صاحب الاحزان
21-09-06, 07:25 AM
الحمد الله حمد الشاكرين ولا عدوان الا علي الضالمين والصلاة والسلام علي سيد الغر المحجلين النبي المجتبي والرسول المصطفي عليه الصلاة والسلام وعلي آله وصحبه .
اللهم بلغنا رمضان اللهم بلغنا رمضان اللهم بلغنا رمضان ، نحن وياكم ووالدينا ووالديكم وسائر المسلمين والمسلمات اجمعين ونحن وياكم في خير صحة وخير حال مع نصر مبين وتمكين . اللهم ارحم من مات من الاهل والاحبة واجعل اللهم قبورهم نور وآنس اللهم وحشتهم بعفوك ورحمتك انك انت الرحمن الرحيم واسألك اللهم لنا ولهم العتق من النار والفوز بالجنة انك بنا وبهم رؤوف رحيم وبالاجابة جدير..
كما تعودنا احبتنا في الله نسعى حثيثا الى الاستفادة من تزامن الاحداث التي يمر بها كل مسلم في حباته مستغلين الحب الاخوي المتماسك بيننا نجتهد دوما وابدا الى التواجد بكل ما يخدم وينفعنا وينفعكم بما يتوجب علينا تبيانه ونثره من امور تهمنا كمسلمين وتجنيب عباداتنا وعاداتنا ما يصرف عنها البدع والمنكرات التي تتسبب في عدم قبولها والخوف من عدم التثبت وفهم ما يخالف منهجنا في سائر عباداتنا من اقوال وافعال وما يخصصه البعض من عبادات في بعض الشهور لجهل منهم ام لاصرار علي اتباع بدع ما انزل الله بها من سلطان رغم تواتر الادلة والبراهين علي حرمة عدم جواز تعهدها بعد ان بين الشارع الحكيم احكامه فيها .. والله نسأله لنا ولكم سلوك سبل الصالحين والبعد عن اهل الاهواء والبدع والخرافات انه نعم المولى ونعم النصير.
وجوب اتباع الكتاب والسنة والنهي عن الابتداع في شعبان وغيره للشيخ صالح فوزان الفوزان حفظه الله تعالى
الخطبة الأولى
أما بعد:
أيها الناس: اتقوا الله تعالى وتمسكوا بكتابه وسنة نبيه ففيهما الكفاية والهدى والنور، وإياكم ومحدثات الأمور، فإنها ضلال وغرور، قال تعالى : اتبعوا ما أنزل إليكم ولا تتبعوا من دونه أولياء [الأعراف:3]، وقال تعالى: فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى [طه:123]، فقد وعد الله من تمسك بكتابه وعمل به ألا يضل في الدنيا ولا يشقى في الاخرة، وتوعد من أعرض عن كتابه فقال: ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكاً ونحشره يوم القيامة أعمى .
أي: من خالف أمري وما أنزلته على رسولي فأعرض عنه وتناساه، وأخذ من غيره هداه: فإن له معيشة ضنكاً أي: ضنكا في الدنيا فلا طمأنينة له ولا انشراح لصدره، بل صدره ضيق حرج لضلاله وإن تنعم ظاهره، ولبس ما شاء وأكل ما شاء فإن قلبه في قلق وحيرة وشك، وقيل: إن المعيشة الضنك أن يضيّق عليه في قبره حتى تختلف اضلاعه : ونحشره يوم القيامة أعمى ، أي: أعمى البصر والبصيرة، كما قال تعالى: ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عمياً وبكماً وصماً مأواهم جهنم [الإسراء:97]، وقد امر الله بطاعته وطاعة رسوله في كثير من الآيات، وطاعة الله تكون باتباع كتابه، وطاعة الرسول تكون باتباع سنته قال تعالى: ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ذلك الفوز العظيم ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله ناراً خالداً فيها وله عذاب مهين [النساء:13-14]، وهذا من مقتضى شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، فمن شهد أن لا إله إلا الله وجب عليه أن يطيعه ويتبع كتابه، ومن شهد أن محمدا رسول الله، وجب عليه أن يطيعه ويتبع سنته.
وقد أخبر الله سبحانه أن من يطع الرسول - - فذلك دليل على محبته لله ومحبة الله له، ومن لم يطع الرسول فإن ذلك دليل على كفره قال تعالى: قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم قل أطيعوا الله والرسول فإن تولوا فإن الله لا يحب الكافرين [آل عمران:31-32].
وأخبر الله سبحانه أن من أطاع الرسول فقد أطاع الله لأن طاعة الرسول طاعة لمن ارسله قال تعالى: من يطع الرسول فقد أطاع الله [النساء:80]، وأخبر سبحانه أن من أطاع الرسول – - حصلت له الهداية التامة قال تعالى: وإن تطيعوه تهتدوا [النور:54]، وأخبر أن طاعة الرسول سبب للرحمة قال تعالى: وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون . واخبر ان من عصى الرسول فهو ضال متبع لهواه. قال تعالى: فإن لم يستجيبوا لك فاعلم أنما يتبعون اأواءهم ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله [القصص:50].
وتوعد من خالف امر الرسول بالعقوبة العاجلة والآجلة فقال تعالى: فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم .
قال ابن كثير – رحمه الله – أي :فليحذر وليخش من خالف الرسول - - باطنا وظاهرا. أن تصيبهم فتنة ، أي: في قلوبهم من كفر أو نفاق أو حد أو حبس أو نحو ذلك. وكان النبي – - يحذر من مخالفة الكتاب والسنة ويبين أن ما خالف الكتاب والسنة فهو بدعة وضلالة فكان يقول في خطبه: ((إن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدى محمد – - وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة))، ويقول: ((من يعشْ منكم فسيرى اختلافا كثيرا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الامور فإن كل محدثة بدعة))، وقال : ((من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد))، رواه البخاري ومسلم، وفي رواية لمسلم: ((من عمل عملا ليس عليه امرنا فهو رد)) أي: مردود على مُحْدثه وعامله لا يقبل؛ لأنه بدعة مخالفة لما شرع الله لعباده، ففي هذه النصوص وأمثالها التحذير من البدع والمخالفات ؛ والبدعة: هي الطريقة المخترعة في الدين التي ليس له دليل من الكتاب والسنة يقصد فاعلها ومخترعها التقرب بها إلى الله – عز وجل - كإحداث عبادة لم يشرعها الله ولا رسوله، أو تخصيص وقت للعبادة لم يخصصه الله ولا رسوله لها، أو فعل العبادة على صفة لم يشرعها الله ورسوله.
فالبدعة قد تكون بإحداث عبادة ليس لها أصل في الشرع مثل بدعة الاحتفال بمناسبة مولد النبي – - والاحتفال بمناسبة الإسراء والمعراج، أو بمناسبة الهجرة النبوية. أو تخصيص وقت من الأوقات للعبادة ليس له خصوصية في الشرع، كتخصيص شهر رجب أو ليلة النصف من شعبان بصلاة أو ذكر أو دعاء، وتخصيص يوم النصف من شهر شعبان بصيام وقد تكون البدعة بإحداث صفة للعبادة غير مشروعة، كالدعاء الجماعي بعد الصلوات المفروضة، والاذكار الجماعية وما أشبه ذلك. والبدع تصد عن دين الله، وتبعد عن الله، وتوجب العقوبة العاجلة والآجلة، لأنها من دين الشيطان، لا من دين الرحمن.
والمبتدع متبع لهواه : ومن اضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله [القصص:50]. والمبتدع يقول على الله بلا علم، والقول على الله بلا علم قرين الشرك. قال تعالى محذرا من ذلك : قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والاثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطاناً وأن تقولوا على الله مالا تعلمون [الأعراف:33]. قال الإمام ابن القيم: والقول على الله بلا علم والشرك متلازمان. ولما كانت هذه البدع المضلة جهلا بصفات الله، وتكذيبا بما أخبر به عن نفسه وأخبر به عنه رسوله – - كانت من أكبر الكبائر إن قصرت عن الكفر. وكانت أحب إلى إبليس من المعصية، لأن المعصية يتاب منها والبدعة لا يتاب منها، وقال إبليس – لعنه الله: أهلكت بني آدم بالذنوب، وأهلكوني بـ لا إله إلا الله وبالاستغفار، فلما رأيت ذلك بثثت فيهم الأهواء، فهم يذنبون ولا يتوبون، لأنهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا. ومعلوم أن المذنب إنما ضرره على نفسه، وأما المبتدع فضرره على الناس، وفتنة المبتدع في أصل الدين، وفتنة المذنب في الشهوة.
والمبتدع يتهم ربه بأنه لم يكمل الدين قبل وفاة النبي – - فهو مكذب لقوله تعالى : اليوم أكملت لكم دينكم ، أو يتهم الرسول بعدم البلاغ.
والمبتدع يريد ان يفرق جماعة المسلمين،لأن اجتماع المسلمين إنما يتحقق باتباع ما شرع الله، كما قال تعالى: واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ، وقال : وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله…
اللهم بلغنا رمضان اللهم بلغنا رمضان اللهم بلغنا رمضان ، نحن وياكم ووالدينا ووالديكم وسائر المسلمين والمسلمات اجمعين ونحن وياكم في خير صحة وخير حال مع نصر مبين وتمكين . اللهم ارحم من مات من الاهل والاحبة واجعل اللهم قبورهم نور وآنس اللهم وحشتهم بعفوك ورحمتك انك انت الرحمن الرحيم واسألك اللهم لنا ولهم العتق من النار والفوز بالجنة انك بنا وبهم رؤوف رحيم وبالاجابة جدير..
كما تعودنا احبتنا في الله نسعى حثيثا الى الاستفادة من تزامن الاحداث التي يمر بها كل مسلم في حباته مستغلين الحب الاخوي المتماسك بيننا نجتهد دوما وابدا الى التواجد بكل ما يخدم وينفعنا وينفعكم بما يتوجب علينا تبيانه ونثره من امور تهمنا كمسلمين وتجنيب عباداتنا وعاداتنا ما يصرف عنها البدع والمنكرات التي تتسبب في عدم قبولها والخوف من عدم التثبت وفهم ما يخالف منهجنا في سائر عباداتنا من اقوال وافعال وما يخصصه البعض من عبادات في بعض الشهور لجهل منهم ام لاصرار علي اتباع بدع ما انزل الله بها من سلطان رغم تواتر الادلة والبراهين علي حرمة عدم جواز تعهدها بعد ان بين الشارع الحكيم احكامه فيها .. والله نسأله لنا ولكم سلوك سبل الصالحين والبعد عن اهل الاهواء والبدع والخرافات انه نعم المولى ونعم النصير.
وجوب اتباع الكتاب والسنة والنهي عن الابتداع في شعبان وغيره للشيخ صالح فوزان الفوزان حفظه الله تعالى
الخطبة الأولى
أما بعد:
أيها الناس: اتقوا الله تعالى وتمسكوا بكتابه وسنة نبيه ففيهما الكفاية والهدى والنور، وإياكم ومحدثات الأمور، فإنها ضلال وغرور، قال تعالى : اتبعوا ما أنزل إليكم ولا تتبعوا من دونه أولياء [الأعراف:3]، وقال تعالى: فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى [طه:123]، فقد وعد الله من تمسك بكتابه وعمل به ألا يضل في الدنيا ولا يشقى في الاخرة، وتوعد من أعرض عن كتابه فقال: ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكاً ونحشره يوم القيامة أعمى .
أي: من خالف أمري وما أنزلته على رسولي فأعرض عنه وتناساه، وأخذ من غيره هداه: فإن له معيشة ضنكاً أي: ضنكا في الدنيا فلا طمأنينة له ولا انشراح لصدره، بل صدره ضيق حرج لضلاله وإن تنعم ظاهره، ولبس ما شاء وأكل ما شاء فإن قلبه في قلق وحيرة وشك، وقيل: إن المعيشة الضنك أن يضيّق عليه في قبره حتى تختلف اضلاعه : ونحشره يوم القيامة أعمى ، أي: أعمى البصر والبصيرة، كما قال تعالى: ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عمياً وبكماً وصماً مأواهم جهنم [الإسراء:97]، وقد امر الله بطاعته وطاعة رسوله في كثير من الآيات، وطاعة الله تكون باتباع كتابه، وطاعة الرسول تكون باتباع سنته قال تعالى: ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ذلك الفوز العظيم ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله ناراً خالداً فيها وله عذاب مهين [النساء:13-14]، وهذا من مقتضى شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، فمن شهد أن لا إله إلا الله وجب عليه أن يطيعه ويتبع كتابه، ومن شهد أن محمدا رسول الله، وجب عليه أن يطيعه ويتبع سنته.
وقد أخبر الله سبحانه أن من يطع الرسول - - فذلك دليل على محبته لله ومحبة الله له، ومن لم يطع الرسول فإن ذلك دليل على كفره قال تعالى: قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم قل أطيعوا الله والرسول فإن تولوا فإن الله لا يحب الكافرين [آل عمران:31-32].
وأخبر الله سبحانه أن من أطاع الرسول فقد أطاع الله لأن طاعة الرسول طاعة لمن ارسله قال تعالى: من يطع الرسول فقد أطاع الله [النساء:80]، وأخبر سبحانه أن من أطاع الرسول – - حصلت له الهداية التامة قال تعالى: وإن تطيعوه تهتدوا [النور:54]، وأخبر أن طاعة الرسول سبب للرحمة قال تعالى: وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون . واخبر ان من عصى الرسول فهو ضال متبع لهواه. قال تعالى: فإن لم يستجيبوا لك فاعلم أنما يتبعون اأواءهم ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله [القصص:50].
وتوعد من خالف امر الرسول بالعقوبة العاجلة والآجلة فقال تعالى: فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم .
قال ابن كثير – رحمه الله – أي :فليحذر وليخش من خالف الرسول - - باطنا وظاهرا. أن تصيبهم فتنة ، أي: في قلوبهم من كفر أو نفاق أو حد أو حبس أو نحو ذلك. وكان النبي – - يحذر من مخالفة الكتاب والسنة ويبين أن ما خالف الكتاب والسنة فهو بدعة وضلالة فكان يقول في خطبه: ((إن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدى محمد – - وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة))، ويقول: ((من يعشْ منكم فسيرى اختلافا كثيرا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الامور فإن كل محدثة بدعة))، وقال : ((من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد))، رواه البخاري ومسلم، وفي رواية لمسلم: ((من عمل عملا ليس عليه امرنا فهو رد)) أي: مردود على مُحْدثه وعامله لا يقبل؛ لأنه بدعة مخالفة لما شرع الله لعباده، ففي هذه النصوص وأمثالها التحذير من البدع والمخالفات ؛ والبدعة: هي الطريقة المخترعة في الدين التي ليس له دليل من الكتاب والسنة يقصد فاعلها ومخترعها التقرب بها إلى الله – عز وجل - كإحداث عبادة لم يشرعها الله ولا رسوله، أو تخصيص وقت للعبادة لم يخصصه الله ولا رسوله لها، أو فعل العبادة على صفة لم يشرعها الله ورسوله.
فالبدعة قد تكون بإحداث عبادة ليس لها أصل في الشرع مثل بدعة الاحتفال بمناسبة مولد النبي – - والاحتفال بمناسبة الإسراء والمعراج، أو بمناسبة الهجرة النبوية. أو تخصيص وقت من الأوقات للعبادة ليس له خصوصية في الشرع، كتخصيص شهر رجب أو ليلة النصف من شعبان بصلاة أو ذكر أو دعاء، وتخصيص يوم النصف من شهر شعبان بصيام وقد تكون البدعة بإحداث صفة للعبادة غير مشروعة، كالدعاء الجماعي بعد الصلوات المفروضة، والاذكار الجماعية وما أشبه ذلك. والبدع تصد عن دين الله، وتبعد عن الله، وتوجب العقوبة العاجلة والآجلة، لأنها من دين الشيطان، لا من دين الرحمن.
والمبتدع متبع لهواه : ومن اضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله [القصص:50]. والمبتدع يقول على الله بلا علم، والقول على الله بلا علم قرين الشرك. قال تعالى محذرا من ذلك : قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والاثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطاناً وأن تقولوا على الله مالا تعلمون [الأعراف:33]. قال الإمام ابن القيم: والقول على الله بلا علم والشرك متلازمان. ولما كانت هذه البدع المضلة جهلا بصفات الله، وتكذيبا بما أخبر به عن نفسه وأخبر به عنه رسوله – - كانت من أكبر الكبائر إن قصرت عن الكفر. وكانت أحب إلى إبليس من المعصية، لأن المعصية يتاب منها والبدعة لا يتاب منها، وقال إبليس – لعنه الله: أهلكت بني آدم بالذنوب، وأهلكوني بـ لا إله إلا الله وبالاستغفار، فلما رأيت ذلك بثثت فيهم الأهواء، فهم يذنبون ولا يتوبون، لأنهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا. ومعلوم أن المذنب إنما ضرره على نفسه، وأما المبتدع فضرره على الناس، وفتنة المبتدع في أصل الدين، وفتنة المذنب في الشهوة.
والمبتدع يتهم ربه بأنه لم يكمل الدين قبل وفاة النبي – - فهو مكذب لقوله تعالى : اليوم أكملت لكم دينكم ، أو يتهم الرسول بعدم البلاغ.
والمبتدع يريد ان يفرق جماعة المسلمين،لأن اجتماع المسلمين إنما يتحقق باتباع ما شرع الله، كما قال تعالى: واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ، وقال : وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله…