نسيم الغرام2
31-12-06, 08:40 PM
نجيب محفوظ..
مغامرة التلميذ الأبدي!
هذه هي المرة الأولي التي نحتفل فيها بعيد ميلاد عميد الرواية العربية نجيب محفوظ من دونه.
نحتفل به ونطفئ شمعة رغم غيابه لأن الجسد فقط هو الذي غادرنا، أما القيم الكبري التي تركها لنا مازالت،ومازالت أيضا أعماله الإبداعية مازالت مثيرة للتأمل.
وهذا ما نحاول أن نفعله في هذا الملف : تقديم قراءات جديدة تتأمل إرث المبدع الذي أخذ علي عاتقه مشقة السفر في عالم الرواية طوال العقود الماضية مقاوما الشيخوخة تارة والسلطات تارة أخري،وكتاب التقارير وصناع الطغاة، وسكاكين المتطرفين وكل الصعوبات التي كادت تحول بينه وبين الكتابة تارات وتارات!
محفوظ المولود في الحادي عشرة من ديسمبر 1911عاش في قرنين وعاصرالوطن في انتصاراته وهزائمه، في توهجه وانطفائه أيضا. أخذنا إلي أدق التفاصيل في الأحياء والحارات المصرية، وعلمنا كيف تكون الرواية تاريخا ممتعا.
لم يكن محفوظ قد تجاوز الرابعة عشر عندما بدأ الكتابة بقصة طويلة اسماها (الأعوام) مقلدا فيها رائعة عميد الأدب العربي طه حسين( الأيام)...وعندما التحق بكلية الآداب اختار الفلسفة لدراستها، وظل مشتتا لفترة بين الأدب والفلسفة حتي حسم أمره نهائيا بالإخلاص للكتابة الأدبية وحدها. باختصار قرر أن يتخذ من الكتابة حرفة رغم ما ستجره عليه من مشكلات تماما مثل راوي رائعته ( أولاد حارتنا). وفي الكتابة لم يكن يبحث عن شهرة أو مجد أو مال وإنما متعته الشخصية وحدها. رغم انضباطه كرجل ساعة ( حسب وصف صديقه محمد عفيفي) كان يمارس أقصي أنواع اللعب في كتابته، وينصت ويتعلم من الجميع. ربما لهذا السبب كان يعتبر نفسه _ كما يقول الناقد* حسين حمودة تلميذا أبديا.
وفي كل مراحل محفوظ كان يخوض مغامرته الخاصة ويخرج علينا بمغامرة جديدة، تستفيد من كل ما سبقها، ويستشرف بها آفاقا جديدة للإبداع... يتحرك ما بين واقعية ورمزية ، واستبطان نفسي، وتيار وعي ..باختصار عالم مدهش ومتسع لا يمكن الاحاطة بكل أبعاده... وهذه محاولتنا للاقتراب من هذا العالم الرحب والمتنوع
انطلق محفوظ من موضوع تاريخي 'ثورة 1919' ، وذهب إلي موضوع لا تاريخ له :
الثلاثية.. الشر في الوجود!
د. فيصل درٌاج
وعندي من المحيط اتساعه ، هكذا كان يقول الشاعر الأمريكي : والت وايتمان ينطبق ما قاله الشاعر علي نجيب محفوظ، الذي أعاد تأسيس الرواية العربية، بشكل جديد، وأعاد تجديد أشكالها غير مرٌة مبرهنا ، في الحالين، عن مبدع لا يجحاكي
تسعي السطور اللاحقة إلي تقصي محدود للمراجع الفكرية، المبثوثة في عمله الكبير : الثلاثية ذلك أنٌ الحديث المسيطر عنها توزٌع علي اتجاهين : يري أحدهما فيها تأريخا للوقائع المصرية، في النصف الأول من القرن العشرين ، تقريبا، ويعطف ثانيهما علي التأريخ تأمل محفوظ لمعني الزمن وتحوٌلاته_ بيد أنٌ الاتجاهين لم يعنيا، غالبا، بتقصٌي النصوص الفكرية والأدبية المحتجبة في الثلاثية ، التي تحيل علي فيلسوف التشاؤم الألماني شوبنهاور، وعلي الفيلسوف الوجودي المصري الراحل عبد الرحمن البدوي في كتابه الزمن الوجودي، وعلي أفكار تطوٌريه عن الموت والحياة، دارونية المنشأ أو الإيحاء، وصولا إلي فلسفة التصوٌف التي تري الأنا في تحوٌلاتها المتعددة_ وإضافة إلي مراجع فلسفية صريحة، تعطي عدم اليقين مكانا رحبا، فهناك أعمال الأديب الألماني الكبير توماس مان، التي كانت مشغولة بالجمال والموت وبشقاء البحث عن الحقيقة.
ينفتح نص محفوظ، وهو يسرد مآل عائشة و عايدة وهما شخصيتان محوريتان في روايته، علي الأحجية وقد يؤوٌل بعض النقٌاد بقدرة النقاء المصري علي إلغاء المصرية الزائفة، المشوبة بأخلاط غريبة فلا مكان لفتاة مصرية هجينة تشبه الإنجليز في ملامحها، ولا مكان في مصر لفتاة تطغي ثقافتها الأوروبية علي ثقافتها الوطنية تجسٌد عائشة، الشقراء ذات العينين الزرقاوين، غربة الملامح وعايدة المأخوذة بالعادات الغربية، غربة الثقافة لا يتفق التأويل مع تصوٌر روائي ينقض الإنغلاق، ولا ينسجم مع أفق محفوظ الإنساني، الذي وضع في روايته أسماء سبينوزا وشوبنهاور وبرغسون وأسماء أخري وقد يفسٌر البعض المصيرين بدور وظيفي ضيٌق، يضيء حيرة كمال وقلقه الوجودي، ذلك أنٌه كان مفتونا بأخته الشقراء ، يعشقها ويتلمٌس اثارها، قبل أن تفتنه عايدة، التي رحلت وما مسٌها أبدا والتفسير الجديد معتل بدوره، فلدي الروائي وسائل كثيرة تصوغ حائرا تلبٌسته الكآبة لذلك، فإنٌ الجواب يقوم في مكان آخر: يتعامل محفوظ، وهو يداعب شخصياته ويرسل بها إلي الموت، مع مقولتين هما : المصير المأساوي والمجاز المأساوي والمقولة الأولي شرط الشخصية الروائية، التي تسير يقظة ويعبث بها الطريق أما المجاز المأساوي فيتعيٌن رؤية فكرية تشخصنت، بلغة معيٌنة، أو تجريدا فنيا دالا، بلغة أخري، يوطٌد معني الحياة الكابوس ويجعالن بهشاشة الإنسان إنٌه تركيب ذهني يحيل علي شخصية إنسانية محددة القدر وعلي المصير الإنساني كلٌه في آن وهو ما يجعل عائشة أحمد عبد الجواد امرأة محدودة الأصول ومرآة تكثٌف فيها الأسي الإنساني، تحمل ما أصابها وما يمكن أن يصيب الآخرين، متحوٌله، لزوما، إلي إنسان وفكرة، أو إلي فكرة مؤسيٌة تشخصنت وحملت إسما
***
يظهر المجاز المأساوي في الثلاثية في أربع حالات علي الأقل : عائشة ، التي أنجبت وفقدت ما أنجبته، وعايدة، التي تزوجت مرٌتين ولم تنجب وقضي عليها المرض، ومريم التي تزوٌجت أكثر من مرٌة وانتهت إلي الضياع، و الشيخ متولي، الذي دفن زوجته وأولاده وبقي يطوف في حواري القاهرة القديمة فاقدا الذاكرة حتٌي اقترب عمره من المئة يتحدٌد عدم الإنجاب، أو هلاك الذريٌة، قصاصا علي جريمة لم تجقترف وعقابا علي خطيئة لم تجرتكب يمثٌل غياب الاستمرارية البيولوجية قوام المجاز المأساوي، معبٌرا عن رحلة حياتيه عقيمة، أو عن عقم الوفود إلي الحياة والانسحاب منها يهيأ الموتج النسيانّ ويستدعي العقمج النسيانّ قبل أوانه، كما لو كان العقم هو الموت قبل حلول الموت
لا يؤسس محفوظ تصوٌره علي عناصر أخلاقية، تحتمل العقاب والثواب والإثم والغفران، بل علي ظاهرة الموت الطبيعية التي لها صفة القانون الموضوعي ولهذا يطبٌقه الروائي علي الثورات والبشر، ويغلق به عمله الروائي في أجزائه الثلاثة، ويطبٌق مجازه المأساوي علي أفراد من فئات اجتماعية مختلفة يوحٌد القانون بين السيدة المتفرنسة المنحدرة من عائلة موسرة، وبين أخري جاءت من الطبقة الوسطة، وثالثة من وسط فقير، وعجوز يعيش علي الصدقات يحقق محفوظ مجازه المأساوي صريحا في شخصيات متعددة، ويترك أخري علي تخوم المجاز، حال ابن ياسين الذي يمنع عنه شذوذه رغبة الزواج يمثٌل غياب الاستمررية البيولوجية قوام المجاز المأساوي، تعبيرا عن رحلة حياتية عقيمة واستهلالا لنسيان لا هروب منه
استولد محفوظ المجاز المأساوي من سطوة الانفصال، التي تجعل الاتصال الإنساني عارضا، قلقا ، وقابلا للانحطام بلا موعد ولا ميقات فكل اتصال ينتظره انفصال ، وكل انفصال يزعزع الإنسان ويرميه في تجربة الحزن والتداعي: ينفصل الإنسان عن ذاته، حال الإنسان المشلول، عن رغبته ، تداعي صورة المعشوق ، عن معتقده، اضطراب صورة الحزب السياسي، عن مكانه، انهدام الأمكنة أو انكساح الساقين يستدعي الانفصال ، بلغة باردة، الاتصال، لكنٌه يستدعي ، بلغة أخري، قضية خانقة هي : الحريٌة، ذلك أنٌ الانفصال اللامتوقع تعبير عن إنسان مقيٌد، تسوقه الصدفة إلي حيث أرادت يصادر قانون الانفصال تلقائية الإنسان ويمنع عنه آفاق المبادرة، ويدلٌل علي تناهيه الكئيب
انتظار الجزء الثاني
نسيم الغرام
مغامرة التلميذ الأبدي!
هذه هي المرة الأولي التي نحتفل فيها بعيد ميلاد عميد الرواية العربية نجيب محفوظ من دونه.
نحتفل به ونطفئ شمعة رغم غيابه لأن الجسد فقط هو الذي غادرنا، أما القيم الكبري التي تركها لنا مازالت،ومازالت أيضا أعماله الإبداعية مازالت مثيرة للتأمل.
وهذا ما نحاول أن نفعله في هذا الملف : تقديم قراءات جديدة تتأمل إرث المبدع الذي أخذ علي عاتقه مشقة السفر في عالم الرواية طوال العقود الماضية مقاوما الشيخوخة تارة والسلطات تارة أخري،وكتاب التقارير وصناع الطغاة، وسكاكين المتطرفين وكل الصعوبات التي كادت تحول بينه وبين الكتابة تارات وتارات!
محفوظ المولود في الحادي عشرة من ديسمبر 1911عاش في قرنين وعاصرالوطن في انتصاراته وهزائمه، في توهجه وانطفائه أيضا. أخذنا إلي أدق التفاصيل في الأحياء والحارات المصرية، وعلمنا كيف تكون الرواية تاريخا ممتعا.
لم يكن محفوظ قد تجاوز الرابعة عشر عندما بدأ الكتابة بقصة طويلة اسماها (الأعوام) مقلدا فيها رائعة عميد الأدب العربي طه حسين( الأيام)...وعندما التحق بكلية الآداب اختار الفلسفة لدراستها، وظل مشتتا لفترة بين الأدب والفلسفة حتي حسم أمره نهائيا بالإخلاص للكتابة الأدبية وحدها. باختصار قرر أن يتخذ من الكتابة حرفة رغم ما ستجره عليه من مشكلات تماما مثل راوي رائعته ( أولاد حارتنا). وفي الكتابة لم يكن يبحث عن شهرة أو مجد أو مال وإنما متعته الشخصية وحدها. رغم انضباطه كرجل ساعة ( حسب وصف صديقه محمد عفيفي) كان يمارس أقصي أنواع اللعب في كتابته، وينصت ويتعلم من الجميع. ربما لهذا السبب كان يعتبر نفسه _ كما يقول الناقد* حسين حمودة تلميذا أبديا.
وفي كل مراحل محفوظ كان يخوض مغامرته الخاصة ويخرج علينا بمغامرة جديدة، تستفيد من كل ما سبقها، ويستشرف بها آفاقا جديدة للإبداع... يتحرك ما بين واقعية ورمزية ، واستبطان نفسي، وتيار وعي ..باختصار عالم مدهش ومتسع لا يمكن الاحاطة بكل أبعاده... وهذه محاولتنا للاقتراب من هذا العالم الرحب والمتنوع
انطلق محفوظ من موضوع تاريخي 'ثورة 1919' ، وذهب إلي موضوع لا تاريخ له :
الثلاثية.. الشر في الوجود!
د. فيصل درٌاج
وعندي من المحيط اتساعه ، هكذا كان يقول الشاعر الأمريكي : والت وايتمان ينطبق ما قاله الشاعر علي نجيب محفوظ، الذي أعاد تأسيس الرواية العربية، بشكل جديد، وأعاد تجديد أشكالها غير مرٌة مبرهنا ، في الحالين، عن مبدع لا يجحاكي
تسعي السطور اللاحقة إلي تقصي محدود للمراجع الفكرية، المبثوثة في عمله الكبير : الثلاثية ذلك أنٌ الحديث المسيطر عنها توزٌع علي اتجاهين : يري أحدهما فيها تأريخا للوقائع المصرية، في النصف الأول من القرن العشرين ، تقريبا، ويعطف ثانيهما علي التأريخ تأمل محفوظ لمعني الزمن وتحوٌلاته_ بيد أنٌ الاتجاهين لم يعنيا، غالبا، بتقصٌي النصوص الفكرية والأدبية المحتجبة في الثلاثية ، التي تحيل علي فيلسوف التشاؤم الألماني شوبنهاور، وعلي الفيلسوف الوجودي المصري الراحل عبد الرحمن البدوي في كتابه الزمن الوجودي، وعلي أفكار تطوٌريه عن الموت والحياة، دارونية المنشأ أو الإيحاء، وصولا إلي فلسفة التصوٌف التي تري الأنا في تحوٌلاتها المتعددة_ وإضافة إلي مراجع فلسفية صريحة، تعطي عدم اليقين مكانا رحبا، فهناك أعمال الأديب الألماني الكبير توماس مان، التي كانت مشغولة بالجمال والموت وبشقاء البحث عن الحقيقة.
ينفتح نص محفوظ، وهو يسرد مآل عائشة و عايدة وهما شخصيتان محوريتان في روايته، علي الأحجية وقد يؤوٌل بعض النقٌاد بقدرة النقاء المصري علي إلغاء المصرية الزائفة، المشوبة بأخلاط غريبة فلا مكان لفتاة مصرية هجينة تشبه الإنجليز في ملامحها، ولا مكان في مصر لفتاة تطغي ثقافتها الأوروبية علي ثقافتها الوطنية تجسٌد عائشة، الشقراء ذات العينين الزرقاوين، غربة الملامح وعايدة المأخوذة بالعادات الغربية، غربة الثقافة لا يتفق التأويل مع تصوٌر روائي ينقض الإنغلاق، ولا ينسجم مع أفق محفوظ الإنساني، الذي وضع في روايته أسماء سبينوزا وشوبنهاور وبرغسون وأسماء أخري وقد يفسٌر البعض المصيرين بدور وظيفي ضيٌق، يضيء حيرة كمال وقلقه الوجودي، ذلك أنٌه كان مفتونا بأخته الشقراء ، يعشقها ويتلمٌس اثارها، قبل أن تفتنه عايدة، التي رحلت وما مسٌها أبدا والتفسير الجديد معتل بدوره، فلدي الروائي وسائل كثيرة تصوغ حائرا تلبٌسته الكآبة لذلك، فإنٌ الجواب يقوم في مكان آخر: يتعامل محفوظ، وهو يداعب شخصياته ويرسل بها إلي الموت، مع مقولتين هما : المصير المأساوي والمجاز المأساوي والمقولة الأولي شرط الشخصية الروائية، التي تسير يقظة ويعبث بها الطريق أما المجاز المأساوي فيتعيٌن رؤية فكرية تشخصنت، بلغة معيٌنة، أو تجريدا فنيا دالا، بلغة أخري، يوطٌد معني الحياة الكابوس ويجعالن بهشاشة الإنسان إنٌه تركيب ذهني يحيل علي شخصية إنسانية محددة القدر وعلي المصير الإنساني كلٌه في آن وهو ما يجعل عائشة أحمد عبد الجواد امرأة محدودة الأصول ومرآة تكثٌف فيها الأسي الإنساني، تحمل ما أصابها وما يمكن أن يصيب الآخرين، متحوٌله، لزوما، إلي إنسان وفكرة، أو إلي فكرة مؤسيٌة تشخصنت وحملت إسما
***
يظهر المجاز المأساوي في الثلاثية في أربع حالات علي الأقل : عائشة ، التي أنجبت وفقدت ما أنجبته، وعايدة، التي تزوجت مرٌتين ولم تنجب وقضي عليها المرض، ومريم التي تزوٌجت أكثر من مرٌة وانتهت إلي الضياع، و الشيخ متولي، الذي دفن زوجته وأولاده وبقي يطوف في حواري القاهرة القديمة فاقدا الذاكرة حتٌي اقترب عمره من المئة يتحدٌد عدم الإنجاب، أو هلاك الذريٌة، قصاصا علي جريمة لم تجقترف وعقابا علي خطيئة لم تجرتكب يمثٌل غياب الاستمرارية البيولوجية قوام المجاز المأساوي، معبٌرا عن رحلة حياتيه عقيمة، أو عن عقم الوفود إلي الحياة والانسحاب منها يهيأ الموتج النسيانّ ويستدعي العقمج النسيانّ قبل أوانه، كما لو كان العقم هو الموت قبل حلول الموت
لا يؤسس محفوظ تصوٌره علي عناصر أخلاقية، تحتمل العقاب والثواب والإثم والغفران، بل علي ظاهرة الموت الطبيعية التي لها صفة القانون الموضوعي ولهذا يطبٌقه الروائي علي الثورات والبشر، ويغلق به عمله الروائي في أجزائه الثلاثة، ويطبٌق مجازه المأساوي علي أفراد من فئات اجتماعية مختلفة يوحٌد القانون بين السيدة المتفرنسة المنحدرة من عائلة موسرة، وبين أخري جاءت من الطبقة الوسطة، وثالثة من وسط فقير، وعجوز يعيش علي الصدقات يحقق محفوظ مجازه المأساوي صريحا في شخصيات متعددة، ويترك أخري علي تخوم المجاز، حال ابن ياسين الذي يمنع عنه شذوذه رغبة الزواج يمثٌل غياب الاستمررية البيولوجية قوام المجاز المأساوي، تعبيرا عن رحلة حياتية عقيمة واستهلالا لنسيان لا هروب منه
استولد محفوظ المجاز المأساوي من سطوة الانفصال، التي تجعل الاتصال الإنساني عارضا، قلقا ، وقابلا للانحطام بلا موعد ولا ميقات فكل اتصال ينتظره انفصال ، وكل انفصال يزعزع الإنسان ويرميه في تجربة الحزن والتداعي: ينفصل الإنسان عن ذاته، حال الإنسان المشلول، عن رغبته ، تداعي صورة المعشوق ، عن معتقده، اضطراب صورة الحزب السياسي، عن مكانه، انهدام الأمكنة أو انكساح الساقين يستدعي الانفصال ، بلغة باردة، الاتصال، لكنٌه يستدعي ، بلغة أخري، قضية خانقة هي : الحريٌة، ذلك أنٌ الانفصال اللامتوقع تعبير عن إنسان مقيٌد، تسوقه الصدفة إلي حيث أرادت يصادر قانون الانفصال تلقائية الإنسان ويمنع عنه آفاق المبادرة، ويدلٌل علي تناهيه الكئيب
انتظار الجزء الثاني
نسيم الغرام