الصخرة
24-09-06, 11:07 PM
الحمد لله الذي خلق فسوى، والذي قدر فهدى، نحمده ونستعينه، ونتوب إليه ونستغفره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، خلق الزوجين الذكر والأنثى، وأشـهد أن محمداً عبده ورسوله، النبي المجتبى والرسول المصطفى،اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه أهل التقوى.
ن الإسلام هو الرسالة التي تخرج الناس من الظلمات إلى النور، ومن الذين أخرجتهم هذه الرسالة العظيمة من ظلمات الشرك والجهل والظلم المرأة، فقد أعاد الإسلام لها كرامتها وآداميتها، لأنها صنو الرجل، وأخته في الإنسانية والإسلام قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً} [النساء: 1]
وقال(صلي الله عليه وسلم): "إنما النساء شقائق الرجال" (رواه أحمد وأبو داود والترمذي) عن عائشة رضي الله عنها.
إن المرأة هي إحدى جناحي المجتمع، ويستحيل أن يعيش ويسمو إذا بترت، وهي إحدى رجليه، ولن يتقدم أبداً متى شلت، فالمرأة هي نصف الأمة، والحديث عنها هو الحديث عن نصف الإنسانية وعن أم الإنسانية، لذا أهتم الإسلام بها منذ أن انتشر ضوؤه، فأعلى مكانتها، وأنصفها من الجور الذي كانت تقاسي مرارته، وأعطا ها من الحقوق ما أعطاه للرجل الا ما استثناه مما يخص أحدهما دون الآخر، وهذا لا يتنافى مع المسـاواة، قال الله تعالى: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ} [البقرة: 228] وقال سبحانه: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَـئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [التوبة: 71].
لقد أوجبت الشريعة الإسلامية على الأولاد البر والإحسان بأمهاتهم جزاء ما قدمن من جهد نحوهم، والإحسان يتعدى الحياة إلى ما بعد الموت، قال جل شأنه {وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً} [الإسراء: 24].
( 5 )
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى رسول الله (صلي الله عليه وسلم) فقال يا رسول الله: من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: أمك، قال ثم من؟ قال: أمك، قال ثم من؟ قال: أمك، قال ثم من؟ قال: أبوك.
قد أمر الإسلام الآباء أن يعتنوا بتربية بناتهن وتعليمهن، لأن المرأة نصف المجتمع ولا بد من إصلاح هذا النصف، وإلا بقي هذا النصف أشل.
روى البخاري ومسلم في صحيحيهما أن رسول الله (صلي الله عليه وسلم) قال: "من بلى من هذه البنات بشئ فأحسن إليهن كن له ستراً من النار" وضرب النبي (صلي الله عليه وسلم) المثل الأعلى في تكريم البنت، فقد كان يحمل أمامة بنت ابنته زينب وهو يصلي، حين كان الناس يأنفون من الابتسامة للبنات كما حكى القرآن عنهم قال الله تعالى: { وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً وَهُوَ كَظِيمٌ * يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِن سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلاَ سَاء مَا يَحْكُمُونَ} [النحل: 58, 59]
لقد كرم الإسلام المرأة كزوجة فأعطاها من الحقوق ما للزوج إلا القوامة فأعطاها للرجل لأنه أقدر على تحمل المسئولية لما منحه الله من الفطرة التي تساعده على ذلك.
( 4 )
قال جل شانه: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللّهُ} [النساء: 34].
وقال سبحانه {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ} [البقرة: 228] ولقد حظيت المرأة بوظيفة هي أسمى الوظائف، فهي مديرة مصنع الرجال، أعظم مصنع في العالم، وهذا لا يقوم به الرجل قال سبحانه {وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ} [لقمان: 14] وقال (صلي الله عليه وسلم): "المرأة في بيت زوجها راعية وهي مسئولة عن رعيتها" [رواه الشيخان].
فالمرأة ريحانة البيت وروحه، بها يكون البيت سكناً للزوج والأولاد، قال سبحانه: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [الروم: 21] وقال (صلي الله عليه وسلم) "الدنيا متاع وخير متاعها الزوجة الصالحة" (رواه مسلم) وأوصى الرسول (صلي الله عليه وسلم) في حجة الوداع الرجال بالإحسان إلى النساء فقال: "استوصوا بالنساء خيراً فإنما هن عوان عندكم، ليس تملكون منهن شيئاً غير ذلك إلا أن يأتين بفاحشة مبينة، فإن فعلن فاهجروهن في المضاجع واضربوهن ضرباً غير مبرح فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلاً ألا إن لكم على نسائكم حقاً، ولنسائكم عليكم حقاً" (رواه الترمذي).
كما منحها الإسلام حق طلب الطلاق إذا تعرضت للإساءة قال سبحانه: {الطَّلاَقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَأْخُذُواْ مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلاَّ أَن يَخَافَا أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللّهِ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ فَلاَ تَعْتَدُوهَا وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللّهِ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [البقرة: 229].
لقد منحت الشريعة الإسلامية المرأة حق إبداء الرأي في مسائل العامة والخاصة، وعلى رأسها ما يتعلق بحقها في اختيار زوجها بلا حرج، وعلى المجتمع أن يستمع لقولها ويحترمه اقتداء بالنبي (صلي الله عليه وسلم)، فقد أخذ برأي زوجه أم سلمة رضي الله عنها في صلح الحديبية، عندما منعه المشركون من إتمام مناســك العمرة ومن دخول مكة ، قالت: اخرج ثم لا تكلم أحداً منهم كلمة حتى تنحر هديك، فخرج فنحر هديه، ثم دعا حالقه فحلق، ففعل المسلمون مثل ما فعل، وقال (صلي الله عليه وسلم) " لا تنكح الأيم حتى تستأمر، ولا تنكح البكر حتى تستأذن، قالت عائشة رضي الله عنها: إن البكر تستحي، فقال: رضاها صمتها" رواه الخمسة وابن ماجة".
أن تعليم المرأة أمور حياتها ودينها من الأمور الثابتة في الإسلام، فالرسول (صلي الله عليه وسلم) علم نساء المسلمين أمور دينهم ففي صحيح البخاري ومسلم أن النبي rكان يخص النساء بأيام يعلمهن فيها ما علمه الله وقال (صلي الله عليه وسلم): "طلب العلم فريضة على كل مسلم" (رواه البيهقي صحيح الجامع الصغير) ومعلوم أن الأحكام التي تطلب من المسلمين تشمل الرجال والنساء الا ما جاء يخص الرجال في الحكم ولم يرد هنا ما يخص الرجال وقال (صلي الله عليه وسلم) "لا تمنعوا إماء الله مساجد الله" (رواه أحمد وأبو داود) ومعلوم أن المسجد في عصر النبوة كان محراب الصلاة وجامعة العلم والعلوم.
وقد ورد أن أم المؤمنين حفصة بنت عمر بن الخطاب رضي الله عنها كانت تعلمها امرأة يقال لها الشفاء العدوية، تعلمها القراءة والكتابة، فلما تزوجها النبي (صلي الله عليه وسلم) طلب من الشفاء أن تعلمها تحسين الخط وترتيبه كما علمتها أصل الكتابة.
لقد ساوى الإسلام بين الرجال والنساء في التكاليف الشرعية والعقائد والعبادات والأخلاق، وأنهم سواء في استحقاق الثواب والعقاب قال تعالى: {قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ} [النور: 30] وقال جل شأنه: {وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ} [النور: 31] وقال سبحانه: {مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} [النحل: 97].
ليس للرجل فضل على المرأة، ولا للمرأة فضل على الرجل إلا بقدر ما قدم من عبادة لله تعالى وخدمة للمجتمع، قال عز من قائل: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} [الحجرات: 13].
لقد رفع الإسلام من شان المرأة، ومنحها حقوقها الإنسانية المشروعة بما ليس له نظير في شرع مثله، ولا جرم فذلك تنظيم العلي الأعلى جل وعلا، فقد قرر الإسلام للمرأة حق التملك بعد أن كانت محرومة منه في عصر الجاهلية وقبل الإسلام، وفي بعض الدول الأوربية في العصر الحديث، فترث أباها، وأخاها وزوجها قال تعالى: {لِّلرِّجَالِ نَصيِبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَّفْرُوضاً} [النساء: 7].
ولا يجوز لأحد أن يستولى على ما لها إلا بإذنها فلها حق التصرف في مالها شراء وبيعاً وهبة، سواء كان مصدره إرثاً أو مهراً أو تجارة أو غير ذلك.
قال الله تعالى: {وَآتُواْ النَّسَاء صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَّرِيئاً}[النساء: 4].
لقد أوجبت الشريعة الإسلامية على الأولاد البر والإحسان بأمهاتهم جزاء ما قدمن من جهد نحوهم، والإحسان يتعدى الحياة إلى ما بعد الموت، قال جل شأنه {وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً} [الإسراء: 24].
( 5 )
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى رسول الله (صلي الله عليه وسلم) فقال يا رسول الله: من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: أمك، قال ثم من؟ قال: أمك، قال ثم من؟ قال: أمك، قال ثم من؟ قال: أبوك.
أيها الأخوة المسلمون:
لا يعرف دستور ولا قانون ولا دين أعطى المرأة من المكانة اللائقة لها، وكفل لها حقوقها مثل الإسلام، لقد اعترف بإنسانيتها كاملة كالرجل، وفتح أمامها باب التعليم، واسبغ عليها مكانة اجتماعية سامية، منذ طفولتها حتى مماتها، منذ كانت بنتاً ثم زوجة ثم أماً، وهذه المكانة تنمو كلما تقدمت بها السن كما منحها حقوقها القانونية والدستورية فأعطاها حق الأهلية المالية كاملة في جميع التصرفات حين تبلغ سن الرشد، وبارك مشاركتها في خدمة المجتمع بما لا يتعارض مع وظيفتها الأولى وهي رعاية الأسرة.
وهكذا يتبين لنا أيها الاخوة الكرام – إن الإسلام كرم المرأة بما منحه لها من حقوق إنسانية واجتماعية وقانونية ودينية، وعلى المرأة الآن أن تهتم بدينها، فلا تفرط في أحكامه وتشريعاته، وتفخر بدينها الذي سما على تشريعات العالم الأخرى وحضاراتها بما منحه لها من امتيازات تفوق ما أعطاه لها غير الإسلام.
قال تعالى: {هَلْ جَزَاء الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ} [الرحمن: 60].
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.
ن الإسلام هو الرسالة التي تخرج الناس من الظلمات إلى النور، ومن الذين أخرجتهم هذه الرسالة العظيمة من ظلمات الشرك والجهل والظلم المرأة، فقد أعاد الإسلام لها كرامتها وآداميتها، لأنها صنو الرجل، وأخته في الإنسانية والإسلام قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً} [النساء: 1]
وقال(صلي الله عليه وسلم): "إنما النساء شقائق الرجال" (رواه أحمد وأبو داود والترمذي) عن عائشة رضي الله عنها.
إن المرأة هي إحدى جناحي المجتمع، ويستحيل أن يعيش ويسمو إذا بترت، وهي إحدى رجليه، ولن يتقدم أبداً متى شلت، فالمرأة هي نصف الأمة، والحديث عنها هو الحديث عن نصف الإنسانية وعن أم الإنسانية، لذا أهتم الإسلام بها منذ أن انتشر ضوؤه، فأعلى مكانتها، وأنصفها من الجور الذي كانت تقاسي مرارته، وأعطا ها من الحقوق ما أعطاه للرجل الا ما استثناه مما يخص أحدهما دون الآخر، وهذا لا يتنافى مع المسـاواة، قال الله تعالى: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ} [البقرة: 228] وقال سبحانه: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَـئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [التوبة: 71].
لقد أوجبت الشريعة الإسلامية على الأولاد البر والإحسان بأمهاتهم جزاء ما قدمن من جهد نحوهم، والإحسان يتعدى الحياة إلى ما بعد الموت، قال جل شأنه {وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً} [الإسراء: 24].
( 5 )
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى رسول الله (صلي الله عليه وسلم) فقال يا رسول الله: من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: أمك، قال ثم من؟ قال: أمك، قال ثم من؟ قال: أمك، قال ثم من؟ قال: أبوك.
قد أمر الإسلام الآباء أن يعتنوا بتربية بناتهن وتعليمهن، لأن المرأة نصف المجتمع ولا بد من إصلاح هذا النصف، وإلا بقي هذا النصف أشل.
روى البخاري ومسلم في صحيحيهما أن رسول الله (صلي الله عليه وسلم) قال: "من بلى من هذه البنات بشئ فأحسن إليهن كن له ستراً من النار" وضرب النبي (صلي الله عليه وسلم) المثل الأعلى في تكريم البنت، فقد كان يحمل أمامة بنت ابنته زينب وهو يصلي، حين كان الناس يأنفون من الابتسامة للبنات كما حكى القرآن عنهم قال الله تعالى: { وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً وَهُوَ كَظِيمٌ * يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِن سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلاَ سَاء مَا يَحْكُمُونَ} [النحل: 58, 59]
لقد كرم الإسلام المرأة كزوجة فأعطاها من الحقوق ما للزوج إلا القوامة فأعطاها للرجل لأنه أقدر على تحمل المسئولية لما منحه الله من الفطرة التي تساعده على ذلك.
( 4 )
قال جل شانه: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللّهُ} [النساء: 34].
وقال سبحانه {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ} [البقرة: 228] ولقد حظيت المرأة بوظيفة هي أسمى الوظائف، فهي مديرة مصنع الرجال، أعظم مصنع في العالم، وهذا لا يقوم به الرجل قال سبحانه {وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ} [لقمان: 14] وقال (صلي الله عليه وسلم): "المرأة في بيت زوجها راعية وهي مسئولة عن رعيتها" [رواه الشيخان].
فالمرأة ريحانة البيت وروحه، بها يكون البيت سكناً للزوج والأولاد، قال سبحانه: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [الروم: 21] وقال (صلي الله عليه وسلم) "الدنيا متاع وخير متاعها الزوجة الصالحة" (رواه مسلم) وأوصى الرسول (صلي الله عليه وسلم) في حجة الوداع الرجال بالإحسان إلى النساء فقال: "استوصوا بالنساء خيراً فإنما هن عوان عندكم، ليس تملكون منهن شيئاً غير ذلك إلا أن يأتين بفاحشة مبينة، فإن فعلن فاهجروهن في المضاجع واضربوهن ضرباً غير مبرح فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلاً ألا إن لكم على نسائكم حقاً، ولنسائكم عليكم حقاً" (رواه الترمذي).
كما منحها الإسلام حق طلب الطلاق إذا تعرضت للإساءة قال سبحانه: {الطَّلاَقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَأْخُذُواْ مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلاَّ أَن يَخَافَا أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللّهِ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ فَلاَ تَعْتَدُوهَا وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللّهِ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [البقرة: 229].
لقد منحت الشريعة الإسلامية المرأة حق إبداء الرأي في مسائل العامة والخاصة، وعلى رأسها ما يتعلق بحقها في اختيار زوجها بلا حرج، وعلى المجتمع أن يستمع لقولها ويحترمه اقتداء بالنبي (صلي الله عليه وسلم)، فقد أخذ برأي زوجه أم سلمة رضي الله عنها في صلح الحديبية، عندما منعه المشركون من إتمام مناســك العمرة ومن دخول مكة ، قالت: اخرج ثم لا تكلم أحداً منهم كلمة حتى تنحر هديك، فخرج فنحر هديه، ثم دعا حالقه فحلق، ففعل المسلمون مثل ما فعل، وقال (صلي الله عليه وسلم) " لا تنكح الأيم حتى تستأمر، ولا تنكح البكر حتى تستأذن، قالت عائشة رضي الله عنها: إن البكر تستحي، فقال: رضاها صمتها" رواه الخمسة وابن ماجة".
أن تعليم المرأة أمور حياتها ودينها من الأمور الثابتة في الإسلام، فالرسول (صلي الله عليه وسلم) علم نساء المسلمين أمور دينهم ففي صحيح البخاري ومسلم أن النبي rكان يخص النساء بأيام يعلمهن فيها ما علمه الله وقال (صلي الله عليه وسلم): "طلب العلم فريضة على كل مسلم" (رواه البيهقي صحيح الجامع الصغير) ومعلوم أن الأحكام التي تطلب من المسلمين تشمل الرجال والنساء الا ما جاء يخص الرجال في الحكم ولم يرد هنا ما يخص الرجال وقال (صلي الله عليه وسلم) "لا تمنعوا إماء الله مساجد الله" (رواه أحمد وأبو داود) ومعلوم أن المسجد في عصر النبوة كان محراب الصلاة وجامعة العلم والعلوم.
وقد ورد أن أم المؤمنين حفصة بنت عمر بن الخطاب رضي الله عنها كانت تعلمها امرأة يقال لها الشفاء العدوية، تعلمها القراءة والكتابة، فلما تزوجها النبي (صلي الله عليه وسلم) طلب من الشفاء أن تعلمها تحسين الخط وترتيبه كما علمتها أصل الكتابة.
لقد ساوى الإسلام بين الرجال والنساء في التكاليف الشرعية والعقائد والعبادات والأخلاق، وأنهم سواء في استحقاق الثواب والعقاب قال تعالى: {قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ} [النور: 30] وقال جل شأنه: {وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ} [النور: 31] وقال سبحانه: {مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} [النحل: 97].
ليس للرجل فضل على المرأة، ولا للمرأة فضل على الرجل إلا بقدر ما قدم من عبادة لله تعالى وخدمة للمجتمع، قال عز من قائل: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} [الحجرات: 13].
لقد رفع الإسلام من شان المرأة، ومنحها حقوقها الإنسانية المشروعة بما ليس له نظير في شرع مثله، ولا جرم فذلك تنظيم العلي الأعلى جل وعلا، فقد قرر الإسلام للمرأة حق التملك بعد أن كانت محرومة منه في عصر الجاهلية وقبل الإسلام، وفي بعض الدول الأوربية في العصر الحديث، فترث أباها، وأخاها وزوجها قال تعالى: {لِّلرِّجَالِ نَصيِبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَّفْرُوضاً} [النساء: 7].
ولا يجوز لأحد أن يستولى على ما لها إلا بإذنها فلها حق التصرف في مالها شراء وبيعاً وهبة، سواء كان مصدره إرثاً أو مهراً أو تجارة أو غير ذلك.
قال الله تعالى: {وَآتُواْ النَّسَاء صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَّرِيئاً}[النساء: 4].
لقد أوجبت الشريعة الإسلامية على الأولاد البر والإحسان بأمهاتهم جزاء ما قدمن من جهد نحوهم، والإحسان يتعدى الحياة إلى ما بعد الموت، قال جل شأنه {وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً} [الإسراء: 24].
( 5 )
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى رسول الله (صلي الله عليه وسلم) فقال يا رسول الله: من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: أمك، قال ثم من؟ قال: أمك، قال ثم من؟ قال: أمك، قال ثم من؟ قال: أبوك.
أيها الأخوة المسلمون:
لا يعرف دستور ولا قانون ولا دين أعطى المرأة من المكانة اللائقة لها، وكفل لها حقوقها مثل الإسلام، لقد اعترف بإنسانيتها كاملة كالرجل، وفتح أمامها باب التعليم، واسبغ عليها مكانة اجتماعية سامية، منذ طفولتها حتى مماتها، منذ كانت بنتاً ثم زوجة ثم أماً، وهذه المكانة تنمو كلما تقدمت بها السن كما منحها حقوقها القانونية والدستورية فأعطاها حق الأهلية المالية كاملة في جميع التصرفات حين تبلغ سن الرشد، وبارك مشاركتها في خدمة المجتمع بما لا يتعارض مع وظيفتها الأولى وهي رعاية الأسرة.
وهكذا يتبين لنا أيها الاخوة الكرام – إن الإسلام كرم المرأة بما منحه لها من حقوق إنسانية واجتماعية وقانونية ودينية، وعلى المرأة الآن أن تهتم بدينها، فلا تفرط في أحكامه وتشريعاته، وتفخر بدينها الذي سما على تشريعات العالم الأخرى وحضاراتها بما منحه لها من امتيازات تفوق ما أعطاه لها غير الإسلام.
قال تعالى: {هَلْ جَزَاء الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ} [الرحمن: 60].
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.