المساعد الشخصي الرقمي إضغط هنا لمشاهدة المواضيع حسب التسلسل من الأحدث الى الأقدم

مشاهدة النسخة كاملة : سلسلة حكام العراق (الحلقة الثانية)(الجزء الثالث)


الدكتور البدوي
04-02-07, 02:07 AM
ثورة العشائر في الفرات الأوسط :
جاءت وزارة المدفعي ، وفي جوهر منهاجها اتخاذ الإجراءات لقمع المعارضة الشعبية والحزبية والعشائرية ، وعلى ضوء ذلك قررت الحكومة تجريد حملة ضد العشائر التي وقفت ضد الحكومة السابقة ، ونسقت جهودها مع المعارضة السياسية .
كانت البلاد في حالة من الفوضى ، فقد هاجت القبائل وتسلحت ، واستعدت لمجابهة حملة الحكومة ، وقد تعطلت الزراعة ، وتوقفت التجارة ، وانتشرت روح التمرد لدى العشائر ، حيث وصل الأمر بهم إلى المطالبة بسقوط الوزارة الجديدة ، وقامت قبائل [الاكرع ] باحتلال قلعة [الدغارة] الواقعة جنوب الحلة ، على بعد 60 كم. كما قامت مجموعات من قبائل[ الفتلة ] بزعامة عبد الواحد سكر ، بتخريب القناطر والجسور المقامة على الأنهر ، الفصلية ، وأبو صخير والشامية بغية قطع الطريق على قوات الحكومة .
وفي لواء ديالى ، قامت قبائل [ العزة ] التي يرأسها الشيخ حبيب الخيزران ، باحتلال [ منصورية الجبل ] في نفس اليوم ،وبذلك اشتعلت ثورة العشائر في الديوانية وديالى.
وبالنظر لتطور الأوضاع بهذا الشكل الخطير ، دعا رئيس الوزراء أعضاء حكومته إلى اجتماع عاجل حضره مستشار وزارة الداخلية ، المستر [ كرونواليس ] ،ورئيس الديوان الملكي ، حيث بحثوا التطورات الحاصلة ، واتخذوا قراراً بتجريد حملة عسكرية كبيرة لقمع تمرد العشائر ، وصدرت الأوامر لقوات الجيش ، في 13 آذار 1935 ، بالتحرك فوراً ، كما طلب رئيس الوزراء من السفير البريطاني دعم قوات الجيش بالطائرات الحربية البريطانية
لم تكدْ تتحرك قوات الجيش ، وتظهر الطائرات البريطانية في سماء المنطقة، حتى هبت قبائل المشخاب ، والشامية ، والرميثة ، وعفك ، والفتلة ، وغيرها من العشائر ، لدعم القبائل الثائرة ،مما أربك الحكومة و أقلقها كثيراً ، بسبب خطورة الموقف ، واحتمال تطوره .
لم يكن الجيش العراقي ذلك اليوم ، من القوة والتسلح لكي يتمكن من أداء المهام المناطة به ، فقد كان يتألف من 15 فوجاً ، ولم يكن يملك سوى أسلحة بسيطة غير متطورة ، ولم يكن بمستطاع القوة التي دفعت بها الحكومة لقمع ثورة العشائر ، ولذلك اضطرت إلى سحب العديد من الأفواج من الألوية الأخرى ، وزجتها في المعركة .
كانت الحكومة متخوفة جداً من ثورة العشائر هذه ، فقد كانت تختلف كل الاختلاف عن سابقاتها من الثورات ، كثورة الشيخ محمود الحفيد في السليمانية وثورة الآشوريين ، ذلك لأن معظم جنود الجيش هم من العشائر ، وكان خوف الحكومة من حدوث تمرد في صفوف الجيش ، وانضمام المتمردون إلى ثورة العشائر .
لجأت الحكومة ، بناء على نصيحة السفارة البريطانية ، إلى استمالة عدد من رؤساء العشائر، من غير المنضمين إلى الثورة ، ودفعهم للوقوف ضد العشائر الثائرة ، لكي تجعل الحكومة تلك الثورة وكأنها حرب أهلية بين العشائر، لكنهم فشلوا في الوقوف بوجه الثورة ، واضطرت الحكومة إلى تعطيل مجلس النواب ، في 12 آذار ، وذلك بغية منعه من مناقشة الأوضاع . هذا وقد وقف مجلس الأعيان ضد إجراءات الحكومة التي وصفها بالتهور ، وعدم الحكمة .
أما السيد جعفر أبو التمن ،فقد كتب مقالة في صحيفة [ المبدأ ] حلل فيه تطور الأحداث ، ودعا الحكومة إلى التزام جانب الحكمة ، وعدم التهور ، وإنقاذ البلاد من المخاطر الجسيمة التي يمكن أن تتعرض لها إذا ما استمرت المجابهة ، كما دعا إلى إجراء إصلاحات جذرية في البلاد ، ومعالجة الأوضاع الاقتصادية والسياسية المتردية .
كما استنكر المحامون لجوء الحكومة إلى القوة ، ودعوا إلى حقن الدماء ، وحل المشكلة بالطرق السلمية ، ودعوا إلى تأليف حكومة وحدة وطنية .كما دعا الشيخ كاشف الغطاء إلى توقف حركات الجيش ، وإجراء إصلاحات في البلاد ، فيما دعا عبد الواحد سكر إلى استقالة الحكومة ، وتأليف حكومة جديدة تأخذ على عاتقها تهدئة الأوضاع ، وتجري الإصلاحات اللازمة لمعالجة مشاكل الشعب .
وقد انهالت البرقيات على الملك غازي ، تستنكر لجوء الحكومة إلى القوة ، وتطلب من الملك إقالة الوزارة ومعالجة الأمور بحكمة وتروي ، ووجد الملك أن سياسة الحكومة يمكن أن تؤدي إلى كارثة ،ولذلك فقد طلب من رئيس الديوان الملكي أن يبلغ رئيس الوزراء رغبته في أن تقوم الحكومة بإعادة النظر في سياستها نحو العشائر الثائرة ، والعمل على معالجة الأمر بحكمة وتروي ، فلما بُلغ الأمر الى رئيس الوزراء ، أدرك انه لا يمكنه الاستمرار في الحكم وسارع إلى تقديم استقالة حكومته في 15 آذار 1935 ، وتم قبول الاستقالة بعد يومين من تقديمها .
سابعاً : تصاعد الثورة تكليف ياسين الهاشمي بتأليف الوزارة الجديدة :
كلف الملك غازي السيد ياسين الهاشمي بتأليف الوزارة الجديدة ، لكي تأخذ على عاتقها تهدئة الأوضاع بصورة سلمية،وبدأ الهاشمي مشاوراته لتأليف الوزارة الجديدة .
حاول الهاشمي إدخال حكمت سليمان في الوزارة ، إلا أن حكمت أعتذر عن قبول المنصب ، استناداً لمقررات [مؤتمر الصليخ ]،مشترطاً موافقة رفاقه جعفر أبو التمن ، وكامل الجادرجي ، وعبد القادر إسماعيل ، وبالفعل جرى الاتصال بهم ، وتم الاتفاق على دخوله الوزارة ، لكنه اشترط على الهاشمي إسناد وزارة الداخلية إليه ، مما سبب إحراجاً للهاشمي .(9)
وحاول الهاشمي إدخال رشيد عالي الكيلاني في الحكومة ، إلا أن الكيلاني اشترط إسناد وزارة الداخلية إليه أيضاً ، مما دفع السيد الهاشمي إلى الاعتذار عن تشكيل الوزارة .ولما كانت الأوضاع خطيرة جداً ،وتتطلب سرعة تشكيل الوزارة ، اضطر الملك غازي إلى الطلب من الهاشمي أن يشكل الوزارة كما يرتئ ، وهكذا تشكلت الوزارة التي دخلها رشيد عالي الكيلاني وزيراً للداخلية ، أما الوزارة فقد جاءت على الوجه التالي :
1 ـ ياسين الهاشمي ـ رئيساً للوزراء .
2 ـ رشيد عالي الكيلاني ـ وزيراً للداخلية .
3 ـ رؤوف البحراني ـ وزيراً للمالية .
4 ـ محمد زكي البصري ـ وزيراً للعدلية
5 ـ نوري السعيد ـ وزيراً للخارجية .
6 ـ جعفر العسكري ـ وزيراً للدفاع .
7 ـ محمد رضا الشبيبي ـ وزيراً للمعارف
8 ـ محمد أمين زكي ـ وزيراً للأشغال والمواصلات
لم تكن السفارة البريطانية مرتاحة لمجيء وزارة ياسين الهاشمي إلى الحكم ،بالنظر لمواقفه السابقة من معاهدة 1930 العراقية البريطانية ، لكن ياسين الهاشمي طمأن السفير البريطاني قائلاً له :{إن لدينا الآن صديق جديد ، كان عدواً لنا من قبل }!!.
كان من أولى المهام الملقاة على عاتق الحكومة معالجة مسألة ثورة العشائر ، ولذلك فقد أصدرت بلاغاً وزعته على العشائر الثائرة ، بواسطة الطائرات ، تدعوها إلى الهدوء والسكينة ، والعودة إلى مزاولة أعمالها ، واعدة إياها بإجراء الإصلاحات ، وسحب القوات العسكرية إلى ثكناتها ، كما أرسلت الحكومة وفداً إلى رؤساء العشائر ، ضم رشيد عالي الكيلاني، وزير الداخلية ، ونوري السعيد ، وزير الخارجية ، بغية إقناعهم بإلقاء السلاح . لكن العشائر لم تقتنع بوعود الحكومة ،وطالبوا باستقالة الوزارة ، وعاد الوفد الوزاري إلى بغداد ، دون أن يحقق شيئاً .
سارعت الحكومة إلى توجيه إنذار للعشائر الثائرة بإلقاء السلاح خلال 3 أيام ، وإلا لجأت إلى استخدام القوة العسكرية ضدهم . وهكذا تراجع رؤساء العشائر عن مواقفهم ، وطلبوا إلى العشائر الثائرة إلقاء السلاح ، لكن ذلك الحال لم يستمر طويلاً ، بل إلى حين ، فقد كانت عوامل الثورة تفعل فعلها ، وكانت أبسط أزمة يمكن أن تشعل نار الثورة من جديد.
الحكومة الهاشمية تحل البرلمان ، وتجري انتخابات جديدة :
كثرت الطعون بالمجلس الذي جرى انتخابه على عهد وزارة علي جودت الأيوبي ، من قبل الشعب، من قبل مجلس الأعيان ، الذي أعتبره مجلس غير دستوري ، ولذلك وجدت الحكومة الهاشمية أن الفرصة سانحة لها لطلب حل المجلس ، وإجراء انتخابات جديدة . ولما بلغ إلى مجلس النواب نية الحكومة بحله ، اتخذت الأكثرية النيابية الموالية للوزارة السابقة قراراً بعدم تأييد الوزارة ، إسقاطها .
لكن الوزارة مضت قدماً في تنفيذ خططها ، وتقدمت بطلب إلى الملك غازي بإصدار إرادة ملكية بحل المجلس ، وتم لها ما أرادت ، وصدرت الإرادة الملكية بحله ، في 9 نيسان 1935 ،رغم احتجاج حزب الأيوبي [ حزب الوحدة الوطنية ] على قرار الحل.
وفي خطوة من الحكومة لمحاربة الأحزاب السياسية ،قررت حلّ حزبها [ حزب الإخاء] بذريعة تخليص البلاد من التنافر ، والتطاحن الحزبي !! ،كي يخلوا الجو لها لحكم البلاد بحرية ، والتخلص من المعارضة الحزبية .

راعية ســـــواد
07-02-07, 06:39 AM
البدوي,

يعطيك العافية ياخوي على الطرح..

وعلى هالمعلومات..







http://www.asmilies.com/smiliespic/ar_welcome/sss1414.gif
راعية ســـــــــواد
http://ahatmktomah.jeeran.com/redrose.gif

احلى دنيا
07-02-07, 12:31 PM
البدوى

شكرا اخى على الطرح والمعلومات

دمت بحب

تقبل مروريـ

ديواان الاماراات
10-02-07, 06:16 PM
البدوي


يعطيك العافيه اخوي ع هذي المعلومات القيمه


مودتي لك

محمد صادق
13-02-07, 03:18 AM
بارك الله بك , شكراً أخي الكريم

منتدى-المنتدى-منتديات-عديل-الروح-برامج-دروس-شروحات-تصاميم-تعارف-مواقع-فوتوشوب-تعليم-فلاتر-سويتش-دردشه-قصائد-خواطر-روايات-قصص-اسكربتات-اسكربت-برمجه-تطوير-استايلات مجانيه--دليل-مواقع-دورات-تصميم-حوادث-جرائم-فساتين-نسائيه-عالم-حواء-آدم-مطبخ-أثاث-حوارات-نقاش-سيارات-دراجات-أفلام مباشره-تحميل أفلام-مكتبه عامه-مسابقات-جوائز-نقديه-جليتير-برامج حمايه-برامج تصميم-صور- vBulletin
RSS | RSS 1 | RSS 2 | PHP | XML | ROR | HTML