زهره بريه
10-10-11, 04:54 AM
http://www.nsaayat.com/up/uploads/nsaayat11b625deee.jpg (http://www.nsaayat.com/up/)
عندما تمر الساعات وتتلوها الأيام وتنفلت السنين من عِقالها السنة تلو الأخرى
اُساؤل نفسي ؟؟أين ذهبت سنين عمري؟؟هل عشتها ؟؟
أم أنني كنت في غيبوبةٍ طويلة وأفقت منها وقد ذبلت زهور شبابي وأنا حبيسة الغرف المغلقة
فهاأنذا أحن إلي طفولتي وشبابي الغض وأذهب إلي منزل جدي عليه رحمة الله
الذي أملكه أنا وإخوتي إرثا عن والدي عليه أيضا رحمة الله أجلس بين ربوعه وأتجول في حديقته
التي باتت خربة بعد ما هجرها من كان يملؤها بالحنان والحب والخضرة
بعد ما هجرتها كل مظاهر الحياة وتحول خضارها الوارف إلي صفارٍ مقيت ورمادٍ يئن من الوحشة
لكن الأرواح الطاهرة مازالت تسكنها ولم تهجرها
فأنا أشم ريحهم وأشعر بهم في كل مكان في هذا المنزل العتيق
أجلس مغمضة العينين للأرتمي تارة في أحضان جدي الحنون وهو يرتل آيات القرآن ويعوذني بالمعوذتين
وتارة أخري في أحضان أبي ،آآآه يا أبي قد كنت مرفأ الحنان لكل من حولك
عندما كنت أرى التجاعيد تغزو وجهك كنت أشعر بسهام تشق طريقها إلى قلبي ولا تُخطئه
وعندما كان ينتشر البياض في شعرك كان الظلام يلون أيامي ،
وهاأنذا أبحث عن ذكرياتي بين الأطلال
فهنا عشنا أجمل أيام الطفولة أنا وإخوتي وأبناء عمومتي ،هناك علي مرمي البصر
شجرة الجميز العتيقة التي سطرت إسمي علي فروعها ولعبت تحت ظلالها سنين وسنين
لم تملني يوما بل كانت تلتقيني بكل الحب فاتحةً أحضانها لي كالأم الحنون كنت أشعر بدفء لحائها يطوق صدري الصغير
كانت تحني فروعها الغضة لكي تحميني من وهج الشمس تُطعمني ثمارها الشهية التي كنت آكلها غالباً دون غسيل
وهناك جدول الماء الرقراق الذي يمر خلف المنزل وها هي الشمس تغتسل في ماءه
الفياض ناشرةً شعرها الذهبي علي صفحاته منذ شروقها إلي أن تذهب لفراشها فتزيده رونقا وسطوعا ودفئا
وأنا أجلس علي حافته لأرمي أحزاني البريئة بين طياته التي غالبا ما كانت تكمن في منازعاتي اليومية مع إخوتي
أو في سفر والدي لأيام معدودة مبتعدا عن المنزل وهناك أيضا كان يجلس والدي الحبيب وحوله أهل البلدة
يُصلح بين المتخاصمين ويَمسح دموع الباكين ويُعين المحتاجين ويُوظف العاطلين ,كان يمنح ويبذل
من صحته ووقته وماله وجهده ويجود بكل ما يمتلك لكي يُسعد كل من حوله حتى من لايعرفهم
وهاهي جدتي تصرخ فينا لا تقطعوا ثمار العنب قبل نضوجها ونحن نلهو ونغني في ليالي العيد ونلعب بالبالونات الملونة
نقطف كل ما لذ وطاب من الفاكهة التي كنا نملأبها أرجاء المنزل ونُعِدها للمهنئين بقدوم العيد ،
مازالت رائحتها في أنفي وحلاوتها علي لساني لم تذوب
هناك وهناك وهناك
وأنا هنا أُسائِلُكِ يا تينتي ما بالُكِ يا أمي إنحني عودك ويبست أوراقك وطرحتي ثمارك أرضا أرحل شبابك مع من رحلوا؟؟
وماذا عنك يا جدولي لما غاض ماءك وأكلَ العُشب الأزرق أَحشاءك ؟ لمَ تركت الشمس تحمل حقائبها وتهجرك؟؟
أنا هنا أبحث عن ملامح أبي في وجوه أقربائه فهذا عمي له طلته وبسمته وابنه لديه عينيه
وهذا في هيبته ووقاره والآخر في مشيته ؛ لكن الصورة أبدا لم و لن تكتمل
أناهنا وسط كل من يعرفه من أهل البلدة فقد جاءوا هم الآخرين باحثين عن ملامحه في قسمات وجهي
رافعين أكفهم إلي رب السماء طالبين له الرحمة والمغفرة
أنا هنا أشم عبق الأموات فكل شئ قد مات لكن روحي هائمة وسعيدة سعادة حقيقية سعادة لم تشعر بها داخل الغرف المغلقة
أنا هنا على موعدٍ معك يا والدي الحبيب فقد بدأت التجاعيد تعرف طريقها إلي وجهي
وبات الشيب يُداعب خُصلات شَعري.
تمت
http://www.nsaayat.com/up/uploads/nsaayat078aa9d100.jpg (http://www.nsaayat.com/up/)
بقلمي
زهره بريه
عندما تمر الساعات وتتلوها الأيام وتنفلت السنين من عِقالها السنة تلو الأخرى
اُساؤل نفسي ؟؟أين ذهبت سنين عمري؟؟هل عشتها ؟؟
أم أنني كنت في غيبوبةٍ طويلة وأفقت منها وقد ذبلت زهور شبابي وأنا حبيسة الغرف المغلقة
فهاأنذا أحن إلي طفولتي وشبابي الغض وأذهب إلي منزل جدي عليه رحمة الله
الذي أملكه أنا وإخوتي إرثا عن والدي عليه أيضا رحمة الله أجلس بين ربوعه وأتجول في حديقته
التي باتت خربة بعد ما هجرها من كان يملؤها بالحنان والحب والخضرة
بعد ما هجرتها كل مظاهر الحياة وتحول خضارها الوارف إلي صفارٍ مقيت ورمادٍ يئن من الوحشة
لكن الأرواح الطاهرة مازالت تسكنها ولم تهجرها
فأنا أشم ريحهم وأشعر بهم في كل مكان في هذا المنزل العتيق
أجلس مغمضة العينين للأرتمي تارة في أحضان جدي الحنون وهو يرتل آيات القرآن ويعوذني بالمعوذتين
وتارة أخري في أحضان أبي ،آآآه يا أبي قد كنت مرفأ الحنان لكل من حولك
عندما كنت أرى التجاعيد تغزو وجهك كنت أشعر بسهام تشق طريقها إلى قلبي ولا تُخطئه
وعندما كان ينتشر البياض في شعرك كان الظلام يلون أيامي ،
وهاأنذا أبحث عن ذكرياتي بين الأطلال
فهنا عشنا أجمل أيام الطفولة أنا وإخوتي وأبناء عمومتي ،هناك علي مرمي البصر
شجرة الجميز العتيقة التي سطرت إسمي علي فروعها ولعبت تحت ظلالها سنين وسنين
لم تملني يوما بل كانت تلتقيني بكل الحب فاتحةً أحضانها لي كالأم الحنون كنت أشعر بدفء لحائها يطوق صدري الصغير
كانت تحني فروعها الغضة لكي تحميني من وهج الشمس تُطعمني ثمارها الشهية التي كنت آكلها غالباً دون غسيل
وهناك جدول الماء الرقراق الذي يمر خلف المنزل وها هي الشمس تغتسل في ماءه
الفياض ناشرةً شعرها الذهبي علي صفحاته منذ شروقها إلي أن تذهب لفراشها فتزيده رونقا وسطوعا ودفئا
وأنا أجلس علي حافته لأرمي أحزاني البريئة بين طياته التي غالبا ما كانت تكمن في منازعاتي اليومية مع إخوتي
أو في سفر والدي لأيام معدودة مبتعدا عن المنزل وهناك أيضا كان يجلس والدي الحبيب وحوله أهل البلدة
يُصلح بين المتخاصمين ويَمسح دموع الباكين ويُعين المحتاجين ويُوظف العاطلين ,كان يمنح ويبذل
من صحته ووقته وماله وجهده ويجود بكل ما يمتلك لكي يُسعد كل من حوله حتى من لايعرفهم
وهاهي جدتي تصرخ فينا لا تقطعوا ثمار العنب قبل نضوجها ونحن نلهو ونغني في ليالي العيد ونلعب بالبالونات الملونة
نقطف كل ما لذ وطاب من الفاكهة التي كنا نملأبها أرجاء المنزل ونُعِدها للمهنئين بقدوم العيد ،
مازالت رائحتها في أنفي وحلاوتها علي لساني لم تذوب
هناك وهناك وهناك
وأنا هنا أُسائِلُكِ يا تينتي ما بالُكِ يا أمي إنحني عودك ويبست أوراقك وطرحتي ثمارك أرضا أرحل شبابك مع من رحلوا؟؟
وماذا عنك يا جدولي لما غاض ماءك وأكلَ العُشب الأزرق أَحشاءك ؟ لمَ تركت الشمس تحمل حقائبها وتهجرك؟؟
أنا هنا أبحث عن ملامح أبي في وجوه أقربائه فهذا عمي له طلته وبسمته وابنه لديه عينيه
وهذا في هيبته ووقاره والآخر في مشيته ؛ لكن الصورة أبدا لم و لن تكتمل
أناهنا وسط كل من يعرفه من أهل البلدة فقد جاءوا هم الآخرين باحثين عن ملامحه في قسمات وجهي
رافعين أكفهم إلي رب السماء طالبين له الرحمة والمغفرة
أنا هنا أشم عبق الأموات فكل شئ قد مات لكن روحي هائمة وسعيدة سعادة حقيقية سعادة لم تشعر بها داخل الغرف المغلقة
أنا هنا على موعدٍ معك يا والدي الحبيب فقد بدأت التجاعيد تعرف طريقها إلي وجهي
وبات الشيب يُداعب خُصلات شَعري.
تمت
http://www.nsaayat.com/up/uploads/nsaayat078aa9d100.jpg (http://www.nsaayat.com/up/)
بقلمي
زهره بريه