yaman
03-12-11, 03:41 AM
http://www.alukah.net/Images/Content/Full/36374/36374_220x220.jpg
في ظلِّ الأحداث الراهنة والتغيرات الهائلة التي تجري في عالَمنا العربي والإسلامي، أصبح على كلِّ فردٍ منَّا أن يبحثَ له عن دور فعَّالٍ يشارك من خلاله في بناء وطنه وأمته، لا سيما المرأة - بعد سنواتٍ طويلة من الصِّراع المفتعل حول حقوقِها وواجباتها، أدت إلى تهميشِ دورها في صناعة التاريخِ خلال الحقبة الماضية - مع عظم ما منحَها الله - عزَّ وجلَّ - من إمكانياتٍ تؤهلها للمشاركةِ في العديد من مجالات الحياة والتميز فيها، بل والتفرد أحيانًا بما لا يستطيعُ غيرُها القيام به.
وفي حين تطلعت بعضُ النِّساء لدورٍ سياسي وقيادي في الحكومات المزمَع تكوينها، ولو من خلال حصصٍ معينة تُخصَّصُ للنِّساء في المجالسِ النيابية والحقائب الوزارية، إعانة لهنَّ على خوضِ هذا المجال - رفض البعضُ الآخر من النِّساء هذا الإصرار على إقحامهنَّ فيه دون حاجةٍ حقيقية لهنَّ، مع هذا الاعترافِ الضمني بعجزهن وتخلف خبراتهن فيه، ونظرنَ بشعورٍ أعمق ورؤية أبعد لحقيقة ما يحتاجه الوطنُ والأمة، واخترن ألا يتولى أمرَ النَّاسِ إلا القادرُ على القيام به؛ رجلاً كان أو امرأة، كل وَفْق ما يستطيعُ وما يجدر له، حيث لا مجال للتجارِبِ في معايش النَّاسِ ومعاناتهم.
وتطلعن مع ذلك إلى دورٍ أعظم وأشد أهمية من مجردِ التمثيل النيابي أو التعيين القيادي، وهو إعداد الكوادر الصَّالحة للقيامِ بمثل هذه الأدوار وغيرها، والدفع بأجيالٍ قادرة على خوض معترك الحياة وقيادة الأمة.
النِّساء الأكثر تمسُّكًا بأحكام الشَّريعة الإسلامية:
فلا عجب إذًا أن نجد هؤلاء اللواتي آثرنَ الاشتغالَ بصياغة قواعد البناء عن الاكتفاء بزخارفِ المعمار وزينته، هنَّ الأكثر تمسكًا بمبادئ الشَّريعةِ الإسلامية دستورًا ومنهجَ حياة، لكونها النِّظام الإلهي الذي بيَّنَ عظمَ دور المرأة، ومنحَهَا كافة الوسائل المعينة لها على القيامِ برسالتها النبيلة، وحفظَ لها من الحقوقِ، وألزمها من الواجباتِ ما يحفظُ للمجتمعاتِ أمنَها ورخاءها وسعادتها.
وكان من عظمِ قدرِ المرأة في الشريعة الإسلامية أن جعلتها الراعيةَ المؤتمنة على النَّواةِ الأولى في المجتمع، فكان قولُ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((كلُّكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيتِه، والمرأة راعية في بيتِ زوجها، وهي مسؤولة عن رعيتِها))، بمثابةِ إعلانِ تشكيل وزارة المرأة الذي حدَّد لها فيه مهامها الأساسية وألزم المجتمعَ بإعانتِها على القيامِ بها.
فكان من أبرز ما منحته الشَّريعةُ الإسلامية للمرأة - فيما أراه - أنها لم تربط بين عملِها وبين حصولها على حاجاتِها الأساسية اللازمة لبقاءِ حياتها؛ من مأكلٍ ومشرب، وملبس ومسكن، إعلاءً لقدرِها وتحريرًا لإرادتها من كافَّةِ الضغوط التي قد تضطرها إلى التقصيرِ في أداء الأمانة تحت وطأة الحاجةِ وقهرها، فضلاً عن ضرورةِ تفريغها للقيام بمهام وظيفتها والتي تحتاجُ إلى كاملِ وقتها وجهدها وذهنها، مع الحفاظِ على عفتها وهيبتها كعوامل رئيسة لإنجاحِ مهمتها.
ولا ريب في أنَّ كافة الحقوق القانونية التي تتمتعُ بها النِّساء في بلادنا الإسلامية - خاصة تلك التي تلزمُ الرِّجالَ بالإنفاقِ دون النِّساء، وتحفظ للمرأةِ مع ذلك ذمتها المالية المستقلة وحقها في إدارة أموالها وأمور حياتها وفق إرادتها الحرة، وغير ذلك من الحقوقِ التي لا تحلمُ بها النِّساء في أكثرِ البلاد، زعمًا لتبني حقوق المرأة - إنما منشؤها خضوع القوانين في بلادنا لأحكام الشريعة الإسلامية الغرَّاء.
وقريب من هذا ما تقومُ به بعضُ الدولِ المتقدمة من سدِّ الحاجات الأساسية للنابغين من أبنائها؛ تفريغًا لأوقاتهم وجهودهم من أجل الحصولِ على المزيد من عطائهم في مجالِ تميزهم، وما يشهده الواقع العملي من قيامِ أصحاب المكانة العالية في المجتمع، ومَن يجدر الحرص على سلامتهم - من النِّساء والرِّجال على حدٍّ سواء - بتكليف من يقومُ بحمايتهم وقضاء مصالحهم بدلاً عنهم توفيرًا لجهدِهم ووقتهم وحفظًا لهيبتهم ومكانتهم، متكبدين في سبيل ذلك الأموالَ الطَّائلة.
فهذه الحياةُ التي يتمنَّاها الكثيرون ويشقى البعضُ سنواتٍ من عمره طمعًا في التنعم بها بعد حين، هي نفسها الحياة التي توفرُها الشريعةُ الإسلامية للنِّساءِ عامَّة، دون أن تكلفهنَّ أعباؤها المادية، وهي ما يُطلقُ عليها شرعًا: "قوامة الرِّجال على النِّساء".
تلك القوامةُ التي جعلت من كلِّ امرأة "سيدة"، مهما اختلفَ مستواها المادي والاجتماعي، وليس كل النِّساء كذلك في خارجِ المنظومة الإسلامية، بل وليس كلُّ رجلٍ سيدًا في عمله.
وإذا كانت الشريعة الإسلامية التي أحاطت المرأةَ بالرعايةِ في كلِّ مراحل عمرها، وبهالة من القدسيةِ في حال كونها أمًّا أو في محلِّ الأم، قد كفتها مشقةَ العملِ خارج البيت مع ما تتكبدُه النِّساء في ذلك من مُرهقات بدنيَّة ونفسية، وما قد يتطلبُه ذلك أحيانًا من تبذلٍ واختلاط، إلا أنها لم تمنعها من الخروجِ إلى العملِ إذا ما كان هو الحل الأمثل للوفاء بحاجاتِها الضرورية، أو الحاجات الضرورية للمجتمعِ، بما لا يتعارضُ مع ضوابطِ الشرع، ومراعاة طبيعة المرأة والحفاظ على كرامتِها وعفتها.
القوامة من جديد:
وإن كان التزييفُ الإعلامي الذي عانت منه الأمَّةُ سنواتٍ طويلة قد نجح في أن يجعلَ بعضَ النِّساء يتَّخذنَ موقفًا عدائيًّا من هذه القوامة، واستغل بعضُ الرِّجالِ هذا التزييفَ للتفلت من مسؤوليتهم في قضاءِ مصالح المرأة ورعاية شؤونها، فإنَّ من النِّساء المستنيرات الواعيات بحقوقهنَّ وواجباتهن من يصررنَ على إلزامِ الرِّجالِ بالوفاء بواجباتهم، وعدم التنازل عمَّا أكسبه لهنَّ الشرعُ من حقوق وميزات.
وإذا كان الله - عزَّ وجلَّ - قد جعل الرجال قوامين على النساء في قوله - تعالى -: ﴿ الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ ﴾ [النساء : 34]، فإنَّه - سبحانه - لم يخضع النِّساءَ بهذه القوامةِ لإرادة الرِّجال، وإنما أخضع النِّساءَ والرِّجالَ جميعًا لحكم الله - عزَّ وجلَّ - وتوعَّدَ مَن يخالفُ أمرَ الله - عزَّ وجلَّ - ويستغل هذه القوامةَ بغيًا على النِّساء واستضعافا لهنَّ، بتعرضه لعقابِ وليهنَّ الأعلى؛ وهو خالقهن - سبحانه وتعالى.
ففي الحديث عن عائشةَ أمِّ المؤمنين - رضي الله تعالى عنها -: "أنَّ فتاة دَخَلَتْ عليها، فقالت: إنَّ أبي زوَّجني ابنَ أخيه، ليرفعَ بي خسيسته! وأنا كارهة، قالت: اجلسي حتى يأتي النبيُّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - فجاء رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - فأخبرتْه، فأرسلَ إلى أبيها فدعاه، فَجَعَلَ الأمرَ إليها، فقالت: يا رسولَ الله، قد أجَزْتُ ما صَنَع أبي، ولكن أرَدْتُ أن تعلم النِّساءُ أن ليس للآباء من الأمرِ شيء"؛ رواه الإمام أحمد.
وكذلك فكتابُ الله - عزَّ وجلَّ - زاخرٌ بالآيات المبينات التي تضعُ الأمورَ في موازينها، وتحفظُ للمرأةِ حقوقَها وتلبي حاجاتِها، خاصة تلك التي جُعِل الأمرُ فيها للرِّجال، أو التي قد يمنعُ الحياءُ المرأةَ من المطالبة بها أحيانًا؛ ومثال ذلك:
ما كان يحدثُ في مجتمع الجاهلية؛ من إيلاءٍ وطلاق بغرضِ الإضرار بالمرأة، فنزلت آياتُ القرآنِ الكريم لتضعَ حدًّا له؛ فقال الله - تعالى -: ﴿ لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ [البقرة : 226]، وقال - تعالى -: ﴿ وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَلَا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴾ [البقرة : 231].
ومنعًا لمحاولة البعض إطالةَ مدة العدة على المرأةِ إضرارًا بها، نزل قولُه - تعالى -: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا ﴾ [الطلاق : 1].
ومن الآيةِ الكريمة ومن سنة النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - اتُّخذت أحكامُ الطَّلاقِ والتي تفيض مراعاةًَ لظروفِ المرأة النفسية والعاطفية، وهو ما يسمِّيه العلماءُ بالطَّلاق السني.
وكذلك نزلت آياتٌ بينات في مسكنِ المطلقة لحين انقضاء عدتها، تضمن ألا يضيَّقَ عليها فيه - وإن كانت تسكنُه إلى حين فقط - فيقول - تعالى -: ﴿ أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ ﴾ [الطلاق : 6].
وفي الرضاع ومدته قال - تعالى -: ﴿ ...وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ ﴾ [الطلاق : 6]، وقال - تعالى -: ﴿ وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ ﴾ [البقرة : 233].
وإذا انقضت عدةُ المطلقة، ثم شعر الزَّوجانِ برغبتهما في إعادة حياتهما الزوجية، ووقف وليُّ أمرِ المرأة معارضًا لرغبتهما، نجد قولَ الله - تعالى -: ﴿ وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ﴾ [البقرة : 232].
كما نجدُ غايةَ الرِّفق بمشاعر المرأة والحرص على مصلحتِها إذا ما بلغت من السِّنِّ ما قد يرغِّب عنها زوجها، بينما ترى هي الخير في بقائها معه، فيرفع - سبحانه وتعالى - عنها الحرجَ في أن يتصالحا على أن تحلَّه من بعضِ حقوقِها عليه، فيقول - عزَّ وجلَّ -: ﴿ وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ ﴾ [النساء : 128].
وتأكيدًا على معاني العدل بين الزوجات، يقول - تعالى -: ﴿ وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا ﴾ [النساء : 129]، ولأنَّ الكيانَ الأسري في المجتمع الإسلامي يقومُ على السَّكينةِ والرحمة، ولا يُسمَح فيه لأحدِ الأطراف بالبغي على الطَّرفِ الآخر، أو بالإصرار على فعلِ ما يكدِّرُ نفسه ويفسد عليه صفوَ الحياةِ وطيبها، فقد جعل للمرأةِ حقَّ الرجوعِ إلى ولي الأمر في تقويم زوجِها، وجعل للزوجِ مهمة تقويمها بنفسه، لكونه وليَّ أمرِ الأسرة، والمسؤول عنها أمام الله - عزَّ وجلَّ - في أمورِ الدُّنيا والآخرة، فيكون هو أولى النَّاسِ بالنَّظر فيما وقع في حقِّه من تقصير؛ فإمَّا أن يعفو وإمَّا أن يؤثرَ التقويم، فيكون ذلك أقربَ إلى مراعاةِ مشاعر الزوجة، بالسترِ عليها وعدم إفشاء عيبها، أو دفعها لغيره لتأديبها بما يمكنه هو القيام به، فما يلبثُ النسيان أن يعفو على آثارِ العتب والجفاء، ويعود للنفوسِ صفوُها، وتعود إلى البيوتِ مشاعرُ السَّكينةِ والرحمة مرةً أخرى، بعد أن تم التقويم المطلوب.
ثم إنَّ الشرع الحنيف لم يطلقْ يدَ الرجل في اختيارِ وقت وطبيعة هذا التقويم، وإنما وضع له شروطًا ومراحل لا تكادُ تجتازها الكثير من النِّساءِ الصَّالحات؛ وذلك في قولِه - تعالى -: ﴿ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ ﴾ [النساء : 34]، واشترط أن يكونَ الضَّربُ غير مبرح، وألا يكون في الوجه.
ثم إنَّ الله - تعالى - لم ينه الآيةَ إلا بقوله - عزَّ وجلَّ -: ﴿ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا ﴾ [النساء : 34]؛ "تهديدًا للرِّجالِ إذا بغوا على النِّساء من غيرِ سبب، فإنَّ الله العلي الكبير وليهنَّ هو منتقم ممن ظلمهنَّ وبغى عليهنَّ"[1] (http://www.alukah.net/Social/1032/36374/#_ftn1).
وفي الحديثِ أنَّ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: ((لا تضربوا إماءَ الله))، فجاء عمر - رضي الله عنه - إلى رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - فقال: ذئِرْنَ النِّساء على أزواجهنَّ، فرَخَّص في ضربهنَّ، فأطاف بآل رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - نساءٌ كثير يشكون أزواجَهنَّ، فقال النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((لقد طاف بآلِ محمَّدٍ نساءٌ كثير يشكون أزواجَهنَّ، ليس أولئك بخيارِكم))؛ صحيح.
الإعلام الإسلامي ودوره في إعادة الثقة:
لذا كان أملُنا في إعلامنا الإسلامي الواعد كبيرًا في أن يعيدَ الأمور لنصابها الصَّحيح، بإعادة فتح ملفات حقوقِ المرأة في الشريعة الإسلامية، وبيان حدود سلطاتِ الرَّجل عليها، وطمأنتها بأنَّ الشَّرعَ الذي منحَها هذه الحقوق قادرٌ على حمايتِها من جهل البعضِ بأحكام الشَّريعة الإسلامية، أو تعسفهم في تطبيقِها، بما يضيع عليها ثمرة الانتفاع بها.
بل وفي ظلِّ ما تعانيه مجتمعاتُنا من انتشارِ التحرر من الأصول الاجتماعية والخلقية ونوازع الدِّين، فضلاً عن ضعفِ الثَّقافة الشرعية لدى كثيرٍ من النِّساء، وما يخشى معه من استغلالِ القوامة في فتنتهنَّ وصرفهن عن الالتزامِ بأوامر الشرع - أصبح دورُ العلماء والدعاة الإعلامي أعظمَ أهمية في إنزال أحكام الشريعة على المواقفِ الحياتية اليومية، وبيان أنَّ تفعيلَ الشريعةِ الإسلامية يجعل الثوابَ والعقاب قوانين تطبقُ على أرضِ الواقع، وليس مجرد أمر أخروي قد لا يردع الجهل بأجله الكثيرين من قليلي الإيمان؛ ومثال ذلك إمكانية إسقاط ولاية غير العدولِ من أولياء الأمور، كهؤلاء الذين يعضلون بناتِهنَّ طمعًا في أموالهنَّ، أو يجبرونهنَّ على الزَّواجِ بغير الأكْفاء؛ ومثال ذلك أيضًا تطبيق الأحكام الشرعيةِ الزاجرة والرادعة على المكثرين من أَيْمان الطَّلاق، أو الضَّرَّابين النِّساءَ بغير حق، وما قد يترتبُ على ذلك من مستحقاتٍ أدبية ومالية للنِّساء، إن أخذنَها فعدل، وإن عفون عنها ففضل.
ويظلُّ على النِّساءِ الدور الأعظم بأن يحرصنَ على تحصيلِ العلوم الشَّرعية اللازمة لتعريفهنَّ بحقوقهنَّ وواجباتهن، وأن يجاهدنَ في سبيلِ الحصول على كافَّةِ الحقوق التي منحَها لهنَّ الشَّرعُ، ويتمسكنَ بها ويدافعنَ عنها.
أمَّا سلوكُهنَّ الطريقَ السهل، بالتنازلِ عن الحقوقِ مقابل التفلت من أوامرِ الشَّرع، وتبرير التفريط في الواجبات، أو حتى مقابل شراء سلامهن الوقتي في مواجهةِ بعض عوامل القهر الاجتماعي، والتي ما نتجت إلا جهلاً بالدِّينِ أو تنكرًا له، فلا يعفيهنَّ من مسؤوليتهنَّ أمام الله - عزَّ وجلَّ - ثم أمام المجتمعِ والأجيال والتاريخ.
ولسن وحدهن المسؤولات، وإنما على كلِّ أفراد المجتمع ومؤسساته أن يتحملوا مسؤولياتِهم، عملاً بقول رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((كلُّكم راعٍ، وكلكم مسؤول عن رعيته)).
فجديرٌ بالذِّكر أنَّ المرأةَ لا يمكنُها القيام بدورِ الرَّاعية الأمينة، أو الوزيرة الناجحة، إلا في ظلِّ حكومةٍ شرعية يرأسها راعٍ يملكُ من مقوماتِ القوة والأمانة ما يؤهِّلُه للقيام بمصالح رعيته وحماية حقوقهم، سواء على مستوى الأسرةِ أو على مستوى البلاد.
طلب إحاطة:
وإننا إذ نطالبُ الحكومات بتوفيرِ كافَّة ما تحتاجُ إليه وزيرةُ الدولة لشؤون إعدادِ الأجيال، وإدارة الوحدات المجتمعية الأولية، من مطالب أساسية وحقوق مشروعة تعينُها على أداءِ رسالتها، فللأمَّةِ ولا شكَّ الحقُّ في محاسبتِها عن نتاجِ عملها وكيفية أداء أمانتها.
وقد منحتها الأمَّةُ منصبًا رفيعًا لا يمكن لأي امرأة أخرى - مهما بلغت من المؤهلاتِ العلمية، وأُعطيت من المزايا المادية - أن تحلَّ محلَّها فيه؛ حيث تتنوعُ وتتعدد الحقائبُ الوزارية المنوط بها الإشراف عليها؛ من مراعاةِ النِّظامِ الصحي والغذائي لكافةِ أفراد الأسرة وفْقًا لمراحل أعمارهم المختلفة، والمتابعةِ الدقيقة لتوافقهم النفسي والعاطفي - وبخاصة الأبناء منهم - ومدِّ أواصر الصَّداقةِ والثقة معهم، وبثِّ النصائح النافعة والخبرات الحياتية اللازمة لهم في جوٍّ من الحبِّ والتفاهم، يسمحُ بالتدخلِ في الوقت المناسب عند اصطدامهم بأي عقباتٍ في حياتهم، فضلاً عن تفقدِ قراءاتهم ومجتمعات أصدقائهم وعائلاتهم، وملاحظة دراستهم وأدائهم التحصيلي والإبداعي، وتنمية مواهبهم وإمكانياتهم، وإعدادهم لتحملِ مسؤولية تكوين أسرٍ ناجحة في وقتٍ مبكر، حمايةً لهم ومسارعة في إسعادِهم واستثمارًا لأعمارهم، مع الاعتناءِ التام بتوفيرِ كافة مقومات البناء الديني والخلقي والاجتماعي والأدبي والعلمي والعملي لهم، وفقًا لمقدراتِ الأسرة واقتصادياتها، من خلالِ السياسات الشَّرعيةِ العامَّة داخليًّا وخارجيًّا، سعيًا نحو بناء أجيالٍ قادرة على إعمار الأوطانِ، وقيادةِ الأمَّةِ لما فيه خيرَي الدُّنيا والآخرة.
وذلك عن طريقِ إيجاد آلياتٍ قادرة على تقييم أداءِ راعياتنا ووزيرات دولتنا، ومحاسبتهنَّ عند الحاجةِ في حال حصول أي تقصيرٍ منهنَّ، قد يصعبُ إصلاحُ آثارِه السلبية فيما بعد.
فهل تكون هذه المحاسبةُ من خلالِ جهات رسمية مختصة، مهمتها إمداد الوزيرات بما يعينهنَّ على أداءِ رسالتهنَّ على الوجهِ الأكمل، ومن ثَمَّ محاسبتهنَّ في حالةِ وجود أي تقصير بتوقيعِ الجزاء المادي والأدبي عليهنَّ؟
أم يكونُ من خلالِ تشجيع الرَّاعياتِ الأمينات وتكريمهنَّ، وإلقاء الضوء على تجاربهنَّ النَّاجحةِ، بما يشكِّلُ حافزًا لغيرهنَّ لأنْ يحذون حذوهنَّ.
أم يكون من خلالِ تفاعلٍ اجتماعي لا يسمحُ بوجود الخاملات المقصرات في حقِّ أمتهنَّ، المتفلتاتِ من ضوابطِ الواجب والأمانة، واستبدالهنَّ بالقادراتِ على تحمُّلِ أعباء الوزارة؟
هذا ما نحتاجُ لأنْ تنعقدَ له الجلسات، وتدورَ حوله المناقشاتُ مستقبلاً - إن شاء الله تعالى.
في ظلِّ الأحداث الراهنة والتغيرات الهائلة التي تجري في عالَمنا العربي والإسلامي، أصبح على كلِّ فردٍ منَّا أن يبحثَ له عن دور فعَّالٍ يشارك من خلاله في بناء وطنه وأمته، لا سيما المرأة - بعد سنواتٍ طويلة من الصِّراع المفتعل حول حقوقِها وواجباتها، أدت إلى تهميشِ دورها في صناعة التاريخِ خلال الحقبة الماضية - مع عظم ما منحَها الله - عزَّ وجلَّ - من إمكانياتٍ تؤهلها للمشاركةِ في العديد من مجالات الحياة والتميز فيها، بل والتفرد أحيانًا بما لا يستطيعُ غيرُها القيام به.
وفي حين تطلعت بعضُ النِّساء لدورٍ سياسي وقيادي في الحكومات المزمَع تكوينها، ولو من خلال حصصٍ معينة تُخصَّصُ للنِّساء في المجالسِ النيابية والحقائب الوزارية، إعانة لهنَّ على خوضِ هذا المجال - رفض البعضُ الآخر من النِّساء هذا الإصرار على إقحامهنَّ فيه دون حاجةٍ حقيقية لهنَّ، مع هذا الاعترافِ الضمني بعجزهن وتخلف خبراتهن فيه، ونظرنَ بشعورٍ أعمق ورؤية أبعد لحقيقة ما يحتاجه الوطنُ والأمة، واخترن ألا يتولى أمرَ النَّاسِ إلا القادرُ على القيام به؛ رجلاً كان أو امرأة، كل وَفْق ما يستطيعُ وما يجدر له، حيث لا مجال للتجارِبِ في معايش النَّاسِ ومعاناتهم.
وتطلعن مع ذلك إلى دورٍ أعظم وأشد أهمية من مجردِ التمثيل النيابي أو التعيين القيادي، وهو إعداد الكوادر الصَّالحة للقيامِ بمثل هذه الأدوار وغيرها، والدفع بأجيالٍ قادرة على خوض معترك الحياة وقيادة الأمة.
النِّساء الأكثر تمسُّكًا بأحكام الشَّريعة الإسلامية:
فلا عجب إذًا أن نجد هؤلاء اللواتي آثرنَ الاشتغالَ بصياغة قواعد البناء عن الاكتفاء بزخارفِ المعمار وزينته، هنَّ الأكثر تمسكًا بمبادئ الشَّريعةِ الإسلامية دستورًا ومنهجَ حياة، لكونها النِّظام الإلهي الذي بيَّنَ عظمَ دور المرأة، ومنحَهَا كافة الوسائل المعينة لها على القيامِ برسالتها النبيلة، وحفظَ لها من الحقوقِ، وألزمها من الواجباتِ ما يحفظُ للمجتمعاتِ أمنَها ورخاءها وسعادتها.
وكان من عظمِ قدرِ المرأة في الشريعة الإسلامية أن جعلتها الراعيةَ المؤتمنة على النَّواةِ الأولى في المجتمع، فكان قولُ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((كلُّكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيتِه، والمرأة راعية في بيتِ زوجها، وهي مسؤولة عن رعيتِها))، بمثابةِ إعلانِ تشكيل وزارة المرأة الذي حدَّد لها فيه مهامها الأساسية وألزم المجتمعَ بإعانتِها على القيامِ بها.
فكان من أبرز ما منحته الشَّريعةُ الإسلامية للمرأة - فيما أراه - أنها لم تربط بين عملِها وبين حصولها على حاجاتِها الأساسية اللازمة لبقاءِ حياتها؛ من مأكلٍ ومشرب، وملبس ومسكن، إعلاءً لقدرِها وتحريرًا لإرادتها من كافَّةِ الضغوط التي قد تضطرها إلى التقصيرِ في أداء الأمانة تحت وطأة الحاجةِ وقهرها، فضلاً عن ضرورةِ تفريغها للقيام بمهام وظيفتها والتي تحتاجُ إلى كاملِ وقتها وجهدها وذهنها، مع الحفاظِ على عفتها وهيبتها كعوامل رئيسة لإنجاحِ مهمتها.
ولا ريب في أنَّ كافة الحقوق القانونية التي تتمتعُ بها النِّساء في بلادنا الإسلامية - خاصة تلك التي تلزمُ الرِّجالَ بالإنفاقِ دون النِّساء، وتحفظ للمرأةِ مع ذلك ذمتها المالية المستقلة وحقها في إدارة أموالها وأمور حياتها وفق إرادتها الحرة، وغير ذلك من الحقوقِ التي لا تحلمُ بها النِّساء في أكثرِ البلاد، زعمًا لتبني حقوق المرأة - إنما منشؤها خضوع القوانين في بلادنا لأحكام الشريعة الإسلامية الغرَّاء.
وقريب من هذا ما تقومُ به بعضُ الدولِ المتقدمة من سدِّ الحاجات الأساسية للنابغين من أبنائها؛ تفريغًا لأوقاتهم وجهودهم من أجل الحصولِ على المزيد من عطائهم في مجالِ تميزهم، وما يشهده الواقع العملي من قيامِ أصحاب المكانة العالية في المجتمع، ومَن يجدر الحرص على سلامتهم - من النِّساء والرِّجال على حدٍّ سواء - بتكليف من يقومُ بحمايتهم وقضاء مصالحهم بدلاً عنهم توفيرًا لجهدِهم ووقتهم وحفظًا لهيبتهم ومكانتهم، متكبدين في سبيل ذلك الأموالَ الطَّائلة.
فهذه الحياةُ التي يتمنَّاها الكثيرون ويشقى البعضُ سنواتٍ من عمره طمعًا في التنعم بها بعد حين، هي نفسها الحياة التي توفرُها الشريعةُ الإسلامية للنِّساءِ عامَّة، دون أن تكلفهنَّ أعباؤها المادية، وهي ما يُطلقُ عليها شرعًا: "قوامة الرِّجال على النِّساء".
تلك القوامةُ التي جعلت من كلِّ امرأة "سيدة"، مهما اختلفَ مستواها المادي والاجتماعي، وليس كل النِّساء كذلك في خارجِ المنظومة الإسلامية، بل وليس كلُّ رجلٍ سيدًا في عمله.
وإذا كانت الشريعة الإسلامية التي أحاطت المرأةَ بالرعايةِ في كلِّ مراحل عمرها، وبهالة من القدسيةِ في حال كونها أمًّا أو في محلِّ الأم، قد كفتها مشقةَ العملِ خارج البيت مع ما تتكبدُه النِّساء في ذلك من مُرهقات بدنيَّة ونفسية، وما قد يتطلبُه ذلك أحيانًا من تبذلٍ واختلاط، إلا أنها لم تمنعها من الخروجِ إلى العملِ إذا ما كان هو الحل الأمثل للوفاء بحاجاتِها الضرورية، أو الحاجات الضرورية للمجتمعِ، بما لا يتعارضُ مع ضوابطِ الشرع، ومراعاة طبيعة المرأة والحفاظ على كرامتِها وعفتها.
القوامة من جديد:
وإن كان التزييفُ الإعلامي الذي عانت منه الأمَّةُ سنواتٍ طويلة قد نجح في أن يجعلَ بعضَ النِّساء يتَّخذنَ موقفًا عدائيًّا من هذه القوامة، واستغل بعضُ الرِّجالِ هذا التزييفَ للتفلت من مسؤوليتهم في قضاءِ مصالح المرأة ورعاية شؤونها، فإنَّ من النِّساء المستنيرات الواعيات بحقوقهنَّ وواجباتهن من يصررنَ على إلزامِ الرِّجالِ بالوفاء بواجباتهم، وعدم التنازل عمَّا أكسبه لهنَّ الشرعُ من حقوق وميزات.
وإذا كان الله - عزَّ وجلَّ - قد جعل الرجال قوامين على النساء في قوله - تعالى -: ﴿ الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ ﴾ [النساء : 34]، فإنَّه - سبحانه - لم يخضع النِّساءَ بهذه القوامةِ لإرادة الرِّجال، وإنما أخضع النِّساءَ والرِّجالَ جميعًا لحكم الله - عزَّ وجلَّ - وتوعَّدَ مَن يخالفُ أمرَ الله - عزَّ وجلَّ - ويستغل هذه القوامةَ بغيًا على النِّساء واستضعافا لهنَّ، بتعرضه لعقابِ وليهنَّ الأعلى؛ وهو خالقهن - سبحانه وتعالى.
ففي الحديث عن عائشةَ أمِّ المؤمنين - رضي الله تعالى عنها -: "أنَّ فتاة دَخَلَتْ عليها، فقالت: إنَّ أبي زوَّجني ابنَ أخيه، ليرفعَ بي خسيسته! وأنا كارهة، قالت: اجلسي حتى يأتي النبيُّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - فجاء رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - فأخبرتْه، فأرسلَ إلى أبيها فدعاه، فَجَعَلَ الأمرَ إليها، فقالت: يا رسولَ الله، قد أجَزْتُ ما صَنَع أبي، ولكن أرَدْتُ أن تعلم النِّساءُ أن ليس للآباء من الأمرِ شيء"؛ رواه الإمام أحمد.
وكذلك فكتابُ الله - عزَّ وجلَّ - زاخرٌ بالآيات المبينات التي تضعُ الأمورَ في موازينها، وتحفظُ للمرأةِ حقوقَها وتلبي حاجاتِها، خاصة تلك التي جُعِل الأمرُ فيها للرِّجال، أو التي قد يمنعُ الحياءُ المرأةَ من المطالبة بها أحيانًا؛ ومثال ذلك:
ما كان يحدثُ في مجتمع الجاهلية؛ من إيلاءٍ وطلاق بغرضِ الإضرار بالمرأة، فنزلت آياتُ القرآنِ الكريم لتضعَ حدًّا له؛ فقال الله - تعالى -: ﴿ لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ [البقرة : 226]، وقال - تعالى -: ﴿ وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَلَا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴾ [البقرة : 231].
ومنعًا لمحاولة البعض إطالةَ مدة العدة على المرأةِ إضرارًا بها، نزل قولُه - تعالى -: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا ﴾ [الطلاق : 1].
ومن الآيةِ الكريمة ومن سنة النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - اتُّخذت أحكامُ الطَّلاقِ والتي تفيض مراعاةًَ لظروفِ المرأة النفسية والعاطفية، وهو ما يسمِّيه العلماءُ بالطَّلاق السني.
وكذلك نزلت آياتٌ بينات في مسكنِ المطلقة لحين انقضاء عدتها، تضمن ألا يضيَّقَ عليها فيه - وإن كانت تسكنُه إلى حين فقط - فيقول - تعالى -: ﴿ أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ ﴾ [الطلاق : 6].
وفي الرضاع ومدته قال - تعالى -: ﴿ ...وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ ﴾ [الطلاق : 6]، وقال - تعالى -: ﴿ وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ ﴾ [البقرة : 233].
وإذا انقضت عدةُ المطلقة، ثم شعر الزَّوجانِ برغبتهما في إعادة حياتهما الزوجية، ووقف وليُّ أمرِ المرأة معارضًا لرغبتهما، نجد قولَ الله - تعالى -: ﴿ وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ﴾ [البقرة : 232].
كما نجدُ غايةَ الرِّفق بمشاعر المرأة والحرص على مصلحتِها إذا ما بلغت من السِّنِّ ما قد يرغِّب عنها زوجها، بينما ترى هي الخير في بقائها معه، فيرفع - سبحانه وتعالى - عنها الحرجَ في أن يتصالحا على أن تحلَّه من بعضِ حقوقِها عليه، فيقول - عزَّ وجلَّ -: ﴿ وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ ﴾ [النساء : 128].
وتأكيدًا على معاني العدل بين الزوجات، يقول - تعالى -: ﴿ وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا ﴾ [النساء : 129]، ولأنَّ الكيانَ الأسري في المجتمع الإسلامي يقومُ على السَّكينةِ والرحمة، ولا يُسمَح فيه لأحدِ الأطراف بالبغي على الطَّرفِ الآخر، أو بالإصرار على فعلِ ما يكدِّرُ نفسه ويفسد عليه صفوَ الحياةِ وطيبها، فقد جعل للمرأةِ حقَّ الرجوعِ إلى ولي الأمر في تقويم زوجِها، وجعل للزوجِ مهمة تقويمها بنفسه، لكونه وليَّ أمرِ الأسرة، والمسؤول عنها أمام الله - عزَّ وجلَّ - في أمورِ الدُّنيا والآخرة، فيكون هو أولى النَّاسِ بالنَّظر فيما وقع في حقِّه من تقصير؛ فإمَّا أن يعفو وإمَّا أن يؤثرَ التقويم، فيكون ذلك أقربَ إلى مراعاةِ مشاعر الزوجة، بالسترِ عليها وعدم إفشاء عيبها، أو دفعها لغيره لتأديبها بما يمكنه هو القيام به، فما يلبثُ النسيان أن يعفو على آثارِ العتب والجفاء، ويعود للنفوسِ صفوُها، وتعود إلى البيوتِ مشاعرُ السَّكينةِ والرحمة مرةً أخرى، بعد أن تم التقويم المطلوب.
ثم إنَّ الشرع الحنيف لم يطلقْ يدَ الرجل في اختيارِ وقت وطبيعة هذا التقويم، وإنما وضع له شروطًا ومراحل لا تكادُ تجتازها الكثير من النِّساءِ الصَّالحات؛ وذلك في قولِه - تعالى -: ﴿ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ ﴾ [النساء : 34]، واشترط أن يكونَ الضَّربُ غير مبرح، وألا يكون في الوجه.
ثم إنَّ الله - تعالى - لم ينه الآيةَ إلا بقوله - عزَّ وجلَّ -: ﴿ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا ﴾ [النساء : 34]؛ "تهديدًا للرِّجالِ إذا بغوا على النِّساء من غيرِ سبب، فإنَّ الله العلي الكبير وليهنَّ هو منتقم ممن ظلمهنَّ وبغى عليهنَّ"[1] (http://www.alukah.net/Social/1032/36374/#_ftn1).
وفي الحديثِ أنَّ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: ((لا تضربوا إماءَ الله))، فجاء عمر - رضي الله عنه - إلى رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - فقال: ذئِرْنَ النِّساء على أزواجهنَّ، فرَخَّص في ضربهنَّ، فأطاف بآل رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - نساءٌ كثير يشكون أزواجَهنَّ، فقال النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((لقد طاف بآلِ محمَّدٍ نساءٌ كثير يشكون أزواجَهنَّ، ليس أولئك بخيارِكم))؛ صحيح.
الإعلام الإسلامي ودوره في إعادة الثقة:
لذا كان أملُنا في إعلامنا الإسلامي الواعد كبيرًا في أن يعيدَ الأمور لنصابها الصَّحيح، بإعادة فتح ملفات حقوقِ المرأة في الشريعة الإسلامية، وبيان حدود سلطاتِ الرَّجل عليها، وطمأنتها بأنَّ الشَّرعَ الذي منحَها هذه الحقوق قادرٌ على حمايتِها من جهل البعضِ بأحكام الشَّريعة الإسلامية، أو تعسفهم في تطبيقِها، بما يضيع عليها ثمرة الانتفاع بها.
بل وفي ظلِّ ما تعانيه مجتمعاتُنا من انتشارِ التحرر من الأصول الاجتماعية والخلقية ونوازع الدِّين، فضلاً عن ضعفِ الثَّقافة الشرعية لدى كثيرٍ من النِّساء، وما يخشى معه من استغلالِ القوامة في فتنتهنَّ وصرفهن عن الالتزامِ بأوامر الشرع - أصبح دورُ العلماء والدعاة الإعلامي أعظمَ أهمية في إنزال أحكام الشريعة على المواقفِ الحياتية اليومية، وبيان أنَّ تفعيلَ الشريعةِ الإسلامية يجعل الثوابَ والعقاب قوانين تطبقُ على أرضِ الواقع، وليس مجرد أمر أخروي قد لا يردع الجهل بأجله الكثيرين من قليلي الإيمان؛ ومثال ذلك إمكانية إسقاط ولاية غير العدولِ من أولياء الأمور، كهؤلاء الذين يعضلون بناتِهنَّ طمعًا في أموالهنَّ، أو يجبرونهنَّ على الزَّواجِ بغير الأكْفاء؛ ومثال ذلك أيضًا تطبيق الأحكام الشرعيةِ الزاجرة والرادعة على المكثرين من أَيْمان الطَّلاق، أو الضَّرَّابين النِّساءَ بغير حق، وما قد يترتبُ على ذلك من مستحقاتٍ أدبية ومالية للنِّساء، إن أخذنَها فعدل، وإن عفون عنها ففضل.
ويظلُّ على النِّساءِ الدور الأعظم بأن يحرصنَ على تحصيلِ العلوم الشَّرعية اللازمة لتعريفهنَّ بحقوقهنَّ وواجباتهن، وأن يجاهدنَ في سبيلِ الحصول على كافَّةِ الحقوق التي منحَها لهنَّ الشَّرعُ، ويتمسكنَ بها ويدافعنَ عنها.
أمَّا سلوكُهنَّ الطريقَ السهل، بالتنازلِ عن الحقوقِ مقابل التفلت من أوامرِ الشَّرع، وتبرير التفريط في الواجبات، أو حتى مقابل شراء سلامهن الوقتي في مواجهةِ بعض عوامل القهر الاجتماعي، والتي ما نتجت إلا جهلاً بالدِّينِ أو تنكرًا له، فلا يعفيهنَّ من مسؤوليتهنَّ أمام الله - عزَّ وجلَّ - ثم أمام المجتمعِ والأجيال والتاريخ.
ولسن وحدهن المسؤولات، وإنما على كلِّ أفراد المجتمع ومؤسساته أن يتحملوا مسؤولياتِهم، عملاً بقول رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((كلُّكم راعٍ، وكلكم مسؤول عن رعيته)).
فجديرٌ بالذِّكر أنَّ المرأةَ لا يمكنُها القيام بدورِ الرَّاعية الأمينة، أو الوزيرة الناجحة، إلا في ظلِّ حكومةٍ شرعية يرأسها راعٍ يملكُ من مقوماتِ القوة والأمانة ما يؤهِّلُه للقيام بمصالح رعيته وحماية حقوقهم، سواء على مستوى الأسرةِ أو على مستوى البلاد.
طلب إحاطة:
وإننا إذ نطالبُ الحكومات بتوفيرِ كافَّة ما تحتاجُ إليه وزيرةُ الدولة لشؤون إعدادِ الأجيال، وإدارة الوحدات المجتمعية الأولية، من مطالب أساسية وحقوق مشروعة تعينُها على أداءِ رسالتها، فللأمَّةِ ولا شكَّ الحقُّ في محاسبتِها عن نتاجِ عملها وكيفية أداء أمانتها.
وقد منحتها الأمَّةُ منصبًا رفيعًا لا يمكن لأي امرأة أخرى - مهما بلغت من المؤهلاتِ العلمية، وأُعطيت من المزايا المادية - أن تحلَّ محلَّها فيه؛ حيث تتنوعُ وتتعدد الحقائبُ الوزارية المنوط بها الإشراف عليها؛ من مراعاةِ النِّظامِ الصحي والغذائي لكافةِ أفراد الأسرة وفْقًا لمراحل أعمارهم المختلفة، والمتابعةِ الدقيقة لتوافقهم النفسي والعاطفي - وبخاصة الأبناء منهم - ومدِّ أواصر الصَّداقةِ والثقة معهم، وبثِّ النصائح النافعة والخبرات الحياتية اللازمة لهم في جوٍّ من الحبِّ والتفاهم، يسمحُ بالتدخلِ في الوقت المناسب عند اصطدامهم بأي عقباتٍ في حياتهم، فضلاً عن تفقدِ قراءاتهم ومجتمعات أصدقائهم وعائلاتهم، وملاحظة دراستهم وأدائهم التحصيلي والإبداعي، وتنمية مواهبهم وإمكانياتهم، وإعدادهم لتحملِ مسؤولية تكوين أسرٍ ناجحة في وقتٍ مبكر، حمايةً لهم ومسارعة في إسعادِهم واستثمارًا لأعمارهم، مع الاعتناءِ التام بتوفيرِ كافة مقومات البناء الديني والخلقي والاجتماعي والأدبي والعلمي والعملي لهم، وفقًا لمقدراتِ الأسرة واقتصادياتها، من خلالِ السياسات الشَّرعيةِ العامَّة داخليًّا وخارجيًّا، سعيًا نحو بناء أجيالٍ قادرة على إعمار الأوطانِ، وقيادةِ الأمَّةِ لما فيه خيرَي الدُّنيا والآخرة.
وذلك عن طريقِ إيجاد آلياتٍ قادرة على تقييم أداءِ راعياتنا ووزيرات دولتنا، ومحاسبتهنَّ عند الحاجةِ في حال حصول أي تقصيرٍ منهنَّ، قد يصعبُ إصلاحُ آثارِه السلبية فيما بعد.
فهل تكون هذه المحاسبةُ من خلالِ جهات رسمية مختصة، مهمتها إمداد الوزيرات بما يعينهنَّ على أداءِ رسالتهنَّ على الوجهِ الأكمل، ومن ثَمَّ محاسبتهنَّ في حالةِ وجود أي تقصير بتوقيعِ الجزاء المادي والأدبي عليهنَّ؟
أم يكونُ من خلالِ تشجيع الرَّاعياتِ الأمينات وتكريمهنَّ، وإلقاء الضوء على تجاربهنَّ النَّاجحةِ، بما يشكِّلُ حافزًا لغيرهنَّ لأنْ يحذون حذوهنَّ.
أم يكون من خلالِ تفاعلٍ اجتماعي لا يسمحُ بوجود الخاملات المقصرات في حقِّ أمتهنَّ، المتفلتاتِ من ضوابطِ الواجب والأمانة، واستبدالهنَّ بالقادراتِ على تحمُّلِ أعباء الوزارة؟
هذا ما نحتاجُ لأنْ تنعقدَ له الجلسات، وتدورَ حوله المناقشاتُ مستقبلاً - إن شاء الله تعالى.