الورده الحمرا
20-12-05, 11:05 PM
في ثمانينات القرن المنصرم، أبدى د. أندرو وايلي رأياً مفاده أن كثيراً من الخلايا في الجسم تموت في طريقة تشبه الانتحار! من الممكن أن تدمرها الأمراض أو السموم أو نقص الأوكسجين أو غيرها، لكنها أيضاً قابلة لأن تنتحر بنفسها، كأن عندها «برنامجاً» خفياً يدمرها. وتُسمى تلك الظاهرة «أبوبتوز» APOPTOSE وهي كلمة يونانية تشير الى ظاهرة سقوط أوراق الشجر، الذي يحدث بانتظام كل خريف، ما يُمثل «نموذجاً» لمفهوم الموت المُبرمج سلفاً، وباعتباره صفة داخلية في ورقة الشجر .
ويعتقد عدد من الاختصاصيين في علوم الجينات ان كثيراً من الخلايا العامة للانسان والحيوان تشيخ وتذوي بتلك الطريقة. فبعد بضع دورات من التجدد، تفقد القدرة على اعادة انتاج ذاتها وتنتهي بالانقراض. ويبدو ان ثمة جهازاً داخلياً يفرض على كل خلية حداً معيناً لهذا الذواء. فبعد نحو خمسين دورة من التوالد، تنهار الخلايا من تلقاء نفسها، هذا اذا لم يغتالها مرض ما.
إذاً الشيخوخة والموت أمران طبيعيان.، ولطالما اعتبرهما العلم من المسلّمات. وقد ثبّتت البيولوجيا هذا الإعتقاد، وخصوصاً في خضم عمل مشروع «الجينوم» Genome، الذي هدف لمعرفة التركيب الكامل لجينات الانسان، التي يحتويها «الحمض النووي الوراثي» DNA (دي ان ايه). ويربط بعض العلماء بين تلك الامور وما يُسمونه بـ «التوقيت الجيني» الذي يتضمن نوعاً من البرنامج لتساقط الخلايا كأوراق الشجر.
التليمير والشيخوخة والسرطان
اكتشف الباحثون أن عملية الهرم تتصل بنشاط جزء من الحمض النووي يسمّى «التليمير»، الذي يعمل على حماية حمض (دي ان ايه) من التلف في كل دورة لتجدد الخلية.
وبعد عدد من الدورات، يقصر التليمير تدريجيّاً الى أن يصبح عديم الفائدة فيهتريء الحمض النووي ويتراجع نشاط الخلية وتشيخ.
ويرى البعض ان التليمير يحمل سر تقهقر الخلايا وشيخوختها، فماذا لو توصل العلم الى حمايته، ولو نسبياً؟ الا يشبه الامر شيخوخة مملوءة بنشاط الشباب وفتوة جسده؟ ويحاول علماء الطب الجيني راهناً معالجة أطفال مصابين بمرض «الهرم المبكر» (اسمه علمياً «بروجيريا» Progeria) من طريق استخدام الهندسة الوراثية. وقد نجحوا في تعديل أنزيم يسمّى «تليميريس» يعمل على إعادة بناء ما يتلف من التليمير. ويشكّل هذا الانجاز خطوة جدّية في الطريق الطويل.
العالم البيولوجي الدكتور جيري شاي من جامعة تكساس وأحد أركان هذا المشروع البحثي يعتقد أنه إذا أمكن غرس التليميريس في الخلايا الطبيعية لاستطاعت تجنّب الشيخوخة. والمسألة ليست بهذه السهولة، إنها تقوم على غرس الجينات العلاجية داخل كل خلية في الإنسان الحي.
ويبدو أنه لا يزال أمام الباحثين عشرات السنين من العمل المتواصل من أجل كشف آفاق هذه الطريقة. ويُحذر آخرون من ان غرس تليميريس يُعطي قوة اضافية لخلايا السرطان، التي ستصبح أشد ضراوة وأكثر مقاومة لانواع العلاجات!
وبالعودة الى الاساطير، تروي «ملحمة جلجامش»، احد اقدم خيالات العالم عن الحياة والموت، قصة جلجامش حاكم آور في العراق، الذي جاء من زواج بين احد الالهة القديمة وامرأة (يُشبه هرقل كثيراً). ذُعر جلجامش من موت صديقه القوي انكيدو، فراح يبحث عبثاً عن سر الخلود. وبعد مسار ملحمي، يفهم جلجامش، وبقناعة راسخة، ان البشر فانون، وان ما يبقى هو العمل الصالح. ويتخلى عن أوهامه.
ويبدو ان شيئاً ما من هوامات جلجامش يراود بعض المخيلات. ويرى البروفسور لي سيلفر من جامعة «برنستون» الأميركية ان عدم التسليم بفناء الانسان، يمثل سيراً بعكس الطبيعة، بالمعيار العلمي المحض. وبرأيه، يمثل الموت قانوناً وحتماً، بل وحـــاجة ضــرورية الى تطوّر الحـــياة، فنحن نورث جيـــناتنا بواسطته للأجيال المقبلة.
وقد أدرك الإنسان بالفطرة والإيمان والملاحظة محدودية حياة كل مخلوق حي، وذلك ما تشترك فيه قيم الشعوب كلها.
ويعتقد عدد من الاختصاصيين في علوم الجينات ان كثيراً من الخلايا العامة للانسان والحيوان تشيخ وتذوي بتلك الطريقة. فبعد بضع دورات من التجدد، تفقد القدرة على اعادة انتاج ذاتها وتنتهي بالانقراض. ويبدو ان ثمة جهازاً داخلياً يفرض على كل خلية حداً معيناً لهذا الذواء. فبعد نحو خمسين دورة من التوالد، تنهار الخلايا من تلقاء نفسها، هذا اذا لم يغتالها مرض ما.
إذاً الشيخوخة والموت أمران طبيعيان.، ولطالما اعتبرهما العلم من المسلّمات. وقد ثبّتت البيولوجيا هذا الإعتقاد، وخصوصاً في خضم عمل مشروع «الجينوم» Genome، الذي هدف لمعرفة التركيب الكامل لجينات الانسان، التي يحتويها «الحمض النووي الوراثي» DNA (دي ان ايه). ويربط بعض العلماء بين تلك الامور وما يُسمونه بـ «التوقيت الجيني» الذي يتضمن نوعاً من البرنامج لتساقط الخلايا كأوراق الشجر.
التليمير والشيخوخة والسرطان
اكتشف الباحثون أن عملية الهرم تتصل بنشاط جزء من الحمض النووي يسمّى «التليمير»، الذي يعمل على حماية حمض (دي ان ايه) من التلف في كل دورة لتجدد الخلية.
وبعد عدد من الدورات، يقصر التليمير تدريجيّاً الى أن يصبح عديم الفائدة فيهتريء الحمض النووي ويتراجع نشاط الخلية وتشيخ.
ويرى البعض ان التليمير يحمل سر تقهقر الخلايا وشيخوختها، فماذا لو توصل العلم الى حمايته، ولو نسبياً؟ الا يشبه الامر شيخوخة مملوءة بنشاط الشباب وفتوة جسده؟ ويحاول علماء الطب الجيني راهناً معالجة أطفال مصابين بمرض «الهرم المبكر» (اسمه علمياً «بروجيريا» Progeria) من طريق استخدام الهندسة الوراثية. وقد نجحوا في تعديل أنزيم يسمّى «تليميريس» يعمل على إعادة بناء ما يتلف من التليمير. ويشكّل هذا الانجاز خطوة جدّية في الطريق الطويل.
العالم البيولوجي الدكتور جيري شاي من جامعة تكساس وأحد أركان هذا المشروع البحثي يعتقد أنه إذا أمكن غرس التليميريس في الخلايا الطبيعية لاستطاعت تجنّب الشيخوخة. والمسألة ليست بهذه السهولة، إنها تقوم على غرس الجينات العلاجية داخل كل خلية في الإنسان الحي.
ويبدو أنه لا يزال أمام الباحثين عشرات السنين من العمل المتواصل من أجل كشف آفاق هذه الطريقة. ويُحذر آخرون من ان غرس تليميريس يُعطي قوة اضافية لخلايا السرطان، التي ستصبح أشد ضراوة وأكثر مقاومة لانواع العلاجات!
وبالعودة الى الاساطير، تروي «ملحمة جلجامش»، احد اقدم خيالات العالم عن الحياة والموت، قصة جلجامش حاكم آور في العراق، الذي جاء من زواج بين احد الالهة القديمة وامرأة (يُشبه هرقل كثيراً). ذُعر جلجامش من موت صديقه القوي انكيدو، فراح يبحث عبثاً عن سر الخلود. وبعد مسار ملحمي، يفهم جلجامش، وبقناعة راسخة، ان البشر فانون، وان ما يبقى هو العمل الصالح. ويتخلى عن أوهامه.
ويبدو ان شيئاً ما من هوامات جلجامش يراود بعض المخيلات. ويرى البروفسور لي سيلفر من جامعة «برنستون» الأميركية ان عدم التسليم بفناء الانسان، يمثل سيراً بعكس الطبيعة، بالمعيار العلمي المحض. وبرأيه، يمثل الموت قانوناً وحتماً، بل وحـــاجة ضــرورية الى تطوّر الحـــياة، فنحن نورث جيـــناتنا بواسطته للأجيال المقبلة.
وقد أدرك الإنسان بالفطرة والإيمان والملاحظة محدودية حياة كل مخلوق حي، وذلك ما تشترك فيه قيم الشعوب كلها.