عديل الروح
10-11-06, 08:01 PM
الهَزَج ضرب من الغناء ، وكل صوت فيه ترنُّم خفيف مطرب ، هكذا عرفه أهل العربية ؛ والهَزَج من بحور الشعر . والمعنى الأول هو المقصود في هذا التأليف .
فالهزج كغناء معروف منذ القديم بل ضارب في أعماق التاريخ العربي ، وهو من الموروث جيلاً عن جيل ، وانتشاره ليس حصراً في مكان واحد دون آخر ، وهو أنواع كثرة انبثق عنه مسميات عديدة . والبحث في عموماً ودراسته عمل شاق ، إذ إن مصادره المدونة قليلة ، بل تكاد تكون نادرة .
ولعل ما نقوم به في هذا الموضوع هو محاولة المحافظة على التراث وجعله مرجع يساهم في :
1ـ اللغة الشعبية المحكية في الخليج العربي وتطورها ومقارنتها باللغات الأخرى في منطقة الخليج . وعلاقتها بالأصول العربية وغيرها من اللغات الدخيلة .
2ـ التاريخ الإجتماعي عموماً في منطقة الخليج العربي .
3 ـ علم السلوك الإجتماعي والجماعي لسكان وأهالي منطقة الخليج العربي ، من أفراح وأتراح وهموم وأشجان وانبساط .. إلخ
4 ـ إثراء المكتبة الموسيقية العربية والشعبية بموروث الغناء الشعبي .
5 ـ إلقاء الضوء على المهن والحرف وأنواع الصناعات القديمة ومصطلحاتها .
أغاني وفنون النهمة
تعد أغاني النهمة من أهم الغناء الشعبي البحري عند أبناء الخليج العربي ، حيث ينطلق النهام من على سطح السفينة كأنغام ملاحية متتالية من تحت ظلال الشراع المبحر نحو البعيد ، نحو الغبيب ، والآمال تكبر عند البحارة وهم ينصتون إلى صوته الشجيّ وهو يردد المواويل الشعبية التي تهزهم هزًّا عند سماعهم هذا النغم وهو ينساب في لحن عذب .
والنَّهمة أي الطرب البحري بتشديد النون وإسكان الهاء ، أما المطرب البحري فيسمى ( النَّهَام ) والجمع ( النَّهّامة ) بتشديد النون والهاء ، والنهمة كغناء بحري ليس موجوداً في كتب اللّغة ، ولكن ابن منظور قال في لسان العرب مانصه :
النَّهْمَى بلوغ الهِمَّة ، والنَّهامة إفراط الشهوة في الطعام ، ونهم ينهم بالكسر نَهيماً وهو صوت كأنه زحير ، وقيل هو صوت فوق الزئير . والنّهّام : الأسد بصوته ، والناهم الصارخ ، ونهمت الإبل انهمها بالفتح نهما ونهماً بكسر الهاء إذ زجرتها لتجدَّ في سيرها ، والمنهام من الإبل التي تطيع على النهم والزجر ، والنهم : زجر الإبل تصيح بها لمتضي .
والظاهر من معنى النهمة أنه ( الحداء ) ، والحداء معروف عند العرب منذ القديم وهو الغناء للإبل كي تجدَّ في سيرها ، وإذا كان الحادي عذب الصوت ، فإن الإبل تسير سيراً حثيثاً ، بل إن بعضها تسير سيراً متعباً ومنهكاً دون أن تشعر ، وهذا ما هو ظاهر من لفظة النهمة ، أي الطرب البحري وهو مأخوذ من النهم أي زجر الإبل ، كما أن النهمة تعني الناهم : وهو الراهب والصارخ والمُصَوِّت ، وقولهم ( النهامي الراهب ، لأنه ينهم أي يدعو ) ، والدعاء في هذه الحالة ينطبق تماماً على ما يدعو إليه الناهم في البحر لإنجاز حالة من الحالات في شيء من أمور العمل الملاحي . وتخضع النَّهمة إلى قواعد متعارف عليها عند قماء البحارة في الخليج من حيث الألفاظ والترانيم والاستهلالات والنحب والهمهمة ، بالإضافة إلى الحكم والأمثال والأدعية التي درج النّهّامون على قولها والبحارة على سماعها ، وأصبحت هذه الممارسات الغنائية جزءاً لا يتجزأ من حركة سير العمل الذي لا يستغنى عنه البحارة ، حتى أننا سمعنا أنه في فترة الغوص يذهب بعض الغاصة إلى العمل على سطح سفينة فيها نهّام جيد ذو صوت حسن وعذب وذو شهرة واسعة في هذا المجال ، وهذا القول معروف على مستوى الخليج العربي ، وفي الوقت نفسه يتنافس النواخذة على النهّامين فنراهم يكرمونهم بالهدايا وتكون أجورهم عالية فللنّهّام نصيب سهم وربع السهم من محصول اللؤلؤ بينما للبحار سهم واحد فقط .
وفن النهامة ينقسم إلى ثلاثة أنواع :
1 ـ اليامال
2 ـ الخطفة
3 ـ الحدادي
فاليامال هو نوع من الغناء يختص بالخْراب وهو حبل يمسك السفينة سواء كانت في البندر عند اليابسة أم كانت عند المغاص ( الهير ) وهو ينتهي بالسن وهو عبارة عن قطعة مثلثة من الصخر الكبير ، أو قطعة من الحديد كالعود تمسك بقاع البحر ، ونهمة ( الخْراب ) على نوعين ، فالأول دَوّاري مع صفقة خاصة ، والثاني ( بريخه صدري ) وكذلك بالمجداف حيث يدفع بالسفينة إلى المياه العميقة والابتعاد بها عن الشاطئ ، وله نهمة خفيفة ومتوسطة ، وكذلك بإخراج الأشرعة من ( خِنْ ) السفينة وترفع حتى تصل إلى أعلى الدّقل ، ويسمى ( القُبّ ) ، وكلما أرتفع الشراع باعاً أنزلوه ذراعاً ، ومع النهمة تصفيق حاد تراقفه همهمات ورقصات تعبيرية ، والنهام يغني ويحثهم على العمل ، وهذه العملية تسمى الخطفة ، وخطفة الشراع وتغيير اتجاهه ، كما أن هناك حبلاً يدعى ( الشَّرْت ) متعلقاً بالشراع وله نهمة خاصة به ، وكذلك فَلَّة شراع الجيب وهو أصغر الأشرعة حجماً على شكل مثلث ، وعادة مايكون في مقدمة السفينة أما ( لَمَّة ) الجيب أي إنزاله من الدّقل ووضعه داخل الكيس فَلَهُ نهمة وصفقة خاصة .
أما الحَدّادي وهو ما يتغنى به البحارة لا ستعادة نشاطهم وقت الراحة في الوقت المناسب .
ولكل من هذه الأنواع الثلاثة وظائف معينة من الضرب والغناء في حين أن كل واحد منها ينقسم إلى عدة فروع ، فاليامال ينقسم إلى ( يامال بدينه ) و ( ياهي يامال ) و ( يامال محرقي ) و ( يامال سماري ) و ( يامال راكد ) و ( ويامال مالي ) وكلمة يامال هي نوع من التعبير عما يجيش في صدور البحارة من الوجد والألم والفراق كتعبير أصحاب اللغة وقولهم ( ياهي يامالي ) و ( ياشي يامالي ) ومعناه الأسف والتلهف والحزن ، وهي تتم بغناء بحري جميل ، وهو إلقاء سردي من قبل النّهّام الذي يقول مواويله التي تنمّ عن الشوق الحار الذي يتلهف البحارة إلى لقاء أهلهم الذي فارقوهم على اليابسة منذ أشهر والتي تصل إلى أربعة .
والخطفة لها فروع مختلفة هي خطفة العود وخطفة دواري الغلمي وخطفة الجيب وخطفة الكابيه وخطفة البومية وخطفة الشومندي وهكذا .
أما الحدادي فأقسامه هي ( الشبيثي والياملي والسيملي وجفت الشراع والحَدَّادي والحَدَّادي الحساوي والحدَّادي الحجازي والحدادي المسروق السنكني والفجِري ولمَّة الجيب ) .
وبعد هذه الشروحات للنهمة وفنونها وأقسامها لا يسعنا أن نتوسع في ذلك أكثر مما تقدم ، وهذه بعض النماذج من الأهازيج الشعبية التي كانت متداولة في الخليج العربي التي أخذ النهامون يغنونها في البحر .
1ـ الشاعر عيسى بن عبد المحسن التاروتي ( 1295 ـ 1348هـ ) :
اجمال صبري على دار الحبيب أبراك
ومن المدامع عيوني ترســن أبراك
يا أريش العين عيني بالدِّجى تبـراك
والله لعصي جميع الناس واطيعــك
واحَرّم القوت وقوتي بين أصابيعـك
الناس ماهي سوى انظر لصابيـعـك
وَان ردتني لك ولف ياحلة الأبـراك
* ديوان عيسى التاروتي ، ط 1 ، س 1986م ، الدوحة مطبوعات مركز التراث
2 ـ الشاعر سلطان بن سلامة بن محمد علي بن سلامة البنعلي ( 1249 ـ 1313هـ )
آهٍ من الدهـر حـينٍ ينقـضـي وِعـْدَاي
من حين ما جَنْدَلوا خصمي واشـوف عداي
هم صحـابي بلا شـك إن القلـوب اعـداي
يمشــون في غيّهم يخطّـون درب العـدل
إن ساعــد الله لَرَاويهم طــريق العــدل
قوموا العبوا ياعِزوتي ما دام راسي عــدل
وإن مِتّ يا عزوتي خَـلّـو اللعـب لِعْـداي * شيخ قبيلة البنعلي في تلك الفترة الزمنية .
3 ـ الشاعر حمود بن ناصر بن يوسف البدر ( 1287 ـ 1334 هـ )** ديوان حمود الناصر البدر ، ص 119
شوقي مطاياه مـن وجد الحبيب تْحِن
والروح مني كرعـد العصـافات تحـن
لِمَّن سمعت الحَــمَام الفاخِتَات تحــن
صَفّقْت راحات وَجْدي من صروف الهوى
يوم سمعت النِّدا ناديت ياهل الهـــوى
مركب غرامي توسط في غَبِيب وهــوى
مع ذا والأمواج تلفح والريـاح تحــن*
ديوان حمود الناصر البدر ، ص 119
4 ـ حسين بورقبة ( 1292 ـ 1363هـ ) * ديوان حسين بورقبة ، ص 87
لا تعـــالج الغادره وتريد منها علاج
ديغان تنصب على جَـو الضمـير علاج
قبلك وكم عالجو أهل الحصــون علاج
والله وافي الدهر من قـبـلهم غاطــات
اشرب على المُرّ كاسات الصـبر غاطات
غلّف على القلب من صمّ الصخر غاطات
لا تظنّ غير الصبر في هالزمان علاج
*ديوان حسين بورقبة ، ص 87
5 ـ الشاعر علي بن ارحمه المالكي بودهيم ( 1278ـ1371هـ )* ديوان عبد الله بن غانم المالكي ( بودهيم ) ص 173
عصر الصِّبا فات وأيام التصافي كِدَر
وسنينا الماضية صافي صفاها كــدر
لمن شفت ما رأت عيناي منها كــدر
هيهات ترجع عـلى ماكان في الماضي
كان الذكور أنِّـثـَن وعِـيْدَانها ماضي
يرجع شملها ويــردّ عصرها الماضي
تِـبَـدّل وانْـكرت وآزا صفاها كـدر
*ديوان عبد الله بن غانم المالكي ( بودهيم ) ص 173
وللأهازيج بقية منقول
فالهزج كغناء معروف منذ القديم بل ضارب في أعماق التاريخ العربي ، وهو من الموروث جيلاً عن جيل ، وانتشاره ليس حصراً في مكان واحد دون آخر ، وهو أنواع كثرة انبثق عنه مسميات عديدة . والبحث في عموماً ودراسته عمل شاق ، إذ إن مصادره المدونة قليلة ، بل تكاد تكون نادرة .
ولعل ما نقوم به في هذا الموضوع هو محاولة المحافظة على التراث وجعله مرجع يساهم في :
1ـ اللغة الشعبية المحكية في الخليج العربي وتطورها ومقارنتها باللغات الأخرى في منطقة الخليج . وعلاقتها بالأصول العربية وغيرها من اللغات الدخيلة .
2ـ التاريخ الإجتماعي عموماً في منطقة الخليج العربي .
3 ـ علم السلوك الإجتماعي والجماعي لسكان وأهالي منطقة الخليج العربي ، من أفراح وأتراح وهموم وأشجان وانبساط .. إلخ
4 ـ إثراء المكتبة الموسيقية العربية والشعبية بموروث الغناء الشعبي .
5 ـ إلقاء الضوء على المهن والحرف وأنواع الصناعات القديمة ومصطلحاتها .
أغاني وفنون النهمة
تعد أغاني النهمة من أهم الغناء الشعبي البحري عند أبناء الخليج العربي ، حيث ينطلق النهام من على سطح السفينة كأنغام ملاحية متتالية من تحت ظلال الشراع المبحر نحو البعيد ، نحو الغبيب ، والآمال تكبر عند البحارة وهم ينصتون إلى صوته الشجيّ وهو يردد المواويل الشعبية التي تهزهم هزًّا عند سماعهم هذا النغم وهو ينساب في لحن عذب .
والنَّهمة أي الطرب البحري بتشديد النون وإسكان الهاء ، أما المطرب البحري فيسمى ( النَّهَام ) والجمع ( النَّهّامة ) بتشديد النون والهاء ، والنهمة كغناء بحري ليس موجوداً في كتب اللّغة ، ولكن ابن منظور قال في لسان العرب مانصه :
النَّهْمَى بلوغ الهِمَّة ، والنَّهامة إفراط الشهوة في الطعام ، ونهم ينهم بالكسر نَهيماً وهو صوت كأنه زحير ، وقيل هو صوت فوق الزئير . والنّهّام : الأسد بصوته ، والناهم الصارخ ، ونهمت الإبل انهمها بالفتح نهما ونهماً بكسر الهاء إذ زجرتها لتجدَّ في سيرها ، والمنهام من الإبل التي تطيع على النهم والزجر ، والنهم : زجر الإبل تصيح بها لمتضي .
والظاهر من معنى النهمة أنه ( الحداء ) ، والحداء معروف عند العرب منذ القديم وهو الغناء للإبل كي تجدَّ في سيرها ، وإذا كان الحادي عذب الصوت ، فإن الإبل تسير سيراً حثيثاً ، بل إن بعضها تسير سيراً متعباً ومنهكاً دون أن تشعر ، وهذا ما هو ظاهر من لفظة النهمة ، أي الطرب البحري وهو مأخوذ من النهم أي زجر الإبل ، كما أن النهمة تعني الناهم : وهو الراهب والصارخ والمُصَوِّت ، وقولهم ( النهامي الراهب ، لأنه ينهم أي يدعو ) ، والدعاء في هذه الحالة ينطبق تماماً على ما يدعو إليه الناهم في البحر لإنجاز حالة من الحالات في شيء من أمور العمل الملاحي . وتخضع النَّهمة إلى قواعد متعارف عليها عند قماء البحارة في الخليج من حيث الألفاظ والترانيم والاستهلالات والنحب والهمهمة ، بالإضافة إلى الحكم والأمثال والأدعية التي درج النّهّامون على قولها والبحارة على سماعها ، وأصبحت هذه الممارسات الغنائية جزءاً لا يتجزأ من حركة سير العمل الذي لا يستغنى عنه البحارة ، حتى أننا سمعنا أنه في فترة الغوص يذهب بعض الغاصة إلى العمل على سطح سفينة فيها نهّام جيد ذو صوت حسن وعذب وذو شهرة واسعة في هذا المجال ، وهذا القول معروف على مستوى الخليج العربي ، وفي الوقت نفسه يتنافس النواخذة على النهّامين فنراهم يكرمونهم بالهدايا وتكون أجورهم عالية فللنّهّام نصيب سهم وربع السهم من محصول اللؤلؤ بينما للبحار سهم واحد فقط .
وفن النهامة ينقسم إلى ثلاثة أنواع :
1 ـ اليامال
2 ـ الخطفة
3 ـ الحدادي
فاليامال هو نوع من الغناء يختص بالخْراب وهو حبل يمسك السفينة سواء كانت في البندر عند اليابسة أم كانت عند المغاص ( الهير ) وهو ينتهي بالسن وهو عبارة عن قطعة مثلثة من الصخر الكبير ، أو قطعة من الحديد كالعود تمسك بقاع البحر ، ونهمة ( الخْراب ) على نوعين ، فالأول دَوّاري مع صفقة خاصة ، والثاني ( بريخه صدري ) وكذلك بالمجداف حيث يدفع بالسفينة إلى المياه العميقة والابتعاد بها عن الشاطئ ، وله نهمة خفيفة ومتوسطة ، وكذلك بإخراج الأشرعة من ( خِنْ ) السفينة وترفع حتى تصل إلى أعلى الدّقل ، ويسمى ( القُبّ ) ، وكلما أرتفع الشراع باعاً أنزلوه ذراعاً ، ومع النهمة تصفيق حاد تراقفه همهمات ورقصات تعبيرية ، والنهام يغني ويحثهم على العمل ، وهذه العملية تسمى الخطفة ، وخطفة الشراع وتغيير اتجاهه ، كما أن هناك حبلاً يدعى ( الشَّرْت ) متعلقاً بالشراع وله نهمة خاصة به ، وكذلك فَلَّة شراع الجيب وهو أصغر الأشرعة حجماً على شكل مثلث ، وعادة مايكون في مقدمة السفينة أما ( لَمَّة ) الجيب أي إنزاله من الدّقل ووضعه داخل الكيس فَلَهُ نهمة وصفقة خاصة .
أما الحَدّادي وهو ما يتغنى به البحارة لا ستعادة نشاطهم وقت الراحة في الوقت المناسب .
ولكل من هذه الأنواع الثلاثة وظائف معينة من الضرب والغناء في حين أن كل واحد منها ينقسم إلى عدة فروع ، فاليامال ينقسم إلى ( يامال بدينه ) و ( ياهي يامال ) و ( يامال محرقي ) و ( يامال سماري ) و ( يامال راكد ) و ( ويامال مالي ) وكلمة يامال هي نوع من التعبير عما يجيش في صدور البحارة من الوجد والألم والفراق كتعبير أصحاب اللغة وقولهم ( ياهي يامالي ) و ( ياشي يامالي ) ومعناه الأسف والتلهف والحزن ، وهي تتم بغناء بحري جميل ، وهو إلقاء سردي من قبل النّهّام الذي يقول مواويله التي تنمّ عن الشوق الحار الذي يتلهف البحارة إلى لقاء أهلهم الذي فارقوهم على اليابسة منذ أشهر والتي تصل إلى أربعة .
والخطفة لها فروع مختلفة هي خطفة العود وخطفة دواري الغلمي وخطفة الجيب وخطفة الكابيه وخطفة البومية وخطفة الشومندي وهكذا .
أما الحدادي فأقسامه هي ( الشبيثي والياملي والسيملي وجفت الشراع والحَدَّادي والحَدَّادي الحساوي والحدَّادي الحجازي والحدادي المسروق السنكني والفجِري ولمَّة الجيب ) .
وبعد هذه الشروحات للنهمة وفنونها وأقسامها لا يسعنا أن نتوسع في ذلك أكثر مما تقدم ، وهذه بعض النماذج من الأهازيج الشعبية التي كانت متداولة في الخليج العربي التي أخذ النهامون يغنونها في البحر .
1ـ الشاعر عيسى بن عبد المحسن التاروتي ( 1295 ـ 1348هـ ) :
اجمال صبري على دار الحبيب أبراك
ومن المدامع عيوني ترســن أبراك
يا أريش العين عيني بالدِّجى تبـراك
والله لعصي جميع الناس واطيعــك
واحَرّم القوت وقوتي بين أصابيعـك
الناس ماهي سوى انظر لصابيـعـك
وَان ردتني لك ولف ياحلة الأبـراك
* ديوان عيسى التاروتي ، ط 1 ، س 1986م ، الدوحة مطبوعات مركز التراث
2 ـ الشاعر سلطان بن سلامة بن محمد علي بن سلامة البنعلي ( 1249 ـ 1313هـ )
آهٍ من الدهـر حـينٍ ينقـضـي وِعـْدَاي
من حين ما جَنْدَلوا خصمي واشـوف عداي
هم صحـابي بلا شـك إن القلـوب اعـداي
يمشــون في غيّهم يخطّـون درب العـدل
إن ساعــد الله لَرَاويهم طــريق العــدل
قوموا العبوا ياعِزوتي ما دام راسي عــدل
وإن مِتّ يا عزوتي خَـلّـو اللعـب لِعْـداي * شيخ قبيلة البنعلي في تلك الفترة الزمنية .
3 ـ الشاعر حمود بن ناصر بن يوسف البدر ( 1287 ـ 1334 هـ )** ديوان حمود الناصر البدر ، ص 119
شوقي مطاياه مـن وجد الحبيب تْحِن
والروح مني كرعـد العصـافات تحـن
لِمَّن سمعت الحَــمَام الفاخِتَات تحــن
صَفّقْت راحات وَجْدي من صروف الهوى
يوم سمعت النِّدا ناديت ياهل الهـــوى
مركب غرامي توسط في غَبِيب وهــوى
مع ذا والأمواج تلفح والريـاح تحــن*
ديوان حمود الناصر البدر ، ص 119
4 ـ حسين بورقبة ( 1292 ـ 1363هـ ) * ديوان حسين بورقبة ، ص 87
لا تعـــالج الغادره وتريد منها علاج
ديغان تنصب على جَـو الضمـير علاج
قبلك وكم عالجو أهل الحصــون علاج
والله وافي الدهر من قـبـلهم غاطــات
اشرب على المُرّ كاسات الصـبر غاطات
غلّف على القلب من صمّ الصخر غاطات
لا تظنّ غير الصبر في هالزمان علاج
*ديوان حسين بورقبة ، ص 87
5 ـ الشاعر علي بن ارحمه المالكي بودهيم ( 1278ـ1371هـ )* ديوان عبد الله بن غانم المالكي ( بودهيم ) ص 173
عصر الصِّبا فات وأيام التصافي كِدَر
وسنينا الماضية صافي صفاها كــدر
لمن شفت ما رأت عيناي منها كــدر
هيهات ترجع عـلى ماكان في الماضي
كان الذكور أنِّـثـَن وعِـيْدَانها ماضي
يرجع شملها ويــردّ عصرها الماضي
تِـبَـدّل وانْـكرت وآزا صفاها كـدر
*ديوان عبد الله بن غانم المالكي ( بودهيم ) ص 173
وللأهازيج بقية منقول