاد لهم .
5 ـ كل من يبث الدعاية بين أفراد القوات العسكرية ، أو الشرطة ، لغرض إضعاف قواهم المعنوية ، أو لحملهم على عدم القيام بالواجب .
6 ـ كل من حرض بأي صورة كانت شخصاً على ارتكاب الأفعال السابقة ، سواء كان المحرض داخل المنطقة العرفية ، أو خارجها .
7 ـ كل من تجسس لمصلحة العصاة ،ضد الحكومة ،داخل المنطقة المعلنة فيها الأحكام العرفية .
المادة الثانية عشرة : يعاقب بالأشغال الشاقة المؤبدة أو المؤقتةأو بالحبس مدة لا تزيد عن 15 عاماً كل من :
1 ـ أعطى أخباراً ، أو معلومات إلى العصاة ،عن الحركات العسكرية ، أو أعمال الحكومة المتعلقة بالحركات ، في المنطقة المعلنة فيها الأحكام العرفية .
2 ـ شجع العصاة على الاستمرار في الحركات العصيانية .
3 ـ نشر الأخبار المختلقة ، إذا أرادت هذه الأخبار ، أو كان من شأنها أن تؤدي الى إضعاف القوة المعنوية بين أفراد القوات العسكرية للحكومة .
المادة الثالثة عشرة : الأفعال الجرمية غير المنصوص عليها في هذا المرسوم ، يعاقب مرتكبوها وفقاً لأحكام قانون العقوبات البغدادي ، أو القوانين الأخرى .
المادة الرابعة عشرة : يجوز لقائد القوات المسلحة أن يتخذ بإعلان ،أو بأوامر كتابية أو شفوية التدابير الآتي بيانها :
1 ـ سحب الرخص بحيازة السلاح ، أو حمله ، والأمر بتسليم الأسلحة على اختلاف أنواعها ، والذخائر ، والمواد القابلة للانفجار ، والمفرقعات ، وضبطها أينما وجدت ، وإغلاق مخازن الأسلحة.
2 ـ الترخيص بتفتيش المنازل ، والأشخاص ، في أي ساعة من ساعات الليل أو النهار.
3 ـالأمر بمراقبة الصحف ، والنشرات الدورية ، قبل نشرها ، من غير إخطار سابق ، والأمر بإغلاق أي مطبعة ، وضبط المطبوعات والنشرات والرسومات ، التي من شأنها تهييج الخواطر ، وإثارة الفتنة أو مما قد يؤدي إلى الإخلال بالأمن والنظام العام ، سواء كانت معدة للنشر والتوزيع ، أو للعرض ، أو للبيع ، أو لم تكن معدة لغرض من هذه الأغراض .
4 ـ الأمر بمراقبة الرسائل البريدية ، والتلغرافية ، والتلفونية .
5 ـ تحديد مواعيد فتح المحال العمومية ، وإغلاقها ، كلاً أو بعضاً ، سواء في كل الجهة التي أُعلنت فيها الأحكام العرفية ، أو في بعض النواحي والأحياء ، أو تبديل تلك المواعيد ، وإغلاق المحال العمومية المذكورة ، كلها أو بعضها .
6 ـ الأمر بإعادة المولودين ، أو المتوطنين ، في غير الجهة التي يقيمون فيها ، إلى مقر ولادتهم ، أو توطينهم ، إذا لم يوجد ما يبرر مقامهم في تلك الجهة ، أو أمر في أن تكون بيدهم تذاكر لإثبات الشخصية ، أو الأذن بالإقامة .
7ـ الأمر بالقبض على المشردين ، أو المشتبه فيهم ، وحجزهم في مكان أمين .
8 ـ منع أي اجتماع عام ، وحله بالقوة ، وكذلك منع أي نادٍ أو جمعية ، أو اجتماع ، وحله بالقوة .
9 ـ منع المرور في ساعات معينة من الليل أو النهار ، في كل الجهة التي أعلنت فيها الأحكام العرفية ، أو في بعضها ، ومنع ذلك الاستعمال عند الاقتضاء .
10 ـ تنظيم استعمال وسائط النقل على اختلاف أنواعها ، في كل الجهة التي أعلنت فيها الأحكام العرفية ، أو في بعضها ، ومنع ذلك الاستعمال عند الاقتضاء .
11 ـ إخلاء بعض الجهات ، أو عزلها ، وعلى العموم حصر وتحديد المواصلات بين الجهات المختلفة التي أعلنت فيها الأحكام العرفية ، وتنظيم تلك المواصلات .
12 ـ الاستيلاء على أية واسطة من وسائط النقل ، أو أي مصلحة عامة ، أو خاصة ، أو أي معمل أو مصنع ، أو محل صنائعي ، أو أي عقار ، أو أي منقول ، أو أي شيء من المواد الغذائية . وكذلك تكليف أي فرد بتأدية أي عمل من الأعمال ، ويجوز لمجلس الوزراء أن يضيف دائرة الحقوق المتقدمة المخولة لقائد القوات العسكرية ، أو أن يرخص له أي تدبير آخر مما يقتضيه صون الأمن والنظام العام في كل الجهة التي أعلنت فيها الأحكام العرفية ، أو في بعضها .
المادة الخامسة عشرة : يعاقب من خالف الإعلانات والأوامر الصادرة من قائد القوات العسكرية ، بالعقوبات المنصوص عليها في تلك الإعلانات ، ولا يجوز أن تزيد هذه العقوبة عن الحبس لمدة 3 سنوات ، ولا على الغرامة بمبلغ 150 دينار . على أن ذلك لا يمنع من توقيع عقوبة أشد ، حيث يقضي بها قانون العقوبات ، والقوانين الأخرى ، ويجوز دائماً إلقاء القبض على المخالفين في الحال .
المادة السادسة عشرة : ينفذ هذا المرسوم من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية .
المادة السابعة عشرة : على وزراء الداخلية والعدلية والدفاع ، تنفيذ هذا المرسوم ، الذي يجب عرضه على مجلس الأمة في اجتماعه القادم .
كتب ببغداد في اليوم الحادي عشر من صفر سنة 1354 هجرية ، المصادف لليوم الرابع عشر من مايس 1935 ميلادية
ياسين الهاشمي غازي الأول
رئيس الوزراء ووكيل وزير الخارجية ملك العراق
رشيد عالي الكيلاني ـ وزير الداخلية ووكيل وزير العدلية
أمـين زكي ـ وزير الداخلية
محمد رضا الشبيبي ـ وزير المعارف
رؤوف البحراني ـ وزير المالية
جعفر العسكري ـ وزير الدفاع
وبقراءة متأنية لهذا المرسوم يتبين لنا أن الحكومة قد صادرت بشكل فعلي كل الحقوق والحريات التي نص عليها الدستور ، وجعلها حبراً على ورق ، واصبح هذا المرسوم سيفاً مسلطاً على رقاب الشعب العراقي ، استخدمته الحكومات المتوالية على سدة الحكم ، كلما شعرت بتحرك الشعب من أجل إعادة حقوقه المغتصبة .
ولم تكتفِ السلطة الحاكمة بإصدار هذا المرسوم ، بل أتبعته بمجموعة من المراسيم المكملة له.
وهذا ما سنعرفة في الحلقة الثانية في الجزء الخامس.
بسبب تلكؤ الحكومة في تنفيذ وعودها ، ومماطلاتها في إجراء الإصلاحات التي التزمت بها ، عاد التوتر يخيم من جديد على أجواء الوضع السياسي في البلاد . وجاء إقدام الحكومة على حل حزبها ، تمهيداً لإنهاء الحياة الحزبية في البلاد ، ليصاعد من حدة الأزمة ، وتصاعدت الدعوات بين صفوف العشائر للثورة على الحكومة ،وإسقاطها .
فلما شعرت الحكومة بهذه التحركات ، لجأت إلى اعتقال أحد رموز المعارضة الدينية في النجف ، الشيخ [أحمد أسد الله]، وأصدرت قراراً بإسقاط الجنسية العراقية عنه ، ونفيه خارج العراق .
شاع خبر اعتقال الشيخ احمد وإسقاط الجنسية عنه ، إبعاده عن البلاد وأدى ذلك إلى حالة من الهيجان في صفوف العشائر في ناحية الرميثة ،وتجمع المسلحون من أفرادها ، وهاجموا محطة القطار ، وحاصروا سراي الحكومة وسيطروا على الناحية .
سارعت الحكومة إلى تجهيز حملة عسكرية للقضاء على الثورة ، بقيادة اللواء [ بكر صدقي ] المعروف بقسوته ، وتقدمت قواته على جبهتين ، ووجه بكر صدقي إنذاراً للثوار ، عن طريق منشورات ألقتها الطائرات على المنطقة ، بإلقاء السلاح خلال 24 ساعة ، ولما انتهت مهلة الإنذار ، بدأ القصف الجوي العنيف على المنطقة ، وأعلنت الحكومة الأحكام العرفية في المنطقة ، في 11 مايس 1935 ، وأعلنت منطقة الرميثة منطقة حرب ، تسري عليها القوانين العسكرية .
وتقدمت قوات بكر صدقي نحو الرميثة ،بعد أن مهدت لتقدمها بقصف جوي ، ومدفعي واستخدمت الحكومة عدد من العشائر الموالية لها في حربها ضد الثوار ، وتم للجيش احتلال الرميثة في 17 مايس 1935 ، بعد أن تكبد الطرفان خسائر كبيرة ، واستطاع الثوار إسقاط طائرة عراقية وقتل قائدها ، كما اسقط الثوار طائرة عسكرية بريطانية أخرى ، وقُتل من فيها
حكومة الهاشمي تصدر مرسوم الأحكام العرفية :
بعد أن تسنى لحكومة ياسين الهاشمي إخماد ثورة عشائر الرميثة ،سارعت إلى إصدار مرسوم الإدارة العرفية ، وطبقت أحكامه على الثائرين ، وكان ذلك المرسوم أسوأ إجراء اتخذته الحكومة ، واعتُبر وصمة عار في جبينها، بالنظر إلى كونه قد أنتهك جميع الحقوق والحريات العامة التي نص عليها الدستور ، وجعلها حبراً على ورق ، واستخدمته الحكومات المتعاقبة على سدة الحكم ، منذُ ذلك التاريخ وحتى يومنا هذا ، لتنكل بخصومها والمعارضين لها ، وبالنظر لخطورة ذلك المرسوم فقد وجدت ضرورة إطلاع القراء على نصه ، ليقفوا على مدى انتهاكه للدستور ، وحقوق المواطنين .
نص مرسوم الإدارة العرفية :
الفصل الأول
المادة الأولى : يتألف المجلس العرفي العسكري من رئيس ، وأربعة أعضاء ، على أن يكون الرئيس وعضوان منهم من الضباط العسكريين ، يعينون بإرادة ملكية ، بناء على اقتراح وزير الدفاع ، والعضوان الآخران من الحكام العدليين ، يعينان بإرادة ملكية ، بناء على اقتراح وزير العدل .
المادة الثانية : يقوم بوظيفة الإدعاء العام في المجلس المذكور ، نائب الأحكام العسكرية ، أو أي شخص آخر يعينه وزير الدفاع .
المادة الثالثة : على المجلس العرفي العسكري محاكمة الأشخاص الذين يحالون إليه لأجل المحاكمة ،من قبل قائد القوات العسكرية ، أو المدعي العام .
المادة الرابعة : يباشر المجلس المحاكمة ، باستماع بيان المدعي العام ، الذي يتضمن خلاصة الجريمة المسندة ، ثم يمّكن المتهم من إفادته الأولى ، ويستمع شهود الإثبات ، ويمّكن المتهم من مناقشتهم ، ويستمع إلى شهود الدفاع ، إن وجدوا ، وما لم يرى المجلس أن الغرض من طلب سماعهم هو لغرض المماطلة ، ويسمع دفاع المتهم ، ثم يصدر قراره .
المادة الخامسة : تجري المرافعة بصورة علنية ، إلا إذا رأى المجلس ضرورة رؤيتها بصورة سرية .
المادة السادسة : تصدر القرارات باتفاق الآراء ، أو بالأكثرية المطلقة .
المادة السابعة : يجب أن يستند القرار إلى مادة قانونية ، وأن يحتوي على الأسباب المدللة .
المادة الثامنة : تنفذ أحكام المجلس على الفور ، إلا ما كان متضمناً الحكم بالإعدام .
المادة التاسعة : لا ينفذ حكم الإعدام إلا بعد تصديق قائد القوات العسكرية .
الفصل الثاني
المادة العاشرة : المحاكمة عن جميع الأفعال داخل منطقة الإدارة العرفية ، أو خارجها ، عندما تكون ذات مساس ، أو ارتباط بالأفعال الجرمية الحادثة ضمن تلك المنطقة من اختصاص المجلس العرفي العسكري ، عدا الأفعال الجرمية التي يأمر قائد القوات العسكرية برؤيتها من قبل المحاكم العدلية ، أو الإدارية ، كل حسب اختصاصه .
المادة الحادي عشرة : يعاقب بالإعدام :
1 ـ كل من حمل السلاح ، أو أي آلة جارحة ، ضد الحكومة ، أو قواتها العسكرية على اختلاف أنواعها ، أو قوات الشرطة ، أو أستعمل السلاح ضد أي من موظفي الدولة ، أو مستخدميها .
2 ـ كل من اشترك في عصيان مسلح ضد الحكومة ، أو قواتها العسكرية المسلحة ، ويقصد بالعصيان المسلح وجود أكثر من شخص واحد ، يحمل سلاحاً نارياً ، أو أية آلة جارحة .
3 ـ كل من اشترك في أي عمل من شأنه تخريب خطوط المواصلات ، أو المخابرات ، للقوات العسكرية ، أو تعطيلها ، أو تخريب وسائط النقل للقوات المذكورة .
4 ـ كل من اشترك في مساعدة العصاة ،بتقديم أسلحة أو ذخيرة أو عتاد لهم .
5 ـ كل من يبث الدعاية بين أفراد القوات العسكرية ، أو الشرطة ، لغرض إضعاف قواهم المعنوية ، أو لحملهم على عدم القيام بالواجب .
6 ـ كل من حرض بأي صورة كانت شخصاً على ارتكاب الأفعال السابقة ، سواء كان المحرض داخل المنطقة العرفية ، أو خارجها .
7 ـ كل من تجسس لمصلحة العصاة ،ضد الحكومة ،داخل المنطقة المعلنة فيها الأحكام العرفية .
المادة الثانية عشرة : يعاقب بالأشغال الشاقة المؤبدة أو المؤقتةأو بالحبس مدة لا تزيد عن 15 عاماً كل من :
1 ـ أعطى أخباراً ، أو معلومات إلى العصاة ،عن الحركات العسكرية ، أو أعمال الحكومة المتعلقة بالحركات ، في المنطقة المعلنة فيها الأحكام العرفية .
2 ـ شجع العصاة على الاستمرار في الحركات العصيانية .
3 ـ نشر الأخبار المختلقة ، إذا أرادت هذه الأخبار ، أو كان من شأنها أن تؤدي الى إضعاف القوة المعنوية بين أفراد القوات العسكرية للحكومة .
المادة الثالثة عشرة : الأفعال الجرمية غير المنصوص عليها في هذا المرسوم ، يعاقب مرتكبوها وفقاً لأحكام قانون العقوبات البغدادي ، أو القوانين الأخرى .
المادة الرابعة عشرة : يجوز لقائد القوات المسلحة أن يتخذ بإعلان ،أو بأوامر كتابية أو شفوية التدابير الآتي بيانها :
1 ـ سحب الرخص بحيازة السلاح ، أو حمله ، والأمر بتسليم الأسلحة على اختلاف أنواعها ، والذخائر ، والمواد القابلة للانفجار ، والمفرقعات ، وضبطها أينما وجدت ، وإغلاق مخازن الأسلحة.
2 ـ الترخيص بتفتيش المنازل ، والأشخاص ، في أي ساعة من ساعات الليل أو النهار.
3 ـالأمر بمراقبة الصحف ، والنشرات الدورية ، قبل نشرها ، من غير إخطار سابق ، والأمر بإغلاق أي مطبعة ، وضبط المطبوعات والنشرات والرسومات ، التي من شأنها تهييج الخواطر ، وإثارة الفتنة أو مما قد يؤدي إلى الإخلال بالأمن والنظام العام ، سواء كانت معدة للنشر والتوزيع ، أو للعرض ، أو للبيع ، أو لم تكن معدة لغرض من هذه الأغراض .
4 ـ الأمر بمراقبة الرسائل البريدية ، والتلغرافية ، والتلفونية .
5 ـ تحديد مواعيد فتح المحال العمومية ، وإغلاقها ، كلاً أو بعضاً ، سواء في كل الجهة التي أُعلنت فيها الأحكام العرفية ، أو في بعض النواحي والأحياء ، أو تبديل تلك المواعيد ، وإغلاق المحال العمومية المذكورة ، كلها أو بعضها .
6 ـ الأمر بإعادة المولودين ، أو المتوطنين ، في غير الجهة التي يقيمون فيها ، إلى مقر ولادتهم ، أو توطينهم ، إذا لم يوجد ما يبرر مقامهم في تلك الجهة ، أو أمر في أن تكون بيدهم تذاكر لإثبات الشخصية ، أو الأذن بالإقامة .
7ـ الأمر بالقبض على المشردين ، أو المشتبه فيهم ، وحجزهم في مكان أمين .
8 ـ منع أي اجتماع عام ، وحله بالقوة ، وكذلك منع أي نادٍ أو جمعية ، أو اجتماع ، وحله بالقوة .
9 ـ منع المرور في ساعات معينة من الليل أو النهار ، في كل الجهة التي أعلنت فيها الأحكام العرفية ، أو في بعضها ، ومنع ذلك الاستعمال عند الاقتضاء .
10 ـ تنظيم استعمال وسائط النقل على اختلاف أنواعها ، في كل الجهة التي أعلنت فيها الأحكام العرفية ، أو في بعضها ، ومنع ذلك الاستعمال عند الاقتضاء .
11 ـ إخلاء بعض الجهات ، أو عزلها ، وعلى العموم حصر وتحديد المواصلات بين الجهات المختلفة التي أعلنت فيها الأحكام العرفية ، وتنظيم تلك المواصلات .
12 ـ الاستيلاء على أية واسطة من وسائط النقل ، أو أي مصلحة عامة ، أو خاصة ، أو أي معمل أو مصنع ، أو محل صنائعي ، أو أي عقار ، أو أي منقول ، أو أي شيء من المواد الغذائية . وكذلك تكليف أي فرد بتأدية أي عمل من الأعمال ، ويجوز لمجلس الوزراء أن يضيف دائرة الحقوق المتقدمة المخولة لقائد القوات العسكرية ، أو أن يرخص له أي تدبير آخر مما يقتضيه صون الأمن والنظام العام في كل الجهة التي أعلنت فيها الأحكام العرفية ، أو في بعضها .
المادة الخامسة عشرة : يعاقب من خالف الإعلانات والأوامر الصادرة من قائد القوات العسكرية ، بالعقوبات المنصوص عليها في تلك الإعلانات ، ولا يجوز أن تزيد هذه العقوبة عن الحبس لمدة 3 سنوات ، ولا على الغرامة بمبلغ 150 دينار . على أن ذلك لا يمنع من توقيع عقوبة أشد ، حيث يقضي بها قانون العقوبات ، والقوانين الأخرى ، ويجوز دائماً إلقاء القبض على المخالفين في الحال .
المادة السادسة عشرة : ينفذ هذا المرسوم من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية .
المادة السابعة عشرة : على وزراء الداخلية والعدلية والدفاع ، تنفيذ هذا المرسوم ، الذي يجب عرضه على مجلس الأمة في اجتماعه القادم .
كتب ببغداد في اليوم الحادي عشر من صفر سنة 1354 هجرية ، المصادف لليوم الرابع عشر من مايس 1935 ميلادية
ياسين الهاشمي غازي الأول
رئيس الوزراء ووكيل وزير الخارجية ملك العراق
رشيد عالي الكيلاني ـ وزير الداخلية ووكيل وزير العدلية
أمـين زكي ـ وزير الداخلية
محمد رضا الشبيبي ـ وزير المعارف
رؤوف البحراني ـ وزير المالية
جعفر العسكري ـ وزير الدفاع
وبقراءة متأنية لهذا المرسوم يتبين لنا أن الحكومة قد صادرت بشكل فعلي كل الحقوق والحريات التي نص عليها الدستور ، وجعلها حبراً على ورق ، واصبح هذا المرسوم سيفاً مسلطاً على رقاب الشعب العراقي ، استخدمته الحكومات المتوالية على سدة الحكم ، كلما شعرت بتحرك الشعب من أجل إعادة حقوقه المغتصبة .
ولم تكتفِ السلطة الحاكمة بإصدار هذا المرسوم ، بل أتبعته بمجموعة من المراسيم المكملة له.
وهذا ما سنعرفة في الحلقة الثانية في الجزء الخامس.