المساعد الشخصي الرقمي إضغط هنا لمشاهدة المواضيع حسب التسلسل من الأحدث الى الأقدم

مشاهدة النسخة كاملة : الرحلــه 78


المهندس
09-12-05, 11:38 PM
تعلن شركة الطيران عن موعد إقلاع الرحله رقم 78 والمتجهه من مطار نيويورك إلى مطار القاهره ، وعلى الساده الركاب المسافرين التوجه الى البوابه رقم 7 والبوابه رقم 8 إستعدادآ للسفر .. وشكرآ.
كان هذا هو النداء الأخير لهذه الرحله .. رحلة العوده .
حملت أوراقي وحقيبة يدي وسارعت إلى البوابه رقم 7 تسابقني أشواقي إلى أرض الوطن .كانت عيناي تمسحان ارجاء المطار بنظرة وداع لا بكاء معه ، ففي كل مره أرجع إلى القاهره أعلم بأنني سأعود إلى هنا ، اما الآن وقد انقضت سنوات الدراسه .. فلا .. لن أعود يا امريكا .
وبينما اتجول بعيني ساحة المطار والافكار تأخذني ذات اليمين وذات الشمال ، استوقفني منظر ذاك الرجل ذو وجه نحيل اللذي كان يصر على الدخول من البوابه رقم 8 برغم الازدحام عند تلك البوابه ..!
كان يجمع بين نقائض عده .. فبرغم بدلته اللتي تدل على أنها احدى الماركات العالميه وحذاءه اللذي يصرخ بغلاءه .. لكن سكون ملامحه ونظراته الى من حوله تدل على أنه في عالم آخر .. عالم مليء بالحزن العميق لا السعاده .. و .. و ..
أفقت من شرودي على صوت إحدى موظفات المطار وهي تسألني عن بطاقة الصعود الى الطائره.. وسرعان ما تبسمت لي إيذانآ منها بدخولي باب الطائره .
القيت بجسدي على مقعدي واغمضت عيني وكأنني ارجو ان يمضي الوقت سريعآ .. وكالعاده .. كانت فاطمه هي أول من زار ذهني ..
ما زلت أذكر آخر حوار لنا قبل سنة في بيت أهلها .. قالت لي :
- عدني بأنك ستحافظ على حبنا حتى تعود ..
- أعدك يا منية النفس .. بشرط أن تحبينني طوال عمرك ..
مازلت أذكر تورد خديها خجلآ .. آآآه كم أحبك يا فاطمه ..
كانت فاطمه تجمع بين رومانسيه حالمه وعقل راجح ، وكانت تشعر بكل أفراد عائلتها .. تفتقد كل فرد منهم ، فهم في حالة سفر دائم .. وخاصة أخاها محمود الغائب منذ فترة طويله ..
كان وجه فاطمه يدل على الحزن كلما تذكرته .. فهو لم يحضر حفلة خطوبتنا قبل سنتين .. و .. و ..
- يا استاذ .. مقعدي بجانيك ولا استطيع الوصول اليه بسببك ..
كان هذا صوت جاري في المقعد .. فإعتذرت منه وأفسحت له المجال للوصول الى مقعده .. إنه هو .. ذاك الرجل في المطار ..
إعتدل في مقعده وفتح غطاء نافذته ، وما هي الا لحظات حتى أقلعت الطائره إيذانآ بالعوده .. العوده الى ارض الوطن ..
بعد ساعه .. خيم الصمت على ركاب الطائره ، كأن على رؤوسهم الطير .. كل في عالمه .. خاصة هذا الرجل اللذي يقعد بجانبي ، لا أعلم لما نال مني الفضول الشيء الكثير لأقتحم صمته ، ولمعرفة هذا الحزن اللذي غرقت فيه عيناه ..
لعل طول الرحله ما قادني الى ذلك .. فتجرأت وسألته بلطف وأنا استدير بجسمي تجاه مقعده .. وسألته :
-هل ترغب في شرب فنجان قهوة معي ؟ فلا زالت الرحله طويله ..
أجابني :
- انا عربي .. وإن تحدثت معي بالعربيه سأقبل دعوتك ، فأنت على ما يبدو عربي مثلي ؟
ابتسمت له ، وسرعان ما احضرت مضيفتي الحسناء ما طلبنا .. قررت أن أبقي شهية الحوار بيننا مفتوحه وبادرت أنا بالحديث ..
- هل مضى عليك زمن وانت في امريكا ..؟
كانت تعابير وجهه ساكنه لم تتغير .. ومسحة حزن أقرئها في عينيه دون عناء .. أجابني :
-منذ حمس سنوات مضت ، اتيت الى هنا للدراسه وشاء القدر أن اصاب بمرض لا شفاء منه ، وأبلغني طبيبي بأنني سأموت بأي لحظه ..
صمت للحظه وارتسمت على وجهه إبتسامة باهته خاليه من اي روح أو ما يبعث على الحياة فيها .. ثم تابع : -فقررت أن اختار المكان اللذي ادفن فيه ، فما زال هذا الاختيار بيدي .. وطني ..
ساد الصمت بيننا للحظه ، وكنت في حالة صدمه افقدتني مهارتي في الحوار ..
نفضت راسي وكأنني أحاول رفض ما سمعته ، وسرعان ما استحضرت الحديث في داخلي وقلت له :
-إن ربي أعلم متى يحين اجلنا وليس طبيبك وارجوك لا تفقد الثقه بالله فهو قادر على كل شيء .. و .. و .. أشار الي بيده أن اتوقف عن الكلام .. فسكت .!
قال لي : دعك مني وأخبرني هل هي جميله ؟
قلت له من تقصد ؟
نظر الى اصبعي الايمن مشيرآ الى خاتم فاطمه .
قلت له : هي أجمل نساء الارض ..
قال : حدثني عنها إن أردت ..
ابتسمت وقلت له : بكل سرور ..
- إسمها فاطمه زادها الله جمال ايمان على جمالها ، قابلتها صدفةفي احدى المنتديات الثقافيه قبل سنتين أثناء زيارتي لأرض الوطن ، ويبدو بأنني وقعت في حبها من النظره الاولى كما يقولون ..
وسألت عنها شقيقتي - وهي عضوه فعاله في المنتدى - فأشادت بكرم اخلاقها وهكذا تمت خطوبتي على فاطمه .
لم يعلق على ما قلته ببنت شفه ، لكنه سألني عن موعد زفافي .. فاجبته:
-سيكون الاسبوع القادم ان شاء ربي واقسم ان لا يتاجل يومآ واحدآ .. وانت اول المدعوون .
أخرجت ورقة من جيبي وكتبت له العنوان وأعطيته له وقلت :
-تفضل هاك العنوان مكتوب فيه عنوان بيتي وعنوان بيت فاطمه .. أخشى أن امكث وقتآ طويلآ في بيت فاطمه فلا تجدني ..
نظر الى العنوان وابتسم نفس الابتسامه السابقه .. لا حياة فيها .. بعدها طلب مني ورقه ليكتب لي عنوانه كما أخبرني .
بعد ثواني معدوده قال لي :
- هاك عنواني تفضل ولكن .. لا تفتحها قبل نزولنا من الطائره وتفرقنا .. !
أومئت برأسي بالايجاب ولم أستطع إخفاء دهشتي لتصرفه ..
بعدها أطبق في صمت عميق وساد الصمت أرجاء الطائره ..
أغلقت عيني ولم أفق إلا على كلمات مضيفتي تطلب مني وجاري في المقعد ان نعتدل في مقعدنا وان نربط احزمتنا ايذانآ بدنو موعد الوصول الى مطار القاهره .
كم كانت سعادتي كبيره .. هذه أضواء القاهره تنير سماءها كأنها نجوم نثرت على الارض ..
اسوار القلعة والاهرامات ما زالت شاهدة على حضارة كتبت ها هنا ..
جمال المنظر جعلني اقترب كثيرآ من نافذة جاري اللذي يغط في سبات عميق وانا اقول له :
- قم يا رجل .. انها القاهره .. انها القاهره ..
أمسكت يده لاوقظه حتى لا يفوته هذا المشهد الرائع .. لكن يده سقطت من راحتي يدي .. ولم يحرك ساكنآ ..
قفزت من كرسي وسارعت الخطا الى مضيفتي أشرح لها بأن جاري في المقعد لا يحرك ساكنآ .. !
بعد لحظات ... كانت تعابير مضيفتي كافية لمعرفة اني كنت أرقد في كرسي بجانب رجل ميت ...
وقفت ادقق النظر فيه .. كانت تعابير وجهه ساكنه .. إزدادت وقارآ وهيبه ..
أحزنني هذا المنظر .. بكيت لأجله وكأني اعرفه من سنين عديده ..
هبطت طائرتي ونزل ركابها وانا لا زلت أنظر اليه .. حتى سألتني مضيفتي ان كنت اعرف عنوان لاهله .. أخرجت تلك الورقه اللتي خطتها يداه وقبل أن اقرا لها العنوان ..
اتسعت عيناي عندما قرات ما كتب فيها ..
.... يا عزيزي .. عنواني هو عنوان فاطمه ..، وادعوا الله ان لا تحنث في يمينك وتأجل زفافك بسببي .... امضاء محمود ..
تمت .................................................. ........

طيف الحب
09-12-05, 11:45 PM
أخي الفاضل المبدع المهندس

أشكرك على هذه القصة المعبرة

لك جزيل الشكر والتقدير لقلمك المميز

ننتظر المزيد من إبداعاتك

دمت سالماً


http://specialdollz.webcindario.com/72.gif

المهندس
12-12-05, 12:53 AM
عزيزتي طيف ..
اشكرك على مرورك على قصة " الرحله 78 " ..
دمتي لي أختي بكل خير ...
المهندس .....

المهندس
12-12-05, 12:59 AM
عزيزتي طيف ..
اشكرك على مرورك على قصة " الرحله 78 " ..
دمتي لي أختي بكل خير ...
المهندس .....

منتدى-المنتدى-منتديات-عديل-الروح-برامج-دروس-شروحات-تصاميم-تعارف-مواقع-فوتوشوب-تعليم-فلاتر-سويتش-دردشه-قصائد-خواطر-روايات-قصص-اسكربتات-اسكربت-برمجه-تطوير-استايلات مجانيه--دليل-مواقع-دورات-تصميم-حوادث-جرائم-فساتين-نسائيه-عالم-حواء-آدم-مطبخ-أثاث-حوارات-نقاش-سيارات-دراجات-أفلام مباشره-تحميل أفلام-مكتبه عامه-مسابقات-جوائز-نقديه-جليتير-برامج حمايه-برامج تصميم-صور- vBulletin
RSS | RSS 1 | RSS 2 | PHP | XML | ROR | HTML